رسالة مبطنة
قبل أن تتحدث، انفتحت أبواب جسر القيادة بصوت هسهسة هوائية.
مررت بنظري على الشاشات مرة أخيرة قبل إعطاء الأمر بإرسال إشارة الإيقاظ.
مجموعة صغيرة من الطلاب، حوالي 13 طالبًا، ملقون على الرمال أو بين أعشاب الشاطئ، لا يزالون فاقدين للوعي.
بعد مدة …
في غرفة عبارة عن قبة زجاجية مصفحة، توفر رؤية بانورامية بزاوية 360 درجة للمحيط الأزرق اللامتناهي والجزيرة المعزولة أمامهم ..
عشرات الشاشات الهولوغرافية كانت تعرض بيانات معقدة .. سرعة الرياح، عمق المياه، قراءات الرادار، وحالة المحرك.
مررت بنظري على الشاشات مرة أخيرة قبل إعطاء الأمر بإرسال إشارة الإيقاظ.
طاقم من الضباط المدربين تدريبًا عاليًا كانوا يجلسون في محطاتهم، يعملون بهدوء ودقة، وأصواتهم كانت مجرد همسات من الأوامر والتأكيدات.
كانت الأستاذة أورورا فينكس تقف في وسط هذا المشهد، ويداها خلف ظهرها، تحدق في جزيرة أركاديا.
أورورا لم تجب.
ضحكت صوفيا ضحكة خفيفة. “دائمًا ما تكونين هكذا. باردة ومنطقية كآلة. أنا، على الناحية الأخرى، قلقة حتى الموت. لدي بعض الطلاب الموهوبين في فصلي. هذا الاختبار … قد يكون قاسيًا .”
“كل الأنظمة تعمل بكفاءة، أستاذة فينكس،” قال رجل طويل القامة وذو أكتاف عريضة يقف بجانبها.
نظرت إلى صوفيا، ورأت الارتباك المطلق في عينيها.
بدأت القطع تتجمع في عقلها، لتشكل صورة مثيرة للإعجاب.
كان الكابتن “ماركوس ثورن”، قائد هذه السفينة ورجل عسكري متمرس .. وجهه كان محفورًا بالندوب والتجاعيد، وعيناه كانتا تحملان حكمة شخص رأى الكثير من المعارك.
ساد الصمت مرة أخرى.
“لقد قمنا بمسح أولي للمنطقة، ولا توجد أي تهديدات غير متوقعة.”
لونا كانت قد استقرت بالقرب من حافة الغابة، كأنها انجذبت غريزيًا إلى الطبيعة.
أومأت أورورا برأسها إيماءة خفيفة، دون أن تلتفت إليه. “جيد.”
“أحيانًا،” قالت أورورا، وابتسامة باهتة وباردة، بالكاد مرئية، ظهرت على شفتيها. “أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت القنبلة ستنفجر … هي أن تهزها قليلاً.”
“لقد قمنا بمسح أولي للمنطقة، ولا توجد أي تهديدات غير متوقعة.”
“لقد تم تزويد السفينة بموارد تكفي لشهر كامل،” أضاف الكابتن، محاولاً كسر صمتها. “يمكننا البقاء لمدة أسبوعين إذا لزم الأمر .. . لا تقلقي من ناحية الموارد اللوجستية. الأكاديمية، تأخذ هذا الاختبار على محمل الجد.”
‘واحد، اثنان، ثلاثة … سبعة … عشرة … ثلاثة عشر.’
ضحكت صوفيا ضحكة خفيفة. “دائمًا ما تكونين هكذا. باردة ومنطقية كآلة. أنا، على الناحية الأخرى، قلقة حتى الموت. لدي بعض الطلاب الموهوبين في فصلي. هذا الاختبار … قد يكون قاسيًا .”
“أنا لا أقلق بشأن الموارد، كابتن ثورن،” قالت أورورا أخيرًا، وصوتها كان باردًا كالهواء فوق قمة جبل.
[وجهة نظر: أورورا فينكس]
نظرت إليه لأول مرة، وعيناها الياقوتيتان كانتا تحملان حدة جعلت حتى الكابتن المتمرس يشعر بعدم الارتياح.
“توششش !”
قبل أن تتحدث، انفتحت أبواب جسر القيادة بصوت هسهسة هوائية.
“أورورا ! ها أنت !”
دخلت امرأة ذات شعر سماوي قصير وحيوي، وابتسامة دافئة على وجهها. كانت ترتدي زيًا رسميًا للأكاديمية، لكنها كانت ترتديه بطريقة أقل صرامة من أورورا
بجانب كل مجموعة، كانت هناك صناديق إمدادات أساسية تم إنزالها معهم.
. كانت هذه “صوفيا رينولدز”، معلمة الفصل “ثيتا”.
“آدم ليستر … لم يتم تحديده بعد،” قالت ببطء. “قد يكون مفتاحًا … أو قد يكون القنبلة التي ستفجر كل شيء.”
“صوفيا،” قالت أورورا، ونبرتها لم تتغير، لكن حدة نظرتها خفت قليلاً. “كنت أتوقع وصولك.”
“هذه السنة مرعبة حقًا” قالت صوفيا وهي تقف بجانبها، وتنظر إلى الجزيرة التي تقترب.
كانت تحدق في الشاشة، وعقلها يعمل بأقصى سرعة، يحاول معالجة هذا المستحيل.
“آدم ليستر … لم يتم تحديده بعد،” قالت ببطء. “قد يكون مفتاحًا … أو قد يكون القنبلة التي ستفجر كل شيء.”
“اختبار مشترك لسنوات الأولى. في بداية الترم .. هل تعتقدين أنهم جادون حقًا بشأن ‘إعادة تقييم’ نظام الفصول؟”
“القلق هو عاطفة غير فعالة. أنا أركز على التحليل والتخفيف من المخاطر.”
كان هذا هو السؤال الحقيقي الذي كان يدور في أذهان جميع المعلمين.
“…..”
“الأكاديمية لا تفعل شيئًا بدون سبب،” ردت أورورا ببرود.
****
تنهدت صوفيا. “أتمنى فقط ألا يكون ‘ما هو قادم’ شيئًا يشبه التقارير التي قرأتها عن البوابات الأخيرة. ‘التمزقات’ أصبحت أكثر … غرابة. و أكثر تعقيدًا.”
أو هكذا فهمته أورورا.
نظرت إلى أورورا. “هل أنتي قلقة على فصلك؟ سمعت أن السجال الجماعي كان … عنيفًا بعض الشيء.”
“إما لم يشرب الماء من الأساس .. أو شربه ولم يتأثر بالمنوم على الإطلاق،” قالت أورورا بصوت خافت، كأنها تتحدث مع نفسها.
حتى أختفى بين الشجيرات …
“الفصل ألفا قادر على التعامل مع نفسه،” قالت أورورا بلا مبالاة.
إزالة ميزة الأستعداد النفسي .. عندما يستيقظون، لن يكون لديهم سوى عقلهم.
في كل مربع، كان المشهد مشابهًا.
“القلق هو عاطفة غير فعالة. أنا أركز على التحليل والتخفيف من المخاطر.”
“توششش !”
بعد مدة …
ضحكت صوفيا ضحكة خفيفة. “دائمًا ما تكونين هكذا. باردة ومنطقية كآلة. أنا، على الناحية الأخرى، قلقة حتى الموت. لدي بعض الطلاب الموهوبين في فصلي. هذا الاختبار … قد يكون قاسيًا .”
في غرفة عبارة عن قبة زجاجية مصفحة، توفر رؤية بانورامية بزاوية 360 درجة للمحيط الأزرق اللامتناهي والجزيرة المعزولة أمامهم ..
[يمكنكم وضع قواعدكم .. يمكنكم إعداد أفخاخكم.]
“القسوة هي أفضل معلم،” ردت أورورا. “الضعفاء إما أن يصبحوا أقوى، أو ينكسروا. في كلتا الحالتين، يتعلمون درسًا.”
أصابعى تحركت بسرعة على الشاشة، وقمت بتصفية العرض. تجاهلت المربعات التي تعرض فرق الفصول الأخرى، وركزت على فصلي.
“أحيانًا أعتقد أنكِ تستمتعين بهذا،” قالت صوفيا، ونبرتها أصبحت أكثر جدية.
نظر إلى الكاميرا التي تمثل عيونهم، عيون مشرفي الاختبار، كأنها مجرد حشرة مزعجة.
“أنا لا أستمتع بأي شيء،”
“إذن، هل استيقظ للتو؟” قالت صوفيا بارتياح. “ربما لديه مقاومة طبيعية أعلى من الآخرين.”
لم يكن فاقدًا للوعي .. لم يكن مرتبكًا.
ثم أكملت .. “أؤدي واجبي. لا أكثر ولا أقل .”
محتواها كان واضحًا.
“وهل راعية آدم جزء من واجبك؟” سألت صوفيا فجأة، وعيناها تلمعان بفضول. “الشائعات عنه تنتشر كالنار في الهشيم. الناجي من الكرنفال، الرجل الذي صفى القصة بمفرده، ثم اختبأ في التدريب الأخير .. إنه لغز.”
آمل ذلك،” رددت على صوفيا، وعدت بنظري نحو الأفق.
حدقت أورورا في الأفق للحظة قبل أن تجيب.
عددتهم بسرعة بعيني.
حتى الموظفون توقفوا عن عملهم للحظة، وهم يحدقون في الشاشة الفارغة الآن.
“آدم ليستر … لم يتم تحديده بعد،” قالت ببطء. “قد يكون مفتاحًا … أو قد يكون القنبلة التي ستفجر كل شيء.”
عددتهم بسرعة بعيني.
“الفصل ألفا قادر على التعامل مع نفسه،” قالت أورورا بلا مبالاة.
“وهل من الحكمة إرسال قنبلة غير مستقرة إلى جزيرة معزولة مع بقية الطلبة ؟”
العدد صحيح. كل القطع في مكانها.
“أحيانًا،” قالت أورورا، وابتسامة باهتة وباردة، بالكاد مرئية، ظهرت على شفتيها. “أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت القنبلة ستنفجر … هي أن تهزها قليلاً.”
****
كانت هذه أحدى سبل أكتشاف المتعاقدين مع كيانات الرعب.
على الشاشة الرئيسية، تم تكبير المربع الذي يعرض فريق ألفا-2 ليحتل الشاشة بأكملها .. بدأت صورة كاميرا الدرون، التي كانت تحوم عاليًا، في النزول والتحرك، ماسحة الشاطئ والغابة المجاورة بدقة.
صوفيا هزت رأسها بأسف. “أنت لم تتغيري أبدًا، يا أورورا.”
“كل الأنظمة تعمل بكفاءة، أستاذة فينكس،” قال رجل طويل القامة وذو أكتاف عريضة يقف بجانبها.
إنه ليس منومًا بالمعنى التقليدي، بل هو أشبه بمفتاح إطفاء مؤقت للجهاز العصبي المركزي.
آمل ذلك،” رددت على صوفيا، وعدت بنظري نحو الأفق.
نظرت إلى أورورا. “هل أنتي قلقة على فصلك؟ سمعت أن السجال الجماعي كان … عنيفًا بعض الشيء.”
***
[وجهة نظر: أورورا فينكس]
‘واحد، اثنان، ثلاثة … سبعة … عشرة … ثلاثة عشر.’
“إما لم يشرب الماء من الأساس .. أو شربه ولم يتأثر بالمنوم على الإطلاق،” قالت أورورا بصوت خافت، كأنها تتحدث مع نفسها.
وقفت على جسر قيادة ، ونظرت إلى الشاشات التي أمامي.
المرحلة الثانية من العملية، مرحلة النقل، قد اكتملت لتو.
آدم …
كانت عيناي مثبتتين على الشاشة، على ذلك العدد الخاطئ.
أمامي، كانت شاشة هولوغرافية ضخمة مقسمة إلى مربعات عديدة. كل مربع كان يعرض بثًا مباشرًا من طائرة مراقبة بدون طيار تحوم بصمت فوق شواطئ جزيرة أركاديا.
لا تحضيرات مسبقة، لا خطط موضوعة على متن السفينة … الجميع يبدأ من الصفر، في حالة من الارتباك.
نظرت إلى صوفيا، ورأت الارتباك المطلق في عينيها.
في كل مربع، كان المشهد مشابهًا.
في تلك اللحظة، أغلق آدم الكتيب، ووضعه في جيبه.
مجموعة صغيرة من الطلاب، حوالي 13 طالبًا، ملقون على الرمال أو بين أعشاب الشاطئ، لا يزالون فاقدين للوعي.
فريق ألفا-1 يتكون من ثلاثة عشر طالبًا.
بجانب كل مجموعة، كانت هناك صناديق إمدادات أساسية تم إنزالها معهم.
العدد صحيح. كل القطع في مكانها.
مشهد هادئ …
لم تكن في عينيه صدمة أو ذهول.
أصابعى تحركت بسرعة على الشاشة، وقمت بتصفية العرض. تجاهلت المربعات التي تعرض فرق الفصول الأخرى، وركزت على فصلي.
ساد الصمت مرة أخرى.
بدأت القطع تتجمع في عقلها، لتشكل صورة مثيرة للإعجاب.
فريق ألفا-1 وفريق ألفا-2.
“أحيانًا،” قالت أورورا، وابتسامة باهتة وباردة، بالكاد مرئية، ظهرت على شفتيها. “أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت القنبلة ستنفجر … هي أن تهزها قليلاً.”
كانوا على طرفي نقيض من الجزيرة.
فريق ألفا-2 يتكون من ثلاثة عشر طالبًا.
فريق ألفا-1، بقيادة ليو، كان على شاطئ صخري وعر في الساحل الشمالي.
أومأت أورورا برأسها إيماءة خفيفة، دون أن تلتفت إليه. “جيد.”
طاقم من الضباط المدربين تدريبًا عاليًا كانوا يجلسون في محطاتهم، يعملون بهدوء ودقة، وأصواتهم كانت مجرد همسات من الأوامر والتأكيدات.
فريق ألفا-2، بقيادة إيزي، كان على شاطئ رملي هادئ تحده غابة كثيفة في الساحل الجنوبي.
نظر لدرون الطائر في الهواء .. ولوح لها بأبتسامه، ثم استدار، ليسير ببطء داخل الغابة المظلمة، متجاهلاً الكاميرا تمامًا.
رأيتهم جميعًا. … فاقدين للوعي.
لم يكن هذا هجومًا.
نظر إلى الكاميرا التي تمثل عيونهم، عيون مشرفي الاختبار، كأنها مجرد حشرة مزعجة.
كان هذا إجراءً قياسيًا، وإن كان سريًا.
كان هذا إجراءً قياسيًا، وإن كان سريًا.
قبل ساعة، على متن السفن، تم توزيع زجاجات مياه معززة بالإلكتروليتات على جميع الطلاب كجزء من “إجراءات الترطيب” قبل النزول.
“هذا مزعج ..” تنهدت في النهاية، وتقبلت الأمر على مضض.
لم يكن فاقدًا للوعي .. لم يكن مرتبكًا.
ما لم يعرفوه هو أن هذا الماء كان يحتوي على ‘سكون-7’.
“لقد قمنا بمسح أولي للمنطقة، ولا توجد أي تهديدات غير متوقعة.”
مركب كيميائي عصبي معقد، عديم اللون والرائحة والمذاق.
إنه ليس سمًا، ولا يجبر الجسد على النوم .. بل يقنع الجهاز العصبي بذلك.
آلية عمله دقيقة وقاسية.
أعتقد إن أورورا تبالغ في التفكير
***
عند شربه، تدخل جزيياته النانوية إلى مجرى الدم وتتجه مباشرة إلى الدماغ. هناك، ترتبط بمستقبلات معينة في جذع الدماغ، وتطلق مثبطًا عصبيًا قويًا يسبب فقدانًا فوريًا وشبه كامل للوعي.
على بعد حوالي خمسين مترًا من بقية فريقه، كان يقف هناك شخص ما.
أومأت أورورا برأسها إيماءة خفيفة، دون أن تلتفت إليه. “جيد.”
إنه ليس منومًا بالمعنى التقليدي، بل هو أشبه بمفتاح إطفاء مؤقت للجهاز العصبي المركزي.
صوفيا هزت رأسها بأسف. “أنت لم تتغيري أبدًا، يا أورورا.”
سيستيقظون جميعًا قريبًا. لقد مرت الآن حوالي ساعة منذ بدء العملية.
التأثير مصمم ليتلاشى تمامًا بعد ساعة ونصف .. عندها سيستيقظون في بيئة غير معروفة، مع فجوة في ذاكرتهم، وسيتلقون التعليمات عبر الكاردينال.
الهدف من هذا الإجراء هو هو ضمان تكافؤ الفرص.
مجموعة صغيرة من الطلاب، حوالي 13 طالبًا، ملقون على الرمال أو بين أعشاب الشاطئ، لا يزالون فاقدين للوعي.
لا تحضيرات مسبقة، لا خطط موضوعة على متن السفينة … الجميع يبدأ من الصفر، في حالة من الارتباك.
إيزي دي لونا، قائدتهم، كانت قريبة من الماء، وشعرها الأرجواني ينتشر على الرمال البيضاء.
كانت هذه هي الفلسفة وراء هذه المرحلة من الاختبار.
حتى أختفى بين الشجيرات …
إزالة ميزة الأستعداد النفسي .. عندما يستيقظون، لن يكون لديهم سوى عقلهم.
بدأت القطع تتجمع في عقلها، لتشكل صورة مثيرة للإعجاب.
هذه هي الطريقة الأنقى لاختبار إمكاناتهم الحقيقية.
ثم أكملت .. “أؤدي واجبي. لا أكثر ولا أقل .”
مررت بنظري على الشاشات مرة أخيرة قبل إعطاء الأمر بإرسال إشارة الإيقاظ.
كانت عيناي تتفحصان كل مربع يعرض طلابي …
نظرت إلى فريق ألفا-1 على الشاطئ الصخري.
في كل مربع، كان المشهد مشابهًا.
ليو، سيرينا، إيثان، كلوي … كانوا جميعًا هناك، ملقين على الصخور الداكنة.
بدأت أعدهم.
عددتهم بسرعة بعيني.
قبل أن تتحدث، انفتحت أبواب جسر القيادة بصوت هسهسة هوائية.
كان يقرأه بتركيز شديد، يمرر إصبعه على السطور، ويتوقف أحيانًا ليفكر، كطالب يراجع ملاحظاته قبل امتحان.
‘واحد، اثنان، ثلاثة … سبعة … عشرة … ثلاثة عشر.’
العدد صحيح. كل القطع في مكانها.
“……”
ثم انتقلت نظرتي إلى المربع الآخر. المربع الأخر.
إيزي دي لونا، قائدتهم، كانت قريبة من الماء، وشعرها الأرجواني ينتشر على الرمال البيضاء.
إنه ليس سمًا، ولا يجبر الجسد على النوم .. بل يقنع الجهاز العصبي بذلك.
فريق ألفا-2.
“آدم كان مستيقظًا طوال الوقت .. على السفينة، وأثناء النقل، وعلى الشاطئ. لقد خدع الجنود، وخدع كاميرات المراقبة، وخدعني أنا .. لقد انتظر حتى غادر الجميع، ثم تصرف.”
“لا،” قالت بحدة، وعيناها لم تفارقا المكان الفارغ الذي كان فيه آدم قبل لحظات. “لو كان قد استيقظ للتو، لكان قد أظهر علامات الارتباك. كان سينظر حوله، يتفقد فريقه، يحاول فهم أين هو …”
كانوا على شاطئ رملي هادئ، تحده غابة كثيفة ومظلمة.
إيزي دي لونا، قائدتهم، كانت قريبة من الماء، وشعرها الأرجواني ينتشر على الرمال البيضاء.
إنه ليس منومًا بالمعنى التقليدي، بل هو أشبه بمفتاح إطفاء مؤقت للجهاز العصبي المركزي.
تورو وكاي، كالعادة، كانا قريبين من بعضهما البعض حتى في نومهما، كظلين لا ينفصلان.
لونا كانت قد استقرت بالقرب من حافة الغابة، كأنها انجذبت غريزيًا إلى الطبيعة.
بدأت أعدهم.
كان شابًا نحيلاً، يرتدي زي الأكاديمية الأسود. كان يقف بهدوء تحت ظل شجرة نخيل عملاقة، وظهره مسنود على جذعها. شعره الأسود الداكن كان يبدو فوضويًا قليلاً بفعل نسيم المحيط.
‘واحد، اثنان … أربعة … سبعة … عشرة …’
أورورا لم تجب.
توقفت.
ضحكت صوفيا ضحكة خفيفة. “دائمًا ما تكونين هكذا. باردة ومنطقية كآلة. أنا، على الناحية الأخرى، قلقة حتى الموت. لدي بعض الطلاب الموهوبين في فصلي. هذا الاختبار … قد يكون قاسيًا .”
شعرت بوخزة باردة … شعور بوجود خطأ.
أعدت العد مرة أخرى، ببطء أكبر هذه المرة، وعيناي تتفحصان كل جسد ملقى على الرمال.
“أنا لا أقلق بشأن الموارد، كابتن ثورن،” قالت أورورا أخيرًا، وصوتها كان باردًا كالهواء فوق قمة جبل.
“أحيانًا،” قالت أورورا، وابتسامة باهتة وباردة، بالكاد مرئية، ظهرت على شفتيها. “أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت القنبلة ستنفجر … هي أن تهزها قليلاً.”
‘واحد … اثنان … ثلاثة … أربعة … خمسة … ستة … سبعة … ثمانية… تسعة … عشرة … أحد عشر … اثنا عشر.’
طاقم من الضباط المدربين تدريبًا عاليًا كانوا يجلسون في محطاتهم، يعملون بهدوء ودقة، وأصواتهم كانت مجرد همسات من الأوامر والتأكيدات.
اثنا عشر !
“القسوة هي أفضل معلم،” ردت أورورا. “الضعفاء إما أن يصبحوا أقوى، أو ينكسروا. في كلتا الحالتين، يتعلمون درسًا.”
تجمدت.
فريق ألفا-2 يتكون من ثلاثة عشر طالبًا.
فريق ألفا-1 يتكون من ثلاثة عشر طالبًا.
لقد تأكدت من القوائم بنفسي.
فريق ألفا-1، بقيادة ليو، كان على شاطئ صخري وعر في الساحل الشمالي.
أحد عشر … اثنا عشر.
هذا كان ردة الفعل الطبيعية.
هناك شخص غير موجود !
إيزي دي لونا، قائدتهم، كانت قريبة من الماء، وشعرها الأرجواني ينتشر على الرمال البيضاء.
“كل الأنظمة تعمل بكفاءة، أستاذة فينكس،” قال رجل طويل القامة وذو أكتاف عريضة يقف بجانبها.
“أورورا؟ هل كل شيء على ما يرام؟”
حتى الموظفون توقفوا عن عملهم للحظة، وهم يحدقون في الشاشة الفارغة الآن.
مررت بنظري على الشاشات مرة أخيرة قبل إعطاء الأمر بإرسال إشارة الإيقاظ.
صوت صوفيا القلق قطع تركيزي. لم ألتفت إليها.
كانت عيناي مثبتتين على الشاشة، على ذلك العدد الخاطئ.
بدلاً من الرد عليها، ضغطت على زر الاتصال الداخلي بحدة.
كانوا على شاطئ رملي هادئ، تحده غابة كثيفة ومظلمة.
“مشغل كاميرا الدرون-7،” قلت، وصوتي خرج قاطعًا وباردًا كطرف شفرة. “كبر شاشة فريق ألفا-2 حالًا. قم بمسح محيطي واسع للمنطقة.”
أحد عشر … اثنا عشر.
“هذا مزعج ..” تنهدت في النهاية، وتقبلت الأمر على مضض.
“مفهوم … ” جاء الرد بشكل فوري.
“أحيانًا أعتقد أنكِ تستمتعين بهذا،” قالت صوفيا، ونبرتها أصبحت أكثر جدية.
على الشاشة الرئيسية، تم تكبير المربع الذي يعرض فريق ألفا-2 ليحتل الشاشة بأكملها .. بدأت صورة كاميرا الدرون، التي كانت تحوم عاليًا، في النزول والتحرك، ماسحة الشاطئ والغابة المجاورة بدقة.
[وجهة نظر: أورورا فينكس]
وقفت صوفيا بجانبي، وشعرت بفضولها. “ماذا يحدث؟ .. هل فقدتم طالبًا؟”
‘واحد … اثنان … ثلاثة … أربعة … خمسة … ستة … سبعة … ثمانية… تسعة … عشرة … أحد عشر … اثنا عشر.’
“اصمتي وراقبي،” قلت، ولم أرفع عيني عن الشاشة.
كانت تحدق في الشاشة، وعقلها يعمل بأقصى سرعة، يحاول معالجة هذا المستحيل.
مرت الكاميرا فوق الطلاب النائمين. عدتهم مرة أخرى في عقلي. اثنا عشر. لا يزال العدد خاطئًا.
ثم، بدأت الكاميرا في التحرك بعيدًا عن الشاطئ، نحو حافة الغابة الكثيفة.
أورورا لم تجب.
وعندما اتسعت الرؤية … رأيته.
على بعد حوالي خمسين مترًا من بقية فريقه، كان يقف هناك شخص ما.
“هذا ! …”
على الشاشة الرئيسية، تم تكبير المربع الذي يعرض فريق ألفا-2 ليحتل الشاشة بأكملها .. بدأت صورة كاميرا الدرون، التي كانت تحوم عاليًا، في النزول والتحرك، ماسحة الشاطئ والغابة المجاورة بدقة.
على بعد حوالي خمسين مترًا من بقية فريقه، كان يقف هناك شخص ما.
“……”
كان شابًا نحيلاً، يرتدي زي الأكاديمية الأسود. كان يقف بهدوء تحت ظل شجرة نخيل عملاقة، وظهره مسنود على جذعها. شعره الأسود الداكن كان يبدو فوضويًا قليلاً بفعل نسيم المحيط.
يده اليسرى كانت في جيب بنطاله، في وضعية مرتاحة بشكل يثير الغيظ.
آدم …
آدم …
“أنا لا أقلق بشأن الموارد، كابتن ثورن،” قالت أورورا أخيرًا، وصوتها كان باردًا كالهواء فوق قمة جبل.
لم يكن فاقدًا للوعي .. لم يكن مرتبكًا.
كان شابًا نحيلاً، يرتدي زي الأكاديمية الأسود. كان يقف بهدوء تحت ظل شجرة نخيل عملاقة، وظهره مسنود على جذعها. شعره الأسود الداكن كان يبدو فوضويًا قليلاً بفعل نسيم المحيط.
قبل ساعة، على متن السفن، تم توزيع زجاجات مياه معززة بالإلكتروليتات على جميع الطلاب كجزء من “إجراءات الترطيب” قبل النزول.
بيده اليمنى، كان يحمل كتيبًا صغيرًا … كتيب قوانين الاختبار.
لقد تأكدت من القوائم بنفسي.
كان يقرأه بتركيز شديد، يمرر إصبعه على السطور، ويتوقف أحيانًا ليفكر، كطالب يراجع ملاحظاته قبل امتحان.
كان هادئًا تمامًا.
كانت تحدق في الشاشة، وعقلها يعمل بأقصى سرعة، يحاول معالجة هذا المستحيل.
هادئًا بشكل غير طبيعي.
أورورا لم تجب.
“إذن، هل استيقظ للتو؟” قالت صوفيا بارتياح. “ربما لديه مقاومة طبيعية أعلى من الآخرين.”
كأنه كان ينتظرنا لننتهي من مسرحيتنا السخيفة.
حتى كاميرا الدرون، التي كانت قد اقتربت منه الآن وتصدر أزيزًا خافتًا، لم تشتت انتباهه.
ثم، ببطء، رفع رأسه.
توقفت للحظة، وصوتها أصبح أهدأ وأكثر برودة.
نظر مباشرة إلى عدسة الكاميرا.
“وهل من الحكمة إرسال قنبلة غير مستقرة إلى جزيرة معزولة مع بقية الطلبة ؟”
لم تكن في عينيه صدمة أو ذهول.
“هذا مزعج ..” تنهدت في النهاية، وتقبلت الأمر على مضض.
كان هناك فقط … ملل … لامبالاة بشكل أدق.
نظر إلى الكاميرا التي تمثل عيونهم، عيون مشرفي الاختبار، كأنها مجرد حشرة مزعجة.
لم تكن في عينيه صدمة أو ذهول.
ثم، وبدون أي تعبير، أعاد نظره إلى الكتيب، وأكمل قراءته.
مرت الكاميرا فوق الطلاب النائمين. عدتهم مرة أخرى في عقلي. اثنا عشر. لا يزال العدد خاطئًا.
“…..”
ضحكت صوفيا ضحكة خفيفة. “دائمًا ما تكونين هكذا. باردة ومنطقية كآلة. أنا، على الناحية الأخرى، قلقة حتى الموت. لدي بعض الطلاب الموهوبين في فصلي. هذا الاختبار … قد يكون قاسيًا .”
ساد صمت مطبق على جسر القيادة.
“وهل راعية آدم جزء من واجبك؟” سألت صوفيا فجأة، وعيناها تلمعان بفضول. “الشائعات عنه تنتشر كالنار في الهشيم. الناجي من الكرنفال، الرجل الذي صفى القصة بمفرده، ثم اختبأ في التدريب الأخير .. إنه لغز.”
حتى الموظفون توقفوا عن عملهم للحظة، وهم يحدقون في الشاشة الفارغة الآن.
****
“إذن، هل استيقظ للتو؟” قالت صوفيا بارتياح. “ربما لديه مقاومة طبيعية أعلى من الآخرين.”
“……”
عند شربه، تدخل جزيياته النانوية إلى مجرى الدم وتتجه مباشرة إلى الدماغ. هناك، ترتبط بمستقبلات معينة في جذع الدماغ، وتطلق مثبطًا عصبيًا قويًا يسبب فقدانًا فوريًا وشبه كامل للوعي.
كان يقرأه بتركيز شديد، يمرر إصبعه على السطور، ويتوقف أحيانًا ليفكر، كطالب يراجع ملاحظاته قبل امتحان.
تجمدت.
أورورا لم تجب.
“اصمتي وراقبي،” قلت، ولم أرفع عيني عن الشاشة.
صوت صوفيا القلق قطع تركيزي. لم ألتفت إليها.
كانت تحدق في الشاشة، وعقلها يعمل بأقصى سرعة، يحاول معالجة هذا المستحيل.
وعندما اتسعت الرؤية … رأيته.
ثم بعد لحظات من الصمت تحدثت أخيرًا.
“اختبار مشترك لسنوات الأولى. في بداية الترم .. هل تعتقدين أنهم جادون حقًا بشأن ‘إعادة تقييم’ نظام الفصول؟”
حتى الموظفون توقفوا عن عملهم للحظة، وهم يحدقون في الشاشة الفارغة الآن.
“لا،” قالت بحدة، وعيناها لم تفارقا المكان الفارغ الذي كان فيه آدم قبل لحظات. “لو كان قد استيقظ للتو، لكان قد أظهر علامات الارتباك. كان سينظر حوله، يتفقد فريقه، يحاول فهم أين هو …”
هناك شخص غير موجود !
هذا كان ردة الفعل الطبيعية.
كان هناك فقط … ملل … لامبالاة بشكل أدق.
“أورورا ! ها أنت !”
توقفت للحظة، وصوتها أصبح أهدأ وأكثر برودة.
“…..”
“لكنه … لم يفعل. لقد وقف، والتقط الكتيب، وبدأ في قراءته. كما لو أنه كان يعرف بالضبط ما يحدث .. كأنما كان ينتظر أن يغادر الجميع ليبدأ.”
نظر مباشرة إلى عدسة الكاميرا.
‘واحد … اثنان … ثلاثة … أربعة … خمسة … ستة … سبعة … ثمانية… تسعة … عشرة … أحد عشر … اثنا عشر.’
بدأت القطع تتجمع في عقلها، لتشكل صورة مثيرة للإعجاب.
كانت هذه أحدى سبل أكتشاف المتعاقدين مع كيانات الرعب.
“إما لم يشرب الماء من الأساس .. أو شربه ولم يتأثر بالمنوم على الإطلاق،” قالت أورورا بصوت خافت، كأنها تتحدث مع نفسها.
***
“في الغالب … تظاهر بفقدان الوعي.”
لقد تأكدت من القوائم بنفسي.
نظرت إلى صوفيا، ورأت الارتباك المطلق في عينيها.
“آدم كان مستيقظًا طوال الوقت .. على السفينة، وأثناء النقل، وعلى الشاطئ. لقد خدع الجنود، وخدع كاميرات المراقبة، وخدعني أنا .. لقد انتظر حتى غادر الجميع، ثم تصرف.”
توقفت للحظة، وصوتها أصبح أهدأ وأكثر برودة.
ثم أكملت .. “أؤدي واجبي. لا أكثر ولا أقل .”
“…..”
أعتقد إن أورورا تبالغ في التفكير
ساد الصمت مرة أخرى.
لم تكن في عينيه صدمة أو ذهول.
“لكن… لماذا؟” سألت صوفيا. “لماذا يفعل كل هذا؟ لماذا لا يظهر قوته أو مقاومته؟ .. أعني محاولة لأبراز عضلاته.”
في كل مربع، كان المشهد مشابهًا.
“لأنه يعرف،” قالت أورورا، وشعرت بالانزعاج. “لأنه يعرف أننا نراقبه .. وكأنه يريد أن يرسل لنا رسالة.”
محتواها كان واضحًا.
وقفت على جسر قيادة ، ونظرت إلى الشاشات التي أمامي.
[يمكنكم وضع قواعدكم .. يمكنكم إعداد أفخاخكم.]
“إما لم يشرب الماء من الأساس .. أو شربه ولم يتأثر بالمنوم على الإطلاق،” قالت أورورا بصوت خافت، كأنها تتحدث مع نفسها.
[لكنني سأسبقكم دائمًا بخطوة.]
كانوا على طرفي نقيض من الجزيرة.
[أنتم لا تراقبونني .. أنا من أسمح لكم بمراقبتي.]
“أحيانًا،” قالت أورورا، وابتسامة باهتة وباردة، بالكاد مرئية، ظهرت على شفتيها. “أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت القنبلة ستنفجر … هي أن تهزها قليلاً.”
أو هكذا فهمته أورورا.
في تلك اللحظة، أغلق آدم الكتيب، ووضعه في جيبه.
نظر لدرون الطائر في الهواء .. ولوح لها بأبتسامه، ثم استدار، ليسير ببطء داخل الغابة المظلمة، متجاهلاً الكاميرا تمامًا.
آمل ذلك،” رددت على صوفيا، وعدت بنظري نحو الأفق.
أعدت العد مرة أخرى، ببطء أكبر هذه المرة، وعيناي تتفحصان كل جسد ملقى على الرمال.
حتى أختفى بين الشجيرات …
“لكنه … لم يفعل. لقد وقف، والتقط الكتيب، وبدأ في قراءته. كما لو أنه كان يعرف بالضبط ما يحدث .. كأنما كان ينتظر أن يغادر الجميع ليبدأ.”
“تسك ! …” نقرت أورورا على لسانها.
‘واحد … اثنان … ثلاثة … أربعة … خمسة … ستة … سبعة … ثمانية… تسعة … عشرة … أحد عشر … اثنا عشر.’
“الفصل ألفا قادر على التعامل مع نفسه،” قالت أورورا بلا مبالاة.
“كيف فعلها ؟ ..”
لم تكن في عينيه صدمة أو ذهول.
لقد خرج دائمًا من فقاعة توقعاتها … منذ أن عرفت الشاب المسمى “آدم” لم تعد ظنونها تصيب كما كانت من قبل.
****
“هذا مزعج ..” تنهدت في النهاية، وتقبلت الأمر على مضض.
إزالة ميزة الأستعداد النفسي .. عندما يستيقظون، لن يكون لديهم سوى عقلهم.
****
هذه هي الطريقة الأنقى لاختبار إمكاناتهم الحقيقية.
أورورا لم تجب.
في كل مربع، كان المشهد مشابهًا.
أعتقد إن أورورا تبالغ في التفكير
