ديفايد (11)
«لذا، أود سماع آرائكم حول كيفية المضي قدماً في هذا جدول الأعمال.»
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
«أما عن رأيي بخصوص ذلك…»
وفي هذه الأثناء، استمر المجلس.
تقدم المجلس الأعظم بسلاسة وسهولة؛ إذ نُوقشت العديد من البنود وجرى التعامل معها وفقاً لمصالح كل دولة.
«لا يزال بوسعنا استبعاد الاحتمالات؛ فهم لن يواجهونا وجهاً لوجه بطريقة غبية، بل هم بالتأكيد ينسجون شيئاً خبيثاً من الخفاء.»
وقاد ملك ديفايد، الذي كان يقوم بدور الميسر والمدير للمجلس، الاجتماع بكفاءة عالية. وعندما تتباطأ المناقشات وتتوقف عند مواضيع معينة، كان يقترح تسوية معقولة لكل طرف. وعندما تشتد حدة الآراء وتتضارب بعمق، كان يلخص الحديث الطويل بمهارة ليتيح للمشاركين استعادة الوضوح والتركيز. كما كان يهدئ أي جلبة أو صخب بفضل كاريزمته المتميزة، كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
لكنهم لم يظنوا أنهم انتصروا على الإطلاق.
«لا يمكنني تصديق أنه يعمل مع الأوتسايدرز بحق.»
لكنهم لم يظنوا أنهم انتصروا على الإطلاق.
كان هذا تعليق “بريسكيلا”، بعد مراقبته طوال مدة الاجتماع حتى الآن: «لقد التقيته بضع مرات فقط في المجالس السابقة، لكني لا أرى أي فرق بين تصرفاته حينها والآن؛ إنه يبدو على طبيعته المعتادة تماماً.»
«إذا كان الأوتسايدرز واثقين بحق من نصرهم، فهذا يعني أن لديهم خطة ما للتخلص منا. وأغلب الظن أن ذلك سيحدث بينما نكون هنا في ديفايد.»
لم يبدُ ملك ديفايد مختلفاً عن المعتاد في شيء.
لكنهم لم يظنوا أنهم انتصروا على الإطلاق.
تمتم “زود إكساريون” بنظرة حائرة: «حتى لو كان مع الأوتسايدرز، لم يكن بحاجة للتصرف بأسلوب علني وصريح إلى هذا الحد.»
لكنهم لم يظنوا أنهم انتصروا على الإطلاق.
وافق “ديزير” بقلبه وجوارحه، وأومأ برأسه رداً على ذلك: «بالتأكيد. لا أفهم كيف يمكن لـ “بريسكيلا” أن تظل غير متأكدة.»
انكمش “غريد” قليلاً تحت نظرة “كلورا” الشرسة، لكنه لم يتراجع وواصل مشاركة قناعاته: «بـ-بالتأكيد. ولكن من منظور الإمبراطورية، يمكن أن يُرى الأمر وكأن ديفايد قد دعم الثورة من خلال تجارة العتاد الحربي. وبدون معرفة التفاصيل، لن أعرف ما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا، لكني أعتقد أن ديفايد تتحمل المسؤولية لعدم إدراكها لسوء الفهم المحتمل.»
من منظور الأوتسايدرز، لم تكن هناك أي حاجة تدعو “كلورا بالديرشو” لكشف ارتباطه بالأوتسايدرز؛ فقد كان ذلك مجازفة غير ضرورية على الإطلاق.
تهكمت “سوان” عليه بذهول وانتقاص، لكن “زيغفريد” لم يستطع ينبس ببنت شفة؛ واكتفى بالتحديق بها بنظرات حادة. كان ينظر إليها بعينين تبدوان وكأنهما غير مقتنعتين بهزيمته، بدلاً من التعبير المغتاظ الذي يُتوقع من شخص تعرض للحق والانتهاك الشديد. لقد ذهب الفارس الشامخ الممتلئ بالكبرياء والاعتزاز منذ زمن.
(ومع ذلك، فقد فعلها على أية حال… ربما هم واثقون من نصرهم؟)
ابتلعت ريقها. نظرت إلى البرج مرة أخرى، ملاحظة أن الجزء الخارجي كان في حالة جيدة وسليمة تماماً.
كش ملك.
حتى الدول التي وافقت ديفايد أظهرت ردود فعل فاترة تجاه الالتزام بلمثل هذه المعاهدة.
كان بإمكان الأوتسايدرز تحمل القيام بإيماءات واستعراضات ضخمة إذا كانوا واثقين من النصر. تذكر “ديزير” نبرة الملك وتهديده الصريح.
«… حسناً، أنا أفهم لماذا تدفع ديفايد بهذا الأمر بقوة، ولكن سيكون من المخاطرة كبيرة أن يدير اتحاد ممالك الغرب ظهره للإمبراطورية.»
كان غطرسة وكبرياؤه وكأن “ديزير” ورفاقه يرقصون بالفعل في كف يده. وكانت نبرته تحمل شعوراً بالفوقية يشي بأنه قادر على تدميرهم في أي وقت.
وكانت النتيجة نصراً كاسحاً.
(ولكن أي نوع من الخطط يمتلكون ليكونوا واثقين جداً من النصر إلى هذا الحد…؟)
بدأ الحاضرون بالتهامس، ورغم ذلك لم يستطع “ديزير” تمييز ما كانوا يقولونه بدقة: «… حسناً، لا عجب أن ديفايد تصز على أسنانها غيظاً؛ فقد جرى حل أكثر من خمس من جمعياتهم التجارِية.»
لم يستطع تخمين كيف سيتصرفون.
تكسرت نهاية الرمح.
لكن كانت هناك حقيقة واحدة واضحة.
كان المتحدث هو ملك إمبراطورية بريليتشا، “غريد”.
«إذا كان الأوتسايدرز واثقين بحق من نصرهم، فهذا يعني أن لديهم خطة ما للتخلص منا. وأغلب الظن أن ذلك سيحدث بينما نكون هنا في ديفايد.»
«لا تقلق. سأقتلك، وأكتشف ما يوجد بالأسفل، وأخبر الجميع دون فشل.»
«… لكننا لا نعلم بعد كيف سيتحركون.»
وكانت النتيجة نصراً كاسحاً.
«لا يزال بوسعنا استبعاد الاحتمالات؛ فهم لن يواجهونا وجهاً لوجه بطريقة غبية، بل هم بالتأكيد ينسجون شيئاً خبيثاً من الخفاء.»
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
لم يكن “ديزير” وحده من يجلس على أحر من الجمر؛ بل أظهرت المجموعة بأكملها علامات من القلق المتزايد.
تقدم المجلس الأعظم بسلاسة وسهولة؛ إذ نُوقشت العديد من البنود وجرى التعامل معها وفقاً لمصالح كل دولة.
وفي هذه الأثناء، استمر المجلس.
سحبت وتر قوسها بتركيز، متأكدة من أنها على حق. وجمعت كمية هائلة من الهالة (Aura).
«نود أن نطرح مسألة واجهتها ديفايد مؤخراً.»
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
عندما جاء دور رئيس الجلسة، أخذ ملك ديفايد الكلمة: «أنا متأكد من أنكم جميعاً على علم بأن إمبراطورية هيبريون طالبتنا مؤخراً بتعويضات هائلة تحت ذرائع كاذبة.»
سُمع دوي هزة خفيفة. اهتز المبنى قليلاً وكأن هناك زلزالاً ضرب المكان، واستشعر الجميع الارتجاف.
ثم واصل حديثه: «رغم أن أدلتهم لم تكن واضحة، إلا أنهم استنتجوا أننا دعمنا تمكناً وثورة في الإمبراطورية. وهذا الفعل لا يختلف عن أي عمل عدواني آخر. وفقط لأن الإمبراطورية أكثر قوة منا، فقد ارتكبوا عدواناً بشعاً على مملكتنا الصغيرة. وقبلت مملكتنا العرض الإمبراطوري على كره منها لمنع النتيجة الأسوأ، وهي الحرب؛ ولكن مثل هذا الأمر لا ينبغي أن يحدث مجدداً. ولردع الإمبراطورية عن فرض ما تراه مناسباً من مطالب على الممالك الأخرى في اتحاد ممالك الغرب دون رحمة، أود أن أقترح أن يتكاتف اتحاد ممالك الغرب للرد عسكرياً عندما تُعد القضية عادلة.»
«ما لم تكن الإمبراطورية تقمع دولة أصغر بشكل صريح، فليس هناك سبب يدعو اتحاد ممالك الغرب للتدخل.»
اهتز المجلس الأعظم وسادته الجلبة لعدة دقائق.
تقدم المجلس الأعظم بسلاسة وسهولة؛ إذ نُوقشت العديد من البنود وجرى التعامل معها وفقاً لمصالح كل دولة.
ورغم أن الكثيرين قد سمعوا شائعات عن الأيدولوجية المناهضة للإمبراطورية التي تتفشى في الخفاء داخل ديفايد، فقد كان هذا أخيراً دليلاً ملموساً عليها؛ إذ لم يستمعوا عنها سابقاً إلا عبر وسائل غير مباشرة.
وُهب “زيغفريد” وطُرح أرضاً. كان منظره مزرياً للغاية.
بدأ الحاضرون بالتهامس، ورغم ذلك لم يستطع “ديزير” تمييز ما كانوا يقولونه بدقة: «… حسناً، لا عجب أن ديفايد تصز على أسنانها غيظاً؛ فقد جرى حل أكثر من خمس من جمعياتهم التجارِية.»
«طال غيابنا.»
«لقد كانوا على خلاف طوال التاريخ؛ لكنهم يبدون معقودي العزم للغاية هذه المرة.»
كانت العلاقة بين ديفايد والإمبراطورية شهيرة للغاية على كل حال. وفي واقع الأمر، فإن الفكر المناهض للإمبراطورية الذي كان سائداً منذ تأسيس اتحاد ممالك الغرب، كان يتأثر بشدة بجهود ديفايد؛ فمملكة ديفايد كانت عملياً هي الدولة الرائدة والمترئسة لاتحاد ممالك الغرب.
كانت العلاقة بين ديفايد والإمبراطورية شهيرة للغاية على كل حال. وفي واقع الأمر، فإن الفكر المناهض للإمبراطورية الذي كان سائداً منذ تأسيس اتحاد ممالك الغرب، كان يتأثر بشدة بجهود ديفايد؛ فمملكة ديفايد كانت عملياً هي الدولة الرائدة والمترئسة لاتحاد ممالك الغرب.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
أنهى الملك “كلورا” حجته بنبرة قاطعة ومؤكدة.
كان هذا تعليق “بريسكيلا”، بعد مراقبته طوال مدة الاجتماع حتى الآن: «لقد التقيته بضع مرات فقط في المجالس السابقة، لكني لا أرى أي فرق بين تصرفاته حينها والآن؛ إنه يبدو على طبيعته المعتادة تماماً.»
«أنا حزين للغاية لما مرت به ديفايد مؤخراً، لكن رأيي مختلف قليلاً عن رأي الملك كلورا.»
أطلقت السهم.
كان المتحدث هو ملك إمبراطورية بريليتشا، “غريد”.
وفي هذه الأثناء، استمر المجلس.
«الملك كلورا، سمعت أن ما تداولت به ديفايد مع قوات المتمردين في إمبراطورية هيبريون كان عتاداً حربياً.»
نظرت حولها؛ كان هناك العديد من الأشخاص المنهارين على الأرض بخلاف “زيغفريد”. لقد دارت معركة طاحنة بين فيلق التنانين الطائرة وحراس الحماية الفرعية الذين تسللوا إلى الداخل.
«… صحيح. لا يمكن لأحد أن يحظر أي جمعية تجارية تتعامل مع أي ولاية.»
لم يكن “ديزير” وحده من يجلس على أحر من الجمر؛ بل أظهرت المجموعة بأكملها علامات من القلق المتزايد.
انكمش “غريد” قليلاً تحت نظرة “كلورا” الشرسة، لكنه لم يتراجع وواصل مشاركة قناعاته: «بـ-بالتأكيد. ولكن من منظور الإمبراطورية، يمكن أن يُرى الأمر وكأن ديفايد قد دعم الثورة من خلال تجارة العتاد الحربي. وبدون معرفة التفاصيل، لن أعرف ما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا، لكني أعتقد أن ديفايد تتحمل المسؤولية لعدم إدراكها لسوء الفهم المحتمل.»
«ولكن هذا غريب.» تمتمت “سوان”.
لم يكن أحد يتخيل أن تكون مملكة بريليتشا بهذه الجرأة وتجهر برأيها وهي الدولة الأضعف بين الاثنين.
«لا يزال بوسعنا استبعاد الاحتمالات؛ فهم لن يواجهونا وجهاً لوجه بطريقة غبية، بل هم بالتأكيد ينسجون شيئاً خبيثاً من الخفاء.»
«ما لم تكن الإمبراطورية تقمع دولة أصغر بشكل صريح، فليس هناك سبب يدعو اتحاد ممالك الغرب للتدخل.»
لقد كُشف وجودهم بالكامل؛ وكان عليهم الهرب دون رفاهية التمتع بنصرهم. ولن يكون نصراً كاملاً إلا إذا تمكنوا من إيصال جميع المعلومات التي حصلوا عليها إلى “ديزير”.
بدا الحاضرون في المجلس الأعظم مندهشين من دفع “بريليتشا” برأيها إلى الأمام رغم أنها أصغر دولة. ولم يكن “غريد” وحده في هذا الموقف؛ فبعد أن أنهى حديثه، بدأت الآراء القوية المتعاطفة مع رأيه تملأ القاعة…
«… وبناءً عليه، يمكننا تلخيص الأمر في أن اتحاد ممالك الغرب لن يدعم ديفايد في الرد الانتقامي، ولكننا سنسمح لديفايد بالتحرك بشكل مستقل…»
«هذا صحيح. هذه مسألة بين ديفايد وإمبراطورية هيبريون.»
«حسناً، أرى ذلك. أنا أفهم ما يحدث هنا.»
«لا يمكننا القول إن هذا هو الشعور العام لاتحاد ممالك الغرب.»
«شكراً لك على هذا الإطراء.»
حتى الدول التي وافقت ديفايد أظهرت ردود فعل فاترة تجاه الالتزام بلمثل هذه المعاهدة.
اتسعت عينا “سوان”.
«… حسناً، أنا أفهم لماذا تدفع ديفايد بهذا الأمر بقوة، ولكن سيكون من المخاطرة كبيرة أن يدير اتحاد ممالك الغرب ظهره للإمبراطورية.»
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
لم تكن هناك سوى أيدٍ قليلة مستعدة لمساعدة ديفايد، رغم أنهم كانوا مستعدين لتسامح جهود ديفايد في مقاومة الإمبراطورية. ولو كان هذا قبل عام واحد فقط، لكانوا جميعاً قد انحازوا إلى جانب ديفايد في هذه المسألة على الأرجح.
سحبت “سوان” وتر قوسها بتركيز مرة أخرى. ومع تجمع هالتها، بدأت أسهم مائلة إلى الزرقة تتشكل حولها.
في ذلك الوقت، كان للفكر المناهض للإمبراطورية ثقل كبير. وبفضل جهود “ديزير”، تغيرت العلاقة بين الإمبراطورية واتحاد ممالك الغرب بشكل جذري؛ إذ انضم “ديزير” منذ ذلك الحين إلى الحرس الملكي، مما قربه من إمبراطور هيبريون، وواصل إظهار التفاني نحو تحسين هذه العلاقة. ومع وجوده في منصب يمتلك هذه القوة، لم تكن العلاقة المتنامية بين هيبريون واتحاد ممالك الغرب بهذه القوة من قبل.
كان هذا تعليق “بريسكيلا”، بعد مراقبته طوال مدة الاجتماع حتى الآن: «لقد التقيته بضع مرات فقط في المجالس السابقة، لكني لا أرى أي فرق بين تصرفاته حينها والآن؛ إنه يبدو على طبيعته المعتادة تماماً.»
ولأول مرة، استطاع اتحاد ممالك الغرب رؤية إمكانية واضحة للتقارب والود مع الإمبراطورية.
لم تكن هناك سوى أيدٍ قليلة مستعدة لمساعدة ديفايد، رغم أنهم كانوا مستعدين لتسامح جهود ديفايد في مقاومة الإمبراطورية. ولو كان هذا قبل عام واحد فقط، لكانوا جميعاً قد انحازوا إلى جانب ديفايد في هذه المسألة على الأرجح.
«… وبناءً عليه، يمكننا تلخيص الأمر في أن اتحاد ممالك الغرب لن يدعم ديفايد في الرد الانتقامي، ولكننا سنسمح لديفايد بالتحرك بشكل مستقل…»
سحبت وتر قوسها بتركيز، متأكدة من أنها على حق. وجمعت كمية هائلة من الهالة (Aura).
«أفهم. لقد فهمت.»
يبدو أنه قد قرأ جو القاعة، وشعور اتحاد ممالك الغرب.
سحبت وتر قوسها بتركيز، متأكدة من أنها على حق. وجمعت كمية هائلة من الهالة (Aura).
«حسناً، أرى ذلك. أنا أفهم ما يحدث هنا.»
وفي هذه الأثناء، استمر المجلس.
أومأ ملك ديفايد برأسه قبل أن ينظر في أرجاء الغرفة ويبتسم.
ما هو الهدف الحقيقي من هذا البرج؟ ورغم أن إنتاج الكائنات الهجينة كان سراً يستحق التكتم عليه بأي ثمن، فإن هذا كان يتجاوز قيمة ذلك حتى.
(ما الذي يفهمه…؟)
بدأ “صاحب القناع الغرابي (Crow Mask)” في استدعاء السحر: «أنتِ دائماً مسببة للمشاكل والنزاعات. كان عليكِ المغادرة بعد اكتشاف أمر الكائنات الهجينة.»
وكأن تنازلياً بدأ، أدرك “ديزير” شيئاً غير عادي. وبينما كان على وشك الوقوف…
«أفهم. لقد فهمت.»
دككك
وكأن تنازلياً بدأ، أدرك “ديزير” شيئاً غير عادي. وبينما كان على وشك الوقوف…
سُمع دوي هزة خفيفة. اهتز المبنى قليلاً وكأن هناك زلزالاً ضرب المكان، واستشعر الجميع الارتجاف.
«ولكن هذا غريب.» تمتمت “سوان”.
تكسرت نهاية الرمح.
«طال غيابنا.»
وُهب “زيغفريد” وطُرح أرضاً. كان منظره مزرياً للغاية.
وافق “ديزير” بقلبه وجوارحه، وأومأ برأسه رداً على ذلك: «بالتأكيد. لا أفهم كيف يمكن لـ “بريسكيلا” أن تظل غير متأكدة.»
كان درعه الفضي الأبيض مدمراً بالكامل؛ ولم تكن هناك بقعة سليمة منه إلا بشدة. وكانت هناك عدة ثقوب كبيرة، في حجم القبة تقريباً، تتركز على منطقة صدره وخصره.
«أما عن رأيي بخصوص ذلك…»
كانت الأرضية زلقة بدمائه. حدق بذهول وخلاء نحو “سوان”: «هل أقبلت عليَّ بحق بمثل هذه المهارة الضئيلة؟»
سحبت وتر قوسها بتركيز، متأكدة من أنها على حق. وجمعت كمية هائلة من الهالة (Aura).
تهكمت “سوان” عليه بذهول وانتقاص، لكن “زيغفريد” لم يستطع ينبس ببنت شفة؛ واكتفى بالتحديق بها بنظرات حادة. كان ينظر إليها بعينين تبدوان وكأنهما غير مقتنعتين بهزيمته، بدلاً من التعبير المغتاظ الذي يُتوقع من شخص تعرض للحق والانتهاك الشديد. لقد ذهب الفارس الشامخ الممتلئ بالكبرياء والاعتزاز منذ زمن.
(ولكن أي نوع من الخطط يمتلكون ليكونوا واثقين جداً من النصر إلى هذا الحد…؟)
وطأت “سوان” بقدمها بلطف على عنق “زيغفريد”: «لقد حذرتك. أخبرتك أنه كان من الأفضل لك أن تتظاهر بأنك لم ترني وترحل فحسب.»
انكمش “غريد” قليلاً تحت نظرة “كلورا” الشرسة، لكنه لم يتراجع وواصل مشاركة قناعاته: «بـ-بالتأكيد. ولكن من منظور الإمبراطورية، يمكن أن يُرى الأمر وكأن ديفايد قد دعم الثورة من خلال تجارة العتاد الحربي. وبدون معرفة التفاصيل، لن أعرف ما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا، لكني أعتقد أن ديفايد تتحمل المسؤولية لعدم إدراكها لسوء الفهم المحتمل.»
طاخ
«… نعم، لقد مر وقت طويل. هل هذه هي المرة الأولى منذ الثورة؟»
أنهت حياة “زيغفريد” المثير للشفقة بضغط كافٍ لكسر عنقه.
بدا الحاضرون في المجلس الأعظم مندهشين من دفع “بريليتشا” برأيها إلى الأمام رغم أنها أصغر دولة. ولم يكن “غريد” وحده في هذا الموقف؛ فبعد أن أنهى حديثه، بدأت الآراء القوية المتعاطفة مع رأيه تملأ القاعة…
نظرت حولها؛ كان هناك العديد من الأشخاص المنهارين على الأرض بخلاف “زيغفريد”. لقد دارت معركة طاحنة بين فيلق التنانين الطائرة وحراس الحماية الفرعية الذين تسللوا إلى الداخل.
كان درعه الفضي الأبيض مدمراً بالكامل؛ ولم تكن هناك بقعة سليمة منه إلا بشدة. وكانت هناك عدة ثقوب كبيرة، في حجم القبة تقريباً، تتركز على منطقة صدره وخصره.
وكانت النتيجة نصراً كاسحاً.
«هذا صحيح. هذه مسألة بين ديفايد وإمبراطورية هيبريون.»
كانت قوة “سوان كاتارينا” ساحقة ومطلقة. وبمجرد انضمامها إلى المعركة بعد إخضاع “زيغفريد”، لم يستطع أحد إبداء الكثير من المقاومة ضدها.
لم يستطع تخمين كيف سيتصرفون.
قُتل كل فرد من فيلق التنانين الطائرة ممن دخلوا البرج، ولم يمت سوى اثنين فقط من حراس الحماية الفرعية بالمقابل.
«إذا كان الأوتسايدرز واثقين بحق من نصرهم، فهذا يعني أن لديهم خطة ما للتخلص منا. وأغلب الظن أن ذلك سيحدث بينما نكون هنا في ديفايد.»
لكنهم لم يظنوا أنهم انتصروا على الإطلاق.
(أليس هذا البرج مجرد منشأة… للكائنات الهجينة؟)
«سرعان ما ستتدفق القوة العسكرية الكاملة لديفايد إلى هنا. لم يتبقَّ لدينا سوى أقل من خمس دقائق.»
كان الأمر تماماً كما استنتجت؛ فالكائنات الهجينة كانت مجرد طعم وخدعة.
لقد كُشف وجودهم بالكامل؛ وكان عليهم الهرب دون رفاهية التمتع بنصرهم. ولن يكون نصراً كاملاً إلا إذا تمكنوا من إيصال جميع المعلومات التي حصلوا عليها إلى “ديزير”.
«ممم… لابد أنه سر مجذوب واهتمام للغاية إذن.»
«نعم. من الأفضل أن ننسحب الآن.»
لم يكن “ديزير” وحده من يجلس على أحر من الجمر؛ بل أظهرت المجموعة بأكملها علامات من القلق المتزايد.
تمتمت قبل أن تحدق في أرجاء البرج. كانت آثار المعركة الضارية جلياً لا تخطئها العين؛ ولكي تسيطر على الوضع بأسرع ما يمكن، استخدمت كل قوتها. لم يتبقَّ سوى الحطام داخل هذا البرج بعد أن جرفت هالته العظيمة كل شيء؛ فقد انهارت السلالم، ولم يتبقَّ مكان سليم للوقوف عليه.
«… حسناً، أنا أفهم لماذا تدفع ديفايد بهذا الأمر بقوة، ولكن سيكون من المخاطرة كبيرة أن يدير اتحاد ممالك الغرب ظهره للإمبراطورية.»
«ولكن هذا غريب.» تمتمت “سوان”.
«الملك كلورا، سمعت أن ما تداولت به ديفايد مع قوات المتمردين في إمبراطورية هيبريون كان عتاداً حربياً.»
بعد أن ضربتها هالتها المذهلة، كانت الأعمدة والجدار الخارجي لا يزالان سليمين، بينما تُمرغ كل شيء آخر.
لم تكن هناك سوى أيدٍ قليلة مستعدة لمساعدة ديفايد، رغم أنهم كانوا مستعدين لتسامح جهود ديفايد في مقاومة الإمبراطورية. ولو كان هذا قبل عام واحد فقط، لكانوا جميعاً قد انحازوا إلى جانب ديفايد في هذه المسألة على الأرجح.
(أليس هذا البرج مجرد منشأة… للكائنات الهجينة؟)
وافق “ديزير” بقلبه وجوارحه، وأومأ برأسه رداً على ذلك: «بالتأكيد. لا أفهم كيف يمكن لـ “بريسكيلا” أن تظل غير متأكدة.»
ابتلعت ريقها. نظرت إلى البرج مرة أخرى، ملاحظة أن الجزء الخارجي كان في حالة جيدة وسليمة تماماً.
كان غطرسة وكبرياؤه وكأن “ديزير” ورفاقه يرقصون بالفعل في كف يده. وكانت نبرته تحمل شعوراً بالفوقية يشي بأنه قادر على تدميرهم في أي وقت.
«ماذا لو كان تصنيع الكائنات الهجينة مجرد واجهة؟»
«ولكن هذا غريب.» تمتمت “سوان”.
«ماذا؟»
وكانت النتيجة نصراً كاسحاً.
ذهل حراس الحماية الفرعية من هذا السؤال المفاجئ.
«ماذا؟»
تتبعت عينها الجدران السليمة. ورغم أن كل شيء بما في ذلك المختبرات قد تُلف ودُمّر، فإن الطابق الأول كان سليماً تماماً. القبو.
«حسناً، أرى ذلك. أنا أفهم ما يحدث هنا.»
«…»
تتبعت عينها الجدران السليمة. ورغم أن كل شيء بما في ذلك المختبرات قد تُلف ودُمّر، فإن الطابق الأول كان سليماً تماماً. القبو.
سحبت وتر قوسها بتركيز، متأكدة من أنها على حق. وجمعت كمية هائلة من الهالة (Aura).
سحبت وتر قوسها بتركيز، متأكدة من أنها على حق. وجمعت كمية هائلة من الهالة (Aura).
وحتى مبنى قوي ومحصن مثل هذا لم يكن بوسعه مقاومة هالة “سوان” عندما تُركز بهذه الكثافة.
دككك
أطلقت السهم.
لم يكن أحد يتخيل أن تكون مملكة بريليتشا بهذه الجرأة وتجهر برأيها وهي الدولة الأضعف بين الاثنين.
عصفت انفجارات قوية بكل شيء، لكن سطح الأرضية ظل سليماً دون أذى. ولم يكن ذلك فقط لأن السطح كان قوياً؛ بل لأن القوة التي أوقفت هالتها كانت تقف في الناحية المقابلة لـ “سوان”.
بدأ “صاحب القناع الغرابي (Crow Mask)” في استدعاء السحر: «أنتِ دائماً مسببة للمشاكل والنزاعات. كان عليكِ المغادرة بعد اكتشاف أمر الكائنات الهجينة.»
وعندما أدارت “سوان” رأسها نحو المصدر، برز رجل يرتدي قناع الغراب في مدى رؤيتها.
بدأ “صاحب القناع الغرابي (Crow Mask)” في استدعاء السحر: «أنتِ دائماً مسببة للمشاكل والنزاعات. كان عليكِ المغادرة بعد اكتشاف أمر الكائنات الهجينة.»
«… أنت.»
«طال غيابنا.»
اتسعت عينا “سوان”.
اهتز المجلس الأعظم وسادته الجلبة لعدة دقائق.
أمامها وقف أحد قادة الأوتسايدرز التنفيذيين. ولم تكن لديها أدنى فكرة عن المدة التي كان يقف فيها هناك.
عندما جاء دور رئيس الجلسة، أخذ ملك ديفايد الكلمة: «أنا متأكد من أنكم جميعاً على علم بأن إمبراطورية هيبريون طالبتنا مؤخراً بتعويضات هائلة تحت ذرائع كاذبة.»
«طال غيابنا.»
قُتل كل فرد من فيلق التنانين الطائرة ممن دخلوا البرج، ولم يمت سوى اثنين فقط من حراس الحماية الفرعية بالمقابل.
«… نعم، لقد مر وقت طويل. هل هذه هي المرة الأولى منذ الثورة؟»
كان بإمكان الأوتسايدرز تحمل القيام بإيماءات واستعراضات ضخمة إذا كانوا واثقين من النصر. تذكر “ديزير” نبرة الملك وتهديده الصريح.
تلاشى التوتر من وجهها: «هل كنت تراقب منذ البداية؟»
ما هو الهدف الحقيقي من هذا البرج؟ ورغم أن إنتاج الكائنات الهجينة كان سراً يستحق التكتم عليه بأي ثمن، فإن هذا كان يتجاوز قيمة ذلك حتى.
«…»
«لقد كانوا على خلاف طوال التاريخ؛ لكنهم يبدون معقودي العزم للغاية هذه المرة.»
«السبب الوحيد الذي يدعوك لكشف نفسك الآن هو وجود شيء ما أسفل مني لا يمكنك تحمل كشفه.»
(ومع ذلك، فقد فعلها على أية حال… ربما هم واثقون من نصرهم؟)
بدأ “صاحب القناع الغرابي (Crow Mask)” في استدعاء السحر: «أنتِ دائماً مسببة للمشاكل والنزاعات. كان عليكِ المغادرة بعد اكتشاف أمر الكائنات الهجينة.»
«شكراً لك على هذا الإطراء.»
«شكراً لك على هذا الإطراء.»
انكمش “غريد” قليلاً تحت نظرة “كلورا” الشرسة، لكنه لم يتراجع وواصل مشاركة قناعاته: «بـ-بالتأكيد. ولكن من منظور الإمبراطورية، يمكن أن يُرى الأمر وكأن ديفايد قد دعم الثورة من خلال تجارة العتاد الحربي. وبدون معرفة التفاصيل، لن أعرف ما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا، لكني أعتقد أن ديفايد تتحمل المسؤولية لعدم إدراكها لسوء الفهم المحتمل.»
كان الأمر تماماً كما استنتجت؛ فالكائنات الهجينة كانت مجرد طعم وخدعة.
(ولكن أي نوع من الخطط يمتلكون ليكونوا واثقين جداً من النصر إلى هذا الحد…؟)
تراجعت “سوان” إلى الخلف. وأرادت تشغيل لوحة الاتصالات الخاصة بها في نفس الوقت، لكنها لم تتصل. نظرت إلى “صاحب القناع الغرابي” بذهول وحيرة.
في ذلك الوقت، كان للفكر المناهض للإمبراطورية ثقل كبير. وبفضل جهود “ديزير”، تغيرت العلاقة بين الإمبراطورية واتحاد ممالك الغرب بشكل جذري؛ إذ انضم “ديزير” منذ ذلك الحين إلى الحرس الملكي، مما قربه من إمبراطور هيبريون، وواصل إظهار التفاني نحو تحسين هذه العلاقة. ومع وجوده في منصب يمتلك هذه القوة، لم تكن العلاقة المتنامية بين هيبريون واتحاد ممالك الغرب بهذه القوة من قبل.
«لسوء الحظ، لا يمكنكِ استخدام سحر الاتصالات هنا.»
«ما لم تكن الإمبراطورية تقمع دولة أصغر بشكل صريح، فليس هناك سبب يدعو اتحاد ممالك الغرب للتدخل.»
«ممم… لابد أنه سر مجذوب واهتمام للغاية إذن.»
انكمش “غريد” قليلاً تحت نظرة “كلورا” الشرسة، لكنه لم يتراجع وواصل مشاركة قناعاته: «بـ-بالتأكيد. ولكن من منظور الإمبراطورية، يمكن أن يُرى الأمر وكأن ديفايد قد دعم الثورة من خلال تجارة العتاد الحربي. وبدون معرفة التفاصيل، لن أعرف ما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا، لكني أعتقد أن ديفايد تتحمل المسؤولية لعدم إدراكها لسوء الفهم المحتمل.»
ما هو الهدف الحقيقي من هذا البرج؟ ورغم أن إنتاج الكائنات الهجينة كان سراً يستحق التكتم عليه بأي ثمن، فإن هذا كان يتجاوز قيمة ذلك حتى.
ولأول مرة، استطاع اتحاد ممالك الغرب رؤية إمكانية واضحة للتقارب والود مع الإمبراطورية.
«بمجرد أن أخرج من هنا، سأتمكن من استخدام أداة الاتصال الخاصة بي.»
أنهى الملك “كلورا” حجته بنبرة قاطعة ومؤكدة.
سحبت “سوان” وتر قوسها بتركيز مرة أخرى. ومع تجمع هالتها، بدأت أسهم مائلة إلى الزرقة تتشكل حولها.
«لسوء الحظ، لا يمكنكِ استخدام سحر الاتصالات هنا.»
«لا تقلق. سأقتلك، وأكتشف ما يوجد بالأسفل، وأخبر الجميع دون فشل.»
حتى الدول التي وافقت ديفايد أظهرت ردود فعل فاترة تجاه الالتزام بلمثل هذه المعاهدة.
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
ما هو الهدف الحقيقي من هذا البرج؟ ورغم أن إنتاج الكائنات الهجينة كان سراً يستحق التكتم عليه بأي ثمن، فإن هذا كان يتجاوز قيمة ذلك حتى.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
«ممم… لابد أنه سر مجذوب واهتمام للغاية إذن.»
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
لم يستطع تخمين كيف سيتصرفون.
دككك
