الفصل 731: الاختيار
“أوفى خدمك وأخلص أتباعك.”
قال تشانغ هينغ وهو يومئ برأسه:
“الآن صار كل شيء منطقيًّا. لكنك لم تجب عن سؤالي السابق بعد. لماذا تؤكد على هذا اليوم تحديدًا؟”
الفصل 731: الاختيار
لم يُجب فابريكوت، بل رمش بعينيه بضع مرات وقال:
“هناك شخص يريد مقابلتك.”
أما الأخبار السيئة فكانت أن ذخيرته بدأت تنفد. ليس لأنه لم يأخذ ما يكفي، بل لأنه لم يجد في المتجر سوى علبة واحدة من الرصاص حين فتشه سابقًا — نحو أربعين طلقة فقط، وهي كمية لا تكفي لمواجهة سكان المدينة والوحوش فيها.
“من؟”
الفصل 731: الاختيار
“أوفى خدمك وأخلص أتباعك.”
“لا، لا، أنت مختلف عنهم…” هز فابريكوت رأسه. “نحن لا نريد منك شيئًا. مساعدتك واجب علينا.”
“لا أذكر أن لديّ خدمًا أو أتباعًا.” قال تشانغ هينغ.
لكن لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير في ذلك الآن. وبعد ترددٍ قصير، قرر ألا يتجه نحو حاجز الأمواج، بل أن يتابع سيره على طول سكة الحديد المهجورة. فإذا أراد مغادرة هذه المدينة، فذلك هو الخيار الأكثر منطقية.
“هناك أشياء كثيرة لا تتذكرها، لكن لا بأس. خذ وقتك، وستتذكرها كلها يومًا ما.” قال فابريكوت. “نحن نستطيع مساعدتك.”
“وما الثمن؟”
“وما الثمن؟”
قال تشانغ هينغ بابتسامة باردة: “أنتم لطفاء جدًا… تمامًا مثل نادل مطعم هايديلَاو.”
“ماذا تعني؟”
لكن لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير في ذلك الآن. وبعد ترددٍ قصير، قرر ألا يتجه نحو حاجز الأمواج، بل أن يتابع سيره على طول سكة الحديد المهجورة. فإذا أراد مغادرة هذه المدينة، فذلك هو الخيار الأكثر منطقية.
“في قصتك، قلت إن كل من تعامل معكم كان عليه أن يدفع الثمن. وهذا ينطبق على السكان الأصليين في تلك الجزيرة الصغيرة في جنوب المحيط الهادئ، وعلى سكان هذه المدينة الصغيرة أيضًا…”
من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة، لم يُصب يومًا بفقدان ذاكرة. قبل أن ينخرط في هذه اللعبة، كانت حياته اليومية كأي شخص عادي. غير أن السنوات قبل بلوغه السادسة كانت فترة ضبابية لا يذكر منها شيئًا تقريبًا. لذا، ما الذكرى التي أراد فابريكوت منه أن يستعيدها بالضبط؟
“لا، لا، أنت مختلف عنهم…” هز فابريكوت رأسه. “نحن لا نريد منك شيئًا. مساعدتك واجب علينا.”
لم يتردد تشانغ هينغ لحظة. أطلق النار أولًا.
قال تشانغ هينغ بابتسامة باردة:
“أنتم لطفاء جدًا… تمامًا مثل نادل مطعم هايديلَاو.”
“هناك أشياء كثيرة لا تتذكرها، لكن لا بأس. خذ وقتك، وستتذكرها كلها يومًا ما.” قال فابريكوت. “نحن نستطيع مساعدتك.”
تجاهل النظرة الحائرة على وجه فابريكوت، ونهض من على الأرض. كانت رائحة البحر الكريهة أقوى من ذي قبل، لكنها لم تستطع طغيان رائحة أنفاس تلك الكائنات، أنصاف البشر وأنصاف الأسماك والضفادع.
ولم ينكر أنه شعر ببعض الإغراء للذهاب ومقابلة ذلك الشخص.
استطاع تشانغ هينغ أن يشعر بوجود عدد من الأشخاص يقتربون منه، قادمين من أربع جهات مختلفة، ليغلقوا عليه كل طريقٍ للهروب.
الفصل 731: الاختيار
سحب بندقيته من نوع وينشستر ووجّهها نحو فابريكوت محذرًا:
“بما أنك تحب البقاء في هذا الجحيم، من الأفضل أن تظل مكانك هذه المرة.”
من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة، لم يُصب يومًا بفقدان ذاكرة. قبل أن ينخرط في هذه اللعبة، كانت حياته اليومية كأي شخص عادي. غير أن السنوات قبل بلوغه السادسة كانت فترة ضبابية لا يذكر منها شيئًا تقريبًا. لذا، ما الذكرى التي أراد فابريكوت منه أن يستعيدها بالضبط؟
رفع فابريكوت يده مشيرًا إلى أنه لن يتحرك.
الفصل 731: الاختيار
ثم نظر تشانغ هينغ نحو حاجز الأمواج في البعيد. كان يعرف أن الشخص الذي أراد فابريكوت لقاءه يقف على الأرجح خلف الحاجز، أو بالأحرى على الشعاب السوداء.
قال تشانغ هينغ وهو يومئ برأسه: “الآن صار كل شيء منطقيًّا. لكنك لم تجب عن سؤالي السابق بعد. لماذا تؤكد على هذا اليوم تحديدًا؟”
ولم ينكر أنه شعر ببعض الإغراء للذهاب ومقابلة ذلك الشخص.
كان عددهم هائلًا. فبعد المأساة القديمة، بقي نصف سكان المدينة فقط، لكنهم تكاثروا على مدى عقود. في الأيام العادية كانوا يختبئون في المنازل والظلال، أما الآن فقد خرجوا جميعًا. بدا أن هذه الليلة ستكون أكثر رعبًا من مأساة قبل ستٍ وأربعين سنة. وكان هدفهم واحدًا فقط.
فعلى الرغم من أن فابريكوت كذب بشأن الوقت، إلا أنه كان صريحًا في أمور أخرى كثيرة. ولتعرف المزيد عن ماضيه، كان على تشانغ هينغ أن يلتقي بالشخص الذي ينتظره على الشعاب السوداء.
استطاع تشانغ هينغ أن يشعر بوجود عدد من الأشخاص يقتربون منه، قادمين من أربع جهات مختلفة، ليغلقوا عليه كل طريقٍ للهروب.
لكن في الوقت نفسه، كان عليه أن يكون في قمة الحذر. فهؤلاء يتوقون لأن يتذكر من يكون، وليس بدافع الخير بالطبع. باستثناء السنوات الست الأولى من عمره، كان تشانغ هينغ يتذكر طفولته بوضوح تام.
منذ سقوط العدوين الأولين، بدأت المعركة رسميًا. قتلاته السريعة أربكت خصومه ولو مؤقتًا، لكنها منحته فرصة لإعادة تعبئة سلاحه.
من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة، لم يُصب يومًا بفقدان ذاكرة. قبل أن ينخرط في هذه اللعبة، كانت حياته اليومية كأي شخص عادي. غير أن السنوات قبل بلوغه السادسة كانت فترة ضبابية لا يذكر منها شيئًا تقريبًا. لذا، ما الذكرى التي أراد فابريكوت منه أن يستعيدها بالضبط؟
كان طولهما يزيد عن خمسة أمتار عند الامتداد الكامل، غير ماديّين، وكأنهما مكوّنان من ظلالٍ نقية. كانا يشبهان جناحي الرجل المجنح الذي قاتله تلك الليلة، لكن جناحي تشانغ هينغ كانا أكثر سوادًا وهيبة، حتى ليبدو كأنه ملاك ساقط من فيلم رعب.
عندها فقط أدرك تشانغ هينغ لأول مرة أن البحث عن الإجابات قد لا يكون فكرةً حكيمة دائمًا.
ولتقليل استهلاك الذخيرة، سحب سكين الطاهي وبدأ يقاتل يدًا بيد. لم يستخدم الرصاص إلا في الحالات القصوى.
لكن لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير في ذلك الآن. وبعد ترددٍ قصير، قرر ألا يتجه نحو حاجز الأمواج، بل أن يتابع سيره على طول سكة الحديد المهجورة. فإذا أراد مغادرة هذه المدينة، فذلك هو الخيار الأكثر منطقية.
تخلّص تشانغ هينغ من حقيبته التي كانت تبطئ حركته، وألقى البندقية الفارغة معها. كان بحاجة إلى خفة الحركة. ومع ازدياد شدة القتال، ارتفع معدل نبضه. عندها لاحظ أن القطع الأربع التي يمتلكها من طقم الظلال بدأت تتصرف بشكلٍ غير طبيعي.
وحيث إن الأعداء في كل مكان، لم يكن هناك فارق كبير في الاتجاه الذي يسلكه. بعبارة أخرى، لم يكن لتتبّعهم له أي معنى حقيقي.
وحيث إن الأعداء في كل مكان، لم يكن هناك فارق كبير في الاتجاه الذي يسلكه. بعبارة أخرى، لم يكن لتتبّعهم له أي معنى حقيقي.
أما الأخبار السيئة فكانت أن ذخيرته بدأت تنفد. ليس لأنه لم يأخذ ما يكفي، بل لأنه لم يجد في المتجر سوى علبة واحدة من الرصاص حين فتشه سابقًا — نحو أربعين طلقة فقط، وهي كمية لا تكفي لمواجهة سكان المدينة والوحوش فيها.
“في قصتك، قلت إن كل من تعامل معكم كان عليه أن يدفع الثمن. وهذا ينطبق على السكان الأصليين في تلك الجزيرة الصغيرة في جنوب المحيط الهادئ، وعلى سكان هذه المدينة الصغيرة أيضًا…”
لكن لحسن الحظ، لا يزال سكين الطاهي بحوزته.
الفصل 731: الاختيار
لم يقطع أكثر من عشرين خطوة حتى واجه أول مجموعة من الأعداء — سبعة منهم، كان اثنان لا يزالان في هيئة بشرية. هما الرجل والمرأة اللذان رآهما في المطعم سابقًا.
لم يتردد تشانغ هينغ لحظة. أطلق النار أولًا.
لم يتردد تشانغ هينغ لحظة. أطلق النار أولًا.
فعلى الرغم من أن فابريكوت كذب بشأن الوقت، إلا أنه كان صريحًا في أمور أخرى كثيرة. ولتعرف المزيد عن ماضيه، كان على تشانغ هينغ أن يلتقي بالشخص الذي ينتظره على الشعاب السوداء.
اخترقت الرصاصة رأس أحد الوحوش مباشرة، ثم سحب مسدسه بيده الأخرى وأطلق رصاصتين أخريين على وحشٍ ثانٍ في الموضع نفسه. لم يكن صعبًا إصابة الهدف من مسافة قريبة كهذه.
أما الأخبار السيئة فكانت أن ذخيرته بدأت تنفد. ليس لأنه لم يأخذ ما يكفي، بل لأنه لم يجد في المتجر سوى علبة واحدة من الرصاص حين فتشه سابقًا — نحو أربعين طلقة فقط، وهي كمية لا تكفي لمواجهة سكان المدينة والوحوش فيها.
منذ سقوط العدوين الأولين، بدأت المعركة رسميًا. قتلاته السريعة أربكت خصومه ولو مؤقتًا، لكنها منحته فرصة لإعادة تعبئة سلاحه.
انطلقت طلقات الوينشستر وسط الأعشاب العالية، وكل وميضٍ من فوهة البندقية أضاء وجهه لثوانٍ في الظلام.
“ماذا تعني؟”
كان معه ثلاثة أسلحة نارية، مما سمح له بإطلاق نارٍ متواصل دون توقف. ومع وابل الرصاص الكثيف، لم يتمكن أي وحش من الاقتراب منه.
كان معه ثلاثة أسلحة نارية، مما سمح له بإطلاق نارٍ متواصل دون توقف. ومع وابل الرصاص الكثيف، لم يتمكن أي وحش من الاقتراب منه.
لكن مع استمرار القتال، كانت ذخيرته تقترب من النفاد. أول سلاح فرغ تمامًا كان بندقيته نصف الفارغة أصلًا، ثم بدأ مسدسه يجف أيضًا. ومع بقاء عدد قليل من الطلقات، بدأ في ترشيد استخدامها.
كان عددهم هائلًا. فبعد المأساة القديمة، بقي نصف سكان المدينة فقط، لكنهم تكاثروا على مدى عقود. في الأيام العادية كانوا يختبئون في المنازل والظلال، أما الآن فقد خرجوا جميعًا. بدا أن هذه الليلة ستكون أكثر رعبًا من مأساة قبل ستٍ وأربعين سنة. وكان هدفهم واحدًا فقط.
ولتقليل استهلاك الذخيرة، سحب سكين الطاهي وبدأ يقاتل يدًا بيد. لم يستخدم الرصاص إلا في الحالات القصوى.
______________________________________________
بعد معركة طويلة، بالكاد تمكن من اختراق أكثر المناطق امتلاءً بالوحوش. رغم زخات الرصاص التي أمطرتهم بها أسلحته، لم يختفِ الخطر.
كان عددهم هائلًا. فبعد المأساة القديمة، بقي نصف سكان المدينة فقط، لكنهم تكاثروا على مدى عقود. في الأيام العادية كانوا يختبئون في المنازل والظلال، أما الآن فقد خرجوا جميعًا. بدا أن هذه الليلة ستكون أكثر رعبًا من مأساة قبل ستٍ وأربعين سنة. وكان هدفهم واحدًا فقط.
كان عددهم هائلًا. فبعد المأساة القديمة، بقي نصف سكان المدينة فقط، لكنهم تكاثروا على مدى عقود. في الأيام العادية كانوا يختبئون في المنازل والظلال، أما الآن فقد خرجوا جميعًا. بدا أن هذه الليلة ستكون أكثر رعبًا من مأساة قبل ستٍ وأربعين سنة. وكان هدفهم واحدًا فقط.
تخلّص تشانغ هينغ من حقيبته التي كانت تبطئ حركته، وألقى البندقية الفارغة معها. كان بحاجة إلى خفة الحركة. ومع ازدياد شدة القتال، ارتفع معدل نبضه. عندها لاحظ أن القطع الأربع التي يمتلكها من طقم الظلال بدأت تتصرف بشكلٍ غير طبيعي.
شعر بصوتٍ يهمس في أذنه — لم يفهم اللغة، لكنه أدرك ما الذي يطلبه منه. أراد منه أن يختار واحدة من القطع الأربع.
أما الأخبار السيئة فكانت أن ذخيرته بدأت تنفد. ليس لأنه لم يأخذ ما يكفي، بل لأنه لم يجد في المتجر سوى علبة واحدة من الرصاص حين فتشه سابقًا — نحو أربعين طلقة فقط، وهي كمية لا تكفي لمواجهة سكان المدينة والوحوش فيها.
تردد تشانغ هينغ، ثم اختار القطعة التي أعطاها له “الرجل المجنح” في مهمة “قوس النور”.
بعد معركة طويلة، بالكاد تمكن من اختراق أكثر المناطق امتلاءً بالوحوش. رغم زخات الرصاص التي أمطرتهم بها أسلحته، لم يختفِ الخطر.
بمجرد أن أمسك بها، انقسمت القطعة إلى نصفين، وتسللت منها ظلال سوداء اندمجت مع ظله الممتد خلفه.
“لا، لا، أنت مختلف عنهم…” هز فابريكوت رأسه. “نحن لا نريد منك شيئًا. مساعدتك واجب علينا.”
لم يشعر بأي تغيرٍ جسدي، لكنه حين تخيل الغراب في ذهنه، نبتت من ظهره جناحان أسودان.
وحيث إن الأعداء في كل مكان، لم يكن هناك فارق كبير في الاتجاه الذي يسلكه. بعبارة أخرى، لم يكن لتتبّعهم له أي معنى حقيقي.
كان طولهما يزيد عن خمسة أمتار عند الامتداد الكامل، غير ماديّين، وكأنهما مكوّنان من ظلالٍ نقية. كانا يشبهان جناحي الرجل المجنح الذي قاتله تلك الليلة، لكن جناحي تشانغ هينغ كانا أكثر سوادًا وهيبة، حتى ليبدو كأنه ملاك ساقط من فيلم رعب.
“لا أذكر أن لديّ خدمًا أو أتباعًا.” قال تشانغ هينغ.
ومع ذلك، كان يعلم أنه لا يمتلك حرية الطيران المطلقة مثلهم — فقد اكتشف بسرعة أن الجناحين لا يدومان سوى اثنتي عشرة ثانية فقط، ويمكنه استخدامهما مرة واحدة في اليوم. كانت قدرته تشبه إلى حدٍّ كبير قدرة شن دونغشينغ على تحويل التماثيل إلى آلات.
“هناك أشياء كثيرة لا تتذكرها، لكن لا بأس. خذ وقتك، وستتذكرها كلها يومًا ما.” قال فابريكوت. “نحن نستطيع مساعدتك.”
______________________________________________
وحيث إن الأعداء في كل مكان، لم يكن هناك فارق كبير في الاتجاه الذي يسلكه. بعبارة أخرى، لم يكن لتتبّعهم له أي معنى حقيقي.
ترجمة : RoronoaZ
كان عددهم هائلًا. فبعد المأساة القديمة، بقي نصف سكان المدينة فقط، لكنهم تكاثروا على مدى عقود. في الأيام العادية كانوا يختبئون في المنازل والظلال، أما الآن فقد خرجوا جميعًا. بدا أن هذه الليلة ستكون أكثر رعبًا من مأساة قبل ستٍ وأربعين سنة. وكان هدفهم واحدًا فقط.
رفع فابريكوت يده مشيرًا إلى أنه لن يتحرك.
