بروتكول أنتركونتيننتال
قضت عائلة الوطواط أمسية مضطربة ملؤها الفوضى.
“بلى، لكنهما تقابلا سنوياً” أجاب ألفريد. “علاوة على ذلك، لا يعرف السيد توماس بهويتكم السرية فالسيد بروس رفض إخباره مراراً، ورغم أني أظن أنه اعتقد أن رفضه كان في مصلحة توماس إلا أني لا زلت لا أتفق مع طريقته”.
لم يأبه أحد بإصرار باتمان مراراً على أن “آراء الأقلية لا يبطله أنهم قلة، وأن من الخطأ تهميش الأقليات”، وأرسلوه رغماً عنه إلى عيادة الدكتورة ليزلي تومبكينز، مع توصيل مجاني.
دخلا من الباب الرئيسي، وكانت قاعة الاستقبال واسعة كالكنيسة وتحتوي على صفين من المقاعد.
الدكتورة تومبكينز امرأة ودودة وخلوقة، ولم تمانع أن يتصفح مريضها بروس هاتفه بحثاً عن معلومات مفصلة حول “توماس واين” أثناء فحصها له، واكتفت بطلب تعاونه في بعض الأحيان، كحين رفعت مصباحاً يدوياً قائلة: “انظر إلى مصدر الضوء”.
أجاب توماس بصدق: “لا أتذكركم، فلماذا يجب أن أتذكر حارساً مقنعاً لا تربطني به أي علاقة؟”.
فعل الذي يستطيع أن يطرح ثوراً بلكمة واحدة ما طُلب منه، وسأل في الوقت نفسه: “هل تربطني علاقة وطيدة بتوماس؟”.
سر داخل سر، تلك هي طبيعة عائلة من الحراس.
عند سماع هذا السؤال، تبادل أفراد العائلة النظرات وأجاب كل منهم على حدة:
كما أن فندق إنتركونتيننتال هو فندق فاخر، وهو ما لا ينعكس على مظهره الخارجي فقط، بل في خدماته، ففي طريقهم من الموقف لم يريا سوى موظفي خدمة ركن السيارات وحراس الأمن.
“لن يمانع أحدكم الموت لأجل الآخر”.
يقع مكتب الاستقبال نهاية الممر، وخلفه تحدث رجل وامرأة بلباس موظفي الفندق بصوت خفيض، وعندما اقترب ديك، ابتسم الرجل وأومأ إليهما، ثم خرج بخفة من خلف “الكاونتر” واختفى في رواق الموظفين.
“علاقتكما وطيدة جداً”.
“لا بأس، شكراً جزيلاً لك”.
“في الواقع، لا أعتقد ذلك…”
فعل الذي يستطيع أن يطرح ثوراً بلكمة واحدة ما طُلب منه، وسأل في الوقت نفسه: “هل تربطني علاقة وطيدة بتوماس؟”.
“لا تمزح، بالكاد يقابل والدي هذا الرجل مرة في السنة!”.
“ابتهج يا داميان” همس له ديك: “تعبيرك هذا يمنح صحف جوثام المغمورة تربة خصبة للنميمة، سيسرهم أن يكتبوا عن نزاع بين أفراد عائلة واين على الممتلكات والنفوذ داخل مجموعة واين مستشهدين بتعبيرك هذا”.
“…”
“كلا. لكن ليست كل مؤسسة تستطيع تثبيت موطئ قدمها في جوثام، وإن تمكنت من ذلك فتلك شهادة لها بامتلاكها قدراً من القوة. لم نعرف قط من هو المالك الحقيقي لفندق إنتركونتيننتال، رغم أن البحث أظهر أن سلسلة فنادق تحت هذا الاسم منتشرة حول العالم، لكننا نشتبه بناءً على هذا القدر من الفخامة في جوثام أن أسهمه قد تكون مملوكة لعدد قليل من العائلات القديمة”.
قلب بروس جسده بتوجيه من طبيبته، ولم يكن راغباً حقاً في مواجهة كتلة الغموض هذه التي تتضخم مثل كرة الثلج: “من فضلكم اتفقوا على رأي واحد”.
توجه الرجل الذي غادر مكتب الاستقبال إلى غرفة الموظفين، والتقط الهاتف المثبت على المكتب وأجرى مكالمة.
تقدمت ابنة خاله، كيت كين، التي تحمل الاسم الرمزي بات وومان، قائلة: “إنها قصة طويلة”… توقفت للحظات، وبدأت تستذكر: “أتذكر أن والدي قد أخذني لزيارة قصر واين حين كنت في الثامنة من عمري، يومها تشاجرت أنت وتوماس شجاراً شديداً لأنه رفض مساعدتك في التخلص من الكرنب الأرجواني في طبقك. قال لي توماس إن هذه ستكون نهاية علاقتكما الأخوية ما لم تعتذر له.
سأل داميان: “هل زرت هذا المكان سابقاً؟”.
أتذكر أني شعرت بعدها بالذنب طويلاً – معتقدة أني سبب الخلاف، فقد قدّم ألفريد خضروات لا تحبها على العشاء خصيصاً لاستقبالنا”.
“كلا. لكن ليست كل مؤسسة تستطيع تثبيت موطئ قدمها في جوثام، وإن تمكنت من ذلك فتلك شهادة لها بامتلاكها قدراً من القوة. لم نعرف قط من هو المالك الحقيقي لفندق إنتركونتيننتال، رغم أن البحث أظهر أن سلسلة فنادق تحت هذا الاسم منتشرة حول العالم، لكننا نشتبه بناءً على هذا القدر من الفخامة في جوثام أن أسهمه قد تكون مملوكة لعدد قليل من العائلات القديمة”.
ألفريد: “الذنب ليس ذنبك آنسة كيت. أتذكر الحادثة، وأتذكر أيضاً أن السيد بروس تغلب على كبريائه وكتب رسالة اعتذار للسيد توماس مكونة من ثمانمائة كلمة في اليوم التالي، وطلب مني إيصالها إليه، وقد تصالحا بعدها. آه، على هذه السيرة، أعتقد أن قابلية السيد بروس للتعلم كانت واضحة في مفرداته حين كان صغيراً”.
داميان: “وما شأني أنا؟ بالكاد أعرفه! اتركني يا غرايسون – اتركني!!”. وبهذا جُر من قفاه رغماً عنه.
هزت بات وومان كتفيها: “يبدو أن علاقتهما ظلت قوية في طفولتهما، هذا يشعرني بالراحة”.
شعر بقليل من الحيرة، هل هذا هو إتيكيت تناول الوجبات السريعة المتعارف عليه في عائلة واين؟
علق نايتوينغ ديك غرايسون: “ثم غادر بروس في رحلة طويلة بعد أن صار شاباً، وبقي توماس ليواصل دراسته في جوثام، وأعتقد أن هذه كانت بداية الدراما في علاقتهما”. فكر للحظة ثم سأل: “بعدها خدم توماس في الجيش أليس كذلك؟”.
ثم حل الصباح.
“بلى، لكنهما تقابلا سنوياً” أجاب ألفريد. “علاوة على ذلك، لا يعرف السيد توماس بهويتكم السرية فالسيد بروس رفض إخباره مراراً، ورغم أني أظن أنه اعتقد أن رفضه كان في مصلحة توماس إلا أني لا زلت لا أتفق مع طريقته”.
كان الصباح باكراً وبدا الفندق هادئاً، الحركة الوحيدة حوله هي للموظفين سواء كانوا ذاهبين إلى أعمالهم، أو أنهم يزاولونها بالفعل.
سر داخل سر، تلك هي طبيعة عائلة من الحراس.
…
عرف بروس أنهم يحاولون قدر استطاعتهم وصف تفاصيل عن ذكرى “توماس واين” لإقناعه بوجوده. وقد نشأت عنده فكرة عامة: تشاركا الطفولة، لكنهما ابتعدا عن بعضهما تدريجياً في مرحلة البلوغ.
الدكتورة تومبكينز امرأة ودودة وخلوقة، ولم تمانع أن يتصفح مريضها بروس هاتفه بحثاً عن معلومات مفصلة حول “توماس واين” أثناء فحصها له، واكتفت بطلب تعاونه في بعض الأحيان، كحين رفعت مصباحاً يدوياً قائلة: “انظر إلى مصدر الضوء”.
لكنه لم يستطع حمل نفسه على الشعور بالانتماء لذكرى لا يتذكرها. بل كان يشعر بالضيق لأن هذه التغيرات خارجة عن سيطرته.
تلألأت واجهة الفندق تحت أشعة الشمس المشرقة، وقد كان بابه الأمامي مقوس الشكل تعلوه لافتة كتب عليها بخط ذهبي على خلفية سوداء: “إنتركونتيننتال”.
استدار بروس، وقال بلا تعابير: “أنشئوا له ملفاً جديداً وضعوه على قائمة الأشخاص تحت المراقبة، سأحقق في أمره بنفسي”.
داميان: “وما شأني أنا؟ بالكاد أعرفه! اتركني يا غرايسون – اتركني!!”. وبهذا جُر من قفاه رغماً عنه.
“حسنًا حسنًا…” رفع نايتوينغ يده وربت على كتف روبن الصغير الواقف بجانبه: “أود أخذ داميان لزيارة عمه، ألا يُعتبر هذا شكلاً من أشكال التحقيق؟”.
أتذكر أني شعرت بعدها بالذنب طويلاً – معتقدة أني سبب الخلاف، فقد قدّم ألفريد خضروات لا تحبها على العشاء خصيصاً لاستقبالنا”.
(المترجمة: يعني صلة رحم :D)
بالإضافة إلى ذلك، فإن زعمه أن قصر واين أكثر أماناً من فندق إنتركونتيننتال هو أمر يستدعي النقاش، ويمس كبرياءه قليلاً.
داميان: “وما شأني أنا؟ بالكاد أعرفه! اتركني يا غرايسون – اتركني!!”. وبهذا جُر من قفاه رغماً عنه.
بعد أن أنهى تحققه من الشكل النهائي للرسالة بتكاسل، وضع توماس هاتفه جانباً، وقام واغتسل وغير ثيابه، وحينها وصل أبناء أخيه الذين تعرف عليهم مؤخراً إلى الطابق 27.
…
من حسن حظ توماس أنه قد استيقظ في الوقت المناسب وصعد ليأخذ هاتفه والملف الذي تركه لنفسه قبل فقدان الذاكرة، وإلا لكانت إدارة الفندق ستواجه موقفاً حرجاً إذ استُفزوا في أرضهم ولم يقدروا على الرد لأن زعيمهم لم يتحدث، ستكون سابقة مذلة.
ثم حل الصباح.
سر داخل سر، تلك هي طبيعة عائلة من الحراس.
صفر ديك إذ عبث بمفتاح سيارته قبل أن يضعه في جيبه، وغادر موقف سيارات فندق “إنتركونتيننتال” مع روبن داميان ذي الوجه العابس والإكراه بادي عليه نحو باب الفندق الرئيسي.
أغلقت المكالمة، ونظر الرجل إلى ساعته وبدأ العد التنازلي بالثواني.
“ابتهج يا داميان” همس له ديك: “تعبيرك هذا يمنح صحف جوثام المغمورة تربة خصبة للنميمة، سيسرهم أن يكتبوا عن نزاع بين أفراد عائلة واين على الممتلكات والنفوذ داخل مجموعة واين مستشهدين بتعبيرك هذا”.
توماس، الذي كان على وشك تناول البرغر بيده كأي إنسان طبيعي: “…”
كان الصباح باكراً وبدا الفندق هادئاً، الحركة الوحيدة حوله هي للموظفين سواء كانوا ذاهبين إلى أعمالهم، أو أنهم يزاولونها بالفعل.
“لا بأس، شكراً جزيلاً لك”.
كما أن فندق إنتركونتيننتال هو فندق فاخر، وهو ما لا ينعكس على مظهره الخارجي فقط، بل في خدماته، ففي طريقهم من الموقف لم يريا سوى موظفي خدمة ركن السيارات وحراس الأمن.
“كلا. لكن ليست كل مؤسسة تستطيع تثبيت موطئ قدمها في جوثام، وإن تمكنت من ذلك فتلك شهادة لها بامتلاكها قدراً من القوة. لم نعرف قط من هو المالك الحقيقي لفندق إنتركونتيننتال، رغم أن البحث أظهر أن سلسلة فنادق تحت هذا الاسم منتشرة حول العالم، لكننا نشتبه بناءً على هذا القدر من الفخامة في جوثام أن أسهمه قد تكون مملوكة لعدد قليل من العائلات القديمة”.
تلألأت واجهة الفندق تحت أشعة الشمس المشرقة، وقد كان بابه الأمامي مقوس الشكل تعلوه لافتة كتب عليها بخط ذهبي على خلفية سوداء: “إنتركونتيننتال”.
هناك أيضاً عدد قليل من الأشخاص في منطقة الاستراحة يحملون حقائب سفر ويستعدون لتسجيل الدخول، اكتفى بعضهم بإلقاء نظرة خاطفة على ديك وداميان اللذين دخلا تواً، ثم أنزلوا رؤوسهم واستأنفوا العمل على أجهزة اللابتوب أو هواتفهم المحمولة، وهو منظر يدفع المرء للتفكر متنهداً: “حياة العمل صعبة، مهما بلغ الدخل”.
سأل داميان: “هل زرت هذا المكان سابقاً؟”.
بالأحرى، هو من أصدر رمز التحقق ذا الستة آحاد، بصفته اليد الخفية وراء فندق إنتركونتيننتال؛ يجب أن تمر جميع معاملات الفندق بما في ذلك وضع المكافأة على قنواته الضخمة والمعقدة من بين يديه قبل أن تتم.
“كلا. لكن ليست كل مؤسسة تستطيع تثبيت موطئ قدمها في جوثام، وإن تمكنت من ذلك فتلك شهادة لها بامتلاكها قدراً من القوة. لم نعرف قط من هو المالك الحقيقي لفندق إنتركونتيننتال، رغم أن البحث أظهر أن سلسلة فنادق تحت هذا الاسم منتشرة حول العالم، لكننا نشتبه بناءً على هذا القدر من الفخامة في جوثام أن أسهمه قد تكون مملوكة لعدد قليل من العائلات القديمة”.
البشر لا يختلفون عن الوحوش ما لم تضبطهم القواعد.
“ألم يفكر والدي قط في تقصي أمره؟”.
تقدمت ابنة خاله، كيت كين، التي تحمل الاسم الرمزي بات وومان، قائلة: “إنها قصة طويلة”… توقفت للحظات، وبدأت تستذكر: “أتذكر أن والدي قد أخذني لزيارة قصر واين حين كنت في الثامنة من عمري، يومها تشاجرت أنت وتوماس شجاراً شديداً لأنه رفض مساعدتك في التخلص من الكرنب الأرجواني في طبقك. قال لي توماس إن هذه ستكون نهاية علاقتكما الأخوية ما لم تعتذر له.
“أنت تعرفه، لن تصدقني إذا أخبرتك أنه لم يفكر في ذلك، وبصراحة فكر بالطبع، لكن أولوية تقصي حكاية هذا الفندق المسالم بشكل مريب لم تكن عالية أبداً في قائمة أعماله، فجوثام مليئة بالأشياء التي تستوجب منه اهتماماً أكبر”.
هذه قضية بالغة الحساسية.
أشار ديك إلى الطابق العلوي من الفندق، في إشارة إلى أن توماس واين مثال على هذه “الأولويات”.
“لن يمانع أحدكم الموت لأجل الآخر”.
“أضف إلى ذلك، حتى بروس يجب عليه الاعتراف أحياناً أن ثمة دائماً رجال أعمال مستعدين للمخاطرة بحياتهم لفتح مشاريعهم المربحة في مكان مثل جوثام، وذاك بغض النظر عن الأبطال والأشرار الخارقين”.
“رمز التحقق؟”
دخلا من الباب الرئيسي، وكانت قاعة الاستقبال واسعة كالكنيسة وتحتوي على صفين من المقاعد.
بالتأكيد، رأى توماس هذه الرسالة.
هناك أيضاً عدد قليل من الأشخاص في منطقة الاستراحة يحملون حقائب سفر ويستعدون لتسجيل الدخول، اكتفى بعضهم بإلقاء نظرة خاطفة على ديك وداميان اللذين دخلا تواً، ثم أنزلوا رؤوسهم واستأنفوا العمل على أجهزة اللابتوب أو هواتفهم المحمولة، وهو منظر يدفع المرء للتفكر متنهداً: “حياة العمل صعبة، مهما بلغ الدخل”.
شعر بقليل من الحيرة، هل هذا هو إتيكيت تناول الوجبات السريعة المتعارف عليه في عائلة واين؟
يقع مكتب الاستقبال نهاية الممر، وخلفه تحدث رجل وامرأة بلباس موظفي الفندق بصوت خفيض، وعندما اقترب ديك، ابتسم الرجل وأومأ إليهما، ثم خرج بخفة من خلف “الكاونتر” واختفى في رواق الموظفين.
تفهم أفكاره في الماضي وما دفعه لخلق هذا البروتوكول، فقد خسر ذاكرته لكن مبادئه لم تتغير.
بقيت المرأة وهي شقراء جميلة في مكانها واستقبلتهما: “عذراً، كنت أتبادل المناوبة مع زميلي. كيف أخدمكم أيها السادة؟”.
تقدمت ابنة خاله، كيت كين، التي تحمل الاسم الرمزي بات وومان، قائلة: “إنها قصة طويلة”… توقفت للحظات، وبدأت تستذكر: “أتذكر أن والدي قد أخذني لزيارة قصر واين حين كنت في الثامنة من عمري، يومها تشاجرت أنت وتوماس شجاراً شديداً لأنه رفض مساعدتك في التخلص من الكرنب الأرجواني في طبقك. قال لي توماس إن هذه ستكون نهاية علاقتكما الأخوية ما لم تعتذر له.
كانت الساعة السابعة والنصف صباحاً الآن.
قال الرجل ببراعة: “حدّث حساباً جديداً، عنوان الدين: مرسل الطائرات المسيرة في التاسع من يوليو، حالة التعاقد الدولي مفتوحة. المبلغ الأولي للمكافأة عشرة ملايين دولار أمريكي، وزدها بعشرة ملايين أخرى كل 7 ساعات”.
…
تظاهر توماس بأنه لم يسمع حوارهما، إذا ناداه هذا الطفل حقاً “عمو توماس”، لشعر برجفة تزحف صعوداً من عموده الفقري، ولأمكن لأصابع قدميه حفر شقة بثلاث غرف نوم وصالة من أرضية فندق إنتركونتيننتال.
توجه الرجل الذي غادر مكتب الاستقبال إلى غرفة الموظفين، والتقط الهاتف المثبت على المكتب وأجرى مكالمة.
الدكتورة تومبكينز امرأة ودودة وخلوقة، ولم تمانع أن يتصفح مريضها بروس هاتفه بحثاً عن معلومات مفصلة حول “توماس واين” أثناء فحصها له، واكتفت بطلب تعاونه في بعض الأحيان، كحين رفعت مصباحاً يدوياً قائلة: “انظر إلى مصدر الضوء”.
تم الرد على مكالمته: “معك موظف الاستقبال، إلى من أحولك؟”.
توجه الرجل الذي غادر مكتب الاستقبال إلى غرفة الموظفين، والتقط الهاتف المثبت على المكتب وأجرى مكالمة.
“جبات الدين”.
داميان: “وما شأني أنا؟ بالكاد أعرفه! اتركني يا غرايسون – اتركني!!”. وبهذا جُر من قفاه رغماً عنه.
بعد بضع ثوانٍ من الصمت، جاء صوت شخص آخر من الهاتف: “بمَ أخدمك؟”.
ضرب ديك حذاء الصبي بطرف قدمه، وهمس له بنقد يخص قواعد التفاعل الأسري الطبيعي: “أين أخلاقك يا داميان، من الوقاحة أن تناديه هكذا، عليك أن تناديه عمي توماس”.
قال الرجل ببراعة: “حدّث حساباً جديداً، عنوان الدين: مرسل الطائرات المسيرة في التاسع من يوليو، حالة التعاقد الدولي مفتوحة. المبلغ الأولي للمكافأة عشرة ملايين دولار أمريكي، وزدها بعشرة ملايين أخرى كل 7 ساعات”.
داميان: “وما شأني أنا؟ بالكاد أعرفه! اتركني يا غرايسون – اتركني!!”. وبهذا جُر من قفاه رغماً عنه.
“رمز التحقق؟”
قال الرجل ببراعة: “حدّث حساباً جديداً، عنوان الدين: مرسل الطائرات المسيرة في التاسع من يوليو، حالة التعاقد الدولي مفتوحة. المبلغ الأولي للمكافأة عشرة ملايين دولار أمريكي، وزدها بعشرة ملايين أخرى كل 7 ساعات”.
“ستة آحاد”.
سأل داميان: “هل زرت هذا المكان سابقاً؟”.
“فندق إنتركونتيننتال، الهدف: مرسل الطائرات المسيرة في التاسع من يوليو. المبلغ الأولي للمكافأة قدره عشرة ملايين دولار أمريكي، يتم تفعيل الحساب رسمياً من الساعة 7:30 صباحاً. هل تؤكد؟”.
سر داخل سر، تلك هي طبيعة عائلة من الحراس.
“أؤكد”.
“لن يمانع أحدكم الموت لأجل الآخر”.
أغلقت المكالمة، ونظر الرجل إلى ساعته وبدأ العد التنازلي بالثواني.
كما أن فندق إنتركونتيننتال هو فندق فاخر، وهو ما لا ينعكس على مظهره الخارجي فقط، بل في خدماته، ففي طريقهم من الموقف لم يريا سوى موظفي خدمة ركن السيارات وحراس الأمن.
في اللحظة التي تزامنت فيها عقارب الساعة، انتشرت معلومات غير مرئية للناس العاديين بسرعة عبر الشبكات العالمية.
أما بالنسبة للمستهدفين بها، والذين قد تراهم متسولين في الشارع، أو عازف كمان يقدم عروضاً في الساحات، أو موظفاً عابراً في عجلة من أمره، أو شرطياً يقوم بدورية في الشارع… بغض النظر عن هوياتهم، أو أوضاعهم، أو مهنهم، استلموا نفس الرسالة.
أما بالنسبة للمستهدفين بها، والذين قد تراهم متسولين في الشارع، أو عازف كمان يقدم عروضاً في الساحات، أو موظفاً عابراً في عجلة من أمره، أو شرطياً يقوم بدورية في الشارع… بغض النظر عن هوياتهم، أو أوضاعهم، أو مهنهم، استلموا نفس الرسالة.
لكنه لم يستطع حمل نفسه على الشعور بالانتماء لذكرى لا يتذكرها. بل كان يشعر بالضيق لأن هذه التغيرات خارجة عن سيطرته.
في جميع أنحاء العالم، شعر عدد لا يحصى من الناس باهتزاز هواتفهم.
“أضف إلى ذلك، حتى بروس يجب عليه الاعتراف أحياناً أن ثمة دائماً رجال أعمال مستعدين للمخاطرة بحياتهم لفتح مشاريعهم المربحة في مكان مثل جوثام، وذاك بغض النظر عن الأبطال والأشرار الخارقين”.
وفهم كل من تلقى الرسالة مضمونها؛ أحدهم تجرأ على انتهاك قاعدة فندق إنتركونتيننتال التي تمنع الاقتتال على أرضه، ولم تتلق إدارة الفندق أي رسائل من الجاني خلال 21 ساعة منذ وقوع الحادث، وهذا الآن بمثابة إعلان حرب.
عند سماع هذا السؤال، تبادل أفراد العائلة النظرات وأجاب كل منهم على حدة:
بعد الساعة 7:30:00 صباحاً، من يستطيع العثور على الفاعل الذي حاول أذية نزيل في فندق إنتركونتيننتال في التاسع من يوليو وجاء به قتيلاً، سيحصل على مكافأة لا تقل عن عشرة ملايين دولار.
نظر توماس إليهما بإمعان، وقارنهما؛ بدا ديك غرايسون شاباً ودوداً من النوع الذي ستحبه الجدات، أما داميان فقد كان نسخة مصغرة من والده باستثناء لون عينيه، وله نفس تقطيبة الحواجب.
بالتأكيد، رأى توماس هذه الرسالة.
بالأحرى، هو من أصدر رمز التحقق ذا الستة آحاد، بصفته اليد الخفية وراء فندق إنتركونتيننتال؛ يجب أن تمر جميع معاملات الفندق بما في ذلك وضع المكافأة على قنواته الضخمة والمعقدة من بين يديه قبل أن تتم.
لم يستطع داميان تحمل هذا المشهد، فرفع نفسه على أطراف أصابعه وسحب ذراع ديك التي تحمل أدوات المائدة لأسفل: “لا حاجة لهما، فمن الواضح أن عادات توماس في تناول الطعام ليست كعادات والدي”.
لم يتم وضع المهاجم على لائحة الفندق للمطلوبين لمحض كونه الضحية بالصدفة، بل لأن فندق إنتركونتيننتال حافظ على قواعد صارمة تمنع كل وأي شخص أو جهة من ممارسة العنف على أرضه، وهذه القاعدة ليس لها استثناء وما منها إعفاء.
تلألأت واجهة الفندق تحت أشعة الشمس المشرقة، وقد كان بابه الأمامي مقوس الشكل تعلوه لافتة كتب عليها بخط ذهبي على خلفية سوداء: “إنتركونتيننتال”.
ويعني “أي شخص” هنا أنه وإن كان بطلاً خارقاً أو شريراً خارقاً أو موظفاً حكومياً، سينال نفس العقاب والعداء إذا تجاوز خطوط الفندق الحمراء، وسيغدو دمه تحذيراً لمن بعده.
بمجرد أن تسلم منه توماس العلبة، قام ديك بإخراج شوكة وسكين كأنهما ظهرا من العدم بألاعيب الخفة ومدهما لتوماس: “وهذه هي أدوات المائدة”.
فندق إنتركونتيننتال ليس مجرد فندق، بل هو ملاذ اليائسين، ومأوى المجرمين؛ فندق إنتركونتيننتال يحافظ على النظام في عالم جوهره الفوضى.
هناك أيضاً عدد قليل من الأشخاص في منطقة الاستراحة يحملون حقائب سفر ويستعدون لتسجيل الدخول، اكتفى بعضهم بإلقاء نظرة خاطفة على ديك وداميان اللذين دخلا تواً، ثم أنزلوا رؤوسهم واستأنفوا العمل على أجهزة اللابتوب أو هواتفهم المحمولة، وهو منظر يدفع المرء للتفكر متنهداً: “حياة العمل صعبة، مهما بلغ الدخل”.
البشر لا يختلفون عن الوحوش ما لم تضبطهم القواعد.
داميان: “وما شأني أنا؟ بالكاد أعرفه! اتركني يا غرايسون – اتركني!!”. وبهذا جُر من قفاه رغماً عنه.
هذه قضية بالغة الحساسية.
بعد بضع ثوانٍ من الصمت، جاء صوت شخص آخر من الهاتف: “بمَ أخدمك؟”.
تفهم أفكاره في الماضي وما دفعه لخلق هذا البروتوكول، فقد خسر ذاكرته لكن مبادئه لم تتغير.
أما بالنسبة للمستهدفين بها، والذين قد تراهم متسولين في الشارع، أو عازف كمان يقدم عروضاً في الساحات، أو موظفاً عابراً في عجلة من أمره، أو شرطياً يقوم بدورية في الشارع… بغض النظر عن هوياتهم، أو أوضاعهم، أو مهنهم، استلموا نفس الرسالة.
من حسن حظ توماس أنه قد استيقظ في الوقت المناسب وصعد ليأخذ هاتفه والملف الذي تركه لنفسه قبل فقدان الذاكرة، وإلا لكانت إدارة الفندق ستواجه موقفاً حرجاً إذ استُفزوا في أرضهم ولم يقدروا على الرد لأن زعيمهم لم يتحدث، ستكون سابقة مذلة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن زعمه أن قصر واين أكثر أماناً من فندق إنتركونتيننتال هو أمر يستدعي النقاش، ويمس كبرياءه قليلاً.
بعد أن أنهى تحققه من الشكل النهائي للرسالة بتكاسل، وضع توماس هاتفه جانباً، وقام واغتسل وغير ثيابه، وحينها وصل أبناء أخيه الذين تعرف عليهم مؤخراً إلى الطابق 27.
كان الصباح باكراً وبدا الفندق هادئاً، الحركة الوحيدة حوله هي للموظفين سواء كانوا ذاهبين إلى أعمالهم، أو أنهم يزاولونها بالفعل.
وقف عند بابه شابان، الأكبر بشعر أسود وأعين زرقاء، أما الآخر فصبي بشعر أسود وأعين خضراء، وقد بديا معاً كإخوة بالدم.
الأمر سهل وصعب في آن واحد.
نظر توماس إليهما بإمعان، وقارنهما؛ بدا ديك غرايسون شاباً ودوداً من النوع الذي ستحبه الجدات، أما داميان فقد كان نسخة مصغرة من والده باستثناء لون عينيه، وله نفس تقطيبة الحواجب.
ثم حل الصباح.
حمل الأول صندوق وجبات سريعة: “هذا ‘برغر الوطواط’، طلبته من مطعم وجبات سريعة. إن لم يرقك سأتصل بخدمة الفندق نيابة عنك لتجهيز إفطار آخر”.
قلب بروس جسده بتوجيه من طبيبته، ولم يكن راغباً حقاً في مواجهة كتلة الغموض هذه التي تتضخم مثل كرة الثلج: “من فضلكم اتفقوا على رأي واحد”.
“لا بأس، شكراً جزيلاً لك”.
وقف عند بابه شابان، الأكبر بشعر أسود وأعين زرقاء، أما الآخر فصبي بشعر أسود وأعين خضراء، وقد بديا معاً كإخوة بالدم.
بمجرد أن تسلم منه توماس العلبة، قام ديك بإخراج شوكة وسكين كأنهما ظهرا من العدم بألاعيب الخفة ومدهما لتوماس: “وهذه هي أدوات المائدة”.
ومع ذلك، فإن هويته كـ “نايت آول” غامضة وحساسة جداً، الله أعلم متى سيطرق باتمان بابه.
توماس، الذي كان على وشك تناول البرغر بيده كأي إنسان طبيعي: “…”
شعر بقليل من الحيرة، هل هذا هو إتيكيت تناول الوجبات السريعة المتعارف عليه في عائلة واين؟
لم يستطع داميان تحمل هذا المشهد، فرفع نفسه على أطراف أصابعه وسحب ذراع ديك التي تحمل أدوات المائدة لأسفل: “لا حاجة لهما، فمن الواضح أن عادات توماس في تناول الطعام ليست كعادات والدي”.
ضرب ديك حذاء الصبي بطرف قدمه، وهمس له بنقد يخص قواعد التفاعل الأسري الطبيعي: “أين أخلاقك يا داميان، من الوقاحة أن تناديه هكذا، عليك أن تناديه عمي توماس”.
هذه قضية بالغة الحساسية.
وقف داميان مستقيماً، وأجاب هامساً: “على جثتي”.
عند سماع هذا السؤال، تبادل أفراد العائلة النظرات وأجاب كل منهم على حدة:
تظاهر توماس بأنه لم يسمع حوارهما، إذا ناداه هذا الطفل حقاً “عمو توماس”، لشعر برجفة تزحف صعوداً من عموده الفقري، ولأمكن لأصابع قدميه حفر شقة بثلاث غرف نوم وصالة من أرضية فندق إنتركونتيننتال.
“لا تمزح، بالكاد يقابل والدي هذا الرجل مرة في السنة!”.
حاول تغيير الموضوع سائلاً: “لماذا يسمونه ‘برغر الوطواط’؟”.
كانت الساعة السابعة والنصف صباحاً الآن.
“في الأصل اسم المطعم هو ‘مطعم الوطواط للوجبات السريعة’. فباتمان يكاد يكون معلماً من معالم جوثام.. آه، صحيح، سمعت أنك فقدت ذاكرتك يا توماس..” وقعت عليه أعين ديك الزرقاء لبرهة ثم أضاف: “لكنك ما زلت تتذكر باتمان، صحيح؟”.
فعل الذي يستطيع أن يطرح ثوراً بلكمة واحدة ما طُلب منه، وسأل في الوقت نفسه: “هل تربطني علاقة وطيدة بتوماس؟”.
أجاب توماس بصدق: “لا أتذكركم، فلماذا يجب أن أتذكر حارساً مقنعاً لا تربطني به أي علاقة؟”.
لم يأبه أحد بإصرار باتمان مراراً على أن “آراء الأقلية لا يبطله أنهم قلة، وأن من الخطأ تهميش الأقليات”، وأرسلوه رغماً عنه إلى عيادة الدكتورة ليزلي تومبكينز، مع توصيل مجاني.
ومع ذلك، فإن هويته كـ “نايت آول” غامضة وحساسة جداً، الله أعلم متى سيطرق باتمان بابه.
تلألأت واجهة الفندق تحت أشعة الشمس المشرقة، وقد كان بابه الأمامي مقوس الشكل تعلوه لافتة كتب عليها بخط ذهبي على خلفية سوداء: “إنتركونتيننتال”.
رأى ديك أنه يقول الحقيقة.
(انتهى الفصل)
الأمر سهل وصعب في آن واحد.
بالإضافة إلى ذلك، فإن زعمه أن قصر واين أكثر أماناً من فندق إنتركونتيننتال هو أمر يستدعي النقاش، ويمس كبرياءه قليلاً.
تردد الشاب قليلاً، ثم سحب لنفسه كرسياً وجلس قائلاً: “بصراحة أردنا دعوتك للعودة إلى المنزل معنا، فكما تعلم قصر عائلة واين شمالي جوثام بعيد عن ضوضاء المدينة، كما أنه المكان الذي ترعرعت فيه وقد يساعدك في استرجاع ذاكرتك، وستجد هناك من يعتني بك ومن الأكيد أنه أكثر أماناً من فندق إنتركونتيننتال. فما قولك يا توماس؟”.
لا أسماء او مصطلحات جديدة في هذا الفصل، صح؟ المهم إذا وجدت اي اخطاء في الترجمة أو نصوص غير مفهومة أعلمني في التعليقات سأصلحها في أسرع وقت ممكن.
توماس: بجدية، أهم متحمسون لدراما “اخرج من قصري” بهذه السرعة؟
فندق إنتركونتيننتال ليس مجرد فندق، بل هو ملاذ اليائسين، ومأوى المجرمين؛ فندق إنتركونتيننتال يحافظ على النظام في عالم جوهره الفوضى.
بالإضافة إلى ذلك، فإن زعمه أن قصر واين أكثر أماناً من فندق إنتركونتيننتال هو أمر يستدعي النقاش، ويمس كبرياءه قليلاً.
لكنه لم يستطع حمل نفسه على الشعور بالانتماء لذكرى لا يتذكرها. بل كان يشعر بالضيق لأن هذه التغيرات خارجة عن سيطرته.
فسأل هو بدوره: “هذا رأيك، فما رأي بروس واين، أوافق على ذلك؟”.
“علاقتكما وطيدة جداً”.
(انتهى الفصل)
أتذكر أني شعرت بعدها بالذنب طويلاً – معتقدة أني سبب الخلاف، فقد قدّم ألفريد خضروات لا تحبها على العشاء خصيصاً لاستقبالنا”.
صفر ديك إذ عبث بمفتاح سيارته قبل أن يضعه في جيبه، وغادر موقف سيارات فندق “إنتركونتيننتال” مع روبن داميان ذي الوجه العابس والإكراه بادي عليه نحو باب الفندق الرئيسي.
“رمز التحقق؟”
وقف عند بابه شابان، الأكبر بشعر أسود وأعين زرقاء، أما الآخر فصبي بشعر أسود وأعين خضراء، وقد بديا معاً كإخوة بالدم.
لا أسماء او مصطلحات جديدة في هذا الفصل، صح؟ المهم إذا وجدت اي اخطاء في الترجمة أو نصوص غير مفهومة أعلمني في التعليقات سأصلحها في أسرع وقت ممكن.
“جبات الدين”.
بالتأكيد، رأى توماس هذه الرسالة.
