معضلة الأخلاقيات
بينما كان الطلاب لا يزالون يتمتمون بتكهناتهم وقلقهم المعتاد، وقبل أن يبدأ أي معلم في إلقاء محاضرته الصباحية.
مهارته كانت دائمًا لغزًا كذالك في البداية، حتى تم كشف عنها في وقت لاحق.
ملامح وجهه كانت أرستقراطية، حادة، وجادة بشكل يجعله يبدو أكبر من عمره المراهق.
حدث شيء كسر روتين الملل والترقب.
كأن الفصل ألفا لم يكن مزدحمًا بما فيه الكفاية بالعباقرة والأبطال المزعومين والمجانين المحتملين.
انفتح باب قاعة المحاضرات الرئيسي بهدوء ولكن بحضور لا يمكن تجاهله.
لم يكن صوت صرير باب عادي، بل كان أشبه بصوت فتح ستارة مسرح قبل عرض كبير.
ساد صمت مفاجئ في القاعة. حتى همسات الطلاب الأكثر ثرثرة توقفت، والتفتت كل العيون نحو المدخل.
‘هل قرر العميد هارغروف أن يشرفنا بزيارة صباحية أخرى ليذكرنا بمدى تفاهتنا؟ … لا بل زيارة لعدة وحوش .’
‘وريثة عائلة دي لونا الثرية ذات النفوذ الذي يمتد كالأخطبوط في كل أركان تحالف الأرض الموحد.
لم يكونوا وحوشًا بالمعنى التقليدي.
سيرينا فاليريان أضافت بصوت واضح وهادئ، بعد أن أخذت لحظة للتفكير، حيث يبدوا أن وجهة مظر ليو لم تعجبها.
دخل ثلاثة طلاب، يسيرون بثقة وهدوء يوحي بأنهم معتادون على أن تكون كل الأنظار موجهة نحوهم.
لم يكونوا يرتدون نفس الزي الرمادي الباهت الذي نرتديه نحن، عامة الشعب من طلاب السنة الأولى.
لا، ملابسهم كانت تبدو وكأنها نسخة معدلة وأكثر فخامة من زي الأكاديمية، بتفاصيل دقيقة وأقمشة تبدو أغلى ثمناً.
بدأ المعلم العجوز، الذي قدم نفسه باسم الأستاذ إلدريتش -اسم بدا وكأنه خرج مباشرة من إحدى تلك الروايات القوطية المليئة بالأسرار المظلمة – محاضرته الصباحية.
لم يكونوا وحوشًا بالمعنى التقليدي.
الشخص الذي كان في المقدمة كان شابًا طويل القامة، ذو بنية جسدية قوية ولكنها رشيقة بشكل يوحي بالانضباط العسكري الصارم.
‘أوه، ها نحن ذا’، فكرت وأنا أتكئ على الكرسي المريح بشكل مريب. ‘محاضرة عن النبل والشرف والبطولة. تمامًا ما يحتاجه مراهق بإحصائيات F- ومهارة EX لتحليل القصص.’
شعره الأشقر البلاتيني كان قصيرًا ومرتبًا بدقة، كخوذة ذهبية مصقولة.
عيناه، بلون أزرق فولاذي بارد، كانتا حادتين وتحليليتين، تمسحان القاعة بنظرة واحدة سريعة ولكنها شاملة، كقائد يتفقد جنوده قبل المعركة.
“والآن، لنجعل الأمر أكثر تفاعلية، ولنرى كيف يمكن لهذه المبادئ أن تتجلى في مواقف حقيقية. سأطرح عليكم سيناريو أخلاقيًا، وأريد أن أسمع آراءكم الصريحة والمدروسة.”
ملامح وجهه كانت أرستقراطية، حادة، وجادة بشكل يجعله يبدو أكبر من عمره المراهق.
‘النبل هو الشيء الذي لا أملكه في قائمة مهاراتي المتواضعة … والمنطق الوحيد الذي أؤمن به هو منطق البقاء على قيد الحياة، حتى لو كان ذلك يعني أن أكون أكبر وغد في هذا العالم الملعون.’
كان يشع بهالة من الثقة الهادئة والسلطة الطبيعية.
“مهمتكم الأساسية كمستكشفين، كأعضاء في أكاديمية الطليعة، وكجزء من تحالف الأرض الموحد، هي حماية المدنيين من الأهوال التي تتسرب من البوابات … هذا يعني أحيانًا وضع حياتكم على المحك لإنقاذ الآخرين. هذا هو جوهر كونك أنسانًا.”
‘ليونارد “ليو” فون فالكنهاين’، همس عقلي بالاسم فورًا، مسترجعًا المعلومات من “سجلات أكاديمية الطليعة”. ‘وريث عائلة فون فالكنهاين العسكرية.
العقل الاستراتيجي اللامع الذي سيتخذ قرارات رائعة لإنقاذ الموقف …
سيرينا فاليريان رفعت حاجبها الأيسر بدهشة خفيفة، ونظرة في عينيها كأنها تحاول فهم ما إذا كنت جادًا أم مجرد مهرج.
عادة بعد أن يموت نصف فريقه بسبب تهور البطل أو غباء شخص آخر .. كان لا يزال يبقى متصلبًا وثابتًا كلوح خشبي، ولكنه من النوع الذي يمكن أن يبني به حصنًا.
” أو استخدام مهاراتنا الدفاعية لتغطية انسحابه، أو حتى التناوب على حمله! التخلي عن رفيق في ساحة المعركة ليس خيارًا أخلاقيًا أبدًا، وهو ليس ما تمثله أكاديمية الطليعة!”
شخصية رئيسية مثيرة للأهتمام.
بجانبه، كانت تسير فتاة بجمال يخطف الأنفاس، ولكن بطريقة مختلفة تمامًا عن سيرينا فاليريان.
توقف لتشويق للحظة قبل أن يكمل.
“ولكن يجب أن نتذكر أن العديد من هذه ‘القصص’ هي تجسيد لأساطير قديمة، لمخاوف جماعية، أو حتى لأبعاد لها منطقها الخاص، وإن كان مختلفًا عن منطقنا.”
إذا كانت سيرينا هي القمر الهادئ والقوي، فهذه الفتاة كانت أقرب إلى نجمة متوهجة، تجذب كل الأنظار نحوها دون أي مجهود.
“أهلاً بكم،” قال بصوت هادئ يشبه حفيف أوراق الشجر. “يبدو أن لدينا بعض الوجوه الجديدة اليوم.”
شعرها الأسود الحالك كان طويلًا ومموجًا، ينسدل على كتفيها كليل بلا نجوم، ويتناقض بشكل مذهل مع بشرتها البيضاء الصافية.
ملامح وجهه كانت أرستقراطية، حادة، وجادة بشكل يجعله يبدو أكبر من عمره المراهق.
عيناها اللوزيتان كانتا بلون الزمرد الأخضر، تلمعان بذكاء حاد ومرح خفي، وربما لمحة من الخبث.
كانت تتحرك بخفة وثقة قطة فاخرة، وابتسامة صغيرة، واثقة، ترتسم على شفتيها.
‘إيزابيلا “إيزي” دي لونا’، تعرفت عليها ذاكرتي الروائية.
وهناك كذالك.
‘وريثة عائلة دي لونا الثرية ذات النفوذ الذي يمتد كالأخطبوط في كل أركان تحالف الأرض الموحد.
كان لا يزال ينظر من النافذة بتعبير يوحي بأنه يفضل مشاهدة الطلاء وهو يجف على الاستماع إلى هذه “المبادئ النبيلة”.
أشتدت نظراته حدة، “التخلي عن رفيق في محنة ليس فقط خطأ تكتيكيًا فادحًا، بل هو خيانة للثقة وللمبادئ التي تقوم عليها هذه الأكاديمية.”
الساحرة الأنيقة التي تستخدم أوهامها ببراعة مبهرة، غالبًا لإخفاء حقيقة أنها لا تعرف ماذا تفعل في المواقف الصعبة، أو لمجرد التسلية على حساب الآخرين.
ساد صمت مفاجئ في القاعة. حتى همسات الطلاب الأكثر ثرثرة توقفت، والتفتت كل العيون نحو المدخل.
لا تزال تبدو وكأنها خرجت لتوها من غلاف مجلة أزياء للأرستقراطيين الذين يقاتلون الوحوش في أوقات فراغهم.
‘يا لها من طمأنة أخرى’، فكرت وأنا أنظر إلى هذا المزيج المتفجر من الشخصيات القوية والطموحة والمجنونة المحتملة. ‘هذا الفصل ألفا أصبح بالفعل برميل بارود ينتظر الشرارة المناسبة لينفجر.
شخصية رئيسية أخرى.
سيرينا فاليريان رفعت حاجبها الأيسر بدهشة خفيفة، ونظرة في عينيها كأنها تحاول فهم ما إذا كنت جادًا أم مجرد مهرج.
‘أتساءل ما إذا كان دريك مالوري يدون ملاحظات عن هذا الجزء،’ فكرت بسخرية، وألقيت نظرة خاطفة على أمير الظلام الخاص بنا.
أما الشخص الثالث، الذي كان يسير خلفهما بخطوات هادئة وغير ملحوظة تقريبًا، فكان الأكثر غموضًا وإثارة للقلق.
“والآن، لنجعل الأمر أكثر تفاعلية، ولنرى كيف يمكن لهذه المبادئ أن تتجلى في مواقف حقيقية. سأطرح عليكم سيناريو أخلاقيًا، وأريد أن أسمع آراءكم الصريحة والمدروسة.”
“أعتقد…” بدأت بصوت متردد، جاف، كأنه يخرج من بئر مهجورة، “أن الأمر يعتمد بشكل كبير على … على ما إذا كان الزميل المصاب مدينًا لي بالمال أم لا.”
كان مظهره عاديًا بشكل متعمد، كأنه يحاول جاهدًا ألا يلفت الانتباه.
شعر داكن، ربما بني غامق أو أسود، كان ينسدل على جزء من وجهه، ويغطي عينًا واحدة تقريبًا. ما رأيته من وجهه كان شاحبًا وخاليًا من التعبير.
بعد انقطاع بسيط لما بدأ انه يفكر أكمل.
عيناه، أو العين الوحيدة التي استطعت رؤيتها بوضوح، كانت بلون رمادي داكن، عميقة وهادئة كالبئر، تراقب كل شيء دون أن تكشف عن أي شيء.
في تلك اللحظة، دخل المعلم المسؤول عن المحاضرة الصباحية.
كان يرتدي ملابس داكنة وبسيطة، ويبدو أنه يفضل أن يندمج مع الظلال كلما أمكن ذلك.
شعر داكن، ربما بني غامق أو أسود، كان ينسدل على جزء من وجهه، ويغطي عينًا واحدة تقريبًا. ما رأيته من وجهه كان شاحبًا وخاليًا من التعبير.
“ثالثًا، وهو جانب غالبًا ما يتم إغفاله،” قال الأستاذ إلدريتش، ونبرته أصبحت أكثر تأملًا.
‘كاي “ظل” مورغنستيرن’، همس الاسم في ذهني.
“فريقكم مكون من خمسة أفراد. لقد واجهتم كيانًا قويًا بشكل غير متوقع، وأحد زملائكم – لنقل أنه كان يؤدي دور الكشافة في المقدمة أصيب بجروح خطيرة جدًا.”
‘الغامض، الصامت، الذي لا يعرف أحد من أين أتى أو ما هي دوافعه الحقيقية … حسنًا هذه هي الخلفية التي ظهر بها في البداية.
في الرواية، كان يظهر في اللحظات المناسبة ليقول شيئًا عميقًا وغامضًا ومليئًا بالتلميحات، ثم يختفي كأنه لم يكن موجودًا.
“الزميل المصاب هو نقطة ضعف. عبء. إذا كان بقاؤه يهدد نجاح المهمة أو حياة الأغلبية القادرة على القتال، فإن التخلص منه – أو تركه لمصيره – هو الخيار الأكثر كفاءة وواقعية.”
مهارته كانت دائمًا لغزًا كذالك في البداية، حتى تم كشف عنها في وقت لاحق.
شخصية رئيسية أخرى.
لكنها كانت فعالة بشكل مرعب في تغيير مسار الأحداث بطرق غير متوقعة. يا له من إبداع في تصميم الشخصيات …
مهارته كانت دائمًا لغزًا كذالك في البداية، حتى تم كشف عنها في وقت لاحق.
ساد صمت مطبق في القاعة بينما كان “الثلاثي الذهبي الإضافي” يشق طريقه نحو مقدمة القاعة، حيث كانت هناك ثلاثة مقاعد شاغرة تنتظرهم، كأنها كانت مخصصة لهم منذ البداية.
“فريقكم مكون من خمسة أفراد. لقد واجهتم كيانًا قويًا بشكل غير متوقع، وأحد زملائكم – لنقل أنه كان يؤدي دور الكشافة في المقدمة أصيب بجروح خطيرة جدًا.”
لم ينظروا إلى أي من الطلاب الآخرين، بل ساروا بثقة هادئة وجلسوا، كل واحد منهم يشع بهالة مختلفة من القوة أو النفوذ أو الغموض.
‘جيد … جميع الشخصيات الرئيسية وصلوا المسرح.’
انفتح باب قاعة المحاضرات الرئيسي بهدوء ولكن بحضور لا يمكن تجاهله.
كأن الفصل ألفا لم يكن مزدحمًا بما فيه الكفاية بالعباقرة والأبطال المزعومين والمجانين المحتملين.
“سنتحدث عن ‘أخلاقيات المستكشف’.”
هذا بدأ يبدو كأنه فريق “الأفينجرز” للمراهقين ذوي المشاكل العائلية …
لاحظت أن حتى إيثان ريدل، بطلنا الواثق، بدا وكأنه يفقد بعضًا من بريقه المعتاد وهو ينظر إلى الوافدين الجدد، خاصة ليو فون فالكنهاين.
ربما شعر بمنافسة حقيقية على لقب “القائد المستقبلي” أو الشخص الأكثر وسامة في الفصل.
“ثانيًا،” استمر الأستاذ إلدريتش.
مهارته كانت دائمًا لغزًا كذالك في البداية، حتى تم كشف عنها في وقت لاحق.
أو ربما هو فقط سعيد لرؤية اصدقاء محتملين جدد.
توقفت عن الرسم العبثي لأشكال هندسية غريبة على جهازي اللوحي، ورفعت رأسي قليلاً.
العقل الاستراتيجي اللامع الذي سيتخذ قرارات رائعة لإنقاذ الموقف …
في تلك اللحظة، دخل المعلم المسؤول عن المحاضرة الصباحية.
كان رجلاً عجوزًا بعض الشيء، بشعر أبيض مشعث ونظارات نصف دائرية، ويبدو وكأنه قضى معظم حياته مدفونًا بين الكتب القديمة ولم ير ضوء الشمس منذ عقود.
توقف للحظة عندما رأى الطلاب الجدد، ثم أومأ برأسه بشكل طفيف كأنه معتاد على هذه المقاطعات من “الطبقة العليا”.
“أهلاً بكم،” قال بصوت هادئ يشبه حفيف أوراق الشجر. “يبدو أن لدينا بعض الوجوه الجديدة اليوم.”
لكن بالطبع، القدر، ذلك الوغد الساخر، كان له رأي آخر، وكالعادة، لم يكن في صالحي.
ثم أستمر.
“نرحب بالطلاب ليونارد فون فالكنهاين، إيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن في الفصل ألفا. بسبب بعض الترتيبات الإدارية الخاصة، لم يتمكنوا من الانضمام إلينا بالأمس.” شرح موجز عن تأخرهم.
كانت تتحرك بخفة وثقة قطة فاخرة، وابتسامة صغيرة، واثقة، ترتسم على شفتيها.
“نأمل أن تتمكنوا جميعًا من العمل معًا …” أبتسم بهدوء.
كنت آمل بشدة، بكل ذرة من كياني، أن يتجاهلني الأستاذ إلدريتش، أن أنجو من هذا النقاش “الأخلاقي” المثير للغثيان والذي لا طائل منه.
‘يا لها من طمأنة أخرى’، فكرت وأنا أنظر إلى هذا المزيج المتفجر من الشخصيات القوية والطموحة والمجنونة المحتملة. ‘هذا الفصل ألفا أصبح بالفعل برميل بارود ينتظر الشرارة المناسبة لينفجر.
بعد الترحيب “الحار” بالوافدين الجدد، والذي أضاف المزيد من الشخصيات المثيرة (للقلق) إلى هذا السيرك المسمى “الفصل ألفا”.
هذا بدأ يبدو كأنه فريق “الأفينجرز” للمراهقين ذوي المشاكل العائلية …
بدأ المعلم العجوز، الذي قدم نفسه باسم الأستاذ إلدريتش -اسم بدا وكأنه خرج مباشرة من إحدى تلك الروايات القوطية المليئة بالأسرار المظلمة – محاضرته الصباحية.
ليو فون فالكنهاين، الوافد الجديد ذو الهالة الأرستقراطية، تحدث بهدوء وانضباط عسكري، وصوته ثابت كأنه يقرأ تقريرًا ميدانيًا.
‘نقطة جيدة. عملية وذكية كالعادة. هي الوحيدة التي فكرت في “ما بعد” هذا القرار المباشر.’
لم تكن عن بروتوكولات السلامة المبهجة التي سمعناها من الأستاذة فين، ولا عن تاريخ البوابات الدموي الذي كنت أعرفه أفضل من معظمهم.
بدأ يسترسل في خياراتنا.
‘بالطبع، البطل النبيل سيأكل هذا الهراء بالملعقة ويطلب المزيد. ربما سيبدأ في إلقاء خطابات ملهمة عن التضحية بالنفس بعد هذه المحاضرة.’
لا، الأستاذ إلدريتش قرر أن يبدأ يومنا بجرعة صحية من الفلسفة المثالية التي لا مكان لها في عالم يحاول أكلك حيًا.
“اليوم، أيها العقول الشابة الواعدة، والتي نأمل أن تبقى كذلك لبعض الوقت،” بدأ الأستاذ إلدريتش بصوته الهادئ الذي يشبه حفيف أوراق الخريف، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق غريب خلف نظارته نصف الدائرية.
“سنتعمق في مفهوم قد يبدو للبعض ثانويًا في خضم تدريباتكم القاسية واستعداداتكم لمواجهة المجهول.”
توقف لتشويق للحظة قبل أن يكمل.
“سنتحدث عن ‘أخلاقيات المستكشف’.”
توقفت عن الرسم العبثي لأشكال هندسية غريبة على جهازي اللوحي، ورفعت رأسي قليلاً.
لمحت إيثان ريدل وهو يومئ برأسه بحماس، وعيناه تلمعان بذلك البريق الساذج الذي يميز شخصيات الأبطال في الروايات الرخيصة.
“فريقكم مكون من خمسة أفراد. لقد واجهتم كيانًا قويًا بشكل غير متوقع، وأحد زملائكم – لنقل أنه كان يؤدي دور الكشافة في المقدمة أصيب بجروح خطيرة جدًا.”
‘أخلاقيات المستكشف؟’
‘هل يمزح هذا العجوز اللطيف؟ نحن هنا لنتعلم كيف لا نموت ، وهو يريد أن يتحدث معنا عن الأخلاقيات؟
لم يكونوا وحوشًا بالمعنى التقليدي.
هل هناك “أخلاقيات” محددة يجب اتباعها عندما تحاول ألا تُؤكل من قبل كيان اساسه ولد ليلتهم البشر؟
“هذا لا يعني أن تترددوا في الدفاع عن أنفسكم أو عن الآخرين،” أضاف الأستاذ بسرعة، كأنه يستشعر السخرية الكامنة في أفكارنا.
‘يا له من بطل نموذجي، مفعم بالمثالية الساذجة التي ستقتله يومًا ما … أو تقتل كل من حوله’، فكرت، وقاومت رغبة عارمة في دحرجة عيني حتى تختفي في مؤخرة رأسي.
“قد يتساءل البعض منكم،” تابع الأستاذ إلدريتش، كأنه قرأ أفكاري أو افكارنا.
“مسؤوليتكم تجاه ‘القصص’ نفسها، وتجاه الكيانات التي تسكنها.”
“ما أهمية الأخلاقيات في عالم قاسٍ كهذا، حيث البقاء هو الهدف الأسمى؟ .. أقول لكم، إنها الأهم.”
ماذا كان يجب أن أقول؟ الحقيقة المرة؟ أنني سأحلل الموقف باستخدام مهارة EX لا يعرفها أحد، وأرى ما إذا كان “الزميل المصاب” مهمًا للحبكة الأصلية للرواية التي أتذكرها، ثم أتخذ قراري بناءً على ما إذا كان موته سيغير مسار “القصة” التي أعرفها؟
ببطء بدأ يشرح منطقه. “إنها ما يميز المستكشف الحقيقي عن مجرد مرتزق أو وحش متعطش للدماء.”
لا، ملابسهم كانت تبدو وكأنها نسخة معدلة وأكثر فخامة من زي الأكاديمية، بتفاصيل دقيقة وأقمشة تبدو أغلى ثمناً.
هل هناك “أخلاقيات” محددة يجب اتباعها عندما تحاول ألا تُؤكل من قبل كيان اساسه ولد ليلتهم البشر؟
‘أوه، ها نحن ذا’، فكرت وأنا أتكئ على الكرسي المريح بشكل مريب. ‘محاضرة عن النبل والشرف والبطولة. تمامًا ما يحتاجه مراهق بإحصائيات F- ومهارة EX لتحليل القصص.’
” أو استخدام مهاراتنا الدفاعية لتغطية انسحابه، أو حتى التناوب على حمله! التخلي عن رفيق في ساحة المعركة ليس خيارًا أخلاقيًا أبدًا، وهو ليس ما تمثله أكاديمية الطليعة!”
“أولاً وقبل كل شيء،” قال الأستاذ إلدريتش، وصوته يكتسب قوة وثباتًا مفاجئين، “مسؤوليتكم الأولى هي تجاه حياة الأبرياء.”
“وإن كنت آمل بشدة، من أجل سلامتك الشخصية وسلامة زملائك، أن تكون دوافعك في المواقف الحقيقية أكثر … نبلًا أو على الأقل أكثر منطقية من ذلك.”
“مهمتكم الأساسية كمستكشفين، كأعضاء في أكاديمية الطليعة، وكجزء من تحالف الأرض الموحد، هي حماية المدنيين من الأهوال التي تتسرب من البوابات … هذا يعني أحيانًا وضع حياتكم على المحك لإنقاذ الآخرين. هذا هو جوهر كونك أنسانًا.”
‘هل يمزح هذا العجوز اللطيف؟ نحن هنا لنتعلم كيف لا نموت ، وهو يريد أن يتحدث معنا عن الأخلاقيات؟
لمحت إيثان ريدل وهو يومئ برأسه بحماس، وعيناه تلمعان بذلك البريق الساذج الذي يميز شخصيات الأبطال في الروايات الرخيصة.
‘بالطبع، البطل النبيل سيأكل هذا الهراء بالملعقة ويطلب المزيد. ربما سيبدأ في إلقاء خطابات ملهمة عن التضحية بالنفس بعد هذه المحاضرة.’
“أستاذ إلدريتش،” قالت بصوتها الواثق الذي يشبه رنين الكريستال.
“ثانيًا،” استمر الأستاذ إلدريتش.
‘هذا الفصل ألفا سيكون جحيمًا حقيقيًا، لا شك في ذلك’، فكرت وأنا أراقب هذه المجموعة المتنوعة من الشخصيات المتضاربة والقوية والطموحة.
“مسؤوليتكم تجاه زملائكم في الفريق. الثقة، التعاون، والتضحية المتبادلة هي أساس أي فريق ناجح. في خضم فوضى البوابة، زميلك هو خط دفاعك الأخير، وأنت خط دفاعه.”
أشتدت نظراته حدة، “التخلي عن رفيق في محنة ليس فقط خطأ تكتيكيًا فادحًا، بل هو خيانة للثقة وللمبادئ التي تقوم عليها هذه الأكاديمية.”
الفهم، حتى لو كان جزئيًا، لدوافع هذه الكيانات أو طبيعة ‘السرد’ الذي يحكمها، يمكن أن يكون مفتاحًا ليس فقط للنجاة، بل لإنهاء الصراع بأقل قدر من الخسائر … وربما، في حالات نادرة جدًا، لإيجاد حلول تتجاوز مجرد القتل والتدمير.”
عيناه، بلون أزرق فولاذي بارد، كانتا حادتين وتحليليتين، تمسحان القاعة بنظرة واحدة سريعة ولكنها شاملة، كقائد يتفقد جنوده قبل المعركة.
‘أتساءل ما إذا كان دريك مالوري يدون ملاحظات عن هذا الجزء،’ فكرت بسخرية، وألقيت نظرة خاطفة على أمير الظلام الخاص بنا.
لم يكن صوت صرير باب عادي، بل كان أشبه بصوت فتح ستارة مسرح قبل عرض كبير.
كان لا يزال ينظر من النافذة بتعبير يوحي بأنه يفضل مشاهدة الطلاء وهو يجف على الاستماع إلى هذه “المبادئ النبيلة”.
“أولاً وقبل كل شيء،” قال الأستاذ إلدريتش، وصوته يكتسب قوة وثباتًا مفاجئين، “مسؤوليتكم الأولى هي تجاه حياة الأبرياء.”
“أنا جائع وأنت تبدو لذيذًا” أو “أنا شرير وأستمتع بمعاناتك”.
‘على الأرجح أنه يفكر في كيفية استغلال “الثقة المتبادلة” لصالحه في أول فرصة.’
لا تزال تبدو وكأنها خرجت لتوها من غلاف مجلة أزياء للأرستقراطيين الذين يقاتلون الوحوش في أوقات فراغهم.
“ثالثًا، وهو جانب غالبًا ما يتم إغفاله،” قال الأستاذ إلدريتش، ونبرته أصبحت أكثر تأملًا.
“سنتعمق في مفهوم قد يبدو للبعض ثانويًا في خضم تدريباتكم القاسية واستعداداتكم لمواجهة المجهول.”
“مسؤوليتكم تجاه ‘القصص’ نفسها، وتجاه الكيانات التي تسكنها.”
هنا، حتى أنا شعرت ببعض الفضول. ‘مسؤولية تجاه القصص؟ ماذا يعني ذلك بحق الجحيم؟ هل يجب أن أعتذر للوحش قبل أن أحاول إيجاد ثغرة في منطقه لأقتله؟’
ظهر بريق خافت بعينيها، “ولكن يجب أيضًا أن نأخذ في الاعتبار الأثر النفسي والمعنوي على الفريق إذا تم اتخاذ قرار بالتخلي عن أحد أعضائه.”
“أعلم أن هذا قد يبدو غريبًا للبعض،” تابع الأستاذ، كأنه شعر بالارتباك الذي ساد القاعة.
“اليوم، أيها العقول الشابة الواعدة، والتي نأمل أن تبقى كذلك لبعض الوقت،” بدأ الأستاذ إلدريتش بصوته الهادئ الذي يشبه حفيف أوراق الخريف، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق غريب خلف نظارته نصف الدائرية.
“ولكن يجب أن نتذكر أن العديد من هذه ‘القصص’ هي تجسيد لأساطير قديمة، لمخاوف جماعية، أو حتى لأبعاد لها منطقها الخاص، وإن كان مختلفًا عن منطقنا.”
“نحن نقاتل هذه الكيانات، ونسعى لتصفية هذه البوابات.”
“ولكنه يعني أن تسعوا للمعرفة، للفهم. أن تسألوا ‘لماذا’ وليس فقط ‘كيف أقتل’. فالمستكشف الحقيقي ليس مجرد مقاتل، بل هو أيضًا باحث، عالم آثار للسرديات المنسية، ودبلوماسي في مواجهة المجهول.”
“ولكن يجب أن نتذكر أن العديد من هذه ‘القصص’ هي تجسيد لأساطير قديمة، لمخاوف جماعية، أو حتى لأبعاد لها منطقها الخاص، وإن كان مختلفًا عن منطقنا.”
“بفتت !” انفجر بعض الطلاب في ضحك مكتوم، محاولين إخفاءه خلف أيديهم.
أستمر عندما شعر بترقب الفصل.
كل العيون في القاعة، كل تلك الوجوه المراهقة المليئة بالثقة أو الخوف أو الغطرسة، اتجهت نحوي.
الفهم، حتى لو كان جزئيًا، لدوافع هذه الكيانات أو طبيعة ‘السرد’ الذي يحكمها، يمكن أن يكون مفتاحًا ليس فقط للنجاة، بل لإنهاء الصراع بأقل قدر من الخسائر … وربما، في حالات نادرة جدًا، لإيجاد حلول تتجاوز مجرد القتل والتدمير.”
الساحرة الأنيقة التي تستخدم أوهامها ببراعة مبهرة، غالبًا لإخفاء حقيقة أنها لا تعرف ماذا تفعل في المواقف الصعبة، أو لمجرد التسلية على حساب الآخرين.
‘فهم دوافع الكيانات؟’ فكرت. ‘حسنًا، معظم الكيانات التي قرأت عنها في “سجلات أكاديمية الطليعة” كانت ذات طبيعة معقدة ودوافع متعلق بسردها.
لم يكونوا يرتدون نفس الزي الرمادي الباهت الذي نرتديه نحن، عامة الشعب من طلاب السنة الأولى.
وهناك كذالك.
شخصية رئيسية أخرى.
“أنا جائع وأنت تبدو لذيذًا” أو “أنا شرير وأستمتع بمعاناتك”.
“الزميل المصاب هو نقطة ضعف. عبء. إذا كان بقاؤه يهدد نجاح المهمة أو حياة الأغلبية القادرة على القتال، فإن التخلص منه – أو تركه لمصيره – هو الخيار الأكثر كفاءة وواقعية.”
لا أعتقد أن هناك الكثير من العمق الفلسفي الذي يمكن تحليله في هذا النوع من القصص.
‘مزيج من المثالية الساذجة التي تجعلك ترغب في البكاء، والطموح الأناني الذي يجعلك ترغب في التقيؤ، والغموض المريب الذي يجعلك ترغب في الهروب، والبرود المحسوب الذي يجعلك تشعر بأنك تتحدث إلى روبوت.’
توقف للحظة، كأنه يتأمل هذه الفكرة العميقة.
“هذا لا يعني أن تترددوا في الدفاع عن أنفسكم أو عن الآخرين،” أضاف الأستاذ بسرعة، كأنه يستشعر السخرية الكامنة في أفكارنا.
“ولكنه يعني أن تسعوا للمعرفة، للفهم. أن تسألوا ‘لماذا’ وليس فقط ‘كيف أقتل’. فالمستكشف الحقيقي ليس مجرد مقاتل، بل هو أيضًا باحث، عالم آثار للسرديات المنسية، ودبلوماسي في مواجهة المجهول.”
“أعتقد…” بدأت بصوت متردد، جاف، كأنه يخرج من بئر مهجورة، “أن الأمر يعتمد بشكل كبير على … على ما إذا كان الزميل المصاب مدينًا لي بالمال أم لا.”
الساحرة الأنيقة التي تستخدم أوهامها ببراعة مبهرة، غالبًا لإخفاء حقيقة أنها لا تعرف ماذا تفعل في المواقف الصعبة، أو لمجرد التسلية على حساب الآخرين.
توقف للحظة، كأنه يتأمل هذه الفكرة العميقة.
ملامح وجهه كانت أرستقراطية، حادة، وجادة بشكل يجعله يبدو أكبر من عمره المراهق.
‘فهم دوافع الكيانات؟’ فكرت. ‘حسنًا، معظم الكيانات التي قرأت عنها في “سجلات أكاديمية الطليعة” كانت ذات طبيعة معقدة ودوافع متعلق بسردها.
‘دبلوماسي في مواجهة المجهول؟ هل يقترح أن نتفاوض مع الكيانات التي تريد أكل أكبادنا؟ “عذرًا يا سيد كيان لا افهمه، هل يمكننا مناقشة شروط استسلامك على فنجان من الشاي الخالي من الأرواح؟”‘
ثم، وكأن الأستاذ إلدريتش قرر أن ينتقل من النظريات الفلسفية إلى التعذيب العملي، قال ..
تحدث دريك مالوري بصوت هادئ وبارد كهمس ثعبان، دون أن يكلف نفسه عناء رفع يده أو حتى النظر إلى الأستاذ.
“والآن، لنجعل الأمر أكثر تفاعلية، ولنرى كيف يمكن لهذه المبادئ أن تتجلى في مواقف حقيقية. سأطرح عليكم سيناريو أخلاقيًا، وأريد أن أسمع آراءكم الصريحة والمدروسة.”
‘بالطبع، البطل النبيل سيأكل هذا الهراء بالملعقة ويطلب المزيد. ربما سيبدأ في إلقاء خطابات ملهمة عن التضحية بالنفس بعد هذه المحاضرة.’
‘اللعنة !’، انقبضت معدتي. ‘ أكره التفاعل.
شعرت بالحرارة تتصاعد إلى وجهي كأنني تعرضت لموقد لحام. ‘لماذا أنا دائمًا؟ هل جبهتي مكتوب عليها “أنا هنا، اسألني السؤال المحرج الذي لا يعرف أحد إجابته”؟’
أكره الأسئلة. وأكره بشكل خاص الأسئلة التي لا توجد لها إجابة صحيحة، خاصة عندما تكون حياتك (أو على الأقل كرامتك) على المحك.
‘هل يمزح هذا العجوز اللطيف؟ نحن هنا لنتعلم كيف لا نموت ، وهو يريد أن يتحدث معنا عن الأخلاقيات؟
“ما هو القرار ‘الأخلاقي’ في هذا الموقف؟ وما هي العوامل التي ستأخذونها في الاعتبار عند اتخاذ قراركم؟ … تفضلوا، لا تخجلوا. لا توجد إجابات خاطئة تمامًا هنا … فهي إجابات قد تؤدي إلى بقائكم أو موتكم.”
“تخيلوا أنكم في بوابة من الرتبة C،” بدأ الأستاذ إلدريتش، وصوته الهادئ ينساب في القاعة كأنه زيت أفعى.
ساد صمت مطبق في القاعة بينما كان “الثلاثي الذهبي الإضافي” يشق طريقه نحو مقدمة القاعة، حيث كانت هناك ثلاثة مقاعد شاغرة تنتظرهم، كأنها كانت مخصصة لهم منذ البداية.
حتى كاي مورغنستيرن، الذي كان صامتًا كقبر طوال المحاضرة، والذي بدا وكأنه يندمج مع ظلال القاعة.
“فريقكم مكون من خمسة أفراد. لقد واجهتم كيانًا قويًا بشكل غير متوقع، وأحد زملائكم – لنقل أنه كان يؤدي دور الكشافة في المقدمة أصيب بجروح خطيرة جدًا.”
وكاي مورغنستيرن … حسنًا، كاي لم يغير تعابير وجهه، لكنني شعرت بأن نظرته أصبحت أكثر تركيزًا علي.
“تعليق … مثير للاهتمام بشكل غير متوقع، يا طالب ليستر،” قال الأستاذ إلدريتش أخيرًا، وبدا وكأنه يحاول جاهدًا ألا يبتسم.
أرتفع صوته قليلًا، “إنه ينزف بغزارة، وبالكاد يستطيع الحركة .. وجوده معكم يبطئ تقدم الفريق بشكل كبير، ويعرضكم جميعًا لخطر أن يتم تطويقكم أو أن تنفد مواردكم قبل الوصول إلى مخرج البوابة أو إنهاء ‘القصة’. ”
‘حسنًا، يا آدم’، فكرت بمرارة.
بدأ يسترسل في خياراتنا.
ساد صمت مطبق في القاعة بينما كان “الثلاثي الذهبي الإضافي” يشق طريقه نحو مقدمة القاعة، حيث كانت هناك ثلاثة مقاعد شاغرة تنتظرهم، كأنها كانت مخصصة لهم منذ البداية.
“ترك هذا الزميل خلفكم يعني أنه سيموت بالتأكيد، وبشكل مروع على الأرجح. لكن أخذه معكم، ومحاولة حمايته وعلاجه، يعرض الفريق بأكمله لخطر الموت شبه المؤكد أو الفشل الذريع في المهمة، مما قد يكون له عواقب وخيمة على العالم الخارجي إذا كانت البوابة خطيرة بشكل خاص.”
توقف، ونظر إلينا بعينيه اللتين تحملان حكمة واضحة.
لاحظت أن حتى إيثان ريدل، بطلنا الواثق، بدا وكأنه يفقد بعضًا من بريقه المعتاد وهو ينظر إلى الوافدين الجدد، خاصة ليو فون فالكنهاين.
“ما هو القرار ‘الأخلاقي’ في هذا الموقف؟ وما هي العوامل التي ستأخذونها في الاعتبار عند اتخاذ قراركم؟ … تفضلوا، لا تخجلوا. لا توجد إجابات خاطئة تمامًا هنا … فهي إجابات قد تؤدي إلى بقائكم أو موتكم.”
الشخص الذي كان في المقدمة كان شابًا طويل القامة، ذو بنية جسدية قوية ولكنها رشيقة بشكل يوحي بالانضباط العسكري الصارم.
ساد صمت مذهول في القاعة.
كان يشع بهالة من الثقة الهادئة والسلطة الطبيعية.
عيناه، أو العين الوحيدة التي استطعت رؤيتها بوضوح، كانت بلون رمادي داكن، عميقة وهادئة كالبئر، تراقب كل شيء دون أن تكشف عن أي شيء.
هذا السؤال لم يكن مجرد تمرين نظري. كان هذا هو الواقع المرير الذي قد يواجهونه في أي يوم.
توقف لتشويق للحظة قبل أن يكمل.
“بفتت !” انفجر بعض الطلاب في ضحك مكتوم، محاولين إخفاءه خلف أيديهم.
رفعت إيزابيلا دي لونا يدها بأناقة ملكية، وكأنها تطلب كأسًا آخر من الشمبانيا في حفل راقٍ.
ساد صمت مذهول في القاعة.
“أستاذ إلدريتش،” قالت بصوتها الواثق الذي يشبه رنين الكريستال.
“نرحب بالطلاب ليونارد فون فالكنهاين، إيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن في الفصل ألفا. بسبب بعض الترتيبات الإدارية الخاصة، لم يتمكنوا من الانضمام إلينا بالأمس.” شرح موجز عن تأخرهم.
‘مباشر، وحشي، وبلا أي مجاملات. لا مفاجآت هنا أيضًا. على الأقل هو صادق بشأن طبيعته الميكافيلية.’
“أعتقد أن القرار في مثل هذا الموقف يجب أن يكون براغماتيًا. إذا كانت احتمالية نجاة الفريق بأكمله مع الزميل المصاب منخفضة جدًا، وإذا كان ترك هذا الزميل سيزيد بشكل كبير من فرص نجاة الأربعة الآخرين وإكمال المهمة، فإن التضحية بواحد لإنقاذ الأغلبية قد تكون هي الخيار الأكثر منطقية …”
اللعنة. اللعنة وألف لعنة.
“وإن كان مؤلمًا عاطفيًا.” أضافت الجملة الأخيرة بابتسامة ساحرة لم تخفِ برودة منطقها الحاد.
“نرحب بالطلاب ليونارد فون فالكنهاين، إيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن في الفصل ألفا. بسبب بعض الترتيبات الإدارية الخاصة، لم يتمكنوا من الانضمام إلينا بالأمس.” شرح موجز عن تأخرهم.
‘منطقية وقاسية كالثلج. تمامًا كما توقعت من وريثة عائلة دي لونا التي بنت إمبراطوريتها على قرارات صعبة وصفقات لا ترحم.’
‘منطقية وقاسية كالثلج. تمامًا كما توقعت من وريثة عائلة دي لونا التي بنت إمبراطوريتها على قرارات صعبة وصفقات لا ترحم.’
رفع إيثان ريدل يده بحماس يكاد يجعله يقفز من مقعده.
“مع كل احترامي يا أستاذ، ومع كل احترامي لرأي الطالبة دي لونا، لا يمكننا أبدًا أن نترك زميلًا خلفنا ليموت وحيدًا!” قال بشغف بطولي كاد أن يجعلني أتقيأ.
شعره الأشقر البلاتيني كان قصيرًا ومرتبًا بدقة، كخوذة ذهبية مصقولة.
“يجب أن تكون هناك طريقة أخرى! .. يجب أن نستخدم كل ما لدينا من مهارات وقوة لحمايته وإخراجه معنا! ربما يمكننا إنشاء نقطة تحويل للعدو.”
هذا السؤال لم يكن مجرد تمرين نظري. كان هذا هو الواقع المرير الذي قد يواجهونه في أي يوم.
” أو استخدام مهاراتنا الدفاعية لتغطية انسحابه، أو حتى التناوب على حمله! التخلي عن رفيق في ساحة المعركة ليس خيارًا أخلاقيًا أبدًا، وهو ليس ما تمثله أكاديمية الطليعة!”
‘يا له من بطل نموذجي، مفعم بالمثالية الساذجة التي ستقتله يومًا ما … أو تقتل كل من حوله’، فكرت، وقاومت رغبة عارمة في دحرجة عيني حتى تختفي في مؤخرة رأسي.
‘أتساءل كم مرة سيقول هذا الشعار البطولي قبل أن يضطر لترك أحدهم يموت لينقذ البقية … أو لينقذ مؤخرته الثمينة.’
‘ليونارد “ليو” فون فالكنهاين’، همس عقلي بالاسم فورًا، مسترجعًا المعلومات من “سجلات أكاديمية الطليعة”. ‘وريث عائلة فون فالكنهاين العسكرية.
تحدث دريك مالوري بصوت هادئ وبارد كهمس ثعبان، دون أن يكلف نفسه عناء رفع يده أو حتى النظر إلى الأستاذ.
“أحيانًا … التضحية بواحد هي الطريقة الوحيدة ليعيش الآخرون. وأحيانًا … الشخص الذي يبدو أنه عبء قد يكون هو المفتاح الذي يفتح باب النجاة.”
في تلك اللحظة، دخل المعلم المسؤول عن المحاضرة الصباحية.
“الزميل المصاب هو نقطة ضعف. عبء. إذا كان بقاؤه يهدد نجاح المهمة أو حياة الأغلبية القادرة على القتال، فإن التخلص منه – أو تركه لمصيره – هو الخيار الأكثر كفاءة وواقعية.”
“وإن كنت آمل بشدة، من أجل سلامتك الشخصية وسلامة زملائك، أن تكون دوافعك في المواقف الحقيقية أكثر … نبلًا أو على الأقل أكثر منطقية من ذلك.”
نظر لإيثان بشكل خاطف، “المشاعر والرومانسية البطولية لا مكان لها في ساحة المعركة الحقيقية، حيث البقاء للأقوى …”
شعرها الأسود الحالك كان طويلًا ومموجًا، ينسدل على كتفيها كليل بلا نجوم، ويتناقض بشكل مذهل مع بشرتها البيضاء الصافية.
‘مباشر، وحشي، وبلا أي مجاملات. لا مفاجآت هنا أيضًا. على الأقل هو صادق بشأن طبيعته الميكافيلية.’
شعرها الأسود الحالك كان طويلًا ومموجًا، ينسدل على كتفيها كليل بلا نجوم، ويتناقض بشكل مذهل مع بشرتها البيضاء الصافية.
ببطء كان الأستاذ يختار الطلاب، تدريجيًا للجواب على سؤاله.
“وإن كنت آمل بشدة، من أجل سلامتك الشخصية وسلامة زملائك، أن تكون دوافعك في المواقف الحقيقية أكثر … نبلًا أو على الأقل أكثر منطقية من ذلك.”
“ماذا عنك يا أبن فالكنهاين؟” قال إلدريتش بعد سؤال عدة طلاب.
ثم، وكأن الأستاذ إلدريتش قرر أن ينتقل من النظريات الفلسفية إلى التعذيب العملي، قال ..
ليو فون فالكنهاين، الوافد الجديد ذو الهالة الأرستقراطية، تحدث بهدوء وانضباط عسكري، وصوته ثابت كأنه يقرأ تقريرًا ميدانيًا.
كل العيون في القاعة، كل تلك الوجوه المراهقة المليئة بالثقة أو الخوف أو الغطرسة، اتجهت نحوي.
“يجب تقييم الوضع المعقد هذا بناءً على مجموعة من العوامل المتغيرة .. طبيعة الإصابة ومدى خطورتها، الموارد الطبية واللوجستية المتاحة للفريق، الوقت المتبقي لإكمال المهمة أو الخروج من البوابة، الأهمية الاستراتيجية للمهمة نفسها، وقدرات الفريق المتبقية بدون العضو المصاب.”
تحدث دريك مالوري بصوت هادئ وبارد كهمس ثعبان، دون أن يكلف نفسه عناء رفع يده أو حتى النظر إلى الأستاذ.
‘يا له من بطل نموذجي، مفعم بالمثالية الساذجة التي ستقتله يومًا ما … أو تقتل كل من حوله’، فكرت، وقاومت رغبة عارمة في دحرجة عيني حتى تختفي في مؤخرة رأسي.
بعد انقطاع بسيط لما بدأ انه يفكر أكمل.
“أولاً وقبل كل شيء،” قال الأستاذ إلدريتش، وصوته يكتسب قوة وثباتًا مفاجئين، “مسؤوليتكم الأولى هي تجاه حياة الأبرياء.”
ببطء بدأ يشرح منطقه. “إنها ما يميز المستكشف الحقيقي عن مجرد مرتزق أو وحش متعطش للدماء.”
“القرار يجب أن يكون تكتيكيًا بحتًا، ويستند إلى أعلى احتمالية لتحقيق النجاح الشامل للمهمة وتقليل الخسائر الإجمالية، مع الأخذ في الاعتبار قيمة كل فرد في الفريق كأصل عملياتي.”
“اليوم، أيها العقول الشابة الواعدة، والتي نأمل أن تبقى كذلك لبعض الوقت،” بدأ الأستاذ إلدريتش بصوته الهادئ الذي يشبه حفيف أوراق الخريف، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق غريب خلف نظارته نصف الدائرية.
رأيت إيثان ريدل يحدق بي بعدم تصديق، وفمه مفتوح قليلاً كأنه رأى للتو عفريتًا يرقص الماكارينا.
‘تحليلي ومنطقي كأنه كومبيوتر خارق يخطط لمعركة شطرنج وليس لإنقاذ حياة شخص ينزف حتى الموت … هل كل أفراد عائلته هكذا؟’
‘أتساءل كم مرة سيقول هذا الشعار البطولي قبل أن يضطر لترك أحدهم يموت لينقذ البقية … أو لينقذ مؤخرته الثمينة.’
سيرينا فاليريان أضافت بصوت واضح وهادئ، بعد أن أخذت لحظة للتفكير، حيث يبدوا أن وجهة مظر ليو لم تعجبها.
هذا السؤال لم يكن مجرد تمرين نظري. كان هذا هو الواقع المرير الذي قد يواجهونه في أي يوم.
الساحرة الأنيقة التي تستخدم أوهامها ببراعة مبهرة، غالبًا لإخفاء حقيقة أنها لا تعرف ماذا تفعل في المواقف الصعبة، أو لمجرد التسلية على حساب الآخرين.
“أوافق على ضرورة التقييم الشامل لكل العوامل التي ذكرها الطالب فون فالكنهاين ..”
‘أتساءل ما إذا كان دريك مالوري يدون ملاحظات عن هذا الجزء،’ فكرت بسخرية، وألقيت نظرة خاطفة على أمير الظلام الخاص بنا.
ظهر بريق خافت بعينيها، “ولكن يجب أيضًا أن نأخذ في الاعتبار الأثر النفسي والمعنوي على الفريق إذا تم اتخاذ قرار بالتخلي عن أحد أعضائه.”
رأيت إيثان ريدل يحدق بي بعدم تصديق، وفمه مفتوح قليلاً كأنه رأى للتو عفريتًا يرقص الماكارينا.
“الثقة والتماسك والروح المعنوية هي عوامل حاسمة للنجاة على المدى الطويل في مواجهة الأهوال المتكررة. قرار قد ينقذنا اليوم قد يدمرنا غدًا إذا فقدنا الثقة ببعضنا البعض.”
دخل ثلاثة طلاب، يسيرون بثقة وهدوء يوحي بأنهم معتادون على أن تكون كل الأنظار موجهة نحوهم.
كأن الفصل ألفا لم يكن مزدحمًا بما فيه الكفاية بالعباقرة والأبطال المزعومين والمجانين المحتملين.
‘نقطة جيدة. عملية وذكية كالعادة. هي الوحيدة التي فكرت في “ما بعد” هذا القرار المباشر.’
لم يكونوا وحوشًا بالمعنى التقليدي.
حتى كاي مورغنستيرن، الذي كان صامتًا كقبر طوال المحاضرة، والذي بدا وكأنه يندمج مع ظلال القاعة.
هذا السؤال لم يكن مجرد تمرين نظري. كان هذا هو الواقع المرير الذي قد يواجهونه في أي يوم.
حاولت أن أبقى غير مرئي قدر الإمكان بعد تعليقي “اللامع” الذي سيجعلني حديث الأكاديمية بالتأكيد، واكتفيت بالاستماع إلى آراء “النخبة” الأخرى وهي تتنافس بتضارب آراؤهم.
تحدث بصوت خافت وبالكاد مسموع، دون أن يرفع عينيه عن ملاحظاته (أو ما كان يتظاهر بأنه ملاحظات يدونها في الظلام).
‘مباشر، وحشي، وبلا أي مجاملات. لا مفاجآت هنا أيضًا. على الأقل هو صادق بشأن طبيعته الميكافيلية.’
ليو فون فالكنهاين، الوافد الجديد ذو الهالة الأرستقراطية، تحدث بهدوء وانضباط عسكري، وصوته ثابت كأنه يقرأ تقريرًا ميدانيًا.
“أحيانًا … التضحية بواحد هي الطريقة الوحيدة ليعيش الآخرون. وأحيانًا … الشخص الذي يبدو أنه عبء قد يكون هو المفتاح الذي يفتح باب النجاة.”
“أولاً وقبل كل شيء،” قال الأستاذ إلدريتش، وصوته يكتسب قوة وثباتًا مفاجئين، “مسؤوليتكم الأولى هي تجاه حياة الأبرياء.”
رفع رأسه ونظر للأستاذ.
“أوافق على ضرورة التقييم الشامل لكل العوامل التي ذكرها الطالب فون فالكنهاين ..”
“الأقدار منسوجة بخيوط معقدة، والمظاهر غالبًا ما تكون خادعة.” ثم صمت مرة أخرى، تاركًا الجميع يتساءلون عن معنى كلماته الغامضة التي تشبه نبوءة من كاهن معتوه.
بينما كان الطلاب لا يزالون يتمتمون بتكهناتهم وقلقهم المعتاد، وقبل أن يبدأ أي معلم في إلقاء محاضرته الصباحية.
‘عميق وغامض كالعادة .. هل هو فيلسوف متخفٍ في زي طالب، أم مجرد شخص يحب أن يبدو ذكيًا وغامضًا ليثير اهتمام الفتيات؟’
كنت آمل بشدة، بكل ذرة من كياني، أن يتجاهلني الأستاذ إلدريتش، أن أنجو من هذا النقاش “الأخلاقي” المثير للغثيان والذي لا طائل منه.
كنت أحاول أن أجعل نفسي صغيرًا وغير مرئي قدر الإمكان، كحشرة تافهة لا تستحق الاهتمام.
لكن بالطبع، القدر، ذلك الوغد الساخر، كان له رأي آخر، وكالعادة، لم يكن في صالحي.
بدأ يسترسل في خياراتنا.
“وماذا عنك، يا طالب ليستر؟” التفت الأستاذ إلدريتش نحوي فجأة، وعيناه العجوزتان تلمعان ببريق من الفضول المزعج خلف نظارته الدائرية.
استمرت المحاضرة (أو بالأحرى، جلسة التعذيب الفلسفي الجماعي) لبعض الوقت، مع المزيد من السيناريوهات “الأخلاقية” المعقدة التي جعلتني أرغب في الصراخ أو النوم أو كليهما في نفس الوقت.
“لم نسمع رأيك بعد في هذا المأزق الأخلاقي المعقد. ما هو قرارك ‘الأخلاقي’ في هذا الموقف الافتراضي؟”
ببطء كان الأستاذ يختار الطلاب، تدريجيًا للجواب على سؤاله.
كأن الفصل ألفا لم يكن مزدحمًا بما فيه الكفاية بالعباقرة والأبطال المزعومين والمجانين المحتملين.
اللعنة. اللعنة وألف لعنة.
لم يكونوا وحوشًا بالمعنى التقليدي.
كل العيون في القاعة، كل تلك الوجوه المراهقة المليئة بالثقة أو الخوف أو الغطرسة، اتجهت نحوي.
“ترك هذا الزميل خلفكم يعني أنه سيموت بالتأكيد، وبشكل مروع على الأرجح. لكن أخذه معكم، ومحاولة حمايته وعلاجه، يعرض الفريق بأكمله لخطر الموت شبه المؤكد أو الفشل الذريع في المهمة، مما قد يكون له عواقب وخيمة على العالم الخارجي إذا كانت البوابة خطيرة بشكل خاص.”
شعرت بالحرارة تتصاعد إلى وجهي كأنني تعرضت لموقد لحام. ‘لماذا أنا دائمًا؟ هل جبهتي مكتوب عليها “أنا هنا، اسألني السؤال المحرج الذي لا يعرف أحد إجابته”؟’
فتحت فمي، ثم أغلقته، وشعرت بأن الكلمات تهرب مني كجرذان خائفة من سفينة غارقة.
ماذا كان يجب أن أقول؟ الحقيقة المرة؟ أنني سأحلل الموقف باستخدام مهارة EX لا يعرفها أحد، وأرى ما إذا كان “الزميل المصاب” مهمًا للحبكة الأصلية للرواية التي أتذكرها، ثم أتخذ قراري بناءً على ما إذا كان موته سيغير مسار “القصة” التي أعرفها؟
أم أنني سأحاول إنقاذه فقط إذا كانت فرص نجاتي الشخصية لن تتأثر سلبًا، أو إذا كان لديه شيء ثمين يمكنني “وراثته” بعد موته؟
لا أعتقد أن هناك الكثير من العمق الفلسفي الذي يمكن تحليله في هذا النوع من القصص.
“أهلاً بكم،” قال بصوت هادئ يشبه حفيف أوراق الشجر. “يبدو أن لدينا بعض الوجوه الجديدة اليوم.”
“أعتقد…” بدأت بصوت متردد، جاف، كأنه يخرج من بئر مهجورة، “أن الأمر يعتمد بشكل كبير على … على ما إذا كان الزميل المصاب مدينًا لي بالمال أم لا.”
“….”
ثم أستمر.
ساد صمت مذهول، ثقيل، في القاعة للحظة، صمت يمكنك أن تقطعه بسكين جزار صدئ.
هذا السؤال لم يكن مجرد تمرين نظري. كان هذا هو الواقع المرير الذي قد يواجهونه في أي يوم.
“الثقة والتماسك والروح المعنوية هي عوامل حاسمة للنجاة على المدى الطويل في مواجهة الأهوال المتكررة. قرار قد ينقذنا اليوم قد يدمرنا غدًا إذا فقدنا الثقة ببعضنا البعض.”
“بفتت !” انفجر بعض الطلاب في ضحك مكتوم، محاولين إخفاءه خلف أيديهم.
رأيت إيثان ريدل يحدق بي بعدم تصديق، وفمه مفتوح قليلاً كأنه رأى للتو عفريتًا يرقص الماكارينا.
دريك مالوري كان يبتسم ابتسامة جانبية ساخرة، مليئة بالازدراء.
“….”
أم أنني سأحاول إنقاذه فقط إذا كانت فرص نجاتي الشخصية لن تتأثر سلبًا، أو إذا كان لديه شيء ثمين يمكنني “وراثته” بعد موته؟
سيرينا فاليريان رفعت حاجبها الأيسر بدهشة خفيفة، ونظرة في عينيها كأنها تحاول فهم ما إذا كنت جادًا أم مجرد مهرج.
حتى الوافدين الجدد بدوا متفاجئين .. ليو فون فالكنهاين عبس قليلاً، وإيزابيلا دي لونا ضحكت بصوت خافت يشبه رنين الأجراس الفضية.
ببطء بدأ يشرح منطقه. “إنها ما يميز المستكشف الحقيقي عن مجرد مرتزق أو وحش متعطش للدماء.”
وكاي مورغنستيرن … حسنًا، كاي لم يغير تعابير وجهه، لكنني شعرت بأن نظرته أصبحت أكثر تركيزًا علي.
كان يرتدي ملابس داكنة وبسيطة، ويبدو أنه يفضل أن يندمج مع الظلال كلما أمكن ذلك.
“وإن كان مؤلمًا عاطفيًا.” أضافت الجملة الأخيرة بابتسامة ساحرة لم تخفِ برودة منطقها الحاد.
‘حسنًا، يا آدم’، فكرت بمرارة.
‘إيزابيلا “إيزي” دي لونا’، تعرفت عليها ذاكرتي الروائية.
كان رجلاً عجوزًا بعض الشيء، بشعر أبيض مشعث ونظارات نصف دائرية، ويبدو وكأنه قضى معظم حياته مدفونًا بين الكتب القديمة ولم ير ضوء الشمس منذ عقود.
‘لقد نجحت في أن تبدو كأحمق جشع، عديم الإحساس، وربما مختل عقليًا بعض الشيء. تهانينا الحارة. سمعتك في هذه الأكاديمية قد تم تأسيسها بنجاح … كالمهرج الرسمي للفصل ألفا.’
“تعليق … مثير للاهتمام بشكل غير متوقع، يا طالب ليستر،” قال الأستاذ إلدريتش أخيرًا، وبدا وكأنه يحاول جاهدًا ألا يبتسم.
حاولت أن أبقى غير مرئي قدر الإمكان بعد تعليقي “اللامع” الذي سيجعلني حديث الأكاديمية بالتأكيد، واكتفيت بالاستماع إلى آراء “النخبة” الأخرى وهي تتنافس بتضارب آراؤهم.
“وإن كنت آمل بشدة، من أجل سلامتك الشخصية وسلامة زملائك، أن تكون دوافعك في المواقف الحقيقية أكثر … نبلًا أو على الأقل أكثر منطقية من ذلك.”
رفعت إيزابيلا دي لونا يدها بأناقة ملكية، وكأنها تطلب كأسًا آخر من الشمبانيا في حفل راقٍ.
كان لا يزال ينظر من النافذة بتعبير يوحي بأنه يفضل مشاهدة الطلاء وهو يجف على الاستماع إلى هذه “المبادئ النبيلة”.
‘لا تراهن على ذلك يا أستاذ’، قلت لنفسي بابتسامة داخلية مريرة.
‘جيد … جميع الشخصيات الرئيسية وصلوا المسرح.’
“ترك هذا الزميل خلفكم يعني أنه سيموت بالتأكيد، وبشكل مروع على الأرجح. لكن أخذه معكم، ومحاولة حمايته وعلاجه، يعرض الفريق بأكمله لخطر الموت شبه المؤكد أو الفشل الذريع في المهمة، مما قد يكون له عواقب وخيمة على العالم الخارجي إذا كانت البوابة خطيرة بشكل خاص.”
‘النبل هو الشيء الذي لا أملكه في قائمة مهاراتي المتواضعة … والمنطق الوحيد الذي أؤمن به هو منطق البقاء على قيد الحياة، حتى لو كان ذلك يعني أن أكون أكبر وغد في هذا العالم الملعون.’
استمرت المحاضرة (أو بالأحرى، جلسة التعذيب الفلسفي الجماعي) لبعض الوقت، مع المزيد من السيناريوهات “الأخلاقية” المعقدة التي جعلتني أرغب في الصراخ أو النوم أو كليهما في نفس الوقت.
“نأمل أن تتمكنوا جميعًا من العمل معًا …” أبتسم بهدوء.
كان يشع بهالة من الثقة الهادئة والسلطة الطبيعية.
حاولت أن أبقى غير مرئي قدر الإمكان بعد تعليقي “اللامع” الذي سيجعلني حديث الأكاديمية بالتأكيد، واكتفيت بالاستماع إلى آراء “النخبة” الأخرى وهي تتنافس بتضارب آراؤهم.
أو ربما هو فقط سعيد لرؤية اصدقاء محتملين جدد.
‘هذا الفصل ألفا سيكون جحيمًا حقيقيًا، لا شك في ذلك’، فكرت وأنا أراقب هذه المجموعة المتنوعة من الشخصيات المتضاربة والقوية والطموحة.
توقف، ونظر إلينا بعينيه اللتين تحملان حكمة واضحة.
هذا السؤال لم يكن مجرد تمرين نظري. كان هذا هو الواقع المرير الذي قد يواجهونه في أي يوم.
‘مزيج من المثالية الساذجة التي تجعلك ترغب في البكاء، والطموح الأناني الذي يجعلك ترغب في التقيؤ، والغموض المريب الذي يجعلك ترغب في الهروب، والبرود المحسوب الذي يجعلك تشعر بأنك تتحدث إلى روبوت.’
‘لا أستطيع الانتظار لرؤية كيف سنتعاون جميعًا كفريق واحد متناغم لإنقاذ العالم من الأهوال القادمة … أو على الأرجح، كيف سندمر بعضنا البعض ونوفر على الوحوش عناء فعل ذلك.’
“أوافق على ضرورة التقييم الشامل لكل العوامل التي ذكرها الطالب فون فالكنهاين ..”
‘عميق وغامض كالعادة .. هل هو فيلسوف متخفٍ في زي طالب، أم مجرد شخص يحب أن يبدو ذكيًا وغامضًا ليثير اهتمام الفتيات؟’
