مصعد بهو [12]
يجب أن نعود للمصعد قبل أن يحدث شيء أسوأ.
سطح القماش الأبيض الذي كان فارغًا بدأ يتموج ويتشوه، كسطح ماء مضطرب .. ثم، وبشكل عنيف، انفجر من المنتصف، كأن يدًا غير مرئية قد لكمته من الداخل.
“تبًا لك… أيتها العاهرة الصغيرة!!!”
صوت مألوف، لكنه مشحون بغضب.
“بووووم!!!”
تجمدت في مكاني، والتفت بسرعة البرق نحو البقعة الفارغة حيث ابتلعت اللوحة آدم.
“تلك الابتسامة … يالها من أبتسامة فارغة.”
بجانبي، قفزت نور وسام من مكانهما، وعيونهما متسعتان كأنهما رأتا شبحًا.
ما رأوه جعل قلوبهم تتوقف.
“فوشش !!”
[ما لا تراه قد يكون أكثر أهمية مما تراه.]
التفت إلي الثلاثة، وفي عيونهم نظرة الكلاب الضالة التي تنتظر إما ركلة أو قطعة خبز.
سطح القماش الأبيض الذي كان فارغًا بدأ يتموج ويتشوه، كسطح ماء مضطرب .. ثم، وبشكل عنيف، انفجر من المنتصف، كأن يدًا غير مرئية قد لكمته من الداخل.
عبس ليو، والألم يجعله أكثر انفعالاً. “ليستر؟ .. هل جننت؟”
“بووووم!!!”
‘على الأقل، القائد المصاب لا يزال يمتلك خليتين دماغيتين تعملان، على عكسي أنا الذي لا يزال عقلي يعرض إعادة لفيلم رعب عن فتاة سيكوباثية قتلت والديها. ‘
“ليس تمامًا.” قلت.
ومن خلال الثقب الممزق، قذف جسد آدم إلى الخارج بقوة، كأنه مقذوف من مدفع.
“نعم، لقد رأيناها من قبل،” قاطعته، وصوتي يحمل نبرة أعلى وأنا ألتقط أنفاسي.
“بام ! .. بام !”
كانت لوحة الفتاة الصغيرة … تبكي دمًا، ويدها تشير إلى الأمام.
ارتطم بالأرضية الخشبية القديمة بقوة، وتدحرج عدة مرات قبل أن يتوقف، ملقى على ظهره، وهو يلهث ويتأوه من الألم.
“هل … هل نحن نقترب؟” سألت نور بصوت لاهث، وهي تنظر إلى نهاية الرواق التي كانت لا تزال تبدو بعيدة بشكل محبط.
كانت ملابسه ممزقة ومغطاة بشيء لزج وداكن بدا وكأنه … دم جاف؟
“آدم!” صرخت نور، واندفعت نحوه، لكنني أمسكت بذراعها بسرعة.
تجمدت في مكاني، والتفت بسرعة البرق نحو البقعة الفارغة حيث ابتلعت اللوحة آدم.
“انتظري، نور! لا تقتربي بعد!” قلت بصوت حاولت أن أجعله ثابتًا.
“هذا الطابق،” واصلت، “يبدوا أكثر لهوًا مما أعتقدت.”
‘ماذا حدث له هناك؟ هل هو بخير؟ الأهم من ذلك … هل لا يزال هو آدم الذي نعرفه، أم أنه شيء آخر يرتدي وجهه؟’
ثم نظر إلينا، وفي عينيه نظرة متفاجئة، كأنه لم يلاحظ وجودنا إلا الآن.
“اغغ … اللعنة، هذا مؤلم …”
كان آدم يحاول النهوض بصعوبة، ووجهه شاحب كالأموات، وعيناه الرماديتان تحملان نظرة منزعجة.
كان شعره الأسود الفوضوي ملتصقًا بجبينه المتصبب عرقًا، وجرح صغير ينزف فوق حاجبه الأيسر.
“أنت لا تذوب .. لكنك تشعر بأنك تذوب، أليس كذلك؟ تشعر بأن قناع ‘الابن المثالي’ و’القائد المسؤول’ يجعلك تتلاشى .. ستصاب قريبًا بالاحتراق الوظيفي.”
“طفلة؟ مؤخرتي…” قال بصوت أجش ومتقطع، وهو ينظر باشمئزاز إلى اللوحة الممزقة التي قذفته، والتي عادت الآن لتهدأ وتصبح مجرد قطعة قماش بالية.
أومأت له بالموافقة. أي شيء أفضل من الاستمرار في هذا الركض المذعور.
“لم يكن عليّ لعب دور الأب الحنون … تبًا.”
صوت مألوف، لكنه مشحون بغضب.
ثم نظر إلينا، وفي عينيه نظرة متفاجئة، كأنه لم يلاحظ وجودنا إلا الآن.
وتبعًا لأوامره بدأت بالركض، أو بالأحرى، التعرج والتعثر، في الرواق الطويل والمظلم.
“يجب أن نخرج من هنا … الآن!” قال بصوت عالٍ ومفاجئ، وهو يحاول الوقوف على قدميه المرتجفتين. “هذا الطابق اللعين أسوأ من سابقه!”
لم أفهم تمامًا ما يعنيه، ولكن رؤية آدم، هذا الطالب الذي كان دائمًا ساخرًا وهادئًا بشكل مقلق، وهو جاد ومذعور بهذا الشكل ..
بجانبي، قفزت نور وسام من مكانهما، وعيونهما متسعتان كأنهما رأتا شبحًا.
بسرعة، بدأ عقلي يعمل.
[منظور: آدم ليستر]
“بدلاً من الركض نحو المصعد … دعنا نسير ببطء. ودعنا نحاول أن نسير في الاتجاه المعاكس للحظة.”
‘ماذا رأى بحق الجحيم داخل تلك اللوحة ليجعله بهذه الحالة؟ وماذا كانت تلك الصرخة الغاضبة التي سمعناها؟ ومن هي “العاهرة الصغيرة” التي كان يشتمها؟ هل كانت … الفتاة الصغيرة من اللوحة الأخرى؟’
‘حلقة مفرغة … أو ممر يتمدد’، فكرت.
الأسئلة كانت تدور في رأسي كدوامة، ولكن لم يكن هناك وقت للإجابات.
******
“المصعد،” قلت، وأنا أشير إلى نهاية الرواق. “سنذهب للمصعد. آدم، هل تستطيع المشي؟”
“لا… لا يمكن،” همس. “كنت أعتقد أن تكرر اللوحات جزء من سلطة هذا الطابق …”
‘سأستجوبه في المصعد .. الآن، دعنا نخرج بما أن العضو المفقود عاد.’
أومأ آدم برأسه بصعوبة، وهو يتكئ على الحائط.
“أعتقد …”
‘حلقة. إنها حلقة لعينة. نحن مجرد هامستر في عجلة هذا الجحيم.’
نور وسام كانا خلفه مباشرة، يلقيان نظرات قلقة خلفهما بين الحين والآخر.
نظرت إلى لوحة الفتاة الصغيرة التي كانت لا تزال تبكي دمًا.
عبس ليو، والألم يجعله أكثر انفعالاً. “ليستر؟ .. هل جننت؟”
لم تتغير… يدها لا تزال تشير إلى مكان لوحة آدم.
لذا نظرت ببطء إلى لوحاتنا المشوهة.
‘لماذا تشير للوحة آدم؟’
***
“لا وقت للتفكير في هذا الآن!” قلت بحزم.
يجب أن نعود للمصعد قبل أن يحدث شيء أسوأ.
“وماذا في ذلك؟” سأل ليو. “لقد رأيناها من قبل.”
***
***
“انظر … انظر إلى تلك اللوحة،” قلت، وأنا أشير بيدي المرهقة إلى لوحة معينة على الجدار الأيسر.
[منظور: آدم ليستر]
“أنت لا تذوب .. لكنك تشعر بأنك تذوب، أليس كذلك؟ تشعر بأن قناع ‘الابن المثالي’ و’القائد المسؤول’ يجعلك تتلاشى .. ستصاب قريبًا بالاحتراق الوظيفي.”
“لم يكن عليّ لعب دور الأب الحنون … تبًا.”
ليو كان قد بدأ بالفعل في التحرك نحو نهاية الرواق، حيث كان من المفترض أن يكون المصعد ينتظرنا.
أومأ آدم برأسه بصعوبة، وهو يتكئ على الحائط.
“لا وقت للأسئلة الآن!” صاح وهو يشير إلينا لنتبعه. “كل ثانية نقضيها هنا هي خطر إضافي!”
“لقد مررنا بها للتو … عندما بدأنا الركض من ذلك الطرف من الرواق .. أليس كذلك؟”
لوحة الفتاة الصغيرة. تبكي دمًا، وتشير بيدها إلى الأمام.
كان محقًا.
“انظر … انظر إلى تلك اللوحة،” قلت، وأنا أشير بيدي المرهقة إلى لوحة معينة على الجدار الأيسر.
هناك. على الجدار الأيسر، تحدق فينا.
الأولوية كانت للوصول إلى ذلك المصعد اللعين، والهرب من هذا المعرض الفني المسكون.
“ماذا تقصد؟”
وتبعًا لأوامره بدأت بالركض، أو بالأحرى، التعرج والتعثر، في الرواق الطويل والمظلم.
“تبًا لك… أيتها العاهرة الصغيرة!!!”
لا يزال جسدي يؤلمني من الإرهاق، لكن الخوف مما قد يكون ينتظرني إذا بقيت هنا كان دافعًا أقوى من أي ألم.
ليو كان في المقدمة، يده السليمة تتحرك باستمرار، يتفحص كل زاوية وكل ظل، بينما يده المصابة كانت مضمومة إلى صدره، ووجهه متيبس.
نور وسام كانا خلفه مباشرة، يلقيان نظرات قلقة خلفهما بين الحين والآخر.
“هذا … هذا مستحيل!” قالت نور، وصوتها ينكر الأمر.
وكنت أنا في المؤخرة، أحاول مواكبة سرعتهم، وجسدي كله يصرخ من الإجهاد.
كان محقًا.
“وماذا في ذلك؟” سأل ليو. “لقد رأيناها من قبل.”
“اللعنة …” الرواق يبدو أطول بكثير مما تذكرته.
كانت لوحة الفتاة الصغيرة … تبكي دمًا، ويدها تشير إلى الأمام.
لم يرد، لكنني رأيت كتفيه يرتجفان.
اللوحات الفارغة ذات الانعكاسات المشوهة كانت تمر بجانبنا، وابتساماتها الخبيثة أو تعابيرها المشوهة بدت وكأنها تتبعنا.
وكنت أنا في المؤخرة، أحاول مواكبة سرعتهم، وجسدي كله يصرخ من الإجهاد.
“هل … هل نحن نقترب؟” سألت نور بصوت لاهث، وهي تنظر إلى نهاية الرواق التي كانت لا تزال تبدو بعيدة بشكل محبط.
“لا أعرف،” أجاب ليو، وتركيزه لم يهتز.
وهكذا واصلنا الركض.
صوت أنفاسي وخطواتنا المتعثرة كانت هي الأصوات الوحيدة التي تكسر الصمت المطبق لهذا المكان.
‘اللعنة!’ صرخت في ذهني، والصوت يتردد في جمجمتي.
كان محقًا.
“هوف ! .. هف هاف !! .. ”
اللوحات الفارغة ذات الانعكاسات المشوهة كانت تمر بجانبنا، وابتساماتها الخبيثة أو تعابيرها المشوهة بدت وكأنها تتبعنا.
بدأت أشعر بأن رئتي على وشك الانفجار، وأن ساقي بالكاد تحملانني.
في تلك اللحظة، بينما كان ليو يشعر بالعجز يستعد لإطفاء آخر شعلة فينا، ومض شيء ما في رأسي.
‘هذا غريب’، فكرت وأنا أحاول تنظيم أنفاسي. لقد كنا نسير في هذا الاتجاه لعدة دقائق الآن. كان من المفترض أن نصل إلى المصعد منذ وقت طويل.
وهكذا واصلنا الركض.
ممر … ممر طول … ممر مستمر اطول مما ييدوا .
كان شيء سأفكر به أنا أيضًا … وهذا يروقني.
وتبعًا لأوامره بدأت بالركض، أو بالأحرى، التعرج والتعثر، في الرواق الطويل والمظلم.
أنتظر !!
همس بصوت خرج كحشرجة، “لا … هذا مجرد .. مزحة سيئة.”
نور وسام كانا خلفه مباشرة، يلقيان نظرات قلقة خلفهما بين الحين والآخر.
هل يمكن أن يكون … ؟
فكرة مقلقة بدأت تتشكل في ذهني، ولكنها في هذا المكان الملعون، بدت ممكنة بشكل مرعب.
“ليو!” صحت، وتوقفت فجأة، مما جعل نور وسام يصطدمان بي تقريبًا.
‘لماذا تشير للوحة آدم؟’
لذا نظرت ببطء إلى لوحاتنا المشوهة.
“ماذا هناك ؟” سأل ليو، وهو يلتفت إلي بنفاد صبر.
التفت إلي الثلاثة، وفي عيونهم نظرة الكلاب الضالة التي تنتظر إما ركلة أو قطعة خبز.
“انتظري، نور! لا تقتربي بعد!” قلت بصوت حاولت أن أجعله ثابتًا.
“انظر … انظر إلى تلك اللوحة،” قلت، وأنا أشير بيدي المرهقة إلى لوحة معينة على الجدار الأيسر.
كان آدم يحاول النهوض بصعوبة، ووجهه شاحب كالأموات، وعيناه الرماديتان تحملان نظرة منزعجة.
“ولكن … أعتقد أنني أعرف ما يجب أن أفعله. أو على الأقل … ما يجب أن أفعله أنا أولاً.”
***
“يجب أن نخرج من هنا … الآن!” قال بصوت عالٍ ومفاجئ، وهو يحاول الوقوف على قدميه المرتجفتين. “هذا الطابق اللعين أسوأ من سابقه!”
كانت لوحة الفتاة الصغيرة … تبكي دمًا، ويدها تشير إلى الأمام.
“ليس تمامًا.” قلت.
“وماذا في ذلك؟” سأل ليو. “لقد رأيناها من قبل.”
“هذا الطابق،” واصلت، “يبدوا أكثر لهوًا مما أعتقدت.”
“نعم، لقد رأيناها من قبل،” قاطعته، وصوتي يحمل نبرة أعلى وأنا ألتقط أنفاسي.
“لقد وجدتها .”
“لقد مررنا بها للتو … عندما بدأنا الركض من ذلك الطرف من الرواق .. أليس كذلك؟”
نظرت إلى لوحة الفتاة الصغيرة التي كانت لا تزال تبكي دمًا.
نظر ليو إلى اللوحة، ثم إلي، ثم عاد لينظر إلى اللوحة مرة أخرى. رأيت الارتباك، ثم عدم التصديق، ثم … الفهم يرتسم على وجهه الشاحب.
“لا… لا يمكن،” همس. “كنت أعتقد أن تكرر اللوحات جزء من سلطة هذا الطابق …”
أغنية كومبايا هي أنشودة روحية شعبية باللغة الإنجليزية, تعود أصولها إلى الثقافة الإفريقية.
“هل نحن ندور في حلقة مفرغة؟” همس بأدراك متأخر.
“أو بمعنى .. الرواق نفسه يتلاعب بنا،” قلت، وشعرت بالهواء البارد يعود ليخيم علي.
‘حلقة مفرغة … أو ممر يتمدد’، فكرت.
نور تصرخ صرخة لا صوت لها.
“كلما ركضنا نحو المصعد، كلما اتسع الممر، وكلما ابتعد المصعد عنا .. كأننا نجري في مكاننا على شريط متحرك لا نهاية له.”
الأسئلة كانت تدور في رأسي كدوامة، ولكن لم يكن هناك وقت للإجابات.
“هذا … هذا مستحيل!” قالت نور، وصوتها ينكر الأمر.
انفجرت الصور في عقلي.
‘حلقة مفرغة … أو ممر يتمدد’، فكرت.
كانت ملابسه ممزقة ومغطاة بشيء لزج وداكن بدا وكأنه … دم جاف؟
‘فكرة ليست سيئة،’ اعترفت لنفسي.
‘كلا الخيارين سيئ.’
بدأت أخيرًا بجمع الخيوط .. ليليا على الرغم من فضاعة ماضيها … لم تكذب علي قط.
“دعنا نجرب شيئًا آخر،” قال ليو، وصوته يحمل تصميمًا مثيرًا للإعجاب.
“لا… لا يمكن،” همس. “كنت أعتقد أن تكرر اللوحات جزء من سلطة هذا الطابق …”
“بدلاً من الركض نحو المصعد … دعنا نسير ببطء. ودعنا نحاول أن نسير في الاتجاه المعاكس للحظة.”
كان اقتراحًا غريبًا، ولكنه كان أفضل من الاستمرار في الركض بلا هدف.
سرنا لما بدا وكأنه دهر، ولكنها في الواقع لم تكن سوى دقائق معدودة من هذا العذاب المركز.
كان شيء سأفكر به أنا أيضًا … وهذا يروقني.
فكرة مقلقة بدأت تتشكل في ذهني، ولكنها في هذا المكان الملعون، بدت ممكنة بشكل مرعب.
أنتظر !!
***
قد تكون خطة ليو غبية، لكنها من وجهة نظر أخرى تكون ذكية ومنطقية.
نور وسام كانا خلفه مباشرة، يلقيان نظرات قلقة خلفهما بين الحين والآخر.
في هذا المكان الذي يلتهم المنطق على الإفطار، ربما كانت خطوة غبية مثل السير عكس التيار هي المفتاح الوحيد الذي لم نجربه.
“وهذه الشقوق، سام …” نظرت إلى الرجل الذي كان يحاول أن يصبح واحداً مع الظل من جديد.
فكرة مقلقة بدأت تتشكل في ذهني، ولكنها في هذا المكان الملعون، بدت ممكنة بشكل مرعب.
‘فكرة ليست سيئة،’ اعترفت لنفسي.
‘على الأقل، القائد المصاب لا يزال يمتلك خليتين دماغيتين تعملان، على عكسي أنا الذي لا يزال عقلي يعرض إعادة لفيلم رعب عن فتاة سيكوباثية قتلت والديها. ‘
أومأت له بالموافقة. أي شيء أفضل من الاستمرار في هذا الركض المذعور.
بدأنا المسير.
أومأت له بالموافقة. أي شيء أفضل من الاستمرار في هذا الركض المذعور.
خطواتنا بدت خافتة بشكل مقلق على الخشب القديم، الذي كان يئن تحت أقدامنا وكأنه على وشك أن يتخلى عنا.
همس بصوت خرج كحشرجة، “لا … هذا مجرد .. مزحة سيئة.”
الهواء كان بارداً وثقيلاً، يحمل رائحة غبار قديم وعفن ورطب. من على الجدران، كانت لوحاتنا المشوهة تتبعنا بأعينها الميتة، ووجوهنا الملتوية تزداد بشاعة مع كل خطوة، كأنها مرايا تمتص أرواحنا قطرة بقطرة.
‘لماذا تشير للوحة آدم؟’
سرنا لما بدا وكأنه دهر، ولكنها في الواقع لم تكن سوى دقائق معدودة من هذا العذاب المركز.
الهواء كان بارداً وثقيلاً، يحمل رائحة غبار قديم وعفن ورطب. من على الجدران، كانت لوحاتنا المشوهة تتبعنا بأعينها الميتة، ووجوهنا الملتوية تزداد بشاعة مع كل خطوة، كأنها مرايا تمتص أرواحنا قطرة بقطرة.
الممر لم يتغير، لا يزال يمتد أمامنا كحلق وحش مفتوح.
“وهذه الشقوق، سام …” نظرت إلى الرجل الذي كان يحاول أن يصبح واحداً مع الظل من جديد.
“لا يوجد مخرج،” تمتم، وبدأ يترنح. “هذا المكان … أكثر تعقيدًا مما أعتقدت.”
ثم، توقف ليو فجأة، وتصلب جسده.
همس بصوت خرج كحشرجة، “لا … هذا مجرد .. مزحة سيئة.”
تتبعت نظرته، وشعرت بأن معدتي تتقلص إلى عقدة باردة.
هل يمكن أن يكون … ؟
ساد صمت مطبق، ثقيل، ومشحون بالحقيقة المرة.
هناك. على الجدار الأيسر، تحدق فينا.
لم تتغير… يدها لا تزال تشير إلى مكان لوحة آدم.
لوحة الفتاة الصغيرة. تبكي دمًا، وتشير بيدها إلى الأمام.
ليست شبيهة. ليست نسخة. إنها هي. نفس المكان اللعين الذي هربنا منه للتو.
انفجرت الصور في عقلي.
‘اللعنة!’ صرخت في ذهني، والصوت يتردد في جمجمتي.
‘حلقة. إنها حلقة لعينة. نحن مجرد هامستر في عجلة هذا الجحيم.’
“مستحيل!” شهقت نور، ويدها تكتم صرخة كانت على وشك الخروج. “كيف … كيف عدنا إلى هنا؟”
“……”
الإدراك يجعل الأمر أشد خطورة مما هو عليه.
تتبعت نظرته، وشعرت بأن معدتي تتقلص إلى عقدة باردة.
سام أوينز أطلق أنيناً مكتوماً، بدأ منزعج هو كذالك.
ما رأوه جعل قلوبهم تتوقف.
ليو، من ناحية أخرى، كان يحدق في اللوحة والفراغ حيث كانت صورتي، بنظرة جاد ..
“لا يوجد مخرج،” تمتم، وبدأ يترنح. “هذا المكان … أكثر تعقيدًا مما أعتقدت.”
في تلك اللحظة، بينما كان ليو يشعر بالعجز يستعد لإطفاء آخر شعلة فينا، ومض شيء ما في رأسي.
ليس فكرة، بل .. إشعار.
لم أفهم تمامًا ما يعنيه، ولكن رؤية آدم، هذا الطالب الذي كان دائمًا ساخرًا وهادئًا بشكل مقلق، وهو جاد ومذعور بهذا الشكل ..
“ما هذا ؟!” بشكل مريب احمر وجهها وأشاحت بنظرها، ويداها ترتجفان بعنف.
[ما لا تراه قد يكون أكثر أهمية مما تراه.]
أنتظر ! ..
“المصعد،” قلت، وأنا أشير إلى نهاية الرواق. “سنذهب للمصعد. آدم، هل تستطيع المشي؟”
بدأت أخيرًا بجمع الخيوط .. ليليا على الرغم من فضاعة ماضيها … لم تكذب علي قط.
عبس ليو، والألم يجعله أكثر انفعالاً. “ليستر؟ .. هل جننت؟”
ليس فكرة، بل .. إشعار.
انفجرت الصور في عقلي.
لذا نظرت ببطء إلى لوحاتنا المشوهة.
ثم نظر إلينا، وفي عينيه نظرة متفاجئة، كأنه لم يلاحظ وجودنا إلا الآن.
تنهدت. “الفتاة الصغيرة لا تبكي علينا. إنها تبكي … لأننا نكذب .. منافقون. لأننا نرتدي أقنعة حتى في قبورنا.”
ليو يذوب كشمعة سائحة.
لم تتغير… يدها لا تزال تشير إلى مكان لوحة آدم.
نور تصرخ صرخة لا صوت لها.
سام يتشقق كمرآة قديمة.
توقفت، ونظرت إلى وجوهنا المشوهة على الجدران.
وابتسامة آدم الأصلي … تلك الابتسامة المقززة والغريبة … ماذا بالضبط؟
“إنه يكره النفاق.”
هل يمكن أن يكون … ؟
والفتاة الصغيرة … لماذا تبكي بحق الجحيم؟
“وماذا في ذلك؟” سأل ليو. “لقد رأيناها من قبل.”
‘نحن لا نقاتل مكانًا.’ ومضة إدراك باردة وحادة كشفرة اخترقت ضباب رأسي.
“تبًا لك… أيتها العاهرة الصغيرة!!!”
“لقد مررنا بها للتو … عندما بدأنا الركض من ذلك الطرف من الرواق .. أليس كذلك؟”
كان آدم يحاول النهوض بصعوبة، ووجهه شاحب كالأموات، وعيناه الرماديتان تحملان نظرة منزعجة.
نظرت لليو، ببطء وأنا أسترجع خلفيته.
ثم نظرت للوحته الذائبة …
‘نحن لا نقاتل مكانًا.’ ومضة إدراك باردة وحادة كشفرة اخترقت ضباب رأسي.
أنتظر ! ..
“لقد فهمت الآن،” قلت بصوت هادئ بدا غريبًا ومنفصلاً، كأن شخصاً آخر يتحدث من خلالي.
نور وسام كانا خلفه مباشرة، يلقيان نظرات قلقة خلفهما بين الحين والآخر.
التفت إلي الثلاثة، وفي عيونهم نظرة الكلاب الضالة التي تنتظر إما ركلة أو قطعة خبز.
“لقد وجدتها .”
‘اللعنة!’ صرخت في ذهني، والصوت يتردد في جمجمتي.
نظر إلي ليو بستغراب.
“ماذا تقصد؟”
ثم نظر إلينا، وفي عينيه نظرة متفاجئة، كأنه لم يلاحظ وجودنا إلا الآن.
عند سماع سؤاله .. نظرت إليه بشكل جاد، تليها أبتسامة منمقة.
التفت إليها . “وتلك الصرخة الصامتة، نور … ما هو السر الذي تصرخين به في داخلك كل يوم، وتخافين أن يسمعه أحد؟”
انفجرت الصور في عقلي.
“هذا الطابق،” واصلت، “يبدوا أكثر لهوًا مما أعتقدت.”
“أعتقد …”
ممر … ممر طول … ممر مستمر اطول مما ييدوا .
توقفت، ونظرت إلى وجوهنا المشوهة على الجدران.
بسرعة، بدأ عقلي يعمل.
“إنه يكره النفاق.”
‘اللعنة!’ صرخت في ذهني، والصوت يتردد في جمجمتي.
عبس ليو، والألم يجعله أكثر انفعالاً. “ليستر؟ .. هل جننت؟”
توقعت سؤالًا كهذا ..
‘كلا الخيارين سيئ.’
“انظر للوحتك، ليو،” قلت، وصوتي يحمل حدة لم أكن أعرف أنني أمتلكها.
بدأت أشعر بأن رئتي على وشك الانفجار، وأن ساقي بالكاد تحملانني.
“أعتقد …”
ثم نظر إلينا، وفي عينيه نظرة متفاجئة، كأنه لم يلاحظ وجودنا إلا الآن.
“أنت لا تذوب .. لكنك تشعر بأنك تذوب، أليس كذلك؟ تشعر بأن قناع ‘الابن المثالي’ و’القائد المسؤول’ يجعلك تتلاشى .. ستصاب قريبًا بالاحتراق الوظيفي.”
نظر إلي ليو بستغراب.
يجب أن نعود للمصعد قبل أن يحدث شيء أسوأ.
“كلما ركضنا نحو المصعد، كلما اتسع الممر، وكلما ابتعد المصعد عنا .. كأننا نجري في مكاننا على شريط متحرك لا نهاية له.”
‘كلا الخيارين سيئ.’
“ها ؟ ..” نظر إلي بذهول، بمفاجأة.
“هوف ! .. هف هاف !! .. ”
نور .. تصرخ صرخة لا صوت لها …
همس بصوت خرج كحشرجة، “لا … هذا مجرد .. مزحة سيئة.”
التفت إليها . “وتلك الصرخة الصامتة، نور … ما هو السر الذي تصرخين به في داخلك كل يوم، وتخافين أن يسمعه أحد؟”
بجانبي، قفزت نور وسام من مكانهما، وعيونهما متسعتان كأنهما رأتا شبحًا.
“ما هذا ؟!” بشكل مريب احمر وجهها وأشاحت بنظرها، ويداها ترتجفان بعنف.
ومن خلال الثقب الممزق، قذف جسد آدم إلى الخارج بقوة، كأنه مقذوف من مدفع.
“وهذه الشقوق، سام …” نظرت إلى الرجل الذي كان يحاول أن يصبح واحداً مع الظل من جديد.
ما رأوه جعل قلوبهم تتوقف.
“أنت أكثر رهفة مما أعتقدت”
‘ماذا حدث له هناك؟ هل هو بخير؟ الأهم من ذلك … هل لا يزال هو آدم الذي نعرفه، أم أنه شيء آخر يرتدي وجهه؟’
“….” أكتفى بإغماض عينيه.
لم يرد، لكنني رأيت كتفيه يرتجفان.
“وذلك الانعكاس …” قلت، وأنا أنظر إلى الإطار الفارغ الذي كان يحمل لوحتي.
“انتظري، نور! لا تقتربي بعد!” قلت بصوت حاولت أن أجعله ثابتًا.
“هل يجب أن نجلس ونغني كومبايا ؟ ”
“تلك الابتسامة … يالها من أبتسامة فارغة.”
أغنية كومبايا هي أنشودة روحية شعبية باللغة الإنجليزية, تعود أصولها إلى الثقافة الإفريقية.
كانت لوحة الفتاة الصغيرة … تبكي دمًا، ويدها تشير إلى الأمام.
تنهدت. “الفتاة الصغيرة لا تبكي علينا. إنها تبكي … لأننا نكذب .. منافقون. لأننا نرتدي أقنعة حتى في قبورنا.”
“هوف ! .. هف هاف !! .. ”
“……”
والفتاة الصغيرة … لماذا تبكي بحق الجحيم؟
‘حلقة مفرغة … أو ممر يتمدد’، فكرت.
ساد صمت مطبق، ثقيل، ومشحون بالحقيقة المرة.
همس بصوت خرج كحشرجة، “لا … هذا مجرد .. مزحة سيئة.”
“ما لا نراه،” كررت بصوت خافت، “هو حقيقتنا النتنة.”
“إذن… ما العمل يا فيلسوف زمانك؟” سأل ليو بانزعاج .. إنزعاج مهزوم.
‘حلقة. إنها حلقة لعينة. نحن مجرد هامستر في عجلة هذا الجحيم.’
“هل يجب أن نجلس ونغني كومبايا ؟ ”
“هل يجب أن نجلس ونغني كومبايا ؟ ”
ابتسامة باهتة ومرهقة ظهرت على شفتي.
كان شعره الأسود الفوضوي ملتصقًا بجبينه المتصبب عرقًا، وجرح صغير ينزف فوق حاجبه الأيسر.
“ليس تمامًا.” قلت.
“ولكن … أعتقد أنني أعرف ما يجب أن أفعله. أو على الأقل … ما يجب أن أفعله أنا أولاً.”
******
لذا نظرت ببطء إلى لوحاتنا المشوهة.
أغنية كومبايا هي أنشودة روحية شعبية باللغة الإنجليزية, تعود أصولها إلى الثقافة الإفريقية.
وتغنى غالبًا في الكنائس المعسكرات الكشفية، أو التجمعات الهادئة. تعتبر من الأغاني البسيطة والرمزية التي تحمل رسالة سلام، وحدة، ودعاء
