حديث القلب الصادق
لا أحد يعرف ماضي توماس وبروس عدا ألفريد، والذي لا يظهر نية لإخبارهما به، ديك يعرف القليل من ما بعد ذلك، وهو بلا شك يعرف اكثر من بقية إخوته الأصغر سنًا، وذكر في فصل سابق ان توماس كان يصطحبه للعب حين كان طفلًا، وذاك قبل ان تتفاقم القطيعة بين بروس وتوماس.
في هذه الأثناء دخل ألفريد كهف الوطواط.
“— منشأة ماذا؟”
ما إن دخل تحدث باتمان كأن له عيوناً في ظهره: “تلقيت رسالة من برج الساعة*، نجح تيم في ربط البيانات التي جمعها بحاسوب الوطواط، واكتشف أن معدل العنف اليومي في شوارع جوثام قد ازداد بنحو 30% منذ هذا الصباح، خاصة في منطقة الميناء والحي الشرقي، وبعض المناطق المزدحمة”.
المذيعة: “سمعت أن علاقة قوية كانت تربطكما في الصغر”.
(*ملاحظة المترجمة: برج الساعة هو أحد قواعد عمليات باتمان في جوثام، وهو مرتبط بباربرا جوردون -باتجيرل- فهي أكثر من عمل فيه).
“ما معنى هذا؟ أتعتقد أن العصابات الكبرى تمهد لتحرك ضخم؟”.
إن كان وجود توماس واين مؤامرة بفعلة فاعل فإن دقة الفاعل تستحق الإشادة، فحتى كلبه لم ينجُ من براثن توماس! في تلك اللحظة، أراد إحضار البقرة التي يربيها في مزرعة العائلة ليرى إن كانت هي أيضاً ستتعرف على توماس.
“لست متأكداً”.
كما ذُكر سابقاً، فإن عمق مشاعر أفراد عائلة واين تجاه توماس يتناسب طردياً مع أعمارهم. ومع ذلك، فإن السيد باتمان، الذي من المفترض أنه الأكثر دراية بتوماس، يعاني الآن من حالة فقدان ذاكرة تبدو كأنها لعنة -ويرفض الإقرار بها بعد-. وبما أن ألفريد لم يجلس على الطاولة أيضاً، فقد ساد الصمت قصر واين تلك الليلة…
سحب باتمان الفأرة، وتوسعت خارطة لمدينة جوثام بها نقاط حمراء نابضة على الشاشة.
فكر توماس في نفسه: وكيف لي أن أعرف؟ تنهد مختلقاً جواباً: “أوه، بداية كان الأمر لتجنب التأخر في التخرج”.
“بدأت بات وومان وفريقها التحقيق. قالت إن من راقبتهم بدوا كمن يبحث عن شيء ما، أو كما وصفته، ‘كما يشمشم النيفلر* بحثاً عن العملات الذهبية’. أخشى أنه يجب عليّ الخروج للتحقق من الوضع، ألفريد…”
النجدة يا عالم، الحقونا يا ناس. باتمان فاقد للذاكرة وعمّه توماس فاقد للذاكرة يسقطان في نهر جليدي من الصمت، أيهما سينقذ أولاً؟ لم ينوِ ديك الاعتماد على الأول أبداً، لا قدر الله.
(*ملاحظة المترجمة: النيفلر أو Niffler هو مخلوق سحري من عالم هاري بوتر، هو أشبه بالخلد لكن له أنفاً مسطحاً، وهو مولع بالذهب والأشياء الثمينة، وذكره هنا إسقاط لأن التحركات الغريبة في جوثام تبدو كمسعى هذا المخلوق للبحث عن شيء ثمين).
“عذراً سيد بروس، أعتقد أنك قد نسيت شيئين في غاية الأهمية”.
“عذراً سيد بروس، أعتقد أنك قد نسيت شيئين في غاية الأهمية”.
توماس، الذي تفاجأ بجوابه: “… نعم، هذا صحيح”.
“أي شيئين؟”.
بمجرد حصوله على الإذن، قفز الكلب المسمى إيس وأخذ يحتك بساقي توماس المغطاة ببنطال البدلة وذيله يهتز كالمروحة.
“السيد توماس في الطابق العلوي، وهو والسادة في انتظارك على العشاء”.
(نهاية الفصل)
“أطلب من ديك أن يجد لي عذراً، كأن يدعي أن عندي عملاً طارئاً في الشركة، أنا…”
لولا اهتمام شريكه الغامض بـ”واين”، ربما ما كان ليولي لهذا الشاب الثري أي اهتمام، ناهيك عن العودة للعيش في قصر واين واستكشاف غرفة النوم المليئة بأجهزة التنصت.
“ثمة شيء آخر،” أضاف ألفريد دون أن يمنحه فرصة ليكمل كلامه: “أنسيت أنك قد قبلت شخصياً دعوة لإجراء مقابلة مع قناة **GNN** قبل أسبوعين؟ هذا الأمر قد يؤثر على قيمة أسهم شركة واين، وبالتالي يؤثر على سلسلة خطط إعادة إعمار مدينة جوثام التي تعتزم الترويج لها باسم الشركة في المستقبل، أضف أنه بعد أن انتشرت شائعات حول وفاة السيد توماس، يجب عليك كأخيه وشخصية عامة الظهور وتهدئة الناس، وبما أن السيد توماس قد عاد، أنصحك بأن تأخذه معك”.
لطالما كانت علاقتهما رائعة: إلى درجة أنهما تعرفا على بعضهما البعض منذ أقل من 48 ساعة وهما يتنافران كقطبي المغناطيس بالفعل.
تجمد باتمان وهو على شفا فتح السيارة. لم يستسلم بعد، سحب هاتفه ليرى ما إذا كان الأمر حقيقياً. وبالفعل وجد ختماً أحمراً ضخماً على تقويم المذكرة، وكأن هذه الحياة اللعينة تستميت للسخرية منه.
“السيد توماس في الطابق العلوي، وهو والسادة في انتظارك على العشاء”.
قال ألفريد بهدوء: “سيدي، أمامك سبع دقائق واثنتان وأربعون ثانية لتبديل ملابسك، وإبلاغ السيد تيم بأنك لن تتمكن من الانضمام إليه لفترة”.
ضحك ديك بصوت عالٍ. وقد شاهد بروس المشهد بخليط من المشاعر المعقدة، يبدو أن كل المخلوقات في هذا القصر، باستثنائه، تتذكر توماس — وحتى كلبه قد خانه.
…
لولا اهتمام شريكه الغامض بـ”واين”، ربما ما كان ليولي لهذا الشاب الثري أي اهتمام، ناهيك عن العودة للعيش في قصر واين واستكشاف غرفة النوم المليئة بأجهزة التنصت.
في الطابق الثاني من قصر واين.
إذا لم يكن ألفريد يكذب، فإن غرفة النوم هذه كانت محل إقامة ثابت للسيد توماس واين، صاحب القصر، ولم تتغير ملكيتها لعشرات السنين منذ صغره وحتى تخرجه ومغادرته لجوثام، إذ يُقال إن توماس كان يعود إلى قصر واين للزيارة يوماً أو يومين بين الفينة والأخرى، ولا بد أنه استعمل هذه الغرفة.
“أي شيئين؟”.
لذا فإن أجهزة التنصت وُضعت حديثاً. لكن في الوقت الحالي، لا يمكن تأكيد أي تخمين قطعاً، لهذا قرر توماس ببساطة تجاهل وجودها، وضع حقيبته، واستدار لفتح الباب ونزل إلى الطابق السفلي.
تجمد باتمان وهو على شفا فتح السيارة. لم يستسلم بعد، سحب هاتفه ليرى ما إذا كان الأمر حقيقياً. وبالفعل وجد ختماً أحمراً ضخماً على تقويم المذكرة، وكأن هذه الحياة اللعينة تستميت للسخرية منه.
عمت الضوضاء غرفة الطعام، كانت مائدة طعام عائلة واين بطول طاولة التنس تقريباً، مما يعني أن المحادثات بين الجالسين على طرفيها تتم بالصراخ، وهو ما يوضح أن كثرة أفراد العائلة قد تتسبب ببعض المتاعب.
موبي: “أمن المحتمل أنه راجع هذه المعلومات حقاً؟”…
لم يكن كل الموجودين جلوساً بعد، فقد رأى ديك وبروس يقفان بالقرب من قاعة المدخل يناقشان أمراً بجدية، وقد وقف داميان بهدوء بجانبهما. عندما سمع صوت نزول توماس، التفت، وعيناه الخضراوان تتبعان تحركاته.
“تخصصه الجامعي كان الهندسة الإلكترونية،” أضاف بروس. “لقد قابلت مستشاره، وقد نشر له بحثاً في مجلة علمية حول المواد الفائقة (*Metamaterials) في عام 2002، وقد كان مثيراً للإعجاب حقاً”.
في تلك اللحظة، اندفع كلب ضخم فراؤه أسود وبني نحوه كقذيفة لا يردعها رادع حتى رأى ألفريد ذلك وصاح: “توقف! إيس، اجلس!”.
قال بروس بثقة ودون تردد: “بالطبع”.
جلس الكلب مطيعاً عند السلم، ورفع رأسه يراقب توماس المقترب بفضول. بعد بضع ثوانٍ، ربط الرائحة المألوفة بالشخص الذي يتذكره، وعادت مشاعره الجياشة للظهور، وأخذ يلهث بحماس، محتاراً إن كان سيلعقه أو يدور حوله أولاً، لكنه ظل ثابتاً ومطيعاً كما أمره ألفريد.
عمت الضوضاء غرفة الطعام، كانت مائدة طعام عائلة واين بطول طاولة التنس تقريباً، مما يعني أن المحادثات بين الجالسين على طرفيها تتم بالصراخ، وهو ما يوضح أن كثرة أفراد العائلة قد تتسبب ببعض المتاعب.
نظر رئيس الخدم البريطاني نحوه مستفسراً. ولما أومأ توماس برأسه، قال رئيس الخدم للكلب: “انطلق أيها الفتى الجيد”.
بمجرد حصوله على الإذن، قفز الكلب المسمى إيس وأخذ يحتك بساقي توماس المغطاة ببنطال البدلة وذيله يهتز كالمروحة.
قال بروس: “شربت ليلتها بعضاً من الكحول، ثم سقطت في منشأة التسلق الخاصة بي”.
ضحك ديك بصوت عالٍ. وقد شاهد بروس المشهد بخليط من المشاعر المعقدة، يبدو أن كل المخلوقات في هذا القصر، باستثنائه، تتذكر توماس — وحتى كلبه قد خانه.
لا أحد يعرف ماضي توماس وبروس عدا ألفريد، والذي لا يظهر نية لإخبارهما به، ديك يعرف القليل من ما بعد ذلك، وهو بلا شك يعرف اكثر من بقية إخوته الأصغر سنًا، وذكر في فصل سابق ان توماس كان يصطحبه للعب حين كان طفلًا، وذاك قبل ان تتفاقم القطيعة بين بروس وتوماس.
إن كان وجود توماس واين مؤامرة بفعلة فاعل فإن دقة الفاعل تستحق الإشادة، فحتى كلبه لم ينجُ من براثن توماس! في تلك اللحظة، أراد إحضار البقرة التي يربيها في مزرعة العائلة ليرى إن كانت هي أيضاً ستتعرف على توماس.
أدرك بروس أن توماس قد بدأ يصدقه، فتابع: “لم نتقابل منذ سنوات يا توماس. لولا أن هاجمك الأشرار في بيرو… أوه، آسف، لا ينبغي عليّ فتح موضوع مزعج كهذا”.
لكن البقرة لن تستطيع فتح فمها لإخباره: لا تقلق، أنت لست وحدك، هذا الرجل مريب حقاً.
“على أي حال، تسرني عودتك، بل إني في غاية السعادة، سامحني على سلوكي الغريب سابقاً، وإذا بدا لك أني أتجنبك، فلم أكن أعرف كيف أبرر لك موقفي”.
كما ذُكر سابقاً، فإن عمق مشاعر أفراد عائلة واين تجاه توماس يتناسب طردياً مع أعمارهم. ومع ذلك، فإن السيد باتمان، الذي من المفترض أنه الأكثر دراية بتوماس، يعاني الآن من حالة فقدان ذاكرة تبدو كأنها لعنة -ويرفض الإقرار بها بعد-. وبما أن ألفريد لم يجلس على الطاولة أيضاً، فقد ساد الصمت قصر واين تلك الليلة…
في تلك اللحظة، اندفع كلب ضخم فراؤه أسود وبني نحوه كقذيفة لا يردعها رادع حتى رأى ألفريد ذلك وصاح: “توقف! إيس، اجلس!”.
قطع ديك شريحة اللحم برفق بسكينه، وأصوات اصطدام المعدن بالصحون الخزفية في غرفة الطعام بالنسبة له كصوت مقاتلة من طراز F-16 تنفجر في سماء جوثام.
“أوه؟ أحقاً؟” سألت المذيعة بفضول: “هل يمكن أن تخبرنا بسبب ذلك؟”.
النجدة يا عالم، الحقونا يا ناس. باتمان فاقد للذاكرة وعمّه توماس فاقد للذاكرة يسقطان في نهر جليدي من الصمت، أيهما سينقذ أولاً؟ لم ينوِ ديك الاعتماد على الأول أبداً، لا قدر الله.
“بالتأكيد، لقد سافرت في جميع أنحاء أوروبا وجنوب شرق آسيا وأستراليا الشرقية وأمريكا الجنوبية في عام واحد.” نظر إليه بروس، وكرر المعلومات القليلة التي حفظها مؤخراً: “أنا لا أدعي أن الانغماس في العمل أمر سيء، لكن الوقت مع العائلة أمر لا يمكن تعويضه”.
أخذ نفساً، وغمز لتوماس.
سحب باتمان الفأرة، وتوسعت خارطة لمدينة جوثام بها نقاط حمراء نابضة على الشاشة.
توماس: “…؟”
بعد أن انتهى من هذه الكلمات الزائفة والمزينة بالصدق اقتنع بروس أنه أحرز تقدماً أكبر بكثير من ديك. لم يصدقه توماس بالكامل، فمن الطبيعي أن يشك الشخص فاقد الذاكرة في محيطه ونوايا الغرباء، لكن حذر الرجل قد تضاءل قليلاً، وذاك لوحده تقدم.
استغرق الأمر ثلاث أو أربع غمزات ليفهم ما تعنيه نظرات ديك بالضبط، وقد تفاجأ بما يريده الشاب. استمر ديك في الغمز بإصرار خوفاً من أن يفشل توماس في فهمه، حاول داميان الذي رآه كمصاب برعشة الجفن ركل أخيه الأكبر تحت الطاولة، لكن ديك تملص بمهارة فائقة. وكانت تلك بداية سلسلة من تبادل الضربات تحت المفرش، فيما أدار ألفريد وجهه بانزعاج.
أخذ نفساً، وغمز لتوماس.
وضع بروس السكين على الطاولة بقوة. وفي تلك اللحظة، سأله توماس: “هل لديك أي خطط لما بعد الظهر؟”.
“بدأت بات وومان وفريقها التحقيق. قالت إن من راقبتهم بدوا كمن يبحث عن شيء ما، أو كما وصفته، ‘كما يشمشم النيفلر* بحثاً عن العملات الذهبية’. أخشى أنه يجب عليّ الخروج للتحقق من الوضع، ألفريد…”
داس ديك على قدم داميان، وأشار لتوماس بإبهامين مرفوعين، ودفع له طبق حساء البورش، فأومأ توماس ببطء نحوه، وكأنهما قد أتما صفقة شريرة.
في الطابق الثاني من قصر واين.
شعر بروس بالقلق وهو يرى العلاقة بين العم وابن الأخ تتوطد وتزداد دفئاً بسرعة في ظل التغيرات المفاجئة، فعض أضراسه الخلفية: قد لا يكون باتمان محقاً دائماً، لكن عدم تذكره لتوماس يوضح وجود مشكلة جذرية. هذه ليست المرة الأولى التي يثق فيها ديك بسهولة في الآخرين، متى سيتعلم الدرس؟
إن كان وجود توماس واين مؤامرة بفعلة فاعل فإن دقة الفاعل تستحق الإشادة، فحتى كلبه لم ينجُ من براثن توماس! في تلك اللحظة، أراد إحضار البقرة التي يربيها في مزرعة العائلة ليرى إن كانت هي أيضاً ستتعرف على توماس.
قال ألفريد في الوقت المناسب: “لدى السيد بروس مقابلة تلفزيونية بعد الظهر، تتعلق بمواضيع تخص العائلة والترابط الأسري… وقد دعاك للانضمام إليها”.
النجدة يا عالم، الحقونا يا ناس. باتمان فاقد للذاكرة وعمّه توماس فاقد للذاكرة يسقطان في نهر جليدي من الصمت، أيهما سينقذ أولاً؟ لم ينوِ ديك الاعتماد على الأول أبداً، لا قدر الله.
“…”
شعر بروس بالقلق وهو يرى العلاقة بين العم وابن الأخ تتوطد وتزداد دفئاً بسرعة في ظل التغيرات المفاجئة، فعض أضراسه الخلفية: قد لا يكون باتمان محقاً دائماً، لكن عدم تذكره لتوماس يوضح وجود مشكلة جذرية. هذه ليست المرة الأولى التي يثق فيها ديك بسهولة في الآخرين، متى سيتعلم الدرس؟
نظر نصف الجالسين على الطاولة إلى بروس في آن واحد. وضع ديك أدوات المائدة بهدوء. مقاتلة F-16 قد انفجرت حقاً هذه المرة، والفضل لألفريد.
“أي شيئين؟”.
توقفت حركة توماس وهو يغرف الحساء، ونظر إلى بروس في الجهة المقابلة بشك وصدمة: كيف يتجرأ على إحراج شخص يعلم أنه فقد ذاكرته مؤخراً بهذه الطريقة؟ هل يتوجب على وريث قصر واين تحمل مثل هذا العبء؟
أدرك بروس أن توماس قد بدأ يصدقه، فتابع: “لم نتقابل منذ سنوات يا توماس. لولا أن هاجمك الأشرار في بيرو… أوه، آسف، لا ينبغي عليّ فتح موضوع مزعج كهذا”.
صبراً، سوف يرتدي عباءة البومة ويهرب من النافذة!
نظر نصف الجالسين على الطاولة إلى بروس في آن واحد. وضع ديك أدوات المائدة بهدوء. مقاتلة F-16 قد انفجرت حقاً هذه المرة، والفضل لألفريد.
أظهر بروس ابتسامة تجارية مصطنعة، وقال بأقل قدر ممكن من الاهتمام: “هذا صحيح. لكن لا داعي لتجبر نفسك على الذهاب يا توماس، خاصة إذا كنت متعباً. فالمقابلة تخص شركة واين، أنا فقط أقترح عليك التفكير في الأمر”.
النجدة يا عالم، الحقونا يا ناس. باتمان فاقد للذاكرة وعمّه توماس فاقد للذاكرة يسقطان في نهر جليدي من الصمت، أيهما سينقذ أولاً؟ لم ينوِ ديك الاعتماد على الأول أبداً، لا قدر الله.
“…”
بعد نصف ساعة، توجهوا بالسيارة إلى محطة تلفزيون GNN. كان ألفريد يقود السيارة، واقترح بروس أن يجلس توماس في مقعد الراكب الأمامي للحصول على رؤية أوسع، لكن توماس رفض. فبناءً على خبرته، من الصعب مقاومة الهجمات التي تأتي من الخلف في مقعد الراكب الأمامي.
…
“أي شيئين؟”.
بعد نصف ساعة، توجهوا بالسيارة إلى محطة تلفزيون GNN. كان ألفريد يقود السيارة، واقترح بروس أن يجلس توماس في مقعد الراكب الأمامي للحصول على رؤية أوسع، لكن توماس رفض. فبناءً على خبرته، من الصعب مقاومة الهجمات التي تأتي من الخلف في مقعد الراكب الأمامي.
أظهر بروس ابتسامة تجارية مصطنعة، وقال بأقل قدر ممكن من الاهتمام: “هذا صحيح. لكن لا داعي لتجبر نفسك على الذهاب يا توماس، خاصة إذا كنت متعباً. فالمقابلة تخص شركة واين، أنا فقط أقترح عليك التفكير في الأمر”.
هز بروس كتفيه، وفتح باب السيارة الخلفي له، وبعد أن جلس توماس، صعد هو أيضاً وجلس بجواره.
في قصر واين، قال ألفريد وهو يشاهد المقابلة مباشرة على التلفزيون: “لا أستطيع أن أصدق أن هذه الكلمات تخرج من فم السيد بروس، سأستمتع بتذكيره بها في كل ليلة أعمل فيها مسؤولاً لوجستياً لباتمان”.
قال بروس وهو يشبك أصابعه: “اسمع،” ودخل في صلب الموضوع، “لم أتعرف عليك حقاً في فندق إنتركونتيننتال بالأمس”.
لا أحد يعرف ماضي توماس وبروس عدا ألفريد، والذي لا يظهر نية لإخبارهما به، ديك يعرف القليل من ما بعد ذلك، وهو بلا شك يعرف اكثر من بقية إخوته الأصغر سنًا، وذكر في فصل سابق ان توماس كان يصطحبه للعب حين كان طفلًا، وذاك قبل ان تتفاقم القطيعة بين بروس وتوماس.
لم ينكر توماس: “أعلم”.
في قصر واين، قال ألفريد وهو يشاهد المقابلة مباشرة على التلفزيون: “لا أستطيع أن أصدق أن هذه الكلمات تخرج من فم السيد بروس، سأستمتع بتذكيره بها في كل ليلة أعمل فيها مسؤولاً لوجستياً لباتمان”.
لقد مر يوم واحد فقط منذ أن استيقظ في الغرفة A2701 من فندق إنتركونتيننتال، لكن توماس مر بالعديد من الأحداث وتعامل مع الكثير من المعلومات. كما اعتقد باتمان سابقاً أن فندق إنتركونتيننتال ليس له أولوية عالية، قرر توماس أيضاً تأجيل التعامل مع الشكوك المحيطة بشخص بروس واين.
“أجل،” قال توماس بتحفظ مفكراً: “لو كنت مكانك لظننت الشيء نفسه، لا بد أنك كنت خائب الأمل”.
لولا اهتمام شريكه الغامض بـ”واين”، ربما ما كان ليولي لهذا الشاب الثري أي اهتمام، ناهيك عن العودة للعيش في قصر واين واستكشاف غرفة النوم المليئة بأجهزة التنصت.
“ثمة شيء آخر،” أضاف ألفريد دون أن يمنحه فرصة ليكمل كلامه: “أنسيت أنك قد قبلت شخصياً دعوة لإجراء مقابلة مع قناة **GNN** قبل أسبوعين؟ هذا الأمر قد يؤثر على قيمة أسهم شركة واين، وبالتالي يؤثر على سلسلة خطط إعادة إعمار مدينة جوثام التي تعتزم الترويج لها باسم الشركة في المستقبل، أضف أنه بعد أن انتشرت شائعات حول وفاة السيد توماس، يجب عليك كأخيه وشخصية عامة الظهور وتهدئة الناس، وبما أن السيد توماس قد عاد، أنصحك بأن تأخذه معك”.
في النهاية، الانطباع الصادم الذي تركه بروس واين عليه في يومهما الأول لما زاره في الفندق كان أصعب من أن يمحى بين عشية وضحاها، وهو أيضاً أصل شكه في أن هذا الأمر برمته قد يكون نصبة. ففي الأساس لماذا يتصرف بروس، الذي هو شقيقه بالدم، كأنه لا يعرفه؟
“ما معنى هذا؟ أتعتقد أن العصابات الكبرى تمهد لتحرك ضخم؟”.
ولكن، أي مؤامرة خبيثة تترك مثل هذه الثغرة الضخمة واضحة للعيان؟ نقطة التناقض تكمن في شخص بروس نفسه.
أخذ نفساً، وغمز لتوماس.
قال بروس: “شربت ليلتها بعضاً من الكحول، ثم سقطت في منشأة التسلق الخاصة بي”.
ولكن، أي مؤامرة خبيثة تترك مثل هذه الثغرة الضخمة واضحة للعيان؟ نقطة التناقض تكمن في شخص بروس نفسه.
“— منشأة ماذا؟”
هذه المرة، سارع توماس في الإجابة قبل أن تتسنى لبروس فرصة “الهبد”: “إذا لم تخنّي الذاكرة، كان ذلك قبل قليل”.
“التسلق، هواية أزاولها. كان من المفترض أن تساعدني التمارين بعد الشرب على استعادة وعيي، لكن وقع حادث آنذاك، وفي اليوم التالي وجدت أني لا أتذكر ما كان من المفترض أن أفعله صباح اليوم. أخبرني ألفريد أن علي الذهاب إلى فندق إنتركونتيننتال، وكنت لا أزال تحت تأثير الكحول، وظننت أن من سيفتح لي الباب بما أنها غرفة فندق، ستكون فتاة حسناء”.
“عذراً سيد بروس، أعتقد أنك قد نسيت شيئين في غاية الأهمية”.
“أجل،” قال توماس بتحفظ مفكراً: “لو كنت مكانك لظننت الشيء نفسه، لا بد أنك كنت خائب الأمل”.
“تخصصه الجامعي كان الهندسة الإلكترونية،” أضاف بروس. “لقد قابلت مستشاره، وقد نشر له بحثاً في مجلة علمية حول المواد الفائقة (*Metamaterials) في عام 2002، وقد كان مثيراً للإعجاب حقاً”.
أدرك بروس أن توماس قد بدأ يصدقه، فتابع: “لم نتقابل منذ سنوات يا توماس. لولا أن هاجمك الأشرار في بيرو… أوه، آسف، لا ينبغي عليّ فتح موضوع مزعج كهذا”.
“لست متأكداً”.
نظر بروس إلى عيني توماس التي لم تظهر تذبذباً، وهو لا يعلم إن كان عدم مبالاته عند ذكر حادثة الاختطاف التي لم تتضح ملابساتها بعد راجعاً لفقدانه الذاكرة.
“بسببه هو، فقد —” سقط سكيراً في وكر بومة وبيده بوكيه ورد معتقداً أنه سيجد حسناءً شقراء هناك، فكر توماس.
“على أي حال، تسرني عودتك، بل إني في غاية السعادة، سامحني على سلوكي الغريب سابقاً، وإذا بدا لك أني أتجنبك، فلم أكن أعرف كيف أبرر لك موقفي”.
ضحك ديك بصوت عالٍ. وقد شاهد بروس المشهد بخليط من المشاعر المعقدة، يبدو أن كل المخلوقات في هذا القصر، باستثنائه، تتذكر توماس — وحتى كلبه قد خانه.
بعد أن انتهى من هذه الكلمات الزائفة والمزينة بالصدق اقتنع بروس أنه أحرز تقدماً أكبر بكثير من ديك. لم يصدقه توماس بالكامل، فمن الطبيعي أن يشك الشخص فاقد الذاكرة في محيطه ونوايا الغرباء، لكن حذر الرجل قد تضاءل قليلاً، وذاك لوحده تقدم.
“لست متأكداً”.
أومأ توماس قليلاً: “لا بأس، نحن نحمل نفس اسم العائلة في النهاية”.
…
لم يأتِ على ذكر أجهزة التنصت في غرفته بكلمة.
بعد هذه المحادثة الودية والصريحة، سارت مقابلة GNN بسلاسة تامة. لم يكن توماس ينوي التحدث عن إصابته بفقدان الذاكرة علناً، وقد كان البرنامج برنامجاً حوارياً تقليدياً. عندما سألت المذيعة عن شكل حياة عائلة واين في الماضي، تولى بروس مهمة الإجابة (التأليف) عن الأسئلة التي لم يكن توماس يعرف عنها شيئاً.
المذيعة: “سمعت أن علاقة قوية كانت تربطكما في الصغر”.
قطع ديك شريحة اللحم برفق بسكينه، وأصوات اصطدام المعدن بالصحون الخزفية في غرفة الطعام بالنسبة له كصوت مقاتلة من طراز F-16 تنفجر في سماء جوثام.
قال بروس بثقة ودون تردد: “بالطبع”.
نظر رئيس الخدم البريطاني نحوه مستفسراً. ولما أومأ توماس برأسه، قال رئيس الخدم للكلب: “انطلق أيها الفتى الجيد”.
توماس، الذي تفاجأ بجوابه: “… نعم، هذا صحيح”.
لكن البقرة لن تستطيع فتح فمها لإخباره: لا تقلق، أنت لست وحدك، هذا الرجل مريب حقاً.
لطالما كانت علاقتهما رائعة: إلى درجة أنهما تعرفا على بعضهما البعض منذ أقل من 48 ساعة وهما يتنافران كقطبي المغناطيس بالفعل.
…
“لكننا نعلم جميعاً أن العائلات المكونة من طفلين لن تكون متناغمة دائماً. هلا حدثتماني عن آخر مرة تشاجرتما فيها؟”.
كما ذُكر سابقاً، فإن عمق مشاعر أفراد عائلة واين تجاه توماس يتناسب طردياً مع أعمارهم. ومع ذلك، فإن السيد باتمان، الذي من المفترض أنه الأكثر دراية بتوماس، يعاني الآن من حالة فقدان ذاكرة تبدو كأنها لعنة -ويرفض الإقرار بها بعد-. وبما أن ألفريد لم يجلس على الطاولة أيضاً، فقد ساد الصمت قصر واين تلك الليلة…
هذه المرة، سارع توماس في الإجابة قبل أن تتسنى لبروس فرصة “الهبد”: “إذا لم تخنّي الذاكرة، كان ذلك قبل قليل”.
(نهاية الفصل)
“أوه؟ أحقاً؟” سألت المذيعة بفضول: “هل يمكن أن تخبرنا بسبب ذلك؟”.
“بسببه هو، فقد —” سقط سكيراً في وكر بومة وبيده بوكيه ورد معتقداً أنه سيجد حسناءً شقراء هناك، فكر توماس.
…
قاطعه بروس: “لأنني أردته أن يعود للعيش في منزله، كما تعلمين، أحب توماس في صغره البقاء في المنزل، لكنه بات يقضي وقتاً طويلاً في الخارج منذ أن كبر”.
في قصر واين، قال ألفريد وهو يشاهد المقابلة مباشرة على التلفزيون: “لا أستطيع أن أصدق أن هذه الكلمات تخرج من فم السيد بروس، سأستمتع بتذكيره بها في كل ليلة أعمل فيها مسؤولاً لوجستياً لباتمان”.
لم يُكذِبه توماس، اتكأ على أريكة الاستوديو، وقال للمذيعة: “أتفهم قلقه، لكن لديّ شؤوني الخاصة”.
فكر توماس في نفسه مخاطباً موبي: “إنه متحمس للإجابة كأنه طالب سأله المعلم سؤالاً كان قد راجعه للتو. لكن الشكر للسيد بروس واين، فبفضله أعرف أن مستشاري قد نشر لي بحثاً في عام 2002”.
“بالتأكيد، لقد سافرت في جميع أنحاء أوروبا وجنوب شرق آسيا وأستراليا الشرقية وأمريكا الجنوبية في عام واحد.” نظر إليه بروس، وكرر المعلومات القليلة التي حفظها مؤخراً: “أنا لا أدعي أن الانغماس في العمل أمر سيء، لكن الوقت مع العائلة أمر لا يمكن تعويضه”.
قاطعه بروس: “لأنني أردته أن يعود للعيش في منزله، كما تعلمين، أحب توماس في صغره البقاء في المنزل، لكنه بات يقضي وقتاً طويلاً في الخارج منذ أن كبر”.
في قصر واين، قال ألفريد وهو يشاهد المقابلة مباشرة على التلفزيون: “لا أستطيع أن أصدق أن هذه الكلمات تخرج من فم السيد بروس، سأستمتع بتذكيره بها في كل ليلة أعمل فيها مسؤولاً لوجستياً لباتمان”.
“أوه؟ أحقاً؟” سألت المذيعة بفضول: “هل يمكن أن تخبرنا بسبب ذلك؟”.
وابتسم ديك بجانبه.
إذا لم يكن ألفريد يكذب، فإن غرفة النوم هذه كانت محل إقامة ثابت للسيد توماس واين، صاحب القصر، ولم تتغير ملكيتها لعشرات السنين منذ صغره وحتى تخرجه ومغادرته لجوثام، إذ يُقال إن توماس كان يعود إلى قصر واين للزيارة يوماً أو يومين بين الفينة والأخرى، ولا بد أنه استعمل هذه الغرفة.
في الاستوديو، قالت المذيعة: “إذاً، سيد توماس واين، ما الذي جعلك تقرر مغادرة جوثام والانطلاق لاستكشاف العالم؟”.
وتوماس لا يشغل دماغه أصلا في هذا الموضوع، ولم يُذكر صراحة بعد إن كان توماس يصدق بروس، -لأن بروس في نظره أولوية منخفضة، وزدادت إنخفاضا بالإنطباع السيئ الذي تركه عليه، وسبب زيارته للقصر مرتبط بالمكالمة التي اجرها في حلمه- لكنه يلاحظ ان بروس في المقابلة يبدو كمن حفظ معلومات عنه مؤخرًا، ولا زال يشك في التناقضات المتعلقة به.
فكر توماس في نفسه: وكيف لي أن أعرف؟ تنهد مختلقاً جواباً: “أوه، بداية كان الأمر لتجنب التأخر في التخرج”.
وضع بروس السكين على الطاولة بقوة. وفي تلك اللحظة، سأله توماس: “هل لديك أي خطط لما بعد الظهر؟”.
“…” يا له من سبب مفرط الواقعية.
وابتسم ديك بجانبه.
“تخصصه الجامعي كان الهندسة الإلكترونية،” أضاف بروس. “لقد قابلت مستشاره، وقد نشر له بحثاً في مجلة علمية حول المواد الفائقة (*Metamaterials) في عام 2002، وقد كان مثيراً للإعجاب حقاً”.
فكر توماس في نفسه مخاطباً موبي: “إنه متحمس للإجابة كأنه طالب سأله المعلم سؤالاً كان قد راجعه للتو. لكن الشكر للسيد بروس واين، فبفضله أعرف أن مستشاري قد نشر لي بحثاً في عام 2002”.
“…”
موبي: “أمن المحتمل أنه راجع هذه المعلومات حقاً؟”…
في هذه الأثناء دخل ألفريد كهف الوطواط.
لم ينكر توماس: “أعلم”.
(نهاية الفصل)
لم يأتِ على ذكر أجهزة التنصت في غرفته بكلمة.
“لكننا نعلم جميعاً أن العائلات المكونة من طفلين لن تكون متناغمة دائماً. هلا حدثتماني عن آخر مرة تشاجرتما فيها؟”.
…
ملخص سريع لبعض مجريات الفصل -لأني أشك في ترجمتي للفصول الأخيرة ترجمة واضحة بسبب السهر.. لا أعرف لماذا لا تزين لي الترجمة إلا على فراشي اخر الليل- بروس يكذب على توماس، زاعمًا أنه يتذكره، لكن المشكلة كانت في ذلك اليوم الذي زاره فيه في الفندق حيث سقط وهو سكران، إلى أخره.
“بسببه هو، فقد —” سقط سكيراً في وكر بومة وبيده بوكيه ورد معتقداً أنه سيجد حسناءً شقراء هناك، فكر توماس.
فكر توماس في نفسه مخاطباً موبي: “إنه متحمس للإجابة كأنه طالب سأله المعلم سؤالاً كان قد راجعه للتو. لكن الشكر للسيد بروس واين، فبفضله أعرف أن مستشاري قد نشر لي بحثاً في عام 2002”.
وتوماس لا يشغل دماغه أصلا في هذا الموضوع، ولم يُذكر صراحة بعد إن كان توماس يصدق بروس، -لأن بروس في نظره أولوية منخفضة، وزدادت إنخفاضا بالإنطباع السيئ الذي تركه عليه، وسبب زيارته للقصر مرتبط بالمكالمة التي اجرها في حلمه- لكنه يلاحظ ان بروس في المقابلة يبدو كمن حفظ معلومات عنه مؤخرًا، ولا زال يشك في التناقضات المتعلقة به.
إن كان وجود توماس واين مؤامرة بفعلة فاعل فإن دقة الفاعل تستحق الإشادة، فحتى كلبه لم ينجُ من براثن توماس! في تلك اللحظة، أراد إحضار البقرة التي يربيها في مزرعة العائلة ليرى إن كانت هي أيضاً ستتعرف على توماس.
ملخص سريع لبعض مجريات الفصل -لأني أشك في ترجمتي للفصول الأخيرة ترجمة واضحة بسبب السهر.. لا أعرف لماذا لا تزين لي الترجمة إلا على فراشي اخر الليل- بروس يكذب على توماس، زاعمًا أنه يتذكره، لكن المشكلة كانت في ذلك اليوم الذي زاره فيه في الفندق حيث سقط وهو سكران، إلى أخره.
…
“السيد توماس في الطابق العلوي، وهو والسادة في انتظارك على العشاء”.
في الطابق الثاني من قصر واين.
لا أحد يعرف ماضي توماس وبروس عدا ألفريد، والذي لا يظهر نية لإخبارهما به، ديك يعرف القليل من ما بعد ذلك، وهو بلا شك يعرف اكثر من بقية إخوته الأصغر سنًا، وذكر في فصل سابق ان توماس كان يصطحبه للعب حين كان طفلًا، وذاك قبل ان تتفاقم القطيعة بين بروس وتوماس.
“أجل،” قال توماس بتحفظ مفكراً: “لو كنت مكانك لظننت الشيء نفسه، لا بد أنك كنت خائب الأمل”.
…
في النهاية، الانطباع الصادم الذي تركه بروس واين عليه في يومهما الأول لما زاره في الفندق كان أصعب من أن يمحى بين عشية وضحاها، وهو أيضاً أصل شكه في أن هذا الأمر برمته قد يكون نصبة. ففي الأساس لماذا يتصرف بروس، الذي هو شقيقه بالدم، كأنه لا يعرفه؟
إذا، أخبروني، كيف هي الترجمة؟ أكل شيء واضح؟ – وهل تفضل الملاحظات والهوامش ان تكون اخر الفصل أم وسطه كما هي في هذا الفصل؟
“بسببه هو، فقد —” سقط سكيراً في وكر بومة وبيده بوكيه ورد معتقداً أنه سيجد حسناءً شقراء هناك، فكر توماس.
“على أي حال، تسرني عودتك، بل إني في غاية السعادة، سامحني على سلوكي الغريب سابقاً، وإذا بدا لك أني أتجنبك، فلم أكن أعرف كيف أبرر لك موقفي”.
وهل اضع علامات مميزة لتعليم حورات موبي وتوماس بدل علامة الإقتباس؟ أم أتركها كما وضعها الكاتب؟
ضحك ديك بصوت عالٍ. وقد شاهد بروس المشهد بخليط من المشاعر المعقدة، يبدو أن كل المخلوقات في هذا القصر، باستثنائه، تتذكر توماس — وحتى كلبه قد خانه.
وابتسم ديك بجانبه.
