الذروة والقمة (3)
الفصل 135: الذروة والقمة (3)
مبدأ السببية والأسباب .
— “حسناً، لقد قضيت واستهلكت الكثير من الوقت هنا؛ لننهِ الأمور ونضع حداً لهذا العرض”.
إن وُجد السبب، تلاه وتبعته النتيجة الحتمية لا محالة. كان هذا واحداً من النواميس والقوانين الكونية الصارمة التي تحكم هذا العالم وتدير فلكه.
وتنفس ديزير الصعداء في قرارة نفسه وهو يتأمل الموقف بحذر:
وأعلن بيوريوس صراحةً أن الـ هومونكولوس القابع أمامه يمكنه التلاعب بالسببية والعبث بالنتائج الحتمية؛ وفكر ديزير متدبراً:
— “كيييييييياك!”
‘من المحتمل والممكن جداً أنه يكذب لمجرد التلاعب بي وحرب نفسية؛ ولكن إن كان هذا الكلام حقيقياً وصادقاً…’
— “هذا مستحيل… هذا غير ممكن عقلاً وإطلاقاً…!”
ووجه ديزير نظراته الصارمة نحو الـ هومونكولوس، الذي كان يطارده عن قرب ويضيق عليه الخناق؛ مسخ ومخلوق عجيب يمكنه إعادة تقويم وإصلاح جسده في كسر من الثانية، ومهما بلغ حجم الأضرار أو الإصابات التدميرية التي يتلقاها.
— “غررررررر!”
طاخخخ
— “أطلق… ضربة أخرى! أسرع!”
وبالنظر والمحاكمة للموقف والمعطيات الحالية حتى الآن، بدا من غير القابل للجدل أو التشكيك أن بيوريوس قد أخبره بالحقيقة الصافية؛ وسرعان ما وجد ديزير نفسه يتخبط في أسوأ سيناريو وموقف ممكن.
وتذكر ديزير واستحضر فجأة كلمات وحوار بيوريوس السابق معه عندما قال: “لو أنني حصلت فقط على المواد الحيوية المناسبة من ساحر من الدائرة الثالثة، لكان بحثي وتجربتي قد اكتملت تماماً!”؛ وأدرك ديزير أن التجربة لم تكن مكتملة ومستقرة تماماً، والسبب يعود لعدم تمكن الخيميائي من وضع يده على العينات والمواد التجريبية المناسبة لتعديل الجينات الحيوية.
‘لم تكن تلك قدرة تجديد حيوي وإصلاح خلايا، بل قدرة خارقة تعيد جسده وكينونته إلى زمن وماضٍ سابق قبل تلقي الضرر!’
ونظر ديزير بدقة وعناية فائقة نحو جسد الـ هومونكولوس، الذي تحطم وتضرر بشكل بالغ وبات عاجزاً عن الحركة أو إبداء رد فعل قتالي؛ ونجح ديزير في رصد واكتشاف شيء ما، هالة ومكوناً غريباً يقبع في جوف جسد الـ هومونكولوس.
ويتم إصلاحه والعودة به إلى حالته القصوى والمثالية دون أي تأخير زمني أو استهلاك واضح للموارد والطاقة؛ لقد كانت قوة خارقة تتحدى القوانين والمنطق السليم تماماً.
— “هل تتوقع وتأمل حقاً أن أجيبك وأكشف أوراقي لك؟”
— “كيييييييياك!”
وكان بحاجة ماسة إلى أسلوب وطريقة لقلب وعكس مجريات هذه المعركة المستعصية؛ ولا بل، إذا كان هذا الكائن يتحكم بالسببية ويعبث بالنتائج في المقام الأول، فكيف يمكن لهم هزيمته وإسقاطه بحق الجحيم؟ فمهما بذلوا من جهد وحضروا من سحر، سيكون من المستحيل مجابهته بأي شكل من الأشكال إذا كانت نتائج كل هجماتهم يتم تجاهلها وإلغاؤها ببساطة وعكس الوقت.
وصاح الـ هومونكولوس صيحة متتالية هزت الأرجاء لتوقظ ديزير من ذهوله وتفكيره؛ وعندما اندفع الـ هومونكولوس مهاجماً بكل ما أوتي من قوة وبطش، وصلت التعويذة الدفاعية التي صمدت حتى تلك اللحظة الوجيزة إلى حدها الأقصى وتحطمت متناثرة. وصب الكائن كامل قوته وبطشه في ركلة ضرب بها الأرض ليقلص المسافة الفاصلة بينه وبين ديزير بسرعة خاطفة.
فالـ هومونكولوس لم يكن بحاجة أبداً للتهرب أو المناورة من ضربات وسحر ديزير، طالما أنه قادر على إلغاء ومحو جميع الأضرار والإصابات الناتجة عنها في لمح البصر وعكس الوقت للوراء! وعلى العكس تماماً، كان القرار والتقدير المنطقي يفرض عليه استغلال مزاياه وقدرته، وتلقي تلك الأضرار مباشرة بصدره في مقابل توجيه ضربات قاضية وساحقة لخصمه وحسم النزال لصالحه.
طاخ
طاخ
واخترقت وقصمت رصاصة وقذيفة رياح عاتية الجزء العلوي من جسد الـ هومونكولوس المندفع؛ وكانت تلك تعويذة القنص السحرية الخاصة برومانتيكا.
‘سأقوم بنسف وإبادة هذه المدينة بأسرتها وتفتيتها’.
ولاحظ ديزير وصولها والتفات رفيقتها للموقف:
‘لن أكون قادراً على صده أو حماية أنفسنا مجدداً إذا ما أقدم على الهجوم وإطلاق طاقة مماثلة مرة أخرى’.
‘لقد وصلت والتقت بي في الوقت والرمق المناسب تماماً’.
وكان سحر القنص الخاص برومانتيكا فائق السرعة وبالغ الدقة؛ وإذا أظهر الـ هومونكولوس أي ثغرة أو قصور في دفاعاته، كان سحر قنصها يمزق جسده ويفتته فوراً.
وتنفس ديزير الصعداء وابتعد قفزاً ليكسب مسافة وأماناً عن الـ هومونكولوس؛ وبالطبع، وكما حدث سابقاً تماماً، أصلح جسده ونفسه في كسر من الثانية وعاد نقياً.
— “كيييييييياك!”
انبعث صوت يحمل نبرة من الارتباك والذهول الشديد عبر تعويذة الاتصال السحرية التي فعلتها رومانتيكا:
وعلى الفور، بدأ ديزير في الركض والاندفاع بأقصى سرعته نحو موقع رومانتيكا لحمايتها. وعلت ضحكات بيوريوس الهستيرية في أرجاء القاعة:
[— “ما هذا المسخ والمخلوق اللعين بحق الجحيم؟!”]
صريرررر
اجابها ديزير بسرعة:
وتتبع ديزير هذا الخيط الفكري والمنطقي حتماً ليتوصل إلى الاستنتاج الحاسم. تعالت ضحكة بيوريوس بنبرة ساخرة:
[— “إنه مسخ يملك قدرة عودة وشفاء غريبة ومستعصية؛ احرصي وركزي كل جهدكِ على إبطاء حركته أو كبح تقدمه بدلاً من التفكير في سحقه أو إبادته بشكل مباشر!”]
وعجز بيوريوس تماماً عن استيعاب أو فهم هذا الموقف المعجز والمستحيل؛ فلم تكن هناك أي طريقة أو ثغرة تسمح لساحر من الدائرة الثالثة بصد وتحمل هجوم تدميري بهذا المستوى والبطش الصافي، كان هذا أمراً مستحيلاً وخارج نطاق المنطق السحري!
تعقبت رومانتيكا:
‘هل هناك أي معلومة أو معطى غفلت عنه أو لم أنتبه إليه؟ هل يملك ولو نقطة ضعف واحدة فقط؟ إن قدرته السحرية تُستخدم وتُفعل فقط لإصلاح وتقويم جسده الخاص؛ إذاً، هل نطاق وحدود هذه القدرة الخارقة يقتصر على ذاته وكينونته وحسب؟ وبالاستناد إلى ما نعرفه وندرسه في عصرنا الحالي، فإن أبحاثه قد باءت بالفشل والعجز… فما هذا الشيء الماثل أمامنا إذاً؟’
[— “سأعمل على كبحه وإبقائه تحت السيطرة والمراقبة بقدر ما أستطيع حتماً!”]
‘لم يعد أمامي من خيار أو حيلة سوى الحسم والهجوم الآن فوراً حتماً’.
وكان سحر القنص الخاص برومانتيكا فائق السرعة وبالغ الدقة؛ وإذا أظهر الـ هومونكولوس أي ثغرة أو قصور في دفاعاته، كان سحر قنصها يمزق جسده ويفتته فوراً.
ومع فقدان وخسارة شبكة الأمان والدرع الدفاعي الأخير، غدا من المستحيل وغير المنطقي الاستمرار في اتخاذ الموقف الدفاعي أو التراجع بعد الآن؛ وبالتالي، بات خياره الوحيد والمنقذ هو المبادرة بالهجوم الكاسح وحسم المعركة لصالحهم.
طاخ
‘لم يعد أمامي من خيار أو حيلة سوى الحسم والهجوم الآن فوراً حتماً’.
— “غررررررر!”
وهدأت الحرارة الشديدة وتبددت النيران لتكشف وتظهر الـ هومونكولوس واقفاً بصعوبة فوق الأرضية الحجرية التي صهرتها حرارة السحر؛ وكان جسده محترقاً ومتضرراً بشدة، وأطرافه وسيقانه مكسورة ومحطمة بالكامل! وبشكل واضح وجلي، كانت قدرة التلاعب بالسببية وعكس النتائج قد جرى تفعيلها واستدعاؤها بالفعل، ولكن جسد الـ هومونكولوس وكينونته لم يعودا هذه المرة إلى حالتهما القصوى والمثالية السابقة كالمعتاد!
ومع توفير سحر القنص لغطاء ناري ودعم تكتيكي مكثف لصالح ديزير، لم يعد الـ هومونكولوس قادراً على الاندفاع بجرأة وشراسة عشوائية كما كان يفعل قبل قليل. وديزير، الذي لم يكن قادراً حتى على اقتناص فرصة لالتقاط أنفاسه قبل لحظات، بات يملك الآن الوقت الكافي لترتيب أفكاره وتدبر الخطوة الأنجع للتصرف وحسم الموقف.
‘لم يعد أمامي من خيار أو حيلة سوى الحسم والهجوم الآن فوراً حتماً’.
‘الهجمات العشوائية وغير المدروسة بلا فائدة أو جدوى حقيقية’.
— “غررررررر!”
وكان بحاجة ماسة إلى أسلوب وطريقة لقلب وعكس مجريات هذه المعركة المستعصية؛ ولا بل، إذا كان هذا الكائن يتحكم بالسببية ويعبث بالنتائج في المقام الأول، فكيف يمكن لهم هزيمته وإسقاطه بحق الجحيم؟ فمهما بذلوا من جهد وحضروا من سحر، سيكون من المستحيل مجابهته بأي شكل من الأشكال إذا كانت نتائج كل هجماتهم يتم تجاهلها وإلغاؤها ببساطة وعكس الوقت.
‘لماذا كان بحاجة ماسة لتجنب والمناورة من هجماتي السحرية مسبقاً؟’
‘إذاً، ما هي نسبة ونسبة احتمال أن يكون هذا الخيميائي يكذب ويخدعني؟’
فقد وصل إلى نقطة أحدث فيها بالفعل جلبة وفوضى كبيرة ستجعل السلطات والمحققين يتوافدون على هذه المدينة قريباً، وغدا من المستحيل والمستبعد استمرار أبحاثه وتجاربه السرية هنا بعد الآن؛ ولم تعد للمدينة أي قيمة أو نفع بالنسبة له بعد الآن.
وفكر ديزير وتحمس عقله باحثاً عن الثغرة بيأس:
اجابها ديزير بسرعة:
‘هل هناك أي معلومة أو معطى غفلت عنه أو لم أنتبه إليه؟ هل يملك ولو نقطة ضعف واحدة فقط؟ إن قدرته السحرية تُستخدم وتُفعل فقط لإصلاح وتقويم جسده الخاص؛ إذاً، هل نطاق وحدود هذه القدرة الخارقة يقتصر على ذاته وكينونته وحسب؟ وبالاستناد إلى ما نعرفه وندرسه في عصرنا الحالي، فإن أبحاثه قد باءت بالفشل والعجز… فما هذا الشيء الماثل أمامنا إذاً؟’
صريرررر
وبدأ عقل ديزير وجسده يعملان بأقصى طاقة مجنونة؛ ودمج وربط جميع أبحاثه ودراساته السابقة، ومناقشاته النظرية والعميقة مع البروفيسور زود، وما لاحظه وعاينه من حركات الـ هومونكولوس، وبحث عن أي قاسم مشترك أو رابط يصلح ليكون ركيزة وحجراً أساسياً لثغرة ونقطة ضعف نظرية في بنيته. وبعد لحظات وجيزة، أدرك واكتشف أن القوة الخارقة للـ هومونكولوس وأسلوبه القتالي يتناقضان ويصطدمان معاً بشكل غريب حتماً!
واشتعلت النيران وارتفعت ألسنة اللهب بعنف وجنون في الأرجاء، كأنها تهدد بإحراق وإفناء العالم بأسره وتحويله إلى رماد، قبل أن تخمد وتهدأ بسرعة وتختفي تدريجياً في نهاية المطاف. وبفعل تفعيل وتدخل ميزة التلاعب بالسببية وعكس النتائج، بدا الأمر وكأن سحر وتعويذة ديزير التدميرية لم تظهر أو توجد في هذا المكان مسبقاً قط!
‘لماذا كان بحاجة ماسة لتجنب والمناورة من هجماتي السحرية مسبقاً؟’
— “هذا مستحيل… هذا غير ممكن عقلاً وإطلاقاً…!”
فالـ هومونكولوس لم يكن بحاجة أبداً للتهرب أو المناورة من ضربات وسحر ديزير، طالما أنه قادر على إلغاء ومحو جميع الأضرار والإصابات الناتجة عنها في لمح البصر وعكس الوقت للوراء! وعلى العكس تماماً، كان القرار والتقدير المنطقي يفرض عليه استغلال مزاياه وقدرته، وتلقي تلك الأضرار مباشرة بصدره في مقابل توجيه ضربات قاضية وساحقة لخصمه وحسم النزال لصالحه.
وتفتت وتلاشى الحجر السحري المثبت في جوف الأداة والقبضة التي كان ديزير يمسك بها ليتحول إلى رماد ناعم؛ وفي الوقت والمزامنة ذاتها، تفتت واختفى درع نظام أورورا الدفاعي المحيط بهما وتلاشى وهجه.
‘لو كان قادراً حقاً وبشكل مطلق على التحكم بالسببية دون قيود، لكان قد تجاهل سلامته وجسده بالكامل في سبيل توجيه المزيد من الأضرار والفتك؛ هناك حلقة مفقودة وأمر لا يستقيم هنا’.
‘إذاً، ما هي نسبة ونسبة احتمال أن يكون هذا الخيميائي يكذب ويخدعني؟’
وتتبع ديزير هذا الخيط الفكري والمنطقي حتماً ليتوصل إلى الاستنتاج الحاسم. تعالت ضحكة بيوريوس بنبرة ساخرة:
فقد وصل إلى نقطة أحدث فيها بالفعل جلبة وفوضى كبيرة ستجعل السلطات والمحققين يتوافدون على هذه المدينة قريباً، وغدا من المستحيل والمستبعد استمرار أبحاثه وتجاربه السرية هنا بعد الآن؛ ولم تعد للمدينة أي قيمة أو نفع بالنسبة له بعد الآن.
— “حسناً، لقد قضيت واستهلكت الكثير من الوقت هنا؛ لننهِ الأمور ونضع حداً لهذا العرض”.
بمجرد أن فرقع بيوريوس إصبعه معلناً الأمر، توقف الـ هومونكولوس عن الحركة تماماً وثبت سيقانه وقدميه بقوة وإحكام على الأرض؛ وبدا الأمر كأنه يضرب جذوراً عميقة في جوف الحجر.
بمجرد أن فرقع بيوريوس إصبعه معلناً الأمر، توقف الـ هومونكولوس عن الحركة تماماً وثبت سيقانه وقدميه بقوة وإحكام على الأرض؛ وبدا الأمر كأنه يضرب جذوراً عميقة في جوف الحجر.
وعلى الفور، بدأ ديزير في الركض والاندفاع بأقصى سرعته نحو موقع رومانتيكا لحمايتها. وعلت ضحكات بيوريوس الهستيرية في أرجاء القاعة:
صريرررر
‘الهجمات العشوائية وغير المدروسة بلا فائدة أو جدوى حقيقية’.
ودوى صوت التواء وتمزق العضلات والعظام بشكل مرعب ومقزز؛ وبدأت هيئة وشكل الـ هومونكولوس، الذي كان يتخذ في الأصل مظهراً وهيكلًا بشرياً، في التحول والتبدل تدريجياً. وسرعان ما وصلت هذه التغيرات والتحورات الجينية الحيوية إلى مستوى غدا معه من العسير التعرف على المخلوق أو تصنيفه كبشري على الإطلاق.
— “أطلق… ضربة أخرى! أسرع!”
وبعد فترة وجيزة، تشوهت واضطربت الأجواء والبيئة المحيطة بالموضع الذي يقف فيه الـ هومونكولوس بشكل عنيف؛ ولذعت الحرارة والضغط جسدي ديزير ورومانتيكا، وأخذت جميع حواسهما وغرائزهما تطلق إنذارات حمراء وتصرخ بوجود خطر قاتل ومصيري يحدق بهما.
— “كيييييييياك!”
وديزير، الذي كان أكثر حساسية ومعرفة بالمانا وجريانها مقارنة برومانتيكا، شعر بكتلة وحجم هائل وفوق طبيعي من المانا يتجمع ويحتشد حول جسد الـ هومونكولوس في جزء من الثانية؛ ولم يستطع كبح ذهوله وصدمته جراء ذلك. فمن أجل إطلاق وتفعيل السحر، من الضروري والبديهي جمع المانا أولاً ثم صفها وتنسيقها في دوائر سحرية لإنتاج التعويذة؛ وبالاعتماد على النظام السحري المستخدم، قد تختلف الطريقة والكيفية لإنجاز هذه الخطوات، ولكن هذه المراحل ليست بالشيء الذي يمكن تجاوزه أو إغفاله بحال من الأحوال.
[— “إنه مسخ يملك قدرة عودة وشفاء غريبة ومستعصية؛ احرصي وركزي كل جهدكِ على إبطاء حركته أو كبح تقدمه بدلاً من التفكير في سحقه أو إبادته بشكل مباشر!”]
ولكن الـ هومونكولوس الذي يتلاعب بالسببية كان مختلفاً ومستثنى من هذه القاعدة بالكامل؛ فقد قام بإنتاج وإحضار “النتيجة” الصافية والنهائية لجمع المانا وحسب، وركز كامل تلك الطاقة والكتلة الناتجة مباشرة أمامه دون المرور بأي عملية أو ترتيب سحري مسبق!
‘لن أكون قادراً على صده أو حماية أنفسنا مجدداً إذا ما أقدم على الهجوم وإطلاق طاقة مماثلة مرة أخرى’.
— “سحقاً… رومانتيكا! احترسي!”
وتفتت وتلاشى الحجر السحري المثبت في جوف الأداة والقبضة التي كان ديزير يمسك بها ليتحول إلى رماد ناعم؛ وفي الوقت والمزامنة ذاتها، تفتت واختفى درع نظام أورورا الدفاعي المحيط بهما وتلاشى وهجه.
وعلى الفور، بدأ ديزير في الركض والاندفاع بأقصى سرعته نحو موقع رومانتيكا لحمايتها. وعلت ضحكات بيوريوس الهستيرية في أرجاء القاعة:
‘لو كان قادراً حقاً وبشكل مطلق على التحكم بالسببية دون قيود، لكان قد تجاهل سلامته وجسده بالكامل في سبيل توجيه المزيد من الأضرار والفتك؛ هناك حلقة مفقودة وأمر لا يستقيم هنا’.
— “هاهاهاها! لا فائدة أو جدوى من الهرب والركض الآن!”
وكان بحاجة ماسة إلى أسلوب وطريقة لقلب وعكس مجريات هذه المعركة المستعصية؛ ولا بل، إذا كان هذا الكائن يتحكم بالسببية ويعبث بالنتائج في المقام الأول، فكيف يمكن لهم هزيمته وإسقاطه بحق الجحيم؟ فمهما بذلوا من جهد وحضروا من سحر، سيكون من المستحيل مجابهته بأي شكل من الأشكال إذا كانت نتائج كل هجماتهم يتم تجاهلها وإلغاؤها ببساطة وعكس الوقت.
وميض
— “غررررررر!”
ووقف بيوريوس بكل زهو وكبرياء، وعيناه تطفحان بالرهبة والذهول أمام القوة الخارقة والمدمرة للـ هومونكولوس؛ فالسحر والطاقة التي كان الـ هومونكولوس يطورها ويحشدها أمام عينيه لم تكن في مستوى أو درجة يمكن لساحر من الدائرة الثالثة أن يصدها أو يحلم بكبحها على الإطلاق. وحتى تلك اللحظة، لم يكن قد لجأ أو استخدم هذه القدرة التدميرية نظراً لرغبته السابقة في إخضاع السحرة وأسرهم أحياء لاستخدام أجسادهم ومخزونهم كمواد تجارب مستقبلية؛ وهو أمر يستحيل تحقيقه إذا جرى سحق وإبادة أجسادهم وتفتيتها بالكامل بواسطة هذه الطاقة.
ووقف بيوريوس بكل زهو وكبرياء، وعيناه تطفحان بالرهبة والذهول أمام القوة الخارقة والمدمرة للـ هومونكولوس؛ فالسحر والطاقة التي كان الـ هومونكولوس يطورها ويحشدها أمام عينيه لم تكن في مستوى أو درجة يمكن لساحر من الدائرة الثالثة أن يصدها أو يحلم بكبحها على الإطلاق. وحتى تلك اللحظة، لم يكن قد لجأ أو استخدم هذه القدرة التدميرية نظراً لرغبته السابقة في إخضاع السحرة وأسرهم أحياء لاستخدام أجسادهم ومخزونهم كمواد تجارب مستقبلية؛ وهو أمر يستحيل تحقيقه إذا جرى سحق وإبادة أجسادهم وتفتيتها بالكامل بواسطة هذه الطاقة.
ولكن بيوريوس عدل عن رأيه وغير خطته بعد أن وجد صعوبة بالغة وضيقاً في كبح وإخضاع ديزير عقب انضمام والتحاق رومانتيكا به وتوفيرها الغطاء الناري. ونظر بيوريوس بنظراته نحو الاتجاه والمحور الذي سلكه وتوجه إليه ديزير؛ فللوصول إلى السطح والخروج، كان يتعين على المرء المرور والعبور عبر الممر والدهليز الوحيد المفضي إلى هذه القاعة الدائرية، ولم يكن هناك أي مخرج أو سبيل آخر للتملص من هذا الهجوم الساحق. لا بل، لم يكن يكترث أو يهمه حقاً حتى لو تمكنا من الهرب والتملص بطريقة ما:
الفصل 135: الذروة والقمة (3) مبدأ السببية والأسباب .
‘سأقوم بنسف وإبادة هذه المدينة بأسرتها وتفتيتها’.
وصاح الـ هومونكولوس صيحة متتالية هزت الأرجاء لتوقظ ديزير من ذهوله وتفكيره؛ وعندما اندفع الـ هومونكولوس مهاجماً بكل ما أوتي من قوة وبطش، وصلت التعويذة الدفاعية التي صمدت حتى تلك اللحظة الوجيزة إلى حدها الأقصى وتحطمت متناثرة. وصب الكائن كامل قوته وبطشه في ركلة ضرب بها الأرض ليقلص المسافة الفاصلة بينه وبين ديزير بسرعة خاطفة.
فقد وصل إلى نقطة أحدث فيها بالفعل جلبة وفوضى كبيرة ستجعل السلطات والمحققين يتوافدون على هذه المدينة قريباً، وغدا من المستحيل والمستبعد استمرار أبحاثه وتجاربه السرية هنا بعد الآن؛ ولم تعد للمدينة أي قيمة أو نفع بالنسبة له بعد الآن.
وعجز بيوريوس تماماً عن استيعاب أو فهم هذا الموقف المعجز والمستحيل؛ فلم تكن هناك أي طريقة أو ثغرة تسمح لساحر من الدائرة الثالثة بصد وتحمل هجوم تدميري بهذا المستوى والبطش الصافي، كان هذا أمراً مستحيلاً وخارج نطاق المنطق السحري!
— “حسناً، لنجعل هؤلاء الهمج والجهلة يدركون حجم عجزهم وقلة حيلتهم أمام العلوم الحقيقية حتماً”.
وكان يمتد ويقبع أمامه درع وحاجز سحري هائل وضخم ينبعث منه وهج ساطع وتألق أخاذ؛ ويقف وراء حمايته شخصان بثبات ودون أن تصيب أجسادهم حتى خدشة أو إصابة واحدة بسيطة تذكر! وبالطبع، لم يكن هذان الشخصان سوى ديزير ورومانتيكا.
ومع إعلانه وإطلاقه لهذه الكلمات، جرى تحرير وإطلاق الطاقة الهائلة والكتلة الفوق طبيعية التي كانت تتكثف وتتجمع أمام الـ هومونكولوس. وفي كسر من الثانية، ومضت واهتزت المنطقة بأسرتها بوميض ضوء أبيض ساطع أعمى الأبصار تماماً.
‘السبب والدافع الذي جعله بحاجة ماسة إلى ساحر…’
بامممممممم
وتنفس ديزير الصعداء وابتعد قفزاً ليكسب مسافة وأماناً عن الـ هومونكولوس؛ وبالطبع، وكما حدث سابقاً تماماً، أصلح جسده ونفسه في كسر من الثانية وعاد نقياً.
ومزقت الطاقة والمحشد المستدعى بيد الـ هومونكولوس، والتي كانت تعادل وتضاهي سحر الدائرة الخامسة ، مختبر القبو بالكامل وسحقت الصخور والأرجاء المحيطة بلا رحمة. وبعد لحظة وجيزة، عندما فتح بيوريوس عينيه ليتفحص النتيجة، لم يقع بصره سوى على ليل مظلم ودامس؛ لقد اختفى مختبره السري تماماً وتلاشى، ودُمر بالكامل دون ترك أي أثر أو دلالة على وجوده مسبقاً!
وعجز بيوريوس تماماً عن استيعاب أو فهم هذا الموقف المعجز والمستحيل؛ فلم تكن هناك أي طريقة أو ثغرة تسمح لساحر من الدائرة الثالثة بصد وتحمل هجوم تدميري بهذا المستوى والبطش الصافي، كان هذا أمراً مستحيلاً وخارج نطاق المنطق السحري!
وبينما كان بيوريوس يبتسم وينتشي بنجاح هجومه، لاحظ واستشف فجأة أمراً خطيراً جعل وجهه يتجمد ويتحول لصلابة الحجر فوراً؛ حيث أدرك واكتشف أن قلعة اللورد وقصور النبلاء الأخرى المحيطة كانت سليمة ولم تمسسها القوة، باستثناء قصره ومختبره الخاص الذي سُحق وتلاشى تماماً.
— “سحقاً… رومانتيكا! احترسي!”
وبعد دقيقة وجيزة، بدأت سحب الغبار والأتربة الكثيفة المحيطة ببيوريوس في الهدوء والاستقرار؛ ولم يكن للانفجار والاندفاع سوى تأثير جزئي ومحدود في محور معين، وبدا واضحاً وجلياً أن شيئاً ما أو حاجزاً خارقاً قد اعترض الهجوم وصد باسه التدميري بالكامل! وعندما تفتشت عيناه بحثاً عن مصدر وسبب هذا الإعجاز، كادت حدقتاه تخرجان من محجريهما من فرط الصدمة والذهول:
صريرررر
— “هذا مستحيل… هذا غير ممكن عقلاً وإطلاقاً…!”
إن وُجد السبب، تلاه وتبعته النتيجة الحتمية لا محالة. كان هذا واحداً من النواميس والقوانين الكونية الصارمة التي تحكم هذا العالم وتدير فلكه.
وكان يمتد ويقبع أمامه درع وحاجز سحري هائل وضخم ينبعث منه وهج ساطع وتألق أخاذ؛ ويقف وراء حمايته شخصان بثبات ودون أن تصيب أجسادهم حتى خدشة أو إصابة واحدة بسيطة تذكر! وبالطبع، لم يكن هذان الشخصان سوى ديزير ورومانتيكا.
‘لن أكون قادراً على صده أو حماية أنفسنا مجدداً إذا ما أقدم على الهجوم وإطلاق طاقة مماثلة مرة أخرى’.
وعجز بيوريوس تماماً عن استيعاب أو فهم هذا الموقف المعجز والمستحيل؛ فلم تكن هناك أي طريقة أو ثغرة تسمح لساحر من الدائرة الثالثة بصد وتحمل هجوم تدميري بهذا المستوى والبطش الصافي، كان هذا أمراً مستحيلاً وخارج نطاق المنطق السحري!
‘الهجمات العشوائية وغير المدروسة بلا فائدة أو جدوى حقيقية’.
صرخ بيوريوس بهستيرية:
ودوى صوت التواء وتمزق العضلات والعظام بشكل مرعب ومقزز؛ وبدأت هيئة وشكل الـ هومونكولوس، الذي كان يتخذ في الأصل مظهراً وهيكلًا بشرياً، في التحول والتبدل تدريجياً. وسرعان ما وصلت هذه التغيرات والتحورات الجينية الحيوية إلى مستوى غدا معه من العسير التعرف على المخلوق أو تصنيفه كبشري على الإطلاق.
— “ما الذي فعلته واقترفته بحق الجحيم؟! كيف صمدتم؟!”
وبعد دقيقة وجيزة، بدأت سحب الغبار والأتربة الكثيفة المحيطة ببيوريوس في الهدوء والاستقرار؛ ولم يكن للانفجار والاندفاع سوى تأثير جزئي ومحدود في محور معين، وبدا واضحاً وجلياً أن شيئاً ما أو حاجزاً خارقاً قد اعترض الهجوم وصد باسه التدميري بالكامل! وعندما تفتشت عيناه بحثاً عن مصدر وسبب هذا الإعجاز، كادت حدقتاه تخرجان من محجريهما من فرط الصدمة والذهول:
— “هل تتوقع وتأمل حقاً أن أجيبك وأكشف أوراقي لك؟”
[{Storm of Abarossa}] طاخ
وتنفس ديزير الصعداء في قرارة نفسه وهو يتأمل الموقف بحذر:
وصاح الـ هومونكولوس صيحة متتالية هزت الأرجاء لتوقظ ديزير من ذهوله وتفكيره؛ وعندما اندفع الـ هومونكولوس مهاجماً بكل ما أوتي من قوة وبطش، وصلت التعويذة الدفاعية التي صمدت حتى تلك اللحظة الوجيزة إلى حدها الأقصى وتحطمت متناثرة. وصب الكائن كامل قوته وبطشه في ركلة ضرب بها الأرض ليقلص المسافة الفاصلة بينه وبين ديزير بسرعة خاطفة.
‘لو تأخرنا في تفعيل وإخراج نظام أورورا (Aurora System) لكسر أو جزء من الثانية فقط، لما بقي لنا أي أثر أو وجود في هذا العالم حتماً’.
‘لو كان قادراً حقاً وبشكل مطلق على التحكم بالسببية دون قيود، لكان قد تجاهل سلامته وجسده بالكامل في سبيل توجيه المزيد من الأضرار والفتك؛ هناك حلقة مفقودة وأمر لا يستقيم هنا’.
فنظام أورورا الدفاعي المتطور، وهو المشروع التكنولوجي والسحري الذي تسارعت وتيرة تطويره وإنتاجه بشكل كبير بفضل توجيهات ونصائح ديزير القيمة في حياته، كان قد بلغ بالفعل في هذا العصر مرحلة سمحت بوضعه قيد الاستخدام الفعلي والعملي كدرع محمول، ولكنه مستهلك ويستخدم لمرة واحدة؛ وقد جلبه ديزير معه في حوزته عند دخوله عالم الظل هذه المرة كقارب نجاة وورقة رابحة للمواقف المصيرية.
إن وُجد السبب، تلاه وتبعته النتيجة الحتمية لا محالة. كان هذا واحداً من النواميس والقوانين الكونية الصارمة التي تحكم هذا العالم وتدير فلكه.
وتفتت وتلاشى الحجر السحري المثبت في جوف الأداة والقبضة التي كان ديزير يمسك بها ليتحول إلى رماد ناعم؛ وفي الوقت والمزامنة ذاتها، تفتت واختفى درع نظام أورورا الدفاعي المحيط بهما وتلاشى وهجه.
وتذكر ديزير واستحضر فجأة كلمات وحوار بيوريوس السابق معه عندما قال: “لو أنني حصلت فقط على المواد الحيوية المناسبة من ساحر من الدائرة الثالثة، لكان بحثي وتجربتي قد اكتملت تماماً!”؛ وأدرك ديزير أن التجربة لم تكن مكتملة ومستقرة تماماً، والسبب يعود لعدم تمكن الخيميائي من وضع يده على العينات والمواد التجريبية المناسبة لتعديل الجينات الحيوية.
‘لن أكون قادراً على صده أو حماية أنفسنا مجدداً إذا ما أقدم على الهجوم وإطلاق طاقة مماثلة مرة أخرى’.
صريرررر
فصناعة وإنتاج نظام أورورا محمول ومصغر كان يتطلب ويفرض إنفاق مبالغ طائلة وثروات طائلة من المال؛ وكان من المستحيل والصعب جلب أو توفير نسخ متعددة منه في حوزته، حتى بالنسبة لشخص بمكانة وإمكانات ديزير الحالية.
‘سأقوم بنسف وإبادة هذه المدينة بأسرتها وتفتيتها’.
‘لم يعد أمامي من خيار أو حيلة سوى الحسم والهجوم الآن فوراً حتماً’.
وتفتت وتلاشى الحجر السحري المثبت في جوف الأداة والقبضة التي كان ديزير يمسك بها ليتحول إلى رماد ناعم؛ وفي الوقت والمزامنة ذاتها، تفتت واختفى درع نظام أورورا الدفاعي المحيط بهما وتلاشى وهجه.
ومع فقدان وخسارة شبكة الأمان والدرع الدفاعي الأخير، غدا من المستحيل وغير المنطقي الاستمرار في اتخاذ الموقف الدفاعي أو التراجع بعد الآن؛ وبالتالي، بات خياره الوحيد والمنقذ هو المبادرة بالهجوم الكاسح وحسم المعركة لصالحهم.
وابتُلعت والتهمت كتلة الطاقة والمحشد المقذوف من قِبل الـ هومونكولوس بالكامل في جوف النيران واللسب المستعرة لتختفي وتتلاشى دون أثر؛ ولم تتراجع أو تضعف تلك النيران العاتية ولو بقليل، بل تابعت مسارها لتندفع وتصطدم مباشرة بجسد الـ هومونكولوس العاجز.
وبدون أي تردد أو تباطؤ إضافي، بدأ ديزير في إعداد وتجهيز أفضل وأقوى تعويذة سحرية تدميرية متاحة في جعبته وترسانته الحالية؛ وتشكلت وصُفت تعويذة بالغة التعقيد والتركيب والدوائر السحرية أمامه بسرعة خاطفة، وكانت تعويذة بالطاقة القصوى والأداء الفوق طبيعي الذي لا يمكن لأحد غير ديزير القيام به وتفعيله بهذا المستوى، وبالطبع، كانت تعتمد بالدرجة الأولى على نظامه السحري الجديد والمبتكر بالكامل.
ومع توفير سحر القنص لغطاء ناري ودعم تكتيكي مكثف لصالح ديزير، لم يعد الـ هومونكولوس قادراً على الاندفاع بجرأة وشراسة عشوائية كما كان يفعل قبل قليل. وديزير، الذي لم يكن قادراً حتى على اقتناص فرصة لالتقاط أنفاسه قبل لحظات، بات يملك الآن الوقت الكافي لترتيب أفكاره وتدبر الخطوة الأنجع للتصرف وحسم الموقف.
وصرخ بيوريوس بهلع شديد وهو يلاحظ ويستشف الهالة والأجواء غير العادية والمرعبة التي بدأت تحيط بجسد الشاب:
يا اخوتي لاتدعو الروايات و الملذات تلهيكم عن عباداتكم و مسؤولياتكم في الحياة و السلام عليكم
— “أطلق… ضربة أخرى! أسرع!”
ووجه ديزير نظراته الصارمة نحو الـ هومونكولوس، الذي كان يطارده عن قرب ويضيق عليه الخناق؛ مسخ ومخلوق عجيب يمكنه إعادة تقويم وإصلاح جسده في كسر من الثانية، ومهما بلغ حجم الأضرار أو الإصابات التدميرية التي يتلقاها.
ومع تجاهل وإغفال جميع الخطوات والمراحل البديهية والمعتادة لإطلاق وصياغة السحر، تجمعت واحتشدت المانا بسرعة فائقة وضغط هائل أمام جسد الـ هومونكولوس؛ وسرعان ما جرى إطلاقها وتوجيه مقذوف الطاقة مباشرة نحو صدر ديزير. وفي الوقت واللحظة ذاتها، اكتملت وصيغت تعويذة وسحر ديزير التدميري بنجاح خارق:
وابتُلعت والتهمت كتلة الطاقة والمحشد المقذوف من قِبل الـ هومونكولوس بالكامل في جوف النيران واللسب المستعرة لتختفي وتتلاشى دون أثر؛ ولم تتراجع أو تضعف تلك النيران العاتية ولو بقليل، بل تابعت مسارها لتندفع وتصطدم مباشرة بجسد الـ هومونكولوس العاجز.
وتجسدت عاصفة نارية هائلة وضخمة صبغت السماء المعتمة باللون الأحمر القاني والمستعر؛ والسحر الذي قضى ديزير وقتاً طويلاً ومجهوداً جهيداً في البحث عن تنسيقه وترتيب دوائره السحرية بشكل مثالي ومثمر أظهر الآن قوة تدميرية وبطشاً صافياً لا يمت بصلة أو يُقارن بأي شيء سبقه على الإطلاق!
[— “إنه مسخ يملك قدرة عودة وشفاء غريبة ومستعصية؛ احرصي وركزي كل جهدكِ على إبطاء حركته أو كبح تقدمه بدلاً من التفكير في سحقه أو إبادته بشكل مباشر!”]
وابتُلعت والتهمت كتلة الطاقة والمحشد المقذوف من قِبل الـ هومونكولوس بالكامل في جوف النيران واللسب المستعرة لتختفي وتتلاشى دون أثر؛ ولم تتراجع أو تضعف تلك النيران العاتية ولو بقليل، بل تابعت مسارها لتندفع وتصطدم مباشرة بجسد الـ هومونكولوس العاجز.
ووقف بيوريوس بكل زهو وكبرياء، وعيناه تطفحان بالرهبة والذهول أمام القوة الخارقة والمدمرة للـ هومونكولوس؛ فالسحر والطاقة التي كان الـ هومونكولوس يطورها ويحشدها أمام عينيه لم تكن في مستوى أو درجة يمكن لساحر من الدائرة الثالثة أن يصدها أو يحلم بكبحها على الإطلاق. وحتى تلك اللحظة، لم يكن قد لجأ أو استخدم هذه القدرة التدميرية نظراً لرغبته السابقة في إخضاع السحرة وأسرهم أحياء لاستخدام أجسادهم ومخزونهم كمواد تجارب مستقبلية؛ وهو أمر يستحيل تحقيقه إذا جرى سحق وإبادة أجسادهم وتفتيتها بالكامل بواسطة هذه الطاقة.
طاخخخخخخخ
بامممممممم
واشتعلت النيران وارتفعت ألسنة اللهب بعنف وجنون في الأرجاء، كأنها تهدد بإحراق وإفناء العالم بأسره وتحويله إلى رماد، قبل أن تخمد وتهدأ بسرعة وتختفي تدريجياً في نهاية المطاف. وبفعل تفعيل وتدخل ميزة التلاعب بالسببية وعكس النتائج، بدا الأمر وكأن سحر وتعويذة ديزير التدميرية لم تظهر أو توجد في هذا المكان مسبقاً قط!
‘الهجمات العشوائية وغير المدروسة بلا فائدة أو جدوى حقيقية’.
وأدرك ديزير هذه الحقيقة وعاين النتيجة، ليرتفع مؤشر القلق والتوتر لديه إلى ذروته؛ فلو جرى صد وإبطال حتى هذا الهجوم الكاسح والأقوى في جعبته بواسطة الـ هومونكولوس دون تضرر، فلن يتبقى لهما أي سبيل أو فرصة للبقاء على قيد الحياة ومواجهة الموت حتماً.
— “أطلق… ضربة أخرى! أسرع!”
وهدأت الحرارة الشديدة وتبددت النيران لتكشف وتظهر الـ هومونكولوس واقفاً بصعوبة فوق الأرضية الحجرية التي صهرتها حرارة السحر؛ وكان جسده محترقاً ومتضرراً بشدة، وأطرافه وسيقانه مكسورة ومحطمة بالكامل! وبشكل واضح وجلي، كانت قدرة التلاعب بالسببية وعكس النتائج قد جرى تفعيلها واستدعاؤها بالفعل، ولكن جسد الـ هومونكولوس وكينونته لم يعودا هذه المرة إلى حالتهما القصوى والمثالية السابقة كالمعتاد!
وتفتت وتلاشى الحجر السحري المثبت في جوف الأداة والقبضة التي كان ديزير يمسك بها ليتحول إلى رماد ناعم؛ وفي الوقت والمزامنة ذاتها، تفتت واختفى درع نظام أورورا الدفاعي المحيط بهما وتلاشى وهجه.
وأدرك ديزير على الفور وعاين النتيجة وجود خلل وقصور حاد في جسد وبنية الـ هومونكولوس الحالي:
‘لماذا كان بحاجة ماسة لتجنب والمناورة من هجماتي السحرية مسبقاً؟’
‘ليست قدرة خارقة يمكن استخدامها أو تفعيلها بلا حدود أو قيود إذاً!’
— “هل تتوقع وتأمل حقاً أن أجيبك وأكشف أوراقي لك؟”
وتذكر ديزير واستحضر فجأة كلمات وحوار بيوريوس السابق معه عندما قال: “لو أنني حصلت فقط على المواد الحيوية المناسبة من ساحر من الدائرة الثالثة، لكان بحثي وتجربتي قد اكتملت تماماً!”؛ وأدرك ديزير أن التجربة لم تكن مكتملة ومستقرة تماماً، والسبب يعود لعدم تمكن الخيميائي من وضع يده على العينات والمواد التجريبية المناسبة لتعديل الجينات الحيوية.
‘هل هناك أي معلومة أو معطى غفلت عنه أو لم أنتبه إليه؟ هل يملك ولو نقطة ضعف واحدة فقط؟ إن قدرته السحرية تُستخدم وتُفعل فقط لإصلاح وتقويم جسده الخاص؛ إذاً، هل نطاق وحدود هذه القدرة الخارقة يقتصر على ذاته وكينونته وحسب؟ وبالاستناد إلى ما نعرفه وندرسه في عصرنا الحالي، فإن أبحاثه قد باءت بالفشل والعجز… فما هذا الشيء الماثل أمامنا إذاً؟’
‘السبب والدافع الذي جعله بحاجة ماسة إلى ساحر…’
ومع إعلانه وإطلاقه لهذه الكلمات، جرى تحرير وإطلاق الطاقة الهائلة والكتلة الفوق طبيعية التي كانت تتكثف وتتجمع أمام الـ هومونكولوس. وفي كسر من الثانية، ومضت واهتزت المنطقة بأسرتها بوميض ضوء أبيض ساطع أعمى الأبصار تماماً.
فبيوريوس كان خيميائياً فذاً يتعامل مع كل من السحر والخيمياء القديمة في آن واحد، وكان من الحتمي والمؤكد أن تشمل دراساته وأبحاثه عناصر ومكونات سحرية حيوية لإدارة الطاقة السحرية.
‘لن أكون قادراً على صده أو حماية أنفسنا مجدداً إذا ما أقدم على الهجوم وإطلاق طاقة مماثلة مرة أخرى’.
ونظر ديزير بدقة وعناية فائقة نحو جسد الـ هومونكولوس، الذي تحطم وتضرر بشكل بالغ وبات عاجزاً عن الحركة أو إبداء رد فعل قتالي؛ ونجح ديزير في رصد واكتشاف شيء ما، هالة ومكوناً غريباً يقبع في جوف جسد الـ هومونكولوس.
إن وُجد السبب، تلاه وتبعته النتيجة الحتمية لا محالة. كان هذا واحداً من النواميس والقوانين الكونية الصارمة التي تحكم هذا العالم وتدير فلكه.
لا اله الا الله وحده ولا شريك له .له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير .رضيت بالله ربا و بالاسلام دينا و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا و رسولى
وكان سحر القنص الخاص برومانتيكا فائق السرعة وبالغ الدقة؛ وإذا أظهر الـ هومونكولوس أي ثغرة أو قصور في دفاعاته، كان سحر قنصها يمزق جسده ويفتته فوراً.
يا اخوتي لاتدعو الروايات و الملذات تلهيكم عن عباداتكم و مسؤولياتكم في الحياة و السلام عليكم
— “حسناً، لقد قضيت واستهلكت الكثير من الوقت هنا؛ لننهِ الأمور ونضع حداً لهذا العرض”.
ولاحظ ديزير وصولها والتفات رفيقتها للموقف:
