ما الذي جرى بينكم أنتم الإخوة؟
كان هذا سوء تفاهم عجيب.
الطائرات المسيرة تحمل سعة محدودة من الذخيرة بسبب صغر حجمها، ولا ينبغي أن تدوم رشقاتها طويلاً. ولكن حين استدار، وجد أن ثلاث طائرات أخرى من نفس الطراز تحلق خارج النافذة.
بالنسبة لبروس واين المعروف أيضاً بـ باتمان، ظل يومه طبيعياً تماماً حتى الساعة العاشرة والنصف صباحاً.
لكن توماس فاقد للذاكرة، حتى اسمه الكامل لا يعرفه، فكيف يتوقع هذا الرجل منه معرفة سبب لقائهما؟
سحبه ألفريد من فراشه، وكان كبير الخدم يتمتم في أذنه: “أعتقد أنك تتذكر ما عليك فعله في تمام الحادية عشرة؟ آمل ألا يكون سقوطك من السطح البارحة قد أربك ذاكرتك وأنساك الموعد، إنها الساعة التاسعة والنصف الآن، لقد وضعت لك الإفطار على المنضدة الجانبية، وهو عبارة عن بطاطس ولحم خنزير مقدد مقلي، أي سيارة تنوي أن تقود؟ سأذهب إلى المرآب لإعدادها”.
نظر إليه بروس.
حتى لو كنت مليارديرًا تقضي الليل في محاربة الجريمة، فإن ذلك لن ينجيك من الاستيقاظ باكراً وأداء التزاماتك الاجتماعية.
بعد أن اختفى بروس واين في الممر ورد الباب خلفه، استدار توماس ضاغطاً على جرحه واتكأ على جانب الأريكة، وأخرج المسدس الذي قدمه له الفندق، وحشاه بالرصاص.
لكن عامة، لم يكن هذا بالأمر الجلل.
وذاك غير معقول بالنسبة لباتمان الذي يعرف كل ركن من أركان جوثام.
ظل عقل بروس واين مزدحماً كالعادة بأفكار عديدة، فكر في خصوم باتمان: من آركام إلى سجن بلاكغيت، ومن التغييرات الحكومية إلى الحياة العاطفية لأعضاء عائلة الوطواط، ثم من محاولة ألفريد رقم 187 لهذا العام لإقناعه بضرورة تناوله الطعام في موعده المحدد، إلى وجود قطعة خضار لم ترق له مدسوسة تحت الخبز في إفطاره اليوم.
لم يفهم بروس ما قصده ألفريد، ولكن ذلك لم يمنعه من الرد بلا مبالاة: “سأتكفل بالأمر”.
من الواضح أن هذا الصباح العادي لم يثر ريبة بروس واين الذي تأصل الشك عميقاً في روحه، وراقب في فتور ألفريد يمشي جيئة وذهاباً أثناء تناول إفطاره.
تردد توماس للحظة، ثم جلس في أبعد نقطة ممكنة عن بروس.
لاحظ أن كبير الخدم قد أظهر قدراً من الجدية الغريبة هذا الصباح، فقد قضى ما يقارب عشرين دقيقة في اختيار قميص بروس وبدلته وإكسسواراته على غير العادة، وعندما أحضر إليه الملابس، كان بروس قد أنهى إفطاره ووضع طبقه جانباً.
اقتحم الرجل الغرفة مسرعاً ما إن فتح له توماس، ونظر حوله في هلع، ثم تنهد بارتياح كبير عندما رأى توماس سالماً، واستعاد هدوءه على الفور:
لحظتها، خطرت ببال بروس فكرة عابرة: إن حثه ألفريد يوماً على الذهاب في موعد غرامي للزواج، فلن يبدي جدية أكثر من التي يبديها الآن.
مرّ صوت كرفرفة جناحي طائر بأذنيه.
وبالرجوع إلى ذلك الآن، لا مناص أن هذه الفكرة هي ما وضع الأساس لسوء الفهم الذي وقع فيه.
الخبر السار هو أنه لن يقتاد إلى مركز الشرطة لرفضه دفع إيجار الغرفة ومهاجمة مدير الفندق.
فبذلك افترض السيد بروس واين افتراضاً باطلاً أن الشخص الذي رتب له ألفريد لقاءه في فندق “إنتركونتيننتال”، كان سيدة.
من الواضح أن هذا الصباح العادي لم يثر ريبة بروس واين الذي تأصل الشك عميقاً في روحه، وراقب في فتور ألفريد يمشي جيئة وذهاباً أثناء تناول إفطاره.
إنصافاً له، من ذا الذي قد يقابله مقابلة رسمية في فندق ما لم يكن سيدة؟
غرائزه حثته ألا يظهر قدراته، على الأقل حتى يرتدي قناعاً… مهلاً، قناع؟
لم يشعر بأن ثمة خطباً في ما افترضه، وحين جلس في السيارة، سأل ألفريد: “هل نحن ذاهبون إلى فندق إنتركونتيننتال؟ ذاك الذي في وست إند بجنوب جوثام؟ أتذكر أنه أغلق أبوابه منذ فترة طويلة”.
بلاكغيت: سجن منيع شيد على جزيرة، وهو أشد السجون حراسة في جوثام ويستطيع استقبال الأشرار الخارقين.
”صحيح، لكن العقار قد بيع وأعيد تشييده قبل بضع سنوات، أليس لديك أي انطباع عنه؟”.
”حسناً، أستأذنك للانصراف، قد تحتاج إلى مقابلة المفوض غوردون، لقد وصل من مركز الشرطة توّاً، إنه في الطابق السفلي الآن.”
جال بروس في ذكرياته.
نظر الشاب الذي فتح الباب إليه متعالياً ومتململاً، لم يلتفت إليه بروس بعد، لكنه شعر بنظرات الرجل تتفحصه.
كان الجواب الذي توصل إليه هو: كلا.
غير توماس وضع قدميه المتقاطعتين، وحافظ على ابتسامته الودودة، وسأل بصراحة: “لذا فإنك لا تعرف لمَ يتعين عليك زيارتي اليوم، أليس كذلك؟”.
وذاك غير معقول بالنسبة لباتمان الذي يعرف كل ركن من أركان جوثام.
بعدها بعشر دقائق، بدا أن المعركة قد انتهت.
لم يمهله كبير الخدم فرصة للتفكير، حيث سمعه يواصل حديثه وهو يقود السيارة: “آمل أن تحسن التصرف هذه المرة، أعرف أن لديك آراءً خاصة في هذا الأمر، لكني لا أزال آمل… آه.” تنهد ألفريد بعمق، تنهيدة تحمل مغزى لا يفهمه إلا البريطانيون.
شعر توماس بزلزلة حدقة عينيه.
لم يفهم بروس ما قصده ألفريد، ولكن ذلك لم يمنعه من الرد بلا مبالاة: “سأتكفل بالأمر”.
”ما اسمك؟” نهض مع ابتسامة محرجة لكنها مهذبة، وعمل ذهنه على ربط النقاط الأساسية: موقف ألفريد، فندق إنتركونتيننتال الذي أعيد بناؤه فجأة، وهذا الرجل الذي تبدو ملامحه مألوفة بعض الشيء.
طريقته في “التكفل بالأمر” كانت شراء باقة من الورد الأحمر بعد نزوله من السيارة، ورش القليل من الخمر على بدلته، والتظاهر بالسكر، على أمل أن تنتهي المغامرة العابرة التي لا تهمه لحظة بدايتها.
الطائرات المسيرة تحمل سعة محدودة من الذخيرة بسبب صغر حجمها، ولا ينبغي أن تدوم رشقاتها طويلاً. ولكن حين استدار، وجد أن ثلاث طائرات أخرى من نفس الطراز تحلق خارج النافذة.
حتى العاشرة والنصف، كان آخر شيء يتوقعه أن يكون رجلٌ هو من يفتح الباب.
توماس: “…”
كيف ارتكب خطأ كهذا؟
نظر الشاب الذي فتح الباب إليه متعالياً ومتململاً، لم يلتفت إليه بروس بعد، لكنه شعر بنظرات الرجل تتفحصه.
سحب رأسه الذي كان ينظر للنافذة خلف الأريكة، وفكر:
ولكن فات الأوان، لا وقت للبحث عن آلة زمن، لذا ترك جسده يسقط على السجادة كسكير حقيقي، ثم تظاهر أن السقوط جعله يفيق من سكره قليلاً.
الطائرات المسيرة تحمل سعة محدودة من الذخيرة بسبب صغر حجمها، ولا ينبغي أن تدوم رشقاتها طويلاً. ولكن حين استدار، وجد أن ثلاث طائرات أخرى من نفس الطراز تحلق خارج النافذة.
أداء لا تشوبه شائبة؛ بفضل مهاراته التمثيلية ظل عدد الأشخاص الذين يربطون بين بروس واين وباتمان محدوداً.
”ما اسمك؟” نهض مع ابتسامة محرجة لكنها مهذبة، وعمل ذهنه على ربط النقاط الأساسية: موقف ألفريد، فندق إنتركونتيننتال الذي أعيد بناؤه فجأة، وهذا الرجل الذي تبدو ملامحه مألوفة بعض الشيء.
”ما اسمك؟” نهض مع ابتسامة محرجة لكنها مهذبة، وعمل ذهنه على ربط النقاط الأساسية: موقف ألفريد، فندق إنتركونتيننتال الذي أعيد بناؤه فجأة، وهذا الرجل الذي تبدو ملامحه مألوفة بعض الشيء.
بفضل انعكاس الزجاج المكسور، رأى شيئاً أسود اللون على شكل خفاش يضرب إحدى الطائرات.
أمعن في الرجل أمامه.
لاحظ أن كبير الخدم قد أظهر قدراً من الجدية الغريبة هذا الصباح، فقد قضى ما يقارب عشرين دقيقة في اختيار قميص بروس وبدلته وإكسسواراته على غير العادة، وعندما أحضر إليه الملابس، كان بروس قد أنهى إفطاره ووضع طبقه جانباً.
له شعر أسود وأعين زرقاء صافية، ثلاثيني يبلغ طوله أزيد من ستة أقدام -185+ سنتيمتر تقريباً- يرتدي بدلة رخيصة لا تستطيع إخفاء عضلات جسده القوية، لكن ابتسامته الودودة وأعينه الصافية التي تتقوس مع ابتسامته، وأكتافه المرخية قللوا بشكل واضح من الضغط الذي يفرضه قوامه، بدا كحيوان عاشب اعتاد الجري في البراري، قوي، لكنه لم يكن خطيراً.
طريقته في “التكفل بالأمر” كانت شراء باقة من الورد الأحمر بعد نزوله من السيارة، ورش القليل من الخمر على بدلته، والتظاهر بالسكر، على أمل أن تنتهي المغامرة العابرة التي لا تهمه لحظة بدايتها.
مستحيل أن يشك بروس في ألفريد – على الأقل، لا يجب أن يشك فيه.
إذن، ماذا يحدث هنا، ومن يكون هذا؟
”يسرني أنك لم تتأذَّ يا زعيم”.
”اسمي توماس” صافحه الشاب.
توماس في سره: لا يمكن الاستهانة بغريزة البقاء لدى الأثرياء، فهم ينفقون الكثير من المال للبقاء أحياءً.
كما شعر توماس أن قتل مدير الفندق برصاصة وتصدر عناوين الصحف خير مما هو فيه الآن.
لا يزال تعبير الرجل الثري ساذجاً: “صحيح، وبما أنك لا تملك فكرة.. لنتوقف عن تضييع وقتنا، سعدت بلقائـ…”
جلس هو وبروس واين على جانبي الأريكة، وقد تأكد سابقاً من ترتيب الغرفة، وكل ما فيها بريء الآن، ولن يكتشف هذا الضيف السلاح الناري الذي لا ينبغي أن يكون موجوداً.
لم يمهله كبير الخدم فرصة للتفكير، حيث سمعه يواصل حديثه وهو يقود السيارة: “آمل أن تحسن التصرف هذه المرة، أعرف أن لديك آراءً خاصة في هذا الأمر، لكني لا أزال آمل… آه.” تنهد ألفريد بعمق، تنهيدة تحمل مغزى لا يفهمه إلا البريطانيون.
في الدقائق الخمس التالية، تبادلا أحاديث محرجة لا قيمة لها، يمكن وضعها في كتاب عن الهراء باللغة الإنجليزية على أن يكون عنوانه “الإنجاز في فن الهراء الذي ما له إيجاز” أو “دليل خوض محادثة… في غرفة فارغة”.
بلاكغيت: سجن منيع شيد على جزيرة، وهو أشد السجون حراسة في جوثام ويستطيع استقبال الأشرار الخارقين.
بدا أن واين لا يعرف سبب وجوده هنا، وكان يرمي الكرة دائماً إلى ملعب توماس ليجيب.
المفوض غوردون، الذي وجد نفسه محشوراً بينهما: “…”
لكن توماس فاقد للذاكرة، حتى اسمه الكامل لا يعرفه، فكيف يتوقع هذا الرجل منه معرفة سبب لقائهما؟
ولكن فات الأوان، لا وقت للبحث عن آلة زمن، لذا ترك جسده يسقط على السجادة كسكير حقيقي، ثم تظاهر أن السقوط جعله يفيق من سكره قليلاً.
بدأ صبر الرجلين ينفد تدريجياً.
لم تدخل الطائرات الأخرى الغرفة ولم يدم تطاولها طويلاً، فبعد حوالي الدقيقتين دوت صافرات الإنذار في الخارج.
كان تقييم توماس لضيفه كالآتي: “زير نساء، لربما تلقى تعليماً احترافياً، لكن لا عقل له”. البيئة المدللة وحياة الثراء تسهل تربية الأغبياء/العاطلين، حتى لو منحوا أفضل الظروف التعليمية.
”يسرني أنك لم تتأذَّ يا زعيم”.
غير توماس وضع قدميه المتقاطعتين، وحافظ على ابتسامته الودودة، وسأل بصراحة: “لذا فإنك لا تعرف لمَ يتعين عليك زيارتي اليوم، أليس كذلك؟”.
وجد الرجل من إدارة فندق إنتركونتيننتال أنه ظل صامتاً، فقال بشيء من التوتر: “إذا لم تكن عندك أي أوامر أخرى…”
نظر إليه بروس.
”انبطح وثبت مكانك! سأذهب لأطلب النجدة!”.
تلاقى زوجان من أعين زرقاء لا تخلو من الشبه لثانية واحدة.
ألفريد: رجل بريطاني يمتلك خلفية عسكرية في شبابه، وهو كبير خدم عائلة واين، وقد كان بمثابة الأب لبروس واين منذ وفاة والديه، كما أنه مساعد لباتمان.
لا يزال تعبير الرجل الثري ساذجاً: “صحيح، وبما أنك لا تملك فكرة.. لنتوقف عن تضييع وقتنا، سعدت بلقائـ…”
غوردون: شرطي نزيه قلّ له أمثال في مدينة جوثام، وهو معروف بكونه حليفاً موثوقاً لباتمان، ولا يعرف، أو ببساطة لا يهتم، بهوية باتمان الحقيقية، كما أنه والد باربرا غوردون، المعروفة بباتغرل، والتي كانت تعمل مع باتمان قبل أن تصاب بالشلل على يد الجوكر.
قبل أن يكمل بروس كلامه، حلقت طائرة مسيرة عسكرية صغيرة خارج نافذة الطابق السابع والعشرين لفندق إنتركونتيننتال.
في الدقائق الخمس التالية، تبادلا أحاديث محرجة لا قيمة لها، يمكن وضعها في كتاب عن الهراء باللغة الإنجليزية على أن يكون عنوانه “الإنجاز في فن الهراء الذي ما له إيجاز” أو “دليل خوض محادثة… في غرفة فارغة”.
غيرت اتجاهها فجأة وهي ترمي بالنافذة الزجاجية الكبيرة للغرفة A2701، تناثرت قطع الزجاج عاكسة ضوء شمس الصيف الذهبية.
وجد توماس الوقت مناسباً للخروج من مخبئه، فمشى نحو النافذة المحطمة التي هبت منها رياح باردة، ونظر إلى المدينة بأكملها، وإلى الأشخاص المنشغلين كالنمل على الأرض، وقد رأى أيضاً الرامي المجهول.
أطلقت سلاح المسيرة شرراً أحمراً.
غرائزه حثته ألا يظهر قدراته، على الأقل حتى يرتدي قناعاً… مهلاً، قناع؟
شعر توماس أن ردة فعله بدت سريعة أكثر من اللازم، فتظاهر بالتعثر متدحرجاً خلف الأريكة وجثم على ركبة واحدة، لكن بروس واين بدا أسرع منه؛ فبمجرد أن أظهرت الطائرة بوادر الانعطاف، قفز مندفعاً نحو باب الغرفة، وصاح في توماس:
بدأ صبر الرجلين ينفد تدريجياً.
”انبطح وثبت مكانك! سأذهب لأطلب النجدة!”.
”ما اسمك؟” نهض مع ابتسامة محرجة لكنها مهذبة، وعمل ذهنه على ربط النقاط الأساسية: موقف ألفريد، فندق إنتركونتيننتال الذي أعيد بناؤه فجأة، وهذا الرجل الذي تبدو ملامحه مألوفة بعض الشيء.
تعثر بالسجادة في طريقه، لكن ذلك ساعده على تفادي وابل من الرصاص.
”ما اسمك؟” نهض مع ابتسامة محرجة لكنها مهذبة، وعمل ذهنه على ربط النقاط الأساسية: موقف ألفريد، فندق إنتركونتيننتال الذي أعيد بناؤه فجأة، وهذا الرجل الذي تبدو ملامحه مألوفة بعض الشيء.
توماس في سره: لا يمكن الاستهانة بغريزة البقاء لدى الأثرياء، فهم ينفقون الكثير من المال للبقاء أحياءً.
ولكن فات الأوان، لا وقت للبحث عن آلة زمن، لذا ترك جسده يسقط على السجادة كسكير حقيقي، ثم تظاهر أن السقوط جعله يفيق من سكره قليلاً.
أعادت الحركة الشديدة قبل برهة فتح جراحه، فشعر بسائل دافئ يتسرب من الضمادات.
حتى العاشرة والنصف، كان آخر شيء يتوقعه أن يكون رجلٌ هو من يفتح الباب.
بعد أن اختفى بروس واين في الممر ورد الباب خلفه، استدار توماس ضاغطاً على جرحه واتكأ على جانب الأريكة، وأخرج المسدس الذي قدمه له الفندق، وحشاه بالرصاص.
من الواضح أن هذا الصباح العادي لم يثر ريبة بروس واين الذي تأصل الشك عميقاً في روحه، وراقب في فتور ألفريد يمشي جيئة وذهاباً أثناء تناول إفطاره.
الطائرات المسيرة تحمل سعة محدودة من الذخيرة بسبب صغر حجمها، ولا ينبغي أن تدوم رشقاتها طويلاً. ولكن حين استدار، وجد أن ثلاث طائرات أخرى من نفس الطراز تحلق خارج النافذة.
نظر إليه بروس.
توماس: “…”
فبذلك افترض السيد بروس واين افتراضاً باطلاً أن الشخص الذي رتب له ألفريد لقاءه في فندق “إنتركونتيننتال”، كان سيدة.
سحب رأسه الذي كان ينظر للنافذة خلف الأريكة، وفكر:
ألفريد: رجل بريطاني يمتلك خلفية عسكرية في شبابه، وهو كبير خدم عائلة واين، وقد كان بمثابة الأب لبروس واين منذ وفاة والديه، كما أنه مساعد لباتمان.
هل يستهدفه هذا الهجوم؟ أم أنه يستهدف السيد واين الذي فر مذعوراً؟
إذن، ماذا يحدث هنا، ومن يكون هذا؟
لم تدخل الطائرات الأخرى الغرفة ولم يدم تطاولها طويلاً، فبعد حوالي الدقيقتين دوت صافرات الإنذار في الخارج.
نظر الشاب الذي فتح الباب إليه متعالياً ومتململاً، لم يلتفت إليه بروس بعد، لكنه شعر بنظرات الرجل تتفحصه.
لم يكن توماس متأكداً إن كانت الإغاثة قد جاءت بفضل السيد واين، أم أن الأمان في مدينة جوثام كان عالياً.
المفوض غوردون، الذي وجد نفسه محشوراً بينهما: “…”
— حين خطرت في باله تلك الفكرة، بدأ النظام موبي الذي ظل صامتاً فيما سبق الضحك كالإوز دون أن يشرح ما أضحكه.
أمعن في الرجل أمامه.
تردد توماس للحظة، وظل ممسكاً بمسدسه، لكنه لم يبادر بإطلاق النار.
لا يزال تعبير الرجل الثري ساذجاً: “صحيح، وبما أنك لا تملك فكرة.. لنتوقف عن تضييع وقتنا، سعدت بلقائـ…”
بفضل انعكاس الزجاج المكسور، رأى شيئاً أسود اللون على شكل خفاش يضرب إحدى الطائرات.
الآن يبدو أن الغرفة قد خصصت له بعناية، وتم وضع السلاح فيها عمداً.
كان في مقدوره انتهاز الفرصة للقضاء على الطائرات المتبقية، لكن ذلك سيكشفه لهذا الشخص المجهول.
كان في مقدوره انتهاز الفرصة للقضاء على الطائرات المتبقية، لكن ذلك سيكشفه لهذا الشخص المجهول.
غرائزه حثته ألا يظهر قدراته، على الأقل حتى يرتدي قناعاً… مهلاً، قناع؟
لا يزال تعبير الرجل الثري ساذجاً: “صحيح، وبما أنك لا تملك فكرة.. لنتوقف عن تضييع وقتنا، سعدت بلقائـ…”
مرّ صوت كرفرفة جناحي طائر بأذنيه.
حتى العاشرة والنصف، كان آخر شيء يتوقعه أن يكون رجلٌ هو من يفتح الباب.
بعدها بعشر دقائق، بدا أن المعركة قد انتهت.
— حين خطرت في باله تلك الفكرة، بدأ النظام موبي الذي ظل صامتاً فيما سبق الضحك كالإوز دون أن يشرح ما أضحكه.
شاهدها توماس بكل تفاصيلها، وأشاد في نفسه بسرعة ودقة رامي القطع الحديدية المجهول.
أزاح توماس نظره بعيداً.
وجد توماس الوقت مناسباً للخروج من مخبئه، فمشى نحو النافذة المحطمة التي هبت منها رياح باردة، ونظر إلى المدينة بأكملها، وإلى الأشخاص المنشغلين كالنمل على الأرض، وقد رأى أيضاً الرامي المجهول.
وبالرجوع إلى ذلك الآن، لا مناص أن هذه الفكرة هي ما وضع الأساس لسوء الفهم الذي وقع فيه.
قال موبي: “كف عن مناداته بالمجهول، سأخبرك، إنه باتمان، الكل يعرفه على أي حال، عداك بالطبع”.
وذاك غير معقول بالنسبة لباتمان الذي يعرف كل ركن من أركان جوثام.
حسناً، باتمان. كان باتمان قد علق نفسه بمخطاف تسلق على الحائط الداعم بين الغرفتين A2703 و A2705.
حتى العاشرة والنصف، كان آخر شيء يتوقعه أن يكون رجلٌ هو من يفتح الباب.
عندما نظر إليه توماس، استدار باتمان كأنه أحس بنظراته، ثم انزلق على حبله واختفى فوق السطح.
من الواضح أن هذا الصباح العادي لم يثر ريبة بروس واين الذي تأصل الشك عميقاً في روحه، وراقب في فتور ألفريد يمشي جيئة وذهاباً أثناء تناول إفطاره.
أزاح توماس نظره بعيداً.
”يسرني أنك لم تتأذَّ يا زعيم”.
لحظتها، طُرِق باب غرفته، لكن الطارق لم يكن بروس واين، بل كان شخصاً يرتدي بدلة رسمية أنيقة، وعلى سترته شعار فندق إنتركونتيننتال، ومن المرجح أنه من إدارة الفندق.
قال موبي: “كف عن مناداته بالمجهول، سأخبرك، إنه باتمان، الكل يعرفه على أي حال، عداك بالطبع”.
اقتحم الرجل الغرفة مسرعاً ما إن فتح له توماس، ونظر حوله في هلع، ثم تنهد بارتياح كبير عندما رأى توماس سالماً، واستعاد هدوءه على الفور:
قبل أن يكمل بروس كلامه، حلقت طائرة مسيرة عسكرية صغيرة خارج نافذة الطابق السابع والعشرين لفندق إنتركونتيننتال.
”يسرني أنك لم تتأذَّ يا زعيم”.
في الدقائق الخمس التالية، تبادلا أحاديث محرجة لا قيمة لها، يمكن وضعها في كتاب عن الهراء باللغة الإنجليزية على أن يكون عنوانه “الإنجاز في فن الهراء الذي ما له إيجاز” أو “دليل خوض محادثة… في غرفة فارغة”.
أوه؟ هاه؟..
شعر توماس بزلزلة حدقة عينيه.
كان الجواب الذي توصل إليه هو: كلا.
بعض الأسئلة وُجد لها جواب لحظتها – كان يتساءل، أي نوع من الفنادق يوفر أسلحة نارية لضيوفه؟ هل هذا هو المقر الرئيسي لعصابة مافيا محلية في غوثام؟
المفوض غوردون، الذي وجد نفسه محشوراً بينهما: “…”
الآن يبدو أن الغرفة قد خصصت له بعناية، وتم وضع السلاح فيها عمداً.
إنصافاً له، من ذا الذي قد يقابله مقابلة رسمية في فندق ما لم يكن سيدة؟
الخبر السار هو أنه لن يقتاد إلى مركز الشرطة لرفضه دفع إيجار الغرفة ومهاجمة مدير الفندق.
أوه؟ هاه؟..
الخبر السيئ هو أن ثمة احتمالاً وارداً أن يكون شخصاً خطيراً يجيد التنكر، وسيضطر للخضوع لتحقيق الشرطة بسبب هذا الهجوم، كما أنه الآن في حالة لا يستطيع أن يميز فيها إن كان من يقابله صديقاً أم عدواً.
لا يزال تعبير الرجل الثري ساذجاً: “صحيح، وبما أنك لا تملك فكرة.. لنتوقف عن تضييع وقتنا، سعدت بلقائـ…”
وجد الرجل من إدارة فندق إنتركونتيننتال أنه ظل صامتاً، فقال بشيء من التوتر: “إذا لم تكن عندك أي أوامر أخرى…”
أطلقت سلاح المسيرة شرراً أحمراً.
لم يدع توماس أفكاره تؤثر على تعبيره، فأجاب بجفاء: “كلا، ليس لدي”.
تلاقى زوجان من أعين زرقاء لا تخلو من الشبه لثانية واحدة.
”حسناً، أستأذنك للانصراف، قد تحتاج إلى مقابلة المفوض غوردون، لقد وصل من مركز الشرطة توّاً، إنه في الطابق السفلي الآن.”
كيف ارتكب خطأ كهذا؟
ما لا مفر منه آتٍ لا محالة.
كان الجواب الذي توصل إليه هو: كلا.
نزل توماس إلى الطابق الأرضي مثقلاً بالهموم، كان بروس واين والمفوض غوردون الذي ذكره المدير جالسين بالفعل على أريكة في منطقة المدخنين بالردهة، وبدا أنهما قد انتظراه لبعض الوقت.
قال موبي: “كف عن مناداته بالمجهول، سأخبرك، إنه باتمان، الكل يعرفه على أي حال، عداك بالطبع”.
تبادلا أطراف الحديث، ويبدو أنهما معارف قدامى.
بعدها بعشر دقائق، بدا أن المعركة قد انتهت.
تردد توماس للحظة، ثم جلس في أبعد نقطة ممكنة عن بروس.
ولكن فات الأوان، لا وقت للبحث عن آلة زمن، لذا ترك جسده يسقط على السجادة كسكير حقيقي، ثم تظاهر أن السقوط جعله يفيق من سكره قليلاً.
المفوض غوردون، الذي وجد نفسه محشوراً بينهما: “…”
”صحيح، لكن العقار قد بيع وأعيد تشييده قبل بضع سنوات، أليس لديك أي انطباع عنه؟”.
ضغط سيجارته في منفضة السجائر، ونظر إلى بروس الذي توقف عن الكلام فجأة بعد قدوم توماس في تعجب، ثم استدار ليتفحص توماس الصامت بدوره، فبدا متحيراً، وسأل: “ما الذي جرى بينكما أنتما الإخوة؟”
ظل عقل بروس واين مزدحماً كالعادة بأفكار عديدة، فكر في خصوم باتمان: من آركام إلى سجن بلاكغيت، ومن التغييرات الحكومية إلى الحياة العاطفية لأعضاء عائلة الوطواط، ثم من محاولة ألفريد رقم 187 لهذا العام لإقناعه بضرورة تناوله الطعام في موعده المحدد، إلى وجود قطعة خضار لم ترق له مدسوسة تحت الخبز في إفطاره اليوم.
(انتهى الفصل)
كان تقييم توماس لضيفه كالآتي: “زير نساء، لربما تلقى تعليماً احترافياً، لكن لا عقل له”. البيئة المدللة وحياة الثراء تسهل تربية الأغبياء/العاطلين، حتى لو منحوا أفضل الظروف التعليمية.
فقرة المصطلحات:
فقرة المصطلحات:
بلاكغيت: سجن منيع شيد على جزيرة، وهو أشد السجون حراسة في جوثام ويستطيع استقبال الأشرار الخارقين.
لحظتها، طُرِق باب غرفته، لكن الطارق لم يكن بروس واين، بل كان شخصاً يرتدي بدلة رسمية أنيقة، وعلى سترته شعار فندق إنتركونتيننتال، ومن المرجح أنه من إدارة الفندق.
آركام: مصحة للأمراض العقلية في جوثام تعمل كسجن، وتستضيف الأشرار المجانين كالجوكر وريدلر.
لكن عامة، لم يكن هذا بالأمر الجلل.
ألفريد: رجل بريطاني يمتلك خلفية عسكرية في شبابه، وهو كبير خدم عائلة واين، وقد كان بمثابة الأب لبروس واين منذ وفاة والديه، كما أنه مساعد لباتمان.
بلاكغيت: سجن منيع شيد على جزيرة، وهو أشد السجون حراسة في جوثام ويستطيع استقبال الأشرار الخارقين.
غوردون: شرطي نزيه قلّ له أمثال في مدينة جوثام، وهو معروف بكونه حليفاً موثوقاً لباتمان، ولا يعرف، أو ببساطة لا يهتم، بهوية باتمان الحقيقية، كما أنه والد باربرا غوردون، المعروفة بباتغرل، والتي كانت تعمل مع باتمان قبل أن تصاب بالشلل على يد الجوكر.
لم يشعر بأن ثمة خطباً في ما افترضه، وحين جلس في السيارة، سأل ألفريد: “هل نحن ذاهبون إلى فندق إنتركونتيننتال؟ ذاك الذي في وست إند بجنوب جوثام؟ أتذكر أنه أغلق أبوابه منذ فترة طويلة”.
لا يزال تعبير الرجل الثري ساذجاً: “صحيح، وبما أنك لا تملك فكرة.. لنتوقف عن تضييع وقتنا، سعدت بلقائـ…”
حتى العاشرة والنصف، كان آخر شيء يتوقعه أن يكون رجلٌ هو من يفتح الباب.
