نهاية الخط
الفصل 36: نهاية الخط
لحقت بكوا في ثلاث خطوات طويلة بينما تداركت بوّابة دوران متآكلة. تخطّيت الحاجز الصدئ، وراقبتها عن كثب ونحن نتجه نحو مجموعة ثانية من الدرجات المؤدية إلى رصيف المترو. حيثما تفتّت البلاط، نما الطحلب، وإشعاعه النابض أعطى ضوءًا كافيًا لرؤية الخطوات القليلة أمامي. بقيت ملتصقًا بجانب كوا، مستعدًا للإمساك بها إن انزلقت أو أغمي عليها مجددًا.
“على الأرجح لا شيء.” عيناها السوداوان وجدتا عينيّ. “لكن لنسرع.”
بدلًا من التباطؤ، دفعت نفسي بقوة. إذا استطعنا وضع مسافة أكبر بيننا وبين ذلك… الشيء، فقد لا يعرف أي نفق سلك.
بينما نزلنا، أصبح توهّج الإشعاع اللطيف أكثر وضوحًا، نابضًا حتى كاد يؤذي عينيّ، كأضواء صالة ألعاب رياضية متذبذبة. أغمضت عينيّ بينما تأقلمتا، وتطلّعت فوق الدرابزين إلى الرصيف وكدت أخطو على درجة فارغة. في ما كان يفترض أن يكون ظلامًا دامسًا، ازدهرت نباتات قصيرة. جذور خضراء سميكة تغلغلت في الشقوق في الأرض والسقف، نابتة سيقانًا ملتوية تنتهي بقمم جارّة بحجم رأسي. الأعمدة وجدار النفق خلف حافة الرصيف كانت منقطة بالطحلب. أزهار ذات بتلات أرجوانية وسيقان شائكة وأسدية حمراء كثيفة تجمّعت على طول الجدران، جذورها تخترق الخرسانة خلف البلاط المتهالك. فطريات ذات عروق متشابكة من الإشعاع، مثل التي رأيتها في جسر الضوء، نبتت على طول القضبان.
“كثافة الإشعاع هنا بالأسفل أعلى مما ظننت بكثير،” علّقت لكوا.
قدت الطريق إلى الداخل، مادًا يدي لأجد الجدار. لحظة صرير الباب مغلقًا على مفصله الزنبركي، كنا عميانًا تمامًا، نتلمس طريقنا إلى الباب التالي. كل خدشة من أصابع كوا المخلبية على الأرض رفعت شعر ذراعيّ. عندما شعرت أخيرًا بقضيب دفع الباب المقابل، اندفعت ضده، متعثرًا إلى ممر صيانة آخر مضاء بتوهّج النباتات غير الأرضية.
“كلّ هذا سبب إضافي للتحرك بسرعة،” قالت شاردة الذهن، عيناها مثبتتان في مكان ما في المسافة.
أومأت. هذا التوهّج البرتقالي الجمركي لا بد أنه تحذير، لكنهم لم يبدوا مهتمين بنا كثيرًا، متكاسلين في الماء، بعضهم بعيونهم فقط تطل فوق السطح.
الحصى والأنقاض الأخرى المبطنة للقضبان من ممر الصيانة المنهار أحدثت ضجيجًا كبيرًا تحت الأقدام. كنت أتألم مع كل خطوة تقريبًا، محدقًا في الظلام المخيف أمامي. كانت الظلال بدأت للتو تلتصق بملابسي عندما دوّت زمجرة من ذلك الفم الأسود. منخفضة، مرعبة، ومتماوجة كهزّ ذيل أفعى الجلجلة.
شقّينا طريقنا نحو حافة الرصيف، متعرجين بين الأزهار والفطريات. لاحظت أن بعض النباتات الجارّة الخضراء كانت مفتوحة، كاشفة عن أفواه عميقة مبطنة بأشواك كالأسنان تبعث توهّجًا بلون العسل من الداخل؛ ابتعدنا عنها مسافة واسعة. لا شيء نما أطول من ركبتيّ، وكلها أعطى أضعف توهّج بمفرده، لكن معًا، طردت هذه الحديقة الغريبة أعمق الظلال من طريقنا. نظرت جنوبًا على طول بقايا القضبان. أجزاء منها صدأت أو دفنت تحت الأنقاض من ثغرات في السقف. والباقي كان ملفوفًا بالجذور.
“يبدو تقريبًا… مذابًا،” قلت، متخذًا خطوة مترددة إلى الأمام.
“نحتاج أن نتجه بهذا الطريق،” قلت، مشيرًا إلى ممر الصيانة الضيق المتفرع من الرصيف إلى داخل النفق.
وبحق الجحيم، كان الشعور رائعًا.
“كلّ هذا سبب إضافي للتحرك بسرعة،” قالت شاردة الذهن، عيناها مثبتتان في مكان ما في المسافة.
عندما نظرت إليها مجددًا، تجعد جبيني. “هل هناك خطب؟”
قفزت إلى بطانة القضبان الحصوية ورفعت يدي إلى كوا، لكنها قفزت بمحض إرادتها، مطلقة هزة رأس لاذعة. “حسنًا،” قلت مع زفير، متجاهلًا عنادها. “لا بد أن محطة قريبة.” بدأت أبدو كأسطوانة مشروخة، وكِلانا يعرف ذلك. لكن لو نطقت الأفكار الأكثر قتامة، بأنه لم يعد لدينا أي فكرة أين نحن، وأننا قد نعلق هنا بالأسفل، خشيت أن أُحققها. “خمس عشرة دقيقة كحد أقصى.”
تصلبت، تحدق خلفنا وأذناها تدوران في كل الاتجاهات. فقط عندما بدأت أمدّ يدي إلى سيفي، ارتخت. “إنذار كاذب.” استدارت إليّ، لكن أذنًا واحدة بقيت ملتوية في الاتجاه الآخر.
سأضطر لرفع مستواي، فكرت، عاضدًا داخل وجنتي.
قفزت إلى بطانة القضبان الحصوية ورفعت يدي إلى كوا، لكنها قفزت بمحض إرادتها، مطلقة هزة رأس لاذعة. “حسنًا،” قلت مع زفير، متجاهلًا عنادها. “لا بد أن محطة قريبة.” بدأت أبدو كأسطوانة مشروخة، وكِلانا يعرف ذلك. لكن لو نطقت الأفكار الأكثر قتامة، بأنه لم يعد لدينا أي فكرة أين نحن، وأننا قد نعلق هنا بالأسفل، خشيت أن أُحققها. “خمس عشرة دقيقة كحد أقصى.”
“أأنتِ متأكدة؟”
“ليس هذه السلالة تحديدًا.”
هزت رأسها، أذناها تدوران مجددًا. “لا أستطيع التحديد،” تمتمت.
هزت ذقنها. “تقدّم.”
بغض النظر عمن كانت، بغض النظر عمّا كانت قادرة عليه سابقًا، في حالتها الضعيفة، فأنا أفضل دفاع لها الآن. لقد أخبرتها أنني أستطيع إخراجها من هنا، وأحتاج أن أفي بهذا الوعد.
أمسكت كوا بمعصمي. “لا تتحرك خطوة أخرى،” قالت بتأكيد بطيء وهادئ.
النباتات استخدمت الممر كسلم، زاحفة نحو الحصى والتربة المبطنة للقضبان. أبقيت يدي على مقبض سيفي، متسائلًا، بينما تقدمت بحذر على الحافة المتصدعة، كم من الوقت سأحتاج للانتظار قبل أن أستطيع إخراج سيف الروح مجددًا دون أن أشعر بعلامات الإرهاق. مقارنة بهذه القطعة العظمية الخرقاء المكسورة، بدت شفرة الروح في يدي كتحفة فنية—قوية، مصممة خصيصًا، تطن بجوهرها المنعش.
“على الأرجح لا شيء.” عيناها السوداوان وجدتا عينيّ. “لكن لنسرع.”
“إذن لنذهب—”
بينما كنت أزحف على طول الجدار، ساحقًا النباتات تحت قدميّ، نظرت إلى الإيكور المتقشر على سترتي. ضربة واحدة—في حركة سريعة واحدة، شققت هالة الملكة كالزبدة، شرخت بطنها دون خدش واحد في النصل. طوال حياتي، اضطررت للعمل بجهد ثلاثة أضعاف ومع ذلك لم أبلغ أبدًا مستوى مستخدم الإشعاع العادي. لكن الآن، أخيرًا، بسيوفي الروحية، أستطيع أن أضع قوة حقيقية وراء أفعالي، أستخدم مهاراتي إلى أقصى حد.
علقات الإشعاع. سحابة كاملة منها.
وبحق الجحيم، كان الشعور رائعًا.
أشرت إلى اليسار بعشوائية تمامًا ونظرت إلى الخلف مرة أخرى، لامحًا ضوءًا أبيض-أزرق، كعين كبيرة تطرف خارج الظلام. اندفعنا إلى التشعب وتبعنا منحنى النفق، مستخدمين الفطريات كأضواء مهبط طائرات لتقودنا. تعثرت عدة مرات على أي حال، أفقد توازني في كل مرة نظرت إلى الخلف لذلك الضوء المخيف، لكن الإضاءة الوحيدة خلفنا الآن كانت الصبغة الخضراء-الذهبية للنباتات.
ابتسامة خاصة ظهرت على شفتيّ، وخضت عبر مجموعة من الأزهار الأرجوانية، لاطمًا إياها بسيف العظم على عجلة. ما أن قطعت بضع ياردات حتى ارتفع شيء منها ومرّ بجانب وجهي. طعنت بسيفي غريزيًا، ثم خفضته قليلًا، مفتونًا. الوحش المتحول الطائر الصغير، لا أكبر من كف يدي، طار نحو السقف وجثم داخل زهرة أخرى. أرجل خلفية حشرية تشبثت بالنبات بينما خرطوم معوج يمتص من مركزها. الريش الشبيه بالبتلات على صدره توهّج أصفرًا وهو يشرب، مضيئًا ثماني عيون خرزية سوداء على الأقل.
زادت وتيرتنا قليلًا، ملتصقًا بالجدار بينما كانت الجذور تشبك كاحليّ. في أي لحظة الآن، سنرى أعمدة المحطة التالية. عندها، لن يفصل بيننا وبين السماء الزرقاء سوى درج. بعد ذلك، سأحتاج للتركيز على صنع المزيد من الأسلحة، داخل عالم الروح وخارجه، و…
تركت السيف يتدلى بجانبي. “هناك نظام بيئي كامل هنا بالأسفل.” ليس فقط نباتات تتغذى على الإشعاع، بل وحوش متحولة تتغذى عليها. المشكلة كانت ما قد يأكل المخلوقات الأصغر. استدرت نصف استدارة نحو كوا. “على الأقل الحيوانات العاشبة لا تهمها أنتِ.”
حبست أنفاسي، تركتها تصغي بينما نبضي يدق في أذنيّ، ويداي ما زالتا تمسكان بالمقبض. أخيرًا، هيئتها تدلّت مجددًا.
“أوه؟” قالت بمرارة، مذعورة ثلاثة آخرين من المخلوقات الشبيهة بالطيور الطنانة التي كانت تحوم حول رأسها.
المتعفّن المرعب.
انقضت، تفحصتها كأنها تبحث عن جثم، ثم انطلقت بعيدًا مع كل نقرة بمخالبها. واحد استسلم، لكن اثنين عادا، ملحّين. ابتسامتي المازحة الأولية تلاشت مع بدء الفكرة تستقر حقًا في ذهني… أي شيء وكل شيء هنا سيقترب لينظر عن كثب.
“ليس أمامنا طريق طويل،” طمأنتها. بأمل، على أي حال. دخلنا في الشارع 96، على الخط الرابع. المحطة التالية في الشارع 86. أمامنا مباشرة.
الحصى والأنقاض الأخرى المبطنة للقضبان من ممر الصيانة المنهار أحدثت ضجيجًا كبيرًا تحت الأقدام. كنت أتألم مع كل خطوة تقريبًا، محدقًا في الظلام المخيف أمامي. كانت الظلال بدأت للتو تلتصق بملابسي عندما دوّت زمجرة من ذلك الفم الأسود. منخفضة، مرعبة، ومتماوجة كهزّ ذيل أفعى الجلجلة.
بينما واصلنا السير، سرقت عدة نظرات إلى كوا. خطوتها بدت أكثر ثباتًا، لكن رأسها كان متدليًا على عنقها، عيناها مثبتتان على قدميها. مئة سؤال محترق أشعلت نيرانًا صغيرة في رأسي. ما فعلته فاق أي شيء قرأته أو سمعت عنه. أعرف القصص وراء كل تماثيل الأبطال، لكن حتى المشعين الأسطوريين لم يستطيعوا خلق أشكال من إشعاع شبه نقي كما فعلت. قلة من الناس ماهرون بما يكفي لتمديد أسلحتهم بدرجات صغيرة، لكن كوا خلقت سيفًا عريضًا بطول تسعة أقدام حول شظية عظم ربما طولها ثلاثة عشر بوصة. وهذا الانفجار كان قويًا تقريبًا مثل ما فعله تنين الشق، وقد فعلته مع الحفاظ على السيف. ذلك القدر من الإشعاع المنبعث دفعة واحدة…
واصلنا السير، وبالفعل، جاءت نهاية النفق بعد المنعطف غير المتوقع… لكنها لم تنفتح على رصيف. جدار من الخرسانة المنهارة والأسفلت وقطع الفولاذ ارتفع في طريقنا، عربة قطار مشوهة تخرج من الأنقاض. المعدن كان ملتويًا ومضغوطًا لدرجة أن النوافذ كانت شقوقًا صغيرة. حتى عبر المساحة الضيقة، من السهل جدًا تخيل أن الأشكال المظلمة في الداخل هي هياكل عظمية مسحوقة. عظام فوق عظام.
هل كان تأملها حقًا هو المفتاح لكل ذلك؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا لم أسمع بهذه التقنية أبدًا؟ من كان يعلمها هذه الأشياء؟ هل كانت كلها اكتشافاتها الخاصة؟
عدنا أدراجنا إلى الفتحة في الجدار. تطلّب منا كلانا العبث بالمفصلات الصدئة لنجعل الباب يتأرجح للخارج. الممر خلفه كان مغطى بظلام كثيف لدرجة أنه زحف خارج الفتحة وابتلع حذائيّ.
كنت أموت لأعرف، لأعرف لمن كانت تعمل وكيف أبقوا هذه القوة سرًا حتى عن الشركات الأخرى، لكنها لا تبدو في حالة تسمح باستجوابها. وفي السكون، بينما كنت أتردد في فتح فمي، صوت أنفاسها المتعبة جلب فكرة أكثر إقلاقًا أغلقت فكي.
“اللعنة.” ابتلعت بصعوبة، قشعريرة رطبة تسيل على عنقي. “المحطة على الجانب الآخر مباشرة، أعرف ذلك.”
بغض النظر عمن كانت، بغض النظر عمّا كانت قادرة عليه سابقًا، في حالتها الضعيفة، فأنا أفضل دفاع لها الآن. لقد أخبرتها أنني أستطيع إخراجها من هنا، وأحتاج أن أفي بهذا الوعد.
كانت تطفو في البرك وتقفز على طول القضبان المكشوفة، محيطة بنا من كل جانب. ماء تبلل عبر ثقب مهترئ في حذائي بينما وقفت متجمدًا بجانب كوا، عادًا أكثر من ثلاثين من البرمائيات المتحولة بواسطة البصيلات البرتقالية الساطعة على ظهورها. كانت محشورة في البرك المتناثرة بالعشرات. المزيد تعلق بأقدام لزجة على الجدران، تاركة بيضًا أسود لزجًا في وسائد من الطحلب. النبات الأصفر نما كثيفًا على طول قسم المستنقع الذي يبلغ ستين ياردة من النفق، لكن الغريب أنه لم يتسلق حتى السقف المظلم. لم أستطع تمييز الكثير فوقنا، لكن مستوى معين من الضرر أحدث تسربًا. ماء يتقطر في تيارات رفيعة لكن ثابتة.
شدّدت ياقة يابسة مغطاة بالإيكور، وشعرت فجأة بالاختناق. منذ متى ونحن نسير؟ لا بد أننا قربنا.
توقفت كوا بجانبي، شهقاتها الخشنة تغرق الصوت الناعم “قطر، قطر” القادم من القسم المغمور بالمياه من النفق.
كانت عيناي متيقظتين بحثًا عن محطة، لكن ما ظهر في الضوء الأصفر الضبابي كان بابًا معدنيًا منصهرًا في تجويف بالجدار. اقتربت منه، أحاول فك رموز علامات أو كتابات، لكن إن كان هناك أي منها، فقد اختفت الآن.
التفت بسرعة إلى كوا، ورغم أن كلانا أخرج أسلحتنا، عندما التقت عيناي عينيها، شعرت أننا نفكر في الشيء نفسه: نهرب أولًا، نقاتل إذا اضطررنا.
استحضرت خرائط المترو في رأسي. الخط الرابع كان الخط الأخضر. يتقاطع مع الخط البنفسجي إف والخط الأصفر دي. إذا دخلنا في الشارع 96… قد يكون هذا نفقًا عرضيًا يربط للخط الرابع بخط دي عند تقاطع الشارع 90. إذا كنت محقًا، فهذا يعني…
“نحن قريبون الآن،” قلت لكوا، فحصلت على همهمة غير ملزمة ردًا.
تنفس كوا صار أكثر خشونة مع استقامة منحنى النفق المعتدل، مما سمح لي بالرؤية أبعد. “تورين، بجدّية، لا أستطيع الاستمرار هكذا.”
زادت وتيرتنا قليلًا، ملتصقًا بالجدار بينما كانت الجذور تشبك كاحليّ. في أي لحظة الآن، سنرى أعمدة المحطة التالية. عندها، لن يفصل بيننا وبين السماء الزرقاء سوى درج. بعد ذلك، سأحتاج للتركيز على صنع المزيد من الأسلحة، داخل عالم الروح وخارجه، و…
أطراف الشكل الطويلة وأقدامه كانت معروفة فورًا كغول. لكن شيئًا كان خطأ فيه…
زادت وتيرتنا قليلًا، ملتصقًا بالجدار بينما كانت الجذور تشبك كاحليّ. في أي لحظة الآن، سنرى أعمدة المحطة التالية. عندها، لن يفصل بيننا وبين السماء الزرقاء سوى درج. بعد ذلك، سأحتاج للتركيز على صنع المزيد من الأسلحة، داخل عالم الروح وخارجه، و…
“انتظري،” قلت، حذاءاي توقفان فجأة. القسم التالي من الجدار لم يبدو صحيحًا تمامًا.
التفت بسرعة إلى كوا، ورغم أن كلانا أخرج أسلحتنا، عندما التقت عيناي عينيها، شعرت أننا نفكر في الشيء نفسه: نهرب أولًا، نقاتل إذا اضطررنا.
“هل هذا… مائل؟” تجعد جبيني، أغمضت عينيّ لأحاول تتبع الخط الأخضر لقطار الرابع في ذهني. “ليس من المفترض أن ينعطف شرقًا حتى شارع ثيرد أفينيو، لكن إذن… لكان قد مررنا بمحطة التحويل.” قلبي سقط في معدتي بينما استدرت، محدقًا كأنها قد تكون مخبأة بسراب. “لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا…” هل كنت مخطئًا؟ ألم ندخل حيث ظننت؟
زادت وتيرتنا قليلًا، ملتصقًا بالجدار بينما كانت الجذور تشبك كاحليّ. في أي لحظة الآن، سنرى أعمدة المحطة التالية. عندها، لن يفصل بيننا وبين السماء الزرقاء سوى درج. بعد ذلك، سأحتاج للتركيز على صنع المزيد من الأسلحة، داخل عالم الروح وخارجه، و…
“على الأرجح تحول جغرافي آخر، كما وصف تاج،” قالت كوا. “لا يعني أن المحطة ليست لا تزال في نهاية النفق.”
“أجل…” حاولت إبطاء تنفسي المتسارع، هازًا رأسي لنفسي أكثر مما لها. “أنتِ محقة.”
“ليس هذه السلالة تحديدًا.”
واصلنا السير، وبالفعل، جاءت نهاية النفق بعد المنعطف غير المتوقع… لكنها لم تنفتح على رصيف. جدار من الخرسانة المنهارة والأسفلت وقطع الفولاذ ارتفع في طريقنا، عربة قطار مشوهة تخرج من الأنقاض. المعدن كان ملتويًا ومضغوطًا لدرجة أن النوافذ كانت شقوقًا صغيرة. حتى عبر المساحة الضيقة، من السهل جدًا تخيل أن الأشكال المظلمة في الداخل هي هياكل عظمية مسحوقة. عظام فوق عظام.
“يمكننا معرفة ذلك،” قلت، حذاءاي تقتربان من أول البركة. “أنا طعنته.”
“اللعنة.” ابتلعت بصعوبة، قشعريرة رطبة تسيل على عنقي. “المحطة على الجانب الآخر مباشرة، أعرف ذلك.”
قبل أن أسأل لماذا، مجموعة أخرى من الأضواء اشتعلت على القضبان المغمورة أمامنا. برتقالية، منتفخة، متجمعة معًا—ظننتها عيونًا في البداية. حتى اشتعلت العشرات من النتوءات المثيرة للاشمئزاز عبر الأرض، ورأيت الأجساد الأرجوانية اللزجة التي كانت متصلة بها، الأفواه المفتوحة على مصراعيها، ثم العيون الحقيقية. جاحظة، كالضفادع.
“لا يمكننا اختراق هذا،” قالت كوا. “ما كان ذلك الباب هناك؟”
شرخت عبر الكتل بسيفي، راشًّا أحشاءً سوداء على النباتات ومرسلًا خصلات بيضاء رفيعة تتلألأ في الهواء لثوانٍ عابرة. لكن عدة منها انطلقت تحت ذراعيّ مباشرة نحو كوا، التي تراجعت إلى الخلف، وقت رد فعلها بطيء. مسحت بمخالبها على ذراعيها بينما حاولت التعلق بفم شفّاط. اندفعت لمساعدتها، لكن شيئًا لكمني في الفك، وسمعت كوا تطلق “أووه” منخفضة. دم يسيل على رقبتي، أدرت رأسي بسرعة، باحثًا عن المصدر، ورأيت أحد النباتات الجارّة يسحب لسانًا شائكًا أسود شبيهًا بالغصن إلى فمه، علقتان مثبتتان عليه.
شقّينا طريقنا نحو حافة الرصيف، متعرجين بين الأزهار والفطريات. لاحظت أن بعض النباتات الجارّة الخضراء كانت مفتوحة، كاشفة عن أفواه عميقة مبطنة بأشواك كالأسنان تبعث توهّجًا بلون العسل من الداخل؛ ابتعدنا عنها مسافة واسعة. لا شيء نما أطول من ركبتيّ، وكلها أعطى أضعف توهّج بمفرده، لكن معًا، طردت هذه الحديقة الغريبة أعمق الظلال من طريقنا. نظرت جنوبًا على طول بقايا القضبان. أجزاء منها صدأت أو دفنت تحت الأنقاض من ثغرات في السقف. والباقي كان ملفوفًا بالجذور.
“نفق عرضي، على ما أظن.” لم أستطع سحب عينيّ من النوافذ المسحوقة، معدتي تنعقد. “لربط الأنفاق المختلفة لإخلاء الطوارئ. أو قد يكون مجرد ممر صيانة.” الضوء النابض كان يلعب حيلًا، خالقًا إحساسًا بالحركة داخل عربة القطار.
انقضت، تفحصتها كأنها تبحث عن جثم، ثم انطلقت بعيدًا مع كل نقرة بمخالبها. واحد استسلم، لكن اثنين عادا، ملحّين. ابتسامتي المازحة الأولية تلاشت مع بدء الفكرة تستقر حقًا في ذهني… أي شيء وكل شيء هنا سيقترب لينظر عن كثب.
“ألن يؤدي ذلك إلى المحطة التالية؟”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
الضيق في صدري خفّ. “على الأرجح.”
“إذن لنذهب—”
المتعفّن المرعب.
“مهلًا!” تراجعت خطوة إلى الخلف، كدت أطأ على أصابعها بينما بدأت مخلوقات شاحبة شبيهة بالديدان تتدفق من النوافذ، تلوّح بخيوط دقيقة على طول أجسادها الدودية المنتفخة لتساعدها على الطفو في الهواء.
كانت تطفو في البرك وتقفز على طول القضبان المكشوفة، محيطة بنا من كل جانب. ماء تبلل عبر ثقب مهترئ في حذائي بينما وقفت متجمدًا بجانب كوا، عادًا أكثر من ثلاثين من البرمائيات المتحولة بواسطة البصيلات البرتقالية الساطعة على ظهورها. كانت محشورة في البرك المتناثرة بالعشرات. المزيد تعلق بأقدام لزجة على الجدران، تاركة بيضًا أسود لزجًا في وسائد من الطحلب. النبات الأصفر نما كثيفًا على طول قسم المستنقع الذي يبلغ ستين ياردة من النفق، لكن الغريب أنه لم يتسلق حتى السقف المظلم. لم أستطع تمييز الكثير فوقنا، لكن مستوى معين من الضرر أحدث تسربًا. ماء يتقطر في تيارات رفيعة لكن ثابتة.
علقات الإشعاع. سحابة كاملة منها.
نبات جارّ آخر خلف كوا أطلق لسانه الشائك، منتزعًا علقة من مؤخرة رأسها بينما كانت تكشط الباقي عن نفسها. هرست بعضها تحت قدميّ بينما هي طعنت الأخرى بشظيتها العظمية، تتألم مع كل طعنة، ذراع تحضن وسطها. عندما ماتوا جميعًا، تبادلنا النظرات، سؤال غير منطوق عما سيأتي بعد ذلك معلقًا بيننا.
شرخت عبر الكتل بسيفي، راشًّا أحشاءً سوداء على النباتات ومرسلًا خصلات بيضاء رفيعة تتلألأ في الهواء لثوانٍ عابرة. لكن عدة منها انطلقت تحت ذراعيّ مباشرة نحو كوا، التي تراجعت إلى الخلف، وقت رد فعلها بطيء. مسحت بمخالبها على ذراعيها بينما حاولت التعلق بفم شفّاط. اندفعت لمساعدتها، لكن شيئًا لكمني في الفك، وسمعت كوا تطلق “أووه” منخفضة. دم يسيل على رقبتي، أدرت رأسي بسرعة، باحثًا عن المصدر، ورأيت أحد النباتات الجارّة يسحب لسانًا شائكًا أسود شبيهًا بالغصن إلى فمه، علقتان مثبتتان عليه.
لوّحت بي مذعرة، وأشارت بذقنها إلى الغول الميت بوضوح. “كيف بحق الجحيم دخل هذا الشيء إلى هنا؟”
التفت بسرعة إلى كوا، ورغم أن كلانا أخرج أسلحتنا، عندما التقت عيناي عينيها، شعرت أننا نفكر في الشيء نفسه: نهرب أولًا، نقاتل إذا اضطررنا.
نبات جارّ آخر خلف كوا أطلق لسانه الشائك، منتزعًا علقة من مؤخرة رأسها بينما كانت تكشط الباقي عن نفسها. هرست بعضها تحت قدميّ بينما هي طعنت الأخرى بشظيتها العظمية، تتألم مع كل طعنة، ذراع تحضن وسطها. عندما ماتوا جميعًا، تبادلنا النظرات، سؤال غير منطوق عما سيأتي بعد ذلك معلقًا بيننا.
“نحتاج أن نتجه بهذا الطريق،” قلت، مشيرًا إلى ممر الصيانة الضيق المتفرع من الرصيف إلى داخل النفق.
سأضطر لرفع مستواي، فكرت، عاضدًا داخل وجنتي.
عدنا أدراجنا إلى الفتحة في الجدار. تطلّب منا كلانا العبث بالمفصلات الصدئة لنجعل الباب يتأرجح للخارج. الممر خلفه كان مغطى بظلام كثيف لدرجة أنه زحف خارج الفتحة وابتلع حذائيّ.
“هذا يؤدي إلى خط دي، على ما أظن،” قلت، أحاول جمع الشجاعة لأخطو أول خطوة إلى الداخل. “أنا… لا أعرف ذلك الخط جيدًا.”
التفت بسرعة إلى كوا، ورغم أن كلانا أخرج أسلحتنا، عندما التقت عيناي عينيها، شعرت أننا نفكر في الشيء نفسه: نهرب أولًا، نقاتل إذا اضطررنا.
نظرت إلى كوا لأجدها في حالة تأهب، أنفها يرتعش باتجاه الانهيار.
استحضرت خرائط المترو في رأسي. الخط الرابع كان الخط الأخضر. يتقاطع مع الخط البنفسجي إف والخط الأصفر دي. إذا دخلنا في الشارع 96… قد يكون هذا نفقًا عرضيًا يربط للخط الرابع بخط دي عند تقاطع الشارع 90. إذا كنت محقًا، فهذا يعني…
“ماذا؟” همست، عضلاتي تتوتر لانتزاعها إلى الخلف، دفعها عبر الباب، والهرب. “المزيد من العلقات؟”
“كلّ هذا سبب إضافي للتحرك بسرعة،” قالت شاردة الذهن، عيناها مثبتتان في مكان ما في المسافة.
هزت رأسها، أذناها تدوران مجددًا. “لا أستطيع التحديد،” تمتمت.
أصدرت “مم” منخفضة، عيناي ضيقتان لأتفحص عن كثب الغول الميت في الضوء الإضافي الذي توفره الضفادع. إذا كنا سنمشي عبر هذه الأشياء، أردت أن أعرف بالضبط ما نواجهه. جلد وجه وذراع الغول لم يكونا مذابين ومتقربحين فقط؛ في أماكن، حلقات سوداء من النخر أكلت الأوتار، كاشفة عن شظايا صغيرة من العظم. غياب الضرر عن الساقين ربما كان أكثر دلالة. الغول التقى المتعفنين ودفع حياته ثمنًا.
حبست أنفاسي، تركتها تصغي بينما نبضي يدق في أذنيّ، ويداي ما زالتا تمسكان بالمقبض. أخيرًا، هيئتها تدلّت مجددًا.
بدلًا من التباطؤ، دفعت نفسي بقوة. إذا استطعنا وضع مسافة أكبر بيننا وبين ذلك… الشيء، فقد لا يعرف أي نفق سلك.
“على الأرجح لا شيء.” عيناها السوداوان وجدتا عينيّ. “لكن لنسرع.”
“ربما،” قلت، “لكن لنتأكد.”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
قدت الطريق إلى الداخل، مادًا يدي لأجد الجدار. لحظة صرير الباب مغلقًا على مفصله الزنبركي، كنا عميانًا تمامًا، نتلمس طريقنا إلى الباب التالي. كل خدشة من أصابع كوا المخلبية على الأرض رفعت شعر ذراعيّ. عندما شعرت أخيرًا بقضيب دفع الباب المقابل، اندفعت ضده، متعثرًا إلى ممر صيانة آخر مضاء بتوهّج النباتات غير الأرضية.
“أي طريق؟” هسهست كوا تحت أنفاسها.
أطلقت زفيرًا مرتاحًا، ناظرًا في كلا الاتجاهين على طول القضبان. إلى الشمال، النفق يتشعب. الجنوب كان، لحسن الحظ، طريقًا مستقيمًا، لكن النباتات كانت أقل بكثير هنا، لم تعد تضيء الجدران بالكامل حتى اختفت تقريبًا، تاركة فقط أضواء متفرقة من الطحلب متشبثة بالحواف. استطعت رؤية بضع عشرات من الياردات فقط قبل أن يصبح النفق ثقبًا مظلمًا. ممر الصيانة كان قد انهار أيضًا في ذلك الاتجاه.
قفزت إلى بطانة القضبان الحصوية ورفعت يدي إلى كوا، لكنها قفزت بمحض إرادتها، مطلقة هزة رأس لاذعة. “حسنًا،” قلت مع زفير، متجاهلًا عنادها. “لا بد أن محطة قريبة.” بدأت أبدو كأسطوانة مشروخة، وكِلانا يعرف ذلك. لكن لو نطقت الأفكار الأكثر قتامة، بأنه لم يعد لدينا أي فكرة أين نحن، وأننا قد نعلق هنا بالأسفل، خشيت أن أُحققها. “خمس عشرة دقيقة كحد أقصى.”
شدّدت ياقة يابسة مغطاة بالإيكور، وشعرت فجأة بالاختناق. منذ متى ونحن نسير؟ لا بد أننا قربنا.
لم تعطني ردًا سوى هزة رأسها أسفل النفق.
“يمكننا معرفة ذلك،” قلت، حذاءاي تقتربان من أول البركة. “أنا طعنته.”
الحصى والأنقاض الأخرى المبطنة للقضبان من ممر الصيانة المنهار أحدثت ضجيجًا كبيرًا تحت الأقدام. كنت أتألم مع كل خطوة تقريبًا، محدقًا في الظلام المخيف أمامي. كانت الظلال بدأت للتو تلتصق بملابسي عندما دوّت زمجرة من ذلك الفم الأسود. منخفضة، مرعبة، ومتماوجة كهزّ ذيل أفعى الجلجلة.
لحقت بكوا في ثلاث خطوات طويلة بينما تداركت بوّابة دوران متآكلة. تخطّيت الحاجز الصدئ، وراقبتها عن كثب ونحن نتجه نحو مجموعة ثانية من الدرجات المؤدية إلى رصيف المترو. حيثما تفتّت البلاط، نما الطحلب، وإشعاعه النابض أعطى ضوءًا كافيًا لرؤية الخطوات القليلة أمامي. بقيت ملتصقًا بجانب كوا، مستعدًا للإمساك بها إن انزلقت أو أغمي عليها مجددًا.
كنت أموت لأعرف، لأعرف لمن كانت تعمل وكيف أبقوا هذه القوة سرًا حتى عن الشركات الأخرى، لكنها لا تبدو في حالة تسمح باستجوابها. وفي السكون، بينما كنت أتردد في فتح فمي، صوت أنفاسها المتعبة جلب فكرة أكثر إقلاقًا أغلقت فكي.
التفت بسرعة إلى كوا، ورغم أن كلانا أخرج أسلحتنا، عندما التقت عيناي عينيها، شعرت أننا نفكر في الشيء نفسه: نهرب أولًا، نقاتل إذا اضطررنا.
سجّلتُ كلماتها نصف تسجيل فقط. أسفل الطريق، ضوء طحلب ذهبي تموّج على ماء غمر القضبان. لكن الشكل المستلقي على وجهه في البرك المتناثرة هو ما جعلني أخيرًا أنزلق إلى توقف، رافعًا حصى صغيرة ترنّ على القضبان.
أشرت برأسي إلى الشمال، وأخذت خطوة بطيئة إلى الخلف. عندما أومأت كوا ردًا، أدرنا ظهرينا معًا، راكضين على طول العوارض نحو تشعب الأنفاق. قلبي يدق في أذنيّ، ألقيت نظرات مذعورة فوق كتفي، في كل مرة أتوقع أن أرى شيئًا ضخمًا ومُقشّرًا ينزلق إلى الضوء.
تنفس كوا صار أكثر خشونة مع استقامة منحنى النفق المعتدل، مما سمح لي بالرؤية أبعد. “تورين، بجدّية، لا أستطيع الاستمرار هكذا.”
“أي طريق؟” هسهست كوا تحت أنفاسها.
كانت تطفو في البرك وتقفز على طول القضبان المكشوفة، محيطة بنا من كل جانب. ماء تبلل عبر ثقب مهترئ في حذائي بينما وقفت متجمدًا بجانب كوا، عادًا أكثر من ثلاثين من البرمائيات المتحولة بواسطة البصيلات البرتقالية الساطعة على ظهورها. كانت محشورة في البرك المتناثرة بالعشرات. المزيد تعلق بأقدام لزجة على الجدران، تاركة بيضًا أسود لزجًا في وسائد من الطحلب. النبات الأصفر نما كثيفًا على طول قسم المستنقع الذي يبلغ ستين ياردة من النفق، لكن الغريب أنه لم يتسلق حتى السقف المظلم. لم أستطع تمييز الكثير فوقنا، لكن مستوى معين من الضرر أحدث تسربًا. ماء يتقطر في تيارات رفيعة لكن ثابتة.
عدنا أدراجنا إلى الفتحة في الجدار. تطلّب منا كلانا العبث بالمفصلات الصدئة لنجعل الباب يتأرجح للخارج. الممر خلفه كان مغطى بظلام كثيف لدرجة أنه زحف خارج الفتحة وابتلع حذائيّ.
أشرت إلى اليسار بعشوائية تمامًا ونظرت إلى الخلف مرة أخرى، لامحًا ضوءًا أبيض-أزرق، كعين كبيرة تطرف خارج الظلام. اندفعنا إلى التشعب وتبعنا منحنى النفق، مستخدمين الفطريات كأضواء مهبط طائرات لتقودنا. تعثرت عدة مرات على أي حال، أفقد توازني في كل مرة نظرت إلى الخلف لذلك الضوء المخيف، لكن الإضاءة الوحيدة خلفنا الآن كانت الصبغة الخضراء-الذهبية للنباتات.
“هل رأيت هذه من قبل؟” تمتمت كوا، ببطء تحل أصابعها المخلبية من حول معصمي.
بغض النظر عمن كانت، بغض النظر عمّا كانت قادرة عليه سابقًا، في حالتها الضعيفة، فأنا أفضل دفاع لها الآن. لقد أخبرتها أنني أستطيع إخراجها من هنا، وأحتاج أن أفي بهذا الوعد.
“أظن أننا تخلصنا منه،” لهثت كوا على بعد خطوات قليلة خلفي.
“ربما،” قلت، “لكن لنتأكد.”
“أمتأكدًا أنه هو نفسه؟”
بدلًا من التباطؤ، دفعت نفسي بقوة. إذا استطعنا وضع مسافة أكبر بيننا وبين ذلك… الشيء، فقد لا يعرف أي نفق سلك.
“لا يمكننا اختراق هذا،” قالت كوا. “ما كان ذلك الباب هناك؟”
تنفس كوا صار أكثر خشونة مع استقامة منحنى النفق المعتدل، مما سمح لي بالرؤية أبعد. “تورين، بجدّية، لا أستطيع الاستمرار هكذا.”
سجّلتُ كلماتها نصف تسجيل فقط. أسفل الطريق، ضوء طحلب ذهبي تموّج على ماء غمر القضبان. لكن الشكل المستلقي على وجهه في البرك المتناثرة هو ما جعلني أخيرًا أنزلق إلى توقف، رافعًا حصى صغيرة ترنّ على القضبان.
أطراف الشكل الطويلة وأقدامه كانت معروفة فورًا كغول. لكن شيئًا كان خطأ فيه…
توقفت كوا بجانبي، شهقاتها الخشنة تغرق الصوت الناعم “قطر، قطر” القادم من القسم المغمور بالمياه من النفق.
“أأنتِ بخير؟” سألت، مقتربًا بيدي معلقة لأمسكها إن سقطت إلى الخلف.
هذه السلالة لها أرجل خلفية صغيرة، أصابع طويلة استثنائية في الأقدام الأمامية، وقرون استشعار زرقاء كهربائية تنبت فوق عيونها، بالإضافة إلى النتوءات البرتقالية الغريبة.
أطلقت زفيرًا مرتاحًا، ناظرًا في كلا الاتجاهين على طول القضبان. إلى الشمال، النفق يتشعب. الجنوب كان، لحسن الحظ، طريقًا مستقيمًا، لكن النباتات كانت أقل بكثير هنا، لم تعد تضيء الجدران بالكامل حتى اختفت تقريبًا، تاركة فقط أضواء متفرقة من الطحلب متشبثة بالحواف. استطعت رؤية بضع عشرات من الياردات فقط قبل أن يصبح النفق ثقبًا مظلمًا. ممر الصيانة كان قد انهار أيضًا في ذلك الاتجاه.
لوّحت بي مذعرة، وأشارت بذقنها إلى الغول الميت بوضوح. “كيف بحق الجحيم دخل هذا الشيء إلى هنا؟”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“لقد صدمته إلى الداخل، عندما انهار النفق.”
“ليس أمامنا طريق طويل،” طمأنتها. بأمل، على أي حال. دخلنا في الشارع 96، على الخط الرابع. المحطة التالية في الشارع 86. أمامنا مباشرة.
تنفس كوا صار أكثر خشونة مع استقامة منحنى النفق المعتدل، مما سمح لي بالرؤية أبعد. “تورين، بجدّية، لا أستطيع الاستمرار هكذا.”
“أمتأكدًا أنه هو نفسه؟”
“ربما،” قلت، “لكن لنتأكد.”
“يمكننا معرفة ذلك،” قلت، حذاءاي تقتربان من أول البركة. “أنا طعنته.”
“يمكننا معرفة ذلك،” قلت، حذاءاي تقتربان من أول البركة. “أنا طعنته.”
“ليس أمامنا طريق طويل،” طمأنتها. بأمل، على أي حال. دخلنا في الشارع 96، على الخط الرابع. المحطة التالية في الشارع 86. أمامنا مباشرة.
الغول كان مستلقيًا داخل القسم المتضرر من النفق، حيث الطحلب السميك المتغذي بتسرب الماء أضاف ضوءًا إضافيًا على شكله. فُتح فمي عندما أدركت ما بدا خاطئًا جدًا فيه. النصف السفلي من الجثة بدا كما هو متوقع: شاحب، صلب، آثار دم أسود تسيل على ساق واحدة من الجرح الذي أحدثته. لكن ذراعًا واحدة، وأجزاء من البطن، والرأس كانت فوضى من أوتار وردية ولحم أحمر غاضب بدا لامعًا في الضوء المتلألئ. النصف العلوي من هيكله كان مشوهًا بشكل مريع، منخفضًا بطريقة ما.
“يمكننا معرفة ذلك،” قلت، حذاءاي تقتربان من أول البركة. “أنا طعنته.”
المس واحدة، وقد نشاركه المصير نفسه.
“يبدو تقريبًا… مذابًا،” قلت، متخذًا خطوة مترددة إلى الأمام.
“هذا يؤدي إلى خط دي، على ما أظن،” قلت، أحاول جمع الشجاعة لأخطو أول خطوة إلى الداخل. “أنا… لا أعرف ذلك الخط جيدًا.”
أمسكت كوا بمعصمي. “لا تتحرك خطوة أخرى،” قالت بتأكيد بطيء وهادئ.
“هل رأيت هذه من قبل؟” تمتمت كوا، ببطء تحل أصابعها المخلبية من حول معصمي.
قبل أن أسأل لماذا، مجموعة أخرى من الأضواء اشتعلت على القضبان المغمورة أمامنا. برتقالية، منتفخة، متجمعة معًا—ظننتها عيونًا في البداية. حتى اشتعلت العشرات من النتوءات المثيرة للاشمئزاز عبر الأرض، ورأيت الأجساد الأرجوانية اللزجة التي كانت متصلة بها، الأفواه المفتوحة على مصراعيها، ثم العيون الحقيقية. جاحظة، كالضفادع.
قبل أن أسأل لماذا، مجموعة أخرى من الأضواء اشتعلت على القضبان المغمورة أمامنا. برتقالية، منتفخة، متجمعة معًا—ظننتها عيونًا في البداية. حتى اشتعلت العشرات من النتوءات المثيرة للاشمئزاز عبر الأرض، ورأيت الأجساد الأرجوانية اللزجة التي كانت متصلة بها، الأفواه المفتوحة على مصراعيها، ثم العيون الحقيقية. جاحظة، كالضفادع.
المتعفّن المرعب.
وبحق الجحيم، كان الشعور رائعًا.
كانت تطفو في البرك وتقفز على طول القضبان المكشوفة، محيطة بنا من كل جانب. ماء تبلل عبر ثقب مهترئ في حذائي بينما وقفت متجمدًا بجانب كوا، عادًا أكثر من ثلاثين من البرمائيات المتحولة بواسطة البصيلات البرتقالية الساطعة على ظهورها. كانت محشورة في البرك المتناثرة بالعشرات. المزيد تعلق بأقدام لزجة على الجدران، تاركة بيضًا أسود لزجًا في وسائد من الطحلب. النبات الأصفر نما كثيفًا على طول قسم المستنقع الذي يبلغ ستين ياردة من النفق، لكن الغريب أنه لم يتسلق حتى السقف المظلم. لم أستطع تمييز الكثير فوقنا، لكن مستوى معين من الضرر أحدث تسربًا. ماء يتقطر في تيارات رفيعة لكن ثابتة.
عدنا أدراجنا إلى الفتحة في الجدار. تطلّب منا كلانا العبث بالمفصلات الصدئة لنجعل الباب يتأرجح للخارج. الممر خلفه كان مغطى بظلام كثيف لدرجة أنه زحف خارج الفتحة وابتلع حذائيّ.
“هل رأيت هذه من قبل؟” تمتمت كوا، ببطء تحل أصابعها المخلبية من حول معصمي.
هزت ذقنها. “تقدّم.”
“ليس هذه السلالة تحديدًا.”
هذه السلالة لها أرجل خلفية صغيرة، أصابع طويلة استثنائية في الأقدام الأمامية، وقرون استشعار زرقاء كهربائية تنبت فوق عيونها، بالإضافة إلى النتوءات البرتقالية الغريبة.
“أوه؟” قالت بمرارة، مذعورة ثلاثة آخرين من المخلوقات الشبيهة بالطيور الطنانة التي كانت تحوم حول رأسها.
“نحن قريبون الآن،” قلت لكوا، فحصلت على همهمة غير ملزمة ردًا.
“لقد استشعروا إشعاعي.”
“أأنتِ متأكدة؟”
أومأت. هذا التوهّج البرتقالي الجمركي لا بد أنه تحذير، لكنهم لم يبدوا مهتمين بنا كثيرًا، متكاسلين في الماء، بعضهم بعيونهم فقط تطل فوق السطح.
تنفس كوا صار أكثر خشونة مع استقامة منحنى النفق المعتدل، مما سمح لي بالرؤية أبعد. “تورين، بجدّية، لا أستطيع الاستمرار هكذا.”
“إنها عدوانية فقط عندما تُستفز، عادةً،” قلت. لكن كل أنواع المتعفنين لديها آليات دفاع خطيرة. أجسادها المستديرة كانت في الأساس أكياس هلام إشعاعي مما يجعلها وجبة شهية مفضلة للوحوش المتحولة الأكبر والأسرع. عند أقل استفزاز، قد تلصقنا بألسنة شائكة محملة بالبكتيريا أو ترش لعابًا سامًا في أعيننا.
شدّدت ياقة يابسة مغطاة بالإيكور، وشعرت فجأة بالاختناق. منذ متى ونحن نسير؟ لا بد أننا قربنا.
عدنا أدراجنا إلى الفتحة في الجدار. تطلّب منا كلانا العبث بالمفصلات الصدئة لنجعل الباب يتأرجح للخارج. الممر خلفه كان مغطى بظلام كثيف لدرجة أنه زحف خارج الفتحة وابتلع حذائيّ.
“أشك في أن كل شيء هنا لديه نفس العقلية،” قالت كوا، ملقية نظرة قاتمة أسفل النفق خلفنا. “يجب أن نتقدم.”
لحقت بكوا في ثلاث خطوات طويلة بينما تداركت بوّابة دوران متآكلة. تخطّيت الحاجز الصدئ، وراقبتها عن كثب ونحن نتجه نحو مجموعة ثانية من الدرجات المؤدية إلى رصيف المترو. حيثما تفتّت البلاط، نما الطحلب، وإشعاعه النابض أعطى ضوءًا كافيًا لرؤية الخطوات القليلة أمامي. بقيت ملتصقًا بجانب كوا، مستعدًا للإمساك بها إن انزلقت أو أغمي عليها مجددًا.
“أظن أننا تخلصنا منه،” لهثت كوا على بعد خطوات قليلة خلفي.
أصدرت “مم” منخفضة، عيناي ضيقتان لأتفحص عن كثب الغول الميت في الضوء الإضافي الذي توفره الضفادع. إذا كنا سنمشي عبر هذه الأشياء، أردت أن أعرف بالضبط ما نواجهه. جلد وجه وذراع الغول لم يكونا مذابين ومتقربحين فقط؛ في أماكن، حلقات سوداء من النخر أكلت الأوتار، كاشفة عن شظايا صغيرة من العظم. غياب الضرر عن الساقين ربما كان أكثر دلالة. الغول التقى المتعفنين ودفع حياته ثمنًا.
المس واحدة، وقد نشاركه المصير نفسه.
“أوه؟” قالت بمرارة، مذعورة ثلاثة آخرين من المخلوقات الشبيهة بالطيور الطنانة التي كانت تحوم حول رأسها.
شدّدت ياقة يابسة مغطاة بالإيكور، وشعرت فجأة بالاختناق. منذ متى ونحن نسير؟ لا بد أننا قربنا.
————————
بدلًا من التباطؤ، دفعت نفسي بقوة. إذا استطعنا وضع مسافة أكبر بيننا وبين ذلك… الشيء، فقد لا يعرف أي نفق سلك.
أصدرت “مم” منخفضة، عيناي ضيقتان لأتفحص عن كثب الغول الميت في الضوء الإضافي الذي توفره الضفادع. إذا كنا سنمشي عبر هذه الأشياء، أردت أن أعرف بالضبط ما نواجهه. جلد وجه وذراع الغول لم يكونا مذابين ومتقربحين فقط؛ في أماكن، حلقات سوداء من النخر أكلت الأوتار، كاشفة عن شظايا صغيرة من العظم. غياب الضرر عن الساقين ربما كان أكثر دلالة. الغول التقى المتعفنين ودفع حياته ثمنًا.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
الفصل 36: نهاية الخط
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
لحقت بكوا في ثلاث خطوات طويلة بينما تداركت بوّابة دوران متآكلة. تخطّيت الحاجز الصدئ، وراقبتها عن كثب ونحن نتجه نحو مجموعة ثانية من الدرجات المؤدية إلى رصيف المترو. حيثما تفتّت البلاط، نما الطحلب، وإشعاعه النابض أعطى ضوءًا كافيًا لرؤية الخطوات القليلة أمامي. بقيت ملتصقًا بجانب كوا، مستعدًا للإمساك بها إن انزلقت أو أغمي عليها مجددًا.
