ما بعد العاصفة
خطة مهاجمة فريق زيتا-2 كانت خطة يائسة.
“…..”
سنصبح فريسة سهلة لهم.
كانوا ينتظرون.
عندما أشرقت شمس اليوم الثاني أخيرًا، لم تكن شمسًا دافئة ومشرقة. كانت شمسًا باهتة ومريضة، تكافح لتخترق حجابًا سميكًا من الغيوم الرمادية التي كانت لا تزال تتشبث بالجزيرة كشبح.
قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.
“لا أهتم بالنقاط.”
كشفت أشعتها الأولى عن عالم متغير.
هز آدم رأسه.
جزيرة أركاديا، التي كانت قبل اثنتي عشرة ساعة جنة استوائية خضراء، أصبحت الآن … ندبة.
عرضت الخريطة الهولوغرافية من الكاردينال التي كانت تظهر الآن قراءات جودة المياه.
“لا تشربوا منه،” قلت، على الرغم من أنني رأيت نظرات العطش اليائسة في أعين فريقي. “إنه ملوث.”
كانت الغابة مسرحًا للدمار. الأشجار العملاقة كانت مقتلعة من جذورها، وأغصانها المكسورة متناثرة في كل مكان.
الأرضية، التي كانت مغطاة بأوراق الشجر، أصبحت الآن بحيرة من الطين اللزج والمياه الموحلة. السيول كانت قد جرفت كل شيء في طريقها، تاركة وراءها أخاديد عميقة في التربة.
“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.
لن تكون كافية .. ماذا لو غدرنا فريق أخر بعدها، عندها لن يكون لدي أي قوة.
الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.
أخرج فلتر مياه يدويًا متطورًا.
والماء …
في كل المحاكايات، في كل التدريبات، كان العدو دائمًا فريقًا آخر. كان متغيرًا يمكن حسابه، تحليله، وهزيمته.
لقد كانوا هم من سبقوا فريق ألفا-2 إلى نقطة إمدادهم، وأخذوا كل شيء.
كل مصادر المياه المفتوحة .. الجداول، البرك، الأنهار الصغيرة .. كانت الآن ملوثة. تحولت إلى تيارات بنية اللون، مليئة بالطين، وأوراق الشجر، وغيرها من الملوثات التي جرفتها العاصفة.
مسحت جاهزها، الذي كان مضاد للماء، ونقرت بعضة مرات.
لم تعد صالحة للشرب.
كل خطوة كنت أخطوها كانت صعبة.
بدأت الأزمة الحقيقية.
لكن هنا … تم صفعي من عدو أخر .. الطبيعة نفسها.
كل خطوة كنت أخطوها كانت صعبة.
أزمة لم تكن تتعلق بالنقاط، أو الوحوش، أو المنافسة.
كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.
كانت أزمة العطش.
كان تكتيكيًا بارعًا، وكان فريقه يعمل كوحدة متماسكة ومنضبطة.
هذا الشيء … كان يعني النجاة.
**
“همم ..”
“لا شيء تقريبًا،” قال بابتسامة خفيفة. “مجرد توقيع.”
كان ليو أول من استيقظ في فريقه.
استدرت بسرعة، ويدي تتحرك غريزيًا نحو خنجري.
“أسوأ مما توقعت،” قالت بصوت متعب. “فقدنا 80% من حصصنا الغذائية. تحطمت تحت الشجرة. وزجاجات المياه … معظمها انكسر. لدينا ما يكفي من الماء … ربما لنصف يوم. إذا كنا محظوظين.”
شعر بالبرودة تخترق عظامه. فتح عينيه ليرى بقايا خيمتهم الممزقة ترفرف بشكل مثير للشفقة في النسيم البارد.
كانت تجلس الآن، تحدق في أيديها الفارغة.
وقفت هناك، وأسندت رأسي على جذع شجرة رطب، وأغمضت عيني.
لقد نجوا من الليل .. بالكاد.
لكن الثمن كان باهظًا.
والطبيعة … لا تتبع أي استراتيجية.
نهض، وشعر بألم في كل عضلة من جسده. لقد أمضى معظم الليل يصارع الرياح والمطر.
كل خطوة كنت أخطوها كانت صعبة.
نظر حوله.
كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.
صناديق المؤن الخاصة بهم كانت مفتوحة، ومحتوياتها مبعثرة ومبللة.
كانت تجلس الآن، تحدق في أيديها الفارغة.
نهض، وشعر بألم في كل عضلة من جسده. لقد أمضى معظم الليل يصارع الرياح والمطر.
“اللعنة…” لعنت بحسرة.
“الهجوم؟ على من؟”
استيقظت سيرينا بعده بلحظات. لم تقل شيئًا. بدأت على الفور في النظر للأضرار.
“فقدنا نصف حصصنا الغذائية،” قالت بصوت متعب ومكتوم.
“لقد تحولت إلى عجينة. والماء … الأوعية التي كنا نجمع فيها مياه الأمطار … انقلبت وتلوثت بمياه البحر.”
لم تكن تكفي حتى نهاية اليوم.
نظروا إلى زجاجات المياه القليلة المتبقية لديهم.
قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.
كنت أعرف ذلك. لكنها كانت الخطة الوحيدة التي استطعت التفكير فيها تحت الضغط.
لم تكن تكفي حتى نهاية اليوم.
إنه القائد. والضعف … ليس خيارًا.
“لا بأس،” قال ليو، محاولاً أن يبدو واثقًا. “هناك نهر على بعد كيلومترين من هنا. سنذهب ونملأ قربنا.”
كان هذا هو الصوت الوحيد الذي كسر صمت الصباح الباكر في الوادي المدمر.
لكن سيرينا هزت رأسها.
على بعد عدة كيلومترات من الكهف الذي لجأ إليه فريق ألفا-2، وفي منطقة مختلفة تمامًا من الجزيرة .. وادي صغير تحيط به أشجار كثيفة … كان هناك فريق آخر يصارع تداعيات ليلة العاصفة.
مسحت جاهزها، الذي كان مضاد للماء، ونقرت بعضة مرات.
“كنت أعلم أنك ذكي …”
“انظر إلى الخريطة، ليو.”
ثم، أنزل حقيبة ظهر صغيرة من على كتفه.
عرضت الخريطة الهولوغرافية من الكاردينال التي كانت تظهر الآن قراءات جودة المياه.
كل المصادر القريبة كانت ملونة باللون الأحمر.
ابتعدت عنهم، وتوغلت قليلاً بين الأشجار المكسورة.
كان تكتيكيًا بارعًا، وكان فريقه يعمل كوحدة متماسكة ومنضبطة.
[غير صالحة للشرب : تلوث عالي]
لقد ارتكبت خطأ.
ساد الصمت …
بعد حوالي عشر دقائق من السير الصامت، وجدنا نهر .. مجرى مائي ضيق.
“توقيع؟”
لقد أدرك الحقيقة المرة.
قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.
“نحن لسنا بحاجة لمساعدتك،” قلت ببرود. “يمكننا تدبر أمورنا.”
لم أفهم.
لأنهم كانوا … عطشى.
في جزيرة محاطة بالمياه المالحة.
“نقاطنا؟ كل ما لدينا؟”
***
لم يكن هناك معسكر ليتحدث عنه. الشجرة العملاقة التي سقطت خلال الليل لم تسحق خيمهم(المصنوعة من أوراق الشجر الكبيرة، والأعمدة الخشبية) فحسب، بل حطمت معظم صناديق المؤن الخاصة بهم.
***
“كنت أستكشف، ورأيت حالتكم.”
في مكان أخر ليس ببعيد .. كان الوضع أسوأ بكثير.
استيقظت سيرينا بعده بلحظات. لم تقل شيئًا. بدأت على الفور في النظر للأضرار.
فريق إبسيلون-2، وهو فريق من فصل آخر، لم يكن لديهم حتى القوة أو الموارد لإقامة ملجأ مناسب.
تجمدت.
بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.
لقد أمضوا الليلة كلها متجمعين تحت نتوء صخري صغير، يرتجفون من البرد والمطر.
“حسنًا،” قال ببساطة.
كان شابًا نحيلاً، بشعر أسود داكن فوضوي.
العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.
كانوا حاليًا أربعة طلاب، قائدتهم كانت فتاة تدعى “إيلينا”. تفرق الفريق بعد عاصفة الامس، التي جعلتهم يركضون في كل هدب وصوب. مما أدى إلى انقسامهم.
مهارته، [منطقة الملك]، كانت مهارة دعم تسمح له ب”فرض” إرادته على مساحة صغيرة، مما يعزز قدرات حلفائه ويضعف خصومه داخلها.
‘ياللخذلان.’
كانت تجلس الآن، تحدق في أيديها الفارغة.
لقد فقدوا كل شيء. طعامهم، ماؤهم، وحتى إرادتهم للقتال.
خطأ فادح .
“ماذا… ماذا نفعل الآن؟” همس أحد زملائها، وشفتاه متشققتان من العطش.
لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.
“معلومات؟ أي معلومات؟”
لم تجب إيلينا. لم تكن لديها إجابة.
لقد هزموا .. ليس من قبل فريق آخر، بل من قبل الطبيعة نفسها.
“ماذا تفعل هنا؟” سألت بحدة، وصوتي كان أجشًا. “هذه منطقة فريق بيتا.”
فكرت في الضغط على زر “الانسحاب” في جهاز الكاردينال.
خرج شخص من بين الأشجار.
ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.
صوت الماء وهو يدخل حلقه … كان أعلى صوت سمعته في حياتي.
وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.
والآن، نحن ندفع الثمن.
قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.
“يبدو أنكم في ورطة.”
“نعم،” قال .. “لقد كانوا في وضع صعب أيضًا بعد العاصفة. وقد كانوا أذكياء بما يكفي لقبول المساعدة.”
‘ياللخذلان.’
جاء من الا مكان، صوت لا مرتفع ولا منخفض. بينهم.
قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.
نهض، وشعر بألم في كل عضلة من جسده. لقد أمضى معظم الليل يصارع الرياح والمطر.
خرج شخص من بين الأشجار.
كان شابًا نحيلاً. شعره الأسود الداكن كان فوضويًا، وعيناه الرماديتان كانتا هادئتين بشكل غريب.
“النقاط مجرد أرقام.”
كان يحمل قربة ماء في يده.
حدقوا في قربة الماء التي يحملها، كأنها كأس مقدسة.
آدم ليستر.
“لكن … ألن يستهلك هذا ما تبقى لدينا من طاقة؟” سألت صوفيا بقلق.
وقف أمامهم، ونظر إليهم بتقييم بارد.
خطة مهاجمة فريق زيتا-2 كانت خطة يائسة.
“لكن قبل أن أذهب، ربما يجب أن تعرف شيئًا.”
“كنت أستكشف، ورأيت حالتكم.”
كل المصادر القريبة كانت ملونة باللون الأحمر.
لم يكن هناك أي تعاطف في صوته. كانت مجرد ملاحظة.
حدقوا في قربة الماء التي يحملها، كأنها كأس مقدسة.
الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.
“حسنًا،” قال ببساطة.
“هل … هل لديك ماء؟” همست إيلينا، وصوتها كان مبحوحًا.
“ولماذا تريد معلومات ؟” أريد معرفة غرضه.
“لكن لدي القليل،” قال آدم بأسى.
خرج شخص من بين الأشجار.
“لن يكفيكم طويلاً.”
من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.
“نحن لسنا بحاجة لمساعدتك،” قلت ببرود. “يمكننا تدبر أمورنا.”
ثم، أنزل حقيبة ظهر صغيرة من على كتفه.
بقيت واقفًا هناك، والكلمات تتردد في عقلي.
“لكن لدي هذا أيضًا.”
شعرت بالدماء تغلي في عروقي.
أخرج فلتر مياه يدويًا متطورًا.
كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.
“هذا يمكنه تنقية أي ماء .. حتى مياه البرك الموحلة.”
كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.
“ها ؟! …”
هذا الشيء … كان يعني النجاة.
“أنا أعطيك الموارد التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. وفي المقابل … أنت تعطيني معلومات.”
اتسعت أعينهم.
كنت غارق في عالمي.
هذا الشيء … كان يعني النجاة.
كانت أزمة العطش.
“ماذا… ماذا تريد؟” سألت إيلينا، وهي تتوقع طلبًا مستحيلاً.
سنصبح فريسة سهلة لهم.
“نقاطنا؟ كل ما لدينا؟”
ثم، دون كلمة أخرى، استدار، وبدأ في السير مبتعدًا.
هز آدم رأسه.
قطرة عرق انسابت على خدي.
كنت أعرف أنه لا يوجد شيء مجاني.
“لا أهتم بالنقاط.”
“لدينا خياران،” قال بصوت ثابت وقوي، على الرغم من كل شيء. “يمكننا البقاء هنا، وتوفير طاقتنا، وانتظار أن تتحسن الأمور. وهذا لن يحدث.”
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة جعلت إيلينا تشعر بقشعريرة.
“أعلم،” قال ببساطة. “كنت أستكشف، ورأيتكم.”
“ربما .. يمكننا عقد صفقة.”
ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.
***
‘لقد أصبح … انتحارًا.’
***
والماء …
***
على بعد عدة كيلومترات من الكهف الذي لجأ إليه فريق ألفا-2، وفي منطقة مختلفة تمامًا من الجزيرة .. وادي صغير تحيط به أشجار كثيفة … كان هناك فريق آخر يصارع تداعيات ليلة العاصفة.
فريق بيتا-1.
فريق بيتا-1.
الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.
قائدهم، “آرثر دويل”، لم يكن يشبه ليو في شيء.
كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.
لم يكن لديه شعر أشقر أو عيون زرقاء.
وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.
لقد ارتكب خطأ. لقد استخف بالجزيرة. لقد ركز كثيرًا على المنافسة مع الطلاب الآخرين، لدرجة أنه نسي أن العدو الأكبر … هو البيئة نفسها.
كان آرثر شابًا ذا شعر أسود قصير، وعينين بلاتينيتين حادتين وبنية جسدية قوية ومتوسطة.
لكنه لم يسمح لهذا الشعور بالظهور على وجهه.
كانت هذه أغرب صفقة سمعت بها.
لم يكن لديه هالة النبلاء، بل كان لديه هالة الجنرال الميداني المتمرس.
شعرت بالدماء تغلي في عروقي.
شعر بالبرودة تخترق عظامه. فتح عينيه ليرى بقايا خيمتهم الممزقة ترفرف بشكل مثير للشفقة في النسيم البارد.
كان هادئًا، عمليًا، وقاسيًا عند الضرورة.
***
***
مهارته، [منطقة الملك]، كانت مهارة دعم تسمح له ب”فرض” إرادته على مساحة صغيرة، مما يعزز قدرات حلفائه ويضعف خصومه داخلها.
كان تكتيكيًا بارعًا، وكان فريقه يعمل كوحدة متماسكة ومنضبطة.
لقد كانوا هم من سبقوا فريق ألفا-2 إلى نقطة إمدادهم، وأخذوا كل شيء.
نظرت حولي بسرعة، ربما أعضاء فريقه متخفيين وينتظرون الفرصة.
لكن الآن … كانوا يدفعون ثمن نجاحهم المبكر وغطرستهم.
“يا للأسف …” تمتم بصوت منخفض.
“تبًا ! ”
ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.
كان هذا هو الصوت الوحيد الذي كسر صمت الصباح الباكر في الوادي المدمر.
كان آرثر يقف وسط بقايا معسكرهم.
”لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1.”
اللعنة .. اللعنة عليه.
لم يكن هناك معسكر ليتحدث عنه. الشجرة العملاقة التي سقطت خلال الليل لم تسحق خيمهم(المصنوعة من أوراق الشجر الكبيرة، والأعمدة الخشبية) فحسب، بل حطمت معظم صناديق المؤن الخاصة بهم.
كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.
“كم تبقى لدينا؟” سأل آرثر، وصوته كان أجشًا من الإرهاق.
نظر حوله.
مساعدته ، فتاة تدعى “صوفيا” ذات شعر بني مربوط، كانت تقوم بجرد الأضرار.
كانوا حاليًا أربعة طلاب، قائدتهم كانت فتاة تدعى “إيلينا”. تفرق الفريق بعد عاصفة الامس، التي جعلتهم يركضون في كل هدب وصوب. مما أدى إلى انقسامهم.
“أسوأ مما توقعت،” قالت بصوت متعب. “فقدنا 80% من حصصنا الغذائية. تحطمت تحت الشجرة. وزجاجات المياه … معظمها انكسر. لدينا ما يكفي من الماء … ربما لنصف يوم. إذا كنا محظوظين.”
جاء صوت خلفي، من العدم !
فكرت في الضغط على زر “الانسحاب” في جهاز الكاردينال.
ساد صمت مطبق.
نظر إلي مباشرة.
أنا، آرثر دويل .. نادرًا ما هزمت في معارك المحاكاة.
لقد تحولوا من ثاني أقوى فريق في الجزيرة … إلى فريق على وشك الانهيار من العطش.
صفقة ؟ .. وحده ؟
“ماذا عن النهر؟” سأل عضو آخر في الفريق.
لم يجادل.
هزت صوفيا رأسها. “لقد تفقدته. إنه موحل تمامًا. بني اللون. شرب أي شيء منه سيكون انتحارًا.”
صوت الماء وهو يدخل حلقه … كان أعلى صوت سمعته في حياتي.
“ها ؟! …”
نظر الجميع إلى آرثر.
قطرة عرق انسابت على خدي.
كل المصادر القريبة كانت ملونة باللون الأحمر.
كانوا ينتظرون.
“خذوا استراحة قصيرة،” قلت لفريقي. “سأستكشف المنطقة المحيطة.”
ينتظرون خطة .. ينتظرون أمرًا .. ينتظرون معجزة.
“ها ؟! …”
‘أسف ..’ فكر آرثر، وهو يشعر بثقل نظراتهم عليه.
صوته كان مليئًا بالتصميم.
لقد ارتكب خطأ. لقد استخف بالجزيرة. لقد ركز كثيرًا على المنافسة مع الطلاب الآخرين، لدرجة أنه نسي أن العدو الأكبر … هو البيئة نفسها.
سيستهلك القتال ما تبقى لدينا من طاقة. وحتى لو فزنا، فما الذي سنحصل عليه؟ بضع زجاجات ماء إضافية؟
لقد دفع فريقه إلى الاندفاع، إلى استهلاك موارد الفرق الأخرى، والآن … كانوا يدفعون الثمن.
لقد استخففت بالجزيرة.
لكنه لم يسمح لهذا الشعور بالظهور على وجهه.
إنه القائد. والضعف … ليس خيارًا.
لكن … ماذا لو كان لا يكذب؟
“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”
“لدينا خياران،” قال بصوت ثابت وقوي، على الرغم من كل شيء. “يمكننا البقاء هنا، وتوفير طاقتنا، وانتظار أن تتحسن الأمور. وهذا لن يحدث.”
إذا كان هذا صحيحًا …
“أو … يمكننا الهجوم.”
لقد ارتكبت خطأ.
نظروا إليه بارتباك.
لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.
“الهجوم؟ على من؟”
فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.
من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.
“على أقرب فريق منا،” قال آرثر، وهو يفتح خريطته الهولوغرافية. “فريق زيتا-2. لقد أظهروا ضعفًا في اليوم الأول. على الأرجح أنهم في حالة أسوأ منا. سنأخذ مواردهم بالقوة.”
كانت خطة يائسة. خطة وحشية.
اختفى بين الأشجار بنفس الهدوء الذي ظهر به.
من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.
“لكن … ألن يستهلك هذا ما تبقى لدينا من طاقة؟” سألت صوفيا بقلق.
“إنه خطر. لكنه خطر محسوب،” قال آرثر. “البقاء هنا هو موت بطيء. الهجوم … يمنحنا فرصة.”
كانوا ينتظرون.
نظر إلى فريقه المنهك .. رأى الشك في أعينهم.
“ربما .. يمكننا عقد صفقة.”
“ها ؟! …”
“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”
صوته كان مليئًا بالتصميم.
لأنهم كانوا … عطشى.
“نعم،” قال .. “لقد كانوا في وضع صعب أيضًا بعد العاصفة. وقد كانوا أذكياء بما يكفي لقبول المساعدة.”
“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.
***
“انظر إلى الخريطة، ليو.”
بدأ فريقه يشعر ببعض الأمل مرة أخرى.
الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.
إذا كان فريق ألفا-1 سيستعيد عافيته بالكامل … بينما نحن هنا، نكافح من أجل كل قطرة ماء ..
لم تكن مجرد كلمات. كانت “إرادة” قائدهم، التي كانت تنتشر بينهم.
“كنت أعلم أنك ذكي …”
والطبيعة … لا تتبع أي استراتيجية.
استدار آرثر، وبدأ في السير في اتجاه معسكر فريق زيتا-2.
خطأ فادح .
إنه القائد. والضعف … ليس خيارًا.
***
مهارته، [منطقة الملك]، كانت مهارة دعم تسمح له ب”فرض” إرادته على مساحة صغيرة، مما يعزز قدرات حلفائه ويضعف خصومه داخلها.
[وجهة نظر: أرثر دويل]
“على أقرب فريق منا،” قال آرثر، وهو يفتح خريطته الهولوغرافية. “فريق زيتا-2. لقد أظهروا ضعفًا في اليوم الأول. على الأرجح أنهم في حالة أسوأ منا. سنأخذ مواردهم بالقوة.”
‘أسف …’ أعتذرت مرة اخرة داخليًا.
“أو … يمكننا الهجوم.”
نظرت إلى راحة يدي بتأمل.
هذا هو الحال .. كلما شعرت أن معنوياتهم تهبط، أستخدمت عليهم مهارتي، [نطاق الملك] لأعيد رفع معنويتهم.
سنصبح فريسة سهلة لهم.
أنه أقرب لإعطائهم دوبامين كاذب، لأجل مصلحتي الشخصية.
شعر بالبرودة تخترق عظامه. فتح عينيه ليرى بقايا خيمتهم الممزقة ترفرف بشكل مثير للشفقة في النسيم البارد.
“اتبعوني.”
‘كاذب ..’
خرجت الكلمات من فمي بصوت ثابت وقوي.
لكن في داخلي، لم يكن هناك شيء سوى عاصفة من الشك والغضب.
لكنه لم يسمح لهذا الشعور بالظهور على وجهه.
الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.
بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.
كانوا يثقون بي. وهذه الثقة … كانت الآن أثقل من أي صخرة على هذه الجزيرة الملعونة.
كبريائي … أو بقاء فريقي؟ … لم يكن هناك خيار حقيقي.
كل خطوة كنت أخطوها كانت صعبة.
لقد أدرك الحقيقة المرة.
ليس فقط بسبب الطين اللزج الذي كان يلتصق بحذائي، بل بسبب ثقل الفشل الذي كنت أحمله.
لقد ارتكبت خطأ.
لم يرد ولم يلتف .. لذا صرخت بأعلى صوتي. “انتظر !!”
خطأ فادح .
“ويبدو أن مواردكم … على وشك النفاد.”
لقد استخففت بالجزيرة.
في كل المحاكايات، في كل التدريبات، كان العدو دائمًا فريقًا آخر. كان متغيرًا يمكن حسابه، تحليله، وهزيمته.
“على أقرب فريق منا،” قال آرثر، وهو يفتح خريطته الهولوغرافية. “فريق زيتا-2. لقد أظهروا ضعفًا في اليوم الأول. على الأرجح أنهم في حالة أسوأ منا. سنأخذ مواردهم بالقوة.”
جاء من الا مكان، صوت لا مرتفع ولا منخفض. بينهم.
لكن هنا … تم صفعي من عدو أخر .. الطبيعة نفسها.
والطبيعة … لا تتبع أي استراتيجية.
الأرضية، التي كانت مغطاة بأوراق الشجر، أصبحت الآن بحيرة من الطين اللزج والمياه الموحلة. السيول كانت قد جرفت كل شيء في طريقها، تاركة وراءها أخاديد عميقة في التربة.
لقد ركزت كثيرًا على سحق الفرق الأخرى، على تأمين الصدارة، لدرجة أنني نسيت القاعدة الأولى للبقاء على قيد الحياة: “احترم بيئتك”.
“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.
والآن، نحن ندفع الثمن.
“لقد تحولت إلى عجينة. والماء … الأوعية التي كنا نجمع فيها مياه الأمطار … انقلبت وتلوثت بمياه البحر.”
بعد حوالي عشر دقائق من السير الصامت، وجدنا نهر .. مجرى مائي ضيق.
لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.
من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.
رفض المساعدة لم يعد قرارًا مبنيًا على الكبرياء.
لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.
لقد ارتكبت خطأ.
“لا تشربوا منه،” قلت، على الرغم من أنني رأيت نظرات العطش اليائسة في أعين فريقي. “إنه ملوث.”
“الهجوم؟ على من؟”
ركعت بجانب المجرى، وغسلت وجهي بماء النهر القذر .. كان باردًا، وشعرت به يزيل بعضًا من الإرهاق.
***
“خذوا استراحة قصيرة،” قلت لفريقي. “سأستكشف المنطقة المحيطة.”
لقد دفع فريقه إلى الاندفاع، إلى استهلاك موارد الفرق الأخرى، والآن … كانوا يدفعون الثمن.
كنت بحاجة إلى لحظة لأكون وحدي.
صناديق المؤن الخاصة بهم كانت مفتوحة، ومحتوياتها مبعثرة ومبللة.
“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”
لأفكر.
نظرت إلى راحة يدي بتأمل.
لكن … ماذا لو كان لا يكذب؟
ابتعدت عنهم، وتوغلت قليلاً بين الأشجار المكسورة.
هذا الشيء … كان يعني النجاة.
لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.
وقفت هناك، وأسندت رأسي على جذع شجرة رطب، وأغمضت عيني.
“أنا أعطيك الموارد التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. وفي المقابل … أنت تعطيني معلومات.”
‘ماذا أفعل الآن؟’
تجمدت.
لم يكن هناك معسكر ليتحدث عنه. الشجرة العملاقة التي سقطت خلال الليل لم تسحق خيمهم(المصنوعة من أوراق الشجر الكبيرة، والأعمدة الخشبية) فحسب، بل حطمت معظم صناديق المؤن الخاصة بهم.
خطة مهاجمة فريق زيتا-2 كانت خطة يائسة.
***
كنت أعرف ذلك. لكنها كانت الخطة الوحيدة التي استطعت التفكير فيها تحت الضغط.
شعرت بالدماء تغلي في عروقي.
في مكان أخر ليس ببعيد .. كان الوضع أسوأ بكثير.
هل كانت الخطة الصحيحة؟
ربما لا.
بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.
لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.
سيستهلك القتال ما تبقى لدينا من طاقة. وحتى لو فزنا، فما الذي سنحصل عليه؟ بضع زجاجات ماء إضافية؟
“لكن قبل أن أذهب، ربما يجب أن تعرف شيئًا.”
توقف، واستدار، وابتسامة باهتة على وجهه بدأت تتسع.
لن تكون كافية .. ماذا لو غدرنا فريق أخر بعدها، عندها لن يكون لدي أي قوة.
وقف أمامهم، ونظر إليهم بتقييم بارد.
‘ياللخذلان.’
هذه الكلمة كانت تنهشني.
“لكن قبل أن أذهب، ربما يجب أن تعرف شيئًا.”
لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.
لقد كانوا هم من سبقوا فريق ألفا-2 إلى نقطة إمدادهم، وأخذوا كل شيء.
فريق إبسيلون-2، وهو فريق من فصل آخر، لم يكن لديهم حتى القوة أو الموارد لإقامة ملجأ مناسب.
أنا، آرثر دويل .. نادرًا ما هزمت في معارك المحاكاة.
“سيصلحون معداتهم، ويشربون ماءً نظيفًا، ويأكلون طعامًا جيدًا. وسيبدأون في الصيد مرة أخرى.”
لم تكن مجرد كلمات. كانت “إرادة” قائدهم، التي كانت تنتشر بينهم.
اتضح أن الواقع … أصعب بكثير.
كنت غارق في عالمي.
“التفكير الزائد يسبب التجاعيد، يا قائد.”
صناديق المؤن الخاصة بهم كانت مفتوحة، ومحتوياتها مبعثرة ومبللة.
لم يكن هناك أي تعاطف في صوته. كانت مجرد ملاحظة.
جاء صوت خلفي، من العدم !
تجمدت.
سنصبح فريسة سهلة لهم.
استدرت بسرعة، ويدي تتحرك غريزيًا نحو خنجري.
لأفكر.
لكن الشخص الذي كان يقف هناك … لم يكن في وضعية هجومية.
كان يقف بهدوء، يده في جيبه، وعلى وجهه تعبير من اللامبالاة.
“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”
كان شابًا نحيلاً، بشعر أسود داكن فوضوي.
“لا بأس،” قال ليو، محاولاً أن يبدو واثقًا. “هناك نهر على بعد كيلومترين من هنا. سنذهب ونملأ قربنا.”
“ماذا تفعل هنا؟” سألت بحدة، وصوتي كان أجشًا. “هذه منطقة فريق بيتا.”
كان يحمل قربة ماء في يده.
“أعلم،” قال ببساطة. “كنت أستكشف، ورأيتكم.”
‘تستكشف ؟ .. يالها من كذبة واضحة.’
***
سنصبح فريسة سهلة لهم.
لم يظهر أمامي، حتى أنفصلت عن رفاقي .. كان يتبعني.
“إذا كنت تبحث عن قتال، فقد اخترت الوقت الخطأ،” قلت، محاولاً أن أبدو أقوى مما كنت أشعر به.
ثم، أنزل حقيبة ظهر صغيرة من على كتفه.
قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.
“أنا لا أبحث عن قتال،” قال وهو يرفع يده . “القتال ممل .. ويستهلك الطاقة دون جدوى.”
“…..”
ساد صمت مطبق.
ثم نظر إلي، وعيناه الرماديتان كانتا تحملان نظرة باردة.
“ويبدو أن مواردكم … على وشك النفاد.”
ابتعدت عنهم، وتوغلت قليلاً بين الأشجار المكسورة.
لم أكن أعلم ما إذا كان فريقه لا يزال مختبئ حوله، من المخاطرة أستخدام القوة الأن.
شعرت بالدماء تغلي في عروقي.
نهض، وشعر بألم في كل عضلة من جسده. لقد أمضى معظم الليل يصارع الرياح والمطر.
“هذا لا يخصك.”
لكن في داخلي، لم يكن هناك شيء سوى عاصفة من الشك والغضب.
“ربما،” قال، وأخرج قربة ماء من حقيبته. “وربما يمكنني المساعدة.”
بقيت واقفًا هناك، والكلمات تتردد في عقلي.
فتح القربة، وشرب منها.
استدرت بسرعة، ويدي تتحرك غريزيًا نحو خنجري.
كانوا يثقون بي. وهذه الثقة … كانت الآن أثقل من أي صخرة على هذه الجزيرة الملعونة.
صوت الماء وهو يدخل حلقه … كان أعلى صوت سمعته في حياتي.
شعرت بجفاف في حلقي.
[وجهة نظر: أرثر دويل]
“…..”
“لدي بعض الماء النظيف. وفلتر يمكنه تنقية المزيد .. وبعض الأدوية.”
“لا أهتم بالنقاط.”
صفقة ؟ .. وحده ؟
العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.
‘هذا مستحيل ! ..’
الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.
نظرت حولي بسرعة، ربما أعضاء فريقه متخفيين وينتظرون الفرصة.
حدقت فيه. “ما هو المقابل؟” قلت بحذر.
أغلقت عيني، وأطلقت تنهيدة طويلة ومرهقة.
كنت أعرف أنه لا يوجد شيء مجاني.
“لا شيء تقريبًا،” قال بابتسامة خفيفة. “مجرد توقيع.”
“فقدنا نصف حصصنا الغذائية،” قالت بصوت متعب ومكتوم.
الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.
“توقيع؟”
كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.
“على اتفاقية تبادل موارد رسمية .. إجراء شكلي.”
لم أفهم.
الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.
“أنا أعطيك الموارد التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. وفي المقابل … أنت تعطيني معلومات.”
“لا تشربوا منه،” قلت، على الرغم من أنني رأيت نظرات العطش اليائسة في أعين فريقي. “إنه ملوث.”
“معلومات؟ أي معلومات؟”
فريق بيتا-1.
“أي شيء،” قال وهو يهز كتفيه. “أخبرني عن خططك. عن نقاط قوة فريقك. عن تحليلك لفريق ألفا-1. ماذا كانت تغني لك والدتة قبل النوم … أي شيء تراه مناسبًا.”
“كنت أعلم أنك ذكي …”
‘ معلومات مقابل الماء؟’
وقفت هناك، وأسندت رأسي على جذع شجرة رطب، وأغمضت عيني.
كانت هذه أغرب صفقة سمعت بها.
إنه القائد. والضعف … ليس خيارًا.
يمكنني أن أنادي فريقي .. ولكن السؤال، هل هو حقًا جاء وحده ؟
هز آدم رأسه.
كان شابًا نحيلاً، بشعر أسود داكن فوضوي.
“ولماذا تريد معلومات ؟” أريد معرفة غرضه.
كانوا يثقون بي. وهذه الثقة … كانت الآن أثقل من أي صخرة على هذه الجزيرة الملعونة.
مساعدته ، فتاة تدعى “صوفيا” ذات شعر بني مربوط، كانت تقوم بجرد الأضرار.
“لأن المعلومات هي القوة الحقيقية في هذا الاختبار،” قال بنظرة جدية.
كانت أزمة العطش.
“النقاط مجرد أرقام.”
آدم ليستر.
كان هناك منطق في كلامه.
“نقاطنا؟ كل ما لدينا؟”
“فقدنا نصف حصصنا الغذائية،” قالت بصوت متعب ومكتوم.
لكن كبريائي … رفض.
أنا، آرثر دويل، أقبل المساعدة من هذا … هذا الشخص المجهول؟ .. فرد غير معروفة نواياه ؟
“كم تبقى لدينا؟” سأل آرثر، وصوته كان أجشًا من الإرهاق.
جزيرة أركاديا، التي كانت قبل اثنتي عشرة ساعة جنة استوائية خضراء، أصبحت الآن … ندبة.
مستحيل.
كان ليو أول من استيقظ في فريقه.
وهذا ما أزعجني.
“نحن لسنا بحاجة لمساعدتك،” قلت ببرود. “يمكننا تدبر أمورنا.”
“يا للأسف …” تمتم بصوت منخفض.
“على اتفاقية تبادل موارد رسمية .. إجراء شكلي.”
لم يجادل.
لقد ركزت كثيرًا على سحق الفرق الأخرى، على تأمين الصدارة، لدرجة أنني نسيت القاعدة الأولى للبقاء على قيد الحياة: “احترم بيئتك”.
وهذا ما أزعجني.
استدرت بسرعة، ويدي تتحرك غريزيًا نحو خنجري.
“حسنًا،” قال ببساطة.
“يبدو أنكم في ورطة.”
وضع قربة الماء في حقيبته مرة أخرى.
حدقت فيه. “ما هو المقابل؟” قلت بحذر.
لقد ارتكب خطأ. لقد استخف بالجزيرة. لقد ركز كثيرًا على المنافسة مع الطلاب الآخرين، لدرجة أنه نسي أن العدو الأكبر … هو البيئة نفسها.
“لكن قبل أن أذهب، ربما يجب أن تعرف شيئًا.”
لقد أدرك الحقيقة المرة.
“لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1 قبل قليل.”
تجمدت.
ينتظرون خطة .. ينتظرون أمرًا .. ينتظرون معجزة.
من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.
“ماذا؟”
“ربما،” قال، وأخرج قربة ماء من حقيبته. “وربما يمكنني المساعدة.”
لم يكن هناك معسكر ليتحدث عنه. الشجرة العملاقة التي سقطت خلال الليل لم تسحق خيمهم(المصنوعة من أوراق الشجر الكبيرة، والأعمدة الخشبية) فحسب، بل حطمت معظم صناديق المؤن الخاصة بهم.
“نعم،” قال .. “لقد كانوا في وضع صعب أيضًا بعد العاصفة. وقد كانوا أذكياء بما يكفي لقبول المساعدة.”
“همم ..”
‘كاذب ..’
“يا للأسف …” تمتم بصوت منخفض.
قطرة عرق انسابت على خدي.
كل خطوة كنت أخطوها كانت صعبة.
لكن … ماذا لو كان لا يكذب؟
“ماذا؟”
“سيستعيدون قوتهم الكاملة قريبًا،” تابع، وصوته كان لا يزال هادئًا.
“التفكير الزائد يسبب التجاعيد، يا قائد.”
“سيصلحون معداتهم، ويشربون ماءً نظيفًا، ويأكلون طعامًا جيدًا. وسيبدأون في الصيد مرة أخرى.”
**
***
نظر إلي مباشرة.
نظر إلى فريقه المنهك .. رأى الشك في أعينهم.
“أتمنى لكم حظًا سعيدًا في مواجهتهم … وأنتم في هذه الحالة.”
هذا هو الحال .. كلما شعرت أن معنوياتهم تهبط، أستخدمت عليهم مهارتي، [نطاق الملك] لأعيد رفع معنويتهم.
ثم، دون كلمة أخرى، استدار، وبدأ في السير مبتعدًا.
الأرضية، التي كانت مغطاة بأوراق الشجر، أصبحت الآن بحيرة من الطين اللزج والمياه الموحلة. السيول كانت قد جرفت كل شيء في طريقها، تاركة وراءها أخاديد عميقة في التربة.
اختفى بين الأشجار بنفس الهدوء الذي ظهر به.
كان شابًا نحيلاً. شعره الأسود الداكن كان فوضويًا، وعيناه الرماديتان كانتا هادئتين بشكل غريب.
بقيت واقفًا هناك، والكلمات تتردد في عقلي.
“تبًا ! ”
“انظر إلى الخريطة، ليو.”
”لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1.”
وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.
الأرضية، التي كانت مغطاة بأوراق الشجر، أصبحت الآن بحيرة من الطين اللزج والمياه الموحلة. السيول كانت قد جرفت كل شيء في طريقها، تاركة وراءها أخاديد عميقة في التربة.
إذا كان هذا صحيحًا …
صوته كان مليئًا بالتصميم.
إذا كان فريق ألفا-1 سيستعيد عافيته بالكامل … بينما نحن هنا، نكافح من أجل كل قطرة ماء ..
فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.
كان آرثر يقف وسط بقايا معسكرهم.
خرج شخص من بين الأشجار.
سنصبح فريسة سهلة لهم.
رفض المساعدة لم يعد قرارًا مبنيًا على الكبرياء.
‘ماذا أفعل الآن؟’
‘لقد أصبح … انتحارًا.’
كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.
اللعنة .. اللعنة عليه.
وهذا ما أزعجني.
لقد وضعني في مأزق لا يمكن الفوز فيه.
لم أكن أعلم ما إذا كان فريقه لا يزال مختبئ حوله، من المخاطرة أستخدام القوة الأن.
كان يقف بهدوء، يده في جيبه، وعلى وجهه تعبير من اللامبالاة.
أغلقت عيني، وأطلقت تنهيدة طويلة ومرهقة.
“أو … يمكننا الهجوم.”
كبريائي … أو بقاء فريقي؟ … لم يكن هناك خيار حقيقي.
“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.
“أنتظر !”
كانوا ينتظرون.
لم يرد ولم يلتف .. لذا صرخت بأعلى صوتي. “انتظر !!”
“كنت أعلم أنك ذكي …”
أنه أقرب لإعطائهم دوبامين كاذب، لأجل مصلحتي الشخصية.
توقف، واستدار، وابتسامة باهتة على وجهه بدأت تتسع.
‘تستكشف ؟ .. يالها من كذبة واضحة.’
“كنت أعلم أنك ذكي …”
بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.
