مصعد بهو [7]
لم يكن ما تخيلته على الإطلاق.
“وشششش !! …”
شعر بأن الألم في ذراعه يزداد حدة بشكل لا يطاق، كأنه يسخر من محاولته الفاشلة ومن أمله الساذج.
صوت خافت، كحفيف أوراق الخريف الجافة وهي تسحب على أرضية حجرية، تردد فجأة في الرواق الصامت.
فتحت عيني بسرعة، وكذلك فعل الآخرون.
رفع يده السليمة ببطء، وبتردد شديد، مد إصبعه نحو إحدى عيني الفتاة المغلقتين في الرسمة، تلك التي كانت تنزف الدم بغزارة أكبر.
لم تكن لوحة الفتاة الصغيرة هي التي تغيرت.
صوت خافت، كحفيف أوراق الخريف الجافة وهي تسحب على أرضية حجرية، تردد فجأة في الرواق الصامت.
بل تلك اللوحات التي كانت تصطف على جانبي الرواق كشواهد قبور فارغة، والتي كانت قبل لحظات تعرض وجوهًا شاحبة ومجهولة بعيون مغلقة.
وبدلاً منها، وببطء مقزز ومثير للقشعريرة، بدأت تظهر وجوه أخرى، وجوه مألوفة بشكل مرعب، وجوه كانت تحدق بنا الآن من كل اتجاه.
يجب أن يتصرف.
“لا .. ما هذا ؟!” شهق ليو فون فالكنهاين، ويده السليمة ارتفعت لتغطي جزءًا من فمه، وعيناه الزرقاوان الفولاذيتان متسعتان.
فتحت عيني بسرعة، وكذلك فعل الآخرون.
سام حاول استخدام [تعتيم الظلال الموضعي] على اللوحات المختلفة، على أمل أن يكشف الظل عن شيء مخفي، أو أن يغير من طبيعة اللوحات بطريقة ما، ولكن دون جدوى.
الوجوه الشاحبة ذات العيون المغلقة على تلك اللوحات بدأت تتلاشى ببطء، كأنها تذوب في نسيج القماش.
أطرافي أصبحت ثقيلة كأنها مصنوعة من الرصاص المصبوب، وعقلي بدأ يغرق في دوامة بين والارتباك والرعب.
كأن ضبابًا رماديًا كثيفًا يبتلعها من الداخل، يمحوها من الوجود.
لكنه الأن عضوًا في فريقه، وهو، كقائد معين لهذه المهمة اللعينة، مسؤول عن سلامته، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بكل شيء.
وهذا يعني أن آدم قد يكون في مكان لا يمكن الوصول إليه بالطرق التقليدية.
وبدلاً منها، وببطء مقزز ومثير للقشعريرة، بدأت تظهر وجوه أخرى، وجوه مألوفة بشكل مرعب، وجوه كانت تحدق بنا الآن من كل اتجاه.
كانت وجوهنا نحن !!
“ما … ما هذا بحق الجحيم؟!” صرخت نور، وصوتها يرتجف، تراجعت خطوة إلى الخلف، واصطدمت بسام أوينز الذي كان يقف خلفها.
البحث والتحري (يستمر لمدة ساعة تقريبًا):
وجه سام أوينز، وظل عميق يمتد من عينيه في الرسم كأنه جرح مفتوح ينزف ظلامًا.
متجاهلاً الألم الذي سرى في ذراعه وفي قلبه الذي كان ينبض.
سام جسده كان يرتجف بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ونظاراته السميكة كادت أن تسقط من على أنفه.
يجب أن يتصرف.
على كل لوحة قماشية على طول هذا الرواق اللانهائي والمقلق، كان يرتسم الآن انعكاس مشوه ومخيف لأحدنا.
وجه ليو الجاد، ولكن بعينين فارغتين تمامًا، كأنهما بئران مظلمان لا قرار لهما.
وجه نور، وشفتيها مفتوحتين بشكل معوج، وعيناها الواسعتان تحملان نظرة من مريبة لا يمكن وصفها بالكلمات.
وجه سام أوينز، وظل عميق يمتد من عينيه في الرسم كأنه جرح مفتوح ينزف ظلامًا.
وجهها البريء ذو العينين المغلقتين كان لا يزال كما هو. ولكن حدث شيء آخر، شيء جعل شعر جسدي كله يقف !
ووجهي أنا … أو آدم الأصلي ..
تلك الابتسامة الباردة والملتوية، ابتسامة كانت تحمل وعيدًا وخبثًا لا يوصف .. من مظهره
كأن شيطانًا قد استعار ملامح آدم الأصلي ليعلن عن قدومه.
كأن شيطانًا قد استعار ملامح آدم الأصلي ليعلن عن قدومه.
شعرت بأن الدم يتجمد في عروقي، وأن الهواء ينسحب من رئتي. لم يكن هذا مجرد انعكاس.
لم يكن يعرف ما يعنيه ذلك بالضبط، ولكن ربما … ربما كان الأمر يتعلق بإظهار نوع من التعاطف أو الفهم، بدلاً من الخوف أو العدوانية التي كانوا يشعرون بها تجاه هذا المكان الملعون وسكانه غير المرئيين.
كان هناك شيء … حي، وشيء خبيث، في تلك العيون المرسومة التي كانت تحدق فينا مباشرة !
وجه ليو الجاد، ولكن بعينين فارغتين تمامًا، كأنهما بئران مظلمان لا قرار لهما.
‘انعكاسات … نسخ ملعونة منا تراقب كل خطوة نخطوها’، فكرت، وشعرت بأن معدتي تتقلص من الغثيان.
“اهدئي، نور! توقفي عن ضرب اللوحة! هذا لن يفيد!” قال بصوت حاول أن يجعله حازمًا وقويًا، على الرغم من أنه كان يرتجف قليلاً من الألم والضغط النفسي الهائل.
[ما لا تراه قد يكون أكثر أهمية مما تراه.]
أعذروني على الأخطاء
كأن شيطانًا قد استعار ملامح آدم الأصلي ليعلن عن قدومه.
هل كان يقصد أننا يجب أن نرى أنفسنا كأشباح، كأرواح ستعلق هنا إلى الأبد إذا فشلنا؟
حاول ليو لمس إطار اللوحة التي ابتلعت آدم مرة أخرى، ثم اللوحات الأخرى التي كانت تعرض انعكاساتهم المشوهة التي عادت لتظهر ببطء بعد أن هدأت الفوضى.
هذا أسوأ من أي كابوس، وأكثر رعبًا من أي وحش يمكن أن أتخيله.
***
ثم، وفي خضم هذا الوضع الجديد الذي كان يهدد
بابتلاعي حيًا عادت نظرتي بشكل لا إرادي.
“أعرف، أعرف،” قال ليو، وهو يحاول أن يحافظ على تماسكه، على الرغم من أن قلبه كان يخفق بجنون في صدره.
ذلك الوجه ذو الابتسامة الملتوية والعيون الفارغة التي كانت تحمل خبثًا لا يمكن وصفه .. تتوهج بضوء أحمر خافت ومقلق.
عادت بقوة مغناطيسية لا يمكن مقاومتها، إلى لوحة الفتاة الصغيرة التي كانت لا تزال في مكانها، ولم يتغير الرسم عليها … أو هكذا ظننت في البداية.
وجه نور، وشفتيها مفتوحتين بشكل معوج، وعيناها الواسعتان تحملان نظرة من مريبة لا يمكن وصفها بالكلمات.
سام أوينز، كان يقف متجمدًا كتمثال من الشمع، وعيناه خلف نظاراته السميكة متسعتان بشكل واسع.
وجهها البريء ذو العينين المغلقتين كان لا يزال كما هو. ولكن حدث شيء آخر، شيء جعل شعر جسدي كله يقف !
ليو يشعر بأنه قد وصل إلى طريق مسدود تمامًا.
يجب أن يتصرف.
“دينغ ! .. دينغ ! … دينغ !”
كأن ضبابًا رماديًا كثيفًا يبتلعها من الداخل، يمحوها من الوجود.
لكن قوة السحب كانت أقوى من أي شيء. كانت قوة لا يمكن مقاومتها.
من تحت جفنيها المغلقتين بإحكام، وببطء شديد ومقزز، بدأت تسيل … دموع.
دموع حمراء قانئة، لزجة، وداكنة، كأنها دم نقي ينبعث من عيني جثة طرية، دموع غريبة.
“الغضب والصراخ لن يعيداه. يجب أن … يجب أن نفكر بوضوح. يجب أن نجد طريقة … أي طريقة.”
“يا … يا إلهي !!! …” شهقت نور، ووضعت يدها على فمها لتكتم صرخة رعب كادت أن تفلت منها، وعيناها متسعتان.
ليو:
“آدم! عد!” صرخت نور، ومدت يدها في محاولة يائسة للإمساك بي.
لم أستطع لومها.
المشهد كان سرياليًا ومقلقًا بشكل لا يوصف، مزيج من البراءة التي تم تدنيسها والرعب الخالص الذي لا يمكن الهروب منه.
شاهدت بصمت، وضعنا ..كنا عاجزون عن الحركة.
البحث والتحري (يستمر لمدة ساعة تقريبًا):
والدموع الدموية تتساقط ببطء على خدي الفتاة الشاحبين في الرسمة، وترسم خطوطًا قرمزية وبشعة على بشرتها البيضاء التي تشبه الرخام.
‘اللعنة! اللعنة على هذا المكان!’ شعر ليو بموجة من الغضب.
ثم، وببطء، كأنها تتحرك بإرادة حية، بدأت يد الفتاة الصغيرة المرسومة، تلك اليد التي كانت تشير بثبات نحو الأعلى قبل لحظات، في التحرك. لم تكن حركة مفاجئة أو سريعة.
….
والدموع الدموية تتساقط ببطء على خدي الفتاة الشاحبين في الرسمة، وترسم خطوطًا قرمزية وبشعة على بشرتها البيضاء التي تشبه الرخام.
“لا يمكننا أن نبقى هكذا .”
كانت أشبه بانزلاق بطيء ومقلق على سطح القماش .
تحركت اليد ببطء، وتوقفت …
ذلك الوجه ذو الابتسامة الملتوية والعيون الفارغة التي كانت تحمل خبثًا لا يمكن وصفه .. تتوهج بضوء أحمر خافت ومقلق.
لم تكن تشير إلى الأعلى الآن.
كان قد فات.
كانت تشير … نحوي.
تحركت اليد ببطء، وتوقفت …
“بام !!”
مباشرة نحوي أنا، آدم ليستر.
إصبعها الصغير والشاحب، الملطخ بدموع الدم الوهمية التي كانت لا تزال تسيل، كان موجهًا بدقة نحو صدري، كأنه يختارني ..
تقدم نحو لوحة الفتاة الصغيرة، ووقف أمامها مباشرة، وعيناه تحدقان في وجهها المرسوم الذي كان يحمل مزيجًا غريبًا من البراءة والحزن العميق.
تجمدت في مكاني، وشعرت بأن أنفاسي قد انقطعت في صدري، وأن قلبي قد توقف عن الخفقان للحظة.
أمسك بذراع نور التي كانت لا تزال تضرب اللوحة بشكل عشوائي، وأبعدها برفق.
ولكن الآن، لم يعد لديهم الكثير من الخيارات. ترك آدم لمصير مجهول ومرعب داخل لوحة مسكونة لم يكن خيارًا يمكن لليو أن يتقبله.
كل الأصوات الأخرى في العالم اختفت …
من تحت جفنيها المغلقتين بإحكام، وببطء شديد ومقزز، بدأت تسيل … دموع.
لم يكن هناك سوى تلك اللوحة، وتلك اليد الصغيرة المشيرة، وتلك الإشارة المخيفة التي بدت وكأنها تحمل وزن العالم كله.
“آدم …” همس ليو، وصوته كان بالكاد مسموعًا، ولكنه كان يحمل نبرة حذرة .
في تلك اللحظة، وبدون أي سابق إنذار، بدأت اللوحة التي كانت تعرض انعكاسي المشوه ..
كان هناك شيء … حي، وشيء خبيث، في تلك العيون المرسومة التي كانت تحدق فينا مباشرة !
ذلك الوجه ذو الابتسامة الملتوية والعيون الفارغة التي كانت تحمل خبثًا لا يمكن وصفه .. تتوهج بضوء أحمر خافت ومقلق.
“ولكن ربما … ربما لا يزال هناك، في مكان ما داخل تلك اللوحة. وربما … ربما هناك طريقة لإخراجه، أو على الأقل لمعرفة ما حدث له.”
ولكنها الآن بدت وكأنها تحمل ذي معنى.
بدأت كجمرة على وشك الاشتعال، أو كقلب شيطان قد بدأ ينبض بداخلها، مستجيبًا لإشارة الفتاة.
***
شعرت ببرودة جليدية تسري في جسدي، برودة أشد من أي شيء شعرت به من قبل، حتى في مواجهة الكيان الشاحب في الطابق اللحمي.
اللوحة التي تحمل وجهي كانت تنبض الآن بذلك الضوء الأحمر المشؤوم.
‘اللعنة! اللعنة على هذا المكان!’ شعر ليو بموجة من الغضب.
لم يلمس القماش مباشرة، بل توقف على بعد سنتيمتر واحد فقط، كأنه يحاول أن يمسح دموع الدم الوهمية بأطراف أصابعه، أو كأنه يقدم نوعًا من المواساة الصامتة لروح معذبة ومحاصرة في هذا الجحيم.
الابتسامة المرسومة عليها بدت وكأنها تتسع، وتصبح أكثر خبثًا، وأكثر … جوعًا ..
‘اللعنة! اللعنة على هذا المكان الملعون وعلى كل ما فيه!’ صرخ ليو في ذهنه، وهو يحاول يائسًا قمع موجة الذعر والغضب التي هددت بإغراقه وشل تفكيره تمامًا.
رفع يده السليمة ببطء، وبتردد شديد، مد إصبعه نحو إحدى عيني الفتاة المغلقتين في الرسمة، تلك التي كانت تنزف الدم بغزارة أكبر.
“يالها من أبتسامة قذرة …” تمتمت، وشعرت بقوة سحب غريبة وخفية، ولكنها لا تقاوم، تأتي من اتجاه اللوحة.
كان هناك شيء … حي، وشيء خبيث، في تلك العيون المرسومة التي كانت تحدق فينا مباشرة !
الابتسامة الملتوية على وجهي المرسوم اتسعت أكثر، وتحولت إلى فم مظلم ومفتوح .. بئر لا تستطيع رؤية نهايته.
كأنها خيوط عنكبوت غير مرئية ولزجة تلتف حولي وتحاول جذبي إليها، نحو ذلك الفم المظلم الذي كان يتشكل في مكان الابتسامة، فم يبدو وكأنه بوابة إلى الجحيم.
تراجع خطوة إلى الخلف، وشعر بالإحباط يثقل كاهله كجبل من الجليد.
إلى فراغ لا قرار له.
‘هذا ليس جيدًا. هذا ليس جيدًا على الإطلاق’، صرخ صوت في رأسي، صوت كان يمثل ما تبقى من غريزة البقاء التي لم يتم سحقها بعد تحت وطأة هذا الرعب المتواصل.
يجب أن أهرب! يجب أن أقاوم هذه القوة اللعينة التي تحاول ابتلاعي !!!
“ولكن ربما … ربما لا يزال هناك، في مكان ما داخل تلك اللوحة. وربما … ربما هناك طريقة لإخراجه، أو على الأقل لمعرفة ما حدث له.”
بل تلك اللوحات التي كانت تصطف على جانبي الرواق كشواهد قبور فارغة، والتي كانت قبل لحظات تعرض وجوهًا شاحبة ومجهولة بعيون مغلقة.
“لا تقترب منها، آدم! ابتعد عنها فورًا!” سمعت صوت ليو الذي بدأ خافتًا على اذناي.
حتى لو كان آدم ليستر هو آدم ليستر، بكل غرابته وتصرفاته المريبة والمزعجة التي كانت تثير أعصابه في كثير من الأحيان.
ولكن الأوان، كما يحدث دائمًا في هذه القصص الملعونة التي أجد نفسي عالقًا فيها دون أي ذنب ارتكبته ..
لم يكن متأكدًا مما إذا كان يتحدث إلى الروح العالقة في اللوحة أم إلى نفسه، محاولًا يائسًا إقناع نفسه بأن هناك أملًا في هذا المكان اليائس.
كان قد فات.
يؤكد على قاعدة “عدم لمس اللوحات المشوهة التي تشبههم”.
مهارتها حاليًا عديمة النفع.
قوة السحب أصبحت أقوى بشكل لا يصدق، وشعرت بأن قدمي تتحركان من تلقاء نفسيهما نحو اللوحة.
“يبدو أنها لا تستجيب …”
توجه بسرعة نحو لوحة الفتاة، التي كانت لا تزال في مكانها، ولم تتغير بتاتًا.
حاولت أن أقاوم، أن أزرع قدمي في الأرضية الخشبية المتصدعة، أن أصرخ طلبًا للمساعدة، لكن جسدي لم يعد يستجيب لإرادتي .
وهذه مسؤوليته، حتى لو كان هذا “القائد” ينزف ويعاني من ألم لا يطاق، ويشعر بالعجز.
ثم، وفي خضم هذا الوضع الجديد الذي كان يهدد
أطرافي أصبحت ثقيلة كأنها مصنوعة من الرصاص المصبوب، وعقلي بدأ يغرق في دوامة بين والارتباك والرعب.
لم يكن متأكدًا مما إذا كان يتحدث إلى الروح العالقة في اللوحة أم إلى نفسه، محاولًا يائسًا إقناع نفسه بأن هناك أملًا في هذا المكان اليائس.
….
“ماذا… ماذا يحدث لي بحق الجحيم؟!!!” صرخت أخيرًا، وصوتي كان يرتجف بالذعر واليأس، وأنا أرى اللوحة تقترب مني بسرعة، أو بالأحرى، أنا من كنت أنجذب إليها كقطعة حديد صغيرة نحو مغناطيس عملاق.
اللعنة .. هذا خطير.
يعود إلى لوحة الفتاة الباكية. يحاول التحدث إليها، لمس إطارها. لا استجابة.
نحو ذلك الفم المظلم الذي كان ينتظرني بفارغ الصبر.
ووجهي أنا … أو آدم الأصلي ..
“آدم! عد!” صرخت نور، ومدت يدها في محاولة يائسة للإمساك بي.
ولكنها كانت بعيدة جدًا ..
أعذروني على الأخطاء
ليو:
ليو وسام حاولا أيضًا الوصول إلي.
لكن قوة السحب كانت أقوى من أي شيء. كانت قوة لا يمكن مقاومتها.
اللوحة ظلت كما هي، صامتة ومقلقة، والفتاة لم تفتح عينيها، ودموع الدم لم تتوقف عن السيلان، ويدها الصغيرة لم تتحرك قيد أنملة.
الابتسامة المرسومة عليها بدت وكأنها تتسع، وتصبح أكثر خبثًا، وأكثر … جوعًا ..
أطرافي أصبحت ثقيلة كأنها مصنوعة من الرصاص المصبوب، وعقلي بدأ يغرق في دوامة بين والارتباك والرعب.
وهذا يعني أن آدم قد يكون في مكان لا يمكن الوصول إليه بالطرق التقليدية.
اللعنة .. هذا خطير.
***
في اللحظة التي أصبحت فيها على بعد خطوات قليلة من اللوحة، شعرت بأن سطحها القماشي الذي كان يبدو صلبًا قبل لحظات يتموج ويتغير.
الألم في ساعده الممزق كان ينبض بقسوة، لكنه تلاشى أمام هول المشهد الذي تكشف أمامه.
كأنه بوابة سائلة أو ضبابية إلى عالم آخر، عالم مظلم ومجهول.
متجاهلاً الألم الذي سرى في ذراعه وفي قلبه الذي كان ينبض.
الابتسامة الملتوية على وجهي المرسوم اتسعت أكثر، وتحولت إلى فم مظلم ومفتوح .. بئر لا تستطيع رؤية نهايته.
“اهدئي، نور! توقفي عن ضرب اللوحة! هذا لن يفيد!” قال بصوت حاول أن يجعله حازمًا وقويًا، على الرغم من أنه كان يرتجف قليلاً من الألم والضغط النفسي الهائل.
الظلام ابتلعني، وآخر ما سمعته كان صرخات زملائي المذعورة وهي تتلاشى في العدم …
….
…
..
..
تقدم نحو لوحة الفتاة الصغيرة، ووقف أمامها مباشرة، وعيناه تحدقان في وجهها المرسوم الذي كان يحمل مزيجًا غريبًا من البراءة والحزن العميق.
لكنه الأن عضوًا في فريقه، وهو، كقائد معين لهذه المهمة اللعينة، مسؤول عن سلامته، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بكل شيء.
تراجع خطوة إلى الخلف، وشعر بالإحباط يثقل كاهله كجبل من الجليد.
***
لم يسبق له أن واجه شيئًا كهذا في أي من سيناريوهات التدريب أو حتى في القصص المرعبة التي قرأها.
***
سام حاول استخدام [تعتيم الظلال الموضعي] على اللوحات المختلفة، على أمل أن يكشف الظل عن شيء مخفي، أو أن يغير من طبيعة اللوحات بطريقة ما، ولكن دون جدوى.
***
“ماذا… ماذا يحدث لي بحق الجحيم؟!!!” صرخت أخيرًا، وصوتي كان يرتجف بالذعر واليأس، وأنا أرى اللوحة تقترب مني بسرعة، أو بالأحرى، أنا من كنت أنجذب إليها كقطعة حديد صغيرة نحو مغناطيس عملاق.
“آدم!!!”
ولكن …
فقدان الأمل وقرار العودة إلى لوحة الفتاة:
الصرخة الممزقة التي انطلقت من حنجرة نور كانت كسكين بارد يخترق الصمت المطبق للرواق.
إلى فراغ لا قرار له.
ارتطمت الكلمات بجدران اللوحات الفارغة ثم تلاشت، تاركة وراءها فقط صدى ذعر وذهول.
أو بالأحرى، تشير الآن إلى الفراغ حيث كانت تقف لوحة آدم قبل أن تصبح مجرد قماش أبيض باهت، كأنها تسخر من عجزهم أو تتشمت في مصيرهم.
سطح اللوحة القماشية التي ابتلعت آدم قبل لحظات عاد ليبدو أبيضًا باهتًا وفارغًا …
الوقت كان يمر بسرعة، اليأس بدأ يتسلل إلى قلوبهم بسلاسة، يلتهم ما تبقى لديهم من أمل وقوة وإرادة.
ليو فون فالكنهاين شعر بأن الأرضية الخشبية القديمة تحت قدميه تهتز .. ربما كانت مجرد رجفة عنيفة تسري في جسده.
والدموع الدموية تتساقط ببطء على خدي الفتاة الشاحبين في الرسمة، وترسم خطوطًا قرمزية وبشعة على بشرتها البيضاء التي تشبه الرخام.
كانت تشير … نحوي.
“……”
كانت الأستاذة فينكس قد حذرتهم مرارًا وتكرارًا من التفاعل المتهور أو غير المدروس مع عناصر البوابات.
للحظات، كل ما استطاع فعله هو التحديق بصدمة في البقعة التي كان يقف فيها آدم، والآن لم يعد هناك سوى فراغ.
الوجوه الشاحبة ذات العيون المغلقة على تلك اللوحات بدأت تتلاشى ببطء، كأنها تذوب في نسيج القماش.
‘هذا ليس جيدًا. هذا ليس جيدًا على الإطلاق’، صرخ صوت في رأسي، صوت كان يمثل ما تبقى من غريزة البقاء التي لم يتم سحقها بعد تحت وطأة هذا الرعب المتواصل.
الألم في ساعده الممزق كان ينبض بقسوة، لكنه تلاشى أمام هول المشهد الذي تكشف أمامه.
هذا أسوأ من أي كابوس، وأكثر رعبًا من أي وحش يمكن أن أتخيله.
شعرت ببرودة جليدية تسري في جسدي، برودة أشد من أي شيء شعرت به من قبل، حتى في مواجهة الكيان الشاحب في الطابق اللحمي.
‘ابتلعته … اللوحة ابتلعته بالكامل … أمام عيني …’ الكلمات كانت تدور في رأسه كأنها طاحونة مجنونة، تطحن ما تبقى لديه من هدوء أو منطق.
شعرت ببرودة جليدية تسري في جسدي، برودة أشد من أي شيء شعرت به من قبل، حتى في مواجهة الكيان الشاحب في الطابق اللحمي.
لم يسبق له أن واجه شيئًا كهذا في أي من سيناريوهات التدريب أو حتى في القصص المرعبة التي قرأها.
هذا … هذا كان يتجاوز خبرتي.
نور كانت قد اندفعت نحو اللوحة، ويداها الصغيرتان ترتجفان وهي تلمس سطح القماش البارد والصلب.
“آدم! آدم، هل تسمعني؟! أجبني!” صرخت، وصوتها حاد ومرتبك.
“أعرف، أعرف،” قال ليو، وهو يحاول أن يحافظ على تماسكه، على الرغم من أن قلبه كان يخفق بجنون في صدره.
لم يكن هناك أي رد، فقط صمت اللوحة فارغة …
الوقت كان يمر بسرعة، اليأس بدأ يتسلل إلى قلوبهم بسلاسة، يلتهم ما تبقى لديهم من أمل وقوة وإرادة.
“اللوحة التي كانت تبكي دمًا … لوحة الفتاة الصغيرة،” قال ليو فجأة، وتذكر كيف كانت يدها تشير إليهم قبل أن تبدأ لوحة آدم في التوهج وتبتلعه.
“بام !!”
لم تكن لوحة الفتاة الصغيرة هي التي تغيرت.
وبدون أي خطة واضحة، يقرر العودة إلى لوحة الفتاة الباكية مرة أخيرة. ‘يجب أن يكون هناك شيء … أي شيء …’
بدأت تضرب بقبضتيها الصغيرتين على القماش، ولكن دون أي تأثير يذكر، كأنها تضرب جدارًا حجريًا صلبًا لا يلين.
نظرت إليه نور، وعيناها تعودان لرشدها ..
هل كانت تحاول أن تخبرنا بشيء عن هذه اللوحات الأخرى؟
سام أوينز، كان يقف متجمدًا كتمثال من الشمع، وعيناه خلف نظاراته السميكة متسعتان بشكل واسع.
‘يجب أن يكون هناك منطق ما لهذا الجنون اللعين’، فكر، وهو يحاول أن يركز ويتجاهل الألم الذي بدأ ينهك جسده وعقله.
كان فمه مفتوحًا قليلاً، كأنه يحاول أن يصرخ ولكنه لا يستطيع، بدأت الصدمة قد سرقت منه القدرة على الكلام أو الحركة.
كان هناك شيء … حي، وشيء خبيث، في تلك العيون المرسومة التي كانت تحدق فينا مباشرة !
‘اللعنة! اللعنة على هذا المكان الملعون وعلى كل ما فيه!’ صرخ ليو في ذهنه، وهو يحاول يائسًا قمع موجة الذعر والغضب التي هددت بإغراقه وشل تفكيره تمامًا.
لقد فقدوا عضوًا آخر من فريقهم، وبطريقة مروعة وغير متوقعة على الإطلاق.
كأنه بوابة سائلة أو ضبابية إلى عالم آخر، عالم مظلم ومجهول.
يوكل مهمة إيجاد حل للطابق أو مخرج لنور وسام (بحث في الرواق عن أي شيء مختلف، استخدام مهاراتهم بحذر).
وهو … هو القائد.
“اهدئي، نور! توقفي عن ضرب اللوحة! هذا لن يفيد!” قال بصوت حاول أن يجعله حازمًا وقويًا، على الرغم من أنه كان يرتجف قليلاً من الألم والضغط النفسي الهائل.
وهذه مسؤوليته، حتى لو كان هذا “القائد” ينزف ويعاني من ألم لا يطاق، ويشعر بالعجز.
ضغط على جرحه بقوة، محاولًا تجاهل الألم الحارق الذي كان ينتشر في ذراعه ويجعل رؤيته ضبابية قليلاً.
“لا تقترب منها، آدم! ابتعد عنها فورًا!” سمعت صوت ليو الذي بدأ خافتًا على اذناي.
يجب أن يفكر.
كانت تشير … نحوي.
يجب أن يتصرف.
تراجع خطوة إلى الخلف، وشعر بالإحباط يثقل كاهله كجبل من الجليد.
لم يلمس القماش مباشرة، بل توقف على بعد سنتيمتر واحد فقط، كأنه يحاول أن يمسح دموع الدم الوهمية بأطراف أصابعه، أو كأنه يقدم نوعًا من المواساة الصامتة لروح معذبة ومحاصرة في هذا الجحيم.
لا يمكن أن يستسلم لليأس، لا يمكن أن يترك آدم زميله مجهول ومرعب داخل تلك اللوحة اللعينة.
“اهدئي، نور! توقفي عن ضرب اللوحة! هذا لن يفيد!” قال بصوت حاول أن يجعله حازمًا وقويًا، على الرغم من أنه كان يرتجف قليلاً من الألم والضغط النفسي الهائل.
بابتلاعي حيًا عادت نظرتي بشكل لا إرادي.
..
أمسك بذراع نور التي كانت لا تزال تضرب اللوحة بشكل عشوائي، وأبعدها برفق.
“الغضب والصراخ لن يعيداه. يجب أن … يجب أن نفكر بوضوح. يجب أن نجد طريقة … أي طريقة.”
ليو يشعر بأنه قد وصل إلى طريق مسدود تمامًا.
فقدان الأمل وقرار العودة إلى لوحة الفتاة:
نظرت إليه نور، وعيناها تعودان لرشدها ..
“ولكن … ولكن ماذا يمكننا أن نفعل بحق السماء؟ لقد … لقد ابتلعته اللوحة! كأنه وحش جائع التهمه!”
“أعرف، أعرف،” قال ليو، وهو يحاول أن يحافظ على تماسكه، على الرغم من أن قلبه كان يخفق بجنون في صدره.
شعر بأن الألم في ذراعه يزداد حدة بشكل لا يطاق، كأنه يسخر من محاولته الفاشلة ومن أمله الساذج.
ولكنها الآن بدت وكأنها تحمل ذي معنى.
“ولكن ربما … ربما لا يزال هناك، في مكان ما داخل تلك اللوحة. وربما … ربما هناك طريقة لإخراجه، أو على الأقل لمعرفة ما حدث له.”
ولكن ماذا يمكن أن يفعل ؟
اللوحة التي تحمل وجهي كانت تنبض الآن بذلك الضوء الأحمر المشؤوم.
كانت الأستاذة فينكس قد حذرتهم مرارًا وتكرارًا من التفاعل المتهور أو غير المدروس مع عناصر البوابات.
ولكن الآن، لم يعد لديهم الكثير من الخيارات. ترك آدم لمصير مجهول ومرعب داخل لوحة مسكونة لم يكن خيارًا يمكن لليو أن يتقبله.
…
حتى لو كان آدم ليستر هو آدم ليستر، بكل غرابته وتصرفاته المريبة والمزعجة التي كانت تثير أعصابه في كثير من الأحيان.
لكنه الأن عضوًا في فريقه، وهو، كقائد معين لهذه المهمة اللعينة، مسؤول عن سلامته، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بكل شيء.
لم تكن تشير إلى الأعلى الآن.
ولكن ماذا يمكن أن يفعل ؟
شعر بالإحباط المرير يتسلل إليه، ويجمد ما تبقى لديه من أمل.
كأنه بوابة سائلة أو ضبابية إلى عالم آخر، عالم مظلم ومجهول.
كانت مهارة نور، تعتمد على ارتداد الصدى من الأجسام المادية، لذا لا تستطيع كشف الأشياء الغير مادية.
“لا يمكننا أن نبقى هكذا .”
أمسك بذراع نور التي كانت لا تزال تضرب اللوحة بشكل عشوائي، وأبعدها برفق.
مهارتها حاليًا عديمة النفع.
حبس ليو ونور وسام أنفاسهم، وهم ينتظرون أي رد فعل، أي تغيير، أي شيء قد يشير إلى أن محاولة ليو اليائسة نجحت.
قوة السحب أصبحت أقوى بشكل لا يصدق، وشعرت بأن قدمي تتحركان من تلقاء نفسيهما نحو اللوحة.
ثم، وببطء، كأنها تتحرك بإرادة حية، بدأت يد الفتاة الصغيرة المرسومة، تلك اليد التي كانت تشير بثبات نحو الأعلى قبل لحظات، في التحرك. لم تكن حركة مفاجئة أو سريعة.
وهذا يعني أن آدم قد يكون في مكان لا يمكن الوصول إليه بالطرق التقليدية.
حاول ليو لمس إطار اللوحة التي ابتلعت آدم مرة أخرى، ثم اللوحات الأخرى التي كانت تعرض انعكاساتهم المشوهة التي عادت لتظهر ببطء بعد أن هدأت الفوضى.
يتفحص لوحة آدم الفارغة. لا شيء.
وربما … لم يعد موجودًا على الإطلاق.
كأنها تستمتع بمشاهدة افعالهم.
“اللوحة التي كانت تبكي دمًا … لوحة الفتاة الصغيرة،” قال ليو فجأة، وتذكر كيف كانت يدها تشير إليهم قبل أن تبدأ لوحة آدم في التوهج وتبتلعه.
..
هل يمكن أن تكون هي المفتاح؟
يجب أن يفكر.
“ماذا لو … ماذا لو كان علينا أن نتفاعل معها هي أولاً، قبل أن نحاول فعل أي شيء مع لوحة آدم؟” قالت نور بتردد، وصوتها مليء بالشك.
هل كانت تحاول أن تخبرنا بشيء عن هذه اللوحات الأخرى؟
هذا أسوأ من أي كابوس، وأكثر رعبًا من أي وحش يمكن أن أتخيله.
هو سيركز على لوحة آدم (الفارغة الآن) ولوحة الفتاة الباكية.
توجه بسرعة نحو لوحة الفتاة، التي كانت لا تزال في مكانها، ولم تتغير بتاتًا.
وجهها الشاحب، وعيناها المغلقتان، وتلك الدموع الدموية البشعة التي كانت لا تزال تسيل على خديها، ويدها الصغيرة … كانت لا تزال تشير إليهم.
أو بالأحرى، تشير الآن إلى الفراغ حيث كانت تقف لوحة آدم قبل أن تصبح مجرد قماش أبيض باهت، كأنها تسخر من عجزهم أو تتشمت في مصيرهم.
هذا أسوأ من أي كابوس، وأكثر رعبًا من أي وحش يمكن أن أتخيله.
ذلك الوجه ذو الابتسامة الملتوية والعيون الفارغة التي كانت تحمل خبثًا لا يمكن وصفه .. تتوهج بضوء أحمر خافت ومقلق.
“ماذا لو … ماذا لو كان علينا أن نتفاعل معها هي أولاً، قبل أن نحاول فعل أي شيء مع لوحة آدم؟” قالت نور بتردد، وصوتها مليء بالشك.
شاهدت بصمت، وضعنا ..كنا عاجزون عن الحركة.
كان الأمر محفوفًا بالمخاطر.
هل كان يقصد أننا يجب أن نرى أنفسنا كأشباح، كأرواح ستعلق هنا إلى الأبد إذا فشلنا؟
إذا كانت هذه الروح معادية، أو إذا كان تفاعلهم خاطئًا، فقد يجدون أنفسهم في ورطة أكبر من تلك التي هم فيها بالفعل.
آدم قد اختفى، والمصعد لا يزال معطلاً، وهم عالقون في هذا المعرض الملعون الذي يبدو وكأنه يضيق عليهم شيئًا فشيئًا.
“سأجرب،” قال ليو بحزم، متجاهلاً الألم الحارق الذي كان ينبض في ذراعه المصابة والذي بدأ يجعل رؤيته ضبابية قليلاً ويشعره بالدوار والغثيان.
بدأت تضرب بقبضتيها الصغيرتين على القماش، ولكن دون أي تأثير يذكر، كأنها تضرب جدارًا حجريًا صلبًا لا يلين.
تقدم نحو لوحة الفتاة الصغيرة، ووقف أمامها مباشرة، وعيناه تحدقان في وجهها المرسوم الذي كان يحمل مزيجًا غريبًا من البراءة والحزن العميق.
يجب أن يفكر.
‘يجب أن يكون هناك منطق ما لهذا الجنون اللعين’، فكر، وهو يحاول أن يركز ويتجاهل الألم الذي بدأ ينهك جسده وعقله.
وجهها البريء ذو العينين المغلقتين كان لا يزال كما هو. ولكن حدث شيء آخر، شيء جعل شعر جسدي كله يقف !
***
تذكر بشكل غامض كلمات آدم الساخرة عن فتح عين اللوحة الصحيحة والتي لم يفهمها تمامًا في ذلك الوقت.
كانت مهارة نور، تعتمد على ارتداد الصدى من الأجسام المادية، لذا لا تستطيع كشف الأشياء الغير مادية.
ولكنها الآن بدت وكأنها تحمل ذي معنى.
ولكن الآن، لم يعد لديهم الكثير من الخيارات. ترك آدم لمصير مجهول ومرعب داخل لوحة مسكونة لم يكن خيارًا يمكن لليو أن يتقبله.
لم يكن يعرف ما يعنيه ذلك بالضبط، ولكن ربما … ربما كان الأمر يتعلق بإظهار نوع من التعاطف أو الفهم، بدلاً من الخوف أو العدوانية التي كانوا يشعرون بها تجاه هذا المكان الملعون وسكانه غير المرئيين.
كأنها خيوط عنكبوت غير مرئية ولزجة تلتف حولي وتحاول جذبي إليها، نحو ذلك الفم المظلم الذي كان يتشكل في مكان الابتسامة، فم يبدو وكأنه بوابة إلى الجحيم.
الوقت كان يمر بسرعة، اليأس بدأ يتسلل إلى قلوبهم بسلاسة، يلتهم ما تبقى لديهم من أمل وقوة وإرادة.
رفع يده السليمة ببطء، وبتردد شديد، مد إصبعه نحو إحدى عيني الفتاة المغلقتين في الرسمة، تلك التي كانت تنزف الدم بغزارة أكبر.
هذا أسوأ من أي كابوس، وأكثر رعبًا من أي وحش يمكن أن أتخيله.
لم يلمس القماش مباشرة، بل توقف على بعد سنتيمتر واحد فقط، كأنه يحاول أن يمسح دموع الدم الوهمية بأطراف أصابعه، أو كأنه يقدم نوعًا من المواساة الصامتة لروح معذبة ومحاصرة في هذا الجحيم.
حبس ليو ونور وسام أنفاسهم، وهم ينتظرون أي رد فعل، أي تغيير، أي شيء قد يشير إلى أن محاولة ليو اليائسة نجحت.
“نحن هنا … ونحن نرى ألمك،” همس ليو بصوت منخفض.
لم يكن متأكدًا مما إذا كان يتحدث إلى الروح العالقة في اللوحة أم إلى نفسه، محاولًا يائسًا إقناع نفسه بأن هناك أملًا في هذا المكان اليائس.
القسم الثاني
“إذا كان هناك شيء يمكننا فعله لمساعدتك … أو لمساعدة صديقنا الذي ابتلعته تلك اللوحة الأخرى … فأرجوكِ، أظهري لنا الطريق. أي إشارة … أي شيء. نحن نتوسل إليك.”
نحو ذلك الفم المظلم الذي كان ينتظرني بفارغ الصبر.
قوة السحب أصبحت أقوى بشكل لا يصدق، وشعرت بأن قدمي تتحركان من تلقاء نفسيهما نحو اللوحة.
“……”
‘اللعنة! اللعنة على هذا المكان الملعون وعلى كل ما فيه!’ صرخ ليو في ذهنه، وهو يحاول يائسًا قمع موجة الذعر والغضب التي هددت بإغراقه وشل تفكيره تمامًا.
للحظة، ساد صمت مطبق في الرواق، صمت أثقل من أي وقت مضى.
وبدلاً منها، وببطء مقزز ومثير للقشعريرة، بدأت تظهر وجوه أخرى، وجوه مألوفة بشكل مرعب، وجوه كانت تحدق بنا الآن من كل اتجاه.
وهذه مسؤوليته، حتى لو كان هذا “القائد” ينزف ويعاني من ألم لا يطاق، ويشعر بالعجز.
حبس ليو ونور وسام أنفاسهم، وهم ينتظرون أي رد فعل، أي تغيير، أي شيء قد يشير إلى أن محاولة ليو اليائسة نجحت.
الابتسامة الملتوية على وجهي المرسوم اتسعت أكثر، وتحولت إلى فم مظلم ومفتوح .. بئر لا تستطيع رؤية نهايته.
ولكن …
ليو وسام حاولا أيضًا الوصول إلي.
ووجهي أنا … أو آدم الأصلي ..
لم يحدث شيء على الإطلاق.
كانت تشير … نحوي.
اللوحة ظلت كما هي، صامتة ومقلقة، والفتاة لم تفتح عينيها، ودموع الدم لم تتوقف عن السيلان، ويدها الصغيرة لم تتحرك قيد أنملة.
‘اللعنة! اللعنة على هذا المكان!’ شعر ليو بموجة من الغضب.
بدأ يشعر بأن قوة [حصن العقل المنيع] تتلاشى أمام هذا العجز.
كأنها خيوط عنكبوت غير مرئية ولزجة تلتف حولي وتحاول جذبي إليها، نحو ذلك الفم المظلم الذي كان يتشكل في مكان الابتسامة، فم يبدو وكأنه بوابة إلى الجحيم.
أعذروني على الأخطاء
تراجع خطوة إلى الخلف، وشعر بالإحباط يثقل كاهله كجبل من الجليد.
….
***
شعر بأن الألم في ذراعه يزداد حدة بشكل لا يطاق، كأنه يسخر من محاولته الفاشلة ومن أمله الساذج.
“لا فائدة،” قالت نور بصوت مهزوم ومكسور، وهي ترى خيبة الأمل العميقة على وجه ليو، الذي بدا وكأنه قد فقد آخر بصيص من الأمل في إنقاذ آدم.
ليو:
“يبدو أنها لا تستجيب …”
للحظة، ساد صمت مطبق في الرواق، صمت أثقل من أي وقت مضى.
صوت خافت، كحفيف أوراق الخريف الجافة وهي تسحب على أرضية حجرية، تردد فجأة في الرواق الصامت.
لم يكن متأكدًا مما إذا كان يتحدث إلى الروح العالقة في اللوحة أم إلى نفسه، محاولًا يائسًا إقناع نفسه بأن هناك أملًا في هذا المكان اليائس.
الألم في ساعده الممزق كان ينبض بقسوة، لكنه تلاشى أمام هول المشهد الذي تكشف أمامه.
“بام !!”
كأنها تستمتع بمشاهدة افعالهم.
‘اللعنة! اللعنة على هذا المكان!’ شعر ليو بموجة من الغضب.
“يجب أن يكون هناك طريقة أخرى! يجب أن يكون!” قال ليو بغضب عارم، وهو يضرب بقبضته السليمة على الجدار الحجري بجانبه.
“آدم! عد!” صرخت نور، ومدت يدها في محاولة يائسة للإمساك بي.
وهو … هو القائد.
متجاهلاً الألم الذي سرى في ذراعه وفي قلبه الذي كان ينبض.
“لا يمكننا أن نبقى هكذا .”
كان فمه مفتوحًا قليلاً، كأنه يحاول أن يصرخ ولكنه لا يستطيع، بدأت الصدمة قد سرقت منه القدرة على الكلام أو الحركة.
ببطء عادوا ليتفحصوا الرواق مرة أخرى، يبحثون عن إبرة في كومة قش عملاقة.
كانوا يبحثون عن أي شيء، أي تلميح، أي آلية مخفية قد تكون فاتتهم في خضم رعبهم.
‘يجب أن يكون هناك منطق ما لهذا الجنون اللعين’، فكر، وهو يحاول أن يركز ويتجاهل الألم الذي بدأ ينهك جسده وعقله.
نور استخدمت مهارتها [رنين الصدى المكاني] مرارًا وتكرارًا، ولكنها لم تستشعر سوى الفراغ والبرودة خلف الجدران واللوحات الصامتة.
يجب أن أهرب! يجب أن أقاوم هذه القوة اللعينة التي تحاول ابتلاعي !!!
سام حاول استخدام [تعتيم الظلال الموضعي] على اللوحات المختلفة، على أمل أن يكشف الظل عن شيء مخفي، أو أن يغير من طبيعة اللوحات بطريقة ما، ولكن دون جدوى.
حاول ليو لمس إطار اللوحة التي ابتلعت آدم مرة أخرى، ثم اللوحات الأخرى التي كانت تعرض انعكاساتهم المشوهة التي عادت لتظهر ببطء بعد أن هدأت الفوضى.
كأنها تستمتع بمشاهدة افعالهم.
“اللوحة التي كانت تبكي دمًا … لوحة الفتاة الصغيرة،” قال ليو فجأة، وتذكر كيف كانت يدها تشير إليهم قبل أن تبدأ لوحة آدم في التوهج وتبتلعه.
وجهها البريء ذو العينين المغلقتين كان لا يزال كما هو. ولكن حدث شيء آخر، شيء جعل شعر جسدي كله يقف !
كانت كلها صلبة وباردة كالحجر، ولا تستجيب لأي لمسة أو محاولة للتفاعل.
“أعرف، أعرف،” قال ليو، وهو يحاول أن يحافظ على تماسكه، على الرغم من أن قلبه كان يخفق بجنون في صدره.
‘يجب أن يكون هناك منطق ما لهذا الجنون اللعين’، فكر، وهو يحاول أن يركز ويتجاهل الألم الذي بدأ ينهك جسده وعقله.
حاول التحدث إلى لوحة الفتاة مرة أخرى، بصوت أعلى هذه المرة، ثم بصوت متوسل، ثم بصوت غاضب ومحبط، ولكن لم يكن هناك أي رد فعل.
“…..”
هل كانت تحاول أن تخبرنا بشيء عن هذه اللوحات الأخرى؟
فقط الصمت المطبق وذلك الوجه البريء الذي يبكي دمًا، وتلك اليد الصغيرة التي لا تزال تشير إلى الفراغ حيث كان آدم.
الوقت كان يمر بسرعة، اليأس بدأ يتسلل إلى قلوبهم بسلاسة، يلتهم ما تبقى لديهم من أمل وقوة وإرادة.
لم يحدث شيء على الإطلاق.
“الغضب والصراخ لن يعيداه. يجب أن … يجب أن نفكر بوضوح. يجب أن نجد طريقة … أي طريقة.”
كانوا عالقين في هذا المعرض الملعون، مع زميل مفقود في عالم مجهول ومرعب، وقائد مصاب وجريح يكاد يفقد وعيه من الألم والإرهاق.
فتحت عيني بسرعة، وكذلك فعل الآخرون.
ولا أي فكرة واضحة عما يجب فعله أو إلى أين يذهبون.
من تحت جفنيها المغلقتين بإحكام، وببطء شديد ومقزز، بدأت تسيل … دموع.
‘لا يوجد مخرج …’ فكر ليو بمرارة، وهو ينظر إلى اللوحة الفارغة التي ابتلعت آدم، ويشعر بثقل المسؤولية يضغط على صدره.
وربما … لم يعد موجودًا على الإطلاق.
نور كانت قد اندفعت نحو اللوحة، ويداها الصغيرتان ترتجفان وهي تلمس سطح القماش البارد والصلب.
للحظات، كل ما استطاع فعله هو التحديق بصدمة في البقعة التي كان يقف فيها آدم، والآن لم يعد هناك سوى فراغ.
القسم الاول سيكون
لم يكن هناك أي رد، فقط صمت اللوحة فارغة …
ليو يستعيد السيطرة ويوزع المهام:
‘انعكاسات … نسخ ملعونة منا تراقب كل خطوة نخطوها’، فكرت، وشعرت بأن معدتي تتقلص من الغثيان.
ثم، وببطء، كأنها تتحرك بإرادة حية، بدأت يد الفتاة الصغيرة المرسومة، تلك اليد التي كانت تشير بثبات نحو الأعلى قبل لحظات، في التحرك. لم تكن حركة مفاجئة أو سريعة.
يؤكد على قاعدة “عدم لمس اللوحات المشوهة التي تشبههم”.
أعذروني على الأخطاء
أطرافي أصبحت ثقيلة كأنها مصنوعة من الرصاص المصبوب، وعقلي بدأ يغرق في دوامة بين والارتباك والرعب.
يوكل مهمة إيجاد حل للطابق أو مخرج لنور وسام (بحث في الرواق عن أي شيء مختلف، استخدام مهاراتهم بحذر).
هو سيركز على لوحة آدم (الفارغة الآن) ولوحة الفتاة الباكية.
بدأت تضرب بقبضتيها الصغيرتين على القماش، ولكن دون أي تأثير يذكر، كأنها تضرب جدارًا حجريًا صلبًا لا يلين.
فقط الصمت المطبق وذلك الوجه البريء الذي يبكي دمًا، وتلك اليد الصغيرة التي لا تزال تشير إلى الفراغ حيث كان آدم.
القسم الثاني
بعد ساعة من البحث العقيم، يعود نور وسام إلى ليو، ووجوههم تحمل خيبة الأمل المطلقة. “لا شيء، أيها القائد. هذا المكان… لا يوجد فيه أي مخرج.”
البحث والتحري (يستمر لمدة ساعة تقريبًا):
نحو ذلك الفم المظلم الذي كان ينتظرني بفارغ الصبر.
“آدم! عد!” صرخت نور، ومدت يدها في محاولة يائسة للإمساك بي.
نور وسام: وصف محاولاتهم الفاشلة. نور لا تستشعر شيئًا سوى الفراغ. سام لا يرى أي شيء غير عادي في الظلال. اللوحات المشوهة التي تشبههم تزداد بشاعة ورعبًا مع مرور الوقت، مما يزيد من توترهم.
ليو:
فقدان الأمل وقرار العودة إلى لوحة الفتاة:
كان هناك شيء … حي، وشيء خبيث، في تلك العيون المرسومة التي كانت تحدق فينا مباشرة !
يتفحص لوحة آدم الفارغة. لا شيء.
يعود إلى لوحة الفتاة الباكية. يحاول التحدث إليها، لمس إطارها. لا استجابة.
“بام !!”
“……”
الألم من جرحه يزداد، والإرهاق الذهني والجسدي يبدأ في التأثير عليه. يشعر باليأس يتسلل إليه. يفكر في آدم، في مسؤوليته، في فشله.
ليو وسام حاولا أيضًا الوصول إلي.
كانت مهارة نور، تعتمد على ارتداد الصدى من الأجسام المادية، لذا لا تستطيع كشف الأشياء الغير مادية.
فقدان الأمل وقرار العودة إلى لوحة الفتاة:
مباشرة نحوي أنا، آدم ليستر.
ليو فون فالكنهاين شعر بأن الأرضية الخشبية القديمة تحت قدميه تهتز .. ربما كانت مجرد رجفة عنيفة تسري في جسده.
بعد ساعة من البحث العقيم، يعود نور وسام إلى ليو، ووجوههم تحمل خيبة الأمل المطلقة. “لا شيء، أيها القائد. هذا المكان… لا يوجد فيه أي مخرج.”
وجه ليو الجاد، ولكن بعينين فارغتين تمامًا، كأنهما بئران مظلمان لا قرار لهما.
ليو يشعر بأنه قد وصل إلى طريق مسدود تمامًا.
وبدون أي خطة واضحة، يقرر العودة إلى لوحة الفتاة الباكية مرة أخيرة. ‘يجب أن يكون هناك شيء … أي شيء …’
يجب أن أهرب! يجب أن أقاوم هذه القوة اللعينة التي تحاول ابتلاعي !!!
******
أعذروني على الأخطاء
