Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مُصاغ الروح 26

شكل مختلف

شكل مختلف

الفصل 26 — شكل مختلف

ربما يكون من الحكمة قبول الطعام والهرب، وتركها مع المخيم.

حيثما التقطت الشمس خيوط الحرير في عش الدبابير، زاد ذلك من توهجها الخافت ليصبح شفق قطبي فوق رؤوسنا. جميل، لكن كل ما استطعت رؤيته كانت الخيوط الموصلة المتلألئة المنسوجة بشكل استراتيجي عبر التحفة الفنية بأكملها.

 

 

“سأكون بخير،” قلتُ وأنا ألفّ قطعة أخرى من الحرير على شكل كرة.

كانت الدبابير تطن حول الشجرة، وتقترب للهبوط.

“أفضّل عدم التكهن.”

 

 

“لنبتعد من هنا بحق،” قلت، لكن معدتي قطعت عليّ بصوت غريد عالي.

“لا أعرف…” قالت كوا، تراقبني. “ربما هو مكان آمن للتمركز.”

 

 

“لا أعرف…” قالت كوا، تراقبني. “ربما هو مكان آمن للتمركز.”

 

 

“هل لديك طعام؟”

“آمن؟ كيف!” وليس فقط بسبب دبابير النساج. كنت قد وافقت على المشي مع غريب مسلح، لكن النوم بجانب واحد كان شيئًا مختلفًا تمامًا.

 

 

أطلقتُ ضحكة استهزاء محبطة من أعماق حلقي، ثم رميتُ الحجر بعيدًا. انطلق لمسافة ستة أقدام تقريبًا ثم عاد ببطء نحوي، مستأنفًا مداره عكس اتجاه عقارب الساعة برفقة نظيره الأكثر شفافية.

“نسبيًا، نعم. لقد قلت بنفسك إن دبابير النساج لن تهاجم إلا إذا أزعجنا رحيقها. وأظن أن صدمة كهربائية واحدة من الخيط قد علمت معظم هذه الحشرات في هذه المنطقة أن تبتعد.”

“هل ستصمد حتى حلول الظلام؟ تبدوا منهكة.”

 

 

فتحت فمي لأقول، “إذن علينا أن نكون أغبى من الوحوش لنبقى هنا.” لكنني فكرت حينها في الغيلان—أو آكلي لحوم البشر، كما سمتهم كوا. لقد عاد القائد… لأنه كان خائفًا من دبابير النساج الغاضبة؟

لكن ما زال لدي عمل لأنجزه.

 

الفصل 26 — شكل مختلف

“ربما أنت محقة،” وافقت. “عادةً ما أكون كذلك.”

لكن حجر الروح بقي دون تغيير.

 

أومأ كوا برأسه. “أعتقد أنني رأيتك أنت أيضًا. كنت تحمل شخصًا ما. رجلًا يرتدي عباءة.”

ثم انتزعت برفق شريطًا طويلًا وسميكًا من الحرير من أقرب زهرة وبدأت في لفه على شكل كرة.

تأملتُ الظلال مجددًا، وتفاوتت درجة عتامة كل منها. كانت الفئران النحيلة أكثر وضوحًا بقليل من الجرذان الشوكية. أقوى قليلًا…؟

 

 

“ماذا تفعل؟”

لو خيّمنا لهنا، لسيبقى أحدنا على الأرجح في الخارج ويراقب المكان على أي حال. لكن حتى هذا لم يكن الصورة الأكثر طمأنينة.

 

 

“أخذتُ بعضًا منه كإجراء وقائي.” كنتُ قد ملأتُ جيبًا واحدًا قبل وصول السرب، لكنني ملأتُ جيبًا آخر الآن. “في حال لم نتمكن من الخروج من أوجاي بحلول الليل. يمكننا الاستمرار حتى يحل الظلام”—تثاؤب قوي مدّ فكي—”ثم نعلق هذا أينما نقيم مخيمنا.”

 

 

مع ذلك، انتابني شعور بالانزعاج عندما لامست أصابعي الماء، مما جعل الظلال تندفع نحوي. تحولت إلى ضبابية رمادية حول قدمي، لكنني لم أشعر بشيء سوى يدي وهي تُطبق على الكرة. نقرت عليها برفق على السطح غير المرئي، فأصدرت صوتًا خفيفًا أثبت صلابتها. ثم ضربتها بقوة أكبر، فتناثر الماء.

“هل ستصمد حتى حلول الظلام؟ تبدوا منهكة.”

ربما هذا هو الأمر…

 

“الرجل الضخم.” أنزلت الماء ببطء. “إنه صديق. أحد أفراد طاقمي.”

“سأكون بخير،” قلتُ وأنا ألفّ قطعة أخرى من الحرير على شكل كرة.

بعد أن حسمنا أمرنا، التففنا حول الشجرة الضخمة، محافظين على اتجاهنا التقريبي نحو الجنوب الشرقي. واصلنا المسير، مراعين الأزهار، حتى وصلنا إلى مكان بدأت فيه الأزهار تتلاشى. حلت محل الأشجار الطويلة ذات اللحاء الأبيض أشجار أصغر حجمًا ذات لون رمادي باهت لا تحجب الكثير من الضوء، وأصبحت أرضية الغابة أكثر تنوعًا. والأفضل من ذلك، أن جدولًا صغيرًا يتدفق بالقرب منا. ناديت كوا للتوقف، ثم تفقدت المنطقة.

 

 

“عليك أن ترتاح،” قالت مجادلة. “لقد تلقيت للتوّ صعقات كهربائية قوية في صدرك، وأشكّ في أنك نمت كثيرًا الليلة الماضية وأنت تصنع تلك الفخاخ.”

حيثما التقطت الشمس خيوط الحرير في عش الدبابير، زاد ذلك من توهجها الخافت ليصبح شفق قطبي فوق رؤوسنا. جميل، لكن كل ما استطعت رؤيته كانت الخيوط الموصلة المتلألئة المنسوجة بشكل استراتيجي عبر التحفة الفنية بأكملها.

 

فتحت فمي لأقول، “إذن علينا أن نكون أغبى من الوحوش لنبقى هنا.” لكنني فكرت حينها في الغيلان—أو آكلي لحوم البشر، كما سمتهم كوا. لقد عاد القائد… لأنه كان خائفًا من دبابير النساج الغاضبة؟

حدقت بها بغضب. “أنتِ حقًا بدأتِ تثيرين اشمئزازي. كم مرة راقبتني بالضبط؟”

 

 

رمشتُ إليها. “اللعنة. ربما.”

قالت بهدوء، “أنا مدربة على الملاحظة، وظلت مساراتنا تتقاطع باستمرار.”

 

 

 

“كان بإمكانك أن تقولي مرحبًا أو شيئًا من هذا القبيل.”

“هذا بالتأكيد ما تسبب في قراءاتك الغريبة. كان ذلك الشق داخل شق آخر. لا بد أنهما… اصطدما بطريقة ما وتسببا في تلك الظاهرة الشاذة، وكان الضغط هائلًا. انفجر كل شيء، الشقان معًا.” هززت كتفي. “أو هذه نظريتي على أي حال.”

 

الآن، عليّ أن أجلس.

نظرت إليّ شزرًا وقالت، “لقد كنت متوترًا بما فيه الكفاية.”

 

 

“أخذتُ بعضًا منه كإجراء وقائي.” كنتُ قد ملأتُ جيبًا واحدًا قبل وصول السرب، لكنني ملأتُ جيبًا آخر الآن. “في حال لم نتمكن من الخروج من أوجاي بحلول الليل. يمكننا الاستمرار حتى يحل الظلام”—تثاؤب قوي مدّ فكي—”ثم نعلق هذا أينما نقيم مخيمنا.”

كنا نتبادل الهمس بلا داعٍ. لم تكن دبابير النساج تولينا أي اهتمام.

 

 

“حسنًا. اختر المكان”—ألقت نظرة جانبية أخرى—”وفقًا لمواصفاتك، وسأجد العشاء.”

سألت بصوت أعلى قليلًا، “ماذا كنت تفعلين هناك بالضبط؟”

 

 

 

حوّلت عبوسها المتأمل إلى عش دبابير النساج. “أنظر إلى شق جسر الضوء.”

“أفضّل عدم التكهن.”

 

كانت الرائحة وحدها كافية لإثارة لعابي. راقبتها وهي تلين في حالة من الذهول، مفتونًا بنظرة الفحم الخفيف الذي يلتف حول أطرافها. أحرقتني اللقمة الأولى، فمحَت كل قلق وفكرة متسارعة. التهمت نصفها قبل أن أرفع رأسي لأجد كوا تراقبني وأنا ألتهم الطعام بشراهة، وشفتيها مائلتان في شيء ربما كان ابتسامة خفيفة أو نظرة اشمئزاز.

“إذن فقد انفجر؟”

 

 

 

هزت كتفيها. “يبدو تفسيرًا معقولًا كغيره.”

 

 

 

سألتها وأنا أشعر بخيبة أمل، “لكنكِ لا تعرفين؟”

“هل كنت داخل ذلك الكهف الذي كان يحرسُه حينها؟ إلى أي مدى توغلت؟ لا بد أنك توغلت كثيرًا، وإلا لما سمعتنا هناك.”

 

هززت كتفي. “أعتقد.” بدأت ذراعي ترتخي مع غلبني النعاس، لكنني رفعت رأسي فجأة. “آسف،” تمتمت. “أنا أستمع.”

“لا.”

 

 

 

“إذن، لم تكوني في المدينة عندما حدث ذلك؟”

“كنت أعمل في منطقة شق. التقطنا قراءات غريبة، ثم فجأة بدأ كل شيء بالانهيار. استيقظت في جسر الضوء في جسد مختلف.”

 

 

“لا.”

 

 

 

“لكن لا بد أنك سمعت شيئًا ما، في الأخبار أو—”

لم أكن أرغب تمامًا في استعادة ذكرياتي في الشق الأحمر، لكنني حاولت استرجاعها بذاكرتي، باحثًا عن التفاصيل. لكنني ارتكبت خطأً فادحًا حين أغمضت عيني، وكدت أغفو مجددًا في كابوس عن انفجار التنين…

 

 

“كنت أعمل في منطقة شق. التقطنا قراءات غريبة، ثم فجأة بدأ كل شيء بالانهيار. استيقظت في جسر الضوء في جسد مختلف.”

“إذن، قد ينجح الأمر بطرق لا تفهمها بعد.” تسلل شيء من اليأس إلى صوتها، وتألق في عينيها. “بإمكانك مساعدتي.”

 

 

“حدث الشيء نفسه في شق جسر الضوء! إذن… هل كانت هناك المزيد من الشقوق غير المستقرة التي انهارت في الوقت نفسه؟” اتسعت عيناي أمام الاحتمالات المتزايدة. “ربما تكون الشقوق في جميع أنحاء أوجاي قد انفجرت.”

 

 

“هذا بالتأكيد ما تسبب في قراءاتك الغريبة. كان ذلك الشق داخل شق آخر. لا بد أنهما… اصطدما بطريقة ما وتسببا في تلك الظاهرة الشاذة، وكان الضغط هائلًا. انفجر كل شيء، الشقان معًا.” هززت كتفي. “أو هذه نظريتي على أي حال.”

ربما تسبب هذا القدر من الاضطراب الجوي في حدوث تداخل مع موجات الراديو؟ هل كان هذا هو سبب عدم تمكني من الوصول إلى أي شخص؟

لكن ما زال لدي عمل لأنجزه.

 

“آمن؟ كيف!” وليس فقط بسبب دبابير النساج. كنت قد وافقت على المشي مع غريب مسلح، لكن النوم بجانب واحد كان شيئًا مختلفًا تمامًا.

“قد يكون هذا هو الحال،” قالت كوا وهي تومئ برأسها متأملة. “لكن إذا كان الجيش مضطرًا لاحتواء عدة شقوق ناجمة عن انفجارات على مشارف المدينة، فأظن أن المحيط قد يكون أبعد مما تتوقع.”

جلستُ متربعًا وأنا أحملها، غارقًا في أفكاري. وبينما كانت الأفكار تتبادر إلى ذهني ثم تتلاشى، كنتُ أمررها بين راحتيّ، ألعب بها كما لو أنها كرة.

 

 

رمشتُ إليها. “اللعنة. ربما.”

“جينكينز؟”

 

رفعت رأسي فجأة. “لقد رأيتك!”

“على الأرجح لن نتمكن من الوصول إلى هناك الليلة. من الأفضل أن تستريح. ربما تُعدّ بعض الطعام؟” أضافت عندما قرقرت معدتي مجددًا. “ثم يمكننا أن نبدأ من جديد غدًا. بهذه الطريقة ربما تستطيع مواكبة الأمر. وستكون أقل عرضة لارتكاب أخطاء غبية.”

 

 

 

كررتُ السؤال، “طعام؟”، ولم أعر اهتمامًا كبيرًا لهذه المعلومة. أجابت بنبرة تحمل ابتسامة خفيفة، “نعم.”

تبادلنا النظرات عبر النار.

 

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها. “نم قليلًا. تحتاج إلى ذلك.”

“هل لديك طعام؟”

حدّقتُ في الماء الضحل، دافعًا الصخرة الضبابية جانبًا وهي تحوم في طريقي. كانت الظلال، مثل الحجارة —أو أيًا كانت— تدور في دوائر فارغة تحت السطح، مما جعل تمييزها أكثر صعوبة. لكنني أحصيتُ جرذين من نوع “كويل”، واثنين من “هيوفاجيز”، والثعبان المجنح الصغير الذي قتلته كوا.

 

“انظري يا كوا، أنا آسف، ولكن حتى لو استطعت… أين جسدك؟” عبستُ معتذرًا وأضفت، “لا يمكن أن يكون في حالة جيدة أيضًا.”

“بإمكاني الحصول على بعضها. لديّ تدريب ميداني على المهام الطويلة. أعرف ما هو آمن وما هو غير آمن.”

 

 

“أوه؟”

“حسنًا. سأساعد.”

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

 

“لا. سيكون الأمر أكثر فعالية إذا أقمت مخيمًا.”

 

 

“أنا…” زفرتُ وبدأت من جديد. “الأمر لا يعمل بهذه الطريقة. أنا لا… أنقل الأرواح، بل أمتصها. أنا… أستخدم قوتها. لا أعرف حقًا كيف يعمل الأمر. لقد فعّلتُ هذا الشيء قبل بضعة أيام فقط.”

هممتُ بالكلام لأقول إنني لم أوافق على التخييم، لكنني تراجعت عن ذلك. بإمكاني بناء مأوى سريع، خاصةً إذا كان مقابل الطعام، ثم أقرر لاحقًا إن كنت سأنام فيه فعلًا. قلتُ بدلًا من ذلك، “لن أخيم بجوار العش مباشرةً. إذا تسبب طعامك في إشعال النار بالمكان عن طريق الخطأ، فسنكون في ورطة كبيرة.”

 

 

حيثما التقطت الشمس خيوط الحرير في عش الدبابير، زاد ذلك من توهجها الخافت ليصبح شفق قطبي فوق رؤوسنا. جميل، لكن كل ما استطعت رؤيته كانت الخيوط الموصلة المتلألئة المنسوجة بشكل استراتيجي عبر التحفة الفنية بأكملها.

“حسنًا. اختر المكان”—ألقت نظرة جانبية أخرى—”وفقًا لمواصفاتك، وسأجد العشاء.”

“أفضّل عدم التكهن.”

 

 

بعد أن حسمنا أمرنا، التففنا حول الشجرة الضخمة، محافظين على اتجاهنا التقريبي نحو الجنوب الشرقي. واصلنا المسير، مراعين الأزهار، حتى وصلنا إلى مكان بدأت فيه الأزهار تتلاشى. حلت محل الأشجار الطويلة ذات اللحاء الأبيض أشجار أصغر حجمًا ذات لون رمادي باهت لا تحجب الكثير من الضوء، وأصبحت أرضية الغابة أكثر تنوعًا. والأفضل من ذلك، أن جدولًا صغيرًا يتدفق بالقرب منا. ناديت كوا للتوقف، ثم تفقدت المنطقة.

اثنتان من هذه الكرات الغريبة والمتكتلة.

 

 

كنت لا أزال أستطيع رؤية لمحة من الخلية عندما أنظر بين الأشجار. حسنًا. لم نرد أن يكون مخيمنا بعيدًا جدًا عن منطقتهم. يمكن أن تعمل دبابير النساج كنظام أمان طبيعي. لكنني أردت أن نكون بعيدين بما يكفي لنتمكن من المغادرة فور سماع أول صوت لسرب قادم.

 

 

كفى، فكرتُ وأنا أبتعد عن مسارات الشك الذاتي القديمة المألوفة. ما زال هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي يمكن تجربتها. ربما أحتاج إلى كسر هذا الحاجز لأساعده على التقدم؟

تجولتُ في المنطقة التي تتداخل فيها الأزهار والنباتات الأخرى، حتى وجدتُ أخيرًا غابةً كثيفةً من الأشجار القصيرة ذات الأغصان الرقيقة المتشابكة. لو استطعتُ إخلاء مساحة صغيرة في المنتصف، لأمكننا النوم هناك، ووضعنا باقات من الزهور المبطنة بالحرير عند باب المخيم الأمامي لمزيد من الأمان.

“انظري يا كوا، أنا آسف، ولكن حتى لو استطعت… أين جسدك؟” عبستُ معتذرًا وأضفت، “لا يمكن أن يكون في حالة جيدة أيضًا.”

 

قلتُ بهدوء وأنا أُسند رأسي على يدي، “وأنا أيضًا. إذن، كنت في نفس الشق الذي كنا فيه. الشق داخل شق جسر الضوء.”

قلت لكوا، مشيرًا إلى المنطقة بحركة من يدي، “هنا، هذا يفي بالغرض.”

“… أنا آسف.”

 

 

“جيد. سأعود.”

 

 

لكن فعل ذلك يستلزم الاقتراب من الظلال المضطربة.

انطلقت في ركضة متثاقلة، وقرونها تكاد تعلق في أوراق الشجر. صورة غريبة، بلا شك، لكنها ليست غريبة تمامًا. أين رأيتُ مخلوقًا كهذا من قبل؟ ربما في أحد كتب هانا؟

 

 

سألت بصوت أعلى قليلًا، “ماذا كنت تفعلين هناك بالضبط؟”

حاولتُ استرجاع الذكريات، لكنها لم تُرِد التعاون. أجبرني تثاؤبٌ عنيفٌ آخر على إغلاق عينيّ. ويحي، كم كنتُ مُرهقًا!

“إذن، لم تكوني في المدينة عندما حدث ذلك؟”

 

 

لكن ما زال لدي عمل لأنجزه.

 

 

خطأ مرة أخرى.

ارتديتُ قفازاتي، وبدأتُ العمل على شقّ مدخلٍ في الأحراش، ثمّ أزلتُ الأغصان المتشابكة لأُهيّئ مساحةً مفتوحة. كان العمل بطيئًا، زحفتُ على يديّ وركبتيّ في البداية، ثمّ انحنيتُ داخل المساحة المتّسعة التي كنتُ أُهيّئها. أخيرًا، تمكّنتُ من الوقوف تقريبًا في الداخل، واستلقيتُ وساقاي ممدودتان بالكامل، تاركًا مساحةً كافيةً لكوا. “احتياطًا فقط،” قلتُ لنفسي وأنا أُقاوم الإرهاق الذي راودني مع شعورٌ قويٌّ بالرغبة في الانكماش والنوم فورًا.

الآن، عليّ أن أجلس.

 

“على الأرجح لن نتمكن من الوصول إلى هناك الليلة. من الأفضل أن تستريح. ربما تُعدّ بعض الطعام؟” أضافت عندما قرقرت معدتي مجددًا. “ثم يمكننا أن نبدأ من جديد غدًا. بهذه الطريقة ربما تستطيع مواكبة الأمر. وستكون أقل عرضة لارتكاب أخطاء غبية.”

لو خيّمنا لهنا، لسيبقى أحدنا على الأرجح في الخارج ويراقب المكان على أي حال. لكن حتى هذا لم يكن الصورة الأكثر طمأنينة.

 

 

 

ربما يكون من الحكمة قبول الطعام والهرب، وتركها مع المخيم.

 

 

قلتُ بنعاس، وعيناي تفتحان ببطء، “التنين. أقصد التنين الصغير. من الشق. لقد أصيب. أحد منافذه كان مقطوعًا.”

ربما من الحكمة الهرب بدون الطعام. لكن فكرة تناول وجبة ساخنة مغرية للغاية.

 

 

 

وجدتُ شجيرة شوك، فانتزعتُ بعض الأغصان ووزعتها بين الشجيرات. ثمّ تفحّصتُ أقرب الأزهار. كانت متقاربة بالفعل، ولكن لو ربطتُ خيط الحرير هذا بذاك، ثمّ علّقته على الأشواك هناك… حينها، يُمكنني أخذ خيط آخر وربطه…

لقد تعاملت مع تلك الأرواح بالفعل. لن يكون لها أي تأثير عليّ هنا.

 

 

تراجعت خطوة إلى الوراء، وقيمت عملي اليدوي. من خلال ربط العديد من الخيوط المنسوجة عبر الزهور بإحكام أكبر وربطها على مقدمة مأواي، سحبتُ ستة سيقان في مجموعة أكثر كثافة أخفت الفتحة بحجم رجل التي صنعتها في الأحراش.

 

 

 

الآن، عليّ أن أجلس.

 

 

 

جلستُ على مؤخرتي داخل المأوى، وأسندتُ رأسي على ركبتيّ المرفوعتين، وأطلقتُ تنهيدةً خفيفة. بدأ جفناي يثقلان، ورغم أنني حاولتُ أن أجلس منتصبًا وأبقى مستقيظًا، شعرتُ وكأنني أغرق. انقشع الظلام ليحل محله خطوط حمراء متعرجة، وموجة من الضوء الأبيض، وأجساد تركض، وثقلٌ يلفّ ذراعيّ.

 

 

 

“هل أنت هناك؟” نادت كوا.

 

 

 

رفعت رأسي فجأة، وسعلتُ لأخفي شخيرًا نعسًا. “أجل.”

“لكن لا بد أنك سمعت شيئًا ما، في الأخبار أو—”

 

“نسبيًا، نعم. لقد قلت بنفسك إن دبابير النساج لن تهاجم إلا إذا أزعجنا رحيقها. وأظن أن صدمة كهربائية واحدة من الخيط قد علمت معظم هذه الحشرات في هذه المنطقة أن تبتعد.”

“اخرج. ساعدني في إشعال موقد نار.”

 

 

 

زحفتُ خارج المأوى، حريصًا على عدم تمزيق خيوط الزهور الحريرية وأنا أمرّ بجانبها، فرأيتُ كوا تهزّ ما بدا وكأنه مكسرات من حقيبتها. وإلى جانبها هناك بصيلات ذات قمم مورقة وفطر داكن اللون ذو قمم مستديرة. بدت جميعها غير ضارة بما يكفي. على الأقل ليس هناك أي شيء مشع.

هذا ما ذكّراني به… كرات روحية متجمدة. كما لو أن اثنين من الظلال في الماء قد تجعدا إلى كرات صغيرة صلبة.

 

 

قالت وهي تلمس إحدى قشور الجوز، “إنها مقرفة للغاية وهي نيئة، ولكن إذا حمصتها، فإنها تصبح لذيذة ومليئة بالبروتين.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100

 

 

“يجب أن تكون أفضل مما كنت أتناوله.”

 

 

قذفتُ الحجر من تحت يدي، فارتطم بالأرض بصوتٍ مُرضٍ. انقضّت الظلال، تدور حول صخرة الروح الفحمية في دوائر مضطربة. راقبتها عن كثب، باحثًا عن أي علامة على التغيير. مرّت دقائق بدت كأنها دهر، لكن لم يحدث شيء. بقيت الصخرة على حالها.

حفرنا معًا حفرة على مسافة آمنة من مأوانا، ثم رصّفناها ببعض الحجارة التي استخرجناها من التراب. لدينا الكثير من الحطب، وسرعان ما اشتعلت بيننا نار قوية. غلت كوا ماء النهر في كوب معدني من حقيبتها وحمّصت المكسرات بقشرها، ثم غرستها في سيفها كالمارشميلو، بينما اتبعتُ تعليماتها في طهي الخضراوات والفطر على صخرة مسطحة.

ضربت الصخرة الأكثر دخانًا بالحاجز غير المرئي أسفلها بكل ما أوتيت من قوة، فدوّى صدعٌ مجلجل.

 

 

كانت الرائحة وحدها كافية لإثارة لعابي. راقبتها وهي تلين في حالة من الذهول، مفتونًا بنظرة الفحم الخفيف الذي يلتف حول أطرافها. أحرقتني اللقمة الأولى، فمحَت كل قلق وفكرة متسارعة. التهمت نصفها قبل أن أرفع رأسي لأجد كوا تراقبني وأنا ألتهم الطعام بشراهة، وشفتيها مائلتان في شيء ربما كان ابتسامة خفيفة أو نظرة اشمئزاز.

“سأكون بخير،” قلتُ وأنا ألفّ قطعة أخرى من الحرير على شكل كرة.

 

“كان بإمكانك أن تقولي مرحبًا أو شيئًا من هذا القبيل.”

أبطأتُ بحذر، خشية أن أتقيأ كل ما أكلت إن أفرطت. عندما انتهيت، تمددتُ بجانب النار، ورفعتُ مرفقي لأسند ذقني على يدي. تلاشت كل أفكار الهروب من رأسي. لم أكن متأكدًا من قدرتي على الحركة، فأنا ممتلئ جدًا بالطعام.

“جينكينز؟”

 

أما بالنسبة للأحجار؟ حسنًا، كنتُ أفترض، وأستنتج الأمور بسرعة. وإذا كان أيٌّ من ذلك صحيحًا، وكنتُ حقًا بحاجة إلى الإشعاع لاستخدام هذه الأحجار بشكل صحيح، فربما ذلك أفضل. لم أستطع تذكر تفاصيل دراسة الحالة التي أدت إلى اتخاذ الاحتياطات الإضافية المتعلقة برون الطفيلي، لكن أهوالها كانت محفورة في ذاكرتي. كان ذلك المشع قادرًا على القيام بأعمال خارقة، قادرًا على تغيير جسده أو طاقة الإشعاع التي ينتجها إلى قدرات تُشبه قدرات الوحوش المتحولة.

بعد أن شعرتُ بالدفء والرضا، راقبتُ كوا وهي تُنهي طعامها عبر ضوء النار المتراقص، محاولًا فهم ما يدور في خلدها. لماذا تهتم بي؟ هل هي أقل مهارة مما تدّعي؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ وكيف بحق الجحيم دخلت إلى ذلك الشيء الذي يشبه الكوالا؟

 

 

“حقًا؟ ليس لديك أي أفكار أو نظريات؟”

رفعت رأسي فجأة. “لقد رأيتك!”

 

 

 

نظرت إليّ من فوق علبة الماء وقالت، “تهانينا، عيناك تعملان.”

تأملتُ الظلال مجددًا، وتفاوتت درجة عتامة كل منها. كانت الفئران النحيلة أكثر وضوحًا بقليل من الجرذان الشوكية. أقوى قليلًا…؟

 

 

“لا، في الشق الأحمر! عندما انهار. كان هناك كوالا بقرون يجلس على كتف رجل أصلع ضخم! وكانت هناك امرأة… وعدد قليل من الأشخاص الآخرين، على ما أعتقد.”

سألتها وأنا أشعر بخيبة أمل، “لكنكِ لا تعرفين؟”

 

 

سكنت كوا تمامًا. قالت بهدوء، “إنه ليس كوالا، إنه يُسمى كولكتوس. أطلق جينكينز على حيوانه اسم إينيد.”

 

 

 

“جينكينز؟”

 

 

 

“الرجل الضخم.” أنزلت الماء ببطء. “إنه صديق. أحد أفراد طاقمي.”

 

 

 

“لقد رأيتكِ حقًا.” مررتُ أصابعي بين خصلات شعري، وفمي مفتوح على مصراعيه. “هل كنتِ أنتِ تلك المرأة؟ كان لديها ضفيرة تصل إلى خصرها تقريبًا، وسيف طويل.”

“أفضّل عدم التكهن.”

 

 

أومأ كوا برأسه. “أعتقد أنني رأيتك أنت أيضًا. كنت تحمل شخصًا ما. رجلًا يرتدي عباءة.”

 

 

سكنت كوا تمامًا. قالت بهدوء، “إنه ليس كوالا، إنه يُسمى كولكتوس. أطلق جينكينز على حيوانه اسم إينيد.”

استعدت وعيي. “أخي. لقد مات هناك. قتله آل كالهون وبعض المشعين الآخرين.” عاد التعب الذي تلاشى في لحظة من الإثارة ليُسيطر عليّ كحجارة ثقيلة في كومة من الحجارة.

 

 

 

“… أنا آسف.”

حوّلت عبوسها المتأمل إلى عش دبابير النساج. “أنظر إلى شق جسر الضوء.”

 

“أتساءل إن كان أي منهم قد اندمج أيضًا.”

قلتُ بهدوء وأنا أُسند رأسي على يدي، “وأنا أيضًا. إذن، كنت في نفس الشق الذي كنا فيه. الشق داخل شق جسر الضوء.”

أطلقتُ زفيرًا عميقًا وهدأت نفسي. يجب أن أكون ممتنًا لأنني استطعت استيعاب هذه الظلال والاستفادة منها، لتقوية نفسي استعدادًا للرحلة المقبلة.

 

 

“لا أعرف شيئًا عن ذلك.”

“… أنا آسف.”

 

“جيد. سأعود.”

“هذا بالتأكيد ما تسبب في قراءاتك الغريبة. كان ذلك الشق داخل شق آخر. لا بد أنهما… اصطدما بطريقة ما وتسببا في تلك الظاهرة الشاذة، وكان الضغط هائلًا. انفجر كل شيء، الشقان معًا.” هززت كتفي. “أو هذه نظريتي على أي حال.”

“لا أعرف شيئًا عن ذلك.”

 

“اخرج. ساعدني في إشعال موقد نار.”

لم أكن أرغب تمامًا في استعادة ذكرياتي في الشق الأحمر، لكنني حاولت استرجاعها بذاكرتي، باحثًا عن التفاصيل. لكنني ارتكبت خطأً فادحًا حين أغمضت عيني، وكدت أغفو مجددًا في كابوس عن انفجار التنين…

 

 

 

قلتُ بنعاس، وعيناي تفتحان ببطء، “التنين. أقصد التنين الصغير. من الشق. لقد أصيب. أحد منافذه كان مقطوعًا.”

“جينكينز؟”

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

تبادلنا النظرات عبر النار.

 

 

 

قالت كوا أخيرًا، “لقد كنا نحن.”

بعد أن شعرتُ بالدفء والرضا، راقبتُ كوا وهي تُنهي طعامها عبر ضوء النار المتراقص، محاولًا فهم ما يدور في خلدها. لماذا تهتم بي؟ هل هي أقل مهارة مما تدّعي؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟ وكيف بحق الجحيم دخلت إلى ذلك الشيء الذي يشبه الكوالا؟

 

“هل كنت داخل ذلك الكهف الذي كان يحرسُه حينها؟ إلى أي مدى توغلت؟ لا بد أنك توغلت كثيرًا، وإلا لما سمعتنا هناك.”

“هل كنت داخل ذلك الكهف الذي كان يحرسُه حينها؟ إلى أي مدى توغلت؟ لا بد أنك توغلت كثيرًا، وإلا لما سمعتنا هناك.”

 

 

 

أصدرت صوت “مم” خافتًا اعتبرته تأكيدًا. “إذن، ماذا حدث لطاقمك؟”

“كان بإمكانك أن تقولي مرحبًا أو شيئًا من هذا القبيل.”

 

 

“مجهول.” نظرت إلى مخالبها، وهي تلتقط منها بعض ألياف الجوز.

 

 

 

“أتساءل إن كان أي منهم قد اندمج أيضًا.”

أو ربما أكون عاجزًا بسبب نقص الإشعاع لدي.

 

 

“أفضّل عدم التكهن.”

“أنا…” زفرتُ وبدأت من جديد. “الأمر لا يعمل بهذه الطريقة. أنا لا… أنقل الأرواح، بل أمتصها. أنا… أستخدم قوتها. لا أعرف حقًا كيف يعمل الأمر. لقد فعّلتُ هذا الشيء قبل بضعة أيام فقط.”

 

 

“حقًا؟ ليس لديك أي أفكار أو نظريات؟”

 

 

بعد أن حسمنا أمرنا، التففنا حول الشجرة الضخمة، محافظين على اتجاهنا التقريبي نحو الجنوب الشرقي. واصلنا المسير، مراعين الأزهار، حتى وصلنا إلى مكان بدأت فيه الأزهار تتلاشى. حلت محل الأشجار الطويلة ذات اللحاء الأبيض أشجار أصغر حجمًا ذات لون رمادي باهت لا تحجب الكثير من الضوء، وأصبحت أرضية الغابة أكثر تنوعًا. والأفضل من ذلك، أن جدولًا صغيرًا يتدفق بالقرب منا. ناديت كوا للتوقف، ثم تفقدت المنطقة.

أخذت نفسًا عميقًا، ورفعت ذقنها نحو قمة الأشجار. “ربما يكون التدفق الهائل للإشعاع الجوي في الانفجار قد فعّل بطريقة ما رون جينكينز، أو تسبب في خلل فيها، وكنتُ أقف قريبة جدًا. أو ربما يكون جانبا جينكينز وإيلانا قد اجتمعا؟” عبست. “كل هذا مجرد تكهنات لا طائل منها. لا تُساعدني على التقدم، ولا تُحل المشكلة. لكن،” ارتفع صدرها وانخفض بينما التقت عيناها بعيني، “قد تتمكن من ذلك.”

لقد ارتكبت خطأً ما. أغفلت شيئًا ما. أو ربما… كانت المشكلة تكمن في أنني أفتقر إلى شيء ما. ربما لم تكن أفكاري هي الخاطئة، بل تركيبتي الجينية.

 

 

هزت المفاجأة رأسي للخلف. “أنا؟”

“سأكون بخير،” قلتُ وأنا ألفّ قطعة أخرى من الحرير على شكل كرة.

 

 

“جانبك، يسمح لك برؤية الأرواح والتلاعب بها.” السيطرة بداخل صوتها كان ثابتًا للغاية، كطبقة جامدة تغطي شيئًا خامًا. “ربما يستطيع ذلك انتزاع روحي من جسد إينيد، أو فصل هذا الاندماج إلى أجزائه الأصلية. بأي طريقة يمكن بها فكّه. هذا، مرة أخرى، غير معروف، لكنه يبدو كبداية.”

 

 

 

“أنا…” زفرتُ وبدأت من جديد. “الأمر لا يعمل بهذه الطريقة. أنا لا… أنقل الأرواح، بل أمتصها. أنا… أستخدم قوتها. لا أعرف حقًا كيف يعمل الأمر. لقد فعّلتُ هذا الشيء قبل بضعة أيام فقط.”

 

 

هذا ما ذكّراني به… كرات روحية متجمدة. كما لو أن اثنين من الظلال في الماء قد تجعدا إلى كرات صغيرة صلبة.

“إذن، قد ينجح الأمر بطرق لا تفهمها بعد.” تسلل شيء من اليأس إلى صوتها، وتألق في عينيها. “بإمكانك مساعدتي.”

 

 

ارتديتُ قفازاتي، وبدأتُ العمل على شقّ مدخلٍ في الأحراش، ثمّ أزلتُ الأغصان المتشابكة لأُهيّئ مساحةً مفتوحة. كان العمل بطيئًا، زحفتُ على يديّ وركبتيّ في البداية، ثمّ انحنيتُ داخل المساحة المتّسعة التي كنتُ أُهيّئها. أخيرًا، تمكّنتُ من الوقوف تقريبًا في الداخل، واستلقيتُ وساقاي ممدودتان بالكامل، تاركًا مساحةً كافيةً لكوا. “احتياطًا فقط،” قلتُ لنفسي وأنا أُقاوم الإرهاق الذي راودني مع شعورٌ قويٌّ بالرغبة في الانكماش والنوم فورًا.

“انظري يا كوا، أنا آسف، ولكن حتى لو استطعت… أين جسدك؟” عبستُ معتذرًا وأضفت، “لا يمكن أن يكون في حالة جيدة أيضًا.”

قلتُ بهدوء وأنا أُسند رأسي على يدي، “وأنا أيضًا. إذن، كنت في نفس الشق الذي كنا فيه. الشق داخل شق جسر الضوء.”

 

“أوه؟”

كانت ملامحها الحيوانية غامضة بالفعل، لكنها اختفت تمامًا. قالت بصوتٍ مقتضب، “قد لا يكون الأمر بهذه البساطة. ليس لديك معلومات كافية، لكنني أنوي مساعدتك في جمعها.”

“لا. سيكون الأمر أكثر فعالية إذا أقمت مخيمًا.”

 

 

“أوه؟”

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها. “نم قليلًا. تحتاج إلى ذلك.”

 

 

“لا أتوقع منك أن تفعل ذلك مجانًا.” نقرت بلسانها على مؤخرة أسنانها الحادة. “لا وجود لشيء اسمه الإيثار، تذكر؟ لكن يمكنني تدريبك، ومساعدتك على معرفة المزيد عن جانبك، وتعليمك كيفية الدفاع عن نفسك ضد المشعين، حتى بدون إشعاع.”

“قد يكون هذا هو الحال،” قالت كوا وهي تومئ برأسها متأملة. “لكن إذا كان الجيش مضطرًا لاحتواء عدة شقوق ناجمة عن انفجارات على مشارف المدينة، فأظن أن المحيط قد يكون أبعد مما تتوقع.”

 

وضعتُ حجر الروح على صدري العاري، محاولًا إدخاله بين ضلعي الثاني والثالث. اصطدمت الكرة الصلبة بجلدي. ضغطتُ بقوة أكبر، ولم أشعر بألم، فقط بضغط خفيف، لكن الكرة لم تدخل.

لم أستطع إبقاء عينيّ مفتوحتين، لكنني أجبرت نفسي على تثبيت نظري عليها. “أريد فقط العودة إلى المنزل. أو… إلى البشر. إلى أخت زوجي. ستُرزق بمولود قريبًا. لا يمكنني تفويت هذه اللحظة.”

ربما تسبب هذا القدر من الاضطراب الجوي في حدوث تداخل مع موجات الراديو؟ هل كان هذا هو سبب عدم تمكني من الوصول إلى أي شخص؟

 

 

“ألا تريد الكشف عن قدرات جانبك؟” لأول مرة، بدت متفاجئة حقًا بشيء قلته.

 

 

خارج هذا العالم الروحي… على الكرات أن تدخل صدري. وربما هنا، عليّ أن أفعل الشيء نفسه —تشغيل العملية بفعل مألوف.

“لا، بل أفعل.” كان صوتي متلعثمًا بعض الشيء، ورأسي متدلٍّ على راحة يدي، ضاغطًا على خدي. “لكن هذا ليس أولويتي القصوى الآن، تعلمين؟”

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

أومأ كوا برأسه. “أعتقد أنني رأيتك أنت أيضًا. كنت تحمل شخصًا ما. رجلًا يرتدي عباءة.”

“لا أتوقع منك أن تفعل ذلك بين عشية وضحاها.”

 

 

لكن العيوب كانت فظيعة: تشوهات، نوبات، غضب عارم، أوهام. بالطبع، كان هناك العديد من أنواع الوحوش المتحولة. من غير المرجح أن يكون جانبي هو نفسه تمامًا. لكن عليّ أن أراقب العلامات.

“لا أعتقد أنني أستطيع مساعدتك. ستُدرّبينني بلا فائدة.”

رفعت رأسي فجأة، وسعلتُ لأخفي شخيرًا نعسًا. “أجل.”

 

 

“أودّ أن أجرّب ذلك وأتأكد.”

 

 

 

هززت كتفي. “أعتقد.” بدأت ذراعي ترتخي مع غلبني النعاس، لكنني رفعت رأسي فجأة. “آسف،” تمتمت. “أنا أستمع.”

“يجب أن تكون أفضل مما كنت أتناوله.”

 

 

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها. “نم قليلًا. تحتاج إلى ذلك.”

 

 

 

أسندت خدي على ثنية ذراعي، وفي اللحظة التالية، أقنعني ضوء أبيض بفتح جفوني.

نظرت إلى الكتلة الباهتة في يدي.

 

قلتُ بهدوء وأنا أُسند رأسي على يدي، “وأنا أيضًا. إذن، كنت في نفس الشق الذي كنا فيه. الشق داخل شق جسر الضوء.”

للمرة الأولى، جلستُ بشغف في المياه الضحلة لعالم أحلامي الغريب، متشوقًا لرؤية كيف تغير.

 

 

 

شوّهت عدة أشكال ظلية سطحَه، بدت وكأنها تطفو تحت الحاجز الخفي، بعيدة المنال. تحوّلت هذه الظلال جميعها في آنٍ واحد، تحدق إليّ مباشرةً بعيون بيضاء موحية بالريبة. تراجعتُ بضع بوصات، فارتطم رأسي بشيء صلب.

 

 

“لنبتعد من هنا بحق،” قلت، لكن معدتي قطعت عليّ بصوت غريد عالي.

مددت يدي لأفرك فروة رأسي بينما كان شيء ما يطفو في مجال رؤيتي المحيطية. كتلة ضبابية رمادية داكنة… هل هي مجرد بقعة؟ أم صخرة؟ تحوم في الهواء بلا حراك، وتتحرك عكس اتجاه عقارب الساعة حولي. وبينما أتابع حركتها، لفت انتباهي حركة على الجانب الآخر، فرأيت كتلة أخرى تحوم في الهواء، هذه المرة أكثر بهتانًا وشفافية، وحوافها ضبابية كالدخان.

 

 

“لا أعرف…” قالت كوا، تراقبني. “ربما هو مكان آمن للتمركز.”

نهضتُ ولحقتُ بالقطعة الأكثر عتامة، ولحقتُ بها بسهولة. أحكمتُ قبضتي الشفافة عليها دون عناء. إنها صلبة، قاسية كالصخر. قلّبتها بين راحتيّ، وأنا أُفكّر فيها مليًا.

 

 

“لا.”

لا بد أنها روح… ولكن لماذا تتخذ هذا الشكل المختلف؟ لماذا لا تصبح شبحًا مثل الآخرين؟

“انظري يا كوا، أنا آسف، ولكن حتى لو استطعت… أين جسدك؟” عبستُ معتذرًا وأضفت، “لا يمكن أن يكون في حالة جيدة أيضًا.”

 

 

حدّقتُ في الماء الضحل، دافعًا الصخرة الضبابية جانبًا وهي تحوم في طريقي. كانت الظلال، مثل الحجارة —أو أيًا كانت— تدور في دوائر فارغة تحت السطح، مما جعل تمييزها أكثر صعوبة. لكنني أحصيتُ جرذين من نوع “كويل”، واثنين من “هيوفاجيز”، والثعبان المجنح الصغير الذي قتلته كوا.

 

 

أبطأتُ بحذر، خشية أن أتقيأ كل ما أكلت إن أفرطت. عندما انتهيت، تمددتُ بجانب النار، ورفعتُ مرفقي لأسند ذقني على يدي. تلاشت كل أفكار الهروب من رأسي. لم أكن متأكدًا من قدرتي على الحركة، فأنا ممتلئ جدًا بالطعام.

لقد أحصيتها مرتين. لأنه كان من المفترض أن يكون هناك ثلاثة جرذان شوكية —واحد قُتل يائسًا في ليلتي الأولى في جسر الضوء، واثنان آخران استُخدما كطعم في فخّي.

 

 

 

انتظر… لا، كان الرقم اثنان صحيحًا. لم أكن قد امتصصت روح الثالث، لأنني لم أرد المخاطرة، تمامًا كما فعلت مع الغول الذي قتله جافين. تمكنت من إبعاد هذين الاثنين قبل أن يبدأ الامتصاص.

سكنت كوا تمامًا. قالت بهدوء، “إنه ليس كوالا، إنه يُسمى كولكتوس. أطلق جينكينز على حيوانه اسم إينيد.”

 

حدّقتُ في الماء الضحل، دافعًا الصخرة الضبابية جانبًا وهي تحوم في طريقي. كانت الظلال، مثل الحجارة —أو أيًا كانت— تدور في دوائر فارغة تحت السطح، مما جعل تمييزها أكثر صعوبة. لكنني أحصيتُ جرذين من نوع “كويل”، واثنين من “هيوفاجيز”، والثعبان المجنح الصغير الذي قتلته كوا.

نظرت إلى الكتلة الباهتة في يدي.

 

 

 

أم أنني فعلت ذلك؟

 

 

 

الروحان اللتان حاولتا الانغماس في صدري ابتعدتا في اللحظة الأخيرة.

الفصل 26 — شكل مختلف

 

 

اثنتان من هذه الكرات الغريبة والمتكتلة.

 

 

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها. “نم قليلًا. تحتاج إلى ذلك.”

هذا ما ذكّراني به… كرات روحية متجمدة. كما لو أن اثنين من الظلال في الماء قد تجعدا إلى كرات صغيرة صلبة.

 

 

 

تأملتُ الظلال مجددًا، وتفاوتت درجة عتامة كل منها. كانت الفئران النحيلة أكثر وضوحًا بقليل من الجرذان الشوكية. أقوى قليلًا…؟

“لا. سيكون الأمر أكثر فعالية إذا أقمت مخيمًا.”

 

“لا. سيكون الأمر أكثر فعالية إذا أقمت مخيمًا.”

ربما لم أرفض هاتين الروحين تمامًا كما ظننت. ربما فشلتُ فقط في إدخالهما إلى الماء —أو أيًا كان ما يمثله ذلك في داخلي. وقد… تصلّبتا من قلة الاستخدام.

 

 

 

كان الأمر كله ميتافيزيقيًا، أليس كذلك؟ كل ما رأيته هنا هو مجرد محاولة من عقلي لفهم جانب الرون، وخلق هذا الفضاء لأراقبه وهو يعمل. لذا ربما لو ألقيت بالكرات الصلبة —الأرواح الممتصة جزئيًا— في الماء، فإنها ستلين وتُمتص بشكل صحيح.

مع ذلك، انتابني شعور بالانزعاج عندما لامست أصابعي الماء، مما جعل الظلال تندفع نحوي. تحولت إلى ضبابية رمادية حول قدمي، لكنني لم أشعر بشيء سوى يدي وهي تُطبق على الكرة. نقرت عليها برفق على السطح غير المرئي، فأصدرت صوتًا خفيفًا أثبت صلابتها. ثم ضربتها بقوة أكبر، فتناثر الماء.

 

“هذا بالتأكيد ما تسبب في قراءاتك الغريبة. كان ذلك الشق داخل شق آخر. لا بد أنهما… اصطدما بطريقة ما وتسببا في تلك الظاهرة الشاذة، وكان الضغط هائلًا. انفجر كل شيء، الشقان معًا.” هززت كتفي. “أو هذه نظريتي على أي حال.”

قذفتُ الحجر من تحت يدي، فارتطم بالأرض بصوتٍ مُرضٍ. انقضّت الظلال، تدور حول صخرة الروح الفحمية في دوائر مضطربة. راقبتها عن كثب، باحثًا عن أي علامة على التغيير. مرّت دقائق بدت كأنها دهر، لكن لم يحدث شيء. بقيت الصخرة على حالها.

 

 

قالت وهي تلمس إحدى قشور الجوز، “إنها مقرفة للغاية وهي نيئة، ولكن إذا حمصتها، فإنها تصبح لذيذة ومليئة بالبروتين.”

لقد ارتكبت خطأً ما. أغفلت شيئًا ما. أو ربما… كانت المشكلة تكمن في أنني أفتقر إلى شيء ما. ربما لم تكن أفكاري هي الخاطئة، بل تركيبتي الجينية.

وبينما تلك الأفكار المشرقة تملأ رأسي، جلستُ أُحرك أصابعي، أتساءل ماذا أفعل بنفسي بينما جسدي نائم. تسلل إليّ الملل، وبدأتُ أُحدق في صخرة الروح الأصغر حجمًا والأكثر دخانًا —تلك التي كنتُ أظن أنها تخص الجرذ الشوكي. ولأنني لم أجد ما هو أفضل لأفعله، التقطتُها في دورتها التالية.

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

كفى، فكرتُ وأنا أبتعد عن مسارات الشك الذاتي القديمة المألوفة. ما زال هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي يمكن تجربتها. ربما أحتاج إلى كسر هذا الحاجز لأساعده على التقدم؟

 

 

 

لكن فعل ذلك يستلزم الاقتراب من الظلال المضطربة.

ثم انتزعت برفق شريطًا طويلًا وسميكًا من الحرير من أقرب زهرة وبدأت في لفه على شكل كرة.

 

 

إنها ميتافيزيقية، هكذا ذكّرت نفسي وأنا أقترب منها. إنها تمثيل.

 

 

 

لقد تعاملت مع تلك الأرواح بالفعل. لن يكون لها أي تأثير عليّ هنا.

 

 

 

مع ذلك، انتابني شعور بالانزعاج عندما لامست أصابعي الماء، مما جعل الظلال تندفع نحوي. تحولت إلى ضبابية رمادية حول قدمي، لكنني لم أشعر بشيء سوى يدي وهي تُطبق على الكرة. نقرت عليها برفق على السطح غير المرئي، فأصدرت صوتًا خفيفًا أثبت صلابتها. ثم ضربتها بقوة أكبر، فتناثر الماء.

 

 

 

قلبتها لكنني لم أجد أي شق.

ضربت الصخرة الأكثر دخانًا بالحاجز غير المرئي أسفلها بكل ما أوتيت من قوة، فدوّى صدعٌ مجلجل.

 

لا بد أنها روح… ولكن لماذا تتخذ هذا الشكل المختلف؟ لماذا لا تصبح شبحًا مثل الآخرين؟

رفعت ذراعي للخلف وبذلت قصارى جهدي، فانتشر الماء في كل مكان، ودوى صوت الحجر كصوت مطرقة حداد. سحبته مرة أخرى لأفحصه عن كثب، لكن لم يكن به أي أثر.

“أفضّل عدم التكهن.”

 

 

هل كنتُ مخطئًا تمامًا؟ أم أنني لم أكن قويًا بما فيه الكفاية؟

 

 

 

جلستُ متربعًا وأنا أحملها، غارقًا في أفكاري. وبينما كانت الأفكار تتبادر إلى ذهني ثم تتلاشى، كنتُ أمررها بين راحتيّ، ألعب بها كما لو أنها كرة.

 

 

 

استطعت أن أرى درجاتها الظلية من خلال بشرتي الشفافة، بغض النظر عن الاتجاه الذي أدرت به الشيء.

أخذت نفسًا عميقًا، ورفعت ذقنها نحو قمة الأشجار. “ربما يكون التدفق الهائل للإشعاع الجوي في الانفجار قد فعّل بطريقة ما رون جينكينز، أو تسبب في خلل فيها، وكنتُ أقف قريبة جدًا. أو ربما يكون جانبا جينكينز وإيلانا قد اجتمعا؟” عبست. “كل هذا مجرد تكهنات لا طائل منها. لا تُساعدني على التقدم، ولا تُحل المشكلة. لكن،” ارتفع صدرها وانخفض بينما التقت عيناها بعيني، “قد تتمكن من ذلك.”

 

 

ربما هذا هو الأمر…

 

 

 

خارج هذا العالم الروحي… على الكرات أن تدخل صدري. وربما هنا، عليّ أن أفعل الشيء نفسه —تشغيل العملية بفعل مألوف.

 

 

سكنت كوا تمامًا. قالت بهدوء، “إنه ليس كوالا، إنه يُسمى كولكتوس. أطلق جينكينز على حيوانه اسم إينيد.”

وضعتُ حجر الروح على صدري العاري، محاولًا إدخاله بين ضلعي الثاني والثالث. اصطدمت الكرة الصلبة بجلدي. ضغطتُ بقوة أكبر، ولم أشعر بألم، فقط بضغط خفيف، لكن الكرة لم تدخل.

 

 

 

خطأ مرة أخرى.

 

 

“أوه؟”

أو ربما أكون عاجزًا بسبب نقص الإشعاع لدي.

 

 

 

لقد سمحت لنفسي بالتفكير بأن تفعيل الرون يعني، بمعجزة ما، أنني أستطيع فعل المزيد —أن أكون أكثر— ولكن مرة أخرى، عاد قصوري ليظهر برأسه القبيح وأفسد خططي.

 

 

————————

عليّ أن أعترف بأنه بدون إشعاع، قد لا أتمكن أبدًا من استخدام جانب الرون هذا بكامل إمكاناته.

لقد أحصيتها مرتين. لأنه كان من المفترض أن يكون هناك ثلاثة جرذان شوكية —واحد قُتل يائسًا في ليلتي الأولى في جسر الضوء، واثنان آخران استُخدما كطعم في فخّي.

 

 

أطلقتُ ضحكة استهزاء محبطة من أعماق حلقي، ثم رميتُ الحجر بعيدًا. انطلق لمسافة ستة أقدام تقريبًا ثم عاد ببطء نحوي، مستأنفًا مداره عكس اتجاه عقارب الساعة برفقة نظيره الأكثر شفافية.

 

 

 

أطلقتُ زفيرًا عميقًا وهدأت نفسي. يجب أن أكون ممتنًا لأنني استطعت استيعاب هذه الظلال والاستفادة منها، لتقوية نفسي استعدادًا للرحلة المقبلة.

————————

 

 

أما بالنسبة للأحجار؟ حسنًا، كنتُ أفترض، وأستنتج الأمور بسرعة. وإذا كان أيٌّ من ذلك صحيحًا، وكنتُ حقًا بحاجة إلى الإشعاع لاستخدام هذه الأحجار بشكل صحيح، فربما ذلك أفضل. لم أستطع تذكر تفاصيل دراسة الحالة التي أدت إلى اتخاذ الاحتياطات الإضافية المتعلقة برون الطفيلي، لكن أهوالها كانت محفورة في ذاكرتي. كان ذلك المشع قادرًا على القيام بأعمال خارقة، قادرًا على تغيير جسده أو طاقة الإشعاع التي ينتجها إلى قدرات تُشبه قدرات الوحوش المتحولة.

 

 

لكن ما زال لدي عمل لأنجزه.

أدركت الآن أنه ربما امتص أرواحًا.

“إذن، لم تكوني في المدينة عندما حدث ذلك؟”

 

ارتديتُ قفازاتي، وبدأتُ العمل على شقّ مدخلٍ في الأحراش، ثمّ أزلتُ الأغصان المتشابكة لأُهيّئ مساحةً مفتوحة. كان العمل بطيئًا، زحفتُ على يديّ وركبتيّ في البداية، ثمّ انحنيتُ داخل المساحة المتّسعة التي كنتُ أُهيّئها. أخيرًا، تمكّنتُ من الوقوف تقريبًا في الداخل، واستلقيتُ وساقاي ممدودتان بالكامل، تاركًا مساحةً كافيةً لكوا. “احتياطًا فقط،” قلتُ لنفسي وأنا أُقاوم الإرهاق الذي راودني مع شعورٌ قويٌّ بالرغبة في الانكماش والنوم فورًا.

لكن العيوب كانت فظيعة: تشوهات، نوبات، غضب عارم، أوهام. بالطبع، كان هناك العديد من أنواع الوحوش المتحولة. من غير المرجح أن يكون جانبي هو نفسه تمامًا. لكن عليّ أن أراقب العلامات.

 

 

 

وبينما تلك الأفكار المشرقة تملأ رأسي، جلستُ أُحرك أصابعي، أتساءل ماذا أفعل بنفسي بينما جسدي نائم. تسلل إليّ الملل، وبدأتُ أُحدق في صخرة الروح الأصغر حجمًا والأكثر دخانًا —تلك التي كنتُ أظن أنها تخص الجرذ الشوكي. ولأنني لم أجد ما هو أفضل لأفعله، التقطتُها في دورتها التالية.

استطعت أن أرى درجاتها الظلية من خلال بشرتي الشفافة، بغض النظر عن الاتجاه الذي أدرت به الشيء.

 

 

إنها صلبة هي الأخرى، لكنها ليست كثيفة أو قاسية بنفس القدر. ربما لها مركز مجوف —أشبه بكُهيف مقارنة بصخرة. ربما كنتُ على صواب طوال الوقت، لكنني اخترتُ المادة الأصعب.

 

 

بعد أن حسمنا أمرنا، التففنا حول الشجرة الضخمة، محافظين على اتجاهنا التقريبي نحو الجنوب الشرقي. واصلنا المسير، مراعين الأزهار، حتى وصلنا إلى مكان بدأت فيه الأزهار تتلاشى. حلت محل الأشجار الطويلة ذات اللحاء الأبيض أشجار أصغر حجمًا ذات لون رمادي باهت لا تحجب الكثير من الضوء، وأصبحت أرضية الغابة أكثر تنوعًا. والأفضل من ذلك، أن جدولًا صغيرًا يتدفق بالقرب منا. ناديت كوا للتوقف، ثم تفقدت المنطقة.

ضربت الصخرة الأكثر دخانًا بالحاجز غير المرئي أسفلها بكل ما أوتيت من قوة، فدوّى صدعٌ مجلجل.

“لا أعرف…” قالت كوا، تراقبني. “ربما هو مكان آمن للتمركز.”

 

 

لكن حجر الروح بقي دون تغيير.

 

 

 

تمتمت بغضبٍ خافت في حلقي، وحاولت مرة أخرى، هذه المرة ضغطت بقوة بعد الاصطدام، مسندًا كل ثقلي عليه.

 

 

 

أخفّ حركة ممكنة. أقلّ استجابة، أدنى ليونة تحت راحة يدي.

للمرة الأولى، جلستُ بشغف في المياه الضحلة لعالم أحلامي الغريب، متشوقًا لرؤية كيف تغير.

 

لم أستطع إبقاء عينيّ مفتوحتين، لكنني أجبرت نفسي على تثبيت نظري عليها. “أريد فقط العودة إلى المنزل. أو… إلى البشر. إلى أخت زوجي. ستُرزق بمولود قريبًا. لا يمكنني تفويت هذه اللحظة.”

————————

 

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

مددت يدي لأفرك فروة رأسي بينما كان شيء ما يطفو في مجال رؤيتي المحيطية. كتلة ضبابية رمادية داكنة… هل هي مجرد بقعة؟ أم صخرة؟ تحوم في الهواء بلا حراك، وتتحرك عكس اتجاه عقارب الساعة حولي. وبينما أتابع حركتها، لفت انتباهي حركة على الجانب الآخر، فرأيت كتلة أخرى تحوم في الهواء، هذه المرة أكثر بهتانًا وشفافية، وحوافها ضبابية كالدخان.

 

شوّهت عدة أشكال ظلية سطحَه، بدت وكأنها تطفو تحت الحاجز الخفي، بعيدة المنال. تحوّلت هذه الظلال جميعها في آنٍ واحد، تحدق إليّ مباشرةً بعيون بيضاء موحية بالريبة. تراجعتُ بضع بوصات، فارتطم رأسي بشيء صلب.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

سألت بصوت أعلى قليلًا، “ماذا كنت تفعلين هناك بالضبط؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط