Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

48 ساعة باليوم 713

الفصل 713: الوهم

ثم أخذت بعضاً من دمها ومسحته على وجهه وعنقه، حتى بدا مظهره أكثر رعباً.

يُقال إن الأرانب عندما تُحاصَر في زاوية لا مفر منها، تعضّ خصومها بدافع اليأس.
لكن «شين دونغشينغ» لم يكن يعلم ما الذي سيفعله لو دُفع إلى هذا الحد.

غير أن ما فعلته «يوغرت» بعد ذلك كاد يُفقده صوابه من الخوف.

منذ طفولته، لم يسبق له أن دخل في شجار، وحتى بعد أن حصل على قدرات خارقة لا يحلم بها سوى القليل، لم يفعل شيئاً سوى أن يُخرج مجسماته في نزهة مسائية.

قال وهو يكاد يبكي: “لكن لا يمكنكِ الاستمرار في إيذاء نفسك هكذا!”

غير أن ما فعلته «يوغرت» بعد ذلك كاد يُفقده صوابه من الخوف.

قالت وهي تلهث: “انتهينا. يمكنك الآن شراء الشاش واليود.”

فبعد خروجهما من مطعم ماكدونالدز، ذهبت «يوغرت» إلى متجرٍ يعمل على مدار الساعة، واشترت سكيناً صغيراً. ثم توجها معاً إلى ساحة انتظار السيارات، وهناك فتحت السكين وناولته إياه.

سألها «شين دونغشينغ» بصوتٍ مرتجف: “وكيف نُثبت ذلك؟”

رفعت أكمامها وقالت ببرود:
“هيا.”

فبعد خروجهما من مطعم ماكدونالدز، ذهبت «يوغرت» إلى متجرٍ يعمل على مدار الساعة، واشترت سكيناً صغيراً. ثم توجها معاً إلى ساحة انتظار السيارات، وهناك فتحت السكين وناولته إياه.

“هـ… هيا ماذا؟” قال «شين دونغشينغ» وهو يمسك السكين مرتبكاً لا يعرف ما المقصود.

لكنه ما لبث أن توقف فجأة وقال بخجل: “آه… هل يمكنكِ إقراضي بعض المال؟ تذكّرت أنني نسيت محفظتي.”

قالت «يوغرت» وهي تومض بعينيها:
“عذّبني. هل تظن أننا نستطيع الجلوس هكذا دون فعل شيء؟ والدي يجب أن يقتنع بأنك يائس فعلاً. لقد ذهبوا إلى منزلك، وهناك احتمال كبير أنهم بدأوا يشكون في أننا نُدبّر كل هذا. علينا أن نُريه دليلاً مقنعاً.”

قال بصوتٍ خافت وهو ينظر إلى الأرض: “أظن… أنني وقعتُ في حبك منذ تلك اللحظة. لم أكن أظن أننا سنلتقي ثانيةً بعد أن انتقلتُ إلى مدرسة أخرى. وعندما اكتشفت أنكِ لاعبة أيضاً، شعرتُ بسعادةٍ غامرة. لطالما كنتِ من تعتنين بي، ولم أتخيل أن يأتي يوم أستطيع فيه مساعدتك. لذلك حين جئتِ إليّ، لم أستطع رفضك.”

سألها «شين دونغشينغ» بصوتٍ مرتجف:
“وكيف نُثبت ذلك؟”

ضحكت «يوغرت» بخفة وقالت: “في الحقيقة لم أرد التدخل، لكن بكاءك كان مزعجاً للغاية. كنتُ أقول لنفسي: كيف يمكن لفتى مثلك أن يكون بهذا الضعف؟ كل ما تفعله هو البكاء! أنا مررتُ بما هو أسوأ منك ولم تدمع عيني قط. فلماذا تبكي على شيء تافه كهذا؟”

زفرت «يوغرت» بضيق وقالت:
“ألا تعرف كيف تُعذّب شخصاً؟ انسَ الأمر، سأفعلها بنفسي.”

قالت: “نعم، كنتَ تتعرض للتنمر من بعض طلاب السنة العليا عند موقف الحافلات لأنك لم تسرق مالاً كافياً لهم من المنزل.”

انتزعت السكين من يده، وبحركة حازمة وقاطعة غرزتها في ذراعها بكل قوتها. انغرز النصل حتى وصل إلى العضلات، وتدفقت الدماء الحمراء القانية من الجرح العميق.

ابتسم بمرارة وقال: “وأعرف أيضاً أنكِ لا تحبين الأولاد أصلاً. في أحد الأيام، صعدتُ إلى الطابق العلوي أثناء الاستراحة، فرأيتكِ… مع فتاةٍ أخرى. عدتُ حينها إلى البيت وبكيتُ طوال فترة ما بعد الظهر. كنتِ تسألينني من الذي ضايقني، لكني لم أستطع إخبارك. أعلم أنكِ لن تنضمي إليّ في إحدى النقابات الكبرى كما تزعمين، أعلم أن هذا كذب. لكنني كنت سعيداً فقط بسماعك تقولين ذلك. عندما أطعمْتِني البطاطس في ماكدونالدز، كنتُ في قمة السعادة.”

شهق «شين دونغشينغ» رعباً من المشهد المروّع أمامه.
صرخ:
“أنتِ مجنونة!”
وهرع ينزع قميصه ليلفّه حول ذراعها محاولاً إيقاف النزيف.

شهق «شين دونغشينغ» رعباً من المشهد المروّع أمامه. صرخ: “أنتِ مجنونة!” وهرع ينزع قميصه ليلفّه حول ذراعها محاولاً إيقاف النزيف.

قال وهو يلهث:
“انتظري هنا! سأشتري شاشاً ويوداً مطهّراً!”

يُقال إن الأرانب عندما تُحاصَر في زاوية لا مفر منها، تعضّ خصومها بدافع اليأس. لكن «شين دونغشينغ» لم يكن يعلم ما الذي سيفعله لو دُفع إلى هذا الحد.

لكنه ما لبث أن توقف فجأة وقال بخجل:
“آه… هل يمكنكِ إقراضي بعض المال؟ تذكّرت أنني نسيت محفظتي.”

غير أن ما فعلته «يوغرت» بعد ذلك كاد يُفقده صوابه من الخوف.

تدحرجت عينا «يوغرت» بضجر وقالت:
“لا تُضِع وقتك، ابقَ هنا!”

ثم رفع رأسه وسألها: “هل تعرفين من هو «فيتزجيرالد»؟”

لم تستخدم قميصه لإيقاف النزيف، بل تعمّدت تلطيخه بدمها، وفركت الجرح بالقماش حتى امتلأ بالدماء، ثم رمته إليه وقالت بصرامة:
“ارتده!”

“لا تجبريني على التكرار!”

“ماذا؟”

بعدها التقط لها مقطعاً قصيراً مدته أربع ثوانٍ وهي تهرب، ثم التقط صوراً إضافية.

“لا تجبريني على التكرار!”

قال وهو يكاد يبكي: “لكن لا يمكنكِ الاستمرار في إيذاء نفسك هكذا!”

سارع «شين دونغشينغ» بارتداء القميص الملطخ بالدماء.

ساد صمتٌ ثقيل، لا يُسمع فيه سوى أنفاسهما المتقطعة.

لكن «يوغرت» لم تبدُ راضية بعد، عبست قليلاً وقالت:
“أنت ضعيف جداً… ألا تعرف كيف تبدو عندما تكون يائساً؟”

قال بنبرة حزينة: “لقد تنبأ فيتزجيرالد في روايته بمصيره المأساوي بدقة، ورأى من أين تأتي آلامه ومصيبته، لكنه مع ذلك اندفع نحو الوهم دون أن يلتفت إلى الوراء، وضحّى بحياته من أجله. لم أفهم اختياره عندما كنت صغيراً، أما الآن… فأفهمه تماماً. أحياناً يكون الوهم جميلاً إلى حدٍّ لا يُقاوَم.”

ثم أخذت بعضاً من دمها ومسحته على وجهه وعنقه، حتى بدا مظهره أكثر رعباً.

ساد صمتٌ ثقيل، لا يُسمع فيه سوى أنفاسهما المتقطعة.

تراجعت خطوتين للخلف، وأمالت رأسها قليلاً تتأمله، ثم قالت بنبرة مقتنعة:
“هكذا أفضل.”

الفصل 713: الوهم

وبكل برود، غرست السكين مرتين أخريين في ذراعها دون أن يرفّ لها جفن.

قالت بنبرة صارمة: “أنت رجل، كُفّ عن البكاء! أنا من نزفتُ، لا أنت. طالما لم أبكِ، فلا يحقّ لك أن تبكي!”

صرخ «شين دونغشينغ» محاولاً إيقافها:
“يمكننا تزييف الجروح والدم! أعرف صديقاً بارعاً في هذا النوع من المؤثرات!”

الفصل 713: الوهم

قهقهت بسخرية وقالت:
“لا تكن أحمق، والدي شرير لكنه ليس غبياً. لن تنطلي عليه الخدعة.”

تراجعت خطوتين للخلف، وأمالت رأسها قليلاً تتأمله، ثم قالت بنبرة مقتنعة: “هكذا أفضل.”

قال وهو يكاد يبكي:
“لكن لا يمكنكِ الاستمرار في إيذاء نفسك هكذا!”

ابتسم بمرارة وقال: “في ذلك الوقت، كان الجميع يتجاهلني. مرّوا بجانبي وكأنهم لا يرونني. ما زلت أذكر شعور العجز في ذلك الصباح… كأن العالم كله صار رمادياً — حتى تدخلتِ أنتِ.”

تابعت «يوغرت» شق ذراعها مراراً، بوجهٍ خالٍ من أي تعبير، حتى بدت أربعة جروحٍ عميقة واضحة.
قالت بهدوءٍ مريب وهي تنظر إلى الدماء المتدفقة:
“مقارنةً بما عانته أمي طوال حياتها، هذا لا شيء. لا تقلق، سأجعله يدفع الثمن.”

منذ طفولته، لم يسبق له أن دخل في شجار، وحتى بعد أن حصل على قدرات خارقة لا يحلم بها سوى القليل، لم يفعل شيئاً سوى أن يُخرج مجسماته في نزهة مسائية.

ثم واصلت حتى بلغت ستة عشر جرحاً، لحسن الحظ كانت الجروح الأخيرة سطحية.
وبجسدها الملطخ بالدماء، لم يكن أيُّ شخصٍ، مهما بلغ شكّه، ليظن أن ما جرى كان تمثيلاً.

قال وهو يكاد يبكي: “لكن لا يمكنكِ الاستمرار في إيذاء نفسك هكذا!”

ناولت هاتفها إلى «شين دونغشينغ» وقالت:
“صوّرني بالفيديو. اجعل الجزء الأول مدته عشر ثوانٍ فقط.”

“آه… حاضر!”

ضغط «شين دونغشينغ» زر التسجيل ويداه ترتجفان.
بدأت «يوغرت» تزحف على الأرض متظاهرة بالرعب، تبكي وتستغيث بينما يتلطخ العشب الأخضر بدمها.

لم تستخدم قميصه لإيقاف النزيف، بل تعمّدت تلطيخه بدمها، وفركت الجرح بالقماش حتى امتلأ بالدماء، ثم رمته إليه وقالت بصرامة: “ارتده!”

بعدها التقط لها مقطعاً قصيراً مدته أربع ثوانٍ وهي تهرب، ثم التقط صوراً إضافية.

زفرت «يوغرت» بضيق وقالت: “ألا تعرف كيف تُعذّب شخصاً؟ انسَ الأمر، سأفعلها بنفسي.”

قالت وهي تلهث:
“انتهينا. يمكنك الآن شراء الشاش واليود.”

سألها «شين دونغشينغ» بصوتٍ مرتجف: “وكيف نُثبت ذلك؟”

أخرجت من محفظتها خمسين يواناً، وما إن همّ بالذهاب حتى أوقفته فجأة قائلة:
“هيه، إلى أين؟ أتريد من موظفي المتجر أن يتصلوا بالشرطة؟”

مسح دموعه بصمت، دون أن ينطق بكلمة.

أشارت إلى قميصه الملطخ بالدماء وقالت:
“اخلعه واغسل وجهك ويديك أولاً.”

“آه… حاضر!”

“آه… حاضر!”

ثم واصلت حتى بلغت ستة عشر جرحاً، لحسن الحظ كانت الجروح الأخيرة سطحية. وبجسدها الملطخ بالدماء، لم يكن أيُّ شخصٍ، مهما بلغ شكّه، ليظن أن ما جرى كان تمثيلاً.

عاد بعد خمس دقائق، وكانت «يوغرت» قد أرسلت بالفعل البريد الإلكتروني إلى «1810» بعد أن جمعت الصور والمقاطع معاً.
جلست على حافة حوض الزهور في ساحة الانتظار، بينما جلس «شين دونغشينغ» بجانبها يعالج جروحها.

“آه… حاضر!”

ساد صمتٌ ثقيل، لا يُسمع فيه سوى أنفاسهما المتقطعة.

كان التعب قد نال منه بعد يومٍ طويل من الهروب والاضطراب. وبعد أن انتهى من تضميد جراحها، جلس على الأرض وأجاب بعد صمتٍ طويل: “هل تتذكرين أول مرة التقينا فيها؟”

قالت فجأة:
“لماذا توقفت عن الكلام؟ هل خوّفك ما فعلتُه؟”

ثم رفع رأسه وسألها: “هل تعرفين من هو «فيتزجيرالد»؟”

هز رأسه، وانهمرت الدموع على خديه.

قال بنبرة حزينة: “لقد تنبأ فيتزجيرالد في روايته بمصيره المأساوي بدقة، ورأى من أين تأتي آلامه ومصيبته، لكنه مع ذلك اندفع نحو الوهم دون أن يلتفت إلى الوراء، وضحّى بحياته من أجله. لم أفهم اختياره عندما كنت صغيراً، أما الآن… فأفهمه تماماً. أحياناً يكون الوهم جميلاً إلى حدٍّ لا يُقاوَم.”

قالت بنبرة صارمة:
“أنت رجل، كُفّ عن البكاء! أنا من نزفتُ، لا أنت. طالما لم أبكِ، فلا يحقّ لك أن تبكي!”

ثم رفع رأسه وسألها: “هل تعرفين من هو «فيتزجيرالد»؟”

مسح دموعه بصمت، دون أن ينطق بكلمة.

فبعد خروجهما من مطعم ماكدونالدز، ذهبت «يوغرت» إلى متجرٍ يعمل على مدار الساعة، واشترت سكيناً صغيراً. ثم توجها معاً إلى ساحة انتظار السيارات، وهناك فتحت السكين وناولته إياه.

تابعت «يوغرت» بعد لحظة صمت:
“دائماً أتساءل… ما الذي يعجبك فيّ؟ طبعي سيئ، لا أطبخ ولا أنظّف، وأعاملك ببرود. كل ما يشغلني هو الانتقام. حتى بعد أن عشنا معاً كل هذا الوقت، لم أسمح لك يوماً أن تمسك يدي. أنت الآن وكيل قوي، لو عملت لدى إحدى النقابات الكبرى، ستحيط بك عشرات الفتيات الأجمل مني. فلماذا تُصرّ على التمسك بي؟”

زفرت «يوغرت» بضيق وقالت: “ألا تعرف كيف تُعذّب شخصاً؟ انسَ الأمر، سأفعلها بنفسي.”

كان التعب قد نال منه بعد يومٍ طويل من الهروب والاضطراب. وبعد أن انتهى من تضميد جراحها، جلس على الأرض وأجاب بعد صمتٍ طويل:
“هل تتذكرين أول مرة التقينا فيها؟”

ساد صمتٌ ثقيل، لا يُسمع فيه سوى أنفاسهما المتقطعة.

قالت:
“نعم، كنتَ تتعرض للتنمر من بعض طلاب السنة العليا عند موقف الحافلات لأنك لم تسرق مالاً كافياً لهم من المنزل.”

ابتسم بمرارة وقال: “في ذلك الوقت، كان الجميع يتجاهلني. مرّوا بجانبي وكأنهم لا يرونني. ما زلت أذكر شعور العجز في ذلك الصباح… كأن العالم كله صار رمادياً — حتى تدخلتِ أنتِ.”

ابتسم بمرارة وقال:
“في ذلك الوقت، كان الجميع يتجاهلني. مرّوا بجانبي وكأنهم لا يرونني. ما زلت أذكر شعور العجز في ذلك الصباح… كأن العالم كله صار رمادياً — حتى تدخلتِ أنتِ.”

“هـ… هيا ماذا؟” قال «شين دونغشينغ» وهو يمسك السكين مرتبكاً لا يعرف ما المقصود.

ضحكت «يوغرت» بخفة وقالت:
“في الحقيقة لم أرد التدخل، لكن بكاءك كان مزعجاً للغاية. كنتُ أقول لنفسي: كيف يمكن لفتى مثلك أن يكون بهذا الضعف؟ كل ما تفعله هو البكاء! أنا مررتُ بما هو أسوأ منك ولم تدمع عيني قط. فلماذا تبكي على شيء تافه كهذا؟”

“ماذا؟”

قال بصوتٍ خافت وهو ينظر إلى الأرض:
“أظن… أنني وقعتُ في حبك منذ تلك اللحظة. لم أكن أظن أننا سنلتقي ثانيةً بعد أن انتقلتُ إلى مدرسة أخرى. وعندما اكتشفت أنكِ لاعبة أيضاً، شعرتُ بسعادةٍ غامرة. لطالما كنتِ من تعتنين بي، ولم أتخيل أن يأتي يوم أستطيع فيه مساعدتك. لذلك حين جئتِ إليّ، لم أستطع رفضك.”

قال بنبرة حزينة: “لقد تنبأ فيتزجيرالد في روايته بمصيره المأساوي بدقة، ورأى من أين تأتي آلامه ومصيبته، لكنه مع ذلك اندفع نحو الوهم دون أن يلتفت إلى الوراء، وضحّى بحياته من أجله. لم أفهم اختياره عندما كنت صغيراً، أما الآن… فأفهمه تماماً. أحياناً يكون الوهم جميلاً إلى حدٍّ لا يُقاوَم.”

ساد الصمت بينهما لثوانٍ، ثم قالت بصراحة:
“أنت تعرف أنني أستخدمك فقط، أليس كذلك؟”

ضحكت «يوغرت» بخفة وقالت: “في الحقيقة لم أرد التدخل، لكن بكاءك كان مزعجاً للغاية. كنتُ أقول لنفسي: كيف يمكن لفتى مثلك أن يكون بهذا الضعف؟ كل ما تفعله هو البكاء! أنا مررتُ بما هو أسوأ منك ولم تدمع عيني قط. فلماذا تبكي على شيء تافه كهذا؟”

ابتسم بمرارة وقال:
“وأعرف أيضاً أنكِ لا تحبين الأولاد أصلاً. في أحد الأيام، صعدتُ إلى الطابق العلوي أثناء الاستراحة، فرأيتكِ… مع فتاةٍ أخرى. عدتُ حينها إلى البيت وبكيتُ طوال فترة ما بعد الظهر. كنتِ تسألينني من الذي ضايقني، لكني لم أستطع إخبارك. أعلم أنكِ لن تنضمي إليّ في إحدى النقابات الكبرى كما تزعمين، أعلم أن هذا كذب. لكنني كنت سعيداً فقط بسماعك تقولين ذلك. عندما أطعمْتِني البطاطس في ماكدونالدز، كنتُ في قمة السعادة.”

ثم رفع رأسه وسألها:
“هل تعرفين من هو «فيتزجيرالد»؟”

قالت بنبرة صارمة: “أنت رجل، كُفّ عن البكاء! أنا من نزفتُ، لا أنت. طالما لم أبكِ، فلا يحقّ لك أن تبكي!”

أجابت:
“نعم، الكاتب الذي ألّف غاتسبي العظيم.”

تابعت «يوغرت» بعد لحظة صمت: “دائماً أتساءل… ما الذي يعجبك فيّ؟ طبعي سيئ، لا أطبخ ولا أنظّف، وأعاملك ببرود. كل ما يشغلني هو الانتقام. حتى بعد أن عشنا معاً كل هذا الوقت، لم أسمح لك يوماً أن تمسك يدي. أنت الآن وكيل قوي، لو عملت لدى إحدى النقابات الكبرى، ستحيط بك عشرات الفتيات الأجمل مني. فلماذا تُصرّ على التمسك بي؟”

قال بنبرة حزينة:
“لقد تنبأ فيتزجيرالد في روايته بمصيره المأساوي بدقة، ورأى من أين تأتي آلامه ومصيبته، لكنه مع ذلك اندفع نحو الوهم دون أن يلتفت إلى الوراء، وضحّى بحياته من أجله. لم أفهم اختياره عندما كنت صغيراً، أما الآن… فأفهمه تماماً. أحياناً يكون الوهم جميلاً إلى حدٍّ لا يُقاوَم.”

بعدها التقط لها مقطعاً قصيراً مدته أربع ثوانٍ وهي تهرب، ثم التقط صوراً إضافية.

______________________________________________

وبكل برود، غرست السكين مرتين أخريين في ذراعها دون أن يرفّ لها جفن.

ترجمة : RoronoaZ

منذ طفولته، لم يسبق له أن دخل في شجار، وحتى بعد أن حصل على قدرات خارقة لا يحلم بها سوى القليل، لم يفعل شيئاً سوى أن يُخرج مجسماته في نزهة مسائية.

منذ طفولته، لم يسبق له أن دخل في شجار، وحتى بعد أن حصل على قدرات خارقة لا يحلم بها سوى القليل، لم يفعل شيئاً سوى أن يُخرج مجسماته في نزهة مسائية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط