Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مُصاغ الروح 15

التغيير
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

التغيير

الفصل 15 — التغيير

 

 

 

ما هو هذا الشيء الأبيض وماذا فعل بي؟

ما فائدة قوةٍ تُسقطني أرضًا؟ ماذا كان يُفترض أن يفعل فأر الريشة الغامض؟ كاد أن يُودي بحياتي عند أول اتصالٍ به.

 

 

كان الأمر مألوفًا. استلقيتُ على ظهري مع تنهيدة عميقة، وسحبتُ حلقة سلك الفخ من معصمي، وحدقتُ في الثقب في سقف المطبخ وأنا أُعيد التفكير. رأيتُ مادةً رقيقةً مشابهةً تخرج من الغيلان التي قتلها فريق كولتر في الشارع. ظننتُ أنها آلية دفاع أخيرة، لكنها كانت نوعًا مختلفًا تمامًا من الوحوش، ولم يُؤثر الضباب الغريب على المشعين إطلاقًا. لا توجد علامات ألمٍ مُنهك أو هلوسات.

على مقربة من الدرج، انحنى غولان على جسد شاحب منبطح، ووجهاهما الزائفان متقشران على جانبي رأسيهما. أحدهما، وهو مخلوق هزيل فاقد ذراعًا من أسفل المرفق، حمل حفنة من حبال الأمعاء إلى فمه بمخالب ذراعه المتبقية الملطخة بالدماء.

 

استيقظتُ بساقين ميتتين وتشنجٍ شديد في رقبتي. صرختُ بصوتٍ عالٍ، فزحفتُ من مخبئي إلى ضوء الشمس الباهت المتسلل عبر المطبخ، وحررتُ معصمي من السلك. وخزتُ ساقيّ بألف وخزة، واستلقيتُ على الأرض أحاول استعادة حيويتهما، بحذرٍ شديدٍ على ساقي اليسرى. عندما خفّ الوخز، فككتُ الضمادة المؤقتة عن ساقي، وأنفي يتجعد تحسبًا لما سأجده.

لكن لم يكن هذا ما كانوا عليه حقًا، أليس كذلك؟ ما مررتُ به بدا لي وكأنه اللحظات الأخيرة للمخلوق كما نراه من خلال عينيه. شعرتُ بجوعه، وخوفه، وغضبه البدائي.

شاهدت روحه تغادر.

 

وضعتُ قدمي في حضني وفحصتُ أسفل حذائي. كانت أحشاءُ كوليبس اللزجة التي سحقتها مُهروسةً في مداس الحذاء. تنهدتُ، وبدأتُ بحفرها باستخدام ريشة.

فركتُ معدتي. كان الألم المُحرق يتلاشى، تاركًا مجالًا لوخزات الأشواك اللاذعة لتعود وتُسمع بوضوح. كنتُ قد عزوتُ كل ألم أحشائي في الثماني والأربعين ساعة الماضية إلى الرون. ربما لم أكن مخطئًا تمامًا… لكنه لم يقتلني بعد. ربما يفعل شيئًا آخر. يُغيرني بطريقة ما.

لا بد أن هذه المساحة مهمة لوظيفتها، أليس كذلك؟ لكن يبدو أنني لم أستطع الوصول إليها إلا أثناء نومي. لم أستطع فعل الكثير بها وجسدي الحقيقي خلف ثلاجة. فما فائدتها إذًا؟

 

 

لم يدم الشعور بالإثارة الذي انتابني عند هذه الفكرة طويلًا. مهما كان ما يحدث، هناك خطأ ما فيه.

سحبتُ يدي على وجهي وأنا أتأوه. الأمر كله مجرد تخمين على أي حال. لا أعرف ما يحدث، ليس حقًا. كنتُ متعبًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع التوصل إلى إجابات شافية.

 

 

سحبتُ يدي على وجهي وأنا أتأوه. الأمر كله مجرد تخمين على أي حال. لا أعرف ما يحدث، ليس حقًا. كنتُ متعبًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع التوصل إلى إجابات شافية.

دويّ. دويّ. دويّ. وقع أقدام سريعة ومتلاحقة تخترق ردهة المكاتب القانونية.

 

 

شعرتُ وكأنني بالكاد أغمضتُ عينيّ، والآن عليّ إعادة تركيب المصيدة من جديد قبل أن أتمكن من النوم. كانت أشواك الوحش المتحول أقوى بكثير وأكثر كثافة مما توقعت، مما حال دون تثبيت الثريا له بفعالية. كان عليّ إضافة المزيد من الوزن أو إيجاد طريقة لإسقاطه من أعلى. ربما بزاوية؟

 

 

 

جلستُ متذمرًا وبدأتُ بنزع الأشواك. علق معظمها في كم سترتي السميك، لكن بعض الأشواك الكبيرة طعنت في لحم ساعديّ. تقلصت عيناي وأنا أقرص إحداها بين أصابعي. مع زفيرٍ مُستقر، شددتُها بقوة، وأصدرتُ أنينًا عميقًا في صدري بينما الألم يخترق كتفي، لكن الريشة انفصلت. حاولتُ إخراج الريشة التالية ببطء، وهززتها ذهابًا وإيابًا على دفعات، لكن ذلك أطال من الانزعاج. عندما انزلقت الأخيرة أخيرًا، قيّمتُ طرفها المدمي. امتدت أشواك صغيرة إلى الخلف على طول السنتيمتر الأخير من الريشة التي يبلغ طولها أربع بوصات، وكان الشيء كله سميكًا تقريبًا كقلم رصاص. صُممت لتُسبب الضرر عند دخولها وعند خروجها.

ارتفعت صرخات الغيلان الجهنمية المتقاتلة في الأسفل، مترددةً عبر الأنابيب والأعمدة المكشوفة حتى بدت كجيش. كنتُ بحاجةٍ إلى الرحيل من هنا فورًا.

 

 

انتقلتُ بين الريشة والثريا، وخطر ببالي فكرة. يُمكنني استخدام الريش لجعل الفخ أكثر فتكًا. أسعدتني الفكرة قليلًا، وجعلت المهمة أقل صعوبة. لو نجحتُ في ذلك، لنمتُ نومًا أفضل بالتأكيد. بدا ذلك الكوالا… واعيًا للغاية. وقد جاء يشمُّ المكان لحظة عجزي.

أولًا، استخدمتُ الأقلام المتناثرة أو المكسورة أثناء الاشتباك. رُكّبت على مسافات متساوية حول الطبقة السفلية من الثريا، فغطّت نصفها تقريبًا. قيّمتُ جثة فأر الريشة، التي كانت تزداد صلابةً وقوةً مع مرور الوقت.

 

 

لو فكرتُ في الأمر، لماذا كان فأر الريشة مهتمًا بي إلى هذا الحد؟ أو بالأحرى… بحذائي. عندما هاجمتني أفكاره، تذكرتُ البحث عن الطعام.

فركتُ معدتي. كان الألم المُحرق يتلاشى، تاركًا مجالًا لوخزات الأشواك اللاذعة لتعود وتُسمع بوضوح. كنتُ قد عزوتُ كل ألم أحشائي في الثماني والأربعين ساعة الماضية إلى الرون. ربما لم أكن مخطئًا تمامًا… لكنه لم يقتلني بعد. ربما يفعل شيئًا آخر. يُغيرني بطريقة ما.

 

 

وضعتُ قدمي في حضني وفحصتُ أسفل حذائي. كانت أحشاءُ كوليبس اللزجة التي سحقتها مُهروسةً في مداس الحذاء. تنهدتُ، وبدأتُ بحفرها باستخدام ريشة.

كانت أنفاسي القاسية هي الصوت الوحيد.

 

 

بعد الانتهاء من ذلك، وبعد التخلص من البقايا خارج الغرفة، فككتُ سلك باب الثلاجة لأُرخي نفسي. ثم أضفتُ طولًا إضافيًا إلى الطرف المقطوع بقطعة سلك جديدة مضفرة من بقايا السترة الداخلية، وثبتُّها على القطعة التي لا تزال مُتدلية من العارضة، ثم أعدتُ ربط الثريا. شدّتُ الحبل أكثر فوق العارضة، ورفعتُ الثريا إلى مستوى العين.

 

 

وبعد ذلك سأذهب إلى مكاتب التكنولوجيا الاستراتيجية.

الآن، كيفية تأمين الريش؟

أشحت بنظري بعيدًا، فمعدتي ترتجف وأطرافي تتجمد. مستلقيًا عاجزًا هكذا، بدا الوحش المحتضر بشريًا جدًا بالنسبة لي، تبًا، يا للأصوات!

 

 

أفضل لاصق لديّ كان دم الوحش المتحول. كان يلتصق بالجلد كالصمغ، ولكن ماذا عن المعدن؟ قد ينجح في البداية، لكن بمجرد أن يتصلب تمامًا، سيتقشر وربما تسقط الأشواك… إلا إذا استطعتُ تحويله إلى معجون لإغلاق أفضل. وعليّ العمل بسرعة. لن يبقى الدم لينًا إلا إذا بقيت الجثة دافئة.

 

 

 

فتشتُ الشقة بأكملها، أولًا بحثتُ في جميع الخزائن، حيث وجدتُ وعاءً معدنيًا فاخرًا غير متماثل. ثم انتقلتُ إلى غرفة المعيشة، وأنا أبحث في الحطام عن مادة للخلط.

وبينما ترتعش ساقاي، سارعت بالعودة إلى الدرج، متخليًا عن الوحش المحتضر.

 

 

عندما رأيتُ إناءً من الطين المحروق ممزقًا وسط كومة من المخلفات، ربما كانت طاولةً أو حاملًا، ارتسمت ابتسامةٌ على وجهي. رفعتُه بيديّ، وهشمتُه على الأرض، ثم سحقتُه إلى قطعٍ صغيرةٍ بمقبض السكين داخل وعاء الخلط. حصلتُ على المكونات الجافة. والآن، حان وقت المكونات السائلة.

 

 

 

قلبتُ فأر الريشة إلى بطنه الناعم، وأدخلتُ النصل. كان الجلد كجلد فيل، صلبًا وكثيفًا. توترت عضلاتي، وشعرتُ بضغط النصل من خلال المقبض. باستخدامه كرافعة، تمكنتُ أخيرًا من ثقب اللحم بطرفه المسنن، ثم شقفتُ جرحًا أوسع، ووضعتُ وعاء الخلط على أهبة الاستعداد لجمع الدم.

كنت قد نهضت بالفعل وأنا أتحرك بسرعة أكبر مما تسمح به عرجي، وأنا أهبط إلى مكتب العلاقات العامة درجتين درجتين. قفزت فوق الدرابزين وسقطت في حركة دوران في اللحظة التي لامس فيها حذائي الأرض، وتوقفت تحت الدرج العائم قبل ثانية من قيام غول آخر بهز الهيكل بأكمله. مستلقيًا على بطني، حبست أنفاسي بينما كان يركض نحو صوت الهدير والصفير الصادر عن اشتباك في الأسفل.

 

 

بسرعة، خلطتُه باستخدام ريشة حتى حصلتُ على عجينة داكنة. أحضرتُ ريشة الخلط إلى الثريا، ودفعتُ الطرف المطلي داخل ثقب صغير في هيكل الحديد حيث كانت البلورة المتدلية مثبتة، وضغطتُ حتى حصلتُ على ختم جيد.

 

 

بسرعة، خلطتُه باستخدام ريشة حتى حصلتُ على عجينة داكنة. أحضرتُ ريشة الخلط إلى الثريا، ودفعتُ الطرف المطلي داخل ثقب صغير في هيكل الحديد حيث كانت البلورة المتدلية مثبتة، وضغطتُ حتى حصلتُ على ختم جيد.

بدأتُ العمل على الآخرين. كان الإرهاق الذي أثقل كاهلي عندما أغمضت عينيّ أقلّ وطأةً بعد غفوتي القصيرة، لكنه لا يزال حاضرًا بقوة. شعرتُ به على كتفيَّ كنور يزداد ثقلًا مع كل معركةٍ شاقةٍ أخوضها باستخدام ريشة.

 

 

لم يدم الشعور بالإثارة الذي انتابني عند هذه الفكرة طويلًا. مهما كان ما يحدث، هناك خطأ ما فيه.

أولًا، استخدمتُ الأقلام المتناثرة أو المكسورة أثناء الاشتباك. رُكّبت على مسافات متساوية حول الطبقة السفلية من الثريا، فغطّت نصفها تقريبًا. قيّمتُ جثة فأر الريشة، التي كانت تزداد صلابةً وقوةً مع مرور الوقت.

 

 

ضربتُ الأرض بقبضتي، وأنا أسمعُ أن فرصتي في الخروج من هنا اليوم تتلاشى. كنتُ قريبًا جدًا. الآن…

بيدي المحمية بقفازاتي المخصصة لقطع العظام، نشرت الريش ذهابًا وإيابًا، مستخدمًا سكيني لإخراج الريش الأكثر عنادًا من الخلف.

 

 

 

عندما ثبتُّ على فخّي، كنتُ منهكًا للغاية. ومتسخًا. خمدت رائحة القيء الجافّ والمتحول الميت في أنفي طويلًا، لكنها لم تتلاشى تمامًا. تجلّت جروح الوخز في ذراعيّ بالدم، وتركتها تتقشّر، فلم أجد بديلًا آخر.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

لقد رُبط بالرون. صحيح؟

كانت أولى بوادر الصباح هي انتشار ضوء برتقالي عبر النوافذ عندما رفعتُ الثريا إلى أعلى، ثم انهرتُ في مخبئي والحبل مجددًا حول معصمي. استغرق النوم وقتًا أطول هذه المرة، وآذاني مُنصتة لكل أنين وهدير غريب يُحدثه المبنى المُتهدم. كانت جروحي الجديدة تُؤلمني كلما حاولتُ التكيف مع وضعية أكثر راحة، وكان جلدي يرتجف كلما لامست بقعة القيء الباردة والخشنة على كمّي خدي دون قصد.

 

 

أطلقتُ زفيرًا كنتُ قد حبستُه، وسقطتُ على مؤخرتي في الماء، مبتعدًا عن الظل. ماذا حدث؟

عندما غفوت أخيرًا، لم أتفاجأ كثيرًا عندما استيقظت فجأة في العالم الأبيض مرة أخرى.

فركتُ معدتي. كان الألم المُحرق يتلاشى، تاركًا مجالًا لوخزات الأشواك اللاذعة لتعود وتُسمع بوضوح. كنتُ قد عزوتُ كل ألم أحشائي في الثماني والأربعين ساعة الماضية إلى الرون. ربما لم أكن مخطئًا تمامًا… لكنه لم يقتلني بعد. ربما يفعل شيئًا آخر. يُغيرني بطريقة ما.

 

جلستُ، مُرسلًا تموجاتٍ عبر الماء، وألقيتُ نظرةً مُملّةً على العدم. استدارت عيناي إلى الوراء. كانت بقعةٌ بيضاويةٌ تحت السطح مُظللة، رماديةٌ باهتةٌ بدلًا من أن تكون أوبالينية.

هكذا فكرت في الأمر الآن: ليس كابوسًا متكررًا، بل عالمه الخاص.

 

 

 

جلستُ، مُرسلًا تموجاتٍ عبر الماء، وألقيتُ نظرةً مُملّةً على العدم. استدارت عيناي إلى الوراء. كانت بقعةٌ بيضاويةٌ تحت السطح مُظللة، رماديةٌ باهتةٌ بدلًا من أن تكون أوبالينية.

 

 

ربما لم أستخدمه بشكل صحيح. أو ربما لن يعمل بشكل صحيح مع الخامل…

بدافع الفضول، انحنيتُ إلى الأمام ونظرتُ إلى الماء، ثم نهضتُ مسرعًا وصرختُ: كان هناك شيءٌ كامنٌ في الأسفل.

 

 

وإذ كنت أحوم هناك، عدت بنظري المشتت إلى المذبحة في الأسفل، أتابع الوحوش دون أن أرغب في رؤية أكثر مما أحتاج. لكن شكلًا جديدًا ظهر في نهاية الرواق، جذب انتباهي أنا والغولان إلى أقصى درجة. كانت عيون بيضاء تتوهج في وجه الجثة الرمادي للوافد الجديد الذي يلتف حول الزاوية.

مددتُ رقبتي لألقي نظرة أخرى، فتأكدتُ مما كنتُ أخشاه: جرذ ريشة. لكنه كان غريبًا —رمادي اللون، مسطح كالظل، نصفه يتأرجح في الماء. كانت عيناه كثقوب بيضاء تحدق بي. لكنه لم يتحرك.

لقد رُبط بالرون. صحيح؟

 

وضعتُ قدمي في حضني وفحصتُ أسفل حذائي. كانت أحشاءُ كوليبس اللزجة التي سحقتها مُهروسةً في مداس الحذاء. تنهدتُ، وبدأتُ بحفرها باستخدام ريشة.

أعصابي ارتجفت، انحنيت بجانبه وغرزت إصبعي فيه. غاص في المفصل الأول، ثم ارتطم بالسطح الخفي نفسه، فأبقاني معلقًا. تموج ظل فأر الريشة، لكنني لم أشعر بأي حركة.

 

 

 

أطلقتُ زفيرًا كنتُ قد حبستُه، وسقطتُ على مؤخرتي في الماء، مبتعدًا عن الظل. ماذا حدث؟

قد يكون هذا هو جانبي الروني.

 

كان عليّ الذهاب إلى غرفة الاتصالات اليوم.

لقد رُبط بالرون. صحيح؟

 

 

 

كان هذا هو التفسير الوحيد شبه المعقول. في المرة الأولى التي غفوت فيها بعد ابتلاع الرون، استيقظت هنا. ظهرت تلك الخيوط كلما ماتت الوحوش، كأنها نفس أخير مرئي أو… روح تغادر الجسد.

أجلس في الماء، ركبتاي تلامسان صدري، وذقني مستندة عليهما. أترك عينيّ ترتخي، وعقلي المنهك يتجول، مُدركًا أنني سأقضي ساعتين طويلتين هناك.

 

خرجت من حلقي صوت “ها!” قصير من الدهشة.

ما كان ينبغي لي أن أرى ذلك، لكنني استطعتُ رؤيته بعد جولتي الأولى في هذا العالم الأبيض. وكانت الخيوط هنا أيضًا. روح فأر الريشة ذاك، أو أيًا كان، قد دخلت صدري، والآن هي هنا. لا بد أن كل شيء متصل.

على مقربة من الدرج، انحنى غولان على جسد شاحب منبطح، ووجهاهما الزائفان متقشران على جانبي رأسيهما. أحدهما، وهو مخلوق هزيل فاقد ذراعًا من أسفل المرفق، حمل حفنة من حبال الأمعاء إلى فمه بمخالب ذراعه المتبقية الملطخة بالدماء.

 

 

لقد ظهر الرون!

 

 

وإذ كنت أحوم هناك، عدت بنظري المشتت إلى المذبحة في الأسفل، أتابع الوحوش دون أن أرغب في رؤية أكثر مما أحتاج. لكن شكلًا جديدًا ظهر في نهاية الرواق، جذب انتباهي أنا والغولان إلى أقصى درجة. كانت عيون بيضاء تتوهج في وجه الجثة الرمادي للوافد الجديد الذي يلتف حول الزاوية.

خرجت من حلقي صوت “ها!” قصير من الدهشة.

 

 

لم يدم الشعور بالإثارة الذي انتابني عند هذه الفكرة طويلًا. مهما كان ما يحدث، هناك خطأ ما فيه.

لديّ جانبٌ روني. لدي أنا. لقد نجح الأمر، رغم كل الصعاب.

شاهدت روحه تغادر.

 

قررتُ أنه لا وقت لديّ. علاوةً على ذلك، لديّ شكوكٌ حول جدوى أي شيء في غرفة العناية الطبية.

ارتسمت ابتسامة على خدي، وانخفضت قليلًا. هل نجحت؟

 

 

كانت أنفاسي القاسية هي الصوت الوحيد.

ما فائدة قوةٍ تُسقطني أرضًا؟ ماذا كان يُفترض أن يفعل فأر الريشة الغامض؟ كاد أن يُودي بحياتي عند أول اتصالٍ به.

 

 

 

ربما لم أستخدمه بشكل صحيح. أو ربما لن يعمل بشكل صحيح مع الخامل…

 

 

بعد الانتهاء من ذلك، وبعد التخلص من البقايا خارج الغرفة، فككتُ سلك باب الثلاجة لأُرخي نفسي. ثم أضفتُ طولًا إضافيًا إلى الطرف المقطوع بقطعة سلك جديدة مضفرة من بقايا السترة الداخلية، وثبتُّها على القطعة التي لا تزال مُتدلية من العارضة، ثم أعدتُ ربط الثريا. شدّتُ الحبل أكثر فوق العارضة، ورفعتُ الثريا إلى مستوى العين.

لا بد أن هذه المساحة مهمة لوظيفتها، أليس كذلك؟ لكن يبدو أنني لم أستطع الوصول إليها إلا أثناء نومي. لم أستطع فعل الكثير بها وجسدي الحقيقي خلف ثلاجة. فما فائدتها إذًا؟

انتقلتُ بين الريشة والثريا، وخطر ببالي فكرة. يُمكنني استخدام الريش لجعل الفخ أكثر فتكًا. أسعدتني الفكرة قليلًا، وجعلت المهمة أقل صعوبة. لو نجحتُ في ذلك، لنمتُ نومًا أفضل بالتأكيد. بدا ذلك الكوالا… واعيًا للغاية. وقد جاء يشمُّ المكان لحظة عجزي.

 

 

هل كنتُ أنام نومًا عميقًا الآن؟ ويحي، كنتُ آمل ذلك. لكن هذا يعني أيضًا أنني سأبقى هنا حتى أستيقظ.

 

 

ترددت عشرات الصرخات الأخرى عبر المبنى على شكل موجات. بدت بعيدة، لكن سرعان ما غمرت الغيلان قسم التكنولوجيا الاستراتيجية بأكمله تحت قدمي.

أجلس في الماء، ركبتاي تلامسان صدري، وذقني مستندة عليهما. أترك عينيّ ترتخي، وعقلي المنهك يتجول، مُدركًا أنني سأقضي ساعتين طويلتين هناك.

 

 

وبينما ترتعش ساقاي، سارعت بالعودة إلى الدرج، متخليًا عن الوحش المحتضر.

استيقظتُ بساقين ميتتين وتشنجٍ شديد في رقبتي. صرختُ بصوتٍ عالٍ، فزحفتُ من مخبئي إلى ضوء الشمس الباهت المتسلل عبر المطبخ، وحررتُ معصمي من السلك. وخزتُ ساقيّ بألف وخزة، واستلقيتُ على الأرض أحاول استعادة حيويتهما، بحذرٍ شديدٍ على ساقي اليسرى. عندما خفّ الوخز، فككتُ الضمادة المؤقتة عن ساقي، وأنفي يتجعد تحسبًا لما سأجده.

فأر الريشة الغبي.

 

اندفع الزوجان الملطخان بالدماء نحو الدرج بسرعة لم يتسنى لي الوقت للرد قبل أن يقفزا فوق الدرابزين ويهربا إلى الطابق السفلي.

سقط القماش المغطى بالدم، وانحنيت إلى الأمام في دهشة، وسحبت قدمي إلى حضني لألقي نظرة أفضل على الجرح. كنت أتوقع صديدًا، أو التهابًا في الجلد، أو ما هو أسوأ من ذلك —حواف سوداء من نخر مبكر. بدلًا من ذلك، كان هناك تقرحات بسيطة على الحواف، وخاصة حول الغرز التي كانت لا تزال سليمة، وهو ما اعتبرته علامة جيدة. كان أسوأ جزء من الجرح، في وسط الغرزتين المنفصلتين، لا يزال مفتوحًا ويبدو رطبًا بعض الشيء، لكن اللحم كان ورديًا صحيًا. لم يكن عميقًا كما كنت أعتقد، لحسن الحظ، ولم تظهر عليه أي علامة على العدوى، على الرغم من كل الماء الراكد والقيء الذي جررته من خلاله. تساءلت عما إذا كانت بكتيريا الإشعاع التي ازدهرت في الشقوق قد تسربت في الانفجار وقضت على الكثير من السلالات الأرضية.

عندما غفوتُ، كانت الشمس تشرق للتو. تأملتُها الآن، فرأيتُ أنها لم تبلغ ذروتها بعد. إما أنني نمتُ بضع ساعات فقط، أو أنني غفوتُ لأكثر من أربع وعشرين ساعة. ويحي، تمنيت ألا أكون قد أضعتُ كل هذا الوقت. ربما تسلل فريق كولتر معي إلى المبنى، على حد علمي. ليس أنني أعرف الكثير على أي حال. أصبح من الواضح جدًا أنني لا أعرف ما يحدث هنا.

 

 

مسحتُ بعض الأوساخ بعناية، ثم عبستُ أمام الضمادة القديمة. بدا بنطالي مقززًا. شريط آخر منها سيُصيبني بجرثومة كريهة بالتأكيد. لذا، ورغم ترددي في استخدام ملابس داخلية مُهملة لشخص آخر، لففتُ آخر شريط من قماش الألياف المتحولة حول الجرح.

 

 

 

شعرت بالارتياح، فعبرتُ الشقة إلى أقرب نافذة ومسحتُ الأوساخ عن الزجاج بأكمام سترتي للحصول على رؤية أفضل، ونسيت الجروح التي أحدثها القلم في ساعدي حتى شعرتُ بألم شديد.

 

 

قررتُ أنه لا وقت لديّ. علاوةً على ذلك، لديّ شكوكٌ حول جدوى أي شيء في غرفة العناية الطبية.

عندما غفوتُ، كانت الشمس تشرق للتو. تأملتُها الآن، فرأيتُ أنها لم تبلغ ذروتها بعد. إما أنني نمتُ بضع ساعات فقط، أو أنني غفوتُ لأكثر من أربع وعشرين ساعة. ويحي، تمنيت ألا أكون قد أضعتُ كل هذا الوقت. ربما تسلل فريق كولتر معي إلى المبنى، على حد علمي. ليس أنني أعرف الكثير على أي حال. أصبح من الواضح جدًا أنني لا أعرف ما يحدث هنا.

وضعتُ قدمي في حضني وفحصتُ أسفل حذائي. كانت أحشاءُ كوليبس اللزجة التي سحقتها مُهروسةً في مداس الحذاء. تنهدتُ، وبدأتُ بحفرها باستخدام ريشة.

 

 

عالق في مدينة مهجورة، ينضب فيها الماء، ولا أجد ما آكله سوى البسكويت الصلب. والأسوأ من ذلك كله، أن جثة سيث كانت متعفنة في وكرٍ للوحوش. أغمضت عينيّ عن الفكرة، ودفعتها بعيدًا قبل أن تخنقني.

 

 

أسرعتُ في خطواتي. كنتُ في منتصف الدرج العائم عندما سمعتُ صوت خدشٍ خافت، فنظرتُ يسارًا لأرى غولًا يمشي ببطء في قاعة مجاورة، يجرّ مخالبه الطويلة على الأرض، وظهره المُكشكش إليّ.

عرق رطب سال على جبيني، وأنفاسي تصفر عبر مجرى الهواء المنكمش. أنا بحاجةٍ للعثور على أشخاص، والعودة إلى الحضارة. العودة إلى هانا وإيسلا، عائلتي الوحيدة المتبقية. آمل.

————————

 

تحركت على الدرابزين. متجمدًا متيبسًا، قدمي تتدلى على السلم التالي، رأيته يصل إلى نهاية الردهة ويتفرق عن الركن.

كان عليّ الذهاب إلى غرفة الاتصالات اليوم.

نفحت أنفاسي التي حبستها.

 

 

بعد فطورٍ خفيفٍ من البسكويت المنقوع بالماء، وضعتُ ما تبقى من مؤونتي في الخزانة، على أمل ألا أضطر للعودة لأخذها. أخذتُ زجاجة ماءٍ كاملةً، وسكيني المكسورة، وموقد النار الصدئ كدليلٍ على ذلك. لم يكن ليخترق هالةَ وحشٍ شرسٍ —أو حتى هالة مشع في هذا الشأن— لكن مداه كان أفضل، وبإمكانه أن يُوفر لي ثوانٍ ثمينة في أي شجار.

 

 

خرجت من حلقي صوت “ها!” قصير من الدهشة.

لوجت بسلاحي، وتسللتُ عبر الممرغات عائدًا إلى ردهة المكتب الممتلئة بالنشاط، وعضلاتي المتشنجة ترتخي. لم يزل عرج ساقي المصابة، لكنني استطعتُ وضع المزيد من الوزن عليها.

 

 

————————

عند الدرج المركزي المائل، وضعتُ سكيني جانبًا لأمسك بالدرابزين بيديّ المتعرقتين. ثمانية طوابق، هذا كل شيء. ثمانية طوابق، وسأكون في مأمن. سهلٌ جدًا.

عرق رطب سال على جبيني، وأنفاسي تصفر عبر مجرى الهواء المنكمش. أنا بحاجةٍ للعثور على أشخاص، والعودة إلى الحضارة. العودة إلى هانا وإيسلا، عائلتي الوحيدة المتبقية. آمل.

 

 

ضع قدمًا أمام الأخرى. لا تغادر الدرج حتى تصل إليه.

انتقلتُ بين الريشة والثريا، وخطر ببالي فكرة. يُمكنني استخدام الريش لجعل الفخ أكثر فتكًا. أسعدتني الفكرة قليلًا، وجعلت المهمة أقل صعوبة. لو نجحتُ في ذلك، لنمتُ نومًا أفضل بالتأكيد. بدا ذلك الكوالا… واعيًا للغاية. وقد جاء يشمُّ المكان لحظة عجزي.

 

 

بعينين وآذان مفتوحتين، مررتُ بقاعة الرقص الصامتة، وتوقفتُ لأستمع إلى صرير فئران الريشة أو هدير الغول، ثم واصلتُ نزولي إلى الكافتيريا. لا عيون توهجت، ولا رموش رمشت. دخلتُ إلى ظلمة درج الحجرة الطبية، متوازنًا على باطن قدميّ، مستعدًا للركض عند أدنى إشارة إلى أن الغيلان ما زالوا يتسكعون.

ضع قدمًا أمام الأخرى. لا تغادر الدرج حتى تصل إليه.

 

 

كانت أنفاسي القاسية هي الصوت الوحيد.

 

 

شاهدت روحه تغادر.

لقد ترددت عند الهبوط، وأنا أفكر في حكمة العودة إلى هناك، لمحاولة أخرى للعثور على المطهر والضمادات.

أجلس في الماء، ركبتاي تلامسان صدري، وذقني مستندة عليهما. أترك عينيّ ترتخي، وعقلي المنهك يتجول، مُدركًا أنني سأقضي ساعتين طويلتين هناك.

 

ركّز الوافد الجديد المتمايل على الحركة، ثم نهض على أصابع قدميه، وتراجع وجهه الزائف كاشفًا عن فمه الكبير ذي الأنياب الذي يُشكّل معظم رأسه. امتدّ لسان أسود نحو الدم الداكن الذي يكسو الأرض. شقّ الغول طريقه في الردهة، مقتربًا بخطوات حذرة ونشيطة، ووقف فوق الوحش المُحتضر. أمال رأسه للخلف وأطلق صرخة متموجة قبل أن يقفز خلف آكلي اللحوم.

قررتُ أنه لا وقت لديّ. علاوةً على ذلك، لديّ شكوكٌ حول جدوى أي شيء في غرفة العناية الطبية.

نفحت أنفاسي التي حبستها.

 

انكمشت في أظلم ركن من أركان قاعة الدرج بينما كانت اهتزازات عدو الغول تتدفق عبر السور وتطلق هديرًا آخر مثيرًا للشعر.

نزلتُ درجاتٍ أخرى، وعصا البوكر أمامي كالرمح في حال ظهور أي شيء في المساحة المغلقة بين الطوابق. حبستُ أنفاسي، وخرجتُ من قسم الخدمات المساعدة، وعصا البوكر تدور معي وأنا أمسح كل زاوية من زوايا الردهة. كانت الردهة والممرات خلفها فارغة، والطلاء يتقشر كعلامات مخالب طويلة.

أولًا، استخدمتُ الأقلام المتناثرة أو المكسورة أثناء الاشتباك. رُكّبت على مسافات متساوية حول الطبقة السفلية من الثريا، فغطّت نصفها تقريبًا. قيّمتُ جثة فأر الريشة، التي كانت تزداد صلابةً وقوةً مع مرور الوقت.

 

وضعتُ قدمي في حضني وفحصتُ أسفل حذائي. كانت أحشاءُ كوليبس اللزجة التي سحقتها مُهروسةً في مداس الحذاء. تنهدتُ، وبدأتُ بحفرها باستخدام ريشة.

بقي ثلاثة مكاتب فقط: الموارد البشرية، والقانونية، والعلاقات العامة.

 

 

 

وبعد ذلك سأذهب إلى مكاتب التكنولوجيا الاستراتيجية.

ترددت عشرات الصرخات الأخرى عبر المبنى على شكل موجات. بدت بعيدة، لكن سرعان ما غمرت الغيلان قسم التكنولوجيا الاستراتيجية بأكمله تحت قدمي.

 

تردد صدى خطواتي في المكاتب القانونية الكئيبة. ألقيتُ نظرةً خاطفةً حول المساحة الحدودية. تسلق لبلاب كثيف واجهة ناطحة السحاب، حاجبًا ضوءَ النوافذ. بدت الممرات المتفرعة، الخالية من الأثاث والناس، وكأنها تمتد إلى ما لا نهاية، كانعكاساتٍ عبر مرايا مزدوجة.

ارتجف السور، وتردد صدى جرس منخفض من قسم الموارد البشرية في الأسفل. صعقتُ، ووجهتُ العصا نحو الأسفل.

ركّز الوافد الجديد المتمايل على الحركة، ثم نهض على أصابع قدميه، وتراجع وجهه الزائف كاشفًا عن فمه الكبير ذي الأنياب الذي يُشكّل معظم رأسه. امتدّ لسان أسود نحو الدم الداكن الذي يكسو الأرض. شقّ الغول طريقه في الردهة، مقتربًا بخطوات حذرة ونشيطة، ووقف فوق الوحش المُحتضر. أمال رأسه للخلف وأطلق صرخة متموجة قبل أن يقفز خلف آكلي اللحوم.

 

 

صرخة. صرخة.

وإذ كنت أحوم هناك، عدت بنظري المشتت إلى المذبحة في الأسفل، أتابع الوحوش دون أن أرغب في رؤية أكثر مما أحتاج. لكن شكلًا جديدًا ظهر في نهاية الرواق، جذب انتباهي أنا والغولان إلى أقصى درجة. كانت عيون بيضاء تتوهج في وجه الجثة الرمادي للوافد الجديد الذي يلتف حول الزاوية.

 

 

نفحت أنفاسي التي حبستها.

نهضت على قدمي وضربت رأسي على الجانب السفلي من الدرج بلعنة مكتومة.

 

 

فأر الريشة الغبي.

 

 

 

دخلتُ إلى ردهة قسم الموارد البشرية، ونظرتُ إلى ذلك الوغد الصغير الجالس على الدرابزين. ارتعش أنفه الأسود في نهاية أنفه الطويل، لكن بدلًا من أن يرفع ريشه، قفز إلى الأرض بينما مررتُ بخطوات واسعة.

سرت رعشة في ذراعيّ وأنا أدفع نفسي على يديَّ وركبتيَّ، أحدق في عينيّ الغول المحتضرين البيضاوين على بُعد أقل من عشرة أقدام. ممزق من الأضلاع السفلية إلى الوركين، ورئتاه المكشوفتان، المزرقتان المائلتان للسواد، منتفختان بشهقة خفيفة. دمه المتجمع ينشر تيارات من العقيق على الأرض المنحدرة، وغصن يزحف نحو أصابعي.

 

عند الدرج المركزي المائل، وضعتُ سكيني جانبًا لأمسك بالدرابزين بيديّ المتعرقتين. ثمانية طوابق، هذا كل شيء. ثمانية طوابق، وسأكون في مأمن. سهلٌ جدًا.

تردد صدى خطواتي في المكاتب القانونية الكئيبة. ألقيتُ نظرةً خاطفةً حول المساحة الحدودية. تسلق لبلاب كثيف واجهة ناطحة السحاب، حاجبًا ضوءَ النوافذ. بدت الممرات المتفرعة، الخالية من الأثاث والناس، وكأنها تمتد إلى ما لا نهاية، كانعكاساتٍ عبر مرايا مزدوجة.

ارتفعت صرخات الغيلان الجهنمية المتقاتلة في الأسفل، مترددةً عبر الأنابيب والأعمدة المكشوفة حتى بدت كجيش. كنتُ بحاجةٍ إلى الرحيل من هنا فورًا.

 

 

أسرعتُ في خطواتي. كنتُ في منتصف الدرج العائم عندما سمعتُ صوت خدشٍ خافت، فنظرتُ يسارًا لأرى غولًا يمشي ببطء في قاعة مجاورة، يجرّ مخالبه الطويلة على الأرض، وظهره المُكشكش إليّ.

 

 

 

أرادت قدماي أن تتحركا، لكن جذعي بقي في مكانه، وقبضتي رفضت ذلك.

هكذا فكرت في الأمر الآن: ليس كابوسًا متكررًا، بل عالمه الخاص.

 

عندما غفوتُ، كانت الشمس تشرق للتو. تأملتُها الآن، فرأيتُ أنها لم تبلغ ذروتها بعد. إما أنني نمتُ بضع ساعات فقط، أو أنني غفوتُ لأكثر من أربع وعشرين ساعة. ويحي، تمنيت ألا أكون قد أضعتُ كل هذا الوقت. ربما تسلل فريق كولتر معي إلى المبنى، على حد علمي. ليس أنني أعرف الكثير على أي حال. أصبح من الواضح جدًا أنني لا أعرف ما يحدث هنا.

تحركت على الدرابزين. متجمدًا متيبسًا، قدمي تتدلى على السلم التالي، رأيته يصل إلى نهاية الردهة ويتفرق عن الركن.

عندما غفوتُ، كانت الشمس تشرق للتو. تأملتُها الآن، فرأيتُ أنها لم تبلغ ذروتها بعد. إما أنني نمتُ بضع ساعات فقط، أو أنني غفوتُ لأكثر من أربع وعشرين ساعة. ويحي، تمنيت ألا أكون قد أضعتُ كل هذا الوقت. ربما تسلل فريق كولتر معي إلى المبنى، على حد علمي. ليس أنني أعرف الكثير على أي حال. أصبح من الواضح جدًا أنني لا أعرف ما يحدث هنا.

 

فكرة مستحيلة، لكنها منطقية جدًا.

زفرتُ زفيرًا مكتومًا، ثم ركضتُ على أطراف أصابعي، إلى درجٍ مظلمٍ آخر. اتكأتُ على الدرابزين، منتظرًا أن يهدأ الطنين الحاد في أذني.

بدأتُ أضع يدي على أذنيّ، لكنني تراجعتُ عن ذلك. عليّ أن أبقى متيقظًا. أفضل خيار لي هو الانتظار، وأدع أشباح آكلي لحوم البشر يعودون إلى التجول ببطونهم الممتلئة. بمجرد أن يبتعدوا، سأحظى بفرصة ذهبية في مكتب العلاقات العامة. ثم سأضطر للتعامل مع ما ينتظرني في قسم التكنولوجيا الاستراتيجية.

 

 

صوت انزلاق، كأن حقيبة ثقيلة تُسحب على الأرض، حُملت إلى المكان المغلق حيث وقفت. بقيت ثابتًا تمامًا ملتصقًا بالجدار الجانبي، أصغي بخوف متزايد بينما أميز أصوات حيوان يأكل —أصوات طقطقة الأوتار المشدودة قبل أن تتمزق، صوت طقطقة العظام المكسورة، صوت لعق لسان طويل يمتص الدم والنخاع.

 

 

 

انخفضت إلى وضعية القرفصاء، وأخفيت رأسي تحت حافة أرضية الطابق القانوني لأطل على ردهة العلاقات العامة في الأسفل.

الفصل 15 — التغيير

 

 

على مقربة من الدرج، انحنى غولان على جسد شاحب منبطح، ووجهاهما الزائفان متقشران على جانبي رأسيهما. أحدهما، وهو مخلوق هزيل فاقد ذراعًا من أسفل المرفق، حمل حفنة من حبال الأمعاء إلى فمه بمخالب ذراعه المتبقية الملطخة بالدماء.

 

 

 

وبينما تحرك الغول ذو الذراع الواحدة ليترك لزميله الطعام، رأيت أن ضحيته كانت غولًا آخر، معدته ممزقة، وأطرافه ترتعش، وصدره ينتفض بأنفاس ضحلة.

لديّ جانبٌ روني. لدي أنا. لقد نجح الأمر، رغم كل الصعاب.

 

تحركت على الدرابزين. متجمدًا متيبسًا، قدمي تتدلى على السلم التالي، رأيته يصل إلى نهاية الردهة ويتفرق عن الركن.

أشحت بنظري بعيدًا، فمعدتي ترتجف وأطرافي تتجمد. مستلقيًا عاجزًا هكذا، بدا الوحش المحتضر بشريًا جدًا بالنسبة لي، تبًا، يا للأصوات!

 

 

 

بدأتُ أضع يدي على أذنيّ، لكنني تراجعتُ عن ذلك. عليّ أن أبقى متيقظًا. أفضل خيار لي هو الانتظار، وأدع أشباح آكلي لحوم البشر يعودون إلى التجول ببطونهم الممتلئة. بمجرد أن يبتعدوا، سأحظى بفرصة ذهبية في مكتب العلاقات العامة. ثم سأضطر للتعامل مع ما ينتظرني في قسم التكنولوجيا الاستراتيجية.

أسرعتُ في خطواتي. كنتُ في منتصف الدرج العائم عندما سمعتُ صوت خدشٍ خافت، فنظرتُ يسارًا لأرى غولًا يمشي ببطء في قاعة مجاورة، يجرّ مخالبه الطويلة على الأرض، وظهره المُكشكش إليّ.

 

كان عليّ الذهاب إلى غرفة الاتصالات اليوم.

وإذ كنت أحوم هناك، عدت بنظري المشتت إلى المذبحة في الأسفل، أتابع الوحوش دون أن أرغب في رؤية أكثر مما أحتاج. لكن شكلًا جديدًا ظهر في نهاية الرواق، جذب انتباهي أنا والغولان إلى أقصى درجة. كانت عيون بيضاء تتوهج في وجه الجثة الرمادي للوافد الجديد الذي يلتف حول الزاوية.

كانت أولى بوادر الصباح هي انتشار ضوء برتقالي عبر النوافذ عندما رفعتُ الثريا إلى أعلى، ثم انهرتُ في مخبئي والحبل مجددًا حول معصمي. استغرق النوم وقتًا أطول هذه المرة، وآذاني مُنصتة لكل أنين وهدير غريب يُحدثه المبنى المُتهدم. كانت جروحي الجديدة تُؤلمني كلما حاولتُ التكيف مع وضعية أكثر راحة، وكان جلدي يرتجف كلما لامست بقعة القيء الباردة والخشنة على كمّي خدي دون قصد.

 

 

اندفع الزوجان الملطخان بالدماء نحو الدرج بسرعة لم يتسنى لي الوقت للرد قبل أن يقفزا فوق الدرابزين ويهربا إلى الطابق السفلي.

 

 

 

ركّز الوافد الجديد المتمايل على الحركة، ثم نهض على أصابع قدميه، وتراجع وجهه الزائف كاشفًا عن فمه الكبير ذي الأنياب الذي يُشكّل معظم رأسه. امتدّ لسان أسود نحو الدم الداكن الذي يكسو الأرض. شقّ الغول طريقه في الردهة، مقتربًا بخطوات حذرة ونشيطة، ووقف فوق الوحش المُحتضر. أمال رأسه للخلف وأطلق صرخة متموجة قبل أن يقفز خلف آكلي اللحوم.

 

 

 

انكمشت في أظلم ركن من أركان قاعة الدرج بينما كانت اهتزازات عدو الغول تتدفق عبر السور وتطلق هديرًا آخر مثيرًا للشعر.

 

 

قررتُ أنه لا وقت لديّ. علاوةً على ذلك، لديّ شكوكٌ حول جدوى أي شيء في غرفة العناية الطبية.

رُد على النداء الصارخ من قبل آخر… على الأرض فوقي.

ما فائدة قوةٍ تُسقطني أرضًا؟ ماذا كان يُفترض أن يفعل فأر الريشة الغامض؟ كاد أن يُودي بحياتي عند أول اتصالٍ به.

 

 

دويّ. دويّ. دويّ. وقع أقدام سريعة ومتلاحقة تخترق ردهة المكاتب القانونية.

 

 

كان عليّ الذهاب إلى غرفة الاتصالات اليوم.

كنت قد نهضت بالفعل وأنا أتحرك بسرعة أكبر مما تسمح به عرجي، وأنا أهبط إلى مكتب العلاقات العامة درجتين درجتين. قفزت فوق الدرابزين وسقطت في حركة دوران في اللحظة التي لامس فيها حذائي الأرض، وتوقفت تحت الدرج العائم قبل ثانية من قيام غول آخر بهز الهيكل بأكمله. مستلقيًا على بطني، حبست أنفاسي بينما كان يركض نحو صوت الهدير والصفير الصادر عن اشتباك في الأسفل.

 

 

 

ترددت عشرات الصرخات الأخرى عبر المبنى على شكل موجات. بدت بعيدة، لكن سرعان ما غمرت الغيلان قسم التكنولوجيا الاستراتيجية بأكمله تحت قدمي.

قررتُ أنه لا وقت لديّ. علاوةً على ذلك، لديّ شكوكٌ حول جدوى أي شيء في غرفة العناية الطبية.

 

على مقربة من الدرج، انحنى غولان على جسد شاحب منبطح، ووجهاهما الزائفان متقشران على جانبي رأسيهما. أحدهما، وهو مخلوق هزيل فاقد ذراعًا من أسفل المرفق، حمل حفنة من حبال الأمعاء إلى فمه بمخالب ذراعه المتبقية الملطخة بالدماء.

ضربتُ الأرض بقبضتي، وأنا أسمعُ أن فرصتي في الخروج من هنا اليوم تتلاشى. كنتُ قريبًا جدًا. الآن…

 

 

 

جعلني نفس متقطع أحرك رأسي ببطء، والخوف يتجمع في أحشائي.

 

 

جلستُ متذمرًا وبدأتُ بنزع الأشواك. علق معظمها في كم سترتي السميك، لكن بعض الأشواك الكبيرة طعنت في لحم ساعديّ. تقلصت عيناي وأنا أقرص إحداها بين أصابعي. مع زفيرٍ مُستقر، شددتُها بقوة، وأصدرتُ أنينًا عميقًا في صدري بينما الألم يخترق كتفي، لكن الريشة انفصلت. حاولتُ إخراج الريشة التالية ببطء، وهززتها ذهابًا وإيابًا على دفعات، لكن ذلك أطال من الانزعاج. عندما انزلقت الأخيرة أخيرًا، قيّمتُ طرفها المدمي. امتدت أشواك صغيرة إلى الخلف على طول السنتيمتر الأخير من الريشة التي يبلغ طولها أربع بوصات، وكان الشيء كله سميكًا تقريبًا كقلم رصاص. صُممت لتُسبب الضرر عند دخولها وعند خروجها.

سرت رعشة في ذراعيّ وأنا أدفع نفسي على يديَّ وركبتيَّ، أحدق في عينيّ الغول المحتضرين البيضاوين على بُعد أقل من عشرة أقدام. ممزق من الأضلاع السفلية إلى الوركين، ورئتاه المكشوفتان، المزرقتان المائلتان للسواد، منتفختان بشهقة خفيفة. دمه المتجمع ينشر تيارات من العقيق على الأرض المنحدرة، وغصن يزحف نحو أصابعي.

كان الأمر مألوفًا. استلقيتُ على ظهري مع تنهيدة عميقة، وسحبتُ حلقة سلك الفخ من معصمي، وحدقتُ في الثقب في سقف المطبخ وأنا أُعيد التفكير. رأيتُ مادةً رقيقةً مشابهةً تخرج من الغيلان التي قتلها فريق كولتر في الشارع. ظننتُ أنها آلية دفاع أخيرة، لكنها كانت نوعًا مختلفًا تمامًا من الوحوش، ولم يُؤثر الضباب الغريب على المشعين إطلاقًا. لا توجد علامات ألمٍ مُنهك أو هلوسات.

 

شعرتُ وكأنني بالكاد أغمضتُ عينيّ، والآن عليّ إعادة تركيب المصيدة من جديد قبل أن أتمكن من النوم. كانت أشواك الوحش المتحول أقوى بكثير وأكثر كثافة مما توقعت، مما حال دون تثبيت الثريا له بفعالية. كان عليّ إضافة المزيد من الوزن أو إيجاد طريقة لإسقاطه من أعلى. ربما بزاوية؟

نهضت على قدمي وضربت رأسي على الجانب السفلي من الدرج بلعنة مكتومة.

 

 

بعينين وآذان مفتوحتين، مررتُ بقاعة الرقص الصامتة، وتوقفتُ لأستمع إلى صرير فئران الريشة أو هدير الغول، ثم واصلتُ نزولي إلى الكافتيريا. لا عيون توهجت، ولا رموش رمشت. دخلتُ إلى ظلمة درج الحجرة الطبية، متوازنًا على باطن قدميّ، مستعدًا للركض عند أدنى إشارة إلى أن الغيلان ما زالوا يتسكعون.

فتحت يدا الغول الممدودتان وأغلقتا، وتشابكت مخالبهما وهو يمد يده نحوي. انزلق وجهه الزائف إلى نصفه فقط، كاشفًا عن لسانه الذي أصبح رماديًا بشكل مؤلم. صر بأسنانه نحوي، وكان هديره همسًا أجشًا.

فكرة مستحيلة، لكنها منطقية جدًا.

 

كان الأمر مألوفًا. استلقيتُ على ظهري مع تنهيدة عميقة، وسحبتُ حلقة سلك الفخ من معصمي، وحدقتُ في الثقب في سقف المطبخ وأنا أُعيد التفكير. رأيتُ مادةً رقيقةً مشابهةً تخرج من الغيلان التي قتلها فريق كولتر في الشارع. ظننتُ أنها آلية دفاع أخيرة، لكنها كانت نوعًا مختلفًا تمامًا من الوحوش، ولم يُؤثر الضباب الغريب على المشعين إطلاقًا. لا توجد علامات ألمٍ مُنهك أو هلوسات.

ارتفعت صرخات الغيلان الجهنمية المتقاتلة في الأسفل، مترددةً عبر الأنابيب والأعمدة المكشوفة حتى بدت كجيش. كنتُ بحاجةٍ إلى الرحيل من هنا فورًا.

فتحت يدا الغول الممدودتان وأغلقتا، وتشابكت مخالبهما وهو يمد يده نحوي. انزلق وجهه الزائف إلى نصفه فقط، كاشفًا عن لسانه الذي أصبح رماديًا بشكل مؤلم. صر بأسنانه نحوي، وكان هديره همسًا أجشًا.

 

 

وبينما ترتعش ساقاي، سارعت بالعودة إلى الدرج، متخليًا عن الوحش المحتضر.

 

 

 

تشنج جسد الغول، وفتح فمه على مصراعيه بصوت أنفاس متقطع. نبضت رئتاه الداكنتان مرة، مرتين، ثم انكمشتا للمرة الأخيرة. انطفأ التوهج الخافت في عينيه البيضاوين الغائرتين، وتسربت طاقة فوارة جديدة من جسده المترهل كخيط من البخار.

خرجت من حلقي صوت “ها!” قصير من الدهشة.

 

 

شاهدت روحه تغادر.

دويّ. دويّ. دويّ. وقع أقدام سريعة ومتلاحقة تخترق ردهة المكاتب القانونية.

 

لمستُ صدري وشعرت بقلبي ينبض تحت راحة يدي.

فركتُ معدتي. كان الألم المُحرق يتلاشى، تاركًا مجالًا لوخزات الأشواك اللاذعة لتعود وتُسمع بوضوح. كنتُ قد عزوتُ كل ألم أحشائي في الثماني والأربعين ساعة الماضية إلى الرون. ربما لم أكن مخطئًا تمامًا… لكنه لم يقتلني بعد. ربما يفعل شيئًا آخر. يُغيرني بطريقة ما.

 

سقط القماش المغطى بالدم، وانحنيت إلى الأمام في دهشة، وسحبت قدمي إلى حضني لألقي نظرة أفضل على الجرح. كنت أتوقع صديدًا، أو التهابًا في الجلد، أو ما هو أسوأ من ذلك —حواف سوداء من نخر مبكر. بدلًا من ذلك، كان هناك تقرحات بسيطة على الحواف، وخاصة حول الغرز التي كانت لا تزال سليمة، وهو ما اعتبرته علامة جيدة. كان أسوأ جزء من الجرح، في وسط الغرزتين المنفصلتين، لا يزال مفتوحًا ويبدو رطبًا بعض الشيء، لكن اللحم كان ورديًا صحيًا. لم يكن عميقًا كما كنت أعتقد، لحسن الحظ، ولم تظهر عليه أي علامة على العدوى، على الرغم من كل الماء الراكد والقيء الذي جررته من خلاله. تساءلت عما إذا كانت بكتيريا الإشعاع التي ازدهرت في الشقوق قد تسربت في الانفجار وقضت على الكثير من السلالات الأرضية.

اندمجت الروح الضعيفة في سحابة متمايلة، وتوترت أطرافي للركض، لكن الروح ظلت تحوم فقط، ولم تحاول عبور المساحة بيني وبين الغول.

 

 

 

هل أحتاج أن أقترب أكثر لأحصل عليها؟ هل أريدها أن تأتي؟

 

 

ترددت عشرات الصرخات الأخرى عبر المبنى على شكل موجات. بدت بعيدة، لكن سرعان ما غمرت الغيلان قسم التكنولوجيا الاستراتيجية بأكمله تحت قدمي.

كان رد فعلي الأولي هو “لا”، لكن صوتًا آخر همس في حواف عقلي.

شاهدت روحه تغادر.

 

 

منذ أن تسللت روح فأر الريشة إلى صدري، شعرتُ… باختلاف. بينما كنتُ مُركّزًا على النجاة من الجنون، كان عقلي الباطن يجمع القطع، ويربط اللحظات والأحاسيس معًا حتى شكّلت صورةً ناقصةً لكنها آسرة.

 

 

لكن لم يكن هذا ما كانوا عليه حقًا، أليس كذلك؟ ما مررتُ به بدا لي وكأنه اللحظات الأخيرة للمخلوق كما نراه من خلال عينيه. شعرتُ بجوعه، وخوفه، وغضبه البدائي.

قد يكون هذا هو جانبي الروني.

 

 

بعد فطورٍ خفيفٍ من البسكويت المنقوع بالماء، وضعتُ ما تبقى من مؤونتي في الخزانة، على أمل ألا أضطر للعودة لأخذها. أخذتُ زجاجة ماءٍ كاملةً، وسكيني المكسورة، وموقد النار الصدئ كدليلٍ على ذلك. لم يكن ليخترق هالةَ وحشٍ شرسٍ —أو حتى هالة مشع في هذا الشأن— لكن مداه كان أفضل، وبإمكانه أن يُوفر لي ثوانٍ ثمينة في أي شجار.

فكرة مستحيلة، لكنها منطقية جدًا.

 

 

سحبتُ يدي على وجهي وأنا أتأوه. الأمر كله مجرد تخمين على أي حال. لا أعرف ما يحدث، ليس حقًا. كنتُ متعبًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع التوصل إلى إجابات شافية.

أفضل طريقة للتأكد من ذلك هي إجراء المزيد من التجارب… أليس كذلك؟

سحبتُ يدي على وجهي وأنا أتأوه. الأمر كله مجرد تخمين على أي حال. لا أعرف ما يحدث، ليس حقًا. كنتُ متعبًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع التوصل إلى إجابات شافية.

 

اندمجت الروح الضعيفة في سحابة متمايلة، وتوترت أطرافي للركض، لكن الروح ظلت تحوم فقط، ولم تحاول عبور المساحة بيني وبين الغول.

————————

ركّز الوافد الجديد المتمايل على الحركة، ثم نهض على أصابع قدميه، وتراجع وجهه الزائف كاشفًا عن فمه الكبير ذي الأنياب الذي يُشكّل معظم رأسه. امتدّ لسان أسود نحو الدم الداكن الذي يكسو الأرض. شقّ الغول طريقه في الردهة، مقتربًا بخطوات حذرة ونشيطة، ووقف فوق الوحش المُحتضر. أمال رأسه للخلف وأطلق صرخة متموجة قبل أن يقفز خلف آكلي اللحوم.

 

لو فكرتُ في الأمر، لماذا كان فأر الريشة مهتمًا بي إلى هذا الحد؟ أو بالأحرى… بحذائي. عندما هاجمتني أفكاره، تذكرتُ البحث عن الطعام.

مُصاغ الروح.. من هنا إذًا تأتي كلمة روح!

أولًا، استخدمتُ الأقلام المتناثرة أو المكسورة أثناء الاشتباك. رُكّبت على مسافات متساوية حول الطبقة السفلية من الثريا، فغطّت نصفها تقريبًا. قيّمتُ جثة فأر الريشة، التي كانت تزداد صلابةً وقوةً مع مرور الوقت.

 

عالق في مدينة مهجورة، ينضب فيها الماء، ولا أجد ما آكله سوى البسكويت الصلب. والأسوأ من ذلك كله، أن جثة سيث كانت متعفنة في وكرٍ للوحوش. أغمضت عينيّ عن الفكرة، ودفعتها بعيدًا قبل أن تخنقني.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

أفضل لاصق لديّ كان دم الوحش المتحول. كان يلتصق بالجلد كالصمغ، ولكن ماذا عن المعدن؟ قد ينجح في البداية، لكن بمجرد أن يتصلب تمامًا، سيتقشر وربما تسقط الأشواك… إلا إذا استطعتُ تحويله إلى معجون لإغلاق أفضل. وعليّ العمل بسرعة. لن يبقى الدم لينًا إلا إذا بقيت الجثة دافئة.

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط