الفصل 481: لديّ خطتي
قال الرجل:
كان هناك غابة خلف التل المغطى بأزهار الناردين.
“مؤسف فعلًا”، قال العجوز. “هذا هو مصيرنا نحن القدامى. فالزمن لا يرحم، وسيأتي يوم يُنسى فيه كل شيء… حتى نحن.”
وبين الأشجار، اختبأت كوخ خشبي في قلب الغابة، يحيط به جوّ خلاب. على بابه، مر جدول ضحل مياهه صافية تتلألأ في الضوء، بينما تمايلت أغصان أشجار عتيقة، لا يُعرف نوعها، وقد تداخلت أغصانها كما لو أن قوة غامضة نسجتها معًا على هيئة مظلة عملاقة تحجب ضوء الشمس.
قال الشيخ:
وفي ظلّ هذه الإضاءة المثالية طوال النهار، بدا الكوخ وكأنه الحلم المثالي لكل من يتخيل بيتًا في الغابة.
“لا يمكننا فعل ذلك الآن. هذه الحرب مختلفة تمامًا عن حرب الجبابرة. وإن واصلنا القتال بهذا الشكل، سنفنى قريبًا.”
كان لصاحب الكوخ هواية غريبة؛ فحيواناته الأليفة لم تكن قططًا أو كلابًا، بل مجموعة من الغربان. ومع ذلك، كانت هذه الغربان مختلفة عن غيرها، إذ بقيت ساكنة على السطح، لا تصدر صوتًا، وكأنها نائمة.
“ليس أنا. باسيثيا أضعف من أن تنتظر جولة أخرى. يجب أن أساعدها الآن.”
داخل الغرفة المظلمة، استيقظ رجل شاحب البشرة ذو جناحين فجأة من نومه. كانت حبات العرق تغطي جبهته، وعيناه تلمعان بتقلب. وأكثر ما جذب الانتباه فيه كان جناحاه اللذان نبتا من ظهره. عندما ينشرهما، يمتدان لمسافة أربعة أمتار طولًا ومترين عرضًا، حتى بدا وكأنهما يملآن الغرفة بأكملها.
“توقف يا هيبنوس، أنت تعلم أن لا أحد يهتم بالماضي أكثر مني. ما زلت أذكر الأسماء التي اندثرت عبر الزمن. وقلت لك سابقًا، مهما حدث، بابي سيظل مفتوحًا لك.”
من يمعن النظر، سيلاحظ أن جناحيه كانا يهتزان بخفة.
جلس “هيبنوس” على الأريكة بجانبه، ثم تناول تفاحة من الطبق وبدأ بتقشيرها بسكينه، قائلًا:
عندها، سمع لحنًا هادئًا يعزف على قيثارة من خارج الكوخ. تسلل اللحن عبر الباب إلى أذنيه، ليهدئ ذهنه المضطرب. جلس قليلًا على سريره، ثم ارتدى نعليه وسار نحو الطاولة، حيث التقط زجاجة “كوكاكولا” غير منتهية.
كان هناك غابة خلف التل المغطى بأزهار الناردين.
هدأته جرعة السكر، لكنه تنهد بأسى وهو ينظر إلى بطنه المنتفخ قليلًا. ثم سار نحو الباب، متوقفًا للحظة ليرمي الزجاجة في سلة المهملات. وعندما رأى الرجل الجالس على الأريكة في غرفة المعيشة، عقد حاجبيه وهزّ رأسه.
جلس “هيبنوس” على الأريكة بجانبه، ثم تناول تفاحة من الطبق وبدأ بتقشيرها بسكينه، قائلًا:
كان رجلاً مسنًا يرتدي زيًا غريبًا، صفق بيديه بعد انتهاء عزف القيثارة.
“هل يعني هذا أنك تخوننا باسم ‘قوانين الطبيعة’ وتنضم إلى العدو؟! اسمع نفسك! لقد صرت بغيضًا مثلهم تمامًا. كان عليّ أن أحذّر الآخرين منك. أوه، نسيت، الزمن قاسٍ، وأنت لا تنظر للخلف، أليس كذلك؟”
وقال مبتسمًا:
“شكرًا لكِ، باسيثيا، على هذا العزف الرائع. شعرت وكأني في قاعة الذهب بفيينا. وإن سمحتِ لي، أرفع لكِ قبعتي احترامًا.”
“هل اخترتَ أحدًا؟”
أومأت المرأة ذات الشعر الرمادي شاكرة، ثم وضعت القيثارة وغادرت الكوخ على رؤوس أصابعها، وقد بدا التوتر واضحًا عليها.
“أحقًا؟ يبدو أنك في مزاج جيد مؤخرًا. سمعت أنك ذهبت إلى وادي السيليكون للقاء ذلك الرجل.”
وحين وصلت إلى الباب، التفت الرجل ذو الجناحين نحو الشيخ وقال بريبة:
“ليس أنا. باسيثيا أضعف من أن تنتظر جولة أخرى. يجب أن أساعدها الآن.”
“لماذا جئت إلى هنا؟”
وقال مبتسمًا: “شكرًا لكِ، باسيثيا، على هذا العزف الرائع. شعرت وكأني في قاعة الذهب بفيينا. وإن سمحتِ لي، أرفع لكِ قبعتي احترامًا.”
لم يرد الشيخ فورًا، بل توقف قليلًا وقال:
رفع الشيخ كتفيه بلا مبالاة:
“لا زلت أذكر جمالها بين الحسان الثلاث، تذكّرني بـ’دافني’. لا عجب أنك أغضبت زيوس من أجلها في ذلك الوقت. كيف حال ظهرك؟ لا بد أن السقوط من ذلك العلو كان مؤلمًا.”
وحين وصلت إلى الباب، التفت الرجل ذو الجناحين نحو الشيخ وقال بريبة:
“إذن، أتيت لتسخر منّا؟”
صاح الرجل، وقد التقط سكينًا من الحائط وسار نحوه:
“لا، بل أشعر بالأسى. لا يمكننا تحدي قوانين الزمن. الإلهة القوية باتت الآن هرمة.”
ترجمة : RoronoaZ
قال الرجل:
“إذن، أتيت لتسخر منّا؟”
“باسيثيا ليست في أفضل حالاتها. لم يعد هناك من يذكر اسمها، وسرعان ما ستختفي من هذا العالم.”
“نعم. أرجو أن تنسى ما رأيته.”
“مؤسف فعلًا”، قال العجوز. “هذا هو مصيرنا نحن القدامى. فالزمن لا يرحم، وسيأتي يوم يُنسى فيه كل شيء… حتى نحن.”
“أفعل ذلك من أجلك. معرفة أكثر من اللازم لا يعود بالنفع دومًا.”
قهقه الرجل بسخرية:
______________________________________________
“أحقًا؟ يبدو أنك في مزاج جيد مؤخرًا. سمعت أنك ذهبت إلى وادي السيليكون للقاء ذلك الرجل.”
جلس “هيبنوس” على الأريكة بجانبه، ثم تناول تفاحة من الطبق وبدأ بتقشيرها بسكينه، قائلًا:
أجاب الشيخ بهدوء:
“اهدأ، اهدأ يا هيبنوس. لم أفعل هذا عبثًا. لدي خطة بالفعل. حتى الآن، ما زال كل شيء تحت سيطرتي. وفي المقابل، أستطيع مساعدتك في إيجاد وكيل ممتاز لباسيثيا.”
“الحقد لن ينقذنا. التطور قانون طبيعي.”
هدأته جرعة السكر، لكنه تنهد بأسى وهو ينظر إلى بطنه المنتفخ قليلًا. ثم سار نحو الباب، متوقفًا للحظة ليرمي الزجاجة في سلة المهملات. وعندما رأى الرجل الجالس على الأريكة في غرفة المعيشة، عقد حاجبيه وهزّ رأسه.
صاح الرجل، وقد التقط سكينًا من الحائط وسار نحوه:
داخل الغرفة المظلمة، استيقظ رجل شاحب البشرة ذو جناحين فجأة من نومه. كانت حبات العرق تغطي جبهته، وعيناه تلمعان بتقلب. وأكثر ما جذب الانتباه فيه كان جناحاه اللذان نبتا من ظهره. عندما ينشرهما، يمتدان لمسافة أربعة أمتار طولًا ومترين عرضًا، حتى بدا وكأنهما يملآن الغرفة بأكملها.
“هل يعني هذا أنك تخوننا باسم ‘قوانين الطبيعة’ وتنضم إلى العدو؟! اسمع نفسك! لقد صرت بغيضًا مثلهم تمامًا. كان عليّ أن أحذّر الآخرين منك. أوه، نسيت، الزمن قاسٍ، وأنت لا تنظر للخلف، أليس كذلك؟”
“توقف يا هيبنوس، أنت تعلم أن لا أحد يهتم بالماضي أكثر مني. ما زلت أذكر الأسماء التي اندثرت عبر الزمن. وقلت لك سابقًا، مهما حدث، بابي سيظل مفتوحًا لك.”
رفع الشيخ كتفيه بلا مبالاة:
“لكن لا يمكنك اختيار شين شيشي، هناك من يراقبها بالفعل… لقد دخلت مرحلة التجربة. أما بالنسبة لـ’سِث’، فسأساعدك في إيقافه ومنعه من استنساخ ‘أرض الأحلام المميتة’ مرارًا. وبعدها، لن تضطر إلى الجري والتخبّط من مكان إلى آخر بعد الآن.”
“توقف يا هيبنوس، أنت تعلم أن لا أحد يهتم بالماضي أكثر مني. ما زلت أذكر الأسماء التي اندثرت عبر الزمن. وقلت لك سابقًا، مهما حدث، بابي سيظل مفتوحًا لك.”
قال الشيخ بنبرة مطمئنة:
جلس “هيبنوس” على الأريكة بجانبه، ثم تناول تفاحة من الطبق وبدأ بتقشيرها بسكينه، قائلًا:
كان لصاحب الكوخ هواية غريبة؛ فحيواناته الأليفة لم تكن قططًا أو كلابًا، بل مجموعة من الغربان. ومع ذلك، كانت هذه الغربان مختلفة عن غيرها، إذ بقيت ساكنة على السطح، لا تصدر صوتًا، وكأنها نائمة.
“لقد ارتكبنا خطأً. لم يكن علينا أن نشارك في هذه اللعبة من الأساس. كان يجب أن نتمسّك بالتقاليد القديمة، ونجمع الجميع لمحاربتهم. نعم، قد نكون في موقف أضعف، لكننا انتصرنا على الجبابرة من قبل. لا أعلم أي نوع من غسيل الدماغ تعرّض له زيوس… كيف وافق على طلب سخيف كهذا؟!”
“لا يمكننا فعل ذلك الآن. هذه الحرب مختلفة تمامًا عن حرب الجبابرة. وإن واصلنا القتال بهذا الشكل، سنفنى قريبًا.”
ردّ الشيخ بصوت هادئ:
“أجئت إليّ لأجل هذا؟”
“لا يمكننا فعل ذلك الآن. هذه الحرب مختلفة تمامًا عن حرب الجبابرة. وإن واصلنا القتال بهذا الشكل، سنفنى قريبًا.”
داخل الغرفة المظلمة، استيقظ رجل شاحب البشرة ذو جناحين فجأة من نومه. كانت حبات العرق تغطي جبهته، وعيناه تلمعان بتقلب. وأكثر ما جذب الانتباه فيه كان جناحاه اللذان نبتا من ظهره. عندما ينشرهما، يمتدان لمسافة أربعة أمتار طولًا ومترين عرضًا، حتى بدا وكأنهما يملآن الغرفة بأكملها.
قال “هيبنوس”:
من يمعن النظر، سيلاحظ أن جناحيه كانا يهتزان بخفة.
“ليس أنا. باسيثيا أضعف من أن تنتظر جولة أخرى. يجب أن أساعدها الآن.”
قال الشيخ بنبرة مطمئنة:
“هل اخترتَ أحدًا؟”
“هل اخترتَ أحدًا؟”
“نعم. قابلت فتاة اسمها شين شيشي. تابعتها لبعض الوقت… لكن رأيت شيئًا آخر في الحلم هذه المرة…”
قال الرجل:
حين تذكّر “هيبنوس” المشهد المرعب الذي رآه، ارتجف من جديد. ولاحظ فورًا أن شفتي الشيخ ارتسمت عليهما ابتسامة، فقال بحذر:
“أفعل ذلك من أجلك. معرفة أكثر من اللازم لا يعود بالنفع دومًا.”
“أجئت إليّ لأجل هذا؟”
أجاب الشيخ بهدوء:
أجاب الشيخ بهدوء:
“لماذا جئت إلى هنا؟”
“نعم. أرجو أن تنسى ما رأيته.”
عندها، سمع لحنًا هادئًا يعزف على قيثارة من خارج الكوخ. تسلل اللحن عبر الباب إلى أذنيه، ليهدئ ذهنه المضطرب. جلس قليلًا على سريره، ثم ارتدى نعليه وسار نحو الطاولة، حيث التقط زجاجة “كوكاكولا” غير منتهية.
“هل له علاقة بك؟” سأل “هيبنوس” وهو يعضّ على تفاحته.
وقال مبتسمًا: “شكرًا لكِ، باسيثيا، على هذا العزف الرائع. شعرت وكأني في قاعة الذهب بفيينا. وإن سمحتِ لي، أرفع لكِ قبعتي احترامًا.”
قال الشيخ:
وبين الأشجار، اختبأت كوخ خشبي في قلب الغابة، يحيط به جوّ خلاب. على بابه، مر جدول ضحل مياهه صافية تتلألأ في الضوء، بينما تمايلت أغصان أشجار عتيقة، لا يُعرف نوعها، وقد تداخلت أغصانها كما لو أن قوة غامضة نسجتها معًا على هيئة مظلة عملاقة تحجب ضوء الشمس.
“أفعل ذلك من أجلك. معرفة أكثر من اللازم لا يعود بالنفع دومًا.”
أجاب الشيخ بهدوء:
صرخ “هيبنوس” غاضبًا:
ثم تابع:
“هل جننت؟ لماذا تثير غضب ذلك الكيان؟! ألسنا نواجه ما يكفينا من أعداء؟ حتى هم لا يجرؤون على الاقتراب منه! إن استيقظ، فستكون نهاية شاملة! وبسبب حماقات البشر، بات اسمه معروفًا للجميع! في الصحف، والروايات، والأفلام، والألعاب! حتى نحن مجتمعين لا يمكننا الوقوف في وجهه!”
“لا يمكننا فعل ذلك الآن. هذه الحرب مختلفة تمامًا عن حرب الجبابرة. وإن واصلنا القتال بهذا الشكل، سنفنى قريبًا.”
قال الشيخ بنبرة مطمئنة:
جلس “هيبنوس” على الأريكة بجانبه، ثم تناول تفاحة من الطبق وبدأ بتقشيرها بسكينه، قائلًا:
“اهدأ، اهدأ يا هيبنوس. لم أفعل هذا عبثًا. لدي خطة بالفعل. حتى الآن، ما زال كل شيء تحت سيطرتي. وفي المقابل، أستطيع مساعدتك في إيجاد وكيل ممتاز لباسيثيا.”
“اهدأ، اهدأ يا هيبنوس. لم أفعل هذا عبثًا. لدي خطة بالفعل. حتى الآن، ما زال كل شيء تحت سيطرتي. وفي المقابل، أستطيع مساعدتك في إيجاد وكيل ممتاز لباسيثيا.”
ثم تابع:
“لقد ارتكبنا خطأً. لم يكن علينا أن نشارك في هذه اللعبة من الأساس. كان يجب أن نتمسّك بالتقاليد القديمة، ونجمع الجميع لمحاربتهم. نعم، قد نكون في موقف أضعف، لكننا انتصرنا على الجبابرة من قبل. لا أعلم أي نوع من غسيل الدماغ تعرّض له زيوس… كيف وافق على طلب سخيف كهذا؟!”
“لكن لا يمكنك اختيار شين شيشي، هناك من يراقبها بالفعل… لقد دخلت مرحلة التجربة. أما بالنسبة لـ’سِث’، فسأساعدك في إيقافه ومنعه من استنساخ ‘أرض الأحلام المميتة’ مرارًا. وبعدها، لن تضطر إلى الجري والتخبّط من مكان إلى آخر بعد الآن.”
أجاب الشيخ بهدوء:
______________________________________________
“إذن، أتيت لتسخر منّا؟”
ترجمة : RoronoaZ
“باسيثيا ليست في أفضل حالاتها. لم يعد هناك من يذكر اسمها، وسرعان ما ستختفي من هذا العالم.”
رفع الشيخ كتفيه بلا مبالاة:
