قصر من أجهزة التنصت
“بدلتي” قال توماس ببطء: “أرسلها موظفو الفندق للتنظيف”.
هل كان اعتراض بروس مجدياً؟ لم يكن كذلك.
إذا كان الهدف هو بروس، فهم منافسون تجاريون. وإذا كان الهدف توماس، فربما تكون خلافات أخوية.. أو أنهم من شراذم الخاطفين السابقين.
لكن ديك عجز عن الكلام للحظة -وهو شعور نادراً ما يحس به ديك-…
لكن هذا القدر من التفهم الذي نشأ من التعاطف تبخر بمجرد دخول غرفته.
لم يشطب بروس الأمر فحسب، بل قد يعتبر أن كل من هو خارج سيطرته الباتمانية من الأفضل أن يغادر جوثام دون رجعة.
قال موبي بسخط: “لا أستطيع! عندي ساق واحدة وجناح لا يطير، أخبرني بالله عليك كيف أستطيع تخطي أمان منزل ملياردير تربطه علاقة وثيقة بأبطالٍ خارقين، وفي القرن الحادي والعشرين؟ إن كنت تظن أني أستطيع فأنت تقلل من شأن أنظمة أمان هذا القصر”.
لكنه لم يستطع حمل نفسه على إخبار توماس بالحقيقة.
أكنّ ديك مشاعر طيبة لتوماس.
وصل الطرفان بطريقة ما إلى توافق آراء من زوايا مختلفة تماماً، بعض النقاط لم تحتج تدقيقاً، وحين حسم أمره تقريباً، لاحظ ديك الذي برع في قراءة الوجوه ذلك على الفور، فقال بسعادة: “رائع! كنت أعرف أنك ستوافق، متى نغادر؟ هل عندك أمتعة تود حزمها؟”.
تخيل أن لديك شخصاً يكبرك كنت تراه بشكل متكرر في طفولتك، لكنه اختفى بعد أن كبرت. كنت تشعر أن علاقتك بهذا الشخص جيدة، وكان من القلائل الذين يتمتعون بالحس السليم والرزانة ممن عاشرتهم في شبابك -بروس لا يحتسب-، وقد جعلك تشارك في الكثير من الأنشطة التي يمارسها الأطفال العاديون ببراءة تخلو من الاستغلال والنوايا الخفية.
ففي نهاية المطاف، يعاني كل شخص في العالم من أمراض صغيرة ومزعجة مثل قصر النظر، وتسوس الأسنان، والبواسير، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، احتمال وارد أن يتلعثم البعض ويتردد عند التعامل مع الطبيب.
وفجأة وفي يوم من الأيام، تكتشف أنه هو أيضاً، مثل أي شخص عادي، يختفي تدريجياً من حياتك.
وهناك نقطة أخرى لا تقل أهمية، في حلمه ليلة البارحة، طلب المتصل مقابلته في فندق إنتركونتيننتال في الحادي عشر من يوليو، أي غداً. وقد زعم قبلها أن “البومة” نايت آول قد انتهك اتفاقهم مرتين بالتحرك ضد واين، وفي المرة الثانية اعتقد أن خطة “نايت آول” هي التي أدت إلى اختطاف توماس واين.
لا يوجد سبب خاص، ولا تحول درامي كالذي في الأفلام، كل ما في الأمر أن لقاءاتكما صارت أقل فأقل، حتى أصبح روتينكما اليومي متوازياً تماماً ولكل منكما حياته، ولا تجدان مواضيع مشتركة حتى عندما تتقابلان.
توماس في نظر ديك هو مجرد شخص عادي (وهذه نقطة محورية)، نجا للتو من موت وشيك بعد تعرضه للخطف، وقد عانى إصابات خطيرة (خاصة بالنسبة لشخص عادي)، إلى درجة أنه فقد الذاكرة. كيف يصارحه: قريبك الوحيد المتبقي، أخوك، ووالدي بالتبني، السيد بروس واين، لديه مشكلة عقلية بسيطة، لا تقلق! هي ليست بالمشكلة الكبيرة، كل ما في الأمر هو أنه نسي كل شيء عنك، ولن يقبل بك لفترة!
من هذا المنطلق، فهم ديك سبب ندرة ذكر بروس لأخيه في المنزل عندما كانت ذاكرته سليمة، لم يكن لاختفاء تلك المعزّة والمحبة بعد عشرين عاماً، بل لأن التعبير عنها قد بات صعباً مع ازدياد المسافة بينهم.
وكيف له أن يشرح كل التعقيدات التي ابتليت بها علاقتهما على مدى العشرين عاماً الماضية -والتي لم يحضر أغلبها- ولم يستطيعا هما نفسهما شرحها في الماضي لتوماس فاقد الذاكرة، خاصة أن حالة أخيه مشابهة؟
والسؤال هنا، لمَ حدث هذا الشرخ بينهما، وكيف تزامن بهذه الطريقة؟ هل كان هذا مصير الإخوة واين، أم لعنة جوثام؟
“بدلتي” قال توماس ببطء: “أرسلها موظفو الفندق للتنظيف”.
توماس في نظر ديك هو مجرد شخص عادي (وهذه نقطة محورية)، نجا للتو من موت وشيك بعد تعرضه للخطف، وقد عانى إصابات خطيرة (خاصة بالنسبة لشخص عادي)، إلى درجة أنه فقد الذاكرة. كيف يصارحه: قريبك الوحيد المتبقي، أخوك، ووالدي بالتبني، السيد بروس واين، لديه مشكلة عقلية بسيطة، لا تقلق! هي ليست بالمشكلة الكبيرة، كل ما في الأمر هو أنه نسي كل شيء عنك، ولن يقبل بك لفترة!
إذا كانت هذه نصبة جماعية تتمحور حول عودته للمنزل، فإن أداء ألفريد يتفوق على بروس واين بكثير.
وكيف له أن يشرح كل التعقيدات التي ابتليت بها علاقتهما على مدى العشرين عاماً الماضية -والتي لم يحضر أغلبها- ولم يستطيعا هما نفسهما شرحها في الماضي لتوماس فاقد الذاكرة، خاصة أن حالة أخيه مشابهة؟
رفع ألفريد حاجبه وأخذ المعطف بجدية، وأمال رأسه في حركة تدل على اليأس، قائلاً: “يجب أن تستثمر المزيد من الطاقة في حياتك اليومية سيد توماس، فحتى مخلوقات الليل في مدينة جوثام تعلم أن على الطائر المتعب العودة إلى عشه”.
الأمر أشبه بإخبار أهل الضحية بما حل بقريبهم، على الأقل عبارة “قتل شقيقك على يد الجوكر” عبارة أسهل بالنسبة لديك إذ إنه معتاد عليها.
…
بالمقارنة مع ديك الذي لربما يبالغ في التفكير، كان تفكير داميان أكثر بساطة وأقل تعقيداً، إلى درجة يمكن القول فيها إنه لا يفكر أصلاً.
“غرفتك في الطابق العلوي لم تتغير، وأعتقد أن السيد ديك ضليع بمكانها ويمكنه أن يقودك إليها، سنتناول الطعام بعد حوالي خمس عشرة دقيقة، ولكن قبلها…” لم يكمل ألفريد كلامه، نظر إلى ساعته: “سأذهب لإيقاظ السيد بروس”.
وفقاً لمنطق داميان، والدته، وهي تاليا الغول، شريرة خارقة من عصبة القتلة، لما أرادت إنجاب وريث ملائم ليخلف والدها، أتت إلى باتمان وأنجبت داميان، إن كان توماس واين شخصاً متميزاً أو قوياً، فلمَ لم تذهب إليه والدته لتنجب منه طفلاً؟
لسوء الحظ لم يكن هناك أحد متفرغ لضرب داميان الآن، وداميان -معتبراً نفسه روبن حراً- لم يتمكن من تحمل مظهر ديك الغبي وهو يختار كلماته بعناية، فاقتطع الحديث قائلاً: “أبي لا يعرف بالأمر، إنها فكرة ريتشارد، لكني أعتقد أن من الأفضل لك العودة معنا إلى قصر واين لتجنب الموت في الخارج، فيضطر أبي للبحث عن شخص يجمع رفاتك”.
حرفياً.
وصل الطرفان بطريقة ما إلى توافق آراء من زوايا مختلفة تماماً، بعض النقاط لم تحتج تدقيقاً، وحين حسم أمره تقريباً، لاحظ ديك الذي برع في قراءة الوجوه ذلك على الفور، فقال بسعادة: “رائع! كنت أعرف أنك ستوافق، متى نغادر؟ هل عندك أمتعة تود حزمها؟”.
بدت هذه الفكرة منطقية جداً في عقل داميان، وبالتأكيد لو قيلت في عائلة عادية لكان قائلها قد تلقى ضرباً مبرحاً من والديه.
لحظة، أحقاً لم يفكر أي منكم في احتمالية أن يكون مرسل الطائرات المسيرة هو بروس لاغتيال أخيه والانفراد بالميراث كله؟
لسوء الحظ لم يكن هناك أحد متفرغ لضرب داميان الآن، وداميان -معتبراً نفسه روبن حراً- لم يتمكن من تحمل مظهر ديك الغبي وهو يختار كلماته بعناية، فاقتطع الحديث قائلاً: “أبي لا يعرف بالأمر، إنها فكرة ريتشارد، لكني أعتقد أن من الأفضل لك العودة معنا إلى قصر واين لتجنب الموت في الخارج، فيضطر أبي للبحث عن شخص يجمع رفاتك”.
من هذا المنطلق، لا توجد مشكلة في أن يرغب أفراد عائلة واين الآخرون ببقائه في المنزل حتى يهدأ الوضع بعد هجوم التاسع من يوليو. فمن المنطقي أن يجد المجرمون العاديون صعوبة في اختراق النظام الأمني لعائلة كبيرة يمتد تاريخ ثروتها لأكثر من مئتي عام.
لحظة، أحقاً لم يفكر أي منكم في احتمالية أن يكون مرسل الطائرات المسيرة هو بروس لاغتيال أخيه والانفراد بالميراث كله؟
وفجأة وفي يوم من الأيام، تكتشف أنه هو أيضاً، مثل أي شخص عادي، يختفي تدريجياً من حياتك.
* في الحقيقة فكر توماس في تلك الاحتمالية بالفعل. لكن بصراحة احتمالية ذلك أقل من احتمالية نظرية نصبة القرض.
عذراً، هل يشمل أصدقاءه هؤلاء بالمصادفة أعضاءً من رابطة العدالة؟ لا شكراً.
وذلك لأن توماس لم يرث من عائلة واين سوى قصر واحد، وهو ما لا يبدو كثيراً إن كان دافع بروس لاغتياله هو الميراث، وهو بلا زوجة أو أولاد قد يطالبون بأي ميراث بعده، ويسافر أغلب العام ولا يحاول إدخال نفسه في صراع السلطة، حتى فندق إنتركونتيننتال لا يروج لنفسه وليس مشهوراً في عالم النور، وهو يختلف تماماً عن علامة شريفة ومبهرجة على السطح كمجموعة واين.
من المؤكد أن أخاً مثله قيمته حياً أكثر منه ميتاً، فبعيشه عمراً مديداً يعيش الجميع في سلام، ولن يقتحم رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منزلك فجأة بأسلحة نارية لدعوتك للتحقيق في وفاة قريبك المقتول.
من المؤكد أن أخاً مثله قيمته حياً أكثر منه ميتاً، فبعيشه عمراً مديداً يعيش الجميع في سلام، ولن يقتحم رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منزلك فجأة بأسلحة نارية لدعوتك للتحقيق في وفاة قريبك المقتول.
من هذا المنطلق، لا توجد مشكلة في أن يرغب أفراد عائلة واين الآخرون ببقائه في المنزل حتى يهدأ الوضع بعد هجوم التاسع من يوليو. فمن المنطقي أن يجد المجرمون العاديون صعوبة في اختراق النظام الأمني لعائلة كبيرة يمتد تاريخ ثروتها لأكثر من مئتي عام.
فكر للحظة، ثم قال: “حسنًا… أظن أن هناك الكثير من أجهزة التنصت في غرفتي، هل تعتقد أن لهذا علاقة بالشريك الذي تحدثت معه في حلمي؟”.
فهل يعود معهم ببساطة ويساهم في زيادة عدد أفراد عائلة واين؟
وقد يكون ذلك بسبب هويته كـ”نايت آول”، فتوماس لا يعرف بعد عدد الأشخاص الذين يعرفون بهويته السرية، لكن بروس واين لم يكن ضمنهم وهذا أكيد.
راجع توماس نقطة هامة: لم يُعرف بعد من هو هدف هجوم الطائرات المسيرة.
موبي: “جيد! أنا على تلك الشجرة. وجدت عشاً مهجوراً هنا، وأعتقد أنه كان لإوزة كندية سوداء قبل أن تطردها منه بومة شريرة. بعد مغادرة البوم قررت أن أستقر فيه مؤقتاً، ما رأيك؟”.
إذا كان الهدف هو بروس، فهم منافسون تجاريون. وإذا كان الهدف توماس، فربما تكون خلافات أخوية.. أو أنهم من شراذم الخاطفين السابقين.
من هذا المنطلق، فهم ديك سبب ندرة ذكر بروس لأخيه في المنزل عندما كانت ذاكرته سليمة، لم يكن لاختفاء تلك المعزّة والمحبة بعد عشرين عاماً، بل لأن التعبير عنها قد بات صعباً مع ازدياد المسافة بينهم.
وقد يكون ذلك بسبب هويته كـ”نايت آول”، فتوماس لا يعرف بعد عدد الأشخاص الذين يعرفون بهويته السرية، لكن بروس واين لم يكن ضمنهم وهذا أكيد.
وقد يكون ذلك بسبب هويته كـ”نايت آول”، فتوماس لا يعرف بعد عدد الأشخاص الذين يعرفون بهويته السرية، لكن بروس واين لم يكن ضمنهم وهذا أكيد.
لكن احتمال أن يكون الهدف هو نايت آول كان الأقل ترجيحاً، فالبومة طائر جارح، ونايت آول كما هو واضح معروف بحزمه وقلة تسامحه، وإن نُظر إلى ما عنده من قوة ونفوذ، فإن إرسال ثلاث مسيرات استخفاف كبير بتوماس، بل وحتى إهانة.
… أحس توماس أنه يتفهم موقف بروس.
من المعقول أكثر أن يكون الهجوم تحذيراً، أو مجرد تخويف بسيط.
كانت تلك البدلة الرخيصة المكونة من ثلاث قطع، هي ذاتها التي ضللت توماس سابقاً، -بسببها ظن نفسه معدماً-.
وهناك نقطة أخرى لا تقل أهمية، في حلمه ليلة البارحة، طلب المتصل مقابلته في فندق إنتركونتيننتال في الحادي عشر من يوليو، أي غداً. وقد زعم قبلها أن “البومة” نايت آول قد انتهك اتفاقهم مرتين بالتحرك ضد واين، وفي المرة الثانية اعتقد أن خطة “نايت آول” هي التي أدت إلى اختطاف توماس واين.
لاحقاً فكر، بما أن المال لا ينقصه، فلربما كان يحاول ترسيخ مظهر “شخص هرب للتو من اختطاف، وليس لديه وقت لتفصيل بدلة جديدة”، أو أن عنده أموراً أهم من حضور مناسبات تتطلب إظهار المكانة من خلال الملابس، لذا فإنه يختار ارتداء أي شيء يجده.
حليف زائف، لا يدرك أن لشريكه هويتين.
وهناك نقطة أخرى لا تقل أهمية، في حلمه ليلة البارحة، طلب المتصل مقابلته في فندق إنتركونتيننتال في الحادي عشر من يوليو، أي غداً. وقد زعم قبلها أن “البومة” نايت آول قد انتهك اتفاقهم مرتين بالتحرك ضد واين، وفي المرة الثانية اعتقد أن خطة “نايت آول” هي التي أدت إلى اختطاف توماس واين.
ولكن عموماً، السؤال هو ما الشيء الذي يستدعي اهتمامه بتوماس واين على وجه الخصوص؟ أو بعبارة أخرى، هل كان المتصل على معرفة شخصية بهوية توماس العلنية؟
هذا جعل توماس يفكر في العودة لقصر واين وقضاء يوم أو اثنين لعله يحصل على دليل.
رفع ألفريد حاجبه وأخذ المعطف بجدية، وأمال رأسه في حركة تدل على اليأس، قائلاً: “يجب أن تستثمر المزيد من الطاقة في حياتك اليومية سيد توماس، فحتى مخلوقات الليل في مدينة جوثام تعلم أن على الطائر المتعب العودة إلى عشه”.
وصل الطرفان بطريقة ما إلى توافق آراء من زوايا مختلفة تماماً، بعض النقاط لم تحتج تدقيقاً، وحين حسم أمره تقريباً، لاحظ ديك الذي برع في قراءة الوجوه ذلك على الفور، فقال بسعادة: “رائع! كنت أعرف أنك ستوافق، متى نغادر؟ هل عندك أمتعة تود حزمها؟”.
لاحقاً فكر، بما أن المال لا ينقصه، فلربما كان يحاول ترسيخ مظهر “شخص هرب للتو من اختطاف، وليس لديه وقت لتفصيل بدلة جديدة”، أو أن عنده أموراً أهم من حضور مناسبات تتطلب إظهار المكانة من خلال الملابس، لذا فإنه يختار ارتداء أي شيء يجده.
“بدلتي” قال توماس ببطء: “أرسلها موظفو الفندق للتنظيف”.
هل يستطيع ديك إخباره أن بروس ظل يختبئ في كهف الوطواط منذ البارحة ويتصرف بتقوقع بعد أن أجبروه على الذهاب إلى المستشفى؟ نعم يستطيع.
كانت تلك البدلة الرخيصة المكونة من ثلاث قطع، هي ذاتها التي ضللت توماس سابقاً، -بسببها ظن نفسه معدماً-.
ففي نهاية المطاف، يعاني كل شخص في العالم من أمراض صغيرة ومزعجة مثل قصر النظر، وتسوس الأسنان، والبواسير، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، احتمال وارد أن يتلعثم البعض ويتردد عند التعامل مع الطبيب.
لاحقاً فكر، بما أن المال لا ينقصه، فلربما كان يحاول ترسيخ مظهر “شخص هرب للتو من اختطاف، وليس لديه وقت لتفصيل بدلة جديدة”، أو أن عنده أموراً أهم من حضور مناسبات تتطلب إظهار المكانة من خلال الملابس، لذا فإنه يختار ارتداء أي شيء يجده.
لسوء الحظ لم يكن هناك أحد متفرغ لضرب داميان الآن، وداميان -معتبراً نفسه روبن حراً- لم يتمكن من تحمل مظهر ديك الغبي وهو يختار كلماته بعناية، فاقتطع الحديث قائلاً: “أبي لا يعرف بالأمر، إنها فكرة ريتشارد، لكني أعتقد أن من الأفضل لك العودة معنا إلى قصر واين لتجنب الموت في الخارج، فيضطر أبي للبحث عن شخص يجمع رفاتك”.
هذا هو فن لامبالاة الموظف المُجهَد.
حرفياً.
أما بالنسبة للملابس التي ارتداها هذا الصباح، فقد وفرها له الفندق. كانت الإدارة الدؤوبة والدقيقة تحتفظ بمقاسات رئيسها، متجاهلةً تماماً احتمال أن يفقد توماس وزنه أو يزيده خلال رحلته. ببساطة، قدّموا له بدلة إيطالية مصممة خصيصاً، والتي، بعد استشارة توماس، طُوّيت بعناية ووُضعت عند باب غرفته.
ومع ذلك، ظل الشعور بالمراقبة يتبعه كظله، لم يكن قوياً، بل كان مخفياً بشكل جيد للغاية. لكن توماس أحس به؛ فغرائزه القوية أشبه بالمفترسات في البراري.
“خدمة فندق إنتركونتيننتال شاملة حقاً.” قال ديك مازحاً: “سأقترح على أصدقاء بروس الإقامة هنا في المرة القادمة التي يأتون فيها إلى جوثام للعمل”.
(انتهى الفصل)
عذراً، هل يشمل أصدقاءه هؤلاء بالمصادفة أعضاءً من رابطة العدالة؟ لا شكراً.
هذا جعل توماس يفكر في العودة لقصر واين وقضاء يوم أو اثنين لعله يحصل على دليل.
موبي: “هاهاهاها. سامحني يا توماس! لا أستطيع كبح نفسي!”.
اعتقد انه يقصد من حيث السعر D:
“هل تريد الاحتفاظ بالبدلة؟ يمكننا أن نطلب من ألفريد أن يأتي ليأخذها لاحقاً” رتب ديك بسرعة: “لننطلق بسرعة، فإذا غادرنا الآن، يمكننا الوصول قبل موعد الغداء”.
لكن هذا القدر من التفهم الذي نشأ من التعاطف تبخر بمجرد دخول غرفته.
…
ففي نهاية المطاف، يعاني كل شخص في العالم من أمراض صغيرة ومزعجة مثل قصر النظر، وتسوس الأسنان، والبواسير، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، احتمال وارد أن يتلعثم البعض ويتردد عند التعامل مع الطبيب.
كانت الكلمة الأولى التي قالها كبير الخدم ألفريد عندما استقبل توماس هي: “أهلاً بعودتك سيد توماس”.
إذا كانت هذه نصبة جماعية تتمحور حول عودته للمنزل، فإن أداء ألفريد يتفوق على بروس واين بكثير.
وكلمته الثانية كان بها شيء من التعجب: “بدلة على طراز نابولي؟” -يعلق على ملابس توماس-.
لم يستوعب موبي بعد ما قاله توماس، كان مشغولاً يكافح للتغلب على إعاقته مصمماً على طرد بعض حشرات الزيز المختبئة في عش البوم المهجور: “ماذا قلت؟ كثير؟ كم تقريباً؟”.
رفع ألفريد حاجبه وأخذ المعطف بجدية، وأمال رأسه في حركة تدل على اليأس، قائلاً: “يجب أن تستثمر المزيد من الطاقة في حياتك اليومية سيد توماس، فحتى مخلوقات الليل في مدينة جوثام تعلم أن على الطائر المتعب العودة إلى عشه”.
بدا كأنه لم يسمع قط بإصابة ذاكرة توماس، استدار وهو يقود الطريق وقال بهدوء: “الغداء جاهز، سمعت أنك عشت في أمريكا الجنوبية لثلاثة أشهر، لا أعرف ما إذا كنت لا تزال مهتماً بالطعام الحلو والحامض كما كنت في صغرك بعد تجربة البوريتو، الطبق الرئيسي اليوم هو حساء شرائح اللحم على الطريقة البولندية، وقد أعددت أيضاً السردين المقلي والبطاطس بالكمأة المشوية”.
من المؤكد أن أخاً مثله قيمته حياً أكثر منه ميتاً، فبعيشه عمراً مديداً يعيش الجميع في سلام، ولن يقتحم رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منزلك فجأة بأسلحة نارية لدعوتك للتحقيق في وفاة قريبك المقتول.
حتى بدون ذاكرة، شعر توماس أن ألفريد يعامله بحنية كقريب مألوف، وحتى تعابيره كانت مفعمة بالحيوية عندما أعرب عن ازدرائه للذوق الإيطالي في الملابس.
(ملاحظة المترجمة: يلمح الكاتب للأفنجرز بعد أن اشترت ديزني حقوق استوديوهات مارفل).
إذا كانت هذه نصبة جماعية تتمحور حول عودته للمنزل، فإن أداء ألفريد يتفوق على بروس واين بكثير.
ودع ديك مؤقتاً وصعد إلى الطابق العلوي ليتفقد مكان إقامته للأيام القليلة القادمة.
— والسبب الرئيسي هو أنه يحب النكهات الحلوة والحامضة حقاً كما زعم ألفريد، أما النكهات المالحة والحلوة مثل جراد البحر المخبوز بالكريمة والجبن فهي بدعة.
وقف توماس أمام النافذة، متظاهراً بأنه يستمتع بالمنظر، وسأل النظام موبي في عقله: “ألم تقل إنك تستطيع الطيران إلى قصر واين بنفسك، هل ضللت طريقك؟”.
“غرفتك في الطابق العلوي لم تتغير، وأعتقد أن السيد ديك ضليع بمكانها ويمكنه أن يقودك إليها، سنتناول الطعام بعد حوالي خمس عشرة دقيقة، ولكن قبلها…” لم يكمل ألفريد كلامه، نظر إلى ساعته: “سأذهب لإيقاظ السيد بروس”.
(انتهى الفصل)
“يستيقظ في هذه الساعة؟” بعد صعود ألفريد إلى الطابق العلوي، التفت توماس لينظر إلى ديك مستفهماً.
ومع ذلك، ظل الشعور بالمراقبة يتبعه كظله، لم يكن قوياً، بل كان مخفياً بشكل جيد للغاية. لكن توماس أحس به؛ فغرائزه القوية أشبه بالمفترسات في البراري.
هل يستطيع ديك إخباره أن بروس ظل يختبئ في كهف الوطواط منذ البارحة ويتصرف بتقوقع بعد أن أجبروه على الذهاب إلى المستشفى؟ نعم يستطيع.
فكر للحظة، ثم قال: “حسنًا… أظن أن هناك الكثير من أجهزة التنصت في غرفتي، هل تعتقد أن لهذا علاقة بالشريك الذي تحدثت معه في حلمي؟”.
“بروس يكره الأطباء ويتجنبهم.” باع روبن السابق معلمه ووالده بلا تردد: “أعتقد أنه يشعر دائماً أن الأطباء يحاولون قتله بالمصابيح الكهربائية وألواح تغطية العين. بالأمس حاولنا إقناعه بالذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص دوري، وبعد عودته لم يتحدث مع أي كائن حي في المنزل حتى صباح اليوم”.
فهل يعود معهم ببساطة ويساهم في زيادة عدد أفراد عائلة واين؟
… أحس توماس أنه يتفهم موقف بروس.
فكر للحظة، ثم قال: “حسنًا… أظن أن هناك الكثير من أجهزة التنصت في غرفتي، هل تعتقد أن لهذا علاقة بالشريك الذي تحدثت معه في حلمي؟”.
ففي نهاية المطاف، يعاني كل شخص في العالم من أمراض صغيرة ومزعجة مثل قصر النظر، وتسوس الأسنان، والبواسير، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، احتمال وارد أن يتلعثم البعض ويتردد عند التعامل مع الطبيب.
“غرفتك في الطابق العلوي لم تتغير، وأعتقد أن السيد ديك ضليع بمكانها ويمكنه أن يقودك إليها، سنتناول الطعام بعد حوالي خمس عشرة دقيقة، ولكن قبلها…” لم يكمل ألفريد كلامه، نظر إلى ساعته: “سأذهب لإيقاظ السيد بروس”.
لكن هذا القدر من التفهم الذي نشأ من التعاطف تبخر بمجرد دخول غرفته.
لاحقاً فكر، بما أن المال لا ينقصه، فلربما كان يحاول ترسيخ مظهر “شخص هرب للتو من اختطاف، وليس لديه وقت لتفصيل بدلة جديدة”، أو أن عنده أموراً أهم من حضور مناسبات تتطلب إظهار المكانة من خلال الملابس، لذا فإنه يختار ارتداء أي شيء يجده.
ودع ديك مؤقتاً وصعد إلى الطابق العلوي ليتفقد مكان إقامته للأيام القليلة القادمة.
حتى بدون ذاكرة، شعر توماس أن ألفريد يعامله بحنية كقريب مألوف، وحتى تعابيره كانت مفعمة بالحيوية عندما أعرب عن ازدرائه للذوق الإيطالي في الملابس.
دائماً ما يمتلك الأشخاص المعتادون على الرقص على حافة الموت حساسية شديدة تجاه بيئتهم، وكذلك توماس؛ بمجرد أن وطأت قدماه سجادة غرفة النوم، شعر أن شيئاً ما ليس في محله.
موبي: “جيد! أنا على تلك الشجرة. وجدت عشاً مهجوراً هنا، وأعتقد أنه كان لإوزة كندية سوداء قبل أن تطردها منه بومة شريرة. بعد مغادرة البوم قررت أن أستقر فيه مؤقتاً، ما رأيك؟”.
يقع السرير في منتصف الغرفة، والنافذة تطل على الباحة الخلفية لقصر واين، ويمكنه من خلالها رؤية الحديقة وعشبها الأخضر، والخليج المتلألئ تحت أشعة الشمس. بالإضافة إلى ذلك، لديه منضدة بجانب السرير، ومجموعة من الكراسي وطاولة، ورف كتب وخزانة ملابس، وباب في غرفة النوم يؤدي إلى الحمام.
توماس الذي كانت البومة اسمه الرمزي: هل تشتمني مرة أخرى؟
لم تكن الغرفة كثيرة الأثاث، مما جعلها تبدو واسعة.
من المعقول أكثر أن يكون الهجوم تحذيراً، أو مجرد تخويف بسيط.
ومع ذلك، ظل الشعور بالمراقبة يتبعه كظله، لم يكن قوياً، بل كان مخفياً بشكل جيد للغاية. لكن توماس أحس به؛ فغرائزه القوية أشبه بالمفترسات في البراري.
لحظة، أحقاً لم يفكر أي منكم في احتمالية أن يكون مرسل الطائرات المسيرة هو بروس لاغتيال أخيه والانفراد بالميراث كله؟
وقف توماس أمام النافذة، متظاهراً بأنه يستمتع بالمنظر، وسأل النظام موبي في عقله: “ألم تقل إنك تستطيع الطيران إلى قصر واين بنفسك، هل ضللت طريقك؟”.
(ملاحظة المترجمة: يلمح الكاتب للأفنجرز بعد أن اشترت ديزني حقوق استوديوهات مارفل).
قال موبي: “بالطبع لا، انظر من النافذة، أترى تلك الشجرة البعيدة على التل؟”.
لم يستوعب موبي بعد ما قاله توماس، كان مشغولاً يكافح للتغلب على إعاقته مصمماً على طرد بعض حشرات الزيز المختبئة في عش البوم المهجور: “ماذا قلت؟ كثير؟ كم تقريباً؟”.
“…أراها، ما بالها؟”.
وفقاً لمنطق داميان، والدته، وهي تاليا الغول، شريرة خارقة من عصبة القتلة، لما أرادت إنجاب وريث ملائم ليخلف والدها، أتت إلى باتمان وأنجبت داميان، إن كان توماس واين شخصاً متميزاً أو قوياً، فلمَ لم تذهب إليه والدته لتنجب منه طفلاً؟
موبي: “جيد! أنا على تلك الشجرة. وجدت عشاً مهجوراً هنا، وأعتقد أنه كان لإوزة كندية سوداء قبل أن تطردها منه بومة شريرة. بعد مغادرة البوم قررت أن أستقر فيه مؤقتاً، ما رأيك؟”.
كانت الكلمة الأولى التي قالها كبير الخدم ألفريد عندما استقبل توماس هي: “أهلاً بعودتك سيد توماس”.
توماس الذي كانت البومة اسمه الرمزي: هل تشتمني مرة أخرى؟
الأمر أشبه بإخبار أهل الضحية بما حل بقريبهم، على الأقل عبارة “قتل شقيقك على يد الجوكر” عبارة أسهل بالنسبة لديك إذ إنه معتاد عليها.
احتار توماس: “لماذا لا تدخل قصر واين؟ لا أظن أن ثمة مشكلة إن فعلت”.
لاحقاً فكر، بما أن المال لا ينقصه، فلربما كان يحاول ترسيخ مظهر “شخص هرب للتو من اختطاف، وليس لديه وقت لتفصيل بدلة جديدة”، أو أن عنده أموراً أهم من حضور مناسبات تتطلب إظهار المكانة من خلال الملابس، لذا فإنه يختار ارتداء أي شيء يجده.
قال موبي بسخط: “لا أستطيع! عندي ساق واحدة وجناح لا يطير، أخبرني بالله عليك كيف أستطيع تخطي أمان منزل ملياردير تربطه علاقة وثيقة بأبطالٍ خارقين، وفي القرن الحادي والعشرين؟ إن كنت تظن أني أستطيع فأنت تقلل من شأن أنظمة أمان هذا القصر”.
لكن هذا القدر من التفهم الذي نشأ من التعاطف تبخر بمجرد دخول غرفته.
لا يتفاجأ توماس. فجميع أنشطة الأبطال الخارقين والأشرار الخارقين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمال، فكل شيء في هذا العالم يسيره المال، وربما حتى ديزني تستطيع رعاية فريق أبطالٍ خارقين.
(ملاحظة المترجمة: يلمح الكاتب للأفنجرز بعد أن اشترت ديزني حقوق استوديوهات مارفل).
اعتقد انه يقصد من حيث السعر D:
فكر للحظة، ثم قال: “حسنًا… أظن أن هناك الكثير من أجهزة التنصت في غرفتي، هل تعتقد أن لهذا علاقة بالشريك الذي تحدثت معه في حلمي؟”.
بدت هذه الفكرة منطقية جداً في عقل داميان، وبالتأكيد لو قيلت في عائلة عادية لكان قائلها قد تلقى ضرباً مبرحاً من والديه.
لم يستوعب موبي بعد ما قاله توماس، كان مشغولاً يكافح للتغلب على إعاقته مصمماً على طرد بعض حشرات الزيز المختبئة في عش البوم المهجور: “ماذا قلت؟ كثير؟ كم تقريباً؟”.
كانت الكلمة الأولى التي قالها كبير الخدم ألفريد عندما استقبل توماس هي: “أهلاً بعودتك سيد توماس”.
قدر توماس بموضوعية: “ما يكفي لبناء قصر”.
لكن هذا القدر من التفهم الذي نشأ من التعاطف تبخر بمجرد دخول غرفته.
(انتهى الفصل)
أما بالنسبة للملابس التي ارتداها هذا الصباح، فقد وفرها له الفندق. كانت الإدارة الدؤوبة والدقيقة تحتفظ بمقاسات رئيسها، متجاهلةً تماماً احتمال أن يفقد توماس وزنه أو يزيده خلال رحلته. ببساطة، قدّموا له بدلة إيطالية مصممة خصيصاً، والتي، بعد استشارة توماس، طُوّيت بعناية ووُضعت عند باب غرفته.
وهناك نقطة أخرى لا تقل أهمية، في حلمه ليلة البارحة، طلب المتصل مقابلته في فندق إنتركونتيننتال في الحادي عشر من يوليو، أي غداً. وقد زعم قبلها أن “البومة” نايت آول قد انتهك اتفاقهم مرتين بالتحرك ضد واين، وفي المرة الثانية اعتقد أن خطة “نايت آول” هي التي أدت إلى اختطاف توماس واين.
اعتقد انه يقصد من حيث السعر D:
لم تكن الغرفة كثيرة الأثاث، مما جعلها تبدو واسعة.
قال موبي: “بالطبع لا، انظر من النافذة، أترى تلك الشجرة البعيدة على التل؟”.
