معضلة الأخلاقيات
بينما كان الطلاب لا يزالون يتمتمون بتكهناتهم وقلقهم المعتاد، وقبل أن يبدأ أي معلم في إلقاء محاضرته الصباحية.
“يجب تقييم الوضع المعقد هذا بناءً على مجموعة من العوامل المتغيرة .. طبيعة الإصابة ومدى خطورتها، الموارد الطبية واللوجستية المتاحة للفريق، الوقت المتبقي لإكمال المهمة أو الخروج من البوابة، الأهمية الاستراتيجية للمهمة نفسها، وقدرات الفريق المتبقية بدون العضو المصاب.”
حدث شيء كسر روتين الملل والترقب.
استمرت المحاضرة (أو بالأحرى، جلسة التعذيب الفلسفي الجماعي) لبعض الوقت، مع المزيد من السيناريوهات “الأخلاقية” المعقدة التي جعلتني أرغب في الصراخ أو النوم أو كليهما في نفس الوقت.
كأن الفصل ألفا لم يكن مزدحمًا بما فيه الكفاية بالعباقرة والأبطال المزعومين والمجانين المحتملين.
انفتح باب قاعة المحاضرات الرئيسي بهدوء ولكن بحضور لا يمكن تجاهله.
“سنتعمق في مفهوم قد يبدو للبعض ثانويًا في خضم تدريباتكم القاسية واستعداداتكم لمواجهة المجهول.”
“يجب تقييم الوضع المعقد هذا بناءً على مجموعة من العوامل المتغيرة .. طبيعة الإصابة ومدى خطورتها، الموارد الطبية واللوجستية المتاحة للفريق، الوقت المتبقي لإكمال المهمة أو الخروج من البوابة، الأهمية الاستراتيجية للمهمة نفسها، وقدرات الفريق المتبقية بدون العضو المصاب.”
لم يكن صوت صرير باب عادي، بل كان أشبه بصوت فتح ستارة مسرح قبل عرض كبير.
حدث شيء كسر روتين الملل والترقب.
ساد صمت مفاجئ في القاعة. حتى همسات الطلاب الأكثر ثرثرة توقفت، والتفتت كل العيون نحو المدخل.
‘هل قرر العميد هارغروف أن يشرفنا بزيارة صباحية أخرى ليذكرنا بمدى تفاهتنا؟ … لا بل زيارة لعدة وحوش .’
هنا، حتى أنا شعرت ببعض الفضول. ‘مسؤولية تجاه القصص؟ ماذا يعني ذلك بحق الجحيم؟ هل يجب أن أعتذر للوحش قبل أن أحاول إيجاد ثغرة في منطقه لأقتله؟’
‘بالطبع، البطل النبيل سيأكل هذا الهراء بالملعقة ويطلب المزيد. ربما سيبدأ في إلقاء خطابات ملهمة عن التضحية بالنفس بعد هذه المحاضرة.’
لم يكونوا وحوشًا بالمعنى التقليدي.
كل العيون في القاعة، كل تلك الوجوه المراهقة المليئة بالثقة أو الخوف أو الغطرسة، اتجهت نحوي.
دخل ثلاثة طلاب، يسيرون بثقة وهدوء يوحي بأنهم معتادون على أن تكون كل الأنظار موجهة نحوهم.
هل هناك “أخلاقيات” محددة يجب اتباعها عندما تحاول ألا تُؤكل من قبل كيان اساسه ولد ليلتهم البشر؟
توقف للحظة، كأنه يتأمل هذه الفكرة العميقة.
لم يكونوا يرتدون نفس الزي الرمادي الباهت الذي نرتديه نحن، عامة الشعب من طلاب السنة الأولى.
بجانبه، كانت تسير فتاة بجمال يخطف الأنفاس، ولكن بطريقة مختلفة تمامًا عن سيرينا فاليريان.
“أحيانًا … التضحية بواحد هي الطريقة الوحيدة ليعيش الآخرون. وأحيانًا … الشخص الذي يبدو أنه عبء قد يكون هو المفتاح الذي يفتح باب النجاة.”
لا، ملابسهم كانت تبدو وكأنها نسخة معدلة وأكثر فخامة من زي الأكاديمية، بتفاصيل دقيقة وأقمشة تبدو أغلى ثمناً.
‘حسنًا، يا آدم’، فكرت بمرارة.
لا تزال تبدو وكأنها خرجت لتوها من غلاف مجلة أزياء للأرستقراطيين الذين يقاتلون الوحوش في أوقات فراغهم.
الشخص الذي كان في المقدمة كان شابًا طويل القامة، ذو بنية جسدية قوية ولكنها رشيقة بشكل يوحي بالانضباط العسكري الصارم.
بعد الترحيب “الحار” بالوافدين الجدد، والذي أضاف المزيد من الشخصيات المثيرة (للقلق) إلى هذا السيرك المسمى “الفصل ألفا”.
شعره الأشقر البلاتيني كان قصيرًا ومرتبًا بدقة، كخوذة ذهبية مصقولة.
“نحن نقاتل هذه الكيانات، ونسعى لتصفية هذه البوابات.”
‘فهم دوافع الكيانات؟’ فكرت. ‘حسنًا، معظم الكيانات التي قرأت عنها في “سجلات أكاديمية الطليعة” كانت ذات طبيعة معقدة ودوافع متعلق بسردها.
عيناه، بلون أزرق فولاذي بارد، كانتا حادتين وتحليليتين، تمسحان القاعة بنظرة واحدة سريعة ولكنها شاملة، كقائد يتفقد جنوده قبل المعركة.
“أعتقد أن القرار في مثل هذا الموقف يجب أن يكون براغماتيًا. إذا كانت احتمالية نجاة الفريق بأكمله مع الزميل المصاب منخفضة جدًا، وإذا كان ترك هذا الزميل سيزيد بشكل كبير من فرص نجاة الأربعة الآخرين وإكمال المهمة، فإن التضحية بواحد لإنقاذ الأغلبية قد تكون هي الخيار الأكثر منطقية …”
ملامح وجهه كانت أرستقراطية، حادة، وجادة بشكل يجعله يبدو أكبر من عمره المراهق.
نظر لإيثان بشكل خاطف، “المشاعر والرومانسية البطولية لا مكان لها في ساحة المعركة الحقيقية، حيث البقاء للأقوى …”
كان يشع بهالة من الثقة الهادئة والسلطة الطبيعية.
“نرحب بالطلاب ليونارد فون فالكنهاين، إيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن في الفصل ألفا. بسبب بعض الترتيبات الإدارية الخاصة، لم يتمكنوا من الانضمام إلينا بالأمس.” شرح موجز عن تأخرهم.
لم تكن عن بروتوكولات السلامة المبهجة التي سمعناها من الأستاذة فين، ولا عن تاريخ البوابات الدموي الذي كنت أعرفه أفضل من معظمهم.
‘ليونارد “ليو” فون فالكنهاين’، همس عقلي بالاسم فورًا، مسترجعًا المعلومات من “سجلات أكاديمية الطليعة”. ‘وريث عائلة فون فالكنهاين العسكرية.
العقل الاستراتيجي اللامع الذي سيتخذ قرارات رائعة لإنقاذ الموقف …
عادة بعد أن يموت نصف فريقه بسبب تهور البطل أو غباء شخص آخر .. كان لا يزال يبقى متصلبًا وثابتًا كلوح خشبي، ولكنه من النوع الذي يمكن أن يبني به حصنًا.
رفعت إيزابيلا دي لونا يدها بأناقة ملكية، وكأنها تطلب كأسًا آخر من الشمبانيا في حفل راقٍ.
“أستاذ إلدريتش،” قالت بصوتها الواثق الذي يشبه رنين الكريستال.
شخصية رئيسية مثيرة للأهتمام.
هذا بدأ يبدو كأنه فريق “الأفينجرز” للمراهقين ذوي المشاكل العائلية …
هذا بدأ يبدو كأنه فريق “الأفينجرز” للمراهقين ذوي المشاكل العائلية …
بجانبه، كانت تسير فتاة بجمال يخطف الأنفاس، ولكن بطريقة مختلفة تمامًا عن سيرينا فاليريان.
‘مباشر، وحشي، وبلا أي مجاملات. لا مفاجآت هنا أيضًا. على الأقل هو صادق بشأن طبيعته الميكافيلية.’
إذا كانت سيرينا هي القمر الهادئ والقوي، فهذه الفتاة كانت أقرب إلى نجمة متوهجة، تجذب كل الأنظار نحوها دون أي مجهود.
“اليوم، أيها العقول الشابة الواعدة، والتي نأمل أن تبقى كذلك لبعض الوقت،” بدأ الأستاذ إلدريتش بصوته الهادئ الذي يشبه حفيف أوراق الخريف، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق غريب خلف نظارته نصف الدائرية.
شعرها الأسود الحالك كان طويلًا ومموجًا، ينسدل على كتفيها كليل بلا نجوم، ويتناقض بشكل مذهل مع بشرتها البيضاء الصافية.
“اليوم، أيها العقول الشابة الواعدة، والتي نأمل أن تبقى كذلك لبعض الوقت،” بدأ الأستاذ إلدريتش بصوته الهادئ الذي يشبه حفيف أوراق الخريف، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق غريب خلف نظارته نصف الدائرية.
عيناها اللوزيتان كانتا بلون الزمرد الأخضر، تلمعان بذكاء حاد ومرح خفي، وربما لمحة من الخبث.
لم يكن صوت صرير باب عادي، بل كان أشبه بصوت فتح ستارة مسرح قبل عرض كبير.
كانت تتحرك بخفة وثقة قطة فاخرة، وابتسامة صغيرة، واثقة، ترتسم على شفتيها.
توقف للحظة، كأنه يتأمل هذه الفكرة العميقة.
‘إيزابيلا “إيزي” دي لونا’، تعرفت عليها ذاكرتي الروائية.
تحدث دريك مالوري بصوت هادئ وبارد كهمس ثعبان، دون أن يكلف نفسه عناء رفع يده أو حتى النظر إلى الأستاذ.
‘وريثة عائلة دي لونا الثرية ذات النفوذ الذي يمتد كالأخطبوط في كل أركان تحالف الأرض الموحد.
الساحرة الأنيقة التي تستخدم أوهامها ببراعة مبهرة، غالبًا لإخفاء حقيقة أنها لا تعرف ماذا تفعل في المواقف الصعبة، أو لمجرد التسلية على حساب الآخرين.
“أعتقد…” بدأت بصوت متردد، جاف، كأنه يخرج من بئر مهجورة، “أن الأمر يعتمد بشكل كبير على … على ما إذا كان الزميل المصاب مدينًا لي بالمال أم لا.”
لا تزال تبدو وكأنها خرجت لتوها من غلاف مجلة أزياء للأرستقراطيين الذين يقاتلون الوحوش في أوقات فراغهم.
“الأقدار منسوجة بخيوط معقدة، والمظاهر غالبًا ما تكون خادعة.” ثم صمت مرة أخرى، تاركًا الجميع يتساءلون عن معنى كلماته الغامضة التي تشبه نبوءة من كاهن معتوه.
شخصية رئيسية أخرى.
أما الشخص الثالث، الذي كان يسير خلفهما بخطوات هادئة وغير ملحوظة تقريبًا، فكان الأكثر غموضًا وإثارة للقلق.
“نأمل أن تتمكنوا جميعًا من العمل معًا …” أبتسم بهدوء.
لا تزال تبدو وكأنها خرجت لتوها من غلاف مجلة أزياء للأرستقراطيين الذين يقاتلون الوحوش في أوقات فراغهم.
كان مظهره عاديًا بشكل متعمد، كأنه يحاول جاهدًا ألا يلفت الانتباه.
“وإن كان مؤلمًا عاطفيًا.” أضافت الجملة الأخيرة بابتسامة ساحرة لم تخفِ برودة منطقها الحاد.
شعر داكن، ربما بني غامق أو أسود، كان ينسدل على جزء من وجهه، ويغطي عينًا واحدة تقريبًا. ما رأيته من وجهه كان شاحبًا وخاليًا من التعبير.
في الرواية، كان يظهر في اللحظات المناسبة ليقول شيئًا عميقًا وغامضًا ومليئًا بالتلميحات، ثم يختفي كأنه لم يكن موجودًا.
‘لا تراهن على ذلك يا أستاذ’، قلت لنفسي بابتسامة داخلية مريرة.
عيناه، أو العين الوحيدة التي استطعت رؤيتها بوضوح، كانت بلون رمادي داكن، عميقة وهادئة كالبئر، تراقب كل شيء دون أن تكشف عن أي شيء.
“سنتحدث عن ‘أخلاقيات المستكشف’.”
كان يرتدي ملابس داكنة وبسيطة، ويبدو أنه يفضل أن يندمج مع الظلال كلما أمكن ذلك.
أستمر عندما شعر بترقب الفصل.
“الأقدار منسوجة بخيوط معقدة، والمظاهر غالبًا ما تكون خادعة.” ثم صمت مرة أخرى، تاركًا الجميع يتساءلون عن معنى كلماته الغامضة التي تشبه نبوءة من كاهن معتوه.
‘كاي “ظل” مورغنستيرن’، همس الاسم في ذهني.
إذا كانت سيرينا هي القمر الهادئ والقوي، فهذه الفتاة كانت أقرب إلى نجمة متوهجة، تجذب كل الأنظار نحوها دون أي مجهود.
أكره الأسئلة. وأكره بشكل خاص الأسئلة التي لا توجد لها إجابة صحيحة، خاصة عندما تكون حياتك (أو على الأقل كرامتك) على المحك.
‘الغامض، الصامت، الذي لا يعرف أحد من أين أتى أو ما هي دوافعه الحقيقية … حسنًا هذه هي الخلفية التي ظهر بها في البداية.
“ماذا عنك يا أبن فالكنهاين؟” قال إلدريتش بعد سؤال عدة طلاب.
في الرواية، كان يظهر في اللحظات المناسبة ليقول شيئًا عميقًا وغامضًا ومليئًا بالتلميحات، ثم يختفي كأنه لم يكن موجودًا.
مهارته كانت دائمًا لغزًا كذالك في البداية، حتى تم كشف عنها في وقت لاحق.
رأيت إيثان ريدل يحدق بي بعدم تصديق، وفمه مفتوح قليلاً كأنه رأى للتو عفريتًا يرقص الماكارينا.
لكنها كانت فعالة بشكل مرعب في تغيير مسار الأحداث بطرق غير متوقعة. يا له من إبداع في تصميم الشخصيات …
لكنها كانت فعالة بشكل مرعب في تغيير مسار الأحداث بطرق غير متوقعة. يا له من إبداع في تصميم الشخصيات …
لكن بالطبع، القدر، ذلك الوغد الساخر، كان له رأي آخر، وكالعادة، لم يكن في صالحي.
ساد صمت مطبق في القاعة بينما كان “الثلاثي الذهبي الإضافي” يشق طريقه نحو مقدمة القاعة، حيث كانت هناك ثلاثة مقاعد شاغرة تنتظرهم، كأنها كانت مخصصة لهم منذ البداية.
الفهم، حتى لو كان جزئيًا، لدوافع هذه الكيانات أو طبيعة ‘السرد’ الذي يحكمها، يمكن أن يكون مفتاحًا ليس فقط للنجاة، بل لإنهاء الصراع بأقل قدر من الخسائر … وربما، في حالات نادرة جدًا، لإيجاد حلول تتجاوز مجرد القتل والتدمير.”
لم ينظروا إلى أي من الطلاب الآخرين، بل ساروا بثقة هادئة وجلسوا، كل واحد منهم يشع بهالة مختلفة من القوة أو النفوذ أو الغموض.
“مسؤوليتكم تجاه ‘القصص’ نفسها، وتجاه الكيانات التي تسكنها.”
لكنها كانت فعالة بشكل مرعب في تغيير مسار الأحداث بطرق غير متوقعة. يا له من إبداع في تصميم الشخصيات …
‘جيد … جميع الشخصيات الرئيسية وصلوا المسرح.’
أرتفع صوته قليلًا، “إنه ينزف بغزارة، وبالكاد يستطيع الحركة .. وجوده معكم يبطئ تقدم الفريق بشكل كبير، ويعرضكم جميعًا لخطر أن يتم تطويقكم أو أن تنفد مواردكم قبل الوصول إلى مخرج البوابة أو إنهاء ‘القصة’. ”
كأن الفصل ألفا لم يكن مزدحمًا بما فيه الكفاية بالعباقرة والأبطال المزعومين والمجانين المحتملين.
‘لقد نجحت في أن تبدو كأحمق جشع، عديم الإحساس، وربما مختل عقليًا بعض الشيء. تهانينا الحارة. سمعتك في هذه الأكاديمية قد تم تأسيسها بنجاح … كالمهرج الرسمي للفصل ألفا.’
هذا بدأ يبدو كأنه فريق “الأفينجرز” للمراهقين ذوي المشاكل العائلية …
‘لا أستطيع الانتظار لرؤية كيف سنتعاون جميعًا كفريق واحد متناغم لإنقاذ العالم من الأهوال القادمة … أو على الأرجح، كيف سندمر بعضنا البعض ونوفر على الوحوش عناء فعل ذلك.’
لاحظت أن حتى إيثان ريدل، بطلنا الواثق، بدا وكأنه يفقد بعضًا من بريقه المعتاد وهو ينظر إلى الوافدين الجدد، خاصة ليو فون فالكنهاين.
ربما شعر بمنافسة حقيقية على لقب “القائد المستقبلي” أو الشخص الأكثر وسامة في الفصل.
أستمر عندما شعر بترقب الفصل.
أو ربما هو فقط سعيد لرؤية اصدقاء محتملين جدد.
‘دبلوماسي في مواجهة المجهول؟ هل يقترح أن نتفاوض مع الكيانات التي تريد أكل أكبادنا؟ “عذرًا يا سيد كيان لا افهمه، هل يمكننا مناقشة شروط استسلامك على فنجان من الشاي الخالي من الأرواح؟”‘
في تلك اللحظة، دخل المعلم المسؤول عن المحاضرة الصباحية.
أما الشخص الثالث، الذي كان يسير خلفهما بخطوات هادئة وغير ملحوظة تقريبًا، فكان الأكثر غموضًا وإثارة للقلق.
كان رجلاً عجوزًا بعض الشيء، بشعر أبيض مشعث ونظارات نصف دائرية، ويبدو وكأنه قضى معظم حياته مدفونًا بين الكتب القديمة ولم ير ضوء الشمس منذ عقود.
‘يا لها من طمأنة أخرى’، فكرت وأنا أنظر إلى هذا المزيج المتفجر من الشخصيات القوية والطموحة والمجنونة المحتملة. ‘هذا الفصل ألفا أصبح بالفعل برميل بارود ينتظر الشرارة المناسبة لينفجر.
توقف للحظة عندما رأى الطلاب الجدد، ثم أومأ برأسه بشكل طفيف كأنه معتاد على هذه المقاطعات من “الطبقة العليا”.
بعد انقطاع بسيط لما بدأ انه يفكر أكمل.
“أهلاً بكم،” قال بصوت هادئ يشبه حفيف أوراق الشجر. “يبدو أن لدينا بعض الوجوه الجديدة اليوم.”
توقف، ونظر إلينا بعينيه اللتين تحملان حكمة واضحة.
‘تحليلي ومنطقي كأنه كومبيوتر خارق يخطط لمعركة شطرنج وليس لإنقاذ حياة شخص ينزف حتى الموت … هل كل أفراد عائلته هكذا؟’
ثم أستمر.
“نرحب بالطلاب ليونارد فون فالكنهاين، إيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن في الفصل ألفا. بسبب بعض الترتيبات الإدارية الخاصة، لم يتمكنوا من الانضمام إلينا بالأمس.” شرح موجز عن تأخرهم.
‘لقد نجحت في أن تبدو كأحمق جشع، عديم الإحساس، وربما مختل عقليًا بعض الشيء. تهانينا الحارة. سمعتك في هذه الأكاديمية قد تم تأسيسها بنجاح … كالمهرج الرسمي للفصل ألفا.’
“نأمل أن تتمكنوا جميعًا من العمل معًا …” أبتسم بهدوء.
‘أوه، ها نحن ذا’، فكرت وأنا أتكئ على الكرسي المريح بشكل مريب. ‘محاضرة عن النبل والشرف والبطولة. تمامًا ما يحتاجه مراهق بإحصائيات F- ومهارة EX لتحليل القصص.’
‘يا لها من طمأنة أخرى’، فكرت وأنا أنظر إلى هذا المزيج المتفجر من الشخصيات القوية والطموحة والمجنونة المحتملة. ‘هذا الفصل ألفا أصبح بالفعل برميل بارود ينتظر الشرارة المناسبة لينفجر.
بعد الترحيب “الحار” بالوافدين الجدد، والذي أضاف المزيد من الشخصيات المثيرة (للقلق) إلى هذا السيرك المسمى “الفصل ألفا”.
بدأ المعلم العجوز، الذي قدم نفسه باسم الأستاذ إلدريتش -اسم بدا وكأنه خرج مباشرة من إحدى تلك الروايات القوطية المليئة بالأسرار المظلمة – محاضرته الصباحية.
‘أتساءل كم مرة سيقول هذا الشعار البطولي قبل أن يضطر لترك أحدهم يموت لينقذ البقية … أو لينقذ مؤخرته الثمينة.’
“أنا جائع وأنت تبدو لذيذًا” أو “أنا شرير وأستمتع بمعاناتك”.
لم تكن عن بروتوكولات السلامة المبهجة التي سمعناها من الأستاذة فين، ولا عن تاريخ البوابات الدموي الذي كنت أعرفه أفضل من معظمهم.
لا، الأستاذ إلدريتش قرر أن يبدأ يومنا بجرعة صحية من الفلسفة المثالية التي لا مكان لها في عالم يحاول أكلك حيًا.
‘كاي “ظل” مورغنستيرن’، همس الاسم في ذهني.
ثم أستمر.
“اليوم، أيها العقول الشابة الواعدة، والتي نأمل أن تبقى كذلك لبعض الوقت،” بدأ الأستاذ إلدريتش بصوته الهادئ الذي يشبه حفيف أوراق الخريف، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق غريب خلف نظارته نصف الدائرية.
“أنا جائع وأنت تبدو لذيذًا” أو “أنا شرير وأستمتع بمعاناتك”.
“سنتعمق في مفهوم قد يبدو للبعض ثانويًا في خضم تدريباتكم القاسية واستعداداتكم لمواجهة المجهول.”
ساد صمت مطبق في القاعة بينما كان “الثلاثي الذهبي الإضافي” يشق طريقه نحو مقدمة القاعة، حيث كانت هناك ثلاثة مقاعد شاغرة تنتظرهم، كأنها كانت مخصصة لهم منذ البداية.
توقف لتشويق للحظة قبل أن يكمل.
“نرحب بالطلاب ليونارد فون فالكنهاين، إيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن في الفصل ألفا. بسبب بعض الترتيبات الإدارية الخاصة، لم يتمكنوا من الانضمام إلينا بالأمس.” شرح موجز عن تأخرهم.
“سنتحدث عن ‘أخلاقيات المستكشف’.”
كنت أحاول أن أجعل نفسي صغيرًا وغير مرئي قدر الإمكان، كحشرة تافهة لا تستحق الاهتمام.
توقفت عن الرسم العبثي لأشكال هندسية غريبة على جهازي اللوحي، ورفعت رأسي قليلاً.
لكن بالطبع، القدر، ذلك الوغد الساخر، كان له رأي آخر، وكالعادة، لم يكن في صالحي.
‘أخلاقيات المستكشف؟’
بينما كان الطلاب لا يزالون يتمتمون بتكهناتهم وقلقهم المعتاد، وقبل أن يبدأ أي معلم في إلقاء محاضرته الصباحية.
‘هل يمزح هذا العجوز اللطيف؟ نحن هنا لنتعلم كيف لا نموت ، وهو يريد أن يتحدث معنا عن الأخلاقيات؟
“تخيلوا أنكم في بوابة من الرتبة C،” بدأ الأستاذ إلدريتش، وصوته الهادئ ينساب في القاعة كأنه زيت أفعى.
هل هناك “أخلاقيات” محددة يجب اتباعها عندما تحاول ألا تُؤكل من قبل كيان اساسه ولد ليلتهم البشر؟
بدأ المعلم العجوز، الذي قدم نفسه باسم الأستاذ إلدريتش -اسم بدا وكأنه خرج مباشرة من إحدى تلك الروايات القوطية المليئة بالأسرار المظلمة – محاضرته الصباحية.
“قد يتساءل البعض منكم،” تابع الأستاذ إلدريتش، كأنه قرأ أفكاري أو افكارنا.
توقف للحظة عندما رأى الطلاب الجدد، ثم أومأ برأسه بشكل طفيف كأنه معتاد على هذه المقاطعات من “الطبقة العليا”.
“ما أهمية الأخلاقيات في عالم قاسٍ كهذا، حيث البقاء هو الهدف الأسمى؟ .. أقول لكم، إنها الأهم.”
ببطء بدأ يشرح منطقه. “إنها ما يميز المستكشف الحقيقي عن مجرد مرتزق أو وحش متعطش للدماء.”
أستمر عندما شعر بترقب الفصل.
‘أوه، ها نحن ذا’، فكرت وأنا أتكئ على الكرسي المريح بشكل مريب. ‘محاضرة عن النبل والشرف والبطولة. تمامًا ما يحتاجه مراهق بإحصائيات F- ومهارة EX لتحليل القصص.’
وكاي مورغنستيرن … حسنًا، كاي لم يغير تعابير وجهه، لكنني شعرت بأن نظرته أصبحت أكثر تركيزًا علي.
“أولاً وقبل كل شيء،” قال الأستاذ إلدريتش، وصوته يكتسب قوة وثباتًا مفاجئين، “مسؤوليتكم الأولى هي تجاه حياة الأبرياء.”
“مهمتكم الأساسية كمستكشفين، كأعضاء في أكاديمية الطليعة، وكجزء من تحالف الأرض الموحد، هي حماية المدنيين من الأهوال التي تتسرب من البوابات … هذا يعني أحيانًا وضع حياتكم على المحك لإنقاذ الآخرين. هذا هو جوهر كونك أنسانًا.”
“يجب أن تكون هناك طريقة أخرى! .. يجب أن نستخدم كل ما لدينا من مهارات وقوة لحمايته وإخراجه معنا! ربما يمكننا إنشاء نقطة تحويل للعدو.”
كنت أحاول أن أجعل نفسي صغيرًا وغير مرئي قدر الإمكان، كحشرة تافهة لا تستحق الاهتمام.
لمحت إيثان ريدل وهو يومئ برأسه بحماس، وعيناه تلمعان بذلك البريق الساذج الذي يميز شخصيات الأبطال في الروايات الرخيصة.
‘بالطبع، البطل النبيل سيأكل هذا الهراء بالملعقة ويطلب المزيد. ربما سيبدأ في إلقاء خطابات ملهمة عن التضحية بالنفس بعد هذه المحاضرة.’
‘أتساءل كم مرة سيقول هذا الشعار البطولي قبل أن يضطر لترك أحدهم يموت لينقذ البقية … أو لينقذ مؤخرته الثمينة.’
“ثانيًا،” استمر الأستاذ إلدريتش.
“مسؤوليتكم تجاه زملائكم في الفريق. الثقة، التعاون، والتضحية المتبادلة هي أساس أي فريق ناجح. في خضم فوضى البوابة، زميلك هو خط دفاعك الأخير، وأنت خط دفاعه.”
الفهم، حتى لو كان جزئيًا، لدوافع هذه الكيانات أو طبيعة ‘السرد’ الذي يحكمها، يمكن أن يكون مفتاحًا ليس فقط للنجاة، بل لإنهاء الصراع بأقل قدر من الخسائر … وربما، في حالات نادرة جدًا، لإيجاد حلول تتجاوز مجرد القتل والتدمير.”
عيناه، بلون أزرق فولاذي بارد، كانتا حادتين وتحليليتين، تمسحان القاعة بنظرة واحدة سريعة ولكنها شاملة، كقائد يتفقد جنوده قبل المعركة.
أشتدت نظراته حدة، “التخلي عن رفيق في محنة ليس فقط خطأ تكتيكيًا فادحًا، بل هو خيانة للثقة وللمبادئ التي تقوم عليها هذه الأكاديمية.”
‘أتساءل ما إذا كان دريك مالوري يدون ملاحظات عن هذا الجزء،’ فكرت بسخرية، وألقيت نظرة خاطفة على أمير الظلام الخاص بنا.
كان لا يزال ينظر من النافذة بتعبير يوحي بأنه يفضل مشاهدة الطلاء وهو يجف على الاستماع إلى هذه “المبادئ النبيلة”.
” أو استخدام مهاراتنا الدفاعية لتغطية انسحابه، أو حتى التناوب على حمله! التخلي عن رفيق في ساحة المعركة ليس خيارًا أخلاقيًا أبدًا، وهو ليس ما تمثله أكاديمية الطليعة!”
‘على الأرجح أنه يفكر في كيفية استغلال “الثقة المتبادلة” لصالحه في أول فرصة.’
ثم، وكأن الأستاذ إلدريتش قرر أن ينتقل من النظريات الفلسفية إلى التعذيب العملي، قال ..
“ثالثًا، وهو جانب غالبًا ما يتم إغفاله،” قال الأستاذ إلدريتش، ونبرته أصبحت أكثر تأملًا.
“مسؤوليتكم تجاه ‘القصص’ نفسها، وتجاه الكيانات التي تسكنها.”
توقف للحظة عندما رأى الطلاب الجدد، ثم أومأ برأسه بشكل طفيف كأنه معتاد على هذه المقاطعات من “الطبقة العليا”.
“مسؤوليتكم تجاه زملائكم في الفريق. الثقة، التعاون، والتضحية المتبادلة هي أساس أي فريق ناجح. في خضم فوضى البوابة، زميلك هو خط دفاعك الأخير، وأنت خط دفاعه.”
هنا، حتى أنا شعرت ببعض الفضول. ‘مسؤولية تجاه القصص؟ ماذا يعني ذلك بحق الجحيم؟ هل يجب أن أعتذر للوحش قبل أن أحاول إيجاد ثغرة في منطقه لأقتله؟’
الساحرة الأنيقة التي تستخدم أوهامها ببراعة مبهرة، غالبًا لإخفاء حقيقة أنها لا تعرف ماذا تفعل في المواقف الصعبة، أو لمجرد التسلية على حساب الآخرين.
“أعلم أن هذا قد يبدو غريبًا للبعض،” تابع الأستاذ، كأنه شعر بالارتباك الذي ساد القاعة.
“نحن نقاتل هذه الكيانات، ونسعى لتصفية هذه البوابات.”
“ولكن يجب أن نتذكر أن العديد من هذه ‘القصص’ هي تجسيد لأساطير قديمة، لمخاوف جماعية، أو حتى لأبعاد لها منطقها الخاص، وإن كان مختلفًا عن منطقنا.”
“تعليق … مثير للاهتمام بشكل غير متوقع، يا طالب ليستر،” قال الأستاذ إلدريتش أخيرًا، وبدا وكأنه يحاول جاهدًا ألا يبتسم.
أستمر عندما شعر بترقب الفصل.
‘هل يمزح هذا العجوز اللطيف؟ نحن هنا لنتعلم كيف لا نموت ، وهو يريد أن يتحدث معنا عن الأخلاقيات؟
الفهم، حتى لو كان جزئيًا، لدوافع هذه الكيانات أو طبيعة ‘السرد’ الذي يحكمها، يمكن أن يكون مفتاحًا ليس فقط للنجاة، بل لإنهاء الصراع بأقل قدر من الخسائر … وربما، في حالات نادرة جدًا، لإيجاد حلول تتجاوز مجرد القتل والتدمير.”
“مسؤوليتكم تجاه ‘القصص’ نفسها، وتجاه الكيانات التي تسكنها.”
‘فهم دوافع الكيانات؟’ فكرت. ‘حسنًا، معظم الكيانات التي قرأت عنها في “سجلات أكاديمية الطليعة” كانت ذات طبيعة معقدة ودوافع متعلق بسردها.
بدأ يسترسل في خياراتنا.
وهناك كذالك.
“أنا جائع وأنت تبدو لذيذًا” أو “أنا شرير وأستمتع بمعاناتك”.
عيناها اللوزيتان كانتا بلون الزمرد الأخضر، تلمعان بذكاء حاد ومرح خفي، وربما لمحة من الخبث.
لا أعتقد أن هناك الكثير من العمق الفلسفي الذي يمكن تحليله في هذا النوع من القصص.
‘تحليلي ومنطقي كأنه كومبيوتر خارق يخطط لمعركة شطرنج وليس لإنقاذ حياة شخص ينزف حتى الموت … هل كل أفراد عائلته هكذا؟’
“هذا لا يعني أن تترددوا في الدفاع عن أنفسكم أو عن الآخرين،” أضاف الأستاذ بسرعة، كأنه يستشعر السخرية الكامنة في أفكارنا.
‘هل يمزح هذا العجوز اللطيف؟ نحن هنا لنتعلم كيف لا نموت ، وهو يريد أن يتحدث معنا عن الأخلاقيات؟
“ولكنه يعني أن تسعوا للمعرفة، للفهم. أن تسألوا ‘لماذا’ وليس فقط ‘كيف أقتل’. فالمستكشف الحقيقي ليس مجرد مقاتل، بل هو أيضًا باحث، عالم آثار للسرديات المنسية، ودبلوماسي في مواجهة المجهول.”
“قد يتساءل البعض منكم،” تابع الأستاذ إلدريتش، كأنه قرأ أفكاري أو افكارنا.
“أستاذ إلدريتش،” قالت بصوتها الواثق الذي يشبه رنين الكريستال.
توقف للحظة، كأنه يتأمل هذه الفكرة العميقة.
توقفت عن الرسم العبثي لأشكال هندسية غريبة على جهازي اللوحي، ورفعت رأسي قليلاً.
“ترك هذا الزميل خلفكم يعني أنه سيموت بالتأكيد، وبشكل مروع على الأرجح. لكن أخذه معكم، ومحاولة حمايته وعلاجه، يعرض الفريق بأكمله لخطر الموت شبه المؤكد أو الفشل الذريع في المهمة، مما قد يكون له عواقب وخيمة على العالم الخارجي إذا كانت البوابة خطيرة بشكل خاص.”
‘دبلوماسي في مواجهة المجهول؟ هل يقترح أن نتفاوض مع الكيانات التي تريد أكل أكبادنا؟ “عذرًا يا سيد كيان لا افهمه، هل يمكننا مناقشة شروط استسلامك على فنجان من الشاي الخالي من الأرواح؟”‘
الشخص الذي كان في المقدمة كان شابًا طويل القامة، ذو بنية جسدية قوية ولكنها رشيقة بشكل يوحي بالانضباط العسكري الصارم.
ثم، وكأن الأستاذ إلدريتش قرر أن ينتقل من النظريات الفلسفية إلى التعذيب العملي، قال ..
‘لا تراهن على ذلك يا أستاذ’، قلت لنفسي بابتسامة داخلية مريرة.
كنت آمل بشدة، بكل ذرة من كياني، أن يتجاهلني الأستاذ إلدريتش، أن أنجو من هذا النقاش “الأخلاقي” المثير للغثيان والذي لا طائل منه.
“والآن، لنجعل الأمر أكثر تفاعلية، ولنرى كيف يمكن لهذه المبادئ أن تتجلى في مواقف حقيقية. سأطرح عليكم سيناريو أخلاقيًا، وأريد أن أسمع آراءكم الصريحة والمدروسة.”
لم ينظروا إلى أي من الطلاب الآخرين، بل ساروا بثقة هادئة وجلسوا، كل واحد منهم يشع بهالة مختلفة من القوة أو النفوذ أو الغموض.
‘اللعنة !’، انقبضت معدتي. ‘ أكره التفاعل.
هنا، حتى أنا شعرت ببعض الفضول. ‘مسؤولية تجاه القصص؟ ماذا يعني ذلك بحق الجحيم؟ هل يجب أن أعتذر للوحش قبل أن أحاول إيجاد ثغرة في منطقه لأقتله؟’
أكره الأسئلة. وأكره بشكل خاص الأسئلة التي لا توجد لها إجابة صحيحة، خاصة عندما تكون حياتك (أو على الأقل كرامتك) على المحك.
“تخيلوا أنكم في بوابة من الرتبة C،” بدأ الأستاذ إلدريتش، وصوته الهادئ ينساب في القاعة كأنه زيت أفعى.
‘لقد نجحت في أن تبدو كأحمق جشع، عديم الإحساس، وربما مختل عقليًا بعض الشيء. تهانينا الحارة. سمعتك في هذه الأكاديمية قد تم تأسيسها بنجاح … كالمهرج الرسمي للفصل ألفا.’
“ترك هذا الزميل خلفكم يعني أنه سيموت بالتأكيد، وبشكل مروع على الأرجح. لكن أخذه معكم، ومحاولة حمايته وعلاجه، يعرض الفريق بأكمله لخطر الموت شبه المؤكد أو الفشل الذريع في المهمة، مما قد يكون له عواقب وخيمة على العالم الخارجي إذا كانت البوابة خطيرة بشكل خاص.”
“فريقكم مكون من خمسة أفراد. لقد واجهتم كيانًا قويًا بشكل غير متوقع، وأحد زملائكم – لنقل أنه كان يؤدي دور الكشافة في المقدمة أصيب بجروح خطيرة جدًا.”
“وإن كنت آمل بشدة، من أجل سلامتك الشخصية وسلامة زملائك، أن تكون دوافعك في المواقف الحقيقية أكثر … نبلًا أو على الأقل أكثر منطقية من ذلك.”
‘ليونارد “ليو” فون فالكنهاين’، همس عقلي بالاسم فورًا، مسترجعًا المعلومات من “سجلات أكاديمية الطليعة”. ‘وريث عائلة فون فالكنهاين العسكرية.
أرتفع صوته قليلًا، “إنه ينزف بغزارة، وبالكاد يستطيع الحركة .. وجوده معكم يبطئ تقدم الفريق بشكل كبير، ويعرضكم جميعًا لخطر أن يتم تطويقكم أو أن تنفد مواردكم قبل الوصول إلى مخرج البوابة أو إنهاء ‘القصة’. ”
شعرها الأسود الحالك كان طويلًا ومموجًا، ينسدل على كتفيها كليل بلا نجوم، ويتناقض بشكل مذهل مع بشرتها البيضاء الصافية.
بدأ يسترسل في خياراتنا.
لم يكونوا وحوشًا بالمعنى التقليدي.
“ترك هذا الزميل خلفكم يعني أنه سيموت بالتأكيد، وبشكل مروع على الأرجح. لكن أخذه معكم، ومحاولة حمايته وعلاجه، يعرض الفريق بأكمله لخطر الموت شبه المؤكد أو الفشل الذريع في المهمة، مما قد يكون له عواقب وخيمة على العالم الخارجي إذا كانت البوابة خطيرة بشكل خاص.”
‘إيزابيلا “إيزي” دي لونا’، تعرفت عليها ذاكرتي الروائية.
توقف، ونظر إلينا بعينيه اللتين تحملان حكمة واضحة.
“الأقدار منسوجة بخيوط معقدة، والمظاهر غالبًا ما تكون خادعة.” ثم صمت مرة أخرى، تاركًا الجميع يتساءلون عن معنى كلماته الغامضة التي تشبه نبوءة من كاهن معتوه.
لا أعتقد أن هناك الكثير من العمق الفلسفي الذي يمكن تحليله في هذا النوع من القصص.
“ما هو القرار ‘الأخلاقي’ في هذا الموقف؟ وما هي العوامل التي ستأخذونها في الاعتبار عند اتخاذ قراركم؟ … تفضلوا، لا تخجلوا. لا توجد إجابات خاطئة تمامًا هنا … فهي إجابات قد تؤدي إلى بقائكم أو موتكم.”
سيرينا فاليريان رفعت حاجبها الأيسر بدهشة خفيفة، ونظرة في عينيها كأنها تحاول فهم ما إذا كنت جادًا أم مجرد مهرج.
‘لا أستطيع الانتظار لرؤية كيف سنتعاون جميعًا كفريق واحد متناغم لإنقاذ العالم من الأهوال القادمة … أو على الأرجح، كيف سندمر بعضنا البعض ونوفر على الوحوش عناء فعل ذلك.’
ساد صمت مذهول في القاعة.
‘يا له من بطل نموذجي، مفعم بالمثالية الساذجة التي ستقتله يومًا ما … أو تقتل كل من حوله’، فكرت، وقاومت رغبة عارمة في دحرجة عيني حتى تختفي في مؤخرة رأسي.
هذا السؤال لم يكن مجرد تمرين نظري. كان هذا هو الواقع المرير الذي قد يواجهونه في أي يوم.
رفعت إيزابيلا دي لونا يدها بأناقة ملكية، وكأنها تطلب كأسًا آخر من الشمبانيا في حفل راقٍ.
‘على الأرجح أنه يفكر في كيفية استغلال “الثقة المتبادلة” لصالحه في أول فرصة.’
“أستاذ إلدريتش،” قالت بصوتها الواثق الذي يشبه رنين الكريستال.
“أعتقد أن القرار في مثل هذا الموقف يجب أن يكون براغماتيًا. إذا كانت احتمالية نجاة الفريق بأكمله مع الزميل المصاب منخفضة جدًا، وإذا كان ترك هذا الزميل سيزيد بشكل كبير من فرص نجاة الأربعة الآخرين وإكمال المهمة، فإن التضحية بواحد لإنقاذ الأغلبية قد تكون هي الخيار الأكثر منطقية …”
‘الغامض، الصامت، الذي لا يعرف أحد من أين أتى أو ما هي دوافعه الحقيقية … حسنًا هذه هي الخلفية التي ظهر بها في البداية.
“وإن كان مؤلمًا عاطفيًا.” أضافت الجملة الأخيرة بابتسامة ساحرة لم تخفِ برودة منطقها الحاد.
‘منطقية وقاسية كالثلج. تمامًا كما توقعت من وريثة عائلة دي لونا التي بنت إمبراطوريتها على قرارات صعبة وصفقات لا ترحم.’
رفعت إيزابيلا دي لونا يدها بأناقة ملكية، وكأنها تطلب كأسًا آخر من الشمبانيا في حفل راقٍ.
رفع إيثان ريدل يده بحماس يكاد يجعله يقفز من مقعده.
“أعلم أن هذا قد يبدو غريبًا للبعض،” تابع الأستاذ، كأنه شعر بالارتباك الذي ساد القاعة.
“مع كل احترامي يا أستاذ، ومع كل احترامي لرأي الطالبة دي لونا، لا يمكننا أبدًا أن نترك زميلًا خلفنا ليموت وحيدًا!” قال بشغف بطولي كاد أن يجعلني أتقيأ.
“الزميل المصاب هو نقطة ضعف. عبء. إذا كان بقاؤه يهدد نجاح المهمة أو حياة الأغلبية القادرة على القتال، فإن التخلص منه – أو تركه لمصيره – هو الخيار الأكثر كفاءة وواقعية.”
“يجب أن تكون هناك طريقة أخرى! .. يجب أن نستخدم كل ما لدينا من مهارات وقوة لحمايته وإخراجه معنا! ربما يمكننا إنشاء نقطة تحويل للعدو.”
“ترك هذا الزميل خلفكم يعني أنه سيموت بالتأكيد، وبشكل مروع على الأرجح. لكن أخذه معكم، ومحاولة حمايته وعلاجه، يعرض الفريق بأكمله لخطر الموت شبه المؤكد أو الفشل الذريع في المهمة، مما قد يكون له عواقب وخيمة على العالم الخارجي إذا كانت البوابة خطيرة بشكل خاص.”
” أو استخدام مهاراتنا الدفاعية لتغطية انسحابه، أو حتى التناوب على حمله! التخلي عن رفيق في ساحة المعركة ليس خيارًا أخلاقيًا أبدًا، وهو ليس ما تمثله أكاديمية الطليعة!”
الساحرة الأنيقة التي تستخدم أوهامها ببراعة مبهرة، غالبًا لإخفاء حقيقة أنها لا تعرف ماذا تفعل في المواقف الصعبة، أو لمجرد التسلية على حساب الآخرين.
‘يا له من بطل نموذجي، مفعم بالمثالية الساذجة التي ستقتله يومًا ما … أو تقتل كل من حوله’، فكرت، وقاومت رغبة عارمة في دحرجة عيني حتى تختفي في مؤخرة رأسي.
‘أتساءل كم مرة سيقول هذا الشعار البطولي قبل أن يضطر لترك أحدهم يموت لينقذ البقية … أو لينقذ مؤخرته الثمينة.’
تحدث دريك مالوري بصوت هادئ وبارد كهمس ثعبان، دون أن يكلف نفسه عناء رفع يده أو حتى النظر إلى الأستاذ.
توقفت عن الرسم العبثي لأشكال هندسية غريبة على جهازي اللوحي، ورفعت رأسي قليلاً.
“الزميل المصاب هو نقطة ضعف. عبء. إذا كان بقاؤه يهدد نجاح المهمة أو حياة الأغلبية القادرة على القتال، فإن التخلص منه – أو تركه لمصيره – هو الخيار الأكثر كفاءة وواقعية.”
لكن بالطبع، القدر، ذلك الوغد الساخر، كان له رأي آخر، وكالعادة، لم يكن في صالحي.
نظر لإيثان بشكل خاطف، “المشاعر والرومانسية البطولية لا مكان لها في ساحة المعركة الحقيقية، حيث البقاء للأقوى …”
“نأمل أن تتمكنوا جميعًا من العمل معًا …” أبتسم بهدوء.
‘مباشر، وحشي، وبلا أي مجاملات. لا مفاجآت هنا أيضًا. على الأقل هو صادق بشأن طبيعته الميكافيلية.’
‘إيزابيلا “إيزي” دي لونا’، تعرفت عليها ذاكرتي الروائية.
ببطء كان الأستاذ يختار الطلاب، تدريجيًا للجواب على سؤاله.
لا، ملابسهم كانت تبدو وكأنها نسخة معدلة وأكثر فخامة من زي الأكاديمية، بتفاصيل دقيقة وأقمشة تبدو أغلى ثمناً.
كل العيون في القاعة، كل تلك الوجوه المراهقة المليئة بالثقة أو الخوف أو الغطرسة، اتجهت نحوي.
“ماذا عنك يا أبن فالكنهاين؟” قال إلدريتش بعد سؤال عدة طلاب.
“أهلاً بكم،” قال بصوت هادئ يشبه حفيف أوراق الشجر. “يبدو أن لدينا بعض الوجوه الجديدة اليوم.”
حتى كاي مورغنستيرن، الذي كان صامتًا كقبر طوال المحاضرة، والذي بدا وكأنه يندمج مع ظلال القاعة.
ليو فون فالكنهاين، الوافد الجديد ذو الهالة الأرستقراطية، تحدث بهدوء وانضباط عسكري، وصوته ثابت كأنه يقرأ تقريرًا ميدانيًا.
“يجب تقييم الوضع المعقد هذا بناءً على مجموعة من العوامل المتغيرة .. طبيعة الإصابة ومدى خطورتها، الموارد الطبية واللوجستية المتاحة للفريق، الوقت المتبقي لإكمال المهمة أو الخروج من البوابة، الأهمية الاستراتيجية للمهمة نفسها، وقدرات الفريق المتبقية بدون العضو المصاب.”
الشخص الذي كان في المقدمة كان شابًا طويل القامة، ذو بنية جسدية قوية ولكنها رشيقة بشكل يوحي بالانضباط العسكري الصارم.
بعد انقطاع بسيط لما بدأ انه يفكر أكمل.
“اليوم، أيها العقول الشابة الواعدة، والتي نأمل أن تبقى كذلك لبعض الوقت،” بدأ الأستاذ إلدريتش بصوته الهادئ الذي يشبه حفيف أوراق الخريف، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق غريب خلف نظارته نصف الدائرية.
دخل ثلاثة طلاب، يسيرون بثقة وهدوء يوحي بأنهم معتادون على أن تكون كل الأنظار موجهة نحوهم.
“القرار يجب أن يكون تكتيكيًا بحتًا، ويستند إلى أعلى احتمالية لتحقيق النجاح الشامل للمهمة وتقليل الخسائر الإجمالية، مع الأخذ في الاعتبار قيمة كل فرد في الفريق كأصل عملياتي.”
توقف لتشويق للحظة قبل أن يكمل.
‘تحليلي ومنطقي كأنه كومبيوتر خارق يخطط لمعركة شطرنج وليس لإنقاذ حياة شخص ينزف حتى الموت … هل كل أفراد عائلته هكذا؟’
‘يا له من بطل نموذجي، مفعم بالمثالية الساذجة التي ستقتله يومًا ما … أو تقتل كل من حوله’، فكرت، وقاومت رغبة عارمة في دحرجة عيني حتى تختفي في مؤخرة رأسي.
سيرينا فاليريان أضافت بصوت واضح وهادئ، بعد أن أخذت لحظة للتفكير، حيث يبدوا أن وجهة مظر ليو لم تعجبها.
رفعت إيزابيلا دي لونا يدها بأناقة ملكية، وكأنها تطلب كأسًا آخر من الشمبانيا في حفل راقٍ.
أستمر عندما شعر بترقب الفصل.
“أوافق على ضرورة التقييم الشامل لكل العوامل التي ذكرها الطالب فون فالكنهاين ..”
ظهر بريق خافت بعينيها، “ولكن يجب أيضًا أن نأخذ في الاعتبار الأثر النفسي والمعنوي على الفريق إذا تم اتخاذ قرار بالتخلي عن أحد أعضائه.”
“نرحب بالطلاب ليونارد فون فالكنهاين، إيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن في الفصل ألفا. بسبب بعض الترتيبات الإدارية الخاصة، لم يتمكنوا من الانضمام إلينا بالأمس.” شرح موجز عن تأخرهم.
“الثقة والتماسك والروح المعنوية هي عوامل حاسمة للنجاة على المدى الطويل في مواجهة الأهوال المتكررة. قرار قد ينقذنا اليوم قد يدمرنا غدًا إذا فقدنا الثقة ببعضنا البعض.”
بجانبه، كانت تسير فتاة بجمال يخطف الأنفاس، ولكن بطريقة مختلفة تمامًا عن سيرينا فاليريان.
‘نقطة جيدة. عملية وذكية كالعادة. هي الوحيدة التي فكرت في “ما بعد” هذا القرار المباشر.’
فتحت فمي، ثم أغلقته، وشعرت بأن الكلمات تهرب مني كجرذان خائفة من سفينة غارقة.
عيناه، أو العين الوحيدة التي استطعت رؤيتها بوضوح، كانت بلون رمادي داكن، عميقة وهادئة كالبئر، تراقب كل شيء دون أن تكشف عن أي شيء.
حتى كاي مورغنستيرن، الذي كان صامتًا كقبر طوال المحاضرة، والذي بدا وكأنه يندمج مع ظلال القاعة.
اللعنة. اللعنة وألف لعنة.
تحدث بصوت خافت وبالكاد مسموع، دون أن يرفع عينيه عن ملاحظاته (أو ما كان يتظاهر بأنه ملاحظات يدونها في الظلام).
“ماذا عنك يا أبن فالكنهاين؟” قال إلدريتش بعد سؤال عدة طلاب.
“أحيانًا … التضحية بواحد هي الطريقة الوحيدة ليعيش الآخرون. وأحيانًا … الشخص الذي يبدو أنه عبء قد يكون هو المفتاح الذي يفتح باب النجاة.”
“مهمتكم الأساسية كمستكشفين، كأعضاء في أكاديمية الطليعة، وكجزء من تحالف الأرض الموحد، هي حماية المدنيين من الأهوال التي تتسرب من البوابات … هذا يعني أحيانًا وضع حياتكم على المحك لإنقاذ الآخرين. هذا هو جوهر كونك أنسانًا.”
“….”
رفع رأسه ونظر للأستاذ.
عيناه، بلون أزرق فولاذي بارد، كانتا حادتين وتحليليتين، تمسحان القاعة بنظرة واحدة سريعة ولكنها شاملة، كقائد يتفقد جنوده قبل المعركة.
“الأقدار منسوجة بخيوط معقدة، والمظاهر غالبًا ما تكون خادعة.” ثم صمت مرة أخرى، تاركًا الجميع يتساءلون عن معنى كلماته الغامضة التي تشبه نبوءة من كاهن معتوه.
‘عميق وغامض كالعادة .. هل هو فيلسوف متخفٍ في زي طالب، أم مجرد شخص يحب أن يبدو ذكيًا وغامضًا ليثير اهتمام الفتيات؟’
كنت آمل بشدة، بكل ذرة من كياني، أن يتجاهلني الأستاذ إلدريتش، أن أنجو من هذا النقاش “الأخلاقي” المثير للغثيان والذي لا طائل منه.
إذا كانت سيرينا هي القمر الهادئ والقوي، فهذه الفتاة كانت أقرب إلى نجمة متوهجة، تجذب كل الأنظار نحوها دون أي مجهود.
“القرار يجب أن يكون تكتيكيًا بحتًا، ويستند إلى أعلى احتمالية لتحقيق النجاح الشامل للمهمة وتقليل الخسائر الإجمالية، مع الأخذ في الاعتبار قيمة كل فرد في الفريق كأصل عملياتي.”
كنت أحاول أن أجعل نفسي صغيرًا وغير مرئي قدر الإمكان، كحشرة تافهة لا تستحق الاهتمام.
لاحظت أن حتى إيثان ريدل، بطلنا الواثق، بدا وكأنه يفقد بعضًا من بريقه المعتاد وهو ينظر إلى الوافدين الجدد، خاصة ليو فون فالكنهاين.
لكن بالطبع، القدر، ذلك الوغد الساخر، كان له رأي آخر، وكالعادة، لم يكن في صالحي.
‘لقد نجحت في أن تبدو كأحمق جشع، عديم الإحساس، وربما مختل عقليًا بعض الشيء. تهانينا الحارة. سمعتك في هذه الأكاديمية قد تم تأسيسها بنجاح … كالمهرج الرسمي للفصل ألفا.’
‘اللعنة !’، انقبضت معدتي. ‘ أكره التفاعل.
“وماذا عنك، يا طالب ليستر؟” التفت الأستاذ إلدريتش نحوي فجأة، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق من الفضول المزعج خلف نظارته الدائرية.
‘النبل هو الشيء الذي لا أملكه في قائمة مهاراتي المتواضعة … والمنطق الوحيد الذي أؤمن به هو منطق البقاء على قيد الحياة، حتى لو كان ذلك يعني أن أكون أكبر وغد في هذا العالم الملعون.’
“لم نسمع رأيك بعد في هذا المأزق الأخلاقي المعقد. ما هو قرارك ‘الأخلاقي’ في هذا الموقف الافتراضي؟”
“ما أهمية الأخلاقيات في عالم قاسٍ كهذا، حيث البقاء هو الهدف الأسمى؟ .. أقول لكم، إنها الأهم.”
اللعنة. اللعنة وألف لعنة.
حتى الوافدين الجدد بدوا متفاجئين .. ليو فون فالكنهاين عبس قليلاً، وإيزابيلا دي لونا ضحكت بصوت خافت يشبه رنين الأجراس الفضية.
أكره الأسئلة. وأكره بشكل خاص الأسئلة التي لا توجد لها إجابة صحيحة، خاصة عندما تكون حياتك (أو على الأقل كرامتك) على المحك.
كل العيون في القاعة، كل تلك الوجوه المراهقة المليئة بالثقة أو الخوف أو الغطرسة، اتجهت نحوي.
شعرت بالحرارة تتصاعد إلى وجهي كأنني تعرضت لموقد لحام. ‘لماذا أنا دائمًا؟ هل جبهتي مكتوب عليها “أنا هنا، اسألني السؤال المحرج الذي لا يعرف أحد إجابته”؟’
لكن بالطبع، القدر، ذلك الوغد الساخر، كان له رأي آخر، وكالعادة، لم يكن في صالحي.
فتحت فمي، ثم أغلقته، وشعرت بأن الكلمات تهرب مني كجرذان خائفة من سفينة غارقة.
“الزميل المصاب هو نقطة ضعف. عبء. إذا كان بقاؤه يهدد نجاح المهمة أو حياة الأغلبية القادرة على القتال، فإن التخلص منه – أو تركه لمصيره – هو الخيار الأكثر كفاءة وواقعية.”
ماذا كان يجب أن أقول؟ الحقيقة المرة؟ أنني سأحلل الموقف باستخدام مهارة EX لا يعرفها أحد، وأرى ما إذا كان “الزميل المصاب” مهمًا للحبكة الأصلية للرواية التي أتذكرها، ثم أتخذ قراري بناءً على ما إذا كان موته سيغير مسار “القصة” التي أعرفها؟
أم أنني سأحاول إنقاذه فقط إذا كانت فرص نجاتي الشخصية لن تتأثر سلبًا، أو إذا كان لديه شيء ثمين يمكنني “وراثته” بعد موته؟
اللعنة. اللعنة وألف لعنة.
“أعتقد…” بدأت بصوت متردد، جاف، كأنه يخرج من بئر مهجورة، “أن الأمر يعتمد بشكل كبير على … على ما إذا كان الزميل المصاب مدينًا لي بالمال أم لا.”
“وماذا عنك، يا طالب ليستر؟” التفت الأستاذ إلدريتش نحوي فجأة، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق من الفضول المزعج خلف نظارته الدائرية.
“….”
ساد صمت مذهول، ثقيل، في القاعة للحظة، صمت يمكنك أن تقطعه بسكين جزار صدئ.
حتى كاي مورغنستيرن، الذي كان صامتًا كقبر طوال المحاضرة، والذي بدا وكأنه يندمج مع ظلال القاعة.
“الأقدار منسوجة بخيوط معقدة، والمظاهر غالبًا ما تكون خادعة.” ثم صمت مرة أخرى، تاركًا الجميع يتساءلون عن معنى كلماته الغامضة التي تشبه نبوءة من كاهن معتوه.
“بفتت !” انفجر بعض الطلاب في ضحك مكتوم، محاولين إخفاءه خلف أيديهم.
رأيت إيثان ريدل يحدق بي بعدم تصديق، وفمه مفتوح قليلاً كأنه رأى للتو عفريتًا يرقص الماكارينا.
بعد انقطاع بسيط لما بدأ انه يفكر أكمل.
“والآن، لنجعل الأمر أكثر تفاعلية، ولنرى كيف يمكن لهذه المبادئ أن تتجلى في مواقف حقيقية. سأطرح عليكم سيناريو أخلاقيًا، وأريد أن أسمع آراءكم الصريحة والمدروسة.”
دريك مالوري كان يبتسم ابتسامة جانبية ساخرة، مليئة بالازدراء.
سيرينا فاليريان رفعت حاجبها الأيسر بدهشة خفيفة، ونظرة في عينيها كأنها تحاول فهم ما إذا كنت جادًا أم مجرد مهرج.
“اليوم، أيها العقول الشابة الواعدة، والتي نأمل أن تبقى كذلك لبعض الوقت،” بدأ الأستاذ إلدريتش بصوته الهادئ الذي يشبه حفيف أوراق الخريف، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق غريب خلف نظارته نصف الدائرية.
‘حسنًا، يا آدم’، فكرت بمرارة.
حتى الوافدين الجدد بدوا متفاجئين .. ليو فون فالكنهاين عبس قليلاً، وإيزابيلا دي لونا ضحكت بصوت خافت يشبه رنين الأجراس الفضية.
‘على الأرجح أنه يفكر في كيفية استغلال “الثقة المتبادلة” لصالحه في أول فرصة.’
وكاي مورغنستيرن … حسنًا، كاي لم يغير تعابير وجهه، لكنني شعرت بأن نظرته أصبحت أكثر تركيزًا علي.
ببطء كان الأستاذ يختار الطلاب، تدريجيًا للجواب على سؤاله.
‘حسنًا، يا آدم’، فكرت بمرارة.
أما الشخص الثالث، الذي كان يسير خلفهما بخطوات هادئة وغير ملحوظة تقريبًا، فكان الأكثر غموضًا وإثارة للقلق.
شخصية رئيسية أخرى.
‘لقد نجحت في أن تبدو كأحمق جشع، عديم الإحساس، وربما مختل عقليًا بعض الشيء. تهانينا الحارة. سمعتك في هذه الأكاديمية قد تم تأسيسها بنجاح … كالمهرج الرسمي للفصل ألفا.’
“والآن، لنجعل الأمر أكثر تفاعلية، ولنرى كيف يمكن لهذه المبادئ أن تتجلى في مواقف حقيقية. سأطرح عليكم سيناريو أخلاقيًا، وأريد أن أسمع آراءكم الصريحة والمدروسة.”
“قد يتساءل البعض منكم،” تابع الأستاذ إلدريتش، كأنه قرأ أفكاري أو افكارنا.
“تعليق … مثير للاهتمام بشكل غير متوقع، يا طالب ليستر،” قال الأستاذ إلدريتش أخيرًا، وبدا وكأنه يحاول جاهدًا ألا يبتسم.
أشتدت نظراته حدة، “التخلي عن رفيق في محنة ليس فقط خطأ تكتيكيًا فادحًا، بل هو خيانة للثقة وللمبادئ التي تقوم عليها هذه الأكاديمية.”
“وإن كنت آمل بشدة، من أجل سلامتك الشخصية وسلامة زملائك، أن تكون دوافعك في المواقف الحقيقية أكثر … نبلًا أو على الأقل أكثر منطقية من ذلك.”
سيرينا فاليريان أضافت بصوت واضح وهادئ، بعد أن أخذت لحظة للتفكير، حيث يبدوا أن وجهة مظر ليو لم تعجبها.
‘لا تراهن على ذلك يا أستاذ’، قلت لنفسي بابتسامة داخلية مريرة.
العقل الاستراتيجي اللامع الذي سيتخذ قرارات رائعة لإنقاذ الموقف …
‘النبل هو الشيء الذي لا أملكه في قائمة مهاراتي المتواضعة … والمنطق الوحيد الذي أؤمن به هو منطق البقاء على قيد الحياة، حتى لو كان ذلك يعني أن أكون أكبر وغد في هذا العالم الملعون.’
استمرت المحاضرة (أو بالأحرى، جلسة التعذيب الفلسفي الجماعي) لبعض الوقت، مع المزيد من السيناريوهات “الأخلاقية” المعقدة التي جعلتني أرغب في الصراخ أو النوم أو كليهما في نفس الوقت.
‘دبلوماسي في مواجهة المجهول؟ هل يقترح أن نتفاوض مع الكيانات التي تريد أكل أكبادنا؟ “عذرًا يا سيد كيان لا افهمه، هل يمكننا مناقشة شروط استسلامك على فنجان من الشاي الخالي من الأرواح؟”‘
حاولت أن أبقى غير مرئي قدر الإمكان بعد تعليقي “اللامع” الذي سيجعلني حديث الأكاديمية بالتأكيد، واكتفيت بالاستماع إلى آراء “النخبة” الأخرى وهي تتنافس بتضارب آراؤهم.
‘هذا الفصل ألفا سيكون جحيمًا حقيقيًا، لا شك في ذلك’، فكرت وأنا أراقب هذه المجموعة المتنوعة من الشخصيات المتضاربة والقوية والطموحة.
‘مزيج من المثالية الساذجة التي تجعلك ترغب في البكاء، والطموح الأناني الذي يجعلك ترغب في التقيؤ، والغموض المريب الذي يجعلك ترغب في الهروب، والبرود المحسوب الذي يجعلك تشعر بأنك تتحدث إلى روبوت.’
تحدث دريك مالوري بصوت هادئ وبارد كهمس ثعبان، دون أن يكلف نفسه عناء رفع يده أو حتى النظر إلى الأستاذ.
‘لا أستطيع الانتظار لرؤية كيف سنتعاون جميعًا كفريق واحد متناغم لإنقاذ العالم من الأهوال القادمة … أو على الأرجح، كيف سندمر بعضنا البعض ونوفر على الوحوش عناء فعل ذلك.’
“ولكنه يعني أن تسعوا للمعرفة، للفهم. أن تسألوا ‘لماذا’ وليس فقط ‘كيف أقتل’. فالمستكشف الحقيقي ليس مجرد مقاتل، بل هو أيضًا باحث، عالم آثار للسرديات المنسية، ودبلوماسي في مواجهة المجهول.”
‘الغامض، الصامت، الذي لا يعرف أحد من أين أتى أو ما هي دوافعه الحقيقية … حسنًا هذه هي الخلفية التي ظهر بها في البداية.
