الفصل 17 — خوض المعركة
خَطفتُ أوائل الخارجين بقدري، وأطبقت الغطاء عليهم بقوة، ثم قفزت فوق المنضدة قبل أن تتمكن الطائرات الغاضبة من الزحف إلى سروالي. استخدمت سيقانها اللاصقة لتتسلق موجةً بعد موجة على سطح الطاولة، لكنني كنت قد انطلقت بالفعل، أركض بأقصى ما أستطيع.
غرفة المعيشة. أبعدُ قليلًا…
[[⌐☐=☐: تغيير في المصطلحات: فأر الريش ← جرذ شوكي.]
الفصل 17 — خوض المعركة
صنعتُ طُعم الغيلان. الآن عليّ تهيئته وتجهيزه بالفخّ المناسب.
عندما سمعني الوحش الجريح قادمًا، ضرب ذيله العريض على الأرض محذرًا، صرخ وهو يعرج نحو المخرج. عندما لم أبطئ، توقف ورفع جدارًا من الأشواك، وأصدر ذيله فرقعة كطلقات نارية.
صرخة. صرخة.
أغلقت الباب الصغير لآلة المشروبات بإحكام، حذرًا ألا أُزيح أنابيب الإشعاع أو أدوات المطبخ الصدئة المحشوة بداخلها، ثم نفضت الغبار عن ملابسي وأنا أنهض، حاملًا القدر الوحيد ذو الغطاء الذي وجدته في حالة مقبولة. ارتديت قفازَيّ، وأمسكت بمطرقَتي المعدنية الجديدة، وتقدّمت نحو تَلّ الكوليبس، المكوَّن —على ما أظن— من خليطٍ من مواد متحللة وممضوغة، وإفرازات جسدية تصلّبت حتى صارت تشبه الطين الصلب.
ارتسمت ابتسامة على شفتي. لن أضطر حتى لمغادرة
حرّكتُ المطرقة قرب رأسي، ونفخت ثلاث نَفَسات قصيرة لأشحذ عزيمتي، ثم هوَيت بها بكل قوتي على منتصف التلّ. اهتزّت ذراعي من شدة الارتطام، لكن قطعة من المادة الصلبة تفتّتت، واندفعت الطائرات العاملة من عشرات الفتحات في جدار التلّ.
ضوء أبيض متوهج في محيطي دفعني لتعديل مساري نحو الأسفل في اللحظة الأخيرة، طعنتُ الجرذ الشوكي الأكبر حجمًا في ساقه الخلفية. بالكاد شعرتُ بمقاومة هالة إشعاع الوحش، فصرخ الجرذ الشوكي، وهو ينقضّ على السلاح بأسنانه الأمامية. سحبتُ الرميح وصوّبتُ نحو ساق أخرى.
ارتسمت ابتسامة على شفتي. لن أضطر حتى لمغادرة
خَطفتُ أوائل الخارجين بقدري، وأطبقت الغطاء عليهم بقوة، ثم قفزت فوق المنضدة قبل أن تتمكن الطائرات الغاضبة من الزحف إلى سروالي. استخدمت سيقانها اللاصقة لتتسلق موجةً بعد موجة على سطح الطاولة، لكنني كنت قد انطلقت بالفعل، أركض بأقصى ما أستطيع.
فتحت يدي اليسرى، وخرجت من مخبئي في جزء من الثانية قبل أن تضرب الثريا المسننة بصوت يصم الآذان.
اندفعت إلى الممر، أرهف سمعي لأي صوت غيلان ربما سمعوا الجلبة. هرولت إلى البهو، أفكر في أن أقطع الطريق إلى المكاتب لأختبئ إن اضطررت، لكن لم يكن هناك أي ضوضاء عند الدرج.
بينما كنتُ أركض صعودًا على الدرج إلى طابق السقيفة، بدأت حشرات كوليبس المأسورة تضرب الغطاء بفكوكها مُصدرةً أصوات طقطقة خفيفة. ضممتُ القدر بقوة إلى صدري لأُبقي الغطاء مغلقًا بينما أعبر ردهة مكاتب المشعين. بدأ المعدن يسخن، مُسخنًا بالتفاعل الكيميائي القائم على الإشعاع الذي أعطى أجسام الحشرات تلألؤها الحيوي. ألقيتُ نظرةً عصبيةً على القدر ورفعتُ ركبتي، مسرعًا. وبحلول الوقت الذي غطستُ فيه في مخبئي، ارتفعت درجة حرارة المعدن حتى شعرتُ بها من خلال قفازيَّ. شعرتُ بحروق الشمس في صدري وشممت رائحة شعرٍ محترق بينما وضعتُ القدر على ثلاجة البنتهاوس المقلوبة، حريصًا على إبقاء الضغط على الغطاء حتى أتمكن من استخراج أحد رؤوس مطرقة العظام التي وجدتها.
عددتُ تنازليًا من ثلاثة، ثم حشرتُ القدر تحت مصيدة الثريا مباشرةً، ورفعتُ الغطاء عن واحدٍ منها. مع صوت طقطقة فكوكها ووميض مؤخرتها بإيقاع سريع وغاضب، انفجرت أسماك كوليبس الثمانية التي حشرتُها داخلها. ضربتُها برأس المطرقة، ففرقعت بطونها كحبات العنب، بينما تراجعتُ للخلف لأحافظ على مسافة، بينما تسلل بعضها إلى جوانب الثلاجة وحاولت مهاجمة كاحلي.
عبست. لم يكن ذلك قريبًا.
وأثناء موت الأسماك أو ارتعاشها، كنتُ أقف مُقيِّمًا طُعمي. كانت أحشاء البطن الخضراء المائلة للذهب تتوهج باستمرار عند تعرضها للأكسجين. كان ذلك ليُشكِّل أثرًا رائعًا للطُعم.
وصلت الروح إليّ، تفاجأت بموجة مفاجئة من اليأس والخوف وغريزة البقاء اجتاحت رأسي كعقار سيئ المفعول ما إن بدأت تتغلغل في جلدي. انتصبت واقفًا فجأة، أصفع صدري بينما تقلصت عضلات معدتي بعنف جديد. فرّقت يدي نصف كتلة الروح إلى خيوطٍ دقيقة دارت حول معصمي، لكن اللحظات الأخيرة للجرذ الشوكي اختنقت قبل أن تملأ رأسي بالضباب.
من الناحية الفنية، هذا طُعم لي. كنتُ بحاجة إلى أن تبقى الغيلان مشغولة لأطول فترة ممكنة، ولو كان لديهم بعض جثث الجذران الشوكية ليتنافسوا عليها، لكانت فرصي أفضل.
أخذتُ نفسًا عميقًا من أنفي، وكتمتُ الغثيان، ونظرتُ حولي لأجد الجرذ الشوكي الجريح قد اختفى. كان هناك أثر أسود دامي خلف الزاوية. قررتُ أنني لا أستطيع التراجع الآن، فانطلقتُ إلى غرفة المعيشة حاملًا رُميحي، متجاهلًا التشنجات.
قبل أن أبدأ العمل، وضعتُ محتويات جيوبي، مع مدخنة النار والمطرقة المعدنية، على المنضدة، ثم تسللتُ على أطراف أصابعي إلى الردهة وألقيتُ نظرةً خاطفةً على الشقة المجاورة. كانت الجرذان الشوكية قد قضمت تقريبًا اللبلاب المتسلق. خيوطٌ مقطوعةٌ ومقضومةٌ تتدلى مترهلةً في المطبخ، وأزهارٌ متوهجةٌ قطفتْ بعناية. غادرت معظم الجرذان الشوكية، لكن كان هناك واحدٌ لا يزال يبحث عن الطعام في الفطر. استطعتُ بالكاد تمييز ذيله العريض وريشه الخلفي حول الجدار الفاصل للمطبخ.
ممتاز.
بعد أن وجدتُ الإجابة مغروسة في ذراعي، انتزعتُ ريشةً بسرعةٍ وغرزتُها بدقةٍ في جرح صدر الوحش. في اللحظة التي ارتعش فيها وسكت، ظهرت خيوطٌ بيضاء ناعمة.
أطلقتُ نفسًا عميقًا وأنا أخرج سكيني من جيب سترتي الداخلي. ضاقت عيناي في عزم، وقفزتُ بجسدي فوق الجرذ الشوكي، واضعًا نفسي بينه وبين المخرج. ركعتُ على ركبتي، وسحبتُ السكين معي، لكن الجرذ الشوكي تفاداه، واندفع عائدًا مذعورًا. ارتطم سكيني بالأرض، قاطعًا طرف النصل المكسور الحاد. وبينما كنتُ أسحب يدي لضربة أخرى، انغرست أسنان الجرذ الشوكي في معصمي، وشدّني بشدة لدرجة أنني عندما سحبتُ ذراعي، رفعته عن الأرض.
عندما عدتُ، كان طُعم كوليبس قد بدأ يفقد بعضًا من بريقه، إذ تغيّرت خصائص الإنزيمات. بسرعة، جمعتُ بعض الأحشاء بإصبعين مرتديين قفازين، ووزعتها على الزاوية المؤدية إلى المطبخ الصغير، ثم لطختها مرة أخرى على إطار باب مدخل السقيفة.
بينما كنتُ أنحني لأجمع المزيد لأضعه في الردهة، لمحتُ ريشةً مكسورةً تحت الثلاجة، ضائعةً بين حصاد الليلة الماضية شبه الهذيان. باستخدام إصبعي، دحرجتها ووضعتها على المنضدة. أي شيءٍ يخترق هالة وحشٍ يستحق الاحتفاظ به. تدحرجت الريشة فوق الجرانيت المائل التالف، وعلقت على مدفأة الحديد.
أخذتُ نفسًا عميقًا من أنفي، وكتمتُ الغثيان، ونظرتُ حولي لأجد الجرذ الشوكي الجريح قد اختفى. كان هناك أثر أسود دامي خلف الزاوية. قررتُ أنني لا أستطيع التراجع الآن، فانطلقتُ إلى غرفة المعيشة حاملًا رُميحي، متجاهلًا التشنجات.
صرير ناعم للجرذ الشوكي في القاعة.
حدقتُ فيهما، وفكرةٌ تتشكل في ذهني. أخرجتُ بكرةً من حبل الألياف المتحولة من جيبي، وقصصتُ شريطًا قصيرًا بسكيني، وبدأتُ بلفّ طرف المدفأة المدبب بقبضة سيف مُتقنة. ثبتُّ الريشة في الأسفل كنصل حربة، وربطتُهما بإحكامٍ لتكوين شوكة ريشة. قفزتُ فوق الثلاجة، واستقرّيتُ في مساحتي السرية بين طاولات المطبخ، وغرزتُ الرمح في الثلاجة بدفعةٍ تجريبية.
في الوقت الذي بدأت فيه أصابع قدمي بالخدر، سمعت أول
ارتسمت ابتسامة على شفتي. لن أضطر حتى لمغادرة
من الناحية الفنية، هذا طُعم لي. كنتُ بحاجة إلى أن تبقى الغيلان مشغولة لأطول فترة ممكنة، ولو كان لديهم بعض جثث الجذران الشوكية ليتنافسوا عليها، لكانت فرصي أفضل.
مكاني الآمن نسبيًا لإتمام المهمة.
تركتُ رمحًا خلفي، وجمعتُ المزيد من الطُعم وتركتُ نقطتين في الردهة. وضعتُ الأخيرة على إطار باب الشقة المجاورة، وألقيتُ نظرةً أخرى على هدفي، لكني اختفيتُ سريعًا عن الأنظار عندما تسللَ خطمُ الجرذ الشوكي الباحث عن الطعام الطويل نحوي.
تجمعت الروح في كرة، لكن زملاء الجرذ الشوكي العملاق كانوا
عدتُ مسرعًا على رؤوس أصابعي، ودخلتُ مخبئي، لكنني لم أختبئ بعد. فككتُ أولًا حبل الألياف المتحولة من باب الثلاجة، خشية قطعه مجددًا، فقد نفدت مني شرائط الدروع الاحتياطية. غاصت الثريا بضعة أقدام، لكنني أبقيتُ الحبل مشدودًا. مع أنني شعرتُ بثقلٍ في عضلة ذراعي وكتفي المشدودة، لم أجد صعوبةً في إمساكها بيدٍ واحدة، فلم تعد آلامي السابقة تُزعجني.
تركتُ رمحًا خلفي، وجمعتُ المزيد من الطُعم وتركتُ نقطتين في الردهة. وضعتُ الأخيرة على إطار باب الشقة المجاورة، وألقيتُ نظرةً أخرى على هدفي، لكني اختفيتُ سريعًا عن الأنظار عندما تسللَ خطمُ الجرذ الشوكي الباحث عن الطعام الطويل نحوي.
ارتسمت ابتسامةٌ على وجهي.
متجهمًا من بقايا الألم في بطني، انحنيت لالتقاط أسلحتي المحطمة وغنيمتي. وبحلول الوقت الذي اعتدلت فيه، كانت جثة الجرذ الشوكي تتدلّى من ساقها إلى جانبي، وقد تلاشى الوجع تمامًا. رميت بمقبض السكين عديم الفائدة نحو الجرذان، فوثب أحدها مبتعدًا عن البقية. انطلقت راكضًا نحو الاثنين المتبقيين، ملوّحًا بسيخ المدفأة كالمجنون، ففرّ أحدهما، ثم تمايلت حول الكبير بينما كان يحاول أن يجلدني بذيله الشوكي.
لففت الحبل حول يدي اليسرى للحصول على قبضة أفضل، ثم انحنيت داخل الفتحة، وسحبت إلى الأسفل حتى ارتطم الجزء العلوي من الثريا بعارضة السقف المكشوفة.
مستلقيًا، ممسكًا بصوت “بايك” بيدي اليمنى، وركبتاي ملتويتان على جسدي، رأسي يصطدم بالطاولة، وأذني مشدودة لأصوات السقيفة والردهة خلفها. في هذه المساحة الضيقة، وشفتاي على بُعد بوصات من حافة الثلاجة، شممت رائحة أنفاسي الكريهة. أضف فرشاة أسنان إلى قائمة التسهيلات المتزايدة التي لن أتخلى عنها أبدًا.
لربما ضحكتُ على نفسي، لولا أن تقاطعت ظلالٌ جديدةٌ أمام المدخل: ثلاثة جذران شوكية، يتنافسون جميعًا على الخطوة الأولى عبر الباب، بعيونٍ ثاقبةٍ تُقيّم الغرفة.
في الوقت الذي بدأت فيه أصابع قدمي بالخدر، سمعت أول
أخذتُ نفسًا عميقًا من أنفي، وكتمتُ الغثيان، ونظرتُ حولي لأجد الجرذ الشوكي الجريح قد اختفى. كان هناك أثر أسود دامي خلف الزاوية. قررتُ أنني لا أستطيع التراجع الآن، فانطلقتُ إلى غرفة المعيشة حاملًا رُميحي، متجاهلًا التشنجات.
صرير ناعم للجرذ الشوكي في القاعة.
تسارعت نبضات قلبي، فتدفق الدم إلى رأسي، ليس خوفًا بل ترقبًا مُدوّيًا. في اللحظة التي وقعتُ فيها في هذا الفخ، لن أكون أقرب خطوةً واحدةً من النجاة من هنا فحسب، بل سأكون أقرب خطوةً إلى حياةٍ مختلفةٍ تمامًا. مع تقوية جانب الرون لي، أصبح لمستقبلي مشهدٌ جديدٌ كليًا، تتفرع مساراته المحتملة إلى أماكن لم أتخيل يومًا أنني سأسافر إليها.
تراجعت مبتعدًا عن الروح وهي تحاول التمايل نحوي. لم أرد أن أفقدها، لكن جرذًا واحدًا كان قد قاوم بشراسة من قبل —فهل أستطيع مواجهة ثلاثة في الوقت نفسه وأنا أتلوّى من تقلصاتٍ تشبه الضربات المتتالية في حلبة ملاكمة؟
هدّأتُ أنفاسي، وفهمتُ صوتَ كشطٍ خفيفٍ للمخالب في
غرفة المعيشة. أبعدُ قليلًا…
الآن صار الثلاثة يفعلونها معًا، يصدرون ضجيجًا مبالغًا فيه.
بينما كنتُ أركض صعودًا على الدرج إلى طابق السقيفة، بدأت حشرات كوليبس المأسورة تضرب الغطاء بفكوكها مُصدرةً أصوات طقطقة خفيفة. ضممتُ القدر بقوة إلى صدري لأُبقي الغطاء مغلقًا بينما أعبر ردهة مكاتب المشعين. بدأ المعدن يسخن، مُسخنًا بالتفاعل الكيميائي القائم على الإشعاع الذي أعطى أجسام الحشرات تلألؤها الحيوي. ألقيتُ نظرةً عصبيةً على القدر ورفعتُ ركبتي، مسرعًا. وبحلول الوقت الذي غطستُ فيه في مخبئي، ارتفعت درجة حرارة المعدن حتى شعرتُ بها من خلال قفازيَّ. شعرتُ بحروق الشمس في صدري وشممت رائحة شعرٍ محترق بينما وضعتُ القدر على ثلاجة البنتهاوس المقلوبة، حريصًا على إبقاء الضغط على الغطاء حتى أتمكن من استخراج أحد رؤوس مطرقة العظام التي وجدتها.
صرخة. صرخة.
نظرتُ إلى الجرذ الشوكي بصدمة. ميتٌ كما كان.
حرّكتُ المطرقة قرب رأسي، ونفخت ثلاث نَفَسات قصيرة لأشحذ عزيمتي، ثم هوَيت بها بكل قوتي على منتصف التلّ. اهتزّت ذراعي من شدة الارتطام، لكن قطعة من المادة الصلبة تفتّتت، واندفعت الطائرات العاملة من عشرات الفتحات في جدار التلّ.
عبست. لم يكن ذلك قريبًا.
طعنتُ الجرذ الشوكي المتدلي في جنبه، فأسقطته على ظهره العريض. نهضتُ بسرعة بينما كانت أرجله القصيرة ترفرف في الهواء، محاولةً قلب جسمه السمين، ثم رفعتُ الرُميّح عاليًا فوق رأسي، مستهدفًا النصف العلوي من بطنه المكشوف والمُغطى بالفرو.
سُمع صريرٌ مجيب قرب مكاني، ثمَّ آخر قربَ الباب.
متجهمًا من بقايا الألم في بطني، انحنيت لالتقاط أسلحتي المحطمة وغنيمتي. وبحلول الوقت الذي اعتدلت فيه، كانت جثة الجرذ الشوكي تتدلّى من ساقها إلى جانبي، وقد تلاشى الوجع تمامًا. رميت بمقبض السكين عديم الفائدة نحو الجرذان، فوثب أحدها مبتعدًا عن البقية. انطلقت راكضًا نحو الاثنين المتبقيين، ملوّحًا بسيخ المدفأة كالمجنون، ففرّ أحدهما، ثم تمايلت حول الكبير بينما كان يحاول أن يجلدني بذيله الشوكي.
عبست. لم يكن ذلك قريبًا.
اثنان مقابل واحد. ممتاز. من المفترض أن يتحمل فخّي المُحسّن كليهما، إذا ضبطتُ وقت السقوط بشكل صحيح. لكن… إذا ماتا كلاهما في نفس الوقت، فهل يمكنني استيعاب روحين؟ هل يمكن ذلك أصلًا؟
ضوء أبيض متوهج في محيطي دفعني لتعديل مساري نحو الأسفل في اللحظة الأخيرة، طعنتُ الجرذ الشوكي الأكبر حجمًا في ساقه الخلفية. بالكاد شعرتُ بمقاومة هالة إشعاع الوحش، فصرخ الجرذ الشوكي، وهو ينقضّ على السلاح بأسنانه الأمامية. سحبتُ الرميح وصوّبتُ نحو ساق أخرى.
لعقت العرق المالح من شفتي العليا، ثم وجهت الرمح قطريًا لأعلى. أخبرني صوت رنين منخفض أن الجرذ الشوكي الأول كان يستكشف الوعاء بالفعل.
انحنيتُ وجبهتي مُضغطة بشدة على حافة المنضدة لأتمكن من إلقاء نظرة خاطفة من خلال المساحة الضيقة بينها وبين الثلاجة. لمحتُ أشواكًا وذيلًا قبل أن يختفي الوحش المتحول ببطء. استمرّ التواصل الصاخب بين الجرذين الشوكيين، وكلاهما قريبان الآن.
كنتُ بحاجة إلى تحسين الصورة البصرية إذا أردتُ فرصةً جيدةً لامتصاص الروحين واحدةً تلو الأخرى، وهو ما بدا لي أكثر حكمةً. ربما من الأفضل عدم إضافة الكثير من المتغيرات الآن.
[[⌐☐=☐: تغيير في المصطلحات: فأر الريش ← جرذ شوكي.]
أمسكت الرميح بكلتا يدي، وطعنته مباشرة في الأشواك المشعرة، معتمدًا على مدى السلاح. شعرتُ بمقاومة الهالة كأنني أثقب مرتبة، لكنها انكسرت فجأةً بانخفاضٍ كاد يُفقدني توازني. صرخ الجرذ الشوكي صرخةً مؤلمة، لكن طرف الرميح الحاد انكسر بصوتٍ حاد، وانطلق الوحش المتحول في ركضٍ غير متوازن.
مع الحفاظ على التوتر في الحبل الآن مما أدى إلى قطع الدورة الدموية لأصابعي، دفعت لأعلى على ساعدي الأيسر ورفعت رأسي إلى أعلى بما يكفي للنظر إلى المطبخ بعين واحدة.
وأخيرًا، قفز الجرذ الشوكي الثاني الأكثر بدانة إلى أعلى الثلاجة لكنه لم ينجح في الوصول إليها، حيث خدشت أرجله الخلفية الجوانب بحثًا عن شيء ما بينما علقت مخالبه الأمامية عليها.
بعد أن وجدتُ الإجابة مغروسة في ذراعي، انتزعتُ ريشةً بسرعةٍ وغرزتُها بدقةٍ في جرح صدر الوحش. في اللحظة التي ارتعش فيها وسكت، ظهرت خيوطٌ بيضاء ناعمة.
دار رأس جرذ شوكي حول زاوية المطبخ، في اللحظة التي كان فيها لسانٌ نحيلٌ، على الجانب الآخر من الثلاجة، يقود خطمه نحو قطرات الأحشاء اللزجة التي خلّفتها مطرقتي. ارتشف الجرذ الشوكي أقرب البقع في ثوانٍ، ثم صعد إلى أعلى الثلاجة، يشمُّ القدر الذي لا يزال يحمل رائحة كوليبس.
نزلتُ بوصةً واحدةً، وكان الجانب المظلم من الثلاجة يحجب كل شيءٍ سوى مجموعةٍ من الأقدام المتصلة بظلٍّ غامض. بدأت ذراعي اليسرى ترتجف، وشعرتُ بسلك الألياف ينزلق مليمترًا واحدًا عبر راحة يدي المتعرقة.
مستلقيًا، ممسكًا بصوت “بايك” بيدي اليمنى، وركبتاي ملتويتان على جسدي، رأسي يصطدم بالطاولة، وأذني مشدودة لأصوات السقيفة والردهة خلفها. في هذه المساحة الضيقة، وشفتاي على بُعد بوصات من حافة الثلاجة، شممت رائحة أنفاسي الكريهة. أضف فرشاة أسنان إلى قائمة التسهيلات المتزايدة التي لن أتخلى عنها أبدًا.
هيا، هيا، أين الآخر؟
تحوّل زفيري التالي إلى ضحكة منخفضة، أطلقت دفئًا خفيفًا في صدري بينما وقفت أستحمّ بأشعة الشمس.
————————
لعقت العرق المالح من شفتي العليا، ثم وجهت الرمح قطريًا لأعلى. أخبرني صوت رنين منخفض أن الجرذ الشوكي الأول كان يستكشف الوعاء بالفعل.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
وأخيرًا، قفز الجرذ الشوكي الثاني الأكثر بدانة إلى أعلى الثلاجة لكنه لم ينجح في الوصول إليها، حيث خدشت أرجله الخلفية الجوانب بحثًا عن شيء ما بينما علقت مخالبه الأمامية عليها.
فتحت يدي اليسرى، وخرجت من مخبئي في جزء من الثانية قبل أن تضرب الثريا المسننة بصوت يصم الآذان.
وأثناء موت الأسماك أو ارتعاشها، كنتُ أقف مُقيِّمًا طُعمي. كانت أحشاء البطن الخضراء المائلة للذهب تتوهج باستمرار عند تعرضها للأكسجين. كان ذلك ليُشكِّل أثرًا رائعًا للطُعم.
طعنتُ الجرذ الشوكي المتدلي في جنبه، فأسقطته على ظهره العريض. نهضتُ بسرعة بينما كانت أرجله القصيرة ترفرف في الهواء، محاولةً قلب جسمه السمين، ثم رفعتُ الرُميّح عاليًا فوق رأسي، مستهدفًا النصف العلوي من بطنه المكشوف والمُغطى بالفرو.
صرخة. صرخة.
ضوء أبيض متوهج في محيطي دفعني لتعديل مساري نحو الأسفل في اللحظة الأخيرة، طعنتُ الجرذ الشوكي الأكبر حجمًا في ساقه الخلفية. بالكاد شعرتُ بمقاومة هالة إشعاع الوحش، فصرخ الجرذ الشوكي، وهو ينقضّ على السلاح بأسنانه الأمامية. سحبتُ الرميح وصوّبتُ نحو ساق أخرى.
لففت الحبل حول يدي اليسرى للحصول على قبضة أفضل، ثم انحنيت داخل الفتحة، وسحبت إلى الأسفل حتى ارتطم الجزء العلوي من الثريا بعارضة السقف المكشوفة.
ارتسمت ابتسامةٌ على وجهي.
⌐☐=☐: رُميّح هو تصغير رمح.
لففت الحبل حول يدي اليسرى للحصول على قبضة أفضل، ثم انحنيت داخل الفتحة، وسحبت إلى الأسفل حتى ارتطم الجزء العلوي من الثريا بعارضة السقف المكشوفة.
لكن الوقت كان قد فات. طارت روح بيضاء تحوم فوق ذقني وغرقت في صدري. كان التشنج شديدًا ومفاجئًا، مما جعلني أميل، لكنني تمكنت من التمسك بالرميح وأنا أسند يدي على الثلاجة.
عندما عدتُ، كان طُعم كوليبس قد بدأ يفقد بعضًا من بريقه، إذ تغيّرت خصائص الإنزيمات. بسرعة، جمعتُ بعض الأحشاء بإصبعين مرتديين قفازين، ووزعتها على الزاوية المؤدية إلى المطبخ الصغير، ثم لطختها مرة أخرى على إطار باب مدخل السقيفة.
تصاعد الغثيان كالموج، تاركًا رقبتي وصدري رطبين. ابتلعت العصارة المتصاعدة، وحدقت في عينيّ الجرذ الشوكي السوداوين اللامعتين، بينما كان ما تبقى من حماسه ورضاه يدغدغان مؤخرة دماغي. سقطت الثريا على ظهره مباشرةً، دافعةً الأشواك عبر رقبته وعموده الفقري. مات سعيدًا، وخففت إثارة اكتشافه الأخير اللذيذ من وخزات السكين التي تخترق معدتي. كنتُ مستعدًا لرؤية مزدوجة في لحظاته الأخيرة، لكنها لم تأتِ أبدًا. مجرد سيلان لعاب مفاجئ يسيل على ذقني، مشاركًا الجرذ الشوكي لذته بطعامه، لكن حتى تلك الأحاسيس كانت تتلاشى.
الآن صار الثلاثة يفعلونها معًا، يصدرون ضجيجًا مبالغًا فيه.
أخذتُ نفسًا عميقًا من أنفي، وكتمتُ الغثيان، ونظرتُ حولي لأجد الجرذ الشوكي الجريح قد اختفى. كان هناك أثر أسود دامي خلف الزاوية. قررتُ أنني لا أستطيع التراجع الآن، فانطلقتُ إلى غرفة المعيشة حاملًا رُميحي، متجاهلًا التشنجات.
عندما سمعني الوحش الجريح قادمًا، ضرب ذيله العريض على الأرض محذرًا، صرخ وهو يعرج نحو المخرج. عندما لم أبطئ، توقف ورفع جدارًا من الأشواك، وأصدر ذيله فرقعة كطلقات نارية.
تركتُ رمحًا خلفي، وجمعتُ المزيد من الطُعم وتركتُ نقطتين في الردهة. وضعتُ الأخيرة على إطار باب الشقة المجاورة، وألقيتُ نظرةً أخرى على هدفي، لكني اختفيتُ سريعًا عن الأنظار عندما تسللَ خطمُ الجرذ الشوكي الباحث عن الطعام الطويل نحوي.
[[⌐☐=☐: تغيير في المصطلحات: فأر الريش ← جرذ شوكي.]
أمسكت الرميح بكلتا يدي، وطعنته مباشرة في الأشواك المشعرة، معتمدًا على مدى السلاح. شعرتُ بمقاومة الهالة كأنني أثقب مرتبة، لكنها انكسرت فجأةً بانخفاضٍ كاد يُفقدني توازني. صرخ الجرذ الشوكي صرخةً مؤلمة، لكن طرف الرميح الحاد انكسر بصوتٍ حاد، وانطلق الوحش المتحول في ركضٍ غير متوازن.
عددتُ تنازليًا من ثلاثة، ثم حشرتُ القدر تحت مصيدة الثريا مباشرةً، ورفعتُ الغطاء عن واحدٍ منها. مع صوت طقطقة فكوكها ووميض مؤخرتها بإيقاع سريع وغاضب، انفجرت أسماك كوليبس الثمانية التي حشرتُها داخلها. ضربتُها برأس المطرقة، ففرقعت بطونها كحبات العنب، بينما تراجعتُ للخلف لأحافظ على مسافة، بينما تسلل بعضها إلى جوانب الثلاجة وحاولت مهاجمة كاحلي.
أطلقتُ نفسًا عميقًا وأنا أخرج سكيني من جيب سترتي الداخلي. ضاقت عيناي في عزم، وقفزتُ بجسدي فوق الجرذ الشوكي، واضعًا نفسي بينه وبين المخرج. ركعتُ على ركبتي، وسحبتُ السكين معي، لكن الجرذ الشوكي تفاداه، واندفع عائدًا مذعورًا. ارتطم سكيني بالأرض، قاطعًا طرف النصل المكسور الحاد. وبينما كنتُ أسحب يدي لضربة أخرى، انغرست أسنان الجرذ الشوكي في معصمي، وشدّني بشدة لدرجة أنني عندما سحبتُ ذراعي، رفعته عن الأرض.
أخذتُ نفسًا عميقًا من أنفي، وكتمتُ الغثيان، ونظرتُ حولي لأجد الجرذ الشوكي الجريح قد اختفى. كان هناك أثر أسود دامي خلف الزاوية. قررتُ أنني لا أستطيع التراجع الآن، فانطلقتُ إلى غرفة المعيشة حاملًا رُميحي، متجاهلًا التشنجات.
الآن صار الثلاثة يفعلونها معًا، يصدرون ضجيجًا مبالغًا فيه.
مع زئير، هززت ذراعي لأسفل، وضربت الأرجل الخلفية للوحش على الأرض. تمزقت الأسنان في انفجار ناري من الألم، وانقضضت بالسكين، مستهدفًا الرأس. حرك ذيله، وغرزت النصل ويدي بالكامل في ظهره المسنن. شعرت باللدغات عن بعد، والأدرينالين يتدفق عبر رأسي وأنا أمسك بساقه الجريحة وأسحبها، وأفلتها من ظهره حتى أتمكن من الوصول إلى بطنه. مع ضربتي الأولى بالسكين المسنن، سمعت شفرة العظم تتشقق عند نقطة الضغط من الكسر السابق، لكنني انتفضت مرة أخرى، وأسقطتها بقوة أكبر. انكسر النصل في القفص الصدري، تاركًا لي مقبضًا. حاول الوحش الانقلاب، وكان صريره عاليًا وخائفًا، ينزف بشدة ولكنه ما زال لم يمت.
انحنيتُ وجبهتي مُضغطة بشدة على حافة المنضدة لأتمكن من إلقاء نظرة خاطفة من خلال المساحة الضيقة بينها وبين الثلاجة. لمحتُ أشواكًا وذيلًا قبل أن يختفي الوحش المتحول ببطء. استمرّ التواصل الصاخب بين الجرذين الشوكيين، وكلاهما قريبان الآن.
لقد أفسدت الشفقة النصر، وتركتني أعض خدي الداخلي بينما كنت أبحث حولي عن طريقة لإخراجه من بؤسه.
ضوء أبيض متوهج في محيطي دفعني لتعديل مساري نحو الأسفل في اللحظة الأخيرة، طعنتُ الجرذ الشوكي الأكبر حجمًا في ساقه الخلفية. بالكاد شعرتُ بمقاومة هالة إشعاع الوحش، فصرخ الجرذ الشوكي، وهو ينقضّ على السلاح بأسنانه الأمامية. سحبتُ الرميح وصوّبتُ نحو ساق أخرى.
بعد أن وجدتُ الإجابة مغروسة في ذراعي، انتزعتُ ريشةً بسرعةٍ وغرزتُها بدقةٍ في جرح صدر الوحش. في اللحظة التي ارتعش فيها وسكت، ظهرت خيوطٌ بيضاء ناعمة.
كانت ستنجح.
تصاعد الغثيان كالموج، تاركًا رقبتي وصدري رطبين. ابتلعت العصارة المتصاعدة، وحدقت في عينيّ الجرذ الشوكي السوداوين اللامعتين، بينما كان ما تبقى من حماسه ورضاه يدغدغان مؤخرة دماغي. سقطت الثريا على ظهره مباشرةً، دافعةً الأشواك عبر رقبته وعموده الفقري. مات سعيدًا، وخففت إثارة اكتشافه الأخير اللذيذ من وخزات السكين التي تخترق معدتي. كنتُ مستعدًا لرؤية مزدوجة في لحظاته الأخيرة، لكنها لم تأتِ أبدًا. مجرد سيلان لعاب مفاجئ يسيل على ذقني، مشاركًا الجرذ الشوكي لذته بطعامه، لكن حتى تلك الأحاسيس كانت تتلاشى.
كنت ألهث على ركبتي، محاولًا التقاط أنفاسي قبل أن أضطر إلى التعامل مع الروح الصاعدة مثل الدخان.
صرخة. صرخة.
نظرتُ إلى الجرذ الشوكي بصدمة. ميتٌ كما كان.
لربما ضحكتُ على نفسي، لولا أن تقاطعت ظلالٌ جديدةٌ أمام المدخل: ثلاثة جذران شوكية، يتنافسون جميعًا على الخطوة الأولى عبر الباب، بعيونٍ ثاقبةٍ تُقيّم الغرفة.
الفائز، الذي شق طريقه إلى الداخل أولًا، كان ضخمًا، بحجم كلب متوسط الحجم أكثر من قطة. ارتطم ذيله المجدافي بالأرض محدثًا صوتًا مدويًا.
بينما كنتُ أنحني لأجمع المزيد لأضعه في الردهة، لمحتُ ريشةً مكسورةً تحت الثلاجة، ضائعةً بين حصاد الليلة الماضية شبه الهذيان. باستخدام إصبعي، دحرجتها ووضعتها على المنضدة. أي شيءٍ يخترق هالة وحشٍ يستحق الاحتفاظ به. تدحرجت الريشة فوق الجرانيت المائل التالف، وعلقت على مدفأة الحديد.
تجمعت الروح في كرة، لكن زملاء الجرذ الشوكي العملاق كانوا
نزلتُ بوصةً واحدةً، وكان الجانب المظلم من الثلاجة يحجب كل شيءٍ سوى مجموعةٍ من الأقدام المتصلة بظلٍّ غامض. بدأت ذراعي اليسرى ترتجف، وشعرتُ بسلك الألياف ينزلق مليمترًا واحدًا عبر راحة يدي المتعرقة.
يتخذونأوضاعًا مماثلة بجانبها.
كنتُ بحاجة إلى تحسين الصورة البصرية إذا أردتُ فرصةً جيدةً لامتصاص الروحين واحدةً تلو الأخرى، وهو ما بدا لي أكثر حكمةً. ربما من الأفضل عدم إضافة الكثير من المتغيرات الآن.
ضوء أبيض متوهج في محيطي دفعني لتعديل مساري نحو الأسفل في اللحظة الأخيرة، طعنتُ الجرذ الشوكي الأكبر حجمًا في ساقه الخلفية. بالكاد شعرتُ بمقاومة هالة إشعاع الوحش، فصرخ الجرذ الشوكي، وهو ينقضّ على السلاح بأسنانه الأمامية. سحبتُ الرميح وصوّبتُ نحو ساق أخرى.
تراجعت مبتعدًا عن الروح وهي تحاول التمايل نحوي. لم أرد أن أفقدها، لكن جرذًا واحدًا كان قد قاوم بشراسة من قبل —فهل أستطيع مواجهة ثلاثة في الوقت نفسه وأنا أتلوّى من تقلصاتٍ تشبه الضربات المتتالية في حلبة ملاكمة؟
طعخ. طعخ.
تجمعت الروح في كرة، لكن زملاء الجرذ الشوكي العملاق كانوا
الآن صار الثلاثة يفعلونها معًا، يصدرون ضجيجًا مبالغًا فيه.
لكن الوقت كان قد فات. طارت روح بيضاء تحوم فوق ذقني وغرقت في صدري. كان التشنج شديدًا ومفاجئًا، مما جعلني أميل، لكنني تمكنت من التمسك بالرميح وأنا أسند يدي على الثلاجة.
لربما ضحكتُ على نفسي، لولا أن تقاطعت ظلالٌ جديدةٌ أمام المدخل: ثلاثة جذران شوكية، يتنافسون جميعًا على الخطوة الأولى عبر الباب، بعيونٍ ثاقبةٍ تُقيّم الغرفة.
وصلت الروح إليّ، تفاجأت بموجة مفاجئة من اليأس والخوف وغريزة البقاء اجتاحت رأسي كعقار سيئ المفعول ما إن بدأت تتغلغل في جلدي. انتصبت واقفًا فجأة، أصفع صدري بينما تقلصت عضلات معدتي بعنف جديد. فرّقت يدي نصف كتلة الروح إلى خيوطٍ دقيقة دارت حول معصمي، لكن اللحظات الأخيرة للجرذ الشوكي اختنقت قبل أن تملأ رأسي بالضباب.
متجهمًا من بقايا الألم في بطني، انحنيت لالتقاط أسلحتي المحطمة وغنيمتي. وبحلول الوقت الذي اعتدلت فيه، كانت جثة الجرذ الشوكي تتدلّى من ساقها إلى جانبي، وقد تلاشى الوجع تمامًا. رميت بمقبض السكين عديم الفائدة نحو الجرذان، فوثب أحدها مبتعدًا عن البقية. انطلقت راكضًا نحو الاثنين المتبقيين، ملوّحًا بسيخ المدفأة كالمجنون، ففرّ أحدهما، ثم تمايلت حول الكبير بينما كان يحاول أن يجلدني بذيله الشوكي.
اندفعت إلى الممر، أرهف سمعي لأي صوت غيلان ربما سمعوا الجلبة. هرولت إلى البهو، أفكر في أن أقطع الطريق إلى المكاتب لأختبئ إن اضطررت، لكن لم يكن هناك أي ضوضاء عند الدرج.
أمسكت الرميح بكلتا يدي، وطعنته مباشرة في الأشواك المشعرة، معتمدًا على مدى السلاح. شعرتُ بمقاومة الهالة كأنني أثقب مرتبة، لكنها انكسرت فجأةً بانخفاضٍ كاد يُفقدني توازني. صرخ الجرذ الشوكي صرخةً مؤلمة، لكن طرف الرميح الحاد انكسر بصوتٍ حاد، وانطلق الوحش المتحول في ركضٍ غير متوازن.
وأثناء موت الأسماك أو ارتعاشها، كنتُ أقف مُقيِّمًا طُعمي. كانت أحشاء البطن الخضراء المائلة للذهب تتوهج باستمرار عند تعرضها للأكسجين. كان ذلك ليُشكِّل أثرًا رائعًا للطُعم.
أبطأت خطواتي، وتقدّمت حتى الدرابزين، أُنصت. لم أسمع سوى بعض العصافير السعيدة تغرّد في مكانٍ ما خلف النافذة المحطّمة.
أطلقتُ نفسًا عميقًا وأنا أخرج سكيني من جيب سترتي الداخلي. ضاقت عيناي في عزم، وقفزتُ بجسدي فوق الجرذ الشوكي، واضعًا نفسي بينه وبين المخرج. ركعتُ على ركبتي، وسحبتُ السكين معي، لكن الجرذ الشوكي تفاداه، واندفع عائدًا مذعورًا. ارتطم سكيني بالأرض، قاطعًا طرف النصل المكسور الحاد. وبينما كنتُ أسحب يدي لضربة أخرى، انغرست أسنان الجرذ الشوكي في معصمي، وشدّني بشدة لدرجة أنني عندما سحبتُ ذراعي، رفعته عن الأرض.
كنت ألهث قليلًا، لكنني ما زلت سالمًا. نظرت إلى الجرذ الشوكي الذي قتلته —بعض أشواكه كانت بارزة من كم سترتي، لكن لسعة الشوك كانت إزعاجًا بسيطًا يمكنني التخلص منه بسهولة، ثم أعود لآخذ الآخر العالق في فخّي.
ارتسمت ابتسامة على شفتي. لن أضطر حتى لمغادرة
لقد خرجت من هذه الجولة أفضل بكثير من السابقة، ومعي وحشان طفيليان فوق ذلك. حتى الأرواح كان التعامل معها أسهل هذه المرة. شعرت بوخزة خفيفة من خيبة الأمل لأنني اضطررت لقطع الروح الثانية قبل اكتمالها —ربما فقدتها. لكن خطتي ما زالت قائمة. انتهيت من الخطوة الأولى. بقيت واحدة فقط.
كانت ستنجح.
يتخذونأوضاعًا مماثلة بجانبها.
تحوّل زفيري التالي إلى ضحكة منخفضة، أطلقت دفئًا خفيفًا في صدري بينما وقفت أستحمّ بأشعة الشمس.
غرفة المعيشة. أبعدُ قليلًا…
صرخة. صرخة.
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
عندما سمعني الوحش الجريح قادمًا، ضرب ذيله العريض على الأرض محذرًا، صرخ وهو يعرج نحو المخرج. عندما لم أبطئ، توقف ورفع جدارًا من الأشواك، وأصدر ذيله فرقعة كطلقات نارية.
طعنتُ الجرذ الشوكي المتدلي في جنبه، فأسقطته على ظهره العريض. نهضتُ بسرعة بينما كانت أرجله القصيرة ترفرف في الهواء، محاولةً قلب جسمه السمين، ثم رفعتُ الرُميّح عاليًا فوق رأسي، مستهدفًا النصف العلوي من بطنه المكشوف والمُغطى بالفرو.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
لعقت العرق المالح من شفتي العليا، ثم وجهت الرمح قطريًا لأعلى. أخبرني صوت رنين منخفض أن الجرذ الشوكي الأول كان يستكشف الوعاء بالفعل.
عندما عدتُ، كان طُعم كوليبس قد بدأ يفقد بعضًا من بريقه، إذ تغيّرت خصائص الإنزيمات. بسرعة، جمعتُ بعض الأحشاء بإصبعين مرتديين قفازين، ووزعتها على الزاوية المؤدية إلى المطبخ الصغير، ثم لطختها مرة أخرى على إطار باب مدخل السقيفة.
