الوصاية~
الفصل الثاني والعشرون: الوصاية~
والتي لا شك أنها ستتكرر قريبًا تحت إشراف “وصيتي” الجديدة.
هذا، على الأقل، كان تغييرًا إيجابيًا … أو ربما مجرد هدوء يسبق عاصفة.
الضوء الذي تسلل إلى جناحي الفاخر هذا الصباح لم يكن يحمل نفس القسوة الباردة ل”المنشأة الآمنة”.
“الوصاية” كانت لا تزال قائمة، والتدريبات “الخاصة” كانت تنتظرني، والأكاديمية بأكملها كانت تراني الآن كشيء مختلف، شيء غريب، شيء … لا يمكن التنبؤ به.
كان أكثر نعومة، أو ربما كنت أنا من بدأت أعتاد على فكرة أن الحرية في هذا العالم هي مجرد وهم ذي درجات متفاوتة من الإزعاج.
كان الأمر أشبه بتناول الطعام في حديقة حيوانات، وأنا المعروض الرئيسي.
“رينغ-رينغ-رينغ!!”
“أي سلوك غريب، أو غير مبرر، أو ‘ساخر بشكل مفرط’، كما يبدو أنك تميل إليه، سيتم التحقيق فيه فورًا. أنا لست هنا لأستمتع بنكاتك أو بمحاولاتك البائسة لتكون ذكيًا، ليستر. أنا هنا لأضمن أنك لا تمثل خطرًا على نفسك أو على الآخرين.”
استيقظت على صوت المنبه الإلكتروني الخافت لجهاز الكاردينال الخاص بي، والذي، بشكل مفاجئ، لم يعد مجرد ساعة يد فاخرة تعرض الوقت، بل عاد ليعرض بعض الإشعارات الأساسية المتعلقة بجدولي الدراسي.
سيرينا فاليريان، وليو فون فالكنهاين، وإيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن كانوا يجلسون معًا على طاولة أخرى، التفوا.
‘ساحة التدريب رقم 7، الساعة الثانية’، فكرت وأنا أسير في الممرات.
‘يا للعجب’، فكرت وأنا أجلس على حافة السرير، وشعرت بأن عضلاتي لا تزال تحمل ذكرى مؤلمة من تدريبات التقييم التي خضتها سابقًا.
دريك مالوري، من ناحية أخرى، كان يراقب الموقف برمته من طاولته المنعزلة، لم تكن نظرته تحمل أي أبتسامات.
والتي لا شك أنها ستتكرر قريبًا تحت إشراف “وصيتي” الجديدة.
‘سيناريوهات خاصة؟ هل هذا يعني المزيد من المهرجين والأقنعة؟.’
‘لقد أعادوا لي بعض الامتيازات. هل هذا يعني أنني لم أعد “الخطر؟ أم أنهم فقط يريدون أن يجعلوني أشعر بالراحة قبل أن يلقوا بي في الجحيم التالي؟’
“الكفاءة هي مفتاح النجاة في هذا العالم .. والالتزام بالمواعيد هو أبسط أشكال الكفاءة.”
لم تكن هناك رسالة صباحية صارمة من الأستاذة فينكس تنتظرني عند الباب، ولم أجدها تقف كتمثال جليدي في الردهة عندما خرجت من الجناح.
لمحت مايا هورثون وهي تجلس مع طالبتين أخريين.
إيزي كانت تبتسم ابتسامة متسلية، كأنها وجدت للتو لعبة جديدة ومثيرة للاهتمام. أما كاي … فكان كاي، يراقب بصمت من ظلاله، وعيناه الرماديتان لا تكشفان عن أي شيء.
هذا، على الأقل، كان تغييرًا إيجابيًا … أو ربما مجرد هدوء يسبق عاصفة.
‘ففي عالم مليء بالوحوش والأبطال المزعومين، أن تكون غير متوقع … قد يكون هو سلاحك الأفضل للنجاة.’
“لا تكن أحمقًا، ليستر،” قالت ببرود.
توجهت نحو الكافتيريا، وشعرت بأن كل خطوة كانت تحت المجهر، حتى لو لم تكن أورورا فينكس تسير خلفي مباشرة.
رفعت حاجبها الفضي قليلاً، في إشارة إلى أنها تسمح لي بالتحدث (على مضض).
“لا، لا، لقد سمعت أنه عبقري غامض، وأن المهرج هو من توسل إليه ليتوقف!”
“أسطورتي” المشوهة، التي لا بد أنها انتشرت كالفيروس بين طلاب الفصل ألفا، كانت كافية لجعل وجودي حدثًا بحد ذاته.
وبالفعل، ما إن خطوت داخل الكافتيريا الصاخبة، حتى شعرت بأن موجة من الصمت المفاجئ قد اجتاحت المكان، تلتها همسات مكتومة ونظرات متلصصة.
وبالفعل، ما إن خطوت داخل الكافتيريا الصاخبة، حتى شعرت بأن موجة من الصمت المفاجئ قد اجتاحت المكان، تلتها همسات مكتومة ونظرات متلصصة.
كأن حيوانًا غريبًا ونادرًا قد دخل للتو إلى حظيرة دجاج.
“بما أنك أصبحت الآن تحت ‘وصايتي’ المباشرة، ليستر،” بدأت، وصوتها كان حادًا وواضحًا، “هناك بعض القواعد والترتيبات التي يجب أن تكون على دراية تامة بها. تجاهلها لن يكون في مصلحتك.”
‘رائع’، فكرت وأنا أتوجه نحو طابور الطعام، محاولًا تجاهل العيون التي كانت تتبعني كأضواء كاشفة.
‘حسنًا .. أعتقد أنه أمر جيد’، ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي وأنا أتناول قضمة من البيض المخفوق الذي كان طعمه لا يزال يشبه الورق المقوى المبلل قليلاً.
وبالفعل، ما إن خطوت داخل الكافتيريا الصاخبة، حتى شعرت بأن موجة من الصمت المفاجئ قد اجتاحت المكان، تلتها همسات مكتومة ونظرات متلصصة.
‘يبدو أنني أصبحت حديث المدينة … أو على الأقل، حديث هذه الكافتيريا التي تقدم طعامًا يشبه تجارب علمية فاشلة.’
الطلاب كانوا يتهامسون بشكل أكثر حرية الآن بما أنني كنت بمفردي، ولم يكن هناك ظل أورورا فينكس المخيف ليجعلهم يتراجعون.
سيرينا فاليريان، وليو فون فالكنهاين، وإيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن كانوا يجلسون معًا على طاولة أخرى، التفوا.
لمحت مايا هورثون وهي تجلس مع طالبتين أخريين.
البعض كان يحدق بفضول صريح، والبعض الآخر بريبة واضحة، وعدد قليل (ربما من محبي الدراما أو أصحاب الخيال الواسع) كانوا ينظرون إلي بشيء يشبه الإعجاب المشوب بالخوف.
لمحت مايا هورثون وهي تجلس مع طالبتين أخريين.
“هل هذا هو؟ الطالب الذي نجا من بوابة الرعب تلك؟”
“سمعت أنه تحدى وحشًا من رتبة A ولعب معه لعبة بطاقات!”
أما ريكس بارنز، فكان يجلس على طاولة أخرى مع مجموعة من الطلاب ذوي البنية الجسدية القوية.
“يقولون إنه مختل، وأنه ضحى بزملاؤه دون تردد!”
عندما التقت أعيننا للحظة، اتسعت عيناها قليلاً بالارتباك أو الخوف، ثم أشاحت بوجهها بسرعة، وعادت إلى التحدث مع صديقتيها بصوت خافت.
“لا، لا، لقد سمعت أنه عبقري غامض، وأن المهرج هو من توسل إليه ليتوقف!”
الهمسات كانت تصل إلى أذني كطنين بعوض مزعج.
***
‘يا لها من مجموعة متنوعة من النظريات’، فكرت بسخرية.
‘الحقيقة، كالعادة، أكثر سخافة ومللاً من أي من هذه التكهنات البطولية أو الشريرة.’
أما ريكس بارنز، فكان يجلس على طاولة أخرى مع مجموعة من الطلاب ذوي البنية الجسدية القوية.
عندما وصلت إلى منصة التقديم، عاملة الكافتيريا ذات الوجه المتجهم نظرت إلي بنظرة أطول قليلاً من المعتاد.
جلست، وحاولت أن أبدو هادئًا ومسترخيًا، كأنني في زيارة ودية لمكتب مديرة مدرسة صارمة بشكل مفرط.
اكتفيت بطلب حصتي المعتادة من الوقود الحيوي، المشكوك في أمره، وحملت صينيتي باحثًا عن طاولة فارغة في أبعد زاوية ممكنة.
‘الحقيقة، كالعادة، أكثر سخافة ومللاً من أي من هذه التكهنات البطولية أو الشريرة.’
لمحت مايا هورثون وهي تجلس مع طالبتين أخريين.
عندما التقت أعيننا للحظة، اتسعت عيناها قليلاً بالارتباك أو الخوف، ثم أشاحت بوجهها بسرعة، وعادت إلى التحدث مع صديقتيها بصوت خافت.
“سمعت أنه تحدى وحشًا من رتبة A ولعب معه لعبة بطاقات!”
‘حسنًا، هذا متوقع’، فكرت. ‘أيتها الخائنة اللعينة ..’
كان الأمر أشبه بتناول الطعام في حديقة حيوانات، وأنا المعروض الرئيسي.
أما ريكس بارنز، فكان يجلس على طاولة أخرى مع مجموعة من الطلاب ذوي البنية الجسدية القوية.
‘يا لها من مجموعة متنوعة من النظريات’، فكرت بسخرية.
عندما رآني، تجهم وجهه، وأطلق نظرة عدائية صريحة في اتجاهي، كأنه يتحداني أن أقترب. ‘لا تقلق يا صديقي’، همست لنفسي.
‘ليس لدي أي نية لمقاطعة اجتماعكم المفعم بالرجولة والتستوستيرون.’
إيثان ريدل، بطلنا الذهبي، كان كعادته محاطًا بمجموعة من المعجبين والمعجبات.
ألقى عليّ نظرة سريعة، وحاول أن يبتسم ابتسامة ودودة ولكنها بدت متوترة بعض الشيء، كأنه لا يعرف تمامًا كيف يجب أن يتعامل معي الآن.
لكن جهاز الكاردينال على معصمي اهتز فجأة، معلنًا عن وصول رسالة جديدة.
دريك مالوري، من ناحية أخرى، كان يراقب الموقف برمته من طاولته المنعزلة، لم تكن نظرته تحمل أي أبتسامات.
سيرينا فاليريان، وليو فون فالكنهاين، وإيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن كانوا يجلسون معًا على طاولة أخرى، التفوا.
سيرينا كانت عيناها تحملان تلك النظرة الثاقبة التي تحاول فهم كل شيء. ليو كان كعادته جادًا ومتحفظًا.
“أي سلوك غريب، أو غير مبرر، أو ‘ساخر بشكل مفرط’، كما يبدو أنك تميل إليه، سيتم التحقيق فيه فورًا. أنا لست هنا لأستمتع بنكاتك أو بمحاولاتك البائسة لتكون ذكيًا، ليستر. أنا هنا لأضمن أنك لا تمثل خطرًا على نفسك أو على الآخرين.”
إيثان ريدل، بطلنا الذهبي، كان كعادته محاطًا بمجموعة من المعجبين والمعجبات.
إيزي كانت تبتسم ابتسامة متسلية، كأنها وجدت للتو لعبة جديدة ومثيرة للاهتمام. أما كاي … فكان كاي، يراقب بصمت من ظلاله، وعيناه الرماديتان لا تكشفان عن أي شيء.
“سأقوم بإجراء ‘تقييمات أداء’ دورية لك. وهذا يعني تدريبات إضافية، واختبارات، وربما بعض السيناريوهات ‘الخاصة’ التي سأصممها بنفسي للتأكد من أنك لا تخفي أي ‘مفاجآت’ أخرى غير سارة.”
جلست على طاولتي المنعزلة، وبدأت أتناول إفطاري تحت وابل من النظرات والهمسات.
كان الأمر أشبه بتناول الطعام في حديقة حيوانات، وأنا المعروض الرئيسي.
“هذه الأكاديمية لديها عيون وآذان في كل مكان. وأي سلوك يتجاوز حدود ‘الطالب العادي’، أو يثير أي شكوك، سيصلني فورًا … وستكون هناك عواقب وخيمة. هل هذا واضح بما فيه الكفاية لك؟”
‘يا للعجب’، فكرت وأنا أجلس على حافة السرير، وشعرت بأن عضلاتي لا تزال تحمل ذكرى مؤلمة من تدريبات التقييم التي خضتها سابقًا.
‘على الأقل، لم تعد أورورا فينكس تجلس أمامي وتحدق في وأنا أمضغ’، فكرت، محاولًا إيجاد أي جانب إيجابي في هذا الوضع السخيف.
‘رائع’، فكرت وأنا أتوجه نحو طابور الطعام، محاولًا تجاهل العيون التي كانت تتبعني كأضواء كاشفة.
‘قواعد؟ رائع. أنا أعشق القواعد .. خاصة عندما يتم فرضها علي من قبل شخص يبدو وكأنه يستمتع بمعاناة الآخرين’، فكرت، وحافظت على ابتسامة باهتة على وجهي.
‘هذه خطوة صغيرة نحو الحياة الطبيعية … أو على الأقل، نحو جحيم أقل إزعاجًا بشكل مباشر.’
“رابعًا،” قالت، ونبرتها أصبحت أكثر حدة.
لكنني كنت أعرف أن هذا الهدوء النسبي لن يدوم طويلاً.
‘الحقيقة، كالعادة، أكثر سخافة ومللاً من أي من هذه التكهنات البطولية أو الشريرة.’
“الوصاية” كانت لا تزال قائمة، والتدريبات “الخاصة” كانت تنتظرني، والأكاديمية بأكملها كانت تراني الآن كشيء مختلف، شيء غريب، شيء … لا يمكن التنبؤ به.
“ثالثًا،” أضافت، وعيناها تضيقان قليلاً.
‘حسنًا .. أعتقد أنه أمر جيد’، ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي وأنا أتناول قضمة من البيض المخفوق الذي كان طعمه لا يزال يشبه الورق المقوى المبلل قليلاً.
الفصل الثاني والعشرون: الوصاية~
إيثان ريدل، بطلنا الذهبي، كان كعادته محاطًا بمجموعة من المعجبين والمعجبات.
‘ففي عالم مليء بالوحوش والأبطال المزعومين، أن تكون غير متوقع … قد يكون هو سلاحك الأفضل للنجاة.’
***
رفعت حاجبها الفضي قليلاً، في إشارة إلى أنها تسمح لي بالتحدث (على مضض).
“هذه الأكاديمية لديها عيون وآذان في كل مكان. وأي سلوك يتجاوز حدود ‘الطالب العادي’، أو يثير أي شكوك، سيصلني فورًا … وستكون هناك عواقب وخيمة. هل هذا واضح بما فيه الكفاية لك؟”
بعد وجبة الإفطار التي شعرت خلالها بأنني طبق اليوم الخاص في قائمة النميمة لطلاب الفصل ألفا، توجهت نحو ساحة التدريب الخارجية، متوقعًا أن أجد جدولًا تدريبيًا عاديًا .. أو ربما مجرد محاضرة نظرية أخرى.
كانت من الأستاذة أورورا. بالطبع.
لكن جهاز الكاردينال على معصمي اهتز فجأة، معلنًا عن وصول رسالة جديدة.
“الوصاية” كانت لا تزال قائمة، والتدريبات “الخاصة” كانت تنتظرني، والأكاديمية بأكملها كانت تراني الآن كشيء مختلف، شيء غريب، شيء … لا يمكن التنبؤ به.
[أورورا فينكس: ليستر، إلى مكتبي فورًا. لا تتأخر.]
“اجلس،” قالت، مشيرة إلى الكرسي الوحيد الشاغر أمام مكتبها، والذي كان يبدو وكأنه مصمم خصيصًا ليكون غير مريح قدر الإمكان.
كانت من الأستاذة أورورا. بالطبع.
“أنت تعرف تمامًا ما أعنيه .. أي محاولة منك لتحدي هذه القواعد أو لاختبار حدود صبري لن تنتهي بشكل جيد بالنسبة لك.”
بعد وجبة الإفطار التي شعرت خلالها بأنني طبق اليوم الخاص في قائمة النميمة لطلاب الفصل ألفا، توجهت نحو ساحة التدريب الخارجية، متوقعًا أن أجد جدولًا تدريبيًا عاديًا .. أو ربما مجرد محاضرة نظرية أخرى.
‘يا للطف والرقة’، فكرت بسخرية وأنا أغير اتجاهي نحو مبنى الإدارة الرئيسي، حيث كانت تقع مكاتب كبار المعلمين.
كان الأمر أشبه بتناول الطعام في حديقة حيوانات، وأنا المعروض الرئيسي.
“واضح تمامًا، أستاذة،” قلت بابتسامة بريئة ومصطنعة. “كوضوح قطعة من الجليد في ليلة شتاء صافية. ولكن لدي سؤال صغير، إذا سمحتِ.”
‘أتساءل ما إذا كانت كلمة “من فضلك” موجودة في قاموسها اللغوي .. أو ربما هي مهارة نادرة لم تكتسبها بعد.’
**
عندما التقت أعيننا للحظة، اتسعت عيناها قليلاً بالارتباك أو الخوف، ثم أشاحت بوجهها بسرعة، وعادت إلى التحدث مع صديقتيها بصوت خافت.
مكتب الأستاذة فينكس كان … تمامًا كما توقعته. بارد، منظم بشكل مثالي، وخالٍ من أي لمسة شخصية قد توحي بأن كائنًا بشريًا حقيقيًا يعمل هنا.
جدران رمادية شاحبة، أثاث معدني بسيط وعملي، وشاشة عرض هولوغرافية كبيرة تعرض حاليًا مخططًا معقدًا لبوابة ما،.
‘يا لها من مجموعة متنوعة من النظريات’، فكرت بسخرية.
الرائحة الوحيدة في الغرفة كانت رائحة خافتة من الأوزون المطهر والهواء البارد.
“ثالثًا،” أضافت، وعيناها تضيقان قليلاً.
كان الأمر أشبه بتناول الطعام في حديقة حيوانات، وأنا المعروض الرئيسي.
كانت تجلس خلف مكتبها المصنوع من المعدن المصقول، ويداها معقودتان أمامه، وشعرها الفضي ينسدل على كتفيها كشلال متجمد.
عيناها الياقوتيتان كانتا تحدقان في بنفس التركيز الحاد الذي رأيته في غرفة الاستجواب، كأنها لا تزال تحاول اكتشاف ما إذا كنت عبقريًا متخفيًا أم مجرد إزعاج.
وقفت، في إشارة إلى أن هذه الجلسة التوجيهية قد انتهت. “جدول تدريباتك ‘الخاصة’ معي سيبدأ من بعد ظهر اليوم.
وصاية أورورا فينكس لم تكن مجرد إشراف، كانت إعلان حرب باردة.
“تأخرت دقيقتين، ليستر،” قالت ببرود، ولم تكلف نفسها عناء النظر إلى الساعة.
[أورورا فينكس: ليستر، إلى مكتبي فورًا. لا تتأخر.]
“الكفاءة هي مفتاح النجاة في هذا العالم .. والالتزام بالمواعيد هو أبسط أشكال الكفاءة.”
“أسطورتي” المشوهة، التي لا بد أنها انتشرت كالفيروس بين طلاب الفصل ألفا، كانت كافية لجعل وجودي حدثًا بحد ذاته.
‘يا إلهي، هل ستحاسبني على كل ثانية أتنفسها بشكل خاطئ أيضًا؟’ فكرت، لكنني اكتفيت بالقول، “أعتذر، أستاذة .. يبدو أن نظام الملاحة الداخلي الخاص بي لا يزال يتعافى من … الأحداث الأخيرة.”
لم تتأثر بسخريتي الواضحة.
“لا، لا، لقد سمعت أنه عبقري غامض، وأن المهرج هو من توسل إليه ليتوقف!”
“اجلس،” قالت، مشيرة إلى الكرسي الوحيد الشاغر أمام مكتبها، والذي كان يبدو وكأنه مصمم خصيصًا ليكون غير مريح قدر الإمكان.
عندما التقت أعيننا للحظة، اتسعت عيناها قليلاً بالارتباك أو الخوف، ثم أشاحت بوجهها بسرعة، وعادت إلى التحدث مع صديقتيها بصوت خافت.
‘الحقيقة، كالعادة، أكثر سخافة ومللاً من أي من هذه التكهنات البطولية أو الشريرة.’
جلست، وحاولت أن أبدو هادئًا ومسترخيًا، كأنني في زيارة ودية لمكتب مديرة مدرسة صارمة بشكل مفرط.
مكتب الأستاذة فينكس كان … تمامًا كما توقعته. بارد، منظم بشكل مثالي، وخالٍ من أي لمسة شخصية قد توحي بأن كائنًا بشريًا حقيقيًا يعمل هنا.
كأن حيوانًا غريبًا ونادرًا قد دخل للتو إلى حظيرة دجاج.
“بما أنك أصبحت الآن تحت ‘وصايتي’ المباشرة، ليستر،” بدأت، وصوتها كان حادًا وواضحًا، “هناك بعض القواعد والترتيبات التي يجب أن تكون على دراية تامة بها. تجاهلها لن يكون في مصلحتك.”
‘قواعد؟ رائع. أنا أعشق القواعد .. خاصة عندما يتم فرضها علي من قبل شخص يبدو وكأنه يستمتع بمعاناة الآخرين’، فكرت، وحافظت على ابتسامة باهتة على وجهي.
“بالنسبة لتعريف ‘الطالب العادي والمسؤول’،” قلت ببطء.
رأيت زاوية شفتيها ترتعش مرة أخرى، وذلك التشنج العضلي الغريب الذي بدا وكأنه يسبق إما صرخة غضب مكتومة أو ضحكة ساخرة لم تسمح لنفسها بإطلاقها.
“أولاً،” قالت وهي ترفع إصبعًا واحدًا رشيقًا.
“رابعًا،” قالت، ونبرتها أصبحت أكثر حدة.
“ستبلغني بكل تحركاتك خارج جدولك الدراسي المعتمد. إذا قررت الذهاب إلى المكتبة، أو التجول في الحدائق، أو حتى زيارة دورة المياه بشكل غير اعتيادي … أريد أن أعرف. أي انحراف غير مبرر عن روتينك سيُعتبر سلوكًا مشبوهًا . حتى عند مغادرتك للأكاديمية.”
بعد وجبة الإفطار التي شعرت خلالها بأنني طبق اليوم الخاص في قائمة النميمة لطلاب الفصل ألفا، توجهت نحو ساحة التدريب الخارجية، متوقعًا أن أجد جدولًا تدريبيًا عاديًا .. أو ربما مجرد محاضرة نظرية أخرى.
‘هل تمزح معي؟’ كدت أن أقول ذلك بصوت عالٍ.
“سمعت أنه تحدى وحشًا من رتبة A ولعب معه لعبة بطاقات!”
‘هل تريدين أن أطلب إذنًا للذهاب إلى الحمام؟ ما هذا، سجن غوانتانامو للمراهقين ذوي المهارات؟’
“ثانيًا،” تابعت، ولم تكترث لدهشتي المكتومة.
“أنت تعرف تمامًا ما أعنيه .. أي محاولة منك لتحدي هذه القواعد أو لاختبار حدود صبري لن تنتهي بشكل جيد بالنسبة لك.”
استيقظت على صوت المنبه الإلكتروني الخافت لجهاز الكاردينال الخاص بي، والذي، بشكل مفاجئ، لم يعد مجرد ساعة يد فاخرة تعرض الوقت، بل عاد ليعرض بعض الإشعارات الأساسية المتعلقة بجدولي الدراسي.
“أي سلوك غريب، أو غير مبرر، أو ‘ساخر بشكل مفرط’، كما يبدو أنك تميل إليه، سيتم التحقيق فيه فورًا. أنا لست هنا لأستمتع بنكاتك أو بمحاولاتك البائسة لتكون ذكيًا، ليستر. أنا هنا لأضمن أنك لا تمثل خطرًا على نفسك أو على الآخرين.”
“رابعًا،” قالت، ونبرتها أصبحت أكثر حدة.
وكنت أنا، للأسف، في الطرف الخاسر … أو على الأقل، الطرف الذي سيستمتع بإزعاجها قدر الإمكان.
“ثالثًا،” أضافت، وعيناها تضيقان قليلاً.
“لن تشارك في أي مهام بوابات، سواء كانت تدريبية أو حقيقية، دون موافقتي الشخصية وتقييمي المباشر لقدراتك واستعدادك. قرار مشاركتك سيكون لي وحدي، بناءً على تقييمي الخاص، وليس بناءً على ‘حظك الغبي’ أو ‘ارتجالاتك اليائسة’.”
‘على الأقل، لم تعد أورورا فينكس تجلس أمامي وتحدق في وأنا أمضغ’، فكرت، محاولًا إيجاد أي جانب إيجابي في هذا الوضع السخيف.
“رابعًا،” قالت، ونبرتها أصبحت أكثر حدة.
“سأقوم بإجراء ‘تقييمات أداء’ دورية لك. وهذا يعني تدريبات إضافية، واختبارات، وربما بعض السيناريوهات ‘الخاصة’ التي سأصممها بنفسي للتأكد من أنك لا تخفي أي ‘مفاجآت’ أخرى غير سارة.”
لم تتأثر بسخريتي الواضحة.
‘سيناريوهات خاصة؟ هل هذا يعني المزيد من المهرجين والأقنعة؟.’
“رابعًا،” قالت، ونبرتها أصبحت أكثر حدة.
“وأخيرًا، ليستر،” اختتمت، وهي تميل إلى الأمام قليلاً، ونظرتها تخترقني كأنها إبرة من الجليد.
كانت تجلس خلف مكتبها المصنوع من المعدن المصقول، ويداها معقودتان أمامه، وشعرها الفضي ينسدل على كتفيها كشلال متجمد.
“سأقوم بإجراء ‘تقييمات أداء’ دورية لك. وهذا يعني تدريبات إضافية، واختبارات، وربما بعض السيناريوهات ‘الخاصة’ التي سأصممها بنفسي للتأكد من أنك لا تخفي أي ‘مفاجآت’ أخرى غير سارة.”
“خارج أوقات التدريب والمهام الرسمية التي سأكون فيها حاضرة بشكل مباشر، أتوقع منك أن تتصرف كطالب عادي ومسؤول. ولكن لا تظن للحظة واحدة أنني لن أكون على علم بتحركاتك أو تصرفاتك.”
رأيت زاوية شفتيها ترتعش مرة أخرى، وذلك التشنج العضلي الغريب الذي بدا وكأنه يسبق إما صرخة غضب مكتومة أو ضحكة ساخرة لم تسمح لنفسها بإطلاقها.
جدران رمادية شاحبة، أثاث معدني بسيط وعملي، وشاشة عرض هولوغرافية كبيرة تعرض حاليًا مخططًا معقدًا لبوابة ما،.
قالت بنبرة تحذيرية.
ثم، دون كلمة أخرى، أشارت برأسها نحو الباب، كأنها تطرد ذبابة مزعجة.
“هذه الأكاديمية لديها عيون وآذان في كل مكان. وأي سلوك يتجاوز حدود ‘الطالب العادي’، أو يثير أي شكوك، سيصلني فورًا … وستكون هناك عواقب وخيمة. هل هذا واضح بما فيه الكفاية لك؟”
‘الحقيقة، كالعادة، أكثر سخافة ومللاً من أي من هذه التكهنات البطولية أو الشريرة.’
نظرت إليها، وحاولت أن أبدو جادًا ومستوعبًا تمامًا لكل هذه القواعد المبهجة.
“واضح تمامًا، أستاذة،” قلت بابتسامة بريئة ومصطنعة. “كوضوح قطعة من الجليد في ليلة شتاء صافية. ولكن لدي سؤال صغير، إذا سمحتِ.”
رفعت حاجبها الفضي قليلاً، في إشارة إلى أنها تسمح لي بالتحدث (على مضض).
“أسطورتي” المشوهة، التي لا بد أنها انتشرت كالفيروس بين طلاب الفصل ألفا، كانت كافية لجعل وجودي حدثًا بحد ذاته.
“بالنسبة لتعريف ‘الطالب العادي والمسؤول’،” قلت ببطء.
سيرينا كانت عيناها تحملان تلك النظرة الثاقبة التي تحاول فهم كل شيء. ليو كان كعادته جادًا ومتحفظًا.
‘قواعد؟ رائع. أنا أعشق القواعد .. خاصة عندما يتم فرضها علي من قبل شخص يبدو وكأنه يستمتع بمعاناة الآخرين’، فكرت، وحافظت على ابتسامة باهتة على وجهي.
“هل هناك دليل إرشادي رسمي يمكنني الاطلاع عليه؟ أخشى أن مفهومي الشخصي ل’العادي’ قد يكون… مختلفًا بعض الشيء عن معايير الأكاديمية الموقرة.”
سيرينا فاليريان، وليو فون فالكنهاين، وإيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن كانوا يجلسون معًا على طاولة أخرى، التفوا.
“ولا أريد أن أسبب أي إزعاج؟غير ضروري بسبب سوء فهم بسيط.”
رفعت حاجبها الفضي قليلاً، في إشارة إلى أنها تسمح لي بالتحدث (على مضض).
***
رأيت زاوية شفتيها ترتعش مرة أخرى، وذلك التشنج العضلي الغريب الذي بدا وكأنه يسبق إما صرخة غضب مكتومة أو ضحكة ساخرة لم تسمح لنفسها بإطلاقها.
لم تكن هناك رسالة صباحية صارمة من الأستاذة فينكس تنتظرني عند الباب، ولم أجدها تقف كتمثال جليدي في الردهة عندما خرجت من الجناح.
“لا تكن أحمقًا، ليستر،” قالت ببرود.
وصاية أورورا فينكس لم تكن مجرد إشراف، كانت إعلان حرب باردة.
‘حسنًا .. أعتقد أنه أمر جيد’، ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي وأنا أتناول قضمة من البيض المخفوق الذي كان طعمه لا يزال يشبه الورق المقوى المبلل قليلاً.
“أنت تعرف تمامًا ما أعنيه .. أي محاولة منك لتحدي هذه القواعد أو لاختبار حدود صبري لن تنتهي بشكل جيد بالنسبة لك.”
وقفت، في إشارة إلى أن هذه الجلسة التوجيهية قد انتهت. “جدول تدريباتك ‘الخاصة’ معي سيبدأ من بعد ظهر اليوم.
“لا، لا، لقد سمعت أنه عبقري غامض، وأن المهرج هو من توسل إليه ليتوقف!”
ساحة التدريب رقم 7 .. الساعة الثانية تمامًا. لا تتأخر … مرة أخرى.”
[أورورا فينكس: ليستر، إلى مكتبي فورًا. لا تتأخر.]
ثم، دون كلمة أخرى، أشارت برأسها نحو الباب، كأنها تطرد ذبابة مزعجة.
سيرينا فاليريان، وليو فون فالكنهاين، وإيزابيلا دي لونا، وكاي مورغنستيرن كانوا يجلسون معًا على طاولة أخرى، التفوا.
خرجت من مكتبها، وشعرت بأنني بحاجة إلى جرعة كبيرة من القهوة … أو ربما شيء أقوى بكثير.
وصاية أورورا فينكس لم تكن مجرد إشراف، كانت إعلان حرب باردة.
عندما وصلت إلى منصة التقديم، عاملة الكافتيريا ذات الوجه المتجهم نظرت إلي بنظرة أطول قليلاً من المعتاد.
وكنت أنا، للأسف، في الطرف الخاسر … أو على الأقل، الطرف الذي سيستمتع بإزعاجها قدر الإمكان.
‘على الأقل، لم تعد أورورا فينكس تجلس أمامي وتحدق في وأنا أمضغ’، فكرت، محاولًا إيجاد أي جانب إيجابي في هذا الوضع السخيف.
‘ساحة التدريب رقم 7، الساعة الثانية’، فكرت وأنا أسير في الممرات.
البعض كان يحدق بفضول صريح، والبعض الآخر بريبة واضحة، وعدد قليل (ربما من محبي الدراما أو أصحاب الخيال الواسع) كانوا ينظرون إلي بشيء يشبه الإعجاب المشوب بالخوف.
‘هذا مزعج حقًا ..’
البعض كان يحدق بفضول صريح، والبعض الآخر بريبة واضحة، وعدد قليل (ربما من محبي الدراما أو أصحاب الخيال الواسع) كانوا ينظرون إلي بشيء يشبه الإعجاب المشوب بالخوف.
