الفصل 633: ترويض الحصان الجامح
نظرات الغضب في عينيه، وشهقاته الغاضبة، والطريقة التي يزمجر بها بأسنانه، جعلته يبدو كمفترس شرس في قمة السلسلة الغذائية.
بينما كانت المعركة بين الإنسان والحصان على أشدّها، كانت الصورة مختلفة تمامًا على الجانب الآخر من الميدان. كان رادِش يقضم التبن بهدوء، غير مُكترث تمامًا بما يجري حوله. لم يُلقِ حتى نظرة على ما يحدث، وكأنه غير مبالٍ باستبداله بحصان آخر، مما عزز اعتقاد تشانغ هنغ بأنه يعاني من الزهايمر.
______________________________________________
مع تطوّر مهارات تشانغ هنغ وتجاوزه للمستوى المبتدئ، بدأ يشعر أن رادِش لم يعد يلبّي احتياجاته. تلك الطبيعة المسالمة والراضية التي تميّز بها رادِش تحوّلت إلى نقاط ضعف، ممّا زاد رغبة تشانغ هنغ في إيجاد بديل.
انتظر عشر دقائق كاملة قبل أن يفكّ الحبل. ومع أن معظم الخيول كانت ستستسلم في هذه المرحلة، إلا أن الحصان العنيد، الولد السيئ، لم يكن من هذا النوع.
ولم يعُد باستطاعته الانتظار أكثر. كان عازمًا على ترويض الولد السيئ اليوم.
انتظر عشر دقائق كاملة قبل أن يفكّ الحبل. ومع أن معظم الخيول كانت ستستسلم في هذه المرحلة، إلا أن الحصان العنيد، الولد السيئ، لم يكن من هذا النوع.
في البداية، كان ماثيو يقدّم لتشانغ هنغ بعض التوجيهات، لكن لم يكن هناك حاجة لذلك بعد الآن. فقد أتقن بالفعل كل الحركات الأساسية، وكل ما تبقّى هو اكتساب المزيد من الخبرة والصقل.
لكنها كانت مثيرة ومُنعشة.
وقف ماثيو اليوم خارج السور مع ابنته، يراقب بصمت المواجهة بين تشانغ هنغ والولد السيئ. رغم شوقه لتغيير حصانه، إلا أن تشانغ هنغ أظهر صبرًا كبيرًا داخل الحلبة، ولم يُسرع في ترويض الحصان. بل ترك الولد السيئ يركض بحرّية ويستهلك طاقته.
لم يغضب تشانغ هنغ من هذا التصرف. نهض، نفض الغبار عن سرواله، ولوّح بالحبل مجددًا.
ومع مرور الوقت، شعر الولد السيئ بالإحباط عندما فشل في استفزاز تشانغ هنغ.
شعر أن نظره أصبح أكثر حدّة، والحبل صار أسهل في التحكم. انتظر حتى بدأ الولد السيئ بالجري، ثم ألقى الحبل مجددًا. في المرّتين السابقتين، أمسك الحبل ساق الحصان، أما هذه المرة، فقد استهدف ساعده.
نظرات الغضب في عينيه، وشهقاته الغاضبة، والطريقة التي يزمجر بها بأسنانه، جعلته يبدو كمفترس شرس في قمة السلسلة الغذائية.
كان تشانغ هنغ بالكاد يثبت نفسه في وجه قوة الحصان. ومع تصاعد الضغط، اضطر إلى الركض بجانبه. ولحسن حظّه، لم يتمكن الولد السيئ من الجري بسرعة بسبب الحبل، وكانت خطواته غير مستقرة. دار الحصان حول الحلبة بسرعة، محاولًا إسقاط تشانغ هنغ، دون أن يدرك أن ذلك جعله يلفّ ساقه الأخرى بالحبل.
اندفع الولد السيئ من جديد، مستخدمًا أخيرًا ورقته الرابحة: “الاندفاع الوحشي”. رفع حافره الأمامي محاولًا ركل تشانغ هنغ في صدره، ليطير الأخير في الهواء.
أخيرًا، أدرك أنه لا مهرب. لم يحاول المراوغة أو بدء معركة جديدة، بل بقي في مكانه.
لكن هذا بالضبط ما كان ينتظره تشانغ هنغ. رمى الحبل، فأحكم قبضته على ساق الولد السيئ الأمامية اليسرى، وتدحرج على الأرض ليتفادى الركلة، ثم نهض بسرعة وشدّ الحبل بقوّة.
مع تطوّر مهارات تشانغ هنغ وتجاوزه للمستوى المبتدئ، بدأ يشعر أن رادِش لم يعد يلبّي احتياجاته. تلك الطبيعة المسالمة والراضية التي تميّز بها رادِش تحوّلت إلى نقاط ضعف، ممّا زاد رغبة تشانغ هنغ في إيجاد بديل.
عندما يقوم الحصان بتنفيذ الركلة، يقف على قائمتيه الخلفيتين، مما منح تشانغ هنغ فرصة للنهوض. وبمجرد أن أدرك الولد السيئ ما يحدث، حاول التملّص، لكن تشانغ هنغ كان قد أمسك بالحبل بإحكام. على عكس المرّات السابقة حين كان الحبل حول عنقه، أصبحت حركته الآن مقيدة أكثر، وصار من المستحيل تقريبًا أن يندفع بجسده كما يريد.
لكن هذه المرة، قرر أن يعطيه درسًا.
ومع ذلك، لم يتوقّف الحصان الجامح، وبدأ يركل الأرض بغضب، ناشرًا الغبار والأتربة في الجو.
في النهاية، تمدّد الولد السيئ على جانبه، وقد أُنهك كلّ من الرجل والحصان.
استمرت لعبة شدّ الحبل بين الإنسان والحصان. وكانت ويندي تراقب ما يحدث من خلف السياج، حابسة أنفاسها.
أخيرًا، أدرك أنه لا مهرب. لم يحاول المراوغة أو بدء معركة جديدة، بل بقي في مكانه.
كان تشانغ هنغ بالكاد يثبت نفسه في وجه قوة الحصان. ومع تصاعد الضغط، اضطر إلى الركض بجانبه. ولحسن حظّه، لم يتمكن الولد السيئ من الجري بسرعة بسبب الحبل، وكانت خطواته غير مستقرة. دار الحصان حول الحلبة بسرعة، محاولًا إسقاط تشانغ هنغ، دون أن يدرك أن ذلك جعله يلفّ ساقه الأخرى بالحبل.
تحوّل الحصان إلى ما يشبه “تيغر”، يقفز بطريقة مضحكة، حتى تمكّن تشانغ هنغ أخيرًا من الاقتراب منه. أمسك بالحبل بيد، وبعرف الحصان باليد الأخرى.
وسقط الولد السيئ على الأرض مرة أخرى.
أصبح الولد السيئ غير قادر على الهروب أو الركل. ومع مرور كل لحظة، أصبحت مقاومته أكثر يأسًا، واقترب تشانغ هنغ أكثر من النصر. لم يسمح له باستعادة السيطرة، بل شدّ الحبل ليرغم الحصان على طيّ ساقيه الأماميتين، ثم دفعه حتى سقط على الأرض في وضعية ركوع.
لم يغضب تشانغ هنغ من هذا التصرف. نهض، نفض الغبار عن سرواله، ولوّح بالحبل مجددًا.
في النهاية، تمدّد الولد السيئ على جانبه، وقد أُنهك كلّ من الرجل والحصان.
لم يكن الأمر جديدًا على تشانغ هنغ؛ فقد قاد سيارات سريعة من قبل. لكن هذه التجربة كانت كقيادة بدون زجاج أمامي. الريح تصفع وجهه من كل الاتجاهات، ومؤخرته تؤلمه بشدة من الارتجاجات. كانت القوة التي يشعر بها مختلفة تمامًا عن محرّك السيارة، وأكثر قسوة.
استعاد تشانغ هنغ أنفاسه أولًا، ثم مدّ يده ليربّت على الحصان. وعندما هدأ أخيرًا، فكّ الحبل الملتف حول حوافره.
أخيرًا، أدرك أنه لا مهرب. لم يحاول المراوغة أو بدء معركة جديدة، بل بقي في مكانه.
لكن، بمجرد أن أصبح حرًّا، تخلّى الولد السيئ عن التظاهر. نهض بسرعة وتحرّر من قبضة تشانغ هنغ، وألقى عليه نظرة تقول بوضوح: “مفاجأة! كنت أمثّل فقط!”
بينما كانت المعركة بين الإنسان والحصان على أشدّها، كانت الصورة مختلفة تمامًا على الجانب الآخر من الميدان. كان رادِش يقضم التبن بهدوء، غير مُكترث تمامًا بما يجري حوله. لم يُلقِ حتى نظرة على ما يحدث، وكأنه غير مبالٍ باستبداله بحصان آخر، مما عزز اعتقاد تشانغ هنغ بأنه يعاني من الزهايمر.
لم يغضب تشانغ هنغ من هذا التصرف. نهض، نفض الغبار عن سرواله، ولوّح بالحبل مجددًا.
كان تشانغ هنغ بالكاد يثبت نفسه في وجه قوة الحصان. ومع تصاعد الضغط، اضطر إلى الركض بجانبه. ولحسن حظّه، لم يتمكن الولد السيئ من الجري بسرعة بسبب الحبل، وكانت خطواته غير مستقرة. دار الحصان حول الحلبة بسرعة، محاولًا إسقاط تشانغ هنغ، دون أن يدرك أن ذلك جعله يلفّ ساقه الأخرى بالحبل.
استؤنفت المصارعة بين الإنسان والحصان. وبعد خمس دقائق، تمكّن تشانغ هنغ من إسقاط الولد السيئ على الأرض مرة أخرى.
لكن هذه المرة، قرر أن يعطيه درسًا.
لكن كان من السذاجة أن يظن أنه سينجو من المصير المحتوم—الربط. شعر تشانغ هنغ في قرارة نفسه أن هذه اللحظة قد حانت. رغم الإرهاق، كان في قمّة تركيزه.
انتظر عشر دقائق كاملة قبل أن يفكّ الحبل. ومع أن معظم الخيول كانت ستستسلم في هذه المرحلة، إلا أن الحصان العنيد، الولد السيئ، لم يكن من هذا النوع.
لكن تشانغ هنغ كان يعلم أن الوقت لا يزال مبكرًا للاحتفال. هذه المعركة بدأت للتو. وكما توقّع، ما إن اعتلى ظهره حتى جُنّ الحصان الأسود مجددًا، يقفز ويركل محاولًا التخلص من الراكب المزعج.
وهكذا، بدأت الجولة الثالثة.
الفصل 633: ترويض الحصان الجامح
تعلم الولد السيئ من أخطائه هذه المرّة، وامتنع عن استخدام “الاندفاع الوحشي”.
بينما كانت المعركة بين الإنسان والحصان على أشدّها، كانت الصورة مختلفة تمامًا على الجانب الآخر من الميدان. كان رادِش يقضم التبن بهدوء، غير مُكترث تمامًا بما يجري حوله. لم يُلقِ حتى نظرة على ما يحدث، وكأنه غير مبالٍ باستبداله بحصان آخر، مما عزز اعتقاد تشانغ هنغ بأنه يعاني من الزهايمر.
لكن كان من السذاجة أن يظن أنه سينجو من المصير المحتوم—الربط. شعر تشانغ هنغ في قرارة نفسه أن هذه اللحظة قد حانت. رغم الإرهاق، كان في قمّة تركيزه.
رغم أنها لم تفهم السبب، أطاعت ويندي، وفتحت البوابة الخشبية. وفجأة، اندفع الولد السيئ خارج الحلبة كالسهم، يعدو بسرعة مذهلة عبر الحقول، وتشانغ هنغ لا يزال على ظهره.
شعر أن نظره أصبح أكثر حدّة، والحبل صار أسهل في التحكم. انتظر حتى بدأ الولد السيئ بالجري، ثم ألقى الحبل مجددًا. في المرّتين السابقتين، أمسك الحبل ساق الحصان، أما هذه المرة، فقد استهدف ساعده.
استمرت لعبة شدّ الحبل بين الإنسان والحصان. وكانت ويندي تراقب ما يحدث من خلف السياج، حابسة أنفاسها.
وسقط الولد السيئ على الأرض مرة أخرى.
ومع ذلك، لم يتوقّف الحصان الجامح، وبدأ يركل الأرض بغضب، ناشرًا الغبار والأتربة في الجو.
أخيرًا، أدرك أنه لا مهرب. لم يحاول المراوغة أو بدء معركة جديدة، بل بقي في مكانه.
وقف ماثيو اليوم خارج السور مع ابنته، يراقب بصمت المواجهة بين تشانغ هنغ والولد السيئ. رغم شوقه لتغيير حصانه، إلا أن تشانغ هنغ أظهر صبرًا كبيرًا داخل الحلبة، ولم يُسرع في ترويض الحصان. بل ترك الولد السيئ يركض بحرّية ويستهلك طاقته.
لكن تشانغ هنغ كان يعلم أن الوقت لا يزال مبكرًا للاحتفال. هذه المعركة بدأت للتو. وكما توقّع، ما إن اعتلى ظهره حتى جُنّ الحصان الأسود مجددًا، يقفز ويركل محاولًا التخلص من الراكب المزعج.
في النهاية، تمدّد الولد السيئ على جانبه، وقد أُنهك كلّ من الرجل والحصان.
تقلّب تشانغ هنغ على ظهره مثل قارب صغير وسط أمواج عاتية.
تعلم الولد السيئ من أخطائه هذه المرّة، وامتنع عن استخدام “الاندفاع الوحشي”.
لكن تشانغ هنغ كان كبحّار مخضرم يعرف كيف يُبحر وسط العواصف. أمسك بعرف الحصان بإحكام، وشدّ ساقيه على جانبي جسمه. ومهما حاول الولد السيئ، لم يتمكن من طرحه أرضًا. لم يكن أمام الحصان سوى الركض بعشوائية داخل الحلبة.
أخيرًا، أدرك أنه لا مهرب. لم يحاول المراوغة أو بدء معركة جديدة، بل بقي في مكانه.
كانت ويندي تتصبب عرقًا من التوتر، حين قال والدها فجأة: “افتحي البوابة”.
كان في الريح نكهة الحرية، وتشانغ هنغ استطاع أن يشمّها.
رغم أنها لم تفهم السبب، أطاعت ويندي، وفتحت البوابة الخشبية. وفجأة، اندفع الولد السيئ خارج الحلبة كالسهم، يعدو بسرعة مذهلة عبر الحقول، وتشانغ هنغ لا يزال على ظهره.
اندفع الولد السيئ من جديد، مستخدمًا أخيرًا ورقته الرابحة: “الاندفاع الوحشي”. رفع حافره الأمامي محاولًا ركل تشانغ هنغ في صدره، ليطير الأخير في الهواء.
لم يكن الأمر جديدًا على تشانغ هنغ؛ فقد قاد سيارات سريعة من قبل. لكن هذه التجربة كانت كقيادة بدون زجاج أمامي. الريح تصفع وجهه من كل الاتجاهات، ومؤخرته تؤلمه بشدة من الارتجاجات. كانت القوة التي يشعر بها مختلفة تمامًا عن محرّك السيارة، وأكثر قسوة.
لكنها كانت مثيرة ومُنعشة.
لكنها كانت مثيرة ومُنعشة.
لكن تشانغ هنغ كان كبحّار مخضرم يعرف كيف يُبحر وسط العواصف. أمسك بعرف الحصان بإحكام، وشدّ ساقيه على جانبي جسمه. ومهما حاول الولد السيئ، لم يتمكن من طرحه أرضًا. لم يكن أمام الحصان سوى الركض بعشوائية داخل الحلبة.
الشمس الحمراء في الأفق، والمراعي الممتدة بلا حدود، والإحساس بالفرح والرضا بعد ترويض حصان جامح—كلها رسمت لوحة متكاملة من الغرب المتوحش.
عندما يقوم الحصان بتنفيذ الركلة، يقف على قائمتيه الخلفيتين، مما منح تشانغ هنغ فرصة للنهوض. وبمجرد أن أدرك الولد السيئ ما يحدث، حاول التملّص، لكن تشانغ هنغ كان قد أمسك بالحبل بإحكام. على عكس المرّات السابقة حين كان الحبل حول عنقه، أصبحت حركته الآن مقيدة أكثر، وصار من المستحيل تقريبًا أن يندفع بجسده كما يريد.
كان في الريح نكهة الحرية، وتشانغ هنغ استطاع أن يشمّها.
لم يغضب تشانغ هنغ من هذا التصرف. نهض، نفض الغبار عن سرواله، ولوّح بالحبل مجددًا.
______________________________________________
شعر أن نظره أصبح أكثر حدّة، والحبل صار أسهل في التحكم. انتظر حتى بدأ الولد السيئ بالجري، ثم ألقى الحبل مجددًا. في المرّتين السابقتين، أمسك الحبل ساق الحصان، أما هذه المرة، فقد استهدف ساعده.
ترجمة : RoronoaZ
كان تشانغ هنغ بالكاد يثبت نفسه في وجه قوة الحصان. ومع تصاعد الضغط، اضطر إلى الركض بجانبه. ولحسن حظّه، لم يتمكن الولد السيئ من الجري بسرعة بسبب الحبل، وكانت خطواته غير مستقرة. دار الحصان حول الحلبة بسرعة، محاولًا إسقاط تشانغ هنغ، دون أن يدرك أن ذلك جعله يلفّ ساقه الأخرى بالحبل.
لم يغضب تشانغ هنغ من هذا التصرف. نهض، نفض الغبار عن سرواله، ولوّح بالحبل مجددًا.
