قصر من أجهزة التنصت
هل كان اعتراض بروس مجدياً؟ لم يكن كذلك.
هل كان اعتراض بروس مجدياً؟ لم يكن كذلك.
وكيف له أن يشرح كل التعقيدات التي ابتليت بها علاقتهما على مدى العشرين عاماً الماضية -والتي لم يحضر أغلبها- ولم يستطيعا هما نفسهما شرحها في الماضي لتوماس فاقد الذاكرة، خاصة أن حالة أخيه مشابهة؟
لكن ديك عجز عن الكلام للحظة -وهو شعور نادراً ما يحس به ديك-…
فهل يعود معهم ببساطة ويساهم في زيادة عدد أفراد عائلة واين؟
لم يشطب بروس الأمر فحسب، بل قد يعتبر أن كل من هو خارج سيطرته الباتمانية من الأفضل أن يغادر جوثام دون رجعة.
لكن ديك عجز عن الكلام للحظة -وهو شعور نادراً ما يحس به ديك-…
لكنه لم يستطع حمل نفسه على إخبار توماس بالحقيقة.
وفقاً لمنطق داميان، والدته، وهي تاليا الغول، شريرة خارقة من عصبة القتلة، لما أرادت إنجاب وريث ملائم ليخلف والدها، أتت إلى باتمان وأنجبت داميان، إن كان توماس واين شخصاً متميزاً أو قوياً، فلمَ لم تذهب إليه والدته لتنجب منه طفلاً؟
أكنّ ديك مشاعر طيبة لتوماس.
لكنه لم يستطع حمل نفسه على إخبار توماس بالحقيقة.
تخيل أن لديك شخصاً يكبرك كنت تراه بشكل متكرر في طفولتك، لكنه اختفى بعد أن كبرت. كنت تشعر أن علاقتك بهذا الشخص جيدة، وكان من القلائل الذين يتمتعون بالحس السليم والرزانة ممن عاشرتهم في شبابك -بروس لا يحتسب-، وقد جعلك تشارك في الكثير من الأنشطة التي يمارسها الأطفال العاديون ببراءة تخلو من الاستغلال والنوايا الخفية.
حتى بدون ذاكرة، شعر توماس أن ألفريد يعامله بحنية كقريب مألوف، وحتى تعابيره كانت مفعمة بالحيوية عندما أعرب عن ازدرائه للذوق الإيطالي في الملابس.
وفجأة وفي يوم من الأيام، تكتشف أنه هو أيضاً، مثل أي شخص عادي، يختفي تدريجياً من حياتك.
هذا جعل توماس يفكر في العودة لقصر واين وقضاء يوم أو اثنين لعله يحصل على دليل.
لا يوجد سبب خاص، ولا تحول درامي كالذي في الأفلام، كل ما في الأمر أن لقاءاتكما صارت أقل فأقل، حتى أصبح روتينكما اليومي متوازياً تماماً ولكل منكما حياته، ولا تجدان مواضيع مشتركة حتى عندما تتقابلان.
لاحقاً فكر، بما أن المال لا ينقصه، فلربما كان يحاول ترسيخ مظهر “شخص هرب للتو من اختطاف، وليس لديه وقت لتفصيل بدلة جديدة”، أو أن عنده أموراً أهم من حضور مناسبات تتطلب إظهار المكانة من خلال الملابس، لذا فإنه يختار ارتداء أي شيء يجده.
من هذا المنطلق، فهم ديك سبب ندرة ذكر بروس لأخيه في المنزل عندما كانت ذاكرته سليمة، لم يكن لاختفاء تلك المعزّة والمحبة بعد عشرين عاماً، بل لأن التعبير عنها قد بات صعباً مع ازدياد المسافة بينهم.
لاحقاً فكر، بما أن المال لا ينقصه، فلربما كان يحاول ترسيخ مظهر “شخص هرب للتو من اختطاف، وليس لديه وقت لتفصيل بدلة جديدة”، أو أن عنده أموراً أهم من حضور مناسبات تتطلب إظهار المكانة من خلال الملابس، لذا فإنه يختار ارتداء أي شيء يجده.
والسؤال هنا، لمَ حدث هذا الشرخ بينهما، وكيف تزامن بهذه الطريقة؟ هل كان هذا مصير الإخوة واين، أم لعنة جوثام؟
احتار توماس: “لماذا لا تدخل قصر واين؟ لا أظن أن ثمة مشكلة إن فعلت”.
توماس في نظر ديك هو مجرد شخص عادي (وهذه نقطة محورية)، نجا للتو من موت وشيك بعد تعرضه للخطف، وقد عانى إصابات خطيرة (خاصة بالنسبة لشخص عادي)، إلى درجة أنه فقد الذاكرة. كيف يصارحه: قريبك الوحيد المتبقي، أخوك، ووالدي بالتبني، السيد بروس واين، لديه مشكلة عقلية بسيطة، لا تقلق! هي ليست بالمشكلة الكبيرة، كل ما في الأمر هو أنه نسي كل شيء عنك، ولن يقبل بك لفترة!
حتى بدون ذاكرة، شعر توماس أن ألفريد يعامله بحنية كقريب مألوف، وحتى تعابيره كانت مفعمة بالحيوية عندما أعرب عن ازدرائه للذوق الإيطالي في الملابس.
وكيف له أن يشرح كل التعقيدات التي ابتليت بها علاقتهما على مدى العشرين عاماً الماضية -والتي لم يحضر أغلبها- ولم يستطيعا هما نفسهما شرحها في الماضي لتوماس فاقد الذاكرة، خاصة أن حالة أخيه مشابهة؟
موبي: “هاهاهاها. سامحني يا توماس! لا أستطيع كبح نفسي!”.
الأمر أشبه بإخبار أهل الضحية بما حل بقريبهم، على الأقل عبارة “قتل شقيقك على يد الجوكر” عبارة أسهل بالنسبة لديك إذ إنه معتاد عليها.
لم يشطب بروس الأمر فحسب، بل قد يعتبر أن كل من هو خارج سيطرته الباتمانية من الأفضل أن يغادر جوثام دون رجعة.
بالمقارنة مع ديك الذي لربما يبالغ في التفكير، كان تفكير داميان أكثر بساطة وأقل تعقيداً، إلى درجة يمكن القول فيها إنه لا يفكر أصلاً.
* في الحقيقة فكر توماس في تلك الاحتمالية بالفعل. لكن بصراحة احتمالية ذلك أقل من احتمالية نظرية نصبة القرض.
وفقاً لمنطق داميان، والدته، وهي تاليا الغول، شريرة خارقة من عصبة القتلة، لما أرادت إنجاب وريث ملائم ليخلف والدها، أتت إلى باتمان وأنجبت داميان، إن كان توماس واين شخصاً متميزاً أو قوياً، فلمَ لم تذهب إليه والدته لتنجب منه طفلاً؟
لم يستوعب موبي بعد ما قاله توماس، كان مشغولاً يكافح للتغلب على إعاقته مصمماً على طرد بعض حشرات الزيز المختبئة في عش البوم المهجور: “ماذا قلت؟ كثير؟ كم تقريباً؟”.
حرفياً.
قال موبي بسخط: “لا أستطيع! عندي ساق واحدة وجناح لا يطير، أخبرني بالله عليك كيف أستطيع تخطي أمان منزل ملياردير تربطه علاقة وثيقة بأبطالٍ خارقين، وفي القرن الحادي والعشرين؟ إن كنت تظن أني أستطيع فأنت تقلل من شأن أنظمة أمان هذا القصر”.
بدت هذه الفكرة منطقية جداً في عقل داميان، وبالتأكيد لو قيلت في عائلة عادية لكان قائلها قد تلقى ضرباً مبرحاً من والديه.
لسوء الحظ لم يكن هناك أحد متفرغ لضرب داميان الآن، وداميان -معتبراً نفسه روبن حراً- لم يتمكن من تحمل مظهر ديك الغبي وهو يختار كلماته بعناية، فاقتطع الحديث قائلاً: “أبي لا يعرف بالأمر، إنها فكرة ريتشارد، لكني أعتقد أن من الأفضل لك العودة معنا إلى قصر واين لتجنب الموت في الخارج، فيضطر أبي للبحث عن شخص يجمع رفاتك”.
لسوء الحظ لم يكن هناك أحد متفرغ لضرب داميان الآن، وداميان -معتبراً نفسه روبن حراً- لم يتمكن من تحمل مظهر ديك الغبي وهو يختار كلماته بعناية، فاقتطع الحديث قائلاً: “أبي لا يعرف بالأمر، إنها فكرة ريتشارد، لكني أعتقد أن من الأفضل لك العودة معنا إلى قصر واين لتجنب الموت في الخارج، فيضطر أبي للبحث عن شخص يجمع رفاتك”.
“…أراها، ما بالها؟”.
لحظة، أحقاً لم يفكر أي منكم في احتمالية أن يكون مرسل الطائرات المسيرة هو بروس لاغتيال أخيه والانفراد بالميراث كله؟
والسؤال هنا، لمَ حدث هذا الشرخ بينهما، وكيف تزامن بهذه الطريقة؟ هل كان هذا مصير الإخوة واين، أم لعنة جوثام؟
* في الحقيقة فكر توماس في تلك الاحتمالية بالفعل. لكن بصراحة احتمالية ذلك أقل من احتمالية نظرية نصبة القرض.
حتى بدون ذاكرة، شعر توماس أن ألفريد يعامله بحنية كقريب مألوف، وحتى تعابيره كانت مفعمة بالحيوية عندما أعرب عن ازدرائه للذوق الإيطالي في الملابس.
وذلك لأن توماس لم يرث من عائلة واين سوى قصر واحد، وهو ما لا يبدو كثيراً إن كان دافع بروس لاغتياله هو الميراث، وهو بلا زوجة أو أولاد قد يطالبون بأي ميراث بعده، ويسافر أغلب العام ولا يحاول إدخال نفسه في صراع السلطة، حتى فندق إنتركونتيننتال لا يروج لنفسه وليس مشهوراً في عالم النور، وهو يختلف تماماً عن علامة شريفة ومبهرجة على السطح كمجموعة واين.
موبي: “هاهاهاها. سامحني يا توماس! لا أستطيع كبح نفسي!”.
من المؤكد أن أخاً مثله قيمته حياً أكثر منه ميتاً، فبعيشه عمراً مديداً يعيش الجميع في سلام، ولن يقتحم رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منزلك فجأة بأسلحة نارية لدعوتك للتحقيق في وفاة قريبك المقتول.
* في الحقيقة فكر توماس في تلك الاحتمالية بالفعل. لكن بصراحة احتمالية ذلك أقل من احتمالية نظرية نصبة القرض.
من هذا المنطلق، لا توجد مشكلة في أن يرغب أفراد عائلة واين الآخرون ببقائه في المنزل حتى يهدأ الوضع بعد هجوم التاسع من يوليو. فمن المنطقي أن يجد المجرمون العاديون صعوبة في اختراق النظام الأمني لعائلة كبيرة يمتد تاريخ ثروتها لأكثر من مئتي عام.
لكن احتمال أن يكون الهدف هو نايت آول كان الأقل ترجيحاً، فالبومة طائر جارح، ونايت آول كما هو واضح معروف بحزمه وقلة تسامحه، وإن نُظر إلى ما عنده من قوة ونفوذ، فإن إرسال ثلاث مسيرات استخفاف كبير بتوماس، بل وحتى إهانة.
فهل يعود معهم ببساطة ويساهم في زيادة عدد أفراد عائلة واين؟
هل يستطيع ديك إخباره أن بروس ظل يختبئ في كهف الوطواط منذ البارحة ويتصرف بتقوقع بعد أن أجبروه على الذهاب إلى المستشفى؟ نعم يستطيع.
راجع توماس نقطة هامة: لم يُعرف بعد من هو هدف هجوم الطائرات المسيرة.
…
إذا كان الهدف هو بروس، فهم منافسون تجاريون. وإذا كان الهدف توماس، فربما تكون خلافات أخوية.. أو أنهم من شراذم الخاطفين السابقين.
بدت هذه الفكرة منطقية جداً في عقل داميان، وبالتأكيد لو قيلت في عائلة عادية لكان قائلها قد تلقى ضرباً مبرحاً من والديه.
وقد يكون ذلك بسبب هويته كـ”نايت آول”، فتوماس لا يعرف بعد عدد الأشخاص الذين يعرفون بهويته السرية، لكن بروس واين لم يكن ضمنهم وهذا أكيد.
كانت الكلمة الأولى التي قالها كبير الخدم ألفريد عندما استقبل توماس هي: “أهلاً بعودتك سيد توماس”.
لكن احتمال أن يكون الهدف هو نايت آول كان الأقل ترجيحاً، فالبومة طائر جارح، ونايت آول كما هو واضح معروف بحزمه وقلة تسامحه، وإن نُظر إلى ما عنده من قوة ونفوذ، فإن إرسال ثلاث مسيرات استخفاف كبير بتوماس، بل وحتى إهانة.
لكن احتمال أن يكون الهدف هو نايت آول كان الأقل ترجيحاً، فالبومة طائر جارح، ونايت آول كما هو واضح معروف بحزمه وقلة تسامحه، وإن نُظر إلى ما عنده من قوة ونفوذ، فإن إرسال ثلاث مسيرات استخفاف كبير بتوماس، بل وحتى إهانة.
من المعقول أكثر أن يكون الهجوم تحذيراً، أو مجرد تخويف بسيط.
إذا كانت هذه نصبة جماعية تتمحور حول عودته للمنزل، فإن أداء ألفريد يتفوق على بروس واين بكثير.
وهناك نقطة أخرى لا تقل أهمية، في حلمه ليلة البارحة، طلب المتصل مقابلته في فندق إنتركونتيننتال في الحادي عشر من يوليو، أي غداً. وقد زعم قبلها أن “البومة” نايت آول قد انتهك اتفاقهم مرتين بالتحرك ضد واين، وفي المرة الثانية اعتقد أن خطة “نايت آول” هي التي أدت إلى اختطاف توماس واين.
قال موبي بسخط: “لا أستطيع! عندي ساق واحدة وجناح لا يطير، أخبرني بالله عليك كيف أستطيع تخطي أمان منزل ملياردير تربطه علاقة وثيقة بأبطالٍ خارقين، وفي القرن الحادي والعشرين؟ إن كنت تظن أني أستطيع فأنت تقلل من شأن أنظمة أمان هذا القصر”.
حليف زائف، لا يدرك أن لشريكه هويتين.
بدا كأنه لم يسمع قط بإصابة ذاكرة توماس، استدار وهو يقود الطريق وقال بهدوء: “الغداء جاهز، سمعت أنك عشت في أمريكا الجنوبية لثلاثة أشهر، لا أعرف ما إذا كنت لا تزال مهتماً بالطعام الحلو والحامض كما كنت في صغرك بعد تجربة البوريتو، الطبق الرئيسي اليوم هو حساء شرائح اللحم على الطريقة البولندية، وقد أعددت أيضاً السردين المقلي والبطاطس بالكمأة المشوية”.
ولكن عموماً، السؤال هو ما الشيء الذي يستدعي اهتمامه بتوماس واين على وجه الخصوص؟ أو بعبارة أخرى، هل كان المتصل على معرفة شخصية بهوية توماس العلنية؟
* في الحقيقة فكر توماس في تلك الاحتمالية بالفعل. لكن بصراحة احتمالية ذلك أقل من احتمالية نظرية نصبة القرض.
هذا جعل توماس يفكر في العودة لقصر واين وقضاء يوم أو اثنين لعله يحصل على دليل.
قال موبي بسخط: “لا أستطيع! عندي ساق واحدة وجناح لا يطير، أخبرني بالله عليك كيف أستطيع تخطي أمان منزل ملياردير تربطه علاقة وثيقة بأبطالٍ خارقين، وفي القرن الحادي والعشرين؟ إن كنت تظن أني أستطيع فأنت تقلل من شأن أنظمة أمان هذا القصر”.
وصل الطرفان بطريقة ما إلى توافق آراء من زوايا مختلفة تماماً، بعض النقاط لم تحتج تدقيقاً، وحين حسم أمره تقريباً، لاحظ ديك الذي برع في قراءة الوجوه ذلك على الفور، فقال بسعادة: “رائع! كنت أعرف أنك ستوافق، متى نغادر؟ هل عندك أمتعة تود حزمها؟”.
من المعقول أكثر أن يكون الهجوم تحذيراً، أو مجرد تخويف بسيط.
“بدلتي” قال توماس ببطء: “أرسلها موظفو الفندق للتنظيف”.
من المعقول أكثر أن يكون الهجوم تحذيراً، أو مجرد تخويف بسيط.
كانت تلك البدلة الرخيصة المكونة من ثلاث قطع، هي ذاتها التي ضللت توماس سابقاً، -بسببها ظن نفسه معدماً-.
“يستيقظ في هذه الساعة؟” بعد صعود ألفريد إلى الطابق العلوي، التفت توماس لينظر إلى ديك مستفهماً.
لاحقاً فكر، بما أن المال لا ينقصه، فلربما كان يحاول ترسيخ مظهر “شخص هرب للتو من اختطاف، وليس لديه وقت لتفصيل بدلة جديدة”، أو أن عنده أموراً أهم من حضور مناسبات تتطلب إظهار المكانة من خلال الملابس، لذا فإنه يختار ارتداء أي شيء يجده.
موبي: “جيد! أنا على تلك الشجرة. وجدت عشاً مهجوراً هنا، وأعتقد أنه كان لإوزة كندية سوداء قبل أن تطردها منه بومة شريرة. بعد مغادرة البوم قررت أن أستقر فيه مؤقتاً، ما رأيك؟”.
هذا هو فن لامبالاة الموظف المُجهَد.
احتار توماس: “لماذا لا تدخل قصر واين؟ لا أظن أن ثمة مشكلة إن فعلت”.
أما بالنسبة للملابس التي ارتداها هذا الصباح، فقد وفرها له الفندق. كانت الإدارة الدؤوبة والدقيقة تحتفظ بمقاسات رئيسها، متجاهلةً تماماً احتمال أن يفقد توماس وزنه أو يزيده خلال رحلته. ببساطة، قدّموا له بدلة إيطالية مصممة خصيصاً، والتي، بعد استشارة توماس، طُوّيت بعناية ووُضعت عند باب غرفته.
بالمقارنة مع ديك الذي لربما يبالغ في التفكير، كان تفكير داميان أكثر بساطة وأقل تعقيداً، إلى درجة يمكن القول فيها إنه لا يفكر أصلاً.
“خدمة فندق إنتركونتيننتال شاملة حقاً.” قال ديك مازحاً: “سأقترح على أصدقاء بروس الإقامة هنا في المرة القادمة التي يأتون فيها إلى جوثام للعمل”.
بالمقارنة مع ديك الذي لربما يبالغ في التفكير، كان تفكير داميان أكثر بساطة وأقل تعقيداً، إلى درجة يمكن القول فيها إنه لا يفكر أصلاً.
عذراً، هل يشمل أصدقاءه هؤلاء بالمصادفة أعضاءً من رابطة العدالة؟ لا شكراً.
لا يوجد سبب خاص، ولا تحول درامي كالذي في الأفلام، كل ما في الأمر أن لقاءاتكما صارت أقل فأقل، حتى أصبح روتينكما اليومي متوازياً تماماً ولكل منكما حياته، ولا تجدان مواضيع مشتركة حتى عندما تتقابلان.
موبي: “هاهاهاها. سامحني يا توماس! لا أستطيع كبح نفسي!”.
هذا جعل توماس يفكر في العودة لقصر واين وقضاء يوم أو اثنين لعله يحصل على دليل.
“هل تريد الاحتفاظ بالبدلة؟ يمكننا أن نطلب من ألفريد أن يأتي ليأخذها لاحقاً” رتب ديك بسرعة: “لننطلق بسرعة، فإذا غادرنا الآن، يمكننا الوصول قبل موعد الغداء”.
لم يشطب بروس الأمر فحسب، بل قد يعتبر أن كل من هو خارج سيطرته الباتمانية من الأفضل أن يغادر جوثام دون رجعة.
…
بدت هذه الفكرة منطقية جداً في عقل داميان، وبالتأكيد لو قيلت في عائلة عادية لكان قائلها قد تلقى ضرباً مبرحاً من والديه.
كانت الكلمة الأولى التي قالها كبير الخدم ألفريد عندما استقبل توماس هي: “أهلاً بعودتك سيد توماس”.
يقع السرير في منتصف الغرفة، والنافذة تطل على الباحة الخلفية لقصر واين، ويمكنه من خلالها رؤية الحديقة وعشبها الأخضر، والخليج المتلألئ تحت أشعة الشمس. بالإضافة إلى ذلك، لديه منضدة بجانب السرير، ومجموعة من الكراسي وطاولة، ورف كتب وخزانة ملابس، وباب في غرفة النوم يؤدي إلى الحمام.
وكلمته الثانية كان بها شيء من التعجب: “بدلة على طراز نابولي؟” -يعلق على ملابس توماس-.
توماس الذي كانت البومة اسمه الرمزي: هل تشتمني مرة أخرى؟
رفع ألفريد حاجبه وأخذ المعطف بجدية، وأمال رأسه في حركة تدل على اليأس، قائلاً: “يجب أن تستثمر المزيد من الطاقة في حياتك اليومية سيد توماس، فحتى مخلوقات الليل في مدينة جوثام تعلم أن على الطائر المتعب العودة إلى عشه”.
أكنّ ديك مشاعر طيبة لتوماس.
بدا كأنه لم يسمع قط بإصابة ذاكرة توماس، استدار وهو يقود الطريق وقال بهدوء: “الغداء جاهز، سمعت أنك عشت في أمريكا الجنوبية لثلاثة أشهر، لا أعرف ما إذا كنت لا تزال مهتماً بالطعام الحلو والحامض كما كنت في صغرك بعد تجربة البوريتو، الطبق الرئيسي اليوم هو حساء شرائح اللحم على الطريقة البولندية، وقد أعددت أيضاً السردين المقلي والبطاطس بالكمأة المشوية”.
وقف توماس أمام النافذة، متظاهراً بأنه يستمتع بالمنظر، وسأل النظام موبي في عقله: “ألم تقل إنك تستطيع الطيران إلى قصر واين بنفسك، هل ضللت طريقك؟”.
حتى بدون ذاكرة، شعر توماس أن ألفريد يعامله بحنية كقريب مألوف، وحتى تعابيره كانت مفعمة بالحيوية عندما أعرب عن ازدرائه للذوق الإيطالي في الملابس.
رفع ألفريد حاجبه وأخذ المعطف بجدية، وأمال رأسه في حركة تدل على اليأس، قائلاً: “يجب أن تستثمر المزيد من الطاقة في حياتك اليومية سيد توماس، فحتى مخلوقات الليل في مدينة جوثام تعلم أن على الطائر المتعب العودة إلى عشه”.
إذا كانت هذه نصبة جماعية تتمحور حول عودته للمنزل، فإن أداء ألفريد يتفوق على بروس واين بكثير.
لكن هذا القدر من التفهم الذي نشأ من التعاطف تبخر بمجرد دخول غرفته.
— والسبب الرئيسي هو أنه يحب النكهات الحلوة والحامضة حقاً كما زعم ألفريد، أما النكهات المالحة والحلوة مثل جراد البحر المخبوز بالكريمة والجبن فهي بدعة.
“غرفتك في الطابق العلوي لم تتغير، وأعتقد أن السيد ديك ضليع بمكانها ويمكنه أن يقودك إليها، سنتناول الطعام بعد حوالي خمس عشرة دقيقة، ولكن قبلها…” لم يكمل ألفريد كلامه، نظر إلى ساعته: “سأذهب لإيقاظ السيد بروس”.
لكن هذا القدر من التفهم الذي نشأ من التعاطف تبخر بمجرد دخول غرفته.
“يستيقظ في هذه الساعة؟” بعد صعود ألفريد إلى الطابق العلوي، التفت توماس لينظر إلى ديك مستفهماً.
هذا جعل توماس يفكر في العودة لقصر واين وقضاء يوم أو اثنين لعله يحصل على دليل.
هل يستطيع ديك إخباره أن بروس ظل يختبئ في كهف الوطواط منذ البارحة ويتصرف بتقوقع بعد أن أجبروه على الذهاب إلى المستشفى؟ نعم يستطيع.
الأمر أشبه بإخبار أهل الضحية بما حل بقريبهم، على الأقل عبارة “قتل شقيقك على يد الجوكر” عبارة أسهل بالنسبة لديك إذ إنه معتاد عليها.
“بروس يكره الأطباء ويتجنبهم.” باع روبن السابق معلمه ووالده بلا تردد: “أعتقد أنه يشعر دائماً أن الأطباء يحاولون قتله بالمصابيح الكهربائية وألواح تغطية العين. بالأمس حاولنا إقناعه بالذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص دوري، وبعد عودته لم يتحدث مع أي كائن حي في المنزل حتى صباح اليوم”.
“…أراها، ما بالها؟”.
… أحس توماس أنه يتفهم موقف بروس.
بدت هذه الفكرة منطقية جداً في عقل داميان، وبالتأكيد لو قيلت في عائلة عادية لكان قائلها قد تلقى ضرباً مبرحاً من والديه.
ففي نهاية المطاف، يعاني كل شخص في العالم من أمراض صغيرة ومزعجة مثل قصر النظر، وتسوس الأسنان، والبواسير، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، احتمال وارد أن يتلعثم البعض ويتردد عند التعامل مع الطبيب.
من هذا المنطلق، لا توجد مشكلة في أن يرغب أفراد عائلة واين الآخرون ببقائه في المنزل حتى يهدأ الوضع بعد هجوم التاسع من يوليو. فمن المنطقي أن يجد المجرمون العاديون صعوبة في اختراق النظام الأمني لعائلة كبيرة يمتد تاريخ ثروتها لأكثر من مئتي عام.
لكن هذا القدر من التفهم الذي نشأ من التعاطف تبخر بمجرد دخول غرفته.
* في الحقيقة فكر توماس في تلك الاحتمالية بالفعل. لكن بصراحة احتمالية ذلك أقل من احتمالية نظرية نصبة القرض.
ودع ديك مؤقتاً وصعد إلى الطابق العلوي ليتفقد مكان إقامته للأيام القليلة القادمة.
هل يستطيع ديك إخباره أن بروس ظل يختبئ في كهف الوطواط منذ البارحة ويتصرف بتقوقع بعد أن أجبروه على الذهاب إلى المستشفى؟ نعم يستطيع.
دائماً ما يمتلك الأشخاص المعتادون على الرقص على حافة الموت حساسية شديدة تجاه بيئتهم، وكذلك توماس؛ بمجرد أن وطأت قدماه سجادة غرفة النوم، شعر أن شيئاً ما ليس في محله.
لم يشطب بروس الأمر فحسب، بل قد يعتبر أن كل من هو خارج سيطرته الباتمانية من الأفضل أن يغادر جوثام دون رجعة.
يقع السرير في منتصف الغرفة، والنافذة تطل على الباحة الخلفية لقصر واين، ويمكنه من خلالها رؤية الحديقة وعشبها الأخضر، والخليج المتلألئ تحت أشعة الشمس. بالإضافة إلى ذلك، لديه منضدة بجانب السرير، ومجموعة من الكراسي وطاولة، ورف كتب وخزانة ملابس، وباب في غرفة النوم يؤدي إلى الحمام.
أكنّ ديك مشاعر طيبة لتوماس.
لم تكن الغرفة كثيرة الأثاث، مما جعلها تبدو واسعة.
ولكن عموماً، السؤال هو ما الشيء الذي يستدعي اهتمامه بتوماس واين على وجه الخصوص؟ أو بعبارة أخرى، هل كان المتصل على معرفة شخصية بهوية توماس العلنية؟
ومع ذلك، ظل الشعور بالمراقبة يتبعه كظله، لم يكن قوياً، بل كان مخفياً بشكل جيد للغاية. لكن توماس أحس به؛ فغرائزه القوية أشبه بالمفترسات في البراري.
دائماً ما يمتلك الأشخاص المعتادون على الرقص على حافة الموت حساسية شديدة تجاه بيئتهم، وكذلك توماس؛ بمجرد أن وطأت قدماه سجادة غرفة النوم، شعر أن شيئاً ما ليس في محله.
وقف توماس أمام النافذة، متظاهراً بأنه يستمتع بالمنظر، وسأل النظام موبي في عقله: “ألم تقل إنك تستطيع الطيران إلى قصر واين بنفسك، هل ضللت طريقك؟”.
“بروس يكره الأطباء ويتجنبهم.” باع روبن السابق معلمه ووالده بلا تردد: “أعتقد أنه يشعر دائماً أن الأطباء يحاولون قتله بالمصابيح الكهربائية وألواح تغطية العين. بالأمس حاولنا إقناعه بالذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص دوري، وبعد عودته لم يتحدث مع أي كائن حي في المنزل حتى صباح اليوم”.
قال موبي: “بالطبع لا، انظر من النافذة، أترى تلك الشجرة البعيدة على التل؟”.
لم يشطب بروس الأمر فحسب، بل قد يعتبر أن كل من هو خارج سيطرته الباتمانية من الأفضل أن يغادر جوثام دون رجعة.
“…أراها، ما بالها؟”.
لحظة، أحقاً لم يفكر أي منكم في احتمالية أن يكون مرسل الطائرات المسيرة هو بروس لاغتيال أخيه والانفراد بالميراث كله؟
موبي: “جيد! أنا على تلك الشجرة. وجدت عشاً مهجوراً هنا، وأعتقد أنه كان لإوزة كندية سوداء قبل أن تطردها منه بومة شريرة. بعد مغادرة البوم قررت أن أستقر فيه مؤقتاً، ما رأيك؟”.
من المؤكد أن أخاً مثله قيمته حياً أكثر منه ميتاً، فبعيشه عمراً مديداً يعيش الجميع في سلام، ولن يقتحم رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منزلك فجأة بأسلحة نارية لدعوتك للتحقيق في وفاة قريبك المقتول.
توماس الذي كانت البومة اسمه الرمزي: هل تشتمني مرة أخرى؟
كانت الكلمة الأولى التي قالها كبير الخدم ألفريد عندما استقبل توماس هي: “أهلاً بعودتك سيد توماس”.
احتار توماس: “لماذا لا تدخل قصر واين؟ لا أظن أن ثمة مشكلة إن فعلت”.
تخيل أن لديك شخصاً يكبرك كنت تراه بشكل متكرر في طفولتك، لكنه اختفى بعد أن كبرت. كنت تشعر أن علاقتك بهذا الشخص جيدة، وكان من القلائل الذين يتمتعون بالحس السليم والرزانة ممن عاشرتهم في شبابك -بروس لا يحتسب-، وقد جعلك تشارك في الكثير من الأنشطة التي يمارسها الأطفال العاديون ببراءة تخلو من الاستغلال والنوايا الخفية.
قال موبي بسخط: “لا أستطيع! عندي ساق واحدة وجناح لا يطير، أخبرني بالله عليك كيف أستطيع تخطي أمان منزل ملياردير تربطه علاقة وثيقة بأبطالٍ خارقين، وفي القرن الحادي والعشرين؟ إن كنت تظن أني أستطيع فأنت تقلل من شأن أنظمة أمان هذا القصر”.
ودع ديك مؤقتاً وصعد إلى الطابق العلوي ليتفقد مكان إقامته للأيام القليلة القادمة.
لا يتفاجأ توماس. فجميع أنشطة الأبطال الخارقين والأشرار الخارقين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمال، فكل شيء في هذا العالم يسيره المال، وربما حتى ديزني تستطيع رعاية فريق أبطالٍ خارقين.
رفع ألفريد حاجبه وأخذ المعطف بجدية، وأمال رأسه في حركة تدل على اليأس، قائلاً: “يجب أن تستثمر المزيد من الطاقة في حياتك اليومية سيد توماس، فحتى مخلوقات الليل في مدينة جوثام تعلم أن على الطائر المتعب العودة إلى عشه”.
(ملاحظة المترجمة: يلمح الكاتب للأفنجرز بعد أن اشترت ديزني حقوق استوديوهات مارفل).
توماس الذي كانت البومة اسمه الرمزي: هل تشتمني مرة أخرى؟
فكر للحظة، ثم قال: “حسنًا… أظن أن هناك الكثير من أجهزة التنصت في غرفتي، هل تعتقد أن لهذا علاقة بالشريك الذي تحدثت معه في حلمي؟”.
قال موبي بسخط: “لا أستطيع! عندي ساق واحدة وجناح لا يطير، أخبرني بالله عليك كيف أستطيع تخطي أمان منزل ملياردير تربطه علاقة وثيقة بأبطالٍ خارقين، وفي القرن الحادي والعشرين؟ إن كنت تظن أني أستطيع فأنت تقلل من شأن أنظمة أمان هذا القصر”.
لم يستوعب موبي بعد ما قاله توماس، كان مشغولاً يكافح للتغلب على إعاقته مصمماً على طرد بعض حشرات الزيز المختبئة في عش البوم المهجور: “ماذا قلت؟ كثير؟ كم تقريباً؟”.
دائماً ما يمتلك الأشخاص المعتادون على الرقص على حافة الموت حساسية شديدة تجاه بيئتهم، وكذلك توماس؛ بمجرد أن وطأت قدماه سجادة غرفة النوم، شعر أن شيئاً ما ليس في محله.
قدر توماس بموضوعية: “ما يكفي لبناء قصر”.
لكن ديك عجز عن الكلام للحظة -وهو شعور نادراً ما يحس به ديك-…
(انتهى الفصل)
الأمر أشبه بإخبار أهل الضحية بما حل بقريبهم، على الأقل عبارة “قتل شقيقك على يد الجوكر” عبارة أسهل بالنسبة لديك إذ إنه معتاد عليها.
إذا كان الهدف هو بروس، فهم منافسون تجاريون. وإذا كان الهدف توماس، فربما تكون خلافات أخوية.. أو أنهم من شراذم الخاطفين السابقين.
اعتقد انه يقصد من حيث السعر D:
فهل يعود معهم ببساطة ويساهم في زيادة عدد أفراد عائلة واين؟
لا يوجد سبب خاص، ولا تحول درامي كالذي في الأفلام، كل ما في الأمر أن لقاءاتكما صارت أقل فأقل، حتى أصبح روتينكما اليومي متوازياً تماماً ولكل منكما حياته، ولا تجدان مواضيع مشتركة حتى عندما تتقابلان.
