المنافق (1)
سرت شائعة غريبة في أرجاء مملكة ديفايد (Divide):
— “ألا تظنين أن جلالته قد تغير مؤخراً؟”
— “يقولون إنه لم يعد يرتاد مقصورة جلالة الملكة، ويبدو أنه اتخذ لنفسه محظية؟”
— “ليس هذا فحسب، بل يقال إنه يدعو فتيات صغيرات إلى مخدعه كل ليلة”.
لقد كان المغتربون منظمة تتألف من العديد من المجموعات المختلفة التي وحدت قواها. وعندما اندمجوا في كيان واحد، قُطع قسم واحد:
في حديقة القصر الملكي، تبادل البستانيون الذين تجمعوا هناك الشائعات التي سمعها كل منهم أثناء تقليمهم الأشجار. فمكان مثل القصر الملكي كان معزولاً للغاية، حيث يمكن للشائعات أن تنمو وتتفشى في غضون نهار واحد.
— “مَن الذي يرسل أكبر عدد من القوات؟”
— “الأوضاع تزداد غرابة وقلقاً. إنه يوظف أشخاصاً غريبي الأطوار كحراس…”
— “اششش. إنه قادم من هذا الاتجاه”. وعند كلمات البستاني، خيم الصمت على الجميع. وبعد لحظة، مر بهم رجل بنيته قوية يرتدي عباءة مزخرفة. وطوال ذلك الوقت، بذل البستانيون قصارى جهدهم لحبس أنفاسهم وهم يركزون على تقليم الأشجار. وما إن غاب موكب الفرسان الذين يتبعونه عن الأنظار، حتى تنفس البستانيون الصعداء معاً؛ فقد ظنوا أنه لم يسمع شيئاً، إذ من الصعب سماع أي شيء من تلك المسافة البعيدة. لكن ظنهم كان خاطئاً للأسف؛ فبينما كانوا يتنفسون الصعداء، أصدر الرجل أمراً لفرسانه:
— “اقتلوا كل من يطلق لسانه بالحديث داخل القصر”.
— “أمرك يا صاحب الجلالة”. وتوجه الفرسان كتلة واحدة نحو البستانيين. وبعد أن واجه هذا الازدراء، صرف الملك خدمه وسار بمفرده في الممر الطويل المبطن بالرخام. وبعد لحظات، عندما وصل إلى وجهته، تمتم لنفسه وهو يمسك بمقبض الباب:
— [قسم المهجورين سيشرق ببراعة حتى في أعماق البحر]. وكأن الباب فهم لغته، فقد انفتح على الفور، والمكان الذي تكشف أخيراً كان غرفة تنضح بأجواء شريرة ومظلمة للغاية لا يمكن اعتبارها مخدعاً لملك. ملك ديفايد، “كلورا أرس ف. بالديرشو” (Clora Ars F. Baldershu). تحدث ما إن خطت قدماه داخل غرفة النوم قائلاً:
— “هل هذا يروق لكِ؟” تردد صوت يهمس بدلال في أذنه:
— “همم، مقارنة بما مررت به، فالأمر ممتع للغاية هنا”. كانت هناك امرأة تستلقي على السرير الكبير. لم تحاول إخفاء قوامها الممتلئ وهي ترتدي زياً كاشفاً، ولكن كان هناك شيء آخر يثير الانتباه؛ قناع مزين بالجواهر المعقدة والريش. وعلى الرغم من أنه لم يكن واضحاً، إلا أنه كان هناك حتماً وجه جميل يختبئ خلف ذلك القناع. قالت بنبرة ناعمة:
— “أنا ممتنة لك”.
ودلكت وجهها بوسادة ناعمة وتابعت:
— “يعجبني المكان هنا حقاً. بطانيات ناعمة وطعام فاخر، ولكن الأهم من ذلك كله، تزويدي بإمداد لا ينتهي من دماء العذارى”. لقد مر وقت طويل منذ أن تم تسريح الخادمات والخدم، وحتى الملكة القرينة نفسها؛ فلم يعد بإمكان شخص واحد داخل القصر ارتياد مخدع الملك. خلع ملك ديفايد عباءته؛ وما إن فعل ذلك، حتى انكمش جسده القوي والمتين وكأنه لم يكن حقيقياً في المقام الأول، ليكشف عن جسد أكثر نحافة. والآن، لم يعد سوى الوجه فقط يحمل شبهاً بهيئة ملك ديفايد.
— “الأوضاع تزداد غرابة وقلقاً. إنه يوظف أشخاصاً غريبي الأطوار كحراس…” — “اششش. إنه قادم من هذا الاتجاه”. وعند كلمات البستاني، خيم الصمت على الجميع. وبعد لحظة، مر بهم رجل بنيته قوية يرتدي عباءة مزخرفة. وطوال ذلك الوقت، بذل البستانيون قصارى جهدهم لحبس أنفاسهم وهم يركزون على تقليم الأشجار. وما إن غاب موكب الفرسان الذين يتبعونه عن الأنظار، حتى تنفس البستانيون الصعداء معاً؛ فقد ظنوا أنه لم يسمع شيئاً، إذ من الصعب سماع أي شيء من تلك المسافة البعيدة. لكن ظنهم كان خاطئاً للأسف؛ فبينما كانوا يتنفسون الصعداء، أصدر الرجل أمراً لفرسانه: — “اقتلوا كل من يطلق لسانه بالحديث داخل القصر”. — “أمرك يا صاحب الجلالة”. وتوجه الفرسان كتلة واحدة نحو البستانيين. وبعد أن واجه هذا الازدراء، صرف الملك خدمه وسار بمفرده في الممر الطويل المبطن بالرخام. وبعد لحظات، عندما وصل إلى وجهته، تمتم لنفسه وهو يمسك بمقبض الباب: — [قسم المهجورين سيشرق ببراعة حتى في أعماق البحر]. وكأن الباب فهم لغته، فقد انفتح على الفور، والمكان الذي تكشف أخيراً كان غرفة تنضح بأجواء شريرة ومظلمة للغاية لا يمكن اعتبارها مخدعاً لملك. ملك ديفايد، “كلورا أرس ف. بالديرشو” (Clora Ars F. Baldershu). تحدث ما إن خطت قدماه داخل غرفة النوم قائلاً: — “هل هذا يروق لكِ؟” تردد صوت يهمس بدلال في أذنه: — “همم، مقارنة بما مررت به، فالأمر ممتع للغاية هنا”. كانت هناك امرأة تستلقي على السرير الكبير. لم تحاول إخفاء قوامها الممتلئ وهي ترتدي زياً كاشفاً، ولكن كان هناك شيء آخر يثير الانتباه؛ قناع مزين بالجواهر المعقدة والريش. وعلى الرغم من أنه لم يكن واضحاً، إلا أنه كان هناك حتماً وجه جميل يختبئ خلف ذلك القناع. قالت بنبرة ناعمة: — “أنا ممتنة لك”. ودلكت وجهها بوسادة ناعمة وتابعت: — “يعجبني المكان هنا حقاً. بطانيات ناعمة وطعام فاخر، ولكن الأهم من ذلك كله، تزويدي بإمداد لا ينتهي من دماء العذارى”. لقد مر وقت طويل منذ أن تم تسريح الخادمات والخدم، وحتى الملكة القرينة نفسها؛ فلم يعد بإمكان شخص واحد داخل القصر ارتياد مخدع الملك. خلع ملك ديفايد عباءته؛ وما إن فعل ذلك، حتى انكمش جسده القوي والمتين وكأنه لم يكن حقيقياً في المقام الأول، ليكشف عن جسد أكثر نحافة. والآن، لم يعد سوى الوجه فقط يحمل شبهاً بهيئة ملك ديفايد.
— “هذا مريح إذن. إن رأسي على وشك الانفجار وأنا أحاول رعاية أمور لم أفعلها من قبل”. تذمر وهو يولي ظهره للمرأة، ثم تلمس وجهه وسحب “وجه ملك ديفايد” ليضعه على الطاولة. ومن صدره، أخرج قناع مهرج وأخفى به وجهه:
— “لا يوجد قناع آخر يناسبني أكثر من هذا”.
إن ما كانوا يسيطرون عليه هو جزء من الإمبراطورية الغربية، ولم يتوقف هدفهم عند هذا الحد؛ إذ كانوا لا يزالون بحاجة إلى بناء موقف أقوى من الداخل.
ارتدى “قناع المهرج” (Clown Mask) ابتسامته المجنونة المعتادة في أسفل قناعه؛ تلك الابتسامة التي كانت آخر ما رآه عدد لا يحصى من البشر قبل أن يُقتلوا بشكل بشع. اقترب من خزانة الكتب وسحب بعض الكتب الموضوعة في أماكن متفرقة بترتيب عشوائي. ومع قيامه بذلك، ملأ صوت أزيز الغرفة، مشيراً إلى تشغيل آلية ما، لتنزلق خزانة الكتب إلى الجانب محدثة صريراً، وتكشف عن ممر سري. وما إن دخل قناع المهرج و”قناع الريشة” (Feather Mask)، حتى أُغلق الباب تلقائياً. في الغرفة المعتمة، كان يجلس شاب يرتدي “قناع الغراب” (Crow Mask) ورجل عجوز أشيب الشعر يرتدي “قناع الجمجمة” (Skull Mask). ووضعت مرآة ضخمة أمامهما؛ هذه المرآة التي تمتد على طول الغرفة بأكملها لم تكن تعرض المنشآت الرئيسية لكل دولة فحسب، بل أيضاً معلومات مفصلة لا يعرفها سوى السكان المحليين. وفي اللحظة التي اتخذ فيها قناع المهرج وقناع الريشة مقعديهما، اهتزت المرآة بينما استمرت في تحديث المعلومات في الوقت الفعلي؛ حيث عُرضت الأحداث الصغيرة والكبيرة كلها على المرآة فور وقوعها. لم يرَ قناع المهرج قط أثراً (Artifact) أكثر روعة من هذا؛ وكان يُطلق عليه عادةً “المرآة التي تحوي الظلال” (Mirror That Holds Shadows). فبلا حدود، كان بإمكانه جمع المعلومات عن أي ‘حدث’ يقع في مكان بعيد. وحتى بين جميع الآثار الأخرى، كانت قدرته على جمع المعلومات مذهلة. وقد لعب هذا الأثر دوراً كبيراً في السماح لـ”المغتربين” (Outsiders) بالعمل بحذر مع البقاء بعيداً عن الأنظار؛ فلولا هذا الأثر، لتشتت شمل المغتربين منذ زمن طويل. وكان قناع الجمجمة يملك عدة آثار أخرى من هذا المستوى. ولأن شخصاً واحداً يمتلك العديد من الآثار من أعلى طراز—آثار يمكنها قلب الموازين في أحلك الظروف—فقد أثار ذلك شعوراً بالهيبة والرهبة. نقل قناع المهرج نظراته عائدة نحو المرآة، حيث استمرت المعلومات في الظهور دون توقف. وبينما كان قناع الغراب يتفحص المعلومات المعروضة على المرآة، استخدم جهاز اتصال بعيد المدى لإرسال الأوامر إلى مرؤوسيه المنتشرين في عدة دول:
— “لتنضم القوات في لينثولين إلى القوات في ليهيم. سيكون هناك تحرك واسع النطاق للقادة قريباً، وستكون فرصة لنا لجني مبلغ محترم من المال”.
— “قوات هيبيريون تتجمع في الشمال، ومن المتوقع إجراء تفتيش مكثف. أوقفوا كل العمليات واختبئوا بأفضل طريقة ممكنة”.
— “القائد المعين حديثاً لـأخدود سودون لن يكون هيناً معنا. المعلومات التي تم تحديدها حتى الآن هي على الأرجح فخ، لذا من المثالي أن…” لقد قاد قناع الغراب هؤلاء الأشخاص الذين لم تكن قيمتهم الفردية تعني الكثير، وتحدى إمبراطورية هيبيريون بأكملها. وقد كان ذات يوم قائداً احتل عاصمة الإمبراطورية، مبرهناً على تكتيكات واستراتيجيات جعلت منه خصماً مهيباً يخافه الجميع في ذلك الوقت. والآن بصفته من المغتربين، كان يجمع المعلومات باستخدام الأثر، ويتنبأ بالنتائج المستقبلية ويصمم بهدوء استراتيجية لإسقاط الممالك ببطء. بحر شاسع من المعلومات وقائد بارع؛ كان هذا المزيج هو ما سمح للمغتربين بتحقيق مثل هذه النتائج المذهلة. التفت قناع المهرج ليتحدث إلى قناع الغراب الذي كان يتحرك دون كلل:
— “لقد جاءت رسالة رسمية من الإمبراطورية الغربية اليوم”. طقأغلق قناع الغراب جهاز الاتصال وحدق بصمت في قناع المهرج، وكأنه يحثه على المتابعة. وقام قناع المهرج بقمع رغبته في إلقاء دعابة، وتابع حديثه قائلاً:
— “لقد طلبوا حق القيادة، وطلبوا أيضاً جنوداً إضافيين من قوات أفالون التي عينتها ديفايد”.
— “وهدفهم؟”
— “سحق المغتربين”. كانت الكلمات التي نطق بها قناع المهرج بكل عفوية بمثابة إعلان مباشر لحرب شاملة قادمة من الإمبراطورية الغربية. ولكن لم يتفاجأ شخص واحد من الحاضرين؛ فقد حان الوقت. فمنذ الحدث الذي وقع في بريليتشا، وافقت الدول الخمس للإمبراطورية الغربية بالإجماع على توحيد القوات من أجل التخلص من المغتربين. وحتى الآن، لم تكن هناك سوى وعود فارغة بمثل هذه الخطط دون أي إجراء آخر لتهدئة مواطنيهم، غير أن كل ذلك قد تغير الآن؛ لقد بدأوا أخيراً في التحرك. ولكن الأمر كان متأخراً قليلاً؛ فقد وجد المغتربون لأنفسهم موطئ قدم داخل الإمبراطورية الغربية بالفعل. لا، بل لم يجدوا موطئ قدم فحسب، بل قبضوا على الإمبراطورية بأكملها وقوتها العسكرية، وصارت ديفايد بكاملها في أيديهم. تحدث قناع المهرج:
— “من الأفضل الامتثال لطلباتهم في الوقت الحالي، بما يكفي فقط لحفظ ماء الوجه”.
“لتحقيق الهدف، يمكن للمرء أن يستغل الآخرين متى توجب عليه ذلك”. لقد اتحدت المنظمة تحت نفس المبادئ، ولكن على المستوى الفردي، كان لكل شخص دوافعه المختلفة. وبذلك، صِيغ القسم، وحوّل هذا القسم الجميع إلى بشر لا يتوقفون عند أي شيء في سبيل تحقيق مآربهم. وبالطبع، كان بعضهم هكذا منذ البداية. وبينما كان قناع المهرج يستمع إلى منطق قناع الغراب، لم يسعه إلا أن يبتسم بابتهاج شديد.
إن ما كانوا يسيطرون عليه هو جزء من الإمبراطورية الغربية، ولم يتوقف هدفهم عند هذا الحد؛ إذ كانوا لا يزالون بحاجة إلى بناء موقف أقوى من الداخل.
— “هذا مريح إذن. إن رأسي على وشك الانفجار وأنا أحاول رعاية أمور لم أفعلها من قبل”. تذمر وهو يولي ظهره للمرأة، ثم تلمس وجهه وسحب “وجه ملك ديفايد” ليضعه على الطاولة. ومن صدره، أخرج قناع مهرج وأخفى به وجهه: — “لا يوجد قناع آخر يناسبني أكثر من هذا”.
— “مَن الذي يرسل أكبر عدد من القوات؟”
— “الأوضاع تزداد غرابة وقلقاً. إنه يوظف أشخاصاً غريبي الأطوار كحراس…” — “اششش. إنه قادم من هذا الاتجاه”. وعند كلمات البستاني، خيم الصمت على الجميع. وبعد لحظة، مر بهم رجل بنيته قوية يرتدي عباءة مزخرفة. وطوال ذلك الوقت، بذل البستانيون قصارى جهدهم لحبس أنفاسهم وهم يركزون على تقليم الأشجار. وما إن غاب موكب الفرسان الذين يتبعونه عن الأنظار، حتى تنفس البستانيون الصعداء معاً؛ فقد ظنوا أنه لم يسمع شيئاً، إذ من الصعب سماع أي شيء من تلك المسافة البعيدة. لكن ظنهم كان خاطئاً للأسف؛ فبينما كانوا يتنفسون الصعداء، أصدر الرجل أمراً لفرسانه: — “اقتلوا كل من يطلق لسانه بالحديث داخل القصر”. — “أمرك يا صاحب الجلالة”. وتوجه الفرسان كتلة واحدة نحو البستانيين. وبعد أن واجه هذا الازدراء، صرف الملك خدمه وسار بمفرده في الممر الطويل المبطن بالرخام. وبعد لحظات، عندما وصل إلى وجهته، تمتم لنفسه وهو يمسك بمقبض الباب: — [قسم المهجورين سيشرق ببراعة حتى في أعماق البحر]. وكأن الباب فهم لغته، فقد انفتح على الفور، والمكان الذي تكشف أخيراً كان غرفة تنضح بأجواء شريرة ومظلمة للغاية لا يمكن اعتبارها مخدعاً لملك. ملك ديفايد، “كلورا أرس ف. بالديرشو” (Clora Ars F. Baldershu). تحدث ما إن خطت قدماه داخل غرفة النوم قائلاً: — “هل هذا يروق لكِ؟” تردد صوت يهمس بدلال في أذنه: — “همم، مقارنة بما مررت به، فالأمر ممتع للغاية هنا”. كانت هناك امرأة تستلقي على السرير الكبير. لم تحاول إخفاء قوامها الممتلئ وهي ترتدي زياً كاشفاً، ولكن كان هناك شيء آخر يثير الانتباه؛ قناع مزين بالجواهر المعقدة والريش. وعلى الرغم من أنه لم يكن واضحاً، إلا أنه كان هناك حتماً وجه جميل يختبئ خلف ذلك القناع. قالت بنبرة ناعمة: — “أنا ممتنة لك”. ودلكت وجهها بوسادة ناعمة وتابعت: — “يعجبني المكان هنا حقاً. بطانيات ناعمة وطعام فاخر، ولكن الأهم من ذلك كله، تزويدي بإمداد لا ينتهي من دماء العذارى”. لقد مر وقت طويل منذ أن تم تسريح الخادمات والخدم، وحتى الملكة القرينة نفسها؛ فلم يعد بإمكان شخص واحد داخل القصر ارتياد مخدع الملك. خلع ملك ديفايد عباءته؛ وما إن فعل ذلك، حتى انكمش جسده القوي والمتين وكأنه لم يكن حقيقياً في المقام الأول، ليكشف عن جسد أكثر نحافة. والآن، لم يعد سوى الوجه فقط يحمل شبهاً بهيئة ملك ديفايد.
سخر قناع المهرج وهو يتحدث عن الدولة ذات الموقف الأكثر عدائية:
— “إمبراطورية بريليتشا. إنهم لم يتعافوا بعد من خسائرهم، ولكن لا بد أنهم يفيضون غضباً تجاه المغتربين. هه”. تردد صدى الضحكات الساخرة في أرجاء الغرفة، وسرعان ما قُطع ذلك الصوت بأمر قناع الغراب:
— “أرسلوا ضعف عدد القوات إليهم”.
— “إيه؟”
— “هاه؟” أمال قناع المهرج وقناع الريشة رأسيهما؛ فقد كان أمراً لم يستوعباه.
— “هل يمكنني أن أسأل لماذا اتخذت هذا القرار؟ إن هذا لا يؤثر على منظمتنا المستقرة هنا في ديفايد، ولكن المنظمات الأخرى قد تُباد تماماً”.
— “لقد تقبل الآخرون أن الموت قاب قوسين أو أدنى عندما قرروا الانضمام إلى المغتربين. هل نسيت القسم؟ إن المغتربين جميعاً يضعون أهدافهم الخاصة في المقام الأول، ولتحقيق تلك الأهداف، نحن نستخدم بعضنا البعض”.
سرت شائعة غريبة في أرجاء مملكة ديفايد (Divide): — “ألا تظنين أن جلالته قد تغير مؤخراً؟” — “يقولون إنه لم يعد يرتاد مقصورة جلالة الملكة، ويبدو أنه اتخذ لنفسه محظية؟” — “ليس هذا فحسب، بل يقال إنه يدعو فتيات صغيرات إلى مخدعه كل ليلة”.
لقد كان المغتربون منظمة تتألف من العديد من المجموعات المختلفة التي وحدت قواها. وعندما اندمجوا في كيان واحد، قُطع قسم واحد:
“لتحقيق الهدف، يمكن للمرء أن يستغل الآخرين متى توجب عليه ذلك”. لقد اتحدت المنظمة تحت نفس المبادئ، ولكن على المستوى الفردي، كان لكل شخص دوافعه المختلفة. وبذلك، صِيغ القسم، وحوّل هذا القسم الجميع إلى بشر لا يتوقفون عند أي شيء في سبيل تحقيق مآربهم. وبالطبع، كان بعضهم هكذا منذ البداية. وبينما كان قناع المهرج يستمع إلى منطق قناع الغراب، لم يسعه إلا أن يبتسم بابتهاج شديد.
“لتحقيق الهدف، يمكن للمرء أن يستغل الآخرين متى توجب عليه ذلك”. لقد اتحدت المنظمة تحت نفس المبادئ، ولكن على المستوى الفردي، كان لكل شخص دوافعه المختلفة. وبذلك، صِيغ القسم، وحوّل هذا القسم الجميع إلى بشر لا يتوقفون عند أي شيء في سبيل تحقيق مآربهم. وبالطبع، كان بعضهم هكذا منذ البداية. وبينما كان قناع المهرج يستمع إلى منطق قناع الغراب، لم يسعه إلا أن يبتسم بابتهاج شديد.
“لتحقيق الهدف، يمكن للمرء أن يستغل الآخرين متى توجب عليه ذلك”. لقد اتحدت المنظمة تحت نفس المبادئ، ولكن على المستوى الفردي، كان لكل شخص دوافعه المختلفة. وبذلك، صِيغ القسم، وحوّل هذا القسم الجميع إلى بشر لا يتوقفون عند أي شيء في سبيل تحقيق مآربهم. وبالطبع، كان بعضهم هكذا منذ البداية. وبينما كان قناع المهرج يستمع إلى منطق قناع الغراب، لم يسعه إلا أن يبتسم بابتهاج شديد.
— “مَن الذي يرسل أكبر عدد من القوات؟”
