التاريخ السوداوي
“درينغ-درينغ-درينغ-!!”
الأسلحة التقليدية في ذالك العصر كانت عديمة الفائدة ضد وحش مصنوع من الخوف، أو ضد قصة تغير قوانين الفيزياء.
“امم …”
لم أشعر باقترابها على الإطلاق.
استيقظت على صوت المنبه الإلكتروني الخافت لجهاز الكاردينال.
“انصرف،” قالت، وعادت إلى أوراقها.
لم يكن صوتًا مزعجًا، بل كان نغمة هادئة ومنظمة، تمامًا مثل كل شيء في هذه الأكاديمية.
“امم …”
فتحت عيني، وحدقت في السقف الأبيض لغرفتي في السكن الطلابي. كان سقفًا مثاليًا، لا تشوبه شائبة، لا صدع فيه، لا بقعة واحدة.
الولايات المتحدة …
كان مملاً بشكل لا يطاق.
‘لقد رأيت ما فعلت. وأنا أراقبك.’
للحظة، شعرت بأنني لا أزال في ذلك العالم الأبيض الفارغ داخل اللوحة، قبل أن تعود إلي ذكريات اليوم السابق كصفعة باردة.
“القدرة على تقييم الموقف، وفهم حدود القوة، واتخاذ قرار استراتيجي بالانسحاب التكتيكي لحماية المؤخرة وتجنب أن تصبح عبئًا … هي أيضًا مهارة قيمة، وإن كانت غير مألوفة.”
السجال الجماعي. فريق غاما. سيرينا، إيثان، كلوي … وكاي مورغنستيرن.
النظرات الغريبة مستمرة.
[“هل تشعر بالملل؟”]
في نهاية اليوم الدراسي، الذي قضيته أتلقى نظرات تتراوح بين العداء والفضول، استدعتني الأستاذة فينكس مرة أخرى.
تردد صوته الهادئ والبارد في ذهني. لم يكن سؤالاً، بل كان تشخيصًا.
كانوا أول .. المستكشفين.
نهضت من السرير، وشعرت بثقل غريب في جسدي.
كل من نطق بكلمة “ثورة” أصبح قائدًا، ثم ضحية، ثم تمثالًا ناطقًا.
لم يكن إرهاقًا جسديًا، بل كان إرهاقًا ذهنيًا. الشعور بأنك مراقب، ليس فقط من قبل الأساتذة، بل من قبل “اللاعبين” الحقيقيين في هذه القصة، كان مرهقًا.
رأيت زين وائلدر يميل رأسه قليلاً، كأنه يتقبل المدح ببرود.
باقي الامس كانت محاضرات دراسية، ثم بقيت في غرفتي بقية اليوم.
‘لكن البقاء ساكنًا ليس خيارًا أيضًا.’ ارتشفت من قهوتي.
‘كاي مورغنستيرن …’
نظرت إلي مباشرة. “عدم القدرة على التنبؤ … هو أكبر تهديد لأي نظام.”
هذا الاسم وحده كان كافيًا لإثارة قشعريرة خفيفة.
لكن ماذا عن المستقبل؟
في الرواية الأصلية، كان شخصية ذات وزن هائل، كشخصية رئيسية. شاب ذو مزاج معقد لم يحصل على راعية جيدة .. وحقيقة أنه أظهر اهتمامًا بي … لم تكن علامة جيدة بالتأكيد.
كانت مرة، تمامًا كما توقعت. ‘إذا بقيت ساكنًا، فإن القصة ستأتي إلي .. كما حدث مع الكرنفال … ووجودي في الفريق غاما .. الأستاذة فينكس وضعتني هناك عمدًا.’
“تشش ! ..”
“الفوز في مواجهة ليس هو المقياس الوحيد للنجاح. فريق غاما واجه وضعًا غير مؤاتٍ (3 ضد 4)، ومع ذلك، تمكن من التكيف، وتحقيق النصر من خلال القوة الساحقة لأعضائه، والقتال الأستراتيجي وتوزيع الفريق.”
توجهت إلى الحمام الصغير الملحق بغرفتي وغسلت وجهي بالماء البارد، محاولاً طرد بقايا النوم وهذه الأفكار المقلقة.
بالنسبة لهم، أنا مجرد شخص غريب ومقلق يجب كرهه. لا حاجة لتحليل معقد.
نظرت إلى انعكاسي في المرآة. وجه آدم ليستر. وجه غريب لا يزال يبدو وكأنه قناع أرتديه. شعر أسود فحمي فوضوي، عينان رماديتان تحملان تعبيرًا ناعسًا.
“انصرف،” قالت، وعادت إلى أوراقها.
‘يجب أن أحافظ على هذا القناع.’ فكرت. ‘سوء فهم كاي لقوتي هو درعي الوحيد في الوقت الحالي. إذا تم الأكتشاف بأنني مجرد شخص عادي، سيكون هذا سيء لحياتي الأكاديمية.
التجاهل التام من قائدة الفريق كان يعني شيئًا واحدًا: لقد تم تصنيفي كعنصر فاشل وغير موثوق به.
خرجت من الحمام وتوجهت إلى المطبخ الصغير. لا يوجد شيء هنا سوى آلة صنع قهوة رخيصة وبعض الأكواب.
في واشنطن، دخل كيان يسمى “المفهوم الخامس” الكونغرس، وجعل كل القوانين بلا معنى.
‘قهوة سوداء مرة أخرى.’ تنهدت. ‘ما الذي لا أفعله للحصول على جرعة إسبريسو حقيقية الآن.’
في واشنطن، دخل كيان يسمى “المفهوم الخامس” الكونغرس، وجعل كل القوانين بلا معنى.
وضعت بعض مسحوق القهوة في الفلتر، وشغلت الآلة، واستمعت إلى صوتها المزعج وهي تبدأ في تقطير سائل أسود مر.
رفعت فينكس يدها، وعاد الصمت.
“شوشش …”
لم تسقط ألمانيا بل أعيد تشغيلها مرارًا حتى تآكلت.
‘هدف مستقبلي: عندما أصبح غني وأجني بعض المال، أول شيء سأشتريه هو آلة إسبريسو إيطالية فاخرة. هذا إذا لم أمت قبل ذلك، بالطبع.’
“هذا كل شيء،” أنهت حديثها. “سيتم إرسال التقييمات التفصيلية إلى أجهزتكم. الآن، لنبدأ درس اليوم.”
وبينما كنت أنتظر قهوتي، بدأت أفكر في المستقبل الأوسع.
الولايات المتحدة …
الكرنفال الملتوي. مصعد بهو .. معرض اللوحات اللعينة.
أومأت برأسي دون أي تعبير.
كلها كانت “قصص رعب” جانبية لم تظهرت في الرواية الأصلية.
وقفت أمامنا، ووجهها كالعادة لا يظهر أي تعبير.
حوادث صغيرة في الصورة الكبيرة، لكنها كانت مميتة لمن هم مثلي.
“شذوذات؟” كررت الكلمة.
‘لقد نجوت منها جميعًا بفضل مهارتي ليس إلا.’
المهارات، الوحوش، وحتى التمزقات نفسها.
لكن ماذا عن المستقبل؟
هذا الاسم وحده كان كافيًا لإثارة قشعريرة خفيفة.
هناك المزيد من هذه القصص القادمة كما في الرواية الأصلية .. “مستشفى الأشباح”، “لعبة الدمى”، “قطار منتصف الليل”. كل واحدة منها كانت فرصة ومأساة في نفس الوقت.
***
فرصة للحصول على مكافآت نادرة، ومأساة لأنها كانت تقتل شخصيات ثانوية وحتى بعض الشخصيات المهمة.
قرأت وشاهدت ما يكفي من قصص منتقلين وعائدون بالزمن، لمعرفة إن محاولة العبث بالتدفق الطبيعي للأحداث، قد يكون اقرب لألم المؤخرة.
‘يمكنني استغلالها.’ فكرت، وأنا أصب القهوة السوداء في كوبي. ‘إذا تمكنت من حل هذه “القصص” قبل أن تتفاقم، يمكنني الحصول على مكافآت النظام، وربما … إنقاذ بعض الحمقى في هذه العملية.’
ساد الصمت للحظات، لم يقطعه سوى صوت تقليب الصفحات الهش.
لكن هذا كان طريقًا خطيرًا. كل تدخل مني يغير مسار القصة الأصلية. كل تغيير يخلق متغيرات جديدة لا أعرفها.
كانوا أول .. المستكشفين.
أنا أسير على حبل مشدود فوق هاوية من الشبكات.
لكن مهارة من رتبة A، مثل مهارة كاي، قد تكون قادرة على تغيير نتيجة معركة بأكملها دون إطلاق طلقة واحدة.
هذا ما يسمى نظرية “الفراشة” وفكرتها إن حتى رفرفة جناح فراشة في البرازيل قد تؤدي إلى إعصار في تكساس.
‘ترجمة: سيرينا اشتكت، لكنني دافعت عنك قليلًا، والآن يجب أن أبدو كأنني أفعل شيئًا حيال ذلك.’
قرأت وشاهدت ما يكفي من قصص منتقلين وعائدون بالزمن، لمعرفة إن محاولة العبث بالتدفق الطبيعي للأحداث، قد يكون اقرب لألم المؤخرة.
‘هدف مستقبلي: عندما أصبح غني وأجني بعض المال، أول شيء سأشتريه هو آلة إسبريسو إيطالية فاخرة. هذا إذا لم أمت قبل ذلك، بالطبع.’
لا انت تستطيع الحراك بشكل طبيعي ولا الوقوف بشكل مستقيم، ولا حتى المشي بثبات.
أنا أسير على حبل مشدود فوق هاوية من الشبكات.
‘لكن البقاء ساكنًا ليس خيارًا أيضًا.’ ارتشفت من قهوتي.
لم تكن قصة حرب، فقط حكاية. قصة طفلة تاهت في الضباب، وصار الضباب يأكل البشر.
كانت مرة، تمامًا كما توقعت. ‘إذا بقيت ساكنًا، فإن القصة ستأتي إلي .. كما حدث مع الكرنفال … ووجودي في الفريق غاما .. الأستاذة فينكس وضعتني هناك عمدًا.’
تعلموا استخدام قوتهم، وبدأوا في مقاومة القصص.
لا أعرف لماذا ولكنه بالتأكيد لغرض المراقبة.
‘يمكنني استغلالها.’ فكرت، وأنا أصب القهوة السوداء في كوبي. ‘إذا تمكنت من حل هذه “القصص” قبل أن تتفاقم، يمكنني الحصول على مكافآت النظام، وربما … إنقاذ بعض الحمقى في هذه العملية.’
انتهيت من قهوتي، وشعرت بأن الكافيين الرخيص يبدأ في العمل. حان وقت مواجهة اليوم.
نحن نعيش الآن في عصر من “الاستقرار النسبي”.
***
فتحت عيني، وحدقت في السقف الأبيض لغرفتي في السكن الطلابي. كان سقفًا مثاليًا، لا تشوبه شائبة، لا صدع فيه، لا بقعة واحدة.
توجهت إلى قاعة الفصل ألفا.
بدأ بعض الأفراد، معظمهم من الأطفال والمراهقين الذين ولدوا بعد “يوم السقوط”، يظهرون قدرات فطرية استثنائية، الذين كانوا يقولون أنهم يروون شاشة زرقاء تطفوا.
عندما دخلت، شعرت به على الفور. الانخفاض الملحوظ في مستوى الضوضاء. الأحاديث الجانبية تحولت إلى همسات، والهمسات توقفت عندما التقت أعينهم بي.
أمام فكرة، حلم، كذبة قديمة … خرجت من البوابات كقصص.
ثم، أشاحوا بنظرهم بسرعة، كأن النظر إلي مباشرة يعتبر وقاحة أو خطرًا.
لقد أصبح هذا روتين يومي.
“ومع ذلك، كان هناك أداء لبعض الأفراد … غير تقليدي.”
النظرات الغريبة مستمرة.
“شذوذات؟” كررت الكلمة.
كانوا لا يزالون يحاولون فهم ما حدث، وكيف نجوت، وما هي طبيعة قدراتي.
هذه البوابات لم تكن تؤدي إلى أماكن، بل إلى “سيناريوهات”. كانت تجسيدًا لأساطير، وكوابيس، ومفاهيم مجردة.
بالنسبة لهم، أنا مجرد شخص غريب ومقلق يجب كرهه. لا حاجة لتحليل معقد.
كنت أخطط لستخدام الحاسوب الذي في غرفة سكني .. ولكن بما أن المكتبة أتت إلي فمرحبًا بها.
عدت إلى مقعدي في الخلف، وتجاهلت كل النظرات.
“شوشش …”
لكن قبل أن أجلس، رأيتها.
بدأت العمل. كانت السجلات عبارة عن مجلدات ورقية قديمة، هشة، ورائحتها كرائحة الغبار … ولكن دون أن يصيبني بالحساسية بالطبع.
كلوي جانسن.
“صباح الخير، أيها الطلاب،” قالت بصوتها الجليدي. “قبل أن نبدأ درس اليوم، سيتم إعلان نتائج وتقييمات السجال الجماعي الذي جرى بالأمس.”
كانت تجلس مع بعض أصدقائها، لكنها كانت تنظر في اتجاهي.
جلست في مقعدي، وأنا أشعر بأن العزلة من حولي تزداد كثافة.
عندما التقت أعيننا، لم تشح بوجهها. بدلاً من ذلك، ابتسمت ابتسامة عريضة ومشاكسة، ثم غمزت لي.
لم تكن بوابات نظيفة ومستقرة كما هي الآن. كانت جروحًا مفتوحة في نسيج الواقع، تتقيأ الفوضى.
بدأت الغمزات تكثر في الفترة الأخيرة.
‘هل هي تعرف بهذا الشأن ؟’
‘ماذا يعني هذا بحق الجحيم؟’
أومأت برأسي دون أي تعبير.
هذه الفتاة كانت فوضى متحركة. هل أثار إعجابها “هروبي”؟ أم أنها رأت فيي كيس ملاكمة وسيم؟ في كلتا الحالتين، كان هذا مقلقًا.
“امم …”
ثم نظرت سيرينا فاليريان نحوي. كانت تجلس بهدوء، كتمثال من الرخام. نظرتها كانت باردة، فارغة، وتجاهلتني تمامًا، كأنني غير موجود.
لم تكن حكومة عالمية مثالية، لكنها كانت بداية. بنوا مدنًا محصنة، وأنشأوا فرق مستكشفين منظمة، وبدأوا في استعادة بعض مظاهر الحضارة.
التجاهل التام من قائدة الفريق كان يعني شيئًا واحدًا: لقد تم تصنيفي كعنصر فاشل وغير موثوق به.
في يوم واحد والذي سمي فيما بعد ب “يوم السقوط” كما أطلقت عليه السجلات، انفتحت آلاف “التمزقات السردية” في جميع أنحاء العالم.
وهذا … كانت علامة جيدة في نظري، ان تتجاهلك شخصية رئيسية .. ولكن من السيء ان تكسب ضغينة ضدك.
لم تكن بوابات نظيفة ومستقرة كما هي الآن. كانت جروحًا مفتوحة في نسيج الواقع، تتقيأ الفوضى.
هذا سيء بطريقة أخرى.
لا أعرف لماذا ولكنه بالتأكيد لغرض المراقبة.
في تلك اللحظة، دخلت الأستاذة فينكس إلى القاعة، وصمت الجميع على الفور.
كانوا أول .. المستكشفين.
وقفت أمامنا، ووجهها كالعادة لا يظهر أي تعبير.
معرفتي كانت واسعة، لكنها كانت معرفة “قارئ”، تركز على الأحداث الرئيسية والشخصيات. التفاصيل الدقيقة، التاريخ، القوانين… كانت لا تزال ضبابية.
“صباح الخير، أيها الطلاب،” قالت بصوتها الجليدي. “قبل أن نبدأ درس اليوم، سيتم إعلان نتائج وتقييمات السجال الجماعي الذي جرى بالأمس.”
من الخارج، كانت تبدو وكأنها لا تنتمي إلى هذا العالم المستقبلي، لكن من الداخل، كانت مزيجًا مذهلاً بين القديم والحديث.
ساد توتر خفيف في الهواء.
مهارة من رتبة C قد تكون قادرة على تدمير مبنى.
بدأت شاشة كبيرة خلفها تعرض النتائج.
تم إنشاء نظام الرتب، من F- (الأدنى) إلى SSS+ (الأقوى).
“تم تقييم جميع الفرق بناءً على العمل الجماعي، والتنفيذ، والقدرة على تحقيق الهدف. العديد من الفرق أظهرت أداءً جيدًا .. مثل فريق ثيتا.”
من تمزق في لندن، خرج “جاك السفاح”، يطارد أزقة المدينة .. ويضحك بخنجر من دماء.
رأيت زين وائلدر يميل رأسه قليلاً، كأنه يتقبل المدح ببرود.
***
“فريق دلتا، على الرغم من الصعوبات الأولية، أظهر قدرة على التحمل وإعادة تجميع الصفوف.”
“شوشش …”
ليو أومأ برأسه، وتعبير جاد على وجهه.
لم تسقط ألمانيا بل أعيد تشغيلها مرارًا حتى تآكلت.
“لكن الفريق الذي حصل على أعلى تقييم … هو فريق غاما.”
“الفوز في مواجهة ليس هو المقياس الوحيد للنجاح. فريق غاما واجه وضعًا غير مؤاتٍ (3 ضد 4)، ومع ذلك، تمكن من التكيف، وتحقيق النصر من خلال القوة الساحقة لأعضائه، والقتال الأستراتيجي وتوزيع الفريق.”
همسات مفاجئة انتشرت في القاعة.
وضعت بعض مسحوق القهوة في الفلتر، وشغلت الآلة، واستمعت إلى صوتها المزعج وهي تبدأ في تقطير سائل أسود مر.
“فريق غاما؟”
مستقبلي في هذه الأكاديمية، أصبح الآن أكثر تعقيدًا ..
“لكنهم خسروا عضوًا في البداية!”
أومأت برأسي دون أي تعبير.
“سمعت أن كلوي وإيثان كانا على وشك الانهيار.”
الولايات المتحدة …
رفعت فينكس يدها، وعاد الصمت.
هذا الاسم وحده كان كافيًا لإثارة قشعريرة خفيفة.
“الفوز في مواجهة ليس هو المقياس الوحيد للنجاح. فريق غاما واجه وضعًا غير مؤاتٍ (3 ضد 4)، ومع ذلك، تمكن من التكيف، وتحقيق النصر من خلال القوة الساحقة لأعضائه، والقتال الأستراتيجي وتوزيع الفريق.”
“هذه السجلات من ‘عصر الفوضى’ تحتاج إلى مسح ضوئي وأرشفة رقمية. معظمها تالف. كن حذرًا.”
نظرت نحو سيرينا، التي لم يتغير تعبيرها.
هذا سيء بطريقة أخرى.
ثم، توقفت عيناها علي.
نهضت من السرير، وشعرت بثقل غريب في جسدي.
“ومع ذلك، كان هناك أداء لبعض الأفراد … غير تقليدي.”
التهديد من البوابات مستمر. تظهر بشكل عشوائي، وتطلق العنان لكوابيس جديدة.
شعرت بأن كل العيون في القاعة تتجه نحوي.
[مكتبة لورين]
‘أنتظر هذا ظلم .. ألم يفعل كاي نفس الشيء ؟؟’
ساد الصمت للحظات، لم يقطعه سوى صوت تقليب الصفحات الهش.
“القدرة على تقييم الموقف، وفهم حدود القوة، واتخاذ قرار استراتيجي بالانسحاب التكتيكي لحماية المؤخرة وتجنب أن تصبح عبئًا … هي أيضًا مهارة قيمة، وإن كانت غير مألوفة.”
جلست على الطاولة المقابلة لي، وبدأت في قراءة السجل باهتمام شديد.
لم تكن تمدحني. لم تكن توبخني.
كانت تتحدث عني كأنني مشكلة رياضية معقدة. كانت تصف أفعالي بمصطلحات ارقى لتجعلها تبدو مقبولة.
“الفوز في مواجهة ليس هو المقياس الوحيد للنجاح. فريق غاما واجه وضعًا غير مؤاتٍ (3 ضد 4)، ومع ذلك، تمكن من التكيف، وتحقيق النصر من خلال القوة الساحقة لأعضائه، والقتال الأستراتيجي وتوزيع الفريق.”
لكنني فهمت الرسالة.
‘لقد رأيت ما فعلت. وأنا أراقبك.’
كانت تحتوي على تقارير ميدانية، مذكرات شخصية لمستكشفين أوائل، قصاصات صحف من عالم ما قبل الانهيار.
“هذا كل شيء،” أنهت حديثها. “سيتم إرسال التقييمات التفصيلية إلى أجهزتكم. الآن، لنبدأ درس اليوم.”
كانت تتحدث عني كأنني مشكلة رياضية معقدة. كانت تصف أفعالي بمصطلحات ارقى لتجعلها تبدو مقبولة.
عندها، تنفست الصعداء. لقد نجوت … في الوقت الحالي.
نظرت نحو سيرينا، التي لم يتغير تعبيرها.
لكن عندما استدرت، رأيت ريكس بارنز يهمس لرفاقه وهم يضحكون بصوت خافت.
كنت غارقًا في هذه الأفكار، وأنا أقلب صفحة صفراء هشة، عندما سمعت صوتًا هادئًا بجانبي.
“انسحاب تكتيكي؟ إنها تسمي الجبن اسمًا آخر.”
خسائر بشرية هائلة. صفحات كاملة من السجلات كانت مجرد قوائم لأسماء الموتى.
تجاهلته. لا فائدة من الرد على الحمقى.
السجال الجماعي. فريق غاما. سيرينا، إيثان، كلوي … وكاي مورغنستيرن.
لكنني شعرت بنظرات أخرى.
إمبراطورية بريطانيا العظمى … سقوط العرش عبر الضباب
نظرة سيرينا الباردة أصبحت أكثر حدة، كأنها تحاول فك شفرة تقييم الأستاذة فينكس .. وإيثان … كان ينظر إلي بخيبة أمل واضحة، كأنه لا يصدق أن “الجبن” يمكن أن يكافأ.
الأهم من ذلك، كان فرصة. فرصة للتأكد من بعض الحقائق، لملء الفجوات التي تركتها الرواية الأصلية.
جلست في مقعدي، وأنا أشعر بأن العزلة من حولي تزداد كثافة.
‘ربما نحن متشابهان في هذه النقطة.’
‘انتهت معركة،’ فكرت، وشعرت بوخزة من القلق. ‘لكن يبدو أن الحرب الاجتماعية قد بدأت للتو.’
لكن وسط هذا الدمار، حدث شيء آخر.
والسؤال الأهم الذي كان يدور في ذهني: ‘هل ستشتكي سيرينا علي للأستاذة فينكس بعد أن تجاهلت أوامرها بشكل صارخ؟ هل ستحمل ضغينة، وتضعني في القائمة السوداء ؟’
ثم جاء الانفجار !
بالنظر إلى شخصيتها، كنت متأكدًا من أن الجواب هو نعم.
البشرية كانت على وشك الانقراض.
مستقبلي في هذه الأكاديمية، أصبح الآن أكثر تعقيدًا ..
فتحت عيني، وحدقت في السقف الأبيض لغرفتي في السكن الطلابي. كان سقفًا مثاليًا، لا تشوبه شائبة، لا صدع فيه، لا بقعة واحدة.
***
“ها ؟ ..” رفعت رأسي مندهشًا.
كما توقعت، لم يمر “انسحابي” مرور الكرام.
فرنسا …
في نهاية اليوم الدراسي، الذي قضيته أتلقى نظرات تتراوح بين العداء والفضول، استدعتني الأستاذة فينكس مرة أخرى.
ساد الصمت للحظات، لم يقطعه سوى صوت تقليب الصفحات الهش.
لم يكن استجوابًا هذه المرة، بل كان حكمًا.
‘ترجمة: سيرينا اشتكت، لكنني دافعت عنك قليلًا، والآن يجب أن أبدو كأنني أفعل شيئًا حيال ذلك.’
“ليستر،” قالت ببرودها المعتاد، “بينما أقر المجلس الأكاديمي بأن أفعالك لم تعرض الفريق للخطر المباشر، فإن عدم اتباع الأوامر بشكل صريح يتطلب إجراءً تأديبيًا.”
كنت غارقًا في هذه الأفكار، وأنا أقلب صفحة صفراء هشة، عندما سمعت صوتًا هادئًا بجانبي.
‘ترجمة: سيرينا اشتكت، لكنني دافعت عنك قليلًا، والآن يجب أن أبدو كأنني أفعل شيئًا حيال ذلك.’
لم تكن بوابات نظيفة ومستقرة كما هي الآن. كانت جروحًا مفتوحة في نسيج الواقع، تتقيأ الفوضى.
“عقوبتك ستكون المساعدة في أرشفة السجلات في مكتبة الأكاديمية الرئيسية لمدة أسبوعين، بدءًا من اليوم.”
لا انت تستطيع الحراك بشكل طبيعي ولا الوقوف بشكل مستقيم، ولا حتى المشي بثبات.
أومأت برأسي دون أي تعبير.
‘يجب أن أحافظ على هذا القناع.’ فكرت. ‘سوء فهم كاي لقوتي هو درعي الوحيد في الوقت الحالي. إذا تم الأكتشاف بأنني مجرد شخص عادي، سيكون هذا سيء لحياتي الأكاديمية.
“هل هذا كل شيء، أستاذة؟”
مكتبة أكاديمية الطليعة لم تكن مجرد مكتبة .. كانت صرحًا.
“انصرف،” قالت، وعادت إلى أوراقها.
“عقاب ؟ … حسنًا يا بني .”
لم أكن منزعجًا. في الواقع، كنت أشعر ببعض الارتياح.
السجال الجماعي. فريق غاما. سيرينا، إيثان، كلوي … وكاي مورغنستيرن.
عقوبة في المكتبة؟ هذا ليس عقابًا، بل هو مكافأة. مكان هادئ، بعيد عن البشر، ومليء بالمعلومات. بالنسبة لشخص مثلي، كان هذا أفضل من قضاء عطلة في منتجع فاخر … حسنًا مستحيل.
‘هذا جيد للأن.’
الأهم من ذلك، كان فرصة. فرصة للتأكد من بعض الحقائق، لملء الفجوات التي تركتها الرواية الأصلية.
وكذالك المهارات .. أسست على نفس البناء .. F إلى SSS (كانت شاشة الحالة هي الأساس في التصنيف)
معرفتي كانت واسعة، لكنها كانت معرفة “قارئ”، تركز على الأحداث الرئيسية والشخصيات. التفاصيل الدقيقة، التاريخ، القوانين… كانت لا تزال ضبابية.
هذه كذبة، ولكن يمكنني توقع ما سيتحدث عنه الكتاب تاليًا، بناءً على ذكرياتي من الرواية.
كنت أخطط لستخدام الحاسوب الذي في غرفة سكني .. ولكن بما أن المكتبة أتت إلي فمرحبًا بها.
“درينغ-درينغ-درينغ-!!”
مكتبة أكاديمية الطليعة لم تكن مجرد مكتبة .. كانت صرحًا.
المهارات، الوحوش، وحتى التمزقات نفسها.
مبنى ضخم ومنفصل عن بقية المباني الأكاديمية، ذا تصميم كلاسيكي مهيب، كأنه معبد قديم مخصص للمعرفة.
“لكنهم خسروا عضوًا في البداية!”
[مكتبة لورين]
‘هل هي تعرف بهذا الشأن ؟’
نظرت لأسم المكتبة من اللافتة البرونزية.
توجهت إلى قاعة الفصل ألفا.
من الخارج، كانت تبدو وكأنها لا تنتمي إلى هذا العالم المستقبلي، لكن من الداخل، كانت مزيجًا مذهلاً بين القديم والحديث.
هذه الفتاة كانت فوضى متحركة. هل أثار إعجابها “هروبي”؟ أم أنها رأت فيي كيس ملاكمة وسيم؟ في كلتا الحالتين، كان هذا مقلقًا.
رائحة الورق القديم والجلد كانت تمتزج مع همهمة خافتة للخوادم الإلكترونية وأنظمة تنقية الهواء. رفوف خشبية داكنة تمتد لارتفاع عشرات الأمتار، مليئة بكتب حقيقية ذات أغلفة جلدية، وفي نفس الوقت، كانت هناك شاشات هولوغرافية تعرض بيانات رقمية، وروبوتات صغيرة تتحرك بصمت بين الممرات، تعيد الكتب إلى أماكنها.
‘كاي مورغنستيرن …’
“عقاب ؟ … حسنًا يا بني .”
فرنسا …
كانت أمينة المكتبة، وهي امرأة عجوز ذات نظارات نصف قمرية وبدت وكأنها ولدت بين هذه الرفوف، قد أعطتني تعليمات بسيطة.
وهذا … كانت علامة جيدة في نظري، ان تتجاهلك شخصية رئيسية .. ولكن من السيء ان تكسب ضغينة ضدك.
“هذه السجلات من ‘عصر الفوضى’ تحتاج إلى مسح ضوئي وأرشفة رقمية. معظمها تالف. كن حذرًا.”
لقد أصبح هذا روتين يومي.
ثم تركتني وشأني.
لم ينجوا أحد من النقاش الأخير.
‘مثالي.’
‘هذا جيد للأن.’
بدأت العمل. كانت السجلات عبارة عن مجلدات ورقية قديمة، هشة، ورائحتها كرائحة الغبار … ولكن دون أن يصيبني بالحساسية بالطبع.
‘لقد رأيت ما فعلت. وأنا أراقبك.’
كانت تحتوي على تقارير ميدانية، مذكرات شخصية لمستكشفين أوائل، قصاصات صحف من عالم ما قبل الانهيار.
كل من نطق بكلمة “ثورة” أصبح قائدًا، ثم ضحية، ثم تمثالًا ناطقًا.
وبينما كنت أقلب الصفحات وأمسحها ضوئيًا من الجهاز الأسود الذي يبدوا ككاميرة، بدأت الصورة التي أعرفها بشكل مبهم من الرواية تتضح أمامي، وتكتسب تفاصيل أوضح.
“سمعت أن كلوي وإيثان كانا على وشك الانهيار.”
الحدث الرئيسي: ظهور “التمزقات السردية” أو “بوابات القصص”.
ليو أومأ برأسه، وتعبير جاد على وجهه.
لم يكن الأمر مجرد ظهور مفاجئ للبوابات. السجلات الأولى، التي يعود تاريخها إلى حوالي عام 1920 ميلادي، تحدثت عن “ظواهر غريبة”.
الاقتصاد انهار حين أصبحت الأموال تتحول إلى فساد لمن يحملها.
قصص من قرى نائية عن “أطفال يتحدثون مع وحوش غير مرئية”، أو “غابات تتغير فيها المسارات كل ليلة”، أو “أغانٍ غريبة تجعل من يسمعها يفقد عقله”.
شكلوا “تحالف الأرض الموحد” (UTA)
كانت هذه هي البداية. كانت “القصص” تتسرب إلى واقعنا ببطء، كحبر ينتشر على ورقة.
خرجت من الحمام وتوجهت إلى المطبخ الصغير. لا يوجد شيء هنا سوى آلة صنع قهوة رخيصة وبعض الأكواب.
ثم جاء الانفجار !
هذه الفتاة كانت فوضى متحركة. هل أثار إعجابها “هروبي”؟ أم أنها رأت فيي كيس ملاكمة وسيم؟ في كلتا الحالتين، كان هذا مقلقًا.
في يوم واحد والذي سمي فيما بعد ب “يوم السقوط” كما أطلقت عليه السجلات، انفتحت آلاف “التمزقات السردية” في جميع أنحاء العالم.
ثم نظرت سيرينا فاليريان نحوي. كانت تجلس بهدوء، كتمثال من الرخام. نظرتها كانت باردة، فارغة، وتجاهلتني تمامًا، كأنني غير موجود.
لم تكن بوابات نظيفة ومستقرة كما هي الآن. كانت جروحًا مفتوحة في نسيج الواقع، تتقيأ الفوضى.
في يوم واحد والذي سمي فيما بعد ب “يوم السقوط” كما أطلقت عليه السجلات، انفتحت آلاف “التمزقات السردية” في جميع أنحاء العالم.
قصص رعب لم يتم تصفيتها لفترة … عندها خرج ما فيها إلى الخارج.
“ومع ذلك، كان هناك أداء لبعض الأفراد … غير تقليدي.”
من تمزق في لندن، خرج “جاك السفاح”، يطارد أزقة المدينة .. ويضحك بخنجر من دماء.
الولايات المتحدة …
من تمزق في غابات الأمازون، بدأت “حكايات شعبية ملتوية” تتجسد، وأشجار تسير، وأنهار تهمس بلعنات قديمة.
“هذا سجل نادر. ‘تأريخ الفوضى، المجلد الثالث’. كنت أبحث عنه.”
ومن تمزق في المحيط الهادئ، استيقظ شيء لم تصفه السجلات إلا ب “الرعب النائم”، شيء وجوده وحده كان يسبب الجنون.
نظرة سيرينا الباردة أصبحت أكثر حدة، كأنها تحاول فك شفرة تقييم الأستاذة فينكس .. وإيثان … كان ينظر إلي بخيبة أمل واضحة، كأنه لا يصدق أن “الجبن” يمكن أن يكافأ.
هذه البوابات لم تكن تؤدي إلى أماكن، بل إلى “سيناريوهات”. كانت تجسيدًا لأساطير، وكوابيس، ومفاهيم مجردة.
تجمدت في مكاني .. لقد ذهلت.
السجلات التي تلت “يوم السقوط” كانت كابوسًا.
لكن وسط هذا الدمار، حدث شيء آخر.
صور لمدن مدمرة، وتقارير عن انهيار الحكومات القائمة.
كانت مرة، تمامًا كما توقعت. ‘إذا بقيت ساكنًا، فإن القصة ستأتي إلي .. كما حدث مع الكرنفال … ووجودي في الفريق غاما .. الأستاذة فينكس وضعتني هناك عمدًا.’
الأسلحة التقليدية في ذالك العصر كانت عديمة الفائدة ضد وحش مصنوع من الخوف، أو ضد قصة تغير قوانين الفيزياء.
‘ربما نحن متشابهان في هذه النقطة.’
لم تكن “قصص الرعب” مجرد ممرات، بل أنهيار في الواقع، أدت إلى تسرب “السيناريوهات” . أساطير تجسدت، وأفكار تحولت إلى لحم ودم. لا أحد يعرف من فتحها أو لماذا.
لكنهم كانوا الأمل الوحيد.
إمبراطورية بريطانيا العظمى … سقوط العرش عبر الضباب
لكنني شعرت بنظرات أخرى.
سقطت لندن أولاً.
تم إنشاء نظام الرتب، من F- (الأدنى) إلى SSS+ (الأقوى).
من مختلف الرعب المتجسد هناك، كان هناك القصة الأكثر تفردًا بينهم.
“هذا سجل نادر. ‘تأريخ الفوضى، المجلد الثالث’. كنت أبحث عنه.”
لم تكن قصة حرب، فقط حكاية. قصة طفلة تاهت في الضباب، وصار الضباب يأكل البشر.
لكن مهارة من رتبة A، مثل مهارة كاي، قد تكون قادرة على تغيير نتيجة معركة بأكملها دون إطلاق طلقة واحدة.
جيش الإمبراطورية، الذي حكم نصف العالم، حاول القتال، لكن الرصاص لم يصيب الضباب.
“تشش ! ..”
عندما اختفت الملكة في مرآة من الكلمات، عرف أن التاج قد كسر.
“هذه السجلات من ‘عصر الفوضى’ تحتاج إلى مسح ضوئي وأرشفة رقمية. معظمها تالف. كن حذرًا.”
الولايات المتحدة …
خرجت من الحمام وتوجهت إلى المطبخ الصغير. لا يوجد شيء هنا سوى آلة صنع قهوة رخيصة وبعض الأكواب.
في نيويورك، ظهرت أولى البوابات على شكل ناطحة سحاب لا تنتهي، كل طابق فيها يحكي نتيجة مختلفة للحلم الأمريكي.
لم أكن أعرف ماذا أقول. كانت هذه الفتاة … ذكية بشكل مخيف.
كل من صعدها لم يعد.
الحدث الرئيسي: ظهور “التمزقات السردية” أو “بوابات القصص”.
في واشنطن، دخل كيان يسمى “المفهوم الخامس” الكونغرس، وجعل كل القوانين بلا معنى.
هناك المزيد من هذه القصص القادمة كما في الرواية الأصلية .. “مستشفى الأشباح”، “لعبة الدمى”، “قطار منتصف الليل”. كل واحدة منها كانت فرصة ومأساة في نفس الوقت.
الاقتصاد انهار حين أصبحت الأموال تتحول إلى فساد لمن يحملها.
بعد فترة طويلة من الفوضى، التي استمرت لما يقرب من قرن، تمكن قادة ذوو مهارات عالية (معظمهم من الرتبة S وما فوق) من توحيد ما تبقى من البشرية.
فرنسا …
ثم نظرت سيرينا فاليريان نحوي. كانت تجلس بهدوء، كتمثال من الرخام. نظرتها كانت باردة، فارغة، وتجاهلتني تمامًا، كأنني غير موجود.
في باريس، تمزقت اللغة. كل جملة تقال كانت تستكمل بقصة تعاد بشكل مميت.
سقطت لندن أولاً.
قصيدة قديمة خرجت من المتحف، وتمشت في الشوارع، وكل من سمعها صار جزءًا من مقطع موسيقي لا نهاية له.
“…..” لم ترد … كانت غارقة تمامًا في كتابها.
الجنود أطلقوا النار على “المعنى”، لكنه لم يكن موجودًا فيزيائيًا.
الأهم من ذلك، كان فرصة. فرصة للتأكد من بعض الحقائق، لملء الفجوات التي تركتها الرواية الأصلية.
روسيا السوفيتية ..
أعذروني على الأخطاء.
كانت لا تزال تتشكل كدولة … لكنها واجهت بوابة تدعى
كما توقعت، لم يمر “انسحابي” مرور الكرام.
“الأيديولوجيا المجسدة”
النظرات الغريبة مستمرة.
كل من نطق بكلمة “ثورة” أصبح قائدًا، ثم ضحية، ثم تمثالًا ناطقًا.
‘هذا جيد للأن.’
موسكو تحولت إلى متحف حي للأفكار المتصارعة.
لكن وسط هذا الدمار، حدث شيء آخر.
لم ينجوا أحد من النقاش الأخير.
التجاهل التام من قائدة الفريق كان يعني شيئًا واحدًا: لقد تم تصنيفي كعنصر فاشل وغير موثوق به.
في برلين، ظهرت قصة في صورة معادلة رياضية تحل نفسها بلا نهاية.
من تمزق في غابات الأمازون، بدأت “حكايات شعبية ملتوية” تتجسد، وأشجار تسير، وأنهار تهمس بلعنات قديمة.
من قرأها جن، ومن تجاهلها اختفى.
“تم تقييم جميع الفرق بناءً على العمل الجماعي، والتنفيذ، والقدرة على تحقيق الهدف. العديد من الفرق أظهرت أداءً جيدًا .. مثل فريق ثيتا.”
العلماء جربوا مواجهتها، فذابت المختبرات وتحولت إلى مفارقات زمنية متكررة.
استيقظت على صوت المنبه الإلكتروني الخافت لجهاز الكاردينال.
لم تسقط ألمانيا بل أعيد تشغيلها مرارًا حتى تآكلت.
قاموا بتصنيف كل شيء.
لم تسقط القوى العظمى بقوة أعظم .. بل سقطت أمام ما لا يمكن تعريفه.
من تمزق في غابات الأمازون، بدأت “حكايات شعبية ملتوية” تتجسد، وأشجار تسير، وأنهار تهمس بلعنات قديمة.
أمام فكرة، حلم، كذبة قديمة … خرجت من البوابات كقصص.
أخذت المجلد بتردد، ويداها تتحركان بعناية فائقة.
انهارت الحضارة في غضون عقد واحد.
وبينما كنت أقلب الصفحات وأمسحها ضوئيًا من الجهاز الأسود الذي يبدوا ككاميرة، بدأت الصورة التي أعرفها بشكل مبهم من الرواية تتضح أمامي، وتكتسب تفاصيل أوضح.
خسائر بشرية هائلة. صفحات كاملة من السجلات كانت مجرد قوائم لأسماء الموتى.
أومأت برأسي دون أي تعبير.
البشرية كانت على وشك الانقراض.
“هذا كل شيء،” أنهت حديثها. “سيتم إرسال التقييمات التفصيلية إلى أجهزتكم. الآن، لنبدأ درس اليوم.”
لكن وسط هذا الدمار، حدث شيء آخر.
فرنسا …
بدأ بعض الأفراد، معظمهم من الأطفال والمراهقين الذين ولدوا بعد “يوم السقوط”، يظهرون قدرات فطرية استثنائية، الذين كانوا يقولون أنهم يروون شاشة زرقاء تطفوا.
تفاجأت بسؤالها المباشر.
“المهارات”.
بدأت شاشة كبيرة خلفها تعرض النتائج.
كانت السجلات الأولى عنهم فوضوية. “فتى يحرك الحجارة بعقله.” “فتاة تشعل النار بيديها.” “رجل يختفي في الظل.”
لكن وسط هذا الدمار، حدث شيء آخر.
في البداية، كان ينظر إليهم على أنهم وحوش، جزء من الفوضى. تم مطاردتهم وقتلهم.
تردد صوته الهادئ والبارد في ذهني. لم يكن سؤالاً، بل كان تشخيصًا.
لكنهم كانوا الأمل الوحيد.
كانت تجلس مع بعض أصدقائها، لكنها كانت تنظر في اتجاهي.
تعلموا استخدام قوتهم، وبدأوا في مقاومة القصص.
عدت إلى مقعدي في الخلف، وتجاهلت كل النظرات.
كانوا أول .. المستكشفين.
هذه الفتاة كانت فوضى متحركة. هل أثار إعجابها “هروبي”؟ أم أنها رأت فيي كيس ملاكمة وسيم؟ في كلتا الحالتين، كان هذا مقلقًا.
مع مرور الوقت، تمكن العلماء والباحثون القلائل الذين نجوا من دراسة هذه الظواهر.
السجال الجماعي. فريق غاما. سيرينا، إيثان، كلوي … وكاي مورغنستيرن.
قاموا بتصنيف كل شيء.
“صباح الخير، أيها الطلاب،” قالت بصوتها الجليدي. “قبل أن نبدأ درس اليوم، سيتم إعلان نتائج وتقييمات السجال الجماعي الذي جرى بالأمس.”
المهارات، الوحوش، وحتى التمزقات نفسها.
الرتبة لم تكن تقيس القوة التدميرية فقط، بل التعقيد، الندرة، والإمكانات.
تم إنشاء نظام الرتب، من F- (الأدنى) إلى SSS+ (الأقوى).
“هذه السجلات من ‘عصر الفوضى’ تحتاج إلى مسح ضوئي وأرشفة رقمية. معظمها تالف. كن حذرًا.”
فقط شخص واحد في التاريخ وصل لرتبة SSS
نظرة سيرينا الباردة أصبحت أكثر حدة، كأنها تحاول فك شفرة تقييم الأستاذة فينكس .. وإيثان … كان ينظر إلي بخيبة أمل واضحة، كأنه لا يصدق أن “الجبن” يمكن أن يكافأ.
وكذالك المهارات .. أسست على نفس البناء .. F إلى SSS (كانت شاشة الحالة هي الأساس في التصنيف)
تجمدت في مكاني .. لقد ذهلت.
الرتبة لم تكن تقيس القوة التدميرية فقط، بل التعقيد، الندرة، والإمكانات.
نظرت إلي مباشرة. “عدم القدرة على التنبؤ … هو أكبر تهديد لأي نظام.”
مهارة من رتبة C قد تكون قادرة على تدمير مبنى.
قرأت وشاهدت ما يكفي من قصص منتقلين وعائدون بالزمن، لمعرفة إن محاولة العبث بالتدفق الطبيعي للأحداث، قد يكون اقرب لألم المؤخرة.
لكن مهارة من رتبة A، مثل مهارة كاي، قد تكون قادرة على تغيير نتيجة معركة بأكملها دون إطلاق طلقة واحدة.
لم تكن “قصص الرعب” مجرد ممرات، بل أنهيار في الواقع، أدت إلى تسرب “السيناريوهات” . أساطير تجسدت، وأفكار تحولت إلى لحم ودم. لا أحد يعرف من فتحها أو لماذا.
بعد فترة طويلة من الفوضى، التي استمرت لما يقرب من قرن، تمكن قادة ذوو مهارات عالية (معظمهم من الرتبة S وما فوق) من توحيد ما تبقى من البشرية.
روسيا السوفيتية ..
شكلوا “تحالف الأرض الموحد” (UTA)
لم تكن بوابات نظيفة ومستقرة كما هي الآن. كانت جروحًا مفتوحة في نسيج الواقع، تتقيأ الفوضى.
لم تكن حكومة عالمية مثالية، لكنها كانت بداية. بنوا مدنًا محصنة، وأنشأوا فرق مستكشفين منظمة، وبدأوا في استعادة بعض مظاهر الحضارة.
قرأت وشاهدت ما يكفي من قصص منتقلين وعائدون بالزمن، لمعرفة إن محاولة العبث بالتدفق الطبيعي للأحداث، قد يكون اقرب لألم المؤخرة.
نحن نعيش الآن في عصر من “الاستقرار النسبي”.
كل من نطق بكلمة “ثورة” أصبح قائدًا، ثم ضحية، ثم تمثالًا ناطقًا.
التهديد من البوابات مستمر. تظهر بشكل عشوائي، وتطلق العنان لكوابيس جديدة.
لم أستطع منع نفسي من مراقبتها. كانت تبدو كشخص لا ينتمي إلى هذا الفصل الصاخب. كانت هادئة، ومنعزلة، ويبدو أنها تفضل صحبة الكتب على البشر.
ولمواجهة هذا، تم إنشاء مؤسسات مثل الأكاديميات لتدريب الأجيال الجديدة من ذوي المهارات.
“الأيديولوجيا المجسدة”
“أكاديمية الطليعة” كانت الأولى والأهم. تم تسميتها بذلك لأنها تأسست في أحلك أيام “عصر الفوضى”، بهدف واحد: إنشاء وتربية جيل يكون “طليعة” البشرية في حربها التي لا تنتهي ضد القصص.
“هل هذا كل شيء، أستاذة؟”
كنت غارقًا في هذه الأفكار، وأنا أقلب صفحة صفراء هشة، عندما سمعت صوتًا هادئًا بجانبي.
بالنظر إلى شخصيتها، كنت متأكدًا من أن الجواب هو نعم.
“هذا سجل نادر. ‘تأريخ الفوضى، المجلد الثالث’. كنت أبحث عنه.”
لم تكن حكومة عالمية مثالية، لكنها كانت بداية. بنوا مدنًا محصنة، وأنشأوا فرق مستكشفين منظمة، وبدأوا في استعادة بعض مظاهر الحضارة.
“ها ؟ ..” رفعت رأسي مندهشًا.
‘انتهت معركة،’ فكرت، وشعرت بوخزة من القلق. ‘لكن يبدو أن الحرب الاجتماعية قد بدأت للتو.’
كانت تقف هناك فتاة ذات شعر أسود طويل ينسدل على كتفيها، وعيناها الأرجوانيتان الغامضتان تحدقان في المجلد الذي في يدي.
لكنني شعرت بنظرات أخرى.
لم أشعر باقترابها على الإطلاق.
في باريس، تمزقت اللغة. كل جملة تقال كانت تستكمل بقصة تعاد بشكل مميت.
“أوه، آسفة، لم أقصد إخافتك،” قالت بصوت ناعم. “لكن هذا المجلد … هل يمكنني إلقاء نظرة عليه بعد أن تنتهي؟”
معرفتي كانت واسعة، لكنها كانت معرفة “قارئ”، تركز على الأحداث الرئيسية والشخصيات. التفاصيل الدقيقة، التاريخ، القوانين… كانت لا تزال ضبابية.
“بالتأكيد،” قلت، وأغلقت المجلد ووضعته جانبًا. “كنت قد انتهيت منه للتو.”
“هل هذا كل شيء، أستاذة؟”
هذه كذبة، ولكن يمكنني توقع ما سيتحدث عنه الكتاب تاليًا، بناءً على ذكرياتي من الرواية.
عندما التقت أعيننا، لم تشح بوجهها. بدلاً من ذلك، ابتسمت ابتسامة عريضة ومشاكسة، ثم غمزت لي.
أخذت المجلد بتردد، ويداها تتحركان بعناية فائقة.
كانت أمينة المكتبة، وهي امرأة عجوز ذات نظارات نصف قمرية وبدت وكأنها ولدت بين هذه الرفوف، قد أعطتني تعليمات بسيطة.
“شكرًا لك.”
كانت مرة، تمامًا كما توقعت. ‘إذا بقيت ساكنًا، فإن القصة ستأتي إلي .. كما حدث مع الكرنفال … ووجودي في الفريق غاما .. الأستاذة فينكس وضعتني هناك عمدًا.’
جلست على الطاولة المقابلة لي، وبدأت في قراءة السجل باهتمام شديد.
‘يمكنني استغلالها.’ فكرت، وأنا أصب القهوة السوداء في كوبي. ‘إذا تمكنت من حل هذه “القصص” قبل أن تتفاقم، يمكنني الحصول على مكافآت النظام، وربما … إنقاذ بعض الحمقى في هذه العملية.’
“….”
لم تسقط القوى العظمى بقوة أعظم .. بل سقطت أمام ما لا يمكن تعريفه.
ساد الصمت للحظات، لم يقطعه سوى صوت تقليب الصفحات الهش.
من الخارج، كانت تبدو وكأنها لا تنتمي إلى هذا العالم المستقبلي، لكن من الداخل، كانت مزيجًا مذهلاً بين القديم والحديث.
لم أستطع منع نفسي من مراقبتها. كانت تبدو كشخص لا ينتمي إلى هذا الفصل الصاخب. كانت هادئة، ومنعزلة، ويبدو أنها تفضل صحبة الكتب على البشر.
انتهيت من قهوتي، وشعرت بأن الكافيين الرخيص يبدأ في العمل. حان وقت مواجهة اليوم.
‘ربما نحن متشابهان في هذه النقطة.’
‘قهوة سوداء مرة أخرى.’ تنهدت. ‘ما الذي لا أفعله للحصول على جرعة إسبريسو حقيقية الآن.’
“هل تبحث عن شيء معين؟” سألت فجأة، دون أن ترفع عينيها عن الكتاب.
همسات مفاجئة انتشرت في القاعة.
تفاجأت بسؤالها المباشر.
مهارة من رتبة C قد تكون قادرة على تدمير مبنى.
“فقط … أحاول فهم بعض الأشياء،” أجبته بغموض.
“ها ؟ ..” رفعت رأسي مندهشًا.
“مثل كيفية امتلاك شخص واحد لمهارات من تصنيفات مختلفة تمامًا؟” قالت، ورفعت عينيها الأرجوانيتين نحوي لأول مرة.
الكرنفال الملتوي. مصعد بهو .. معرض اللوحات اللعينة.
تجمدت في مكاني .. لقد ذهلت.
عندها، تنفست الصعداء. لقد نجوت … في الوقت الحالي.
‘هل هي تعرف بهذا الشأن ؟’
انتهيت من قهوتي، وشعرت بأن الكافيين الرخيص يبدأ في العمل. حان وقت مواجهة اليوم.
رأت الذهول يغمرني للحظة قبل أن يعود تعبيري لطبيعته، فابتسمت ابتسامة خفيفة. “لا تقلق، أنا لا أهتم بذلك. لكنه لغز مثير للاهتمام من الناحية النظرية. قوانين المانا الحالية تقول إن هذا مستحيل. لكن ‘تأريخ الفوضى’ يذكر بعض الحالات الشاذة، ‘الشذوذات’ التي كانت تكسر هذه القواعد.”
كلوي جانسن.
“شذوذات؟” كررت الكلمة.
كانوا لا يزالون يحاولون فهم ما حدث، وكيف نجوت، وما هي طبيعة قدراتي.
“نعم. أفراد لا تتبع مهاراتهم أي تصنيف معروف. كانوا نادرين، وأغلبهم اختفى أو قتل. كان ينظر إليهم على أنهم خطرون، لأنهم كانوا … غير متوقعين.”
“هل تبحث عن شيء معين؟” سألت فجأة، دون أن ترفع عينيها عن الكتاب.
نظرت إلي مباشرة. “عدم القدرة على التنبؤ … هو أكبر تهديد لأي نظام.”
“انصرف،” قالت، وعادت إلى أوراقها.
لم أكن أعرف ماذا أقول. كانت هذه الفتاة … ذكية بشكل مخيف.
قاموا بتصنيف كل شيء.
لقد ربطت بين أداء تورو في السجال، وبين سجلات تاريخية غامضة .
“هل تبحث عن شيء معين؟” سألت فجأة، دون أن ترفع عينيها عن الكتاب.
‘هل كانت شاهد على معركة الفرق ؟ … هذا مثير للأهتمام.’
في يوم واحد والذي سمي فيما بعد ب “يوم السقوط” كما أطلقت عليه السجلات، انفتحت آلاف “التمزقات السردية” في جميع أنحاء العالم.
حزمت أغراضي، وهمست “أراك لاحقًا”، وغادرت المكتبة .. كنت قد أنهيت المهمة التي أعطيت لي من قبل أمينة المكتبة.
نظرت إلى انعكاسي في المرآة. وجه آدم ليستر. وجه غريب لا يزال يبدو وكأنه قناع أرتديه. شعر أسود فحمي فوضوي، عينان رماديتان تحملان تعبيرًا ناعسًا.
“…..” لم ترد … كانت غارقة تمامًا في كتابها.
تفاجأت بسؤالها المباشر.
خرجت من المبنى المهيب، وشعرت بأنني أحمل على كتفي ليس فقط ثقل معرفتي من الرواية، بل ثقل تاريخ هذا العالم المأساوي.
نحن نعيش الآن في عصر من “الاستقرار النسبي”.
لقد أكدت المعلومات التي كنت أعرفها بشكل مبهم.
كانت أمينة المكتبة، وهي امرأة عجوز ذات نظارات نصف قمرية وبدت وكأنها ولدت بين هذه الرفوف، قد أعطتني تعليمات بسيطة.
‘هذا جيد للأن.’
ثم، أشاحوا بنظرهم بسرعة، كأن النظر إلي مباشرة يعتبر وقاحة أو خطرًا.
****
“القدرة على تقييم الموقف، وفهم حدود القوة، واتخاذ قرار استراتيجي بالانسحاب التكتيكي لحماية المؤخرة وتجنب أن تصبح عبئًا … هي أيضًا مهارة قيمة، وإن كانت غير مألوفة.”
أعذروني على الأخطاء.
“انسحاب تكتيكي؟ إنها تسمي الجبن اسمًا آخر.”
هذه الفتاة كانت فوضى متحركة. هل أثار إعجابها “هروبي”؟ أم أنها رأت فيي كيس ملاكمة وسيم؟ في كلتا الحالتين، كان هذا مقلقًا.
