بداية الخطة (1)
مملكة “ديفايد”—دولةٌ محورية وركيزةٌ أساسية في اتحاد مملكة الغرب…
عدوٌ تاريخي… وغريمٌ قديم…
كانت بلداً عتيداً تنافس ذات يوم مع إمبراطورية “هيبريون” منافسةً مباشرة على السيادة العالمية؛ فقد حظيت “ديفايد” بإمكانية الوصول إلى أراضٍ خصبة مثالية، وتباهت بتجييش أعتى جندٍ بين دول اتحاد مملكة الغرب قاطبةً. ولم ينسَ مواطنوها قط الماضي التليد لتلك الدولة العظمى؛ إذ لم يخالجهم أدنى شك في أنهم سيعيدون مجدها يوماً ما، ليطيحوا بـ إمبراطورية “هيبريون” ويسودوا العالم.
واضطربت عامة الشعب بالكامل؛ فقد خُطط للعمل السياسي الذي أدار بـ براعة “قناع الغراب” لـ يجري إخفاؤه بـ شكلٍ مثالي.
وكان “آرون” رجلاً يشاركه هذا الشعور؛ فقد آمن بإمكانيات مملكة “ديفايد” وقوتها الضاربة: «سيعود اليوم الذي نسحق فيه الإمبراطورية المغرورة قريباً.»
«يا جلالة الملك، معذرةً على وقاحتي…»
وفي الآونة الأخيرة، بدأت المملكة تبدي أماراتٍ تشير إلى أن طموحها البراق قد يحمل في طياته من العزيمة ما يتجاوز أوهام الأماني البسيطة؛ فقد قلب ملكهم—الذي كان فاسقاً ومسرفاً ذات يوم—صفحةً جديدة، متيحاً للأمة أن تزدهر من جديد.
«ربما وصل إليها من خلال تحليل قدرة الهومونكولوس.»
فبعد الهجوم الإرهابي الصادم في “بريليتشا”، تغير ملكهم تغيراً جذرياً؛ وكأنما تطهر بعماد شرور العالم، ليبدأ في إجراء إصلاحاتٍ شاملة. جرى استبعاد الموظفين الفاسدين، وفُضح النبلاء المستغلون، ووُضعت سياساتٌ جديدة للاستفادة الفعالة من الموارد الوفيرة للبلاد، والتي طالما هُدرت ضياعاً. وفي غضون ذلك، دأب على تدريب جند المملكة والارتقاء بالقوات العسكرية لتواكب المعايير الحديثة؛ لتغدو تلك القوة المصلحة حديثاً قاهرةً ومكافئةً في قوتها—إن لم تكن تتفوق جلياً—على أي عضوٍ آخر في اتحاد مملكة الغرب.
«يا جلالة الملك…»
ولم يكن لدى المواطنين والمسؤولين الحكوميين سوى الثناء والتبجيل للملك الحالي؛ فقد كان شعب “ديفايد” واثقاً من أن “ديفايد” الحاضر باتت أشد قوةً من أي وقتٍ مضى.
أومأ الملك رأسه، متظاهراً بـ الرضا من إجابة “آرون”.
وبما أن الملك كان بطلاً قومياً في نظر الشعب، فقد استبشر “آرون” خيراً عندما تلقى استدعاءً منه.
«والأكثر من ذلك، أنه لم يتحدث قط عما هو هدفه الحقيقي.»
خطا “آرون” داخل القصر، ل يُصحب بـ حراسةٍ نحو القاعة الملكية.
ورغم كل الولاء الذي يضمره للملك، فإن التخلي عن قيادة الانكشارية لصالح شخصٍ ليس حتى عضواً فيها—ناهيك عن كونه أجنبياً—كان أمراً يتجاوز حدود الاحتمال.
«لقد كنتُ بـ انتظارك، يا سير آرون.»
عدوٌ تاريخي… وغريمٌ قديم…
في أحشاء القصر المنيف…
ركع “آرون” ليؤدي واجب الاحترام والتبجيل.
وعند نهاية الممر—الذي جرى إخفاء أرضيته بـ سجادةٍ من جلد الببر—كان يقبع الملك الذي بات يخدمه الآن بـ اعتزاز.
إذاً، لماذا جرى استدعاؤه؟
ركع “آرون” ليؤدي واجب الاحترام والتبجيل.
«مستعدٌ لـ خوض أي خطرٍ من أجل الهدف، أليس كذلك؟ أنا أعجبني هذا الموقف.»
خاطب ملك “ديفايد”—”كلورا أرس إف. بالديرشو”—”آرون” قائلاً: «كنتيجة لـ جهودنا، استطاعت ديفايد لعب دورٍ محوري في الحرب، ووطدت موقعها كـ قائدٍ فعلي لـ الممالك الغربية.»
«أنا على علمٍ بذلك؛ فهو لم يخبرنا حتى بـ الغرض منه.»
كان يشير إلى المعركة ضد “الغرباء”.
ركع “آرون” ليؤدي واجب الاحترام والتبجيل.
«من بين الممالك الغربية، قادت ديفايد أضخم جيش، وابتكرت استراتيجياتٍ عبقرية، ليتم إصلاح سمعتنا الملطخة نتيجة لذلك.»
تردد صوت ارتطامٍ مكتوم لـ شيءٍ ثقيل يهوي بـ قوة.
«لقد وصلنا أخيراً إلى سمعةٍ وقوة تضاهي إمبراطورية هيبريون مجدداً؛ وكل هذه النعم تعود بـ الفضل إلى الانكشارية، الذين قِدتهم بـ التميز والبراعة. وباسم الملك، أقر بكل ما قدمته لـ العائلة المالكة.»
الانكشارية…
الانكشارية…
مملكة “ديفايد”—دولةٌ محورية وركيزةٌ أساسية في اتحاد مملكة الغرب…
كانوا المنظمة المسلحة النخبوية في “ديفايد”.
كان كل شيءٍ يتعلق به محجوباً أو مخفياً؛ فلم يكن أحدٌ يعرف هويته الحقيقية، ولا حتى “قناع الغراب” و”قناع البييرو” اللذان كانا في الصف نفسه معه.
وحتى قبل إصلاحات الملك، كانوا معروفين على نطاقٍ واسع ويُشار إليهم كـ إحدى أعتى الجماعات المسلحة، ليس فقط في “ديفايد”، بل عبر العالم بأسره.
تكون الانكشارية من أفرادٍ موهوبين نُشّئوا معاً منذ ولادتهم، ودُرّبوا لـ الغرض الوحيد المتمثل في خدمة العائلة المالكة. وكانوا—وهم الذين يضحون بـ كل شيء بـ ملء إرادتهم من أجل الأسرة الحاكمة—تجسيداً حياً لـ الولاء المطلوب؛ وجاءت قوتهم المحضة مثيرةً لـ الرهبة نتيجة لـ تدريباتهم الصارمة التي لا ترحم.
تكون الانكشارية من أفرادٍ موهوبين نُشّئوا معاً منذ ولادتهم، ودُرّبوا لـ الغرض الوحيد المتمثل في خدمة العائلة المالكة. وكانوا—وهم الذين يضحون بـ كل شيء بـ ملء إرادتهم من أجل الأسرة الحاكمة—تجسيداً حياً لـ الولاء المطلوب؛ وجاءت قوتهم المحضة مثيرةً لـ الرهبة نتيجة لـ تدريباتهم الصارمة التي لا ترحم.
«من بين الممالك الغربية، قادت ديفايد أضخم جيش، وابتكرت استراتيجياتٍ عبقرية، ليتم إصلاح سمعتنا الملطخة نتيجة لذلك.»
وكان “آرون” هو قائد الانكشارية.
“قناع الجمجمة”…
«إن مبرر وجودنا ينحصر فقط في خدمة العائلة المالكة.»
كان كل عملهم ينجز بـ لامبالاة لـ الغرض الوحيد المتمثل في المضي قدماً في الخطة؛ إلا أن هذا لم يكن سوى خطوةٍ واحدة في المأرب الحقيقي الذي أراد “قناع الغراب” تحقيقه.
وبدلاً من أن يدع ثناء الملك يثير مشاعره، اعتبر “آرون” إنجازاتهم مجرد تأديةٍ لـ واجب الانكشارية لا أكثر؛ فقد كان مثالاً لـ الفارس المقيد بـ مواثيق الشرف.
لقد كان الأمر يدعو لـ القلق حتماً؛ فـ بـ أسلوبه الغامض، كان “قناع الجمجمة” يمضي قدماً بـ وضوح في خطةٍ كتمها لنفسه. وكان من المرجح جداً أنه إذا استمر بـ لا رادع، فسينتهي به المطاف إلى تدمير خطتهم هم في هذه العملية.
«لقد أدينا واجبنا؛ ولا يوجد شيءٌ أكثر من ذلك.»
ركع “آرون” ليؤدي واجب الاحترام والتبجيل.
«جديرٌ بـ الثقة حقاً.»
وبدلاً من أن يدع ثناء الملك يثير مشاعره، اعتبر “آرون” إنجازاتهم مجرد تأديةٍ لـ واجب الانكشارية لا أكثر؛ فقد كان مثالاً لـ الفارس المقيد بـ مواثيق الشرف.
أومأ الملك رأسه، متظاهراً بـ الرضا من إجابة “آرون”.
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
إلا أن “آرون” وجد الأمر غريباً…
ورغم كل الولاء الذي يضمره للملك، فإن التخلي عن قيادة الانكشارية لصالح شخصٍ ليس حتى عضواً فيها—ناهيك عن كونه أجنبياً—كان أمراً يتجاوز حدود الاحتمال.
(أفترض أن حادثة بريليتشا كانت صدمةً حقيقية).
أشار “قناع البييرو” نحو خارج النافذة…
لاحظ “آرون” فارقاً خفياً في سلوك الملك مقارنةً بـ الاستدعاءات السابقة؛ فالملك—الذي لم يكن يعبر سوى عن الإحباط والغضب في الماضي—بات يفيض الآن بـ حسٍ غريب من السكينة والاستقرار. لقد كان فارقاً خفياً في الأجواء يصعب تحديده بـ دقة… أو هكذا ظن “آرون”.
لقد شُكل الانكشارية لـ حماية الملك؛ ومن الطبيعي أن يعلم “آرون” كل شؤون المملكة، ظاهرها وباطنها.
«إن السبب الذي دعاني لـ استدعائك إلى هنا بسيطٌ للغاية.»
«والأكثر من ذلك، أنه لم يتحدث قط عما هو هدفه الحقيقي.»
وفي هذه اللحظة، دخل شخصٌ ما إلى قاعة العرش؛ كان يرتدي قناعاً يحجب وجهه بالكامل: «أنت على علمٍ به أيضاً.»
إلا أن “آرون” وجد الأمر غريباً…
«نعم يا جلالة الملك، أنا كذلك.»
«من الواضح أن لديه هدفاً مختلفاً عما في أذهاننا؛ وعبر استخدامنا كـ بيادق، فإنه يحرز تحسناً مستمراً في خطته الخاصة. ومهما كانت خطته، فهي بالتأكيد ليست لـ صالحنا.»
قاس “آرون” حجم الرجل الغامض.
«تجب تغيير أشياء كثيرة من أجل مصلحة المملكة.»
لقد شُكل الانكشارية لـ حماية الملك؛ ومن الطبيعي أن يعلم “آرون” كل شؤون المملكة، ظاهرها وباطنها.
«نعم يا جلالة الملك، أنا كذلك.»
(إذاً هذا هو الشخص الذي يتدخل في شؤون الملك).
ارتطام!
لم يكن أحدٌ يعرف هويته؛ وترددت شائعاتٌ بأنه شخصٌ من خارج البلاد. ورغم ذلك، فقد حظي بـ حظوة الملك وبدأ في التثبيت من آرائه وتغيير اتجاهاته، متدخلاً في الشؤون الخاصة للبلاد. وكان القول بأن “آرون” لا يثق بالرجل مجرد تهوينٍ للحقيقة.
رمق “قناع الغراب” “قناع البييرو” بـ نظرةٍ جانبيّة؛ لـ يجيب بعد لحظةٍ قصيرة من التأمل: «إنه لا يزال يسلك الطريق نفسه الذي نسلكه.»
إذاً، لماذا جرى استدعاؤه؟
ولم يكن لدى المواطنين والمسؤولين الحكوميين سوى الثناء والتبجيل للملك الحالي؛ فقد كان شعب “ديفايد” واثقاً من أن “ديفايد” الحاضر باتت أشد قوةً من أي وقتٍ مضى.
«لقد عملت بـ لا كلل من أجل العائلة المالكة حتى الآن؛ وقد حان الوقت لـ تنال قسطاً من الراحة.»
ركع “آرون” ليؤدي واجب الاحترام والتبجيل.
شعر “آرون” بـ غصةٍ تثقل كاهله… وبدأ حسٌ غير طبيعي من القلق والاضطراب يربك خاطره…
كانوا المنظمة المسلحة النخبوية في “ديفايد”.
«سيكون من الأفضل لك السفر إلى منطقة لونغورت؛ حيث ستنفذ مهاماً بسيطة هناك.»
تكون الانكشارية من أفرادٍ موهوبين نُشّئوا معاً منذ ولادتهم، ودُرّبوا لـ الغرض الوحيد المتمثل في خدمة العائلة المالكة. وكانوا—وهم الذين يضحون بـ كل شيء بـ ملء إرادتهم من أجل الأسرة الحاكمة—تجسيداً حياً لـ الولاء المطلوب؛ وجاءت قوتهم المحضة مثيرةً لـ الرهبة نتيجة لـ تدريباتهم الصارمة التي لا ترحم.
«يا جلالة الملك…»
لم تكن الأجواء تسمح بـ إبداء أي اعتراضٍ آخر؛ ليدرك “آرون” أنه لا يملك خياراً سوى القبول.
«من الآن فصاعداً، سيكون الانكشارية تحت قيادة هذا الرجل.»
وفي هذه اللحظة، دخل شخصٌ ما إلى قاعة العرش؛ كان يرتدي قناعاً يحجب وجهه بالكامل: «أنت على علمٍ به أيضاً.»
«يا جلالة الملك، معذرةً على وقاحتي…»
وقف “قناع البييرو” أمام “قناع الغراب”: «أهذا كل شيء؟ هل هو المتغير الوحيد المتبقي في خطتك؟»
رفع “آرون” رأسه، وهو مدركٌ تماماً لأن هذا خرقٌ صريح للبروتوكول وإهانةٌ لـ المقام الملكي، ومخاطباً الملك مباشرةً: «سألقي بـ نفسي في النار بـ كل طيب خاطر لو كان هذا أمر جلالتك؛ لكن الانكشارية منظمةٌ تجد مبرر وجودها فقط في خدمة العائلة المالكة، وقد دُرّب أعضاؤها منذ الولادة على الولاء المطلق… ولا يمكنني السماح بـ أن يتولى قيادتها رجلٌ مجهول النسب.»
ركع، وضغط على أسنانه، ثم أجاب: «إذا كانت هذه هي إرادة ابن سورين، الملك القادر على كل شيء.»
ورغم كل الولاء الذي يضمره للملك، فإن التخلي عن قيادة الانكشارية لصالح شخصٍ ليس حتى عضواً فيها—ناهيك عن كونه أجنبياً—كان أمراً يتجاوز حدود الاحتمال.
كان كل شيءٍ يتعلق به محجوباً أو مخفياً؛ فلم يكن أحدٌ يعرف هويته الحقيقية، ولا حتى “قناع الغراب” و”قناع البييرو” اللذان كانا في الصف نفسه معه.
«ما الذي يرجو جلالتك تحقيقه؟»
كان كياناً ترك بقعةً ملطخة في خطةٍ كانت لتغدو خاليةً من العيوب لولا وجوده: «أولاً وقبل كل شيء، حقق ديزير أرمان الدائرة الرابعة مؤخراً.»
كان هذا يعادل إنكار الأصل والشرعية للانكشارية الذين خدموا العائلة المالكة لـ قرون.
(إذاً هذا هو الشخص الذي يتدخل في شؤون الملك).
«تجب تغيير أشياء كثيرة من أجل مصلحة المملكة.»
وكان “آرون” رجلاً يشاركه هذا الشعور؛ فقد آمن بإمكانيات مملكة “ديفايد” وقوتها الضاربة: «سيعود اليوم الذي نسحق فيه الإمبراطورية المغرورة قريباً.»
«يا جلالة الملك، هذا الرجل مجرد أجنبي؛ ولديّ شكوكٌ كثيرة بشأن ثقتك به. ماذا لو…»
أخذ بضعة أنفاسٍ عميقة: «لا داعي لـ العجلة؛ فإن فرصة القضاء على ديزير أرمان ستأتي حتماً من جديد.»
قاطعه الملك بـ حزم: «هذا ليس رجاءً، بل أمرٌ سامٍ. لا تهمل واجبك يا آرون.»
«لقد عملت بـ لا كلل من أجل العائلة المالكة حتى الآن؛ وقد حان الوقت لـ تنال قسطاً من الراحة.»
«…»
لقد وُلد “عدوٌ مشترك”.
لم تكن الأجواء تسمح بـ إبداء أي اعتراضٍ آخر؛ ليدرك “آرون” أنه لا يملك خياراً سوى القبول.
«لا تزال هناك بضع متغيراتٍ متبقية.»
ركع، وضغط على أسنانه، ثم أجاب: «إذا كانت هذه هي إرادة ابن سورين، الملك القادر على كل شيء.»
إلا أن “آرون” وجد الأمر غريباً…
«ربما كان الأمر مباغتاً للغاية.»
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
بقي الرجلان في قاعة العرش بعد مغادرة “آرون”.
«أنا على علمٍ بذلك؛ فهو لم يخبرنا حتى بـ الغرض منه.»
«لكنها كانت مهمةً لازمة؛ ففي هذه اللحظة الحاسمة التي نبدأ فيها خطتنا، هناك احتمالٌ لأن يتقصى هويتنا الحقيقية.»
وبالتفكير في الأمر، كانت هناك أسئلةٌ لا حصر لها تدور حوله:
قام “قناع البييرو”—الذي انتحل شخصية ملك “ديفايد”—من مقعده؛ وبحركاتٍ درامية، دار حول نفسه قبل أن يرفع عينيه لـ يتأمل القاعة المنيفة ذهاباً وإياداً.
أومأ الملك رأسه، متظاهراً بـ الرضا من إجابة “آرون”.
«حسناً، أياً كان الأمر… لقد باتت مملكة ديفايد في قبضتنا بالكامل الآن.»
ولم يكن من قبيل المبالغة القول إن مملكة “ديفايد” الحالية باتت قابعةً بالكامل بين أيديهم. والان وبعد إبعاد “آرون”—قائد الانكشارية والذي كان آخر مصدر قلقٍ مستقبلي—لم تعد هناك قوةٌ قادرة على كبح جماحهم.
عامٌ واحد…
في أحشاء القصر المنيف…
لقد التهموا مملكة “ديفايد” بالكامل في غضون عامٍ واحد فقط؛ فقد اغتيل المسئولون والحكام الحكماء أو المعارضون لـ الملك سراً أو أُرسلوا إلى المنفى، لـ يملأوا تلك المناصب بـ دمى خشبية لا حول لها ولا قوة.
لقد كان شوكةً متكررة في خاصرتهم…
علاوةً على ذلك، استمالوا لوردات الأقاليم لـ صالحهم والتفوا حولهم بـ مكر لـ قمع كل من يعارض حكمهم المطلق؛ وكان كل ذلك لـ غرض تعزيز سيطرتهم المحكمة على البلاد.
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
وكان هناك أشخاصٌ يساورهم الشك تجاههم، إلا أن عددهم بات ضئيلاً للغاية الآن.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
أثار “قناع الغراب” مشاعر الكراهية ضد الإمبراطورية بين المواطنين؛ فصاغ إعلان الحرب ونشره في الصحف.
لم يكن أحدٌ يعرف هويته؛ وترددت شائعاتٌ بأنه شخصٌ من خارج البلاد. ورغم ذلك، فقد حظي بـ حظوة الملك وبدأ في التثبيت من آرائه وتغيير اتجاهاته، متدخلاً في الشؤون الخاصة للبلاد. وكان القول بأن “آرون” لا يثق بالرجل مجرد تهوينٍ للحقيقة.
عدوٌ تاريخي… وغريمٌ قديم…
كان هذا يعادل إنكار الأصل والشرعية للانكشارية الذين خدموا العائلة المالكة لـ قرون.
لقد وُلد “عدوٌ مشترك”.
شعر “آرون” بـ غصةٍ تثقل كاهله… وبدأ حسٌ غير طبيعي من القلق والاضطراب يربك خاطره…
واضطربت عامة الشعب بالكامل؛ فقد خُطط للعمل السياسي الذي أدار بـ براعة “قناع الغراب” لـ يجري إخفاؤه بـ شكلٍ مثالي.
لاحظ “آرون” فارقاً خفياً في سلوك الملك مقارنةً بـ الاستدعاءات السابقة؛ فالملك—الذي لم يكن يعبر سوى عن الإحباط والغضب في الماضي—بات يفيض الآن بـ حسٍ غريب من السكينة والاستقرار. لقد كان فارقاً خفياً في الأجواء يصعب تحديده بـ دقة… أو هكذا ظن “آرون”.
ولم يكن من قبيل المبالغة القول إن مملكة “ديفايد” الحالية باتت قابعةً بالكامل بين أيديهم. والان وبعد إبعاد “آرون”—قائد الانكشارية والذي كان آخر مصدر قلقٍ مستقبلي—لم تعد هناك قوةٌ قادرة على كبح جماحهم.
مملكة “ديفايد”—دولةٌ محورية وركيزةٌ أساسية في اتحاد مملكة الغرب…
«ليس ديفايد فحسب؛ بل إننا نمسك بـ مفتاح الممالك الغربية قاطبةً.»
كان كل عملهم ينجز بـ لامبالاة لـ الغرض الوحيد المتمثل في المضي قدماً في الخطة؛ إلا أن هذا لم يكن سوى خطوةٍ واحدة في المأرب الحقيقي الذي أراد “قناع الغراب” تحقيقه.
«إن موهبتك لمذهلةٌ حقاً، سواءً أكانت المهارة السياسية أم الاستفزازات الجماهيرية…»
رمق “قناع الغراب” “قناع البييرو” بـ نظرةٍ جانبيّة؛ لـ يجيب بعد لحظةٍ قصيرة من التأمل: «إنه لا يزال يسلك الطريق نفسه الذي نسلكه.»
إن الاغتصاب الكامل للسيطرة على مملكةٍ دون البدء من موقع نفوذٍ وامتياز داخل تلك المملكة كان جنوناً محضاً؛ لم يكن الأمر مستحيلاً فحسب، بل كان بعيد المنال لـ درجة لا تستحق حتى النظر فيها. ومع ذلك، حاول “قناع الغراب”، ونجح!
أخذ بضعة أنفاسٍ عميقة: «لا داعي لـ العجلة؛ فإن فرصة القضاء على ديزير أرمان ستأتي حتماً من جديد.»
«أنا أتقدم وفقاً لـ الخطة فحسب.»
«يا جلالة الملك…»
الخطة…
أثار “قناع الغراب” مشاعر الكراهية ضد الإمبراطورية بين المواطنين؛ فصاغ إعلان الحرب ونشره في الصحف.
كان كل عملهم ينجز بـ لامبالاة لـ الغرض الوحيد المتمثل في المضي قدماً في الخطة؛ إلا أن هذا لم يكن سوى خطوةٍ واحدة في المأرب الحقيقي الذي أراد “قناع الغراب” تحقيقه.
(أفترض أن حادثة بريليتشا كانت صدمةً حقيقية).
«لا تزال هناك بضع متغيراتٍ متبقية.»
«أنا على علمٍ بذلك؛ فهو لم يخبرنا حتى بـ الغرض منه.»
ذكّر “قناع البييرو” “قناع الغراب”؛ وأمام هذا النقد، أطلق “قناع الغراب” تنهيدةً ملؤها الثقل: «ديزير أرمان.»
وكان “آرون” رجلاً يشاركه هذا الشعور؛ فقد آمن بإمكانيات مملكة “ديفايد” وقوتها الضاربة: «سيعود اليوم الذي نسحق فيه الإمبراطورية المغرورة قريباً.»
لقد كان شوكةً متكررة في خاصرتهم…
«أنا أتقدم وفقاً لـ الخطة فحسب.»
كان كياناً ترك بقعةً ملطخة في خطةٍ كانت لتغدو خاليةً من العيوب لولا وجوده: «أولاً وقبل كل شيء، حقق ديزير أرمان الدائرة الرابعة مؤخراً.»
واضطربت عامة الشعب بالكامل؛ فقد خُطط للعمل السياسي الذي أدار بـ براعة “قناع الغراب” لـ يجري إخفاؤه بـ شكلٍ مثالي.
«ربما وصل إليها من خلال تحليل قدرة الهومونكولوس.»
الانكشارية…
وصل “قناع الغراب” إلى الاستنتاج على الفور؛ فالهومونكولوس التي كُلفت بـ قتل “ديزير أرمان” تبين أنها أضحت فرصة نموٍ له.
ركع، وضغط على أسنانه، ثم أجاب: «إذا كانت هذه هي إرادة ابن سورين، الملك القادر على كل شيء.»
أخذ بضعة أنفاسٍ عميقة: «لا داعي لـ العجلة؛ فإن فرصة القضاء على ديزير أرمان ستأتي حتماً من جديد.»
وقف “قناع البييرو” أمام “قناع الغراب”: «أهذا كل شيء؟ هل هو المتغير الوحيد المتبقي في خطتك؟»
وقف “قناع البييرو” أمام “قناع الغراب”: «أهذا كل شيء؟ هل هو المتغير الوحيد المتبقي في خطتك؟»
«ربما وصل إليها من خلال تحليل قدرة الهومونكولوس.»
رمق “قناع الغراب” “قناع البييرو” بـ نظرةٍ جانبيّة؛ لـ يجيب بعد لحظةٍ قصيرة من التأمل: «إنه لا يزال يسلك الطريق نفسه الذي نسلكه.»
فبعد الهجوم الإرهابي الصادم في “بريليتشا”، تغير ملكهم تغيراً جذرياً؛ وكأنما تطهر بعماد شرور العالم، ليبدأ في إجراء إصلاحاتٍ شاملة. جرى استبعاد الموظفين الفاسدين، وفُضح النبلاء المستغلون، ووُضعت سياساتٌ جديدة للاستفادة الفعالة من الموارد الوفيرة للبلاد، والتي طالما هُدرت ضياعاً. وفي غضون ذلك، دأب على تدريب جند المملكة والارتقاء بالقوات العسكرية لتواكب المعايير الحديثة؛ لتغدو تلك القوة المصلحة حديثاً قاهرةً ومكافئةً في قوتها—إن لم تكن تتفوق جلياً—على أي عضوٍ آخر في اتحاد مملكة الغرب.
«لكننا لا نعرف تقريباً أي شيءٍ عنه.»
خطا “آرون” داخل القصر، ل يُصحب بـ حراسةٍ نحو القاعة الملكية.
“قناع الجمجمة”…
«لكننا لا نعرف تقريباً أي شيءٍ عنه.»
كان كل شيءٍ يتعلق به محجوباً أو مخفياً؛ فلم يكن أحدٌ يعرف هويته الحقيقية، ولا حتى “قناع الغراب” و”قناع البييرو” اللذان كانا في الصف نفسه معه.
«إن موهبتك لمذهلةٌ حقاً، سواءً أكانت المهارة السياسية أم الاستفزازات الجماهيرية…»
وبالتفكير في الأمر، كانت هناك أسئلةٌ لا حصر لها تدور حوله:
قاس “آرون” حجم الرجل الغامض.
لقد امتلك سلاحاً استراتيجياً بـ مستوى قوةٍ يضاهي ما تقدر عليه الهومونكولوس؛ وكانت لديه إمكانية الوصول إلى عددٍ لا يُتخيل من الآثار السحرية ذات الفوائد التي تتحدى العقل والمنطق… وكل هذه الأدوات كان من المستحيل على بشرٍ من العصر الحديث جمعها والاحتفاظ بـ ملكيتها.
«باتت تصرفاته أشد غرابةً وتنصلاً في الآونة الأخيرة.»
«والأكثر من ذلك، أنه لم يتحدث قط عما هو هدفه الحقيقي.»
قاس “آرون” حجم الرجل الغامض.
«”فقط من أجل أرتميس…” ― أو هكذا قال.»
«لكنها كانت مهمةً لازمة؛ ففي هذه اللحظة الحاسمة التي نبدأ فيها خطتنا، هناك احتمالٌ لأن يتقصى هويتنا الحقيقية.»
«باتت تصرفاته أشد غرابةً وتنصلاً في الآونة الأخيرة.»
قاس “آرون” حجم الرجل الغامض.
أشار “قناع البييرو” نحو خارج النافذة…
رمق “قناع الغراب” “قناع البييرو” بـ نظرةٍ جانبيّة؛ لـ يجيب بعد لحظةٍ قصيرة من التأمل: «إنه لا يزال يسلك الطريق نفسه الذي نسلكه.»
كان هناك نوعٌ من المنشآت في الخارج؛ وكانت تطلق دخاناً غبارياً وكأنها نوعٌ من الآلات… لقد كان تمثالاً ضخماً غريب الشكل مصنوعاً بالكامل من الصلب.
عدوٌ تاريخي… وغريمٌ قديم…
«لقد أمر بـ جمع أحجار المانا من جميع أنحاء البلاد من أجل بناء ذلك.»
صحيحٌ أن الأمر كان يبعث على الاضطراب والوجل؛ ورغم هذا الشعور المقلق، لم يملك “قناع الغراب” سوى التنهد: «مهما كان هدفه، فلا خيار أمامنا سوى اتباعه.»
«أنا على علمٍ بذلك؛ فهو لم يخبرنا حتى بـ الغرض منه.»
الخطة…
«من الواضح أن لديه هدفاً مختلفاً عما في أذهاننا؛ وعبر استخدامنا كـ بيادق، فإنه يحرز تحسناً مستمراً في خطته الخاصة. ومهما كانت خطته، فهي بالتأكيد ليست لـ صالحنا.»
وفي هذه اللحظة، دخل شخصٌ ما إلى قاعة العرش؛ كان يرتدي قناعاً يحجب وجهه بالكامل: «أنت على علمٍ به أيضاً.»
لقد كان الأمر يدعو لـ القلق حتماً؛ فـ بـ أسلوبه الغامض، كان “قناع الجمجمة” يمضي قدماً بـ وضوح في خطةٍ كتمها لنفسه. وكان من المرجح جداً أنه إذا استمر بـ لا رادع، فسينتهي به المطاف إلى تدمير خطتهم هم في هذه العملية.
«مستعدٌ لـ خوض أي خطرٍ من أجل الهدف، أليس كذلك؟ أنا أعجبني هذا الموقف.»
صحيحٌ أن الأمر كان يبعث على الاضطراب والوجل؛ ورغم هذا الشعور المقلق، لم يملك “قناع الغراب” سوى التنهد: «مهما كان هدفه، فلا خيار أمامنا سوى اتباعه.»
«إن موهبتك لمذهلةٌ حقاً، سواءً أكانت المهارة السياسية أم الاستفزازات الجماهيرية…»
لم يكن خيار “قناع الغراب” نابعاً من شيءٍ زائف كـ الولاء: «إن الاستفادة من الموارد التي يوفرها تفوق بـ كثير أي خطرٍ يشكله.»
بقي الرجلان في قاعة العرش بعد مغادرة “آرون”.
«مستعدٌ لـ خوض أي خطرٍ من أجل الهدف، أليس كذلك؟ أنا أعجبني هذا الموقف.»
نظر إليه “قناع البييرو” مجدداً: «لكنه لا يزال يبدو خطيراً للغاية بالنسبة لي.»
نظر إليه “قناع البييرو” مجدداً: «لكنه لا يزال يبدو خطيراً للغاية بالنسبة لي.»
«ربما كان الأمر مباغتاً للغاية.»
ارتطام!
أومأ الملك رأسه، متظاهراً بـ الرضا من إجابة “آرون”.
تردد صوت ارتطامٍ مكتوم لـ شيءٍ ثقيل يهوي بـ قوة.
قام “قناع البييرو”—الذي انتحل شخصية ملك “ديفايد”—من مقعده؛ وبحركاتٍ درامية، دار حول نفسه قبل أن يرفع عينيه لـ يتأمل القاعة المنيفة ذهاباً وإياداً.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
وكان هناك أشخاصٌ يساورهم الشك تجاههم، إلا أن عددهم بات ضئيلاً للغاية الآن.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
علاوةً على ذلك، استمالوا لوردات الأقاليم لـ صالحهم والتفوا حولهم بـ مكر لـ قمع كل من يعارض حكمهم المطلق؛ وكان كل ذلك لـ غرض تعزيز سيطرتهم المحكمة على البلاد.
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
كان يشير إلى المعركة ضد “الغرباء”.
الانكشارية…
