ما بعد العاصفة
بعد حوالي عشر دقائق من السير الصامت، وجدنا نهر .. مجرى مائي ضيق.
لقد فقدوا كل شيء. طعامهم، ماؤهم، وحتى إرادتهم للقتال.
“إنه خطر. لكنه خطر محسوب،” قال آرثر. “البقاء هنا هو موت بطيء. الهجوم … يمنحنا فرصة.”
عندما أشرقت شمس اليوم الثاني أخيرًا، لم تكن شمسًا دافئة ومشرقة. كانت شمسًا باهتة ومريضة، تكافح لتخترق حجابًا سميكًا من الغيوم الرمادية التي كانت لا تزال تتشبث بالجزيرة كشبح.
كشفت أشعتها الأولى عن عالم متغير.
فكرت في الضغط على زر “الانسحاب” في جهاز الكاردينال.
جزيرة أركاديا، التي كانت قبل اثنتي عشرة ساعة جنة استوائية خضراء، أصبحت الآن … ندبة.
كانت الغابة مسرحًا للدمار. الأشجار العملاقة كانت مقتلعة من جذورها، وأغصانها المكسورة متناثرة في كل مكان.
في كل المحاكايات، في كل التدريبات، كان العدو دائمًا فريقًا آخر. كان متغيرًا يمكن حسابه، تحليله، وهزيمته.
الأرضية، التي كانت مغطاة بأوراق الشجر، أصبحت الآن بحيرة من الطين اللزج والمياه الموحلة. السيول كانت قد جرفت كل شيء في طريقها، تاركة وراءها أخاديد عميقة في التربة.
اتضح أن الواقع … أصعب بكثير.
الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.
والماء …
“يا للأسف …” تمتم بصوت منخفض.
هذه الكلمة كانت تنهشني.
كل مصادر المياه المفتوحة .. الجداول، البرك، الأنهار الصغيرة .. كانت الآن ملوثة. تحولت إلى تيارات بنية اللون، مليئة بالطين، وأوراق الشجر، وغيرها من الملوثات التي جرفتها العاصفة.
“أنتظر !”
الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.
لم تعد صالحة للشرب.
”لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1.”
قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.
بدأت الأزمة الحقيقية.
أزمة لم تكن تتعلق بالنقاط، أو الوحوش، أو المنافسة.
لم تكن تكفي حتى نهاية اليوم.
كانت أزمة العطش.
إنه القائد. والضعف … ليس خيارًا.
**
وقفت هناك، وأسندت رأسي على جذع شجرة رطب، وأغمضت عيني.
“همم ..”
كان ليو أول من استيقظ في فريقه.
لكن الآن … كانوا يدفعون ثمن نجاحهم المبكر وغطرستهم.
شعر بالبرودة تخترق عظامه. فتح عينيه ليرى بقايا خيمتهم الممزقة ترفرف بشكل مثير للشفقة في النسيم البارد.
“لدي بعض الماء النظيف. وفلتر يمكنه تنقية المزيد .. وبعض الأدوية.”
لقد نجوا من الليل .. بالكاد.
بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.
لكن الثمن كان باهظًا.
نهض، وشعر بألم في كل عضلة من جسده. لقد أمضى معظم الليل يصارع الرياح والمطر.
“يبدو أنكم في ورطة.”
نظر حوله.
***
كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.
“لكن … ألن يستهلك هذا ما تبقى لدينا من طاقة؟” سألت صوفيا بقلق.
صناديق المؤن الخاصة بهم كانت مفتوحة، ومحتوياتها مبعثرة ومبللة.
كشفت أشعتها الأولى عن عالم متغير.
“ولماذا تريد معلومات ؟” أريد معرفة غرضه.
“اللعنة…” لعنت بحسرة.
“حسنًا،” قال ببساطة.
استيقظت سيرينا بعده بلحظات. لم تقل شيئًا. بدأت على الفور في النظر للأضرار.
لقد أدرك الحقيقة المرة.
“فقدنا نصف حصصنا الغذائية،” قالت بصوت متعب ومكتوم.
إذا كان هذا صحيحًا …
“لقد تحولت إلى عجينة. والماء … الأوعية التي كنا نجمع فيها مياه الأمطار … انقلبت وتلوثت بمياه البحر.”
لقد وضعني في مأزق لا يمكن الفوز فيه.
نظر الجميع إلى آرثر.
نظروا إلى زجاجات المياه القليلة المتبقية لديهم.
‘ماذا أفعل الآن؟’
***
لم تكن تكفي حتى نهاية اليوم.
وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.
“لا بأس،” قال ليو، محاولاً أن يبدو واثقًا. “هناك نهر على بعد كيلومترين من هنا. سنذهب ونملأ قربنا.”
لم تكن مجرد كلمات. كانت “إرادة” قائدهم، التي كانت تنتشر بينهم.
لكن سيرينا هزت رأسها.
يمكنني أن أنادي فريقي .. ولكن السؤال، هل هو حقًا جاء وحده ؟
مسحت جاهزها، الذي كان مضاد للماء، ونقرت بعضة مرات.
“انظر إلى الخريطة، ليو.”
“على أقرب فريق منا،” قال آرثر، وهو يفتح خريطته الهولوغرافية. “فريق زيتا-2. لقد أظهروا ضعفًا في اليوم الأول. على الأرجح أنهم في حالة أسوأ منا. سنأخذ مواردهم بالقوة.”
فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.
عرضت الخريطة الهولوغرافية من الكاردينال التي كانت تظهر الآن قراءات جودة المياه.
كل المصادر القريبة كانت ملونة باللون الأحمر.
[غير صالحة للشرب : تلوث عالي]
[غير صالحة للشرب : تلوث عالي]
ساد الصمت …
لقد دفع فريقه إلى الاندفاع، إلى استهلاك موارد الفرق الأخرى، والآن … كانوا يدفعون الثمن.
لقد أدرك الحقيقة المرة.
كان ليو أول من استيقظ في فريقه.
قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.
“لكن لدي القليل،” قال آدم بأسى.
لأنهم كانوا … عطشى.
كان هادئًا، عمليًا، وقاسيًا عند الضرورة.
في جزيرة محاطة بالمياه المالحة.
***
من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.
قطرة عرق انسابت على خدي.
***
العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.
في مكان أخر ليس ببعيد .. كان الوضع أسوأ بكثير.
خطأ فادح .
فريق إبسيلون-2، وهو فريق من فصل آخر، لم يكن لديهم حتى القوة أو الموارد لإقامة ملجأ مناسب.
كانوا يثقون بي. وهذه الثقة … كانت الآن أثقل من أي صخرة على هذه الجزيرة الملعونة.
لقد أمضوا الليلة كلها متجمعين تحت نتوء صخري صغير، يرتجفون من البرد والمطر.
فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.
العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.
***
كانوا حاليًا أربعة طلاب، قائدتهم كانت فتاة تدعى “إيلينا”. تفرق الفريق بعد عاصفة الامس، التي جعلتهم يركضون في كل هدب وصوب. مما أدى إلى انقسامهم.
كانت تجلس الآن، تحدق في أيديها الفارغة.
لقد فقدوا كل شيء. طعامهم، ماؤهم، وحتى إرادتهم للقتال.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة جعلت إيلينا تشعر بقشعريرة.
“ماذا… ماذا نفعل الآن؟” همس أحد زملائها، وشفتاه متشققتان من العطش.
لم تجب إيلينا. لم تكن لديها إجابة.
لقد هزموا .. ليس من قبل فريق آخر، بل من قبل الطبيعة نفسها.
“أتمنى لكم حظًا سعيدًا في مواجهتهم … وأنتم في هذه الحالة.”
فكرت في الضغط على زر “الانسحاب” في جهاز الكاردينال.
كانوا ينتظرون.
والطبيعة … لا تتبع أي استراتيجية.
ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.
[وجهة نظر: أرثر دويل]
لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.
وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.
“لقد تحولت إلى عجينة. والماء … الأوعية التي كنا نجمع فيها مياه الأمطار … انقلبت وتلوثت بمياه البحر.”
“يبدو أنكم في ورطة.”
جاء من الا مكان، صوت لا مرتفع ولا منخفض. بينهم.
كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.
قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.
خرج شخص من بين الأشجار.
“…..”
كنت أعرف ذلك. لكنها كانت الخطة الوحيدة التي استطعت التفكير فيها تحت الضغط.
كان شابًا نحيلاً. شعره الأسود الداكن كان فوضويًا، وعيناه الرماديتان كانتا هادئتين بشكل غريب.
عندما أشرقت شمس اليوم الثاني أخيرًا، لم تكن شمسًا دافئة ومشرقة. كانت شمسًا باهتة ومريضة، تكافح لتخترق حجابًا سميكًا من الغيوم الرمادية التي كانت لا تزال تتشبث بالجزيرة كشبح.
“ولماذا تريد معلومات ؟” أريد معرفة غرضه.
كان يحمل قربة ماء في يده.
آدم ليستر.
وقف أمامهم، ونظر إليهم بتقييم بارد.
‘أسف ..’ فكر آرثر، وهو يشعر بثقل نظراتهم عليه.
“كنت أستكشف، ورأيت حالتكم.”
خرجت الكلمات من فمي بصوت ثابت وقوي.
خرج شخص من بين الأشجار.
لم يكن هناك أي تعاطف في صوته. كانت مجرد ملاحظة.
حدقوا في قربة الماء التي يحملها، كأنها كأس مقدسة.
“فقدنا نصف حصصنا الغذائية،” قالت بصوت متعب ومكتوم.
“تبًا ! ”
“هل … هل لديك ماء؟” همست إيلينا، وصوتها كان مبحوحًا.
ثم نظر إلي، وعيناه الرماديتان كانتا تحملان نظرة باردة.
“لكن لدي القليل،” قال آدم بأسى.
اختفى بين الأشجار بنفس الهدوء الذي ظهر به.
“لن يكفيكم طويلاً.”
كان يقف بهدوء، يده في جيبه، وعلى وجهه تعبير من اللامبالاة.
ثم، أنزل حقيبة ظهر صغيرة من على كتفه.
“لكن لدي هذا أيضًا.”
جاء صوت خلفي، من العدم !
أخرج فلتر مياه يدويًا متطورًا.
“هذا يمكنه تنقية أي ماء .. حتى مياه البرك الموحلة.”
أنا، آرثر دويل .. نادرًا ما هزمت في معارك المحاكاة.
“ها ؟! …”
مسحت جاهزها، الذي كان مضاد للماء، ونقرت بعضة مرات.
اتسعت أعينهم.
“ها ؟! …”
هذا الشيء … كان يعني النجاة.
لم تكن مجرد كلمات. كانت “إرادة” قائدهم، التي كانت تنتشر بينهم.
‘أسف …’ أعتذرت مرة اخرة داخليًا.
“ماذا… ماذا تريد؟” سألت إيلينا، وهي تتوقع طلبًا مستحيلاً.
“نقاطنا؟ كل ما لدينا؟”
نظر حوله.
هز آدم رأسه.
“لا أهتم بالنقاط.”
مستحيل.
الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة جعلت إيلينا تشعر بقشعريرة.
ثم، أنزل حقيبة ظهر صغيرة من على كتفه.
“ربما .. يمكننا عقد صفقة.”
***
ساد صمت مطبق.
***
***
على بعد عدة كيلومترات من الكهف الذي لجأ إليه فريق ألفا-2، وفي منطقة مختلفة تمامًا من الجزيرة .. وادي صغير تحيط به أشجار كثيفة … كان هناك فريق آخر يصارع تداعيات ليلة العاصفة.
‘تستكشف ؟ .. يالها من كذبة واضحة.’
فريق بيتا-1.
آدم ليستر.
الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.
كانت أزمة العطش.
“ماذا تفعل هنا؟” سألت بحدة، وصوتي كان أجشًا. “هذه منطقة فريق بيتا.”
قائدهم، “آرثر دويل”، لم يكن يشبه ليو في شيء.
كانوا حاليًا أربعة طلاب، قائدتهم كانت فتاة تدعى “إيلينا”. تفرق الفريق بعد عاصفة الامس، التي جعلتهم يركضون في كل هدب وصوب. مما أدى إلى انقسامهم.
لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.
لم يكن لديه شعر أشقر أو عيون زرقاء.
“انظر إلى الخريطة، ليو.”
كان آرثر شابًا ذا شعر أسود قصير، وعينين بلاتينيتين حادتين وبنية جسدية قوية ومتوسطة.
لم يكن لديه هالة النبلاء، بل كان لديه هالة الجنرال الميداني المتمرس.
كان هادئًا، عمليًا، وقاسيًا عند الضرورة.
لقد تحولوا من ثاني أقوى فريق في الجزيرة … إلى فريق على وشك الانهيار من العطش.
مهارته، [منطقة الملك]، كانت مهارة دعم تسمح له ب”فرض” إرادته على مساحة صغيرة، مما يعزز قدرات حلفائه ويضعف خصومه داخلها.
“معلومات؟ أي معلومات؟”
كان تكتيكيًا بارعًا، وكان فريقه يعمل كوحدة متماسكة ومنضبطة.
“ها ؟! …”
لقد كانوا هم من سبقوا فريق ألفا-2 إلى نقطة إمدادهم، وأخذوا كل شيء.
والآن، نحن ندفع الثمن.
لكن الآن … كانوا يدفعون ثمن نجاحهم المبكر وغطرستهم.
“تبًا ! ”
كان هذا هو الصوت الوحيد الذي كسر صمت الصباح الباكر في الوادي المدمر.
شعر بالبرودة تخترق عظامه. فتح عينيه ليرى بقايا خيمتهم الممزقة ترفرف بشكل مثير للشفقة في النسيم البارد.
كان آرثر يقف وسط بقايا معسكرهم.
ركعت بجانب المجرى، وغسلت وجهي بماء النهر القذر .. كان باردًا، وشعرت به يزيل بعضًا من الإرهاق.
لم يكن هناك معسكر ليتحدث عنه. الشجرة العملاقة التي سقطت خلال الليل لم تسحق خيمهم(المصنوعة من أوراق الشجر الكبيرة، والأعمدة الخشبية) فحسب، بل حطمت معظم صناديق المؤن الخاصة بهم.
أزمة لم تكن تتعلق بالنقاط، أو الوحوش، أو المنافسة.
كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.
كنت أعرف ذلك. لكنها كانت الخطة الوحيدة التي استطعت التفكير فيها تحت الضغط.
“كم تبقى لدينا؟” سأل آرثر، وصوته كان أجشًا من الإرهاق.
يمكنني أن أنادي فريقي .. ولكن السؤال، هل هو حقًا جاء وحده ؟
مساعدته ، فتاة تدعى “صوفيا” ذات شعر بني مربوط، كانت تقوم بجرد الأضرار.
وقف أمامهم، ونظر إليهم بتقييم بارد.
“أسوأ مما توقعت،” قالت بصوت متعب. “فقدنا 80% من حصصنا الغذائية. تحطمت تحت الشجرة. وزجاجات المياه … معظمها انكسر. لدينا ما يكفي من الماء … ربما لنصف يوم. إذا كنا محظوظين.”
سنصبح فريسة سهلة لهم.
ساد صمت مطبق.
لقد تحولوا من ثاني أقوى فريق في الجزيرة … إلى فريق على وشك الانهيار من العطش.
“إنه خطر. لكنه خطر محسوب،” قال آرثر. “البقاء هنا هو موت بطيء. الهجوم … يمنحنا فرصة.”
بعد حوالي عشر دقائق من السير الصامت، وجدنا نهر .. مجرى مائي ضيق.
“ماذا عن النهر؟” سأل عضو آخر في الفريق.
تجمدت.
هزت صوفيا رأسها. “لقد تفقدته. إنه موحل تمامًا. بني اللون. شرب أي شيء منه سيكون انتحارًا.”
“نعم،” قال .. “لقد كانوا في وضع صعب أيضًا بعد العاصفة. وقد كانوا أذكياء بما يكفي لقبول المساعدة.”
نظر الجميع إلى آرثر.
“حسنًا،” قال ببساطة.
كانوا ينتظرون.
“أعلم،” قال ببساطة. “كنت أستكشف، ورأيتكم.”
‘أسف …’ أعتذرت مرة اخرة داخليًا.
ينتظرون خطة .. ينتظرون أمرًا .. ينتظرون معجزة.
لكن في داخلي، لم يكن هناك شيء سوى عاصفة من الشك والغضب.
‘أسف ..’ فكر آرثر، وهو يشعر بثقل نظراتهم عليه.
كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.
لقد ارتكب خطأ. لقد استخف بالجزيرة. لقد ركز كثيرًا على المنافسة مع الطلاب الآخرين، لدرجة أنه نسي أن العدو الأكبر … هو البيئة نفسها.
“كم تبقى لدينا؟” سأل آرثر، وصوته كان أجشًا من الإرهاق.
لقد دفع فريقه إلى الاندفاع، إلى استهلاك موارد الفرق الأخرى، والآن … كانوا يدفعون الثمن.
جاء من الا مكان، صوت لا مرتفع ولا منخفض. بينهم.
لكنه لم يسمح لهذا الشعور بالظهور على وجهه.
إنه القائد. والضعف … ليس خيارًا.
لقد كانوا هم من سبقوا فريق ألفا-2 إلى نقطة إمدادهم، وأخذوا كل شيء.
“لدينا خياران،” قال بصوت ثابت وقوي، على الرغم من كل شيء. “يمكننا البقاء هنا، وتوفير طاقتنا، وانتظار أن تتحسن الأمور. وهذا لن يحدث.”
قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.
“أو … يمكننا الهجوم.”
“على اتفاقية تبادل موارد رسمية .. إجراء شكلي.”
‘ معلومات مقابل الماء؟’
نظروا إليه بارتباك.
كان تكتيكيًا بارعًا، وكان فريقه يعمل كوحدة متماسكة ومنضبطة.
“الهجوم؟ على من؟”
كان شابًا نحيلاً، بشعر أسود داكن فوضوي.
“على أقرب فريق منا،” قال آرثر، وهو يفتح خريطته الهولوغرافية. “فريق زيتا-2. لقد أظهروا ضعفًا في اليوم الأول. على الأرجح أنهم في حالة أسوأ منا. سنأخذ مواردهم بالقوة.”
كانت خطة يائسة. خطة وحشية.
فكرت في الضغط على زر “الانسحاب” في جهاز الكاردينال.
كانت خطة يائسة. خطة وحشية.
ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.
كنت أعرف أنه لا يوجد شيء مجاني.
“لكن … ألن يستهلك هذا ما تبقى لدينا من طاقة؟” سألت صوفيا بقلق.
“إنه خطر. لكنه خطر محسوب،” قال آرثر. “البقاء هنا هو موت بطيء. الهجوم … يمنحنا فرصة.”
خطأ فادح .
“اللعنة…” لعنت بحسرة.
نظر إلى فريقه المنهك .. رأى الشك في أعينهم.
**
لكن سيرينا هزت رأسها.
“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”
بدأت الأزمة الحقيقية.
حدقوا في قربة الماء التي يحملها، كأنها كأس مقدسة.
صوته كان مليئًا بالتصميم.
فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.
“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.
بدأ فريقه يشعر ببعض الأمل مرة أخرى.
لم تكن مجرد كلمات. كانت “إرادة” قائدهم، التي كانت تنتشر بينهم.
لم أفهم.
“هذا لا يخصك.”
استدار آرثر، وبدأ في السير في اتجاه معسكر فريق زيتا-2.
بدأ فريقه يشعر ببعض الأمل مرة أخرى.
“ماذا… ماذا تريد؟” سألت إيلينا، وهي تتوقع طلبًا مستحيلاً.
***
“لا تشربوا منه،” قلت، على الرغم من أنني رأيت نظرات العطش اليائسة في أعين فريقي. “إنه ملوث.”
[وجهة نظر: أرثر دويل]
“اتبعوني.”
‘أسف …’ أعتذرت مرة اخرة داخليًا.
“أنا أعطيك الموارد التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. وفي المقابل … أنت تعطيني معلومات.”
نظرت إلى راحة يدي بتأمل.
لكن الثمن كان باهظًا.
هذا هو الحال .. كلما شعرت أن معنوياتهم تهبط، أستخدمت عليهم مهارتي، [نطاق الملك] لأعيد رفع معنويتهم.
أنا، آرثر دويل، أقبل المساعدة من هذا … هذا الشخص المجهول؟ .. فرد غير معروفة نواياه ؟
أنه أقرب لإعطائهم دوبامين كاذب، لأجل مصلحتي الشخصية.
العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.
على بعد عدة كيلومترات من الكهف الذي لجأ إليه فريق ألفا-2، وفي منطقة مختلفة تمامًا من الجزيرة .. وادي صغير تحيط به أشجار كثيفة … كان هناك فريق آخر يصارع تداعيات ليلة العاصفة.
“اتبعوني.”
ثم، دون كلمة أخرى، استدار، وبدأ في السير مبتعدًا.
خرجت الكلمات من فمي بصوت ثابت وقوي.
“توقيع؟”
لكن في داخلي، لم يكن هناك شيء سوى عاصفة من الشك والغضب.
صفقة ؟ .. وحده ؟
***
بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.
كانوا يثقون بي. وهذه الثقة … كانت الآن أثقل من أي صخرة على هذه الجزيرة الملعونة.
كل خطوة كنت أخطوها كانت صعبة.
ليس فقط بسبب الطين اللزج الذي كان يلتصق بحذائي، بل بسبب ثقل الفشل الذي كنت أحمله.
لقد ارتكبت خطأ.
خطأ فادح .
الأرضية، التي كانت مغطاة بأوراق الشجر، أصبحت الآن بحيرة من الطين اللزج والمياه الموحلة. السيول كانت قد جرفت كل شيء في طريقها، تاركة وراءها أخاديد عميقة في التربة.
لقد استخففت بالجزيرة.
أنا، آرثر دويل، أقبل المساعدة من هذا … هذا الشخص المجهول؟ .. فرد غير معروفة نواياه ؟
في كل المحاكايات، في كل التدريبات، كان العدو دائمًا فريقًا آخر. كان متغيرًا يمكن حسابه، تحليله، وهزيمته.
بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.
مستحيل.
لكن هنا … تم صفعي من عدو أخر .. الطبيعة نفسها.
‘هذا مستحيل ! ..’
والطبيعة … لا تتبع أي استراتيجية.
ركعت بجانب المجرى، وغسلت وجهي بماء النهر القذر .. كان باردًا، وشعرت به يزيل بعضًا من الإرهاق.
قائدهم، “آرثر دويل”، لم يكن يشبه ليو في شيء.
لقد ركزت كثيرًا على سحق الفرق الأخرى، على تأمين الصدارة، لدرجة أنني نسيت القاعدة الأولى للبقاء على قيد الحياة: “احترم بيئتك”.
أخرج فلتر مياه يدويًا متطورًا.
والآن، نحن ندفع الثمن.
***
بعد حوالي عشر دقائق من السير الصامت، وجدنا نهر .. مجرى مائي ضيق.
قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.
من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.
“أي شيء،” قال وهو يهز كتفيه. “أخبرني عن خططك. عن نقاط قوة فريقك. عن تحليلك لفريق ألفا-1. ماذا كانت تغني لك والدتة قبل النوم … أي شيء تراه مناسبًا.”
لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.
“لا تشربوا منه،” قلت، على الرغم من أنني رأيت نظرات العطش اليائسة في أعين فريقي. “إنه ملوث.”
كل مصادر المياه المفتوحة .. الجداول، البرك، الأنهار الصغيرة .. كانت الآن ملوثة. تحولت إلى تيارات بنية اللون، مليئة بالطين، وأوراق الشجر، وغيرها من الملوثات التي جرفتها العاصفة.
“على أقرب فريق منا،” قال آرثر، وهو يفتح خريطته الهولوغرافية. “فريق زيتا-2. لقد أظهروا ضعفًا في اليوم الأول. على الأرجح أنهم في حالة أسوأ منا. سنأخذ مواردهم بالقوة.”
ركعت بجانب المجرى، وغسلت وجهي بماء النهر القذر .. كان باردًا، وشعرت به يزيل بعضًا من الإرهاق.
مسحت جاهزها، الذي كان مضاد للماء، ونقرت بعضة مرات.
“أسوأ مما توقعت،” قالت بصوت متعب. “فقدنا 80% من حصصنا الغذائية. تحطمت تحت الشجرة. وزجاجات المياه … معظمها انكسر. لدينا ما يكفي من الماء … ربما لنصف يوم. إذا كنا محظوظين.”
“خذوا استراحة قصيرة،” قلت لفريقي. “سأستكشف المنطقة المحيطة.”
خرجت الكلمات من فمي بصوت ثابت وقوي.
كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.
كنت بحاجة إلى لحظة لأكون وحدي.
“أتمنى لكم حظًا سعيدًا في مواجهتهم … وأنتم في هذه الحالة.”
“حسنًا،” قال ببساطة.
لأفكر.
أزمة لم تكن تتعلق بالنقاط، أو الوحوش، أو المنافسة.
ابتعدت عنهم، وتوغلت قليلاً بين الأشجار المكسورة.
قائدهم، “آرثر دويل”، لم يكن يشبه ليو في شيء.
وقفت هناك، وأسندت رأسي على جذع شجرة رطب، وأغمضت عيني.
‘ماذا أفعل الآن؟’
لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.
خطة مهاجمة فريق زيتا-2 كانت خطة يائسة.
“أنا أعطيك الموارد التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. وفي المقابل … أنت تعطيني معلومات.”
“لدي بعض الماء النظيف. وفلتر يمكنه تنقية المزيد .. وبعض الأدوية.”
كنت أعرف ذلك. لكنها كانت الخطة الوحيدة التي استطعت التفكير فيها تحت الضغط.
كان شابًا نحيلاً، بشعر أسود داكن فوضوي.
هل كانت الخطة الصحيحة؟
لم يكن هناك معسكر ليتحدث عنه. الشجرة العملاقة التي سقطت خلال الليل لم تسحق خيمهم(المصنوعة من أوراق الشجر الكبيرة، والأعمدة الخشبية) فحسب، بل حطمت معظم صناديق المؤن الخاصة بهم.
في كل المحاكايات، في كل التدريبات، كان العدو دائمًا فريقًا آخر. كان متغيرًا يمكن حسابه، تحليله، وهزيمته.
ربما لا.
وهذا ما أزعجني.
الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.
سيستهلك القتال ما تبقى لدينا من طاقة. وحتى لو فزنا، فما الذي سنحصل عليه؟ بضع زجاجات ماء إضافية؟
نظر حوله.
لن تكون كافية .. ماذا لو غدرنا فريق أخر بعدها، عندها لن يكون لدي أي قوة.
كنت أعرف أنه لا يوجد شيء مجاني.
‘ياللخذلان.’
بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.
هذه الكلمة كانت تنهشني.
“ربما،” قال، وأخرج قربة ماء من حقيبته. “وربما يمكنني المساعدة.”
لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.
قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.
أنا، آرثر دويل .. نادرًا ما هزمت في معارك المحاكاة.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة جعلت إيلينا تشعر بقشعريرة.
لقد وضعني في مأزق لا يمكن الفوز فيه.
اتضح أن الواقع … أصعب بكثير.
‘تستكشف ؟ .. يالها من كذبة واضحة.’
كنت غارق في عالمي.
“التفكير الزائد يسبب التجاعيد، يا قائد.”
“على أقرب فريق منا،” قال آرثر، وهو يفتح خريطته الهولوغرافية. “فريق زيتا-2. لقد أظهروا ضعفًا في اليوم الأول. على الأرجح أنهم في حالة أسوأ منا. سنأخذ مواردهم بالقوة.”
جاء صوت خلفي، من العدم !
عرضت الخريطة الهولوغرافية من الكاردينال التي كانت تظهر الآن قراءات جودة المياه.
تجمدت.
على بعد عدة كيلومترات من الكهف الذي لجأ إليه فريق ألفا-2، وفي منطقة مختلفة تمامًا من الجزيرة .. وادي صغير تحيط به أشجار كثيفة … كان هناك فريق آخر يصارع تداعيات ليلة العاصفة.
استدرت بسرعة، ويدي تتحرك غريزيًا نحو خنجري.
فتح القربة، وشرب منها.
لكن الشخص الذي كان يقف هناك … لم يكن في وضعية هجومية.
اللعنة .. اللعنة عليه.
كان يقف بهدوء، يده في جيبه، وعلى وجهه تعبير من اللامبالاة.
كان شابًا نحيلاً، بشعر أسود داكن فوضوي.
عندما أشرقت شمس اليوم الثاني أخيرًا، لم تكن شمسًا دافئة ومشرقة. كانت شمسًا باهتة ومريضة، تكافح لتخترق حجابًا سميكًا من الغيوم الرمادية التي كانت لا تزال تتشبث بالجزيرة كشبح.
“ماذا تفعل هنا؟” سألت بحدة، وصوتي كان أجشًا. “هذه منطقة فريق بيتا.”
“أعلم،” قال ببساطة. “كنت أستكشف، ورأيتكم.”
‘لقد أصبح … انتحارًا.’
كنت غارق في عالمي.
‘تستكشف ؟ .. يالها من كذبة واضحة.’
لم يظهر أمامي، حتى أنفصلت عن رفاقي .. كان يتبعني.
لم أكن أعلم ما إذا كان فريقه لا يزال مختبئ حوله، من المخاطرة أستخدام القوة الأن.
“إذا كنت تبحث عن قتال، فقد اخترت الوقت الخطأ،” قلت، محاولاً أن أبدو أقوى مما كنت أشعر به.
“أنا لا أبحث عن قتال،” قال وهو يرفع يده . “القتال ممل .. ويستهلك الطاقة دون جدوى.”
“لدي بعض الماء النظيف. وفلتر يمكنه تنقية المزيد .. وبعض الأدوية.”
“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.
“…..”
“يا للأسف …” تمتم بصوت منخفض.
ثم نظر إلي، وعيناه الرماديتان كانتا تحملان نظرة باردة.
فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.
صوته كان مليئًا بالتصميم.
“ويبدو أن مواردكم … على وشك النفاد.”
والماء …
ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.
شعرت بالدماء تغلي في عروقي.
“هذا لا يخصك.”
“ربما،” قال، وأخرج قربة ماء من حقيبته. “وربما يمكنني المساعدة.”
“على اتفاقية تبادل موارد رسمية .. إجراء شكلي.”
فتح القربة، وشرب منها.
“يا للأسف …” تمتم بصوت منخفض.
صوت الماء وهو يدخل حلقه … كان أعلى صوت سمعته في حياتي.
نظر إلى فريقه المنهك .. رأى الشك في أعينهم.
شعرت بجفاف في حلقي.
“لدي بعض الماء النظيف. وفلتر يمكنه تنقية المزيد .. وبعض الأدوية.”
صفقة ؟ .. وحده ؟
لكن في داخلي، لم يكن هناك شيء سوى عاصفة من الشك والغضب.
“ماذا؟”
‘هذا مستحيل ! ..’
“اتبعوني.”
نظرت حولي بسرعة، ربما أعضاء فريقه متخفيين وينتظرون الفرصة.
“تبًا ! ”
“إنه خطر. لكنه خطر محسوب،” قال آرثر. “البقاء هنا هو موت بطيء. الهجوم … يمنحنا فرصة.”
حدقت فيه. “ما هو المقابل؟” قلت بحذر.
صوت الماء وهو يدخل حلقه … كان أعلى صوت سمعته في حياتي.
كنت أعرف أنه لا يوجد شيء مجاني.
“لا شيء تقريبًا،” قال بابتسامة خفيفة. “مجرد توقيع.”
لقد أمضوا الليلة كلها متجمعين تحت نتوء صخري صغير، يرتجفون من البرد والمطر.
“توقيع؟”
“على اتفاقية تبادل موارد رسمية .. إجراء شكلي.”
“فقدنا نصف حصصنا الغذائية،” قالت بصوت متعب ومكتوم.
لم أفهم.
جاء صوت خلفي، من العدم !
“أنا أعطيك الموارد التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. وفي المقابل … أنت تعطيني معلومات.”
تجمدت.
“معلومات؟ أي معلومات؟”
والطبيعة … لا تتبع أي استراتيجية.
“أي شيء،” قال وهو يهز كتفيه. “أخبرني عن خططك. عن نقاط قوة فريقك. عن تحليلك لفريق ألفا-1. ماذا كانت تغني لك والدتة قبل النوم … أي شيء تراه مناسبًا.”
“كم تبقى لدينا؟” سأل آرثر، وصوته كان أجشًا من الإرهاق.
‘ معلومات مقابل الماء؟’
“هل … هل لديك ماء؟” همست إيلينا، وصوتها كان مبحوحًا.
كانت هذه أغرب صفقة سمعت بها.
خرجت الكلمات من فمي بصوت ثابت وقوي.
يمكنني أن أنادي فريقي .. ولكن السؤال، هل هو حقًا جاء وحده ؟
صوت الماء وهو يدخل حلقه … كان أعلى صوت سمعته في حياتي.
“ولماذا تريد معلومات ؟” أريد معرفة غرضه.
“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”
“لأن المعلومات هي القوة الحقيقية في هذا الاختبار،” قال بنظرة جدية.
“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”
”لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1.”
“النقاط مجرد أرقام.”
سنصبح فريسة سهلة لهم.
كان هناك منطق في كلامه.
لن تكون كافية .. ماذا لو غدرنا فريق أخر بعدها، عندها لن يكون لدي أي قوة.
لكن كبريائي … رفض.
هذه الكلمة كانت تنهشني.
أنا، آرثر دويل، أقبل المساعدة من هذا … هذا الشخص المجهول؟ .. فرد غير معروفة نواياه ؟
“إذا كنت تبحث عن قتال، فقد اخترت الوقت الخطأ،” قلت، محاولاً أن أبدو أقوى مما كنت أشعر به.
“ربما .. يمكننا عقد صفقة.”
مستحيل.
“نحن لسنا بحاجة لمساعدتك،” قلت ببرود. “يمكننا تدبر أمورنا.”
لكن هنا … تم صفعي من عدو أخر .. الطبيعة نفسها.
“يا للأسف …” تمتم بصوت منخفض.
لم يكن لديه شعر أشقر أو عيون زرقاء.
لم يجادل.
لكن سيرينا هزت رأسها.
وهذا ما أزعجني.
“حسنًا،” قال ببساطة.
ثم، دون كلمة أخرى، استدار، وبدأ في السير مبتعدًا.
“النقاط مجرد أرقام.”
وضع قربة الماء في حقيبته مرة أخرى.
“لكن قبل أن أذهب، ربما يجب أن تعرف شيئًا.”
“لا أهتم بالنقاط.”
لكن هنا … تم صفعي من عدو أخر .. الطبيعة نفسها.
“لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1 قبل قليل.”
كان يحمل قربة ماء في يده.
تجمدت.
العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.
“ماذا؟”
“نعم،” قال .. “لقد كانوا في وضع صعب أيضًا بعد العاصفة. وقد كانوا أذكياء بما يكفي لقبول المساعدة.”
مسحت جاهزها، الذي كان مضاد للماء، ونقرت بعضة مرات.
“معلومات؟ أي معلومات؟”
‘كاذب ..’
كانت تجلس الآن، تحدق في أيديها الفارغة.
قطرة عرق انسابت على خدي.
لكن … ماذا لو كان لا يكذب؟
لكنه لم يسمح لهذا الشعور بالظهور على وجهه.
أزمة لم تكن تتعلق بالنقاط، أو الوحوش، أو المنافسة.
“سيستعيدون قوتهم الكاملة قريبًا،” تابع، وصوته كان لا يزال هادئًا.
“ربما،” قال، وأخرج قربة ماء من حقيبته. “وربما يمكنني المساعدة.”
“سيصلحون معداتهم، ويشربون ماءً نظيفًا، ويأكلون طعامًا جيدًا. وسيبدأون في الصيد مرة أخرى.”
وهذا ما أزعجني.
نظر إلي مباشرة.
العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.
“أتمنى لكم حظًا سعيدًا في مواجهتهم … وأنتم في هذه الحالة.”
“توقيع؟”
ثم، دون كلمة أخرى، استدار، وبدأ في السير مبتعدًا.
“نحن لسنا بحاجة لمساعدتك،” قلت ببرود. “يمكننا تدبر أمورنا.”
اختفى بين الأشجار بنفس الهدوء الذي ظهر به.
كان يقف بهدوء، يده في جيبه، وعلى وجهه تعبير من اللامبالاة.
بقيت واقفًا هناك، والكلمات تتردد في عقلي.
يمكنني أن أنادي فريقي .. ولكن السؤال، هل هو حقًا جاء وحده ؟
”لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1.”
إذا كان هذا صحيحًا …
“ولماذا تريد معلومات ؟” أريد معرفة غرضه.
إذا كان فريق ألفا-1 سيستعيد عافيته بالكامل … بينما نحن هنا، نكافح من أجل كل قطرة ماء ..
لم يكن لديه شعر أشقر أو عيون زرقاء.
فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.
“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.
سنصبح فريسة سهلة لهم.
رفض المساعدة لم يعد قرارًا مبنيًا على الكبرياء.
‘لقد أصبح … انتحارًا.’
ينتظرون خطة .. ينتظرون أمرًا .. ينتظرون معجزة.
اللعنة .. اللعنة عليه.
لقد وضعني في مأزق لا يمكن الفوز فيه.
لأفكر.
وهذا ما أزعجني.
لم أكن أعلم ما إذا كان فريقه لا يزال مختبئ حوله، من المخاطرة أستخدام القوة الأن.
“أنتظر !”
أغلقت عيني، وأطلقت تنهيدة طويلة ومرهقة.
والماء …
كبريائي … أو بقاء فريقي؟ … لم يكن هناك خيار حقيقي.
“أنتظر !”
أزمة لم تكن تتعلق بالنقاط، أو الوحوش، أو المنافسة.
‘هذا مستحيل ! ..’
لم يرد ولم يلتف .. لذا صرخت بأعلى صوتي. “انتظر !!”
توقف، واستدار، وابتسامة باهتة على وجهه بدأت تتسع.
إذا كان فريق ألفا-1 سيستعيد عافيته بالكامل … بينما نحن هنا، نكافح من أجل كل قطرة ماء ..
من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.
“كنت أعلم أنك ذكي …”
“سيصلحون معداتهم، ويشربون ماءً نظيفًا، ويأكلون طعامًا جيدًا. وسيبدأون في الصيد مرة أخرى.”
