الفصل 642: تواصل
لكنه لم يتوجه إلى منزله كالمعتاد، بل قرر زيارة مسكن الطالب الجامعي. فرغم أن وجهه كان مغطى في الليلة الماضية، إلا أن تشانغ هنغ تعرّف عليه من ملابسه: سروال رياضي من “أديداس”، وقميص مطبوع عليه كلمة “Underground”—نفس الملابس التي رآه بها سابقًا في المتجر.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، عاد تشانغ هنغ إلى المنزل يحمل حقيبته.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، عاد تشانغ هنغ إلى المنزل يحمل حقيبته.
لكنه لم يتوجه إلى منزله كالمعتاد، بل قرر زيارة مسكن الطالب الجامعي. فرغم أن وجهه كان مغطى في الليلة الماضية، إلا أن تشانغ هنغ تعرّف عليه من ملابسه: سروال رياضي من “أديداس”، وقميص مطبوع عليه كلمة “Underground”—نفس الملابس التي رآه بها سابقًا في المتجر.
تخلى فورًا عن فكرة الهروب من النافذة، وحاول الزحف مجددًا إلى داخل المنزل. لكن بسبب ارتباكه، لم يضغط جيدًا بقدمه على المكيف، فانزلقت في الهواء.
كان واضحًا لتشانغ هنغ أن الطالب الجامعي استهدفه تحديدًا، لأنه لم يخبر أحدًا بنيته الذهاب إلى النهر للتحقيق في حوادث الغرق. وحتى السيارة التي استخدمها كانت سيارة جده، والمسار الذي اختاره كان معزولًا نسبيًا، نادرًا ما تمر به السيارات.
فزع الطالب عند سماع الصوت من خلفه، وكاد يسقط من الطابق الثاني.
وعندما كان يقف على ضفة النهر، لم يكن من السهل أن يقترب أحدهم خلسة من تحت الجسر، إلا إن وصل إلى المكان قبله. هذا ما تمسك به تشانغ هنغ—أن الطالب الجامعي كان هناك بالفعل عند وصوله. وعندما رأى سيارة تشانغ هنغ، أسرع للاختباء أسفل الجسر.
بعد الاستماع قليلًا، ابتعد، نزل السلالم، وغادر المبنى. ثم سار نحو الغرب، ورفع رأسه ليرى نافذة غرفة الطالب الجامعي في الطابق الثاني مفتوحة. وكان هناك رجلٌ يحمل حقيبة مدرسية عليها رسمة “سيلور مون”، يدير ظهره له.
لكن الأسئلة التي راودته كانت كثيرة: لماذا كان الطالب هناك؟ وما علاقته بالأطفال الثلاثة الذين غرقوا؟ ولماذا ارتعب بشدة حين رأى تشانغ هنغ، حتى أنه خاطر بحياته وقفز في الماء؟ يبدو أن الوحيد القادر على الإجابة هو ذلك الطالب.
ثم أخرج تشانغ هنغ صفحة الجريدة التي تتحدث عن حوادث الغرق، وألقاها أمام الطالب.
طرق تشانغ هنغ باب منزله، لكن لم يرد أحد. من المفترض أن يكون بمفرده الآن، فوالداه في العمل في هذا الوقت. وكان تشانغ هنغ يتذكر أن الشاب نادرًا ما يغادر المنزل منذ خروجه من المستشفى النفسي، إلا لشراء السجائر.
رفع تشانغ هنغ حاجبيه، وألصق أذنه بالباب.
بما أنه كان في النهر البارحة، فليس هناك سبب يدفعه للخروج اليوم. لذلك واصل تشانغ هنغ الطرق.
“سمعت أنه مرّ بأزمة عاطفية. انفصلت عنه حبيبته الأولى، ثم تزوجت من شخص آخر. لم يتحمّل الأمر في شبابه، فبدأت حالته النفسية بالتدهور. وفي أسوأ حالاته، أمسك بسكين مطبخ وهدد بقتل أي شخص يقترب منه. لم يجد والداه خيارًا سوى إرساله إلى مستشفى للأمراض النفسية. وبعد خروجه، أصبح قادرًا على التحكم بمشاعره، لكنه لم يَعُد كما كان،” قال الجد وهو يهز رأسه.
بعد لحظات، سمع صوتًا خافتًا من الداخل: “والداي ليسا في المنزل، عد لاحقًا.”
“ذاك الذي يُقال إنه مختل عقليًا.”
رد تشانغ هنغ مباشرة: “أنا جئت من أجلك. عرفت أنك كنت هناك ليلة أمس. علينا أن نتحدث.”
قال الجد: “آه، ذاك. مؤسف حاله. كان ذكيًا للغاية. تخصص في الهندسة الميكانيكية بجامعة هاربين للتكنولوجيا، وكان يفترض أن يصبح مهندسًا. لكن للأسف، فقد عقله.”
بمجرد أن أنهى كلامه، سمع أصوات ارتطام غريبة من الداخل، كأن أشياءً اصطدمت ببعضها. ثم جاء صوت الطالب من وراء الباب مليئًا بالتوتر: “لا أعلم عمّا تتحدث. انتظر لحظة، سأفتح لك الباب.”
قال الجد: “آه، ذاك. مؤسف حاله. كان ذكيًا للغاية. تخصص في الهندسة الميكانيكية بجامعة هاربين للتكنولوجيا، وكان يفترض أن يصبح مهندسًا. لكن للأسف، فقد عقله.”
رفع تشانغ هنغ حاجبيه، وألصق أذنه بالباب.
سأله: “ما الذي حدث فعلًا لهم؟”
بعد الاستماع قليلًا، ابتعد، نزل السلالم، وغادر المبنى. ثم سار نحو الغرب، ورفع رأسه ليرى نافذة غرفة الطالب الجامعي في الطابق الثاني مفتوحة. وكان هناك رجلٌ يحمل حقيبة مدرسية عليها رسمة “سيلور مون”، يدير ظهره له.
رأى امرأة—والدة الطالب—تبتسم له بلطف، مثل جميع الجيران الطيبين، قبل أن تغلق النافذة وتسدل الستائر.
كان الشاب يتشبث بحافة النافذة، وقد أخرج جسده تقريبًا بالكامل منها. وضع إحدى قدميه على مكيف الهواء، ويحاول رفع الأخرى لتتبعها.
كان واضحًا لتشانغ هنغ أن الطالب الجامعي استهدفه تحديدًا، لأنه لم يخبر أحدًا بنيته الذهاب إلى النهر للتحقيق في حوادث الغرق. وحتى السيارة التي استخدمها كانت سيارة جده، والمسار الذي اختاره كان معزولًا نسبيًا، نادرًا ما تمر به السيارات.
لم يكن من الواضح أن الطالب معتاد على الرياضة، إذ استغرق وقتًا طويلًا لإتمام الحركة. ظل تشانغ هنغ يراقبه لفترة، متسائلًا ما إذا كانت قدمه قد أصيبت بتشنج.
أغلق تشانغ هنغ النافذة سريعًا بعد أن أدخله، ولم يلاحظ أحد من الجيران ما جرى.
فقال له بصوت مرتفع: “يمكنك تحريك قدمك إلى اليسار أولًا.”
لكن الطالب لم يكن يرد إلا بالاستجداء، حتى بدأ يخلع سرواله، واتخذ وضعية غريبة وكأنه يستعد لفعلٍ غير عقلاني.
فزع الطالب عند سماع الصوت من خلفه، وكاد يسقط من الطابق الثاني.
رد تشانغ هنغ مباشرة: “أنا جئت من أجلك. عرفت أنك كنت هناك ليلة أمس. علينا أن نتحدث.”
تخلى فورًا عن فكرة الهروب من النافذة، وحاول الزحف مجددًا إلى داخل المنزل. لكن بسبب ارتباكه، لم يضغط جيدًا بقدمه على المكيف، فانزلقت في الهواء.
أغلق تشانغ هنغ النافذة سريعًا بعد أن أدخله، ولم يلاحظ أحد من الجيران ما جرى.
لحسن الحظ، ساعده أحدهم على العودة إلى الداخل في اللحظة الحاسمة—كان ذلك تشانغ هنغ. وما إن بدأ الطالب بالصراخ، حتى عاد تشانغ هنغ مسرعًا إلى الشقة ومدّ له يد العون.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، عاد تشانغ هنغ إلى المنزل يحمل حقيبته.
كان جسد الطالب يرتجف، وبدأ يكرر نفس العبارة مرارًا وتكرارًا: “لا أعرف شيئًا! لا أعرف شيئًا!”
رفع تشانغ هنغ حاجبيه، وألصق أذنه بالباب.
أغلق تشانغ هنغ النافذة سريعًا بعد أن أدخله، ولم يلاحظ أحد من الجيران ما جرى.
لم يكن من الواضح أن الطالب معتاد على الرياضة، إذ استغرق وقتًا طويلًا لإتمام الحركة. ظل تشانغ هنغ يراقبه لفترة، متسائلًا ما إذا كانت قدمه قد أصيبت بتشنج.
ثم أخرج تشانغ هنغ صفحة الجريدة التي تتحدث عن حوادث الغرق، وألقاها أمام الطالب.
بعد الاستماع قليلًا، ابتعد، نزل السلالم، وغادر المبنى. ثم سار نحو الغرب، ورفع رأسه ليرى نافذة غرفة الطالب الجامعي في الطابق الثاني مفتوحة. وكان هناك رجلٌ يحمل حقيبة مدرسية عليها رسمة “سيلور مون”، يدير ظهره له.
قال له: “قل لي، ما علاقتك بهذا؟”
بعد لحظات، سمع صوتًا خافتًا من الداخل: “والداي ليسا في المنزل، عد لاحقًا.”
بمجرد أن وقعت عيناه على العنوان، ركع على الأرض وبكى: “دعني وشأني! أعلم أنني مخطئ! لا أعلم ما الذي أصابني… ربما لأنني مكثت في المنزل طويلًا! أردت فقط بعض الهواء النقي! لقد مكثت طويلًا!”
وعندما كان يقف على ضفة النهر، لم يكن من السهل أن يقترب أحدهم خلسة من تحت الجسر، إلا إن وصل إلى المكان قبله. هذا ما تمسك به تشانغ هنغ—أن الطالب الجامعي كان هناك بالفعل عند وصوله. وعندما رأى سيارة تشانغ هنغ، أسرع للاختباء أسفل الجسر.
عبس تشانغ هنغ. رغم أن الشاب بدا كالمجنون، إلا أن تفكيره كان منطقيًا. فعندما عرف أن تشانغ هنغ يبحث عنه، توجه مباشرة إلى النافذة، وكذب بشأن فتح الباب. ولو لم يسمع تشانغ هنغ خطواته وهو ينتقل إلى الغرفة الأخرى، لكان صدّق كذبته.
“ذاك الذي يُقال إنه مختل عقليًا.”
سأله: “ما الذي حدث فعلًا لهم؟”
بعد انتهاء اليوم الدراسي، عاد تشانغ هنغ إلى المنزل يحمل حقيبته.
لكن الطالب لم يكن يرد إلا بالاستجداء، حتى بدأ يخلع سرواله، واتخذ وضعية غريبة وكأنه يستعد لفعلٍ غير عقلاني.
وعندما كان يقف على ضفة النهر، لم يكن من السهل أن يقترب أحدهم خلسة من تحت الجسر، إلا إن وصل إلى المكان قبله. هذا ما تمسك به تشانغ هنغ—أن الطالب الجامعي كان هناك بالفعل عند وصوله. وعندما رأى سيارة تشانغ هنغ، أسرع للاختباء أسفل الجسر.
وقبل أن يتمكن تشانغ هنغ من قول شيء، سمع صوت مفتاح يُدخَل في القفل.
لم يكن من الواضح أن الطالب معتاد على الرياضة، إذ استغرق وقتًا طويلًا لإتمام الحركة. ظل تشانغ هنغ يراقبه لفترة، متسائلًا ما إذا كانت قدمه قد أصيبت بتشنج.
لسبب غير معلوم، عاد والداه إلى المنزل مبكرًا اليوم. علم تشانغ هنغ أنه لا يمكنه البقاء، فقفز من النافذة، مستندًا على مكيف الهواء. وعلى ظهره حقيبته، التفت لينظر إلى الداخل.
تخلى فورًا عن فكرة الهروب من النافذة، وحاول الزحف مجددًا إلى داخل المنزل. لكن بسبب ارتباكه، لم يضغط جيدًا بقدمه على المكيف، فانزلقت في الهواء.
رأى امرأة—والدة الطالب—تبتسم له بلطف، مثل جميع الجيران الطيبين، قبل أن تغلق النافذة وتسدل الستائر.
ولم يعُد بإمكانه رؤية ما يجري داخل الغرفة.
ولم يعُد بإمكانه رؤية ما يجري داخل الغرفة.
رأى امرأة—والدة الطالب—تبتسم له بلطف، مثل جميع الجيران الطيبين، قبل أن تغلق النافذة وتسدل الستائر.
عاد تشانغ هنغ إلى منزله، وألقى بحقيبته داخل غرفة النوم. وكان جده قد خرج لتوه من الفناء، يحمل صندوقًا فيه بعض الخضراوات التي اقتلعها من الأرض، وما زال بعض التراب يعلق بها.
أغلق تشانغ هنغ النافذة سريعًا بعد أن أدخله، ولم يلاحظ أحد من الجيران ما جرى.
أخرج تشانغ هنغ زجاجة لبن من الثلاجة، وسأل: “هل تعرف شيئًا عن ذلك الطالب الجامعي؟”
الفصل 642: تواصل
“أي طالب؟”
رد تشانغ هنغ مباشرة: “أنا جئت من أجلك. عرفت أنك كنت هناك ليلة أمس. علينا أن نتحدث.”
“ذاك الذي يُقال إنه مختل عقليًا.”
لسبب غير معلوم، عاد والداه إلى المنزل مبكرًا اليوم. علم تشانغ هنغ أنه لا يمكنه البقاء، فقفز من النافذة، مستندًا على مكيف الهواء. وعلى ظهره حقيبته، التفت لينظر إلى الداخل.
قال الجد: “آه، ذاك. مؤسف حاله. كان ذكيًا للغاية. تخصص في الهندسة الميكانيكية بجامعة هاربين للتكنولوجيا، وكان يفترض أن يصبح مهندسًا. لكن للأسف، فقد عقله.”
بعد الاستماع قليلًا، ابتعد، نزل السلالم، وغادر المبنى. ثم سار نحو الغرب، ورفع رأسه ليرى نافذة غرفة الطالب الجامعي في الطابق الثاني مفتوحة. وكان هناك رجلٌ يحمل حقيبة مدرسية عليها رسمة “سيلور مون”، يدير ظهره له.
“كيف حدث ذلك؟”
لكن الأسئلة التي راودته كانت كثيرة: لماذا كان الطالب هناك؟ وما علاقته بالأطفال الثلاثة الذين غرقوا؟ ولماذا ارتعب بشدة حين رأى تشانغ هنغ، حتى أنه خاطر بحياته وقفز في الماء؟ يبدو أن الوحيد القادر على الإجابة هو ذلك الطالب.
“سمعت أنه مرّ بأزمة عاطفية. انفصلت عنه حبيبته الأولى، ثم تزوجت من شخص آخر. لم يتحمّل الأمر في شبابه، فبدأت حالته النفسية بالتدهور. وفي أسوأ حالاته، أمسك بسكين مطبخ وهدد بقتل أي شخص يقترب منه. لم يجد والداه خيارًا سوى إرساله إلى مستشفى للأمراض النفسية. وبعد خروجه، أصبح قادرًا على التحكم بمشاعره، لكنه لم يَعُد كما كان،” قال الجد وهو يهز رأسه.
لم يكن من الواضح أن الطالب معتاد على الرياضة، إذ استغرق وقتًا طويلًا لإتمام الحركة. ظل تشانغ هنغ يراقبه لفترة، متسائلًا ما إذا كانت قدمه قد أصيبت بتشنج.
______________________________________________
عاد تشانغ هنغ إلى منزله، وألقى بحقيبته داخل غرفة النوم. وكان جده قد خرج لتوه من الفناء، يحمل صندوقًا فيه بعض الخضراوات التي اقتلعها من الأرض، وما زال بعض التراب يعلق بها.
ترجمة : RoronoaZ
رفع تشانغ هنغ حاجبيه، وألصق أذنه بالباب.
لكنه لم يتوجه إلى منزله كالمعتاد، بل قرر زيارة مسكن الطالب الجامعي. فرغم أن وجهه كان مغطى في الليلة الماضية، إلا أن تشانغ هنغ تعرّف عليه من ملابسه: سروال رياضي من “أديداس”، وقميص مطبوع عليه كلمة “Underground”—نفس الملابس التي رآه بها سابقًا في المتجر.
