Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

وجهة نظر: المهندس الكارثي 65

ما بعد العاصفة

ما بعد العاصفة

 

 

 

 

 

وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.

 

تجمدت.

 

‘أسف …’ أعتذرت مرة اخرة داخليًا.

عندما أشرقت شمس اليوم الثاني أخيرًا، لم تكن شمسًا دافئة ومشرقة. كانت شمسًا باهتة ومريضة، تكافح لتخترق حجابًا سميكًا من الغيوم الرمادية التي كانت لا تزال تتشبث بالجزيرة كشبح.

عندما أشرقت شمس اليوم الثاني أخيرًا، لم تكن شمسًا دافئة ومشرقة. كانت شمسًا باهتة ومريضة، تكافح لتخترق حجابًا سميكًا من الغيوم الرمادية التي كانت لا تزال تتشبث بالجزيرة كشبح.

 

 

كشفت أشعتها الأولى عن عالم متغير.

 

 

 

جزيرة أركاديا، التي كانت قبل اثنتي عشرة ساعة جنة استوائية خضراء، أصبحت الآن … ندبة.

 

 

 

كانت الغابة مسرحًا للدمار. الأشجار العملاقة كانت مقتلعة من جذورها، وأغصانها المكسورة متناثرة في كل مكان.

“هل … هل لديك ماء؟” همست إيلينا، وصوتها كان مبحوحًا.

 

 

الأرضية، التي كانت مغطاة بأوراق الشجر، أصبحت الآن بحيرة من الطين اللزج والمياه الموحلة. السيول كانت قد جرفت كل شيء في طريقها، تاركة وراءها أخاديد عميقة في التربة.

 

 

 

الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.

ثم، دون كلمة أخرى، استدار، وبدأ في السير مبتعدًا.

 

ثم نظر إلي، وعيناه الرماديتان كانتا تحملان نظرة باردة.

والماء …

على بعد عدة كيلومترات من الكهف الذي لجأ إليه فريق ألفا-2، وفي منطقة مختلفة تمامًا من الجزيرة .. وادي صغير تحيط به أشجار كثيفة … كان هناك فريق آخر يصارع تداعيات ليلة العاصفة.

 

كانت أزمة العطش.

كل مصادر المياه المفتوحة .. الجداول، البرك، الأنهار الصغيرة .. كانت الآن ملوثة. تحولت إلى تيارات بنية اللون، مليئة بالطين، وأوراق الشجر، وغيرها من الملوثات التي جرفتها العاصفة.

الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.

 

كشفت أشعتها الأولى عن عالم متغير.

لم تعد صالحة للشرب.

“نحن لسنا بحاجة لمساعدتك،” قلت ببرود. “يمكننا تدبر أمورنا.”

 

 

بدأت الأزمة الحقيقية.

 

 

 

أزمة لم تكن تتعلق بالنقاط، أو الوحوش، أو المنافسة.

قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.

 

صناديق المؤن الخاصة بهم كانت مفتوحة، ومحتوياتها مبعثرة ومبللة.

كانت أزمة العطش.

كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.

 

‘لقد أصبح … انتحارًا.’

**

“لكن لدي القليل،” قال آدم بأسى.

 

 

“همم ..”

 

 

“أنا لا أبحث عن قتال،” قال وهو يرفع يده . “القتال ممل .. ويستهلك الطاقة دون جدوى.”

كان ليو  أول من استيقظ في فريقه.

 

 

“همم ..”

شعر بالبرودة تخترق عظامه. فتح عينيه ليرى بقايا خيمتهم الممزقة ترفرف بشكل مثير للشفقة في النسيم البارد.

“أي شيء،” قال وهو يهز كتفيه. “أخبرني عن خططك. عن نقاط قوة فريقك. عن تحليلك لفريق ألفا-1. ماذا كانت تغني لك والدتة قبل النوم … أي شيء تراه مناسبًا.”

 

“…..”

لقد نجوا من الليل .. بالكاد.

لم تجب إيلينا. لم تكن لديها إجابة.

 

 

لكن الثمن كان باهظًا.

 

 

 

نهض، وشعر بألم في كل عضلة من جسده. لقد أمضى معظم الليل يصارع الرياح والمطر.

 

 

وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.

نظر حوله.

 

 

 

كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.

 

 

 

صناديق المؤن الخاصة بهم كانت مفتوحة، ومحتوياتها مبعثرة ومبللة.

قائدهم، “آرثر دويل”، لم يكن يشبه ليو في شيء.

 

 

“اللعنة…” لعنت بحسرة.

قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.

 

ركعت بجانب المجرى، وغسلت وجهي بماء النهر القذر .. كان باردًا، وشعرت به يزيل بعضًا من الإرهاق.

استيقظت سيرينا بعده بلحظات. لم تقل شيئًا. بدأت على الفور في النظر للأضرار.

أخرج فلتر مياه يدويًا متطورًا.

 

“يبدو أنكم في ورطة.”

“فقدنا نصف حصصنا الغذائية،” قالت بصوت متعب ومكتوم.

 

 

فريق إبسيلون-2، وهو فريق من فصل آخر، لم يكن لديهم حتى القوة أو الموارد لإقامة ملجأ مناسب.

“لقد تحولت إلى عجينة. والماء … الأوعية التي كنا نجمع فيها مياه الأمطار … انقلبت وتلوثت بمياه البحر.”

 

 

 

نظروا إلى زجاجات المياه القليلة المتبقية لديهم.

“خذوا استراحة قصيرة،” قلت لفريقي. “سأستكشف المنطقة المحيطة.”

 

 

لم تكن تكفي حتى نهاية اليوم.

 

 

 

“لا بأس،” قال ليو، محاولاً أن يبدو واثقًا. “هناك نهر على بعد كيلومترين من هنا. سنذهب ونملأ قربنا.”

“اتبعوني.”

 

ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.

لكن سيرينا هزت رأسها.

 

 

تجمدت.

مسحت جاهزها، الذي كان مضاد للماء، ونقرت بعضة مرات.

 

 

كل مصادر المياه المفتوحة .. الجداول، البرك، الأنهار الصغيرة .. كانت الآن ملوثة. تحولت إلى تيارات بنية اللون، مليئة بالطين، وأوراق الشجر، وغيرها من الملوثات التي جرفتها العاصفة.

“انظر إلى الخريطة، ليو.”

“لكن لدي القليل،” قال آدم بأسى.

 

عندما أشرقت شمس اليوم الثاني أخيرًا، لم تكن شمسًا دافئة ومشرقة. كانت شمسًا باهتة ومريضة، تكافح لتخترق حجابًا سميكًا من الغيوم الرمادية التي كانت لا تزال تتشبث بالجزيرة كشبح.

عرضت الخريطة الهولوغرافية من الكاردينال التي كانت تظهر الآن قراءات جودة المياه.

لكن الشخص الذي كان يقف هناك … لم يكن في وضعية هجومية.

 

***

كل المصادر القريبة كانت ملونة باللون الأحمر.

 

 

 

[غير صالحة للشرب : تلوث عالي]

 

 

 

ساد الصمت …

اختفى بين الأشجار بنفس الهدوء الذي ظهر به.

 

الأرضية، التي كانت مغطاة بأوراق الشجر، أصبحت الآن بحيرة من الطين اللزج والمياه الموحلة. السيول كانت قد جرفت كل شيء في طريقها، تاركة وراءها أخاديد عميقة في التربة.

لقد أدرك الحقيقة المرة.

 

 

 

قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.

استيقظت سيرينا بعده بلحظات. لم تقل شيئًا. بدأت على الفور في النظر للأضرار.

 

قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.

لأنهم كانوا … عطشى.

 

 

 

في جزيرة محاطة بالمياه المالحة.

استيقظت سيرينا بعده بلحظات. لم تقل شيئًا. بدأت على الفور في النظر للأضرار.

 

***

***

لكن الآن … كانوا يدفعون ثمن نجاحهم المبكر وغطرستهم.

 

كانت هذه أغرب صفقة سمعت بها.

***

“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.

 

 

في مكان أخر ليس ببعيد .. كان الوضع أسوأ بكثير.

كان ليو  أول من استيقظ في فريقه.

 

 

فريق إبسيلون-2، وهو فريق من فصل آخر، لم يكن لديهم حتى القوة أو الموارد لإقامة ملجأ مناسب.

 

 

 

لقد أمضوا الليلة كلها متجمعين تحت نتوء صخري صغير، يرتجفون من البرد والمطر.

 

 

 

العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.

 

 

 

كانوا حاليًا أربعة طلاب، قائدتهم كانت فتاة تدعى “إيلينا”. تفرق الفريق بعد عاصفة الامس، التي جعلتهم يركضون في كل هدب وصوب. مما أدى إلى انقسامهم.

 

 

 

كانت تجلس الآن، تحدق في أيديها الفارغة.

 

 

 

لقد فقدوا كل شيء. طعامهم، ماؤهم، وحتى إرادتهم للقتال.

لم تجب إيلينا. لم تكن لديها إجابة.

 

لكن الآن … كانوا يدفعون ثمن نجاحهم المبكر وغطرستهم.

“ماذا… ماذا نفعل الآن؟” همس أحد زملائها، وشفتاه متشققتان من العطش.

 

 

“لا بأس،” قال ليو، محاولاً أن يبدو واثقًا. “هناك نهر على بعد كيلومترين من هنا. سنذهب ونملأ قربنا.”

لم تجب إيلينا. لم تكن لديها إجابة.

“ولماذا تريد معلومات ؟” أريد معرفة غرضه.

 

 

لقد هزموا .. ليس من قبل فريق آخر، بل من قبل الطبيعة نفسها.

 

 

 

فكرت في الضغط على زر “الانسحاب” في جهاز الكاردينال.

لكن كبريائي … رفض.

 

فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.

ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي.

“هذا يمكنه تنقية أي ماء .. حتى مياه البرك الموحلة.”

 

 

وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.

لكن الشخص الذي كان يقف هناك … لم يكن في وضعية هجومية.

 

 

“يبدو أنكم في ورطة.”

لقد أدرك الحقيقة المرة.

 

لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.

جاء من الا مكان، صوت لا مرتفع ولا منخفض. بينهم.

 

 

صوت الماء وهو يدخل حلقه … كان أعلى صوت سمعته في حياتي.

قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.

 

 

 

خرج شخص من بين الأشجار.

 

 

والماء …

كان شابًا نحيلاً. شعره الأسود الداكن كان فوضويًا، وعيناه الرماديتان كانتا هادئتين بشكل غريب.

كشفت أشعتها الأولى عن عالم متغير.

 

اللعنة .. اللعنة عليه.

كان يحمل قربة ماء في يده.

 

 

 

آدم ليستر.

“يبدو أنكم في ورطة.”

 

“خذوا استراحة قصيرة،” قلت لفريقي. “سأستكشف المنطقة المحيطة.”

وقف أمامهم، ونظر إليهم بتقييم بارد.

رفض المساعدة لم يعد قرارًا مبنيًا على الكبرياء.

 

 

“كنت أستكشف، ورأيت حالتكم.”

 

 

بدأ فريقه يشعر ببعض الأمل مرة أخرى.

لم يكن هناك أي تعاطف في صوته. كانت مجرد ملاحظة.

 

 

 

حدقوا في قربة الماء التي يحملها، كأنها كأس مقدسة.

 

 

 

“هل … هل لديك ماء؟” همست إيلينا، وصوتها كان مبحوحًا.

 

 

كان يحمل قربة ماء في يده.

“لكن لدي القليل،” قال آدم بأسى.

 

 

 

“لن يكفيكم طويلاً.”

والآن، نحن ندفع الثمن.

 

 

ثم، أنزل حقيبة ظهر صغيرة من على كتفه.

 

 

 

“لكن لدي هذا أيضًا.”

كنت بحاجة إلى لحظة لأكون وحدي.

 

قطرة عرق انسابت على خدي.

أخرج فلتر مياه يدويًا متطورًا.

 

 

“لقد تحولت إلى عجينة. والماء … الأوعية التي كنا نجمع فيها مياه الأمطار … انقلبت وتلوثت بمياه البحر.”

“هذا يمكنه تنقية أي ماء .. حتى مياه البرك الموحلة.”

 

 

جاء صوت خلفي، من العدم !

“ها ؟! …”

نظرت  إلى راحة يدي بتأمل.

 

 

اتسعت أعينهم.

تجمدت.

 

 

هذا الشيء … كان يعني النجاة.

قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.

 

اتضح أن الواقع … أصعب بكثير.

“ماذا… ماذا تريد؟” سألت إيلينا، وهي تتوقع طلبًا مستحيلاً.

 

 

 

“نقاطنا؟ كل ما لدينا؟”

 

 

 

هز آدم رأسه.

 

 

“ها ؟! …”

“لا أهتم بالنقاط.”

كان يحمل قربة ماء في يده.

 

“أو … يمكننا الهجوم.”

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة جعلت إيلينا تشعر بقشعريرة.

 

 

كان هناك منطق في كلامه.

“ربما .. يمكننا عقد صفقة.”

لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.

 

لم يكن لديه هالة النبلاء، بل كان لديه هالة الجنرال الميداني المتمرس.

***

إذا كان هذا صحيحًا …

 

 

***

 

 

لقد ركزت كثيرًا على سحق الفرق الأخرى، على تأمين الصدارة، لدرجة أنني نسيت القاعدة الأولى للبقاء على قيد الحياة: “احترم بيئتك”.

***

كان يحمل قربة ماء في يده.

 

“انظر إلى الخريطة، ليو.”

على بعد عدة كيلومترات من الكهف الذي لجأ إليه فريق ألفا-2، وفي منطقة مختلفة تمامًا من الجزيرة .. وادي صغير تحيط به أشجار كثيفة … كان هناك فريق آخر يصارع تداعيات ليلة العاصفة.

“أتمنى لكم حظًا سعيدًا في مواجهتهم … وأنتم في هذه الحالة.”

 

“أي شيء،” قال وهو يهز كتفيه. “أخبرني عن خططك. عن نقاط قوة فريقك. عن تحليلك لفريق ألفا-1. ماذا كانت تغني لك والدتة قبل النوم … أي شيء تراه مناسبًا.”

فريق بيتا-1.

لم تكن مجرد كلمات. كانت “إرادة” قائدهم، التي كانت تنتشر بينهم.

 

وقفت هناك، وأسندت رأسي على جذع شجرة رطب، وأغمضت عيني.

الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.

 

 

 

قائدهم، “آرثر دويل”، لم يكن يشبه ليو في شيء.

كان فريقه ملقى على الأرض الصخرية الرطبة، يرتجفون من البرد، ووجوههم شاحبة.

 

 

لم يكن لديه شعر أشقر أو عيون زرقاء.

كان هادئًا، عمليًا، وقاسيًا عند الضرورة.

 

كانت تجلس الآن، تحدق في أيديها الفارغة.

كان آرثر شابًا ذا شعر أسود قصير، وعينين بلاتينيتين حادتين وبنية جسدية قوية ومتوسطة.

سيستهلك القتال ما تبقى لدينا من طاقة. وحتى لو فزنا، فما الذي سنحصل عليه؟ بضع زجاجات ماء إضافية؟

 

لم أفهم.

لم يكن لديه هالة النبلاء، بل كان لديه هالة الجنرال الميداني المتمرس.

“لا تشربوا منه،” قلت، على الرغم من أنني رأيت نظرات العطش اليائسة في أعين فريقي. “إنه ملوث.”

 

كان هناك منطق في كلامه.

كان هادئًا، عمليًا، وقاسيًا عند الضرورة.

“لا شيء تقريبًا،” قال بابتسامة خفيفة. “مجرد توقيع.”

 

قطرة عرق انسابت على خدي.

مهارته، [منطقة الملك]، كانت مهارة دعم تسمح له ب”فرض” إرادته على مساحة صغيرة، مما يعزز قدرات حلفائه ويضعف خصومه داخلها.

 

 

 

كان تكتيكيًا بارعًا، وكان فريقه يعمل كوحدة متماسكة ومنضبطة.

ينتظرون خطة .. ينتظرون أمرًا .. ينتظرون معجزة.

 

 

لقد كانوا هم من سبقوا فريق ألفا-2 إلى نقطة إمدادهم، وأخذوا كل شيء.

 

 

كل المصادر القريبة كانت ملونة باللون الأحمر.

لكن الآن … كانوا يدفعون ثمن نجاحهم المبكر وغطرستهم.

 

 

 

“تبًا ! ”

 

 

 

كان هذا هو الصوت الوحيد الذي كسر صمت الصباح الباكر في الوادي المدمر.

“انظر إلى الخريطة، ليو.”

 

لقد ارتكب خطأ. لقد استخف بالجزيرة. لقد ركز كثيرًا على المنافسة مع الطلاب الآخرين، لدرجة أنه نسي أن العدو الأكبر … هو البيئة نفسها.

كان آرثر يقف وسط بقايا معسكرهم.

 

 

“النقاط مجرد أرقام.”

لم يكن هناك معسكر ليتحدث عنه. الشجرة العملاقة التي سقطت خلال الليل لم تسحق خيمهم(المصنوعة من أوراق الشجر الكبيرة، والأعمدة الخشبية)  فحسب، بل حطمت معظم صناديق المؤن الخاصة بهم.

 

 

 

كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.

كان آرثر يقف وسط بقايا معسكرهم.

 

 

“كم تبقى لدينا؟” سأل آرثر، وصوته كان أجشًا من الإرهاق.

ركعت بجانب المجرى، وغسلت وجهي بماء النهر القذر .. كان باردًا، وشعرت به يزيل بعضًا من الإرهاق.

 

 

مساعدته ، فتاة تدعى “صوفيا” ذات شعر بني مربوط، كانت تقوم بجرد الأضرار.

 

 

 

“أسوأ مما توقعت،” قالت بصوت متعب. “فقدنا 80% من حصصنا الغذائية. تحطمت تحت الشجرة. وزجاجات المياه … معظمها انكسر. لدينا ما يكفي من الماء … ربما لنصف يوم. إذا كنا محظوظين.”

في كل المحاكايات، في كل التدريبات، كان العدو دائمًا فريقًا آخر. كان متغيرًا يمكن حسابه، تحليله، وهزيمته.

 

“انظر إلى الخريطة، ليو.”

ساد صمت مطبق.

 

 

نظر الجميع إلى آرثر.

لقد تحولوا من ثاني أقوى فريق في الجزيرة … إلى فريق على وشك الانهيار من العطش.

لكن سيرينا هزت رأسها.

 

 

“ماذا عن النهر؟” سأل عضو آخر في الفريق.

 

 

 

هزت صوفيا رأسها. “لقد تفقدته. إنه موحل تمامًا. بني اللون. شرب أي شيء منه سيكون انتحارًا.”

لقد استخففت بالجزيرة.

 

 

نظر الجميع إلى آرثر.

 

 

 

كانوا ينتظرون.

نظروا إليه بارتباك.

 

آدم ليستر.

ينتظرون خطة .. ينتظرون أمرًا .. ينتظرون معجزة.

“ها ؟! …”

 

كانوا يثقون بي. وهذه الثقة … كانت الآن أثقل من أي صخرة على هذه الجزيرة الملعونة.

‘أسف ..’ فكر آرثر، وهو يشعر بثقل نظراتهم عليه.

الفريق الذي احتل المركز الثاني في لوحة النتائج. الفريق الذي كان يعتبر المنافس المباشر الوحيد لفريق ألفا-1.

 

وهذا ما أزعجني.

لقد ارتكب خطأ. لقد استخف بالجزيرة. لقد ركز كثيرًا على المنافسة مع الطلاب الآخرين، لدرجة أنه نسي أن العدو الأكبر … هو البيئة نفسها.

لم أكن أعلم ما إذا كان فريقه لا يزال مختبئ حوله، من المخاطرة أستخدام القوة الأن.

 

 

لقد دفع فريقه إلى الاندفاع، إلى استهلاك موارد الفرق الأخرى، والآن … كانوا يدفعون الثمن.

 

 

 

لكنه لم يسمح لهذا الشعور بالظهور على وجهه.

 

 

 

إنه القائد. والضعف … ليس خيارًا.

أنه أقرب لإعطائهم دوبامين كاذب، لأجل مصلحتي الشخصية.

 

 

“لدينا خياران،” قال بصوت ثابت وقوي، على الرغم من كل شيء. “يمكننا البقاء هنا، وتوفير طاقتنا، وانتظار أن تتحسن الأمور. وهذا لن يحدث.”

 

 

“لأن المعلومات هي القوة الحقيقية في هذا الاختبار،” قال بنظرة جدية.

“أو … يمكننا الهجوم.”

لكن الآن … كانوا يدفعون ثمن نجاحهم المبكر وغطرستهم.

 

لقد ارتكبت خطأ.

نظروا إليه بارتباك.

 

 

رفض المساعدة لم يعد قرارًا مبنيًا على الكبرياء.

“الهجوم؟ على من؟”

حدقت فيه. “ما هو المقابل؟” قلت بحذر.

 

لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.

“على أقرب فريق منا،” قال آرثر، وهو يفتح خريطته الهولوغرافية. “فريق زيتا-2. لقد أظهروا ضعفًا في اليوم الأول. على الأرجح أنهم في حالة أسوأ منا. سنأخذ مواردهم بالقوة.”

 

 

العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.

كانت خطة يائسة. خطة وحشية.

 

 

 

“لكن … ألن يستهلك هذا ما تبقى لدينا من طاقة؟” سألت صوفيا بقلق.

 

 

 

“إنه خطر. لكنه خطر محسوب،” قال آرثر. “البقاء هنا هو موت بطيء. الهجوم … يمنحنا فرصة.”

“اتبعوني.”

 

 

نظر إلى فريقه المنهك .. رأى الشك في أعينهم.

 

 

 

“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”

جزيرة أركاديا، التي كانت قبل اثنتي عشرة ساعة جنة استوائية خضراء، أصبحت الآن … ندبة.

 

 

صوته كان مليئًا بالتصميم.

“حسنًا،” قال ببساطة.

 

 

“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.

 

لأفكر.

بدأ فريقه يشعر ببعض الأمل مرة أخرى.

 

 

 

لم تكن مجرد كلمات. كانت “إرادة” قائدهم، التي كانت تنتشر بينهم.

مسحت جاهزها، الذي كان مضاد للماء، ونقرت بعضة مرات.

 

 

استدار آرثر، وبدأ في السير في اتجاه معسكر فريق زيتا-2.

شعرت بجفاف في حلقي.

 

لم يكن لديه شعر أشقر أو عيون زرقاء.

***

كانت الغابة مسرحًا للدمار. الأشجار العملاقة كانت مقتلعة من جذورها، وأغصانها المكسورة متناثرة في كل مكان.

 

وهذا ما أزعجني.

[وجهة نظر: أرثر دويل]

كان هذا هو الصوت الوحيد الذي كسر صمت الصباح الباكر في الوادي المدمر.

 

 

‘أسف …’ أعتذرت مرة اخرة داخليًا.

 

 

لم يظهر أمامي، حتى أنفصلت عن رفاقي .. كان يتبعني.

نظرت  إلى راحة يدي بتأمل.

 

 

 

هذا هو الحال .. كلما شعرت أن معنوياتهم تهبط، أستخدمت عليهم مهارتي، [نطاق الملك] لأعيد رفع معنويتهم.

“أسوأ مما توقعت،” قالت بصوت متعب. “فقدنا 80% من حصصنا الغذائية. تحطمت تحت الشجرة. وزجاجات المياه … معظمها انكسر. لدينا ما يكفي من الماء … ربما لنصف يوم. إذا كنا محظوظين.”

 

 

أنه أقرب لإعطائهم دوبامين كاذب، لأجل مصلحتي الشخصية.

نظرت حولي بسرعة، ربما أعضاء فريقه متخفيين وينتظرون الفرصة.

 

كان شابًا نحيلاً، بشعر أسود داكن فوضوي.

“اتبعوني.”

 

 

نظر إلى فريقه المنهك .. رأى الشك في أعينهم.

خرجت الكلمات من فمي بصوت ثابت وقوي.

“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”

 

 

لكن في داخلي، لم يكن هناك شيء سوى عاصفة من الشك والغضب.

 

 

من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.

بدأت في السير عبر الوادي المدمر، وفريقي يتبعني بصمت.

“إنه خطر. لكنه خطر محسوب،” قال آرثر. “البقاء هنا هو موت بطيء. الهجوم … يمنحنا فرصة.”

 

لقد فقدوا كل شيء. طعامهم، ماؤهم، وحتى إرادتهم للقتال.

كانوا يثقون بي. وهذه الثقة … كانت الآن أثقل من أي صخرة على هذه الجزيرة الملعونة.

“النقاط مجرد أرقام.”

 

 

كل خطوة كنت أخطوها كانت صعبة.

 

 

رفض المساعدة لم يعد قرارًا مبنيًا على الكبرياء.

ليس فقط بسبب الطين اللزج الذي كان يلتصق بحذائي، بل بسبب ثقل الفشل الذي كنت أحمله.

‘كاذب ..’

 

 

لقد ارتكبت خطأ.

 

 

لكن في داخلي، لم يكن هناك شيء سوى عاصفة من الشك والغضب.

خطأ فادح .

 

 

كان آرثر يقف وسط بقايا معسكرهم.

لقد استخففت بالجزيرة.

 

 

 

في كل المحاكايات، في كل التدريبات، كان العدو دائمًا فريقًا آخر. كان متغيرًا يمكن حسابه، تحليله، وهزيمته.

تجمدت.

 

لقد ارتكب خطأ. لقد استخف بالجزيرة. لقد ركز كثيرًا على المنافسة مع الطلاب الآخرين، لدرجة أنه نسي أن العدو الأكبر … هو البيئة نفسها.

لكن هنا … تم صفعي من عدو أخر .. الطبيعة نفسها.

“سيستعيدون قوتهم الكاملة قريبًا،” تابع، وصوته كان لا يزال هادئًا.

 

لم تكن مجرد كلمات. كانت “إرادة” قائدهم، التي كانت تنتشر بينهم.

والطبيعة … لا تتبع أي استراتيجية.

“اللعنة…” لعنت بحسرة.

 

 

لقد ركزت كثيرًا على سحق الفرق الأخرى، على تأمين الصدارة، لدرجة أنني نسيت القاعدة الأولى للبقاء على قيد الحياة: “احترم بيئتك”.

 

 

قائدهم، “آرثر دويل”، لم يكن يشبه ليو في شيء.

والآن، نحن ندفع الثمن.

“التفكير الزائد يسبب التجاعيد، يا قائد.”

 

لكن سيرينا هزت رأسها.

بعد حوالي عشر دقائق من السير الصامت، وجدنا نهر .. مجرى مائي ضيق.

لم يظهر أمامي، حتى أنفصلت عن رفاقي .. كان يتبعني.

 

لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.

من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.

وفي أعتى لحظات الحزن واليأس، ينبثق من العدم، ضوء خافت.

 

مساعدته ، فتاة تدعى “صوفيا” ذات شعر بني مربوط، كانت تقوم بجرد الأضرار.

لكن، كان الماء بنيًا، وموحلًا، ومليئًا بالحطام .. كان ميتًا.

“أسوأ مما توقعت،” قالت بصوت متعب. “فقدنا 80% من حصصنا الغذائية. تحطمت تحت الشجرة. وزجاجات المياه … معظمها انكسر. لدينا ما يكفي من الماء … ربما لنصف يوم. إذا كنا محظوظين.”

 

 

“لا تشربوا منه،” قلت، على الرغم من أنني رأيت نظرات العطش اليائسة في أعين فريقي. “إنه ملوث.”

 

 

 

ركعت بجانب المجرى، وغسلت وجهي بماء النهر القذر .. كان باردًا، وشعرت به يزيل بعضًا من الإرهاق.

 

 

نظرت حولي بسرعة، ربما أعضاء فريقه متخفيين وينتظرون الفرصة.

“خذوا استراحة قصيرة،” قلت لفريقي. “سأستكشف المنطقة المحيطة.”

“كم تبقى لدينا؟” سأل آرثر، وصوته كان أجشًا من الإرهاق.

 

شعرت بالدماء تغلي في عروقي.

كنت بحاجة إلى لحظة لأكون وحدي.

 

 

 

لأفكر.

 

 

 

ابتعدت عنهم، وتوغلت قليلاً بين الأشجار المكسورة.

اتسعت أعينهم.

 

‘لقد أصبح … انتحارًا.’

وقفت هناك، وأسندت رأسي على جذع شجرة رطب، وأغمضت عيني.

كان هناك منطق في كلامه.

 

 

‘ماذا أفعل الآن؟’

 

 

“نحن فريق بيتا-1 .. نحن لا ننكسر ! ” نظر إليهم، بتصميم، وشعره يتطاير من الهواء.

خطة مهاجمة فريق زيتا-2 كانت خطة يائسة.

العاصفة لم تدمر ملجأهم فقط، بل دمرت معنوياتهم بالكامل.

 

 

كنت أعرف ذلك. لكنها كانت الخطة الوحيدة التي استطعت التفكير فيها تحت الضغط.

كان يقف بهدوء، يده في جيبه، وعلى وجهه تعبير من اللامبالاة.

 

 

هل كانت الخطة الصحيحة؟

وضع قربة الماء في حقيبته مرة أخرى.

 

لقد استخففت بالجزيرة.

ربما لا.

 

 

ابتعدت عنهم، وتوغلت قليلاً بين الأشجار المكسورة.

سيستهلك القتال ما تبقى لدينا من طاقة. وحتى لو فزنا، فما الذي سنحصل عليه؟ بضع زجاجات ماء إضافية؟

لم تكن تكفي حتى نهاية اليوم.

 

قوتهم، نقاطهم، خططهم … كلها عديمة الفائدة الآن.

لن تكون كافية .. ماذا لو غدرنا فريق أخر بعدها، عندها لن يكون لدي أي قوة.

“لا بأس،” قال ليو، محاولاً أن يبدو واثقًا. “هناك نهر على بعد كيلومترين من هنا. سنذهب ونملأ قربنا.”

 

 

‘ياللخذلان.’

نظر إلي مباشرة.

 

 

هذه الكلمة كانت تنهشني.

كان شابًا نحيلاً. شعره الأسود الداكن كان فوضويًا، وعيناه الرماديتان كانتا هادئتين بشكل غريب.

 

 

لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.

كنت أعرف أنه لا يوجد شيء مجاني.

 

 

أنا، آرثر دويل .. نادرًا ما هزمت في معارك المحاكاة.

“ماذا… ماذا نفعل الآن؟” همس أحد زملائها، وشفتاه متشققتان من العطش.

 

ابتعدت عنهم، وتوغلت قليلاً بين الأشجار المكسورة.

اتضح أن الواقع … أصعب بكثير.

 

 

 

كنت غارق في عالمي.

 

 

فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.

“التفكير الزائد يسبب التجاعيد، يا قائد.”

 

 

بدأت الأزمة الحقيقية.

جاء صوت خلفي، من العدم !

بعد حوالي عشر دقائق من السير الصامت، وجدنا نهر .. مجرى مائي ضيق.

 

“لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1 قبل قليل.”

تجمدت.

لكن الشخص الذي كان يقف هناك … لم يكن في وضعية هجومية.

 

 

استدرت بسرعة، ويدي تتحرك غريزيًا نحو خنجري.

 

 

“لا أهتم بالنقاط.”

لكن الشخص الذي كان يقف هناك … لم يكن في وضعية هجومية.

والطبيعة … لا تتبع أي استراتيجية.

 

 

كان يقف بهدوء، يده في جيبه، وعلى وجهه تعبير من اللامبالاة.

 

 

 

كان شابًا نحيلاً، بشعر أسود داكن فوضوي.

 

 

على بعد عدة كيلومترات من الكهف الذي لجأ إليه فريق ألفا-2، وفي منطقة مختلفة تمامًا من الجزيرة .. وادي صغير تحيط به أشجار كثيفة … كان هناك فريق آخر يصارع تداعيات ليلة العاصفة.

“ماذا تفعل هنا؟” سألت بحدة، وصوتي كان أجشًا. “هذه منطقة فريق بيتا.”

 

 

“أسوأ مما توقعت،” قالت بصوت متعب. “فقدنا 80% من حصصنا الغذائية. تحطمت تحت الشجرة. وزجاجات المياه … معظمها انكسر. لدينا ما يكفي من الماء … ربما لنصف يوم. إذا كنا محظوظين.”

“أعلم،” قال ببساطة. “كنت أستكشف، ورأيتكم.”

نهض، وشعر بألم في كل عضلة من جسده. لقد أمضى معظم الليل يصارع الرياح والمطر.

 

 

‘تستكشف ؟ .. يالها من كذبة واضحة.’

“هذا لا يخصك.”

 

فتح القربة، وشرب منها.

لم يظهر أمامي، حتى أنفصلت عن رفاقي .. كان يتبعني.

لقد وثقوا بي، وأنا قدتهم مباشرة إلى هذه الكارثة.

 

كانت الغابة مسرحًا للدمار. الأشجار العملاقة كانت مقتلعة من جذورها، وأغصانها المكسورة متناثرة في كل مكان.

“إذا كنت تبحث عن قتال، فقد اخترت الوقت الخطأ،” قلت، محاولاً أن أبدو أقوى مما كنت أشعر به.

 

 

 

“أنا لا أبحث عن قتال،” قال وهو يرفع يده . “القتال ممل .. ويستهلك الطاقة دون جدوى.”

 

 

 

“…..”

 

 

 

ثم نظر إلي، وعيناه الرماديتان كانتا تحملان نظرة باردة.

 

 

“ربما .. يمكننا عقد صفقة.”

“ويبدو أن مواردكم … على وشك النفاد.”

 

 

 

شعرت بالدماء تغلي في عروقي.

 

 

 

“هذا لا يخصك.”

قائدهم، “آرثر دويل”، لم يكن يشبه ليو في شيء.

 

لم يجادل.

“ربما،” قال، وأخرج قربة ماء من حقيبته. “وربما يمكنني المساعدة.”

 

 

لم يرد ولم يلتف .. لذا صرخت بأعلى صوتي. “انتظر !!”

فتح القربة، وشرب منها.

 

 

لقد هزموا .. ليس من قبل فريق آخر، بل من قبل الطبيعة نفسها.

صوت الماء وهو يدخل حلقه … كان أعلى صوت سمعته في حياتي.

 

 

“لن يكفيكم طويلاً.”

شعرت بجفاف في حلقي.

كانوا ينتظرون.

 

 

“لدي بعض الماء النظيف. وفلتر يمكنه تنقية المزيد .. وبعض الأدوية.”

جاء من الا مكان، صوت لا مرتفع ولا منخفض. بينهم.

 

 

صفقة ؟ .. وحده ؟

 

 

لم أفهم.

‘هذا مستحيل ! ..’

كانت هذه أغرب صفقة سمعت بها.

 

قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.

نظرت حولي بسرعة، ربما أعضاء فريقه متخفيين وينتظرون الفرصة.

 

 

 

حدقت فيه. “ما هو المقابل؟” قلت بحذر.

 

 

كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.

كنت أعرف أنه لا يوجد شيء مجاني.

 

 

 

“لا شيء تقريبًا،” قال بابتسامة خفيفة. “مجرد توقيع.”

كبريائي … أو بقاء فريقي؟ … لم يكن هناك خيار حقيقي.

 

 

“توقيع؟”

 

 

 

“على اتفاقية تبادل موارد رسمية .. إجراء شكلي.”

لقد فقدوا كل شيء. طعامهم، ماؤهم، وحتى إرادتهم للقتال.

 

“لكن لدي هذا أيضًا.”

لم أفهم.

***

 

 

“أنا أعطيك الموارد التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. وفي المقابل … أنت تعطيني معلومات.”

 

 

 

“معلومات؟ أي معلومات؟”

“أي شيء،” قال وهو يهز كتفيه. “أخبرني عن خططك. عن نقاط قوة فريقك. عن تحليلك لفريق ألفا-1. ماذا كانت تغني لك والدتة قبل النوم … أي شيء تراه مناسبًا.”

 

شعرت بالدماء تغلي في عروقي.

“أي شيء،” قال وهو يهز كتفيه. “أخبرني عن خططك. عن نقاط قوة فريقك. عن تحليلك لفريق ألفا-1. ماذا كانت تغني لك والدتة قبل النوم … أي شيء تراه مناسبًا.”

“لكن قبل أن أذهب، ربما يجب أن تعرف شيئًا.”

 

اتضح أن الواقع … أصعب بكثير.

‘ معلومات مقابل الماء؟’

“لأن المعلومات هي القوة الحقيقية في هذا الاختبار،” قال بنظرة جدية.

 

يمكنني أن أنادي فريقي .. ولكن السؤال، هل هو حقًا جاء وحده ؟

كانت هذه أغرب صفقة سمعت بها.

 

 

“ها ؟! …”

يمكنني أن أنادي فريقي .. ولكن السؤال، هل هو حقًا جاء وحده ؟

نظر حوله.

 

 

“ولماذا تريد معلومات ؟” أريد معرفة غرضه.

“أنا أعرف أنكم متعبون. وأنا أعرف أن هذا صعب. لكن هذا هو الاختبار. إنه يختبرنا. هل سننكسر؟ أم أننا سنصبح أقوى؟”

 

 

“لأن المعلومات هي القوة الحقيقية في هذا الاختبار،” قال بنظرة جدية.

 

 

 

“النقاط مجرد أرقام.”

كانوا قد أمضوا بقية الليل يرتجفون تحت نتوء صخري، بلا نار، وبلا مأوى.

 

 

كان هناك منطق في كلامه.

 

 

“ربما .. يمكننا عقد صفقة.”

لكن كبريائي … رفض.

“أنا أعطيك الموارد التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. وفي المقابل … أنت تعطيني معلومات.”

 

 

أنا، آرثر دويل، أقبل المساعدة من هذا … هذا الشخص المجهول؟ .. فرد غير معروفة نواياه ؟

“حسنًا،” قال ببساطة.

 

 

مستحيل.

 

 

لم يكن لديه شعر أشقر أو عيون زرقاء.

“نحن لسنا بحاجة لمساعدتك،” قلت ببرود. “يمكننا تدبر أمورنا.”

 

 

قفزوا جميعًا بخوف، واتخذوا وضعيات دفاعية واهنة.

“يا للأسف …” تمتم بصوت منخفض.

 

 

 

لم يجادل.

 

 

ثم، أنزل حقيبة ظهر صغيرة من على كتفه.

وهذا ما أزعجني.

 

 

 

“حسنًا،” قال ببساطة.

الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.

 

كانت خطة يائسة. خطة وحشية.

وضع قربة الماء في حقيبته مرة أخرى.

 

 

نظروا إلى زجاجات المياه القليلة المتبقية لديهم.

“لكن قبل أن أذهب، ربما يجب أن تعرف شيئًا.”

 

 

 

“لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1 قبل قليل.”

 

 

 

تجمدت.

“نعم،” قال .. “لقد كانوا في وضع صعب أيضًا بعد العاصفة. وقد كانوا أذكياء بما يكفي لقبول المساعدة.”

 

 

“ماذا؟”

خرج شخص من بين الأشجار.

 

***

“نعم،” قال .. “لقد كانوا في وضع صعب أيضًا بعد العاصفة. وقد كانوا أذكياء بما يكفي لقبول المساعدة.”

“خذوا استراحة قصيرة،” قلت لفريقي. “سأستكشف المنطقة المحيطة.”

 

 

‘كاذب ..’

 

 

كنت أعرف أنه لا يوجد شيء مجاني.

قطرة عرق انسابت على خدي.

 

 

أنه أقرب لإعطائهم دوبامين كاذب، لأجل مصلحتي الشخصية.

لكن … ماذا لو كان لا يكذب؟

 

 

 

“سيستعيدون قوتهم الكاملة قريبًا،” تابع، وصوته كان لا يزال هادئًا.

 

 

“أتمنى لكم حظًا سعيدًا في مواجهتهم … وأنتم في هذه الحالة.”

“سيصلحون معداتهم، ويشربون ماءً نظيفًا، ويأكلون طعامًا جيدًا. وسيبدأون في الصيد مرة أخرى.”

“ولماذا تريد معلومات ؟” أريد معرفة غرضه.

 

“ماذا… ماذا تريد؟” سألت إيلينا، وهي تتوقع طلبًا مستحيلاً.

نظر إلي مباشرة.

 

 

“أتمنى لكم حظًا سعيدًا في مواجهتهم … وأنتم في هذه الحالة.”

 

 

“انظر إلى الخريطة، ليو.”

ثم، دون كلمة أخرى، استدار، وبدأ في السير مبتعدًا.

 

 

 

اختفى بين الأشجار بنفس الهدوء الذي ظهر به.

“اللعنة…” لعنت بحسرة.

 

 

بقيت واقفًا هناك، والكلمات تتردد في عقلي.

وقف أمامهم، ونظر إليهم بتقييم بارد.

 

 

”لقد عقدت صفقة مشابهة مع فريق ألفا-1.”

 

 

 

إذا كان هذا صحيحًا …

 

 

 

إذا كان فريق ألفا-1 سيستعيد عافيته بالكامل … بينما نحن هنا، نكافح من أجل كل قطرة ماء ..

الشواطئ، التي كانت بيضاء ونقية، أصبحت الآن مغطاة بالحطام الذي قذفه البحر الهائج .. طحالب، أخشاب طافية، وحتى بعض الأسماك النافقة.

 

 

فإن الفجوة بيننا لن تتقلص. بل ستتسع.

 

 

“خذوا استراحة قصيرة،” قلت لفريقي. “سأستكشف المنطقة المحيطة.”

سنصبح فريسة سهلة لهم.

 

 

إذا كان هذا صحيحًا …

رفض المساعدة لم يعد قرارًا مبنيًا على الكبرياء.

من المفترض أن يكون مصدرًا للخلاص.

 

 

‘لقد أصبح … انتحارًا.’

‘أسف ..’ فكر آرثر، وهو يشعر بثقل نظراتهم عليه.

 

كان هناك منطق في كلامه.

اللعنة .. اللعنة عليه.

والطبيعة … لا تتبع أي استراتيجية.

 

 

لقد وضعني في مأزق لا يمكن الفوز فيه.

 

 

‘تستكشف ؟ .. يالها من كذبة واضحة.’

لم أكن أعلم ما إذا كان فريقه لا يزال مختبئ حوله، من المخاطرة أستخدام القوة الأن.

ينتظرون خطة .. ينتظرون أمرًا .. ينتظرون معجزة.

 

 

أغلقت عيني، وأطلقت تنهيدة طويلة ومرهقة.

 

 

رفض المساعدة لم يعد قرارًا مبنيًا على الكبرياء.

كبريائي … أو بقاء فريقي؟ … لم يكن هناك خيار حقيقي.

 

 

 

“أنتظر !”

وضع قربة الماء في حقيبته مرة أخرى.

 

 

لم يرد ولم يلتف .. لذا صرخت بأعلى صوتي. “انتظر !!”

جاء صوت خلفي، من العدم !

 

ينتظرون خطة .. ينتظرون أمرًا .. ينتظرون معجزة.

توقف، واستدار، وابتسامة باهتة على وجهه بدأت تتسع.

 

 

“أي شيء،” قال وهو يهز كتفيه. “أخبرني عن خططك. عن نقاط قوة فريقك. عن تحليلك لفريق ألفا-1. ماذا كانت تغني لك والدتة قبل النوم … أي شيء تراه مناسبًا.”

“كنت أعلم أنك ذكي …”

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط