الفصل 157: نقابة السيرافيم الفضي [3]
الفصل 157: نقابة السيرافيم الفضي[3]
______________________ ترجمة : TIFA
كان هناك بعض التشابه بين إلنور ومحطة الإمداد.
محاطة بجدران ضخمة، كانت المدينة مخبأة خلفها.
… إذا كان يمكن حتى اعتبارها مدينة.
على عكس إلنور، لم يكن هناك حرية حقيقية للخروج. لم يكن هناك خضرة، وكان الجو العام كئيبًا.
“إنه حار.”
كان الجو خانقًا أيضًا.
الهواء كان جافًا، مما جعل التنفس صعبًا. لم يكن الجو حارًا جدًا، لكنه كان من النوع الذي يجعلك تشعر بعدم راحة شديدة.
كان خانقًا إلى حد ما.
خاصة أن كل نفس كان يصاحبه ألم خفيف في مؤخرة الحلق.
شعرت فجأة بالغثيان.
ذلك الشعور…
ذكرني بشيء كنت أكرهه.
“…..”
كنت بالكاد أتمكن من السيطرة على نفسي بأخذ نفس عميق.
“هووو.”
عند مدخل محطة الإمداد، لم تكن هناك بوابة مرئية. بدلاً من ذلك، بدا أن الجدران كانت مصنوعة من مادة سوداء كثيفة.
عند الفحص عن قرب، تمكنت من رؤية علامات مخالب وخدوش عميقة محفورة عبر السطح. كانت تغطي السطح بأكمله، وبعض الخدوش كانت أعمق من الأخرى.
“يا إلهي…”
“هل هذه من الوحوش؟”
كان الفضول يملأ نفوس المتدربين.
وأنا أيضًا كنت فضوليًا.
عند التوقف أمام مدخل محطة الإمداد، الذي لم يكن سوى باب عادي، استدار الرجل الضخم وضرب بيده على الجدار الصلب.
تاك!
“الجدران هنا مصنوعة من الكالميوم. إذا كنت تعرف ما هو، فلا بد أنك تعرف مدى صلابته وكثافته.”
الكالميوم.
كان لدي فكرة عما يعنيه.
إنه نوع من “الخرسانة” في هذا العالم، يتميز بمتانته العالية وكونه أقوى من الألماس بسبب قدرته على امتصاص المانا واستخدامها لتعزيز قوته.
مما تعلمته، لم يكن من السهل صنع هذه المادة.
كانت أيضًا مكلفة للغاية.
“… إذاً أنت تخبرني أنهم يستخدمون مثل هذه المواد الثمينة لبناء جدران محطة إمداد؟”
ومع ذلك، بدا أن هذه المواد بالكاد تستطيع تحمل الوحوش التي تتجول بالخارج.
جعلني أتساءل عن المواد المستخدمة في محطات الإمداد الأكبر.
كلانك—
فتح الباب المؤدي إلى محطة الإمداد، واستقبلنا حارسان. كانوا يرتدون دروعًا خفيفة وأجروا تفتيشًا بسيطًا لكل متدرب مرّ قبل أن يقودونا إلى ممر ضيق ومظلم استغرقنا عدة دقائق لعبوره.
حقيقة أن الممر استغرق عدة دقائق للعبور أوضحت مدى سماكة الجدران.
كما جعلتني أدرك مقدار المال الذي تم إنفاقه لبناء محطة إمداد واحدة فقط.
توقف الرجل الضخم في النهاية أمام باب آخر.
“وصلنا.”
استدار لمواجهتنا.
وبينما كان يفحص كل متدرب حاضر، تأكد من إعطائنا ملخصًا أخيرًا عن الوضع.
“هناك ثلاث مناطق داخل محطة الإمداد. منطقة سوروفيل، وهي المنطقة التي عليكم الذهاب إليها حيث تقع محطات النقابات.”
“منطقة ديكايكور، حيث توجد منطقة الترفيه. ستجدون هناك مطاعم ومحلات.”
“وأخيرًا، منطقة روينريتش، حيث يقع المستودع والأسلحة.”
ضغط بيده على الباب، ثم نظر إلينا مرة أخرى قبل أن يفتحه، مما سمح للضوء بالدخول إلى أعيننا مرة أخرى.
“ادخلوا.”
أغمضت عيني قليلاً.
الانفجار المفاجئ للضوء كان غير مريح بعض الشيء.
“أوه.”
لدرجة أنني بدأت أشعر بالدوار. بدأت جوانب خديّ وأوتار كاحلي بالوخز.
لكن الإحساس لم يدم طويلًا.
كان سريعًا جدًا.
“هووو.”
“هذا المكان…”
عند عبوري الباب، كان المشهد الذي استقبلني واحدًا لم أكن متأكدًا من كيفية وصفه.
“إنه بالتأكيد مختلف مقارنة بمحطة الإمداد الموجودة قرب الأكاديمية.”
… على عكس محطة الإمداد في “هافن”، بدت محطة الإمداد هنا أشبه بمدينة حقيقية.
لكن أكثر ما أثار دهشتي هو البنية التحتية.
كانت تبدو…
“قوطي.”
مثل بريطانيا في العصر الفيكتوري.
الشوارع المرصوفة بالحجارة القديمة اصطفّت على طول الطريق، مع مصابيح الغاز تلقي ظلالًا متراقصة على المسارات الحجرية. المقاعد الخشبية كانت مصطفة بجانب الطريق، بينما البُنى التحتية وقفت شامخة، ترفع أبراجها نحو السماء الرمادية.
الشوارع لم تكن فارغة تمامًا؛ كان الناس يتجولون مرتدين دروعًا بالية، يتوقفون أحيانًا لإلقاء نظرة علينا.
“تبدو مشابهة للعصر الفيكتوري، ولكن ليست كذلك تمامًا.”
كان هناك اختلافات طفيفة، لكنها أقل وضوحًا مقارنة
بالتشابهات.
“هذا هو المكان الذي ستختلف فيه مساراتنا.”
قال مايكل، الرجل الضخم، وهو ينظر إلينا قبل أن يحوّل اهتمامه إلى ساعته الجيبية. ثم أضاف:
“يجب أن تعرفوا بالفعل ما عليكم فعله من هذه النقطة فصاعدًا. قطاع سوروفيل يقع في قلب محطة الإمداد. تابعوا الطريق، وستتمكنون من الوصول إلى وجهتكم. لن تفوتوا مواقع النقابة حتى لو أردتم ذلك.”
كان هذا آخر شيء قاله قبل أن ينفصل عنا أخيرا.
في اللحظة التي غادر فيها، أصبحت المنطقة حولي صاخبة مع بدء الجنود بالتحدث مع بعضهم البعض.
وقفت في مكاني لبضع ثوانٍ قبل أن أدير رأسي وألتقي بنظرة كيرا. كنت أستطيع أن أفهم ما تريده، وأومأت برأسي.
“ابحثي عني عندما تنتهين.”
“لماذا يجب أن أبحث عنك؟”
“ألستِ من أرادت التجول؟ أريد أن أستريح.”
”….حسنًا، لا بأس.”
ردت بنبرة غاضبة قبل أن تغادر. وكان الحال كذلك مع بقية الجنود الذين غادروا جميعًا في النهاية.
في النهاية، كنت الوحيد المتبقي. لا، ليس تمامًا.
كان هناك شخص آخر.
“ماذا تنتظر؟”
“أنت.”
لا يزال ليون موجودًا. كان ينظر إليّ بنظرة معقدة.
”….أتعرف لماذا خسرت، أليس كذلك؟”
“أعرف.”
لقد كانت ديليلا من أوضحت لي ذلك.
”….”
لم يتحدث ليون في البداية. ولكنه بعد ذلك أخرج العقد من تحت قميصه.
“هذا من المفترض أن يساعد مع السحرة العاطفيين.”
“….هكذا قيل لنا.”
“نعم، إذًا…”
قبض ليون على الحجر الكريم في يده وبدأت يده ترتجف.
“إنه لا يعمل.”
نظر إليّ بنظرة مريرة.
“ما زلت أجد صعوبة في التفكير بوضوح. أرى ظلالًا في زوايا عيني كل ثانية، ولم أنعم بنوم هادئ منذ مواجهتي مع إيفلين. كنت أعتقد أن الأمور ستتحسن، لكنها لم تتحسن. ماذا فعلت بي؟”
”….”
لم أكن أعرف كيف أجيبه.
لم يكن بإمكاني إخباره أن ما يمر به هو مجرد جزء بسيط من الخوف الذي عشته في الوهم، حيث قتلني مرارًا وتكرارًا.
….تمامًا مثله، ما زلت متأثرًا به.
ولكن، كنت قادرًا على التعامل معه بشكل أفضل منه بسبب مقاومتي العقلية التي لم تكن فقط بسببي، بل بفضل العديد من الكيانات بداخلي.
كل تجاربهم…
وصدماتهم…
لقد خففت الكثير منهم.
لهذا السبب، كانت قوتي العقلية أقوى بكثير مما كانت عليه سابقًا.
“ستتحسن الأمور في النهاية.”
كانت هذه الكلمات الوحيدة التي استطعت أن أخبره بها.
لم أكن أعرف كيف أزيل تلك الآثار، لذا لم يكن أمامه سوى أن يتعايش مع الخوف. على الأقل في الوقت الحالي.
”….اعتبرها نوعًا من التدريب.”
كنت متأكدًا أن الأمور ستتحسن في المستقبل.
نظر إليّ ليون قبل أن يهز رأسه.
“ما النقابة التي اختارتك؟”
سأل ليون، محاولًا تغيير الموضوع. ربما كان يحاول تشتيت عقله عن الخوف.
“فرسان السرافيم الفضي.”
”…..”
عبس ليون عند سماع الإجابة.
مندهشًا من ردة فعله، كنت على وشك سؤاله عن السبب، لكنه سبقني وتحدث قبل أن أفعل.
“إنها ليست نقابة سيئة. لقد حصلت على المركز الأول العام الماضي.”
“نعم، أنا على علم بذلك.”
“إنها نقابة تقدر المهارة فوق أي شيء آخر. سمعت أيضًا أنهم لا يتسامحون مع أي أخطاء. قد تكون مجرد متدرب، ولكن هناك احتمال أن يطردوك من الفرقة إذا قمت بشيء يثير استياءهم. أفضل ما يمكنك فعله هو اتباع أوامرهم بدقة.”
______________________ ترجمة : TIFA
كانت تلك النقابة تبدو شديدة الصرامة.
لكنني كنت فضولياً بشأن شيء ما.
“كيف عرفت؟”
“حسنًا…”
حك ليون مؤخرة رأسه وأخذت ملامح وجهه شكلًا صعبًا.
“…..كنت أعتقد أنني سأُختار من قبلهم، لذا قمت بالكثير من البحث.”
“آه.”
بدأت أشعر بشيء من الأسف.
لكن وكأن ليون استطاع قراءة أفكاري، لوّح بيده أمامي.
“لا تشعر بالأسف من أجلي.”
“لماذا؟”
”…لست على وفاق مع أحد كبار أعضائهم.”
“آه؟”
كانت هذه أول مرة أسمع عن هذا.
“كان لي خلاف صغير مع أحد أبنائهم.”
“لا…”
بدأت أشعر بشعور سيء حيال هذا.
خصوصًا عندما لاحظت ابتسامة خفيفة تظهر على وجه ليون.
”…..في النهاية، كسرت بعض عظامهم. مرت بضعة أشهر منذ ذلك الحين.”
وضع يده على كتفي ونظر إليّ مباشرة في عيني.
نظرت إليه أيضًا.
لكن لسبب ما، شعرت أن وجهي على وشك الانهيار.
خاصة لأنني شعرت أنه كان يستمتع بهذا.
“أنا آسف.”
همس ببطء.
”…..بما أنني فارسك وكل ذلك. قد يتم توريطك.”
لم يبدو أنه آسف على الإطلاق.
“أنا حقًا آسف على ذلك.”
“أفهم.”
غطيت فمي بينما كانت عيني تتجولان على عنقه.
فجأة، أدركت أخيرًا السبب.
سبب نظرة كيرا.
‘آه، هكذا كانت تنظر إلى عنقي.’
حقًا.
كان يبدو أنه يمكن خنقه بسهولة.
فجأة، انخفض مزاجي إلى الحضيض.
كيف يمكن أن يكون مزاجي جيدًا بعد أن سمعت
كلمات ليون؟
“هذا الوغد…”
لقد أخفى ذلك عني عمدًا حتى النهاية.
كان ذلك عن حقد.
لا بد من ذلك.
“توقف!”
توقف صوت عالٍ أمامي.
نظرت إلى الأعلى، كان هناك شاب ذو شعر ذهبي يقف على بعد عدة أمتار. وراءه كان هناك مبنى فضي ضخم ذا تصميم معقد لم يكن يتناسب مع الطابع القوطي المحيط بمحطة الإمداد.
”…..هل أنت أحد المجندين الذين من المفترض أن ينضموا للعملية؟”
“نعم.”
“هل لديك أي هوية؟”
“نعم.”
قدمت له قطعة صغيرة من الورق التي تلقيتها مسبقًا.
أخذها الحارس وتحقق منها قبل أن يتحرك جانبًا ويمنحني الإذن بالدخول. نظرت إليه لبضع ثوانٍ قبل أن أدخل المبنى.
عندما دخلت المبنى، توقفت للحظة.
كان،
مرتبًا.
مرتبًا للغاية.
في بيئة بيضاء بشكل أساسي، قابلت عيناي سجادة حمراء تمتد نحو مكتب من الرخام. وعلى جانبي المنطقة كانت هناك أواني نباتات، بينما كانت الأعمدة في القاعة تعرض نقوشًا لشعار كبير مع سيفين متصادمين.
بينما كنت أنظر حولي، أخيرًا وقع نظري على بعض الشخصيات المألوفة.
على وجه الخصوص، لوكسون وإيفلين.
‘كما توقعت، هي هنا.’
كان ذلك منطقيًا نظرًا لأنها هزمت ليون.
كانوا يتحدثون حاليًا مع شاب يرتدي درعًا فضيًا مشابهًا لدرع الحارس في الخارج.
وكأنهم لاحظوا وجودي، التفت الجميع لينظروا إليّ.
“آه، لابد أنك آخر مشارك.”
رحب بي الرجل بابتسامة دافئة.
شعر أسود قصير، عيون خضراء عميقة، وجسم مشدود… بدا وديًا من النظرة الأولى. وكنت أعتقد ذلك أيضًا.
لكن قبل أن أتمكن من تحيته، تجمد العالم من حولي.
‘آه؟’
…..وجسدي أيضًا.
قبل أن أفهم ما كان يحدث، أصبح كل شيء مظلمًا.
وكان ذلك عندما فهمت أخيرًا.
كنت أعيش رؤية.
الفصل 157: نقابة السيرافيم الفضي[3]
______________________
ترجمة : TIFA
كان هناك بعض التشابه بين إلنور ومحطة الإمداد. محاطة بجدران ضخمة، كانت المدينة مخبأة خلفها. … إذا كان يمكن حتى اعتبارها مدينة. على عكس إلنور، لم يكن هناك حرية حقيقية للخروج. لم يكن هناك خضرة، وكان الجو العام كئيبًا. “إنه حار.” كان الجو خانقًا أيضًا. الهواء كان جافًا، مما جعل التنفس صعبًا. لم يكن الجو حارًا جدًا، لكنه كان من النوع الذي يجعلك تشعر بعدم راحة شديدة. كان خانقًا إلى حد ما. خاصة أن كل نفس كان يصاحبه ألم خفيف في مؤخرة الحلق. شعرت فجأة بالغثيان. ذلك الشعور… ذكرني بشيء كنت أكرهه. “…..” كنت بالكاد أتمكن من السيطرة على نفسي بأخذ نفس عميق. “هووو.” عند مدخل محطة الإمداد، لم تكن هناك بوابة مرئية. بدلاً من ذلك، بدا أن الجدران كانت مصنوعة من مادة سوداء كثيفة. عند الفحص عن قرب، تمكنت من رؤية علامات مخالب وخدوش عميقة محفورة عبر السطح. كانت تغطي السطح بأكمله، وبعض الخدوش كانت أعمق من الأخرى. “يا إلهي…” “هل هذه من الوحوش؟” كان الفضول يملأ نفوس المتدربين. وأنا أيضًا كنت فضوليًا. عند التوقف أمام مدخل محطة الإمداد، الذي لم يكن سوى باب عادي، استدار الرجل الضخم وضرب بيده على الجدار الصلب. تاك! “الجدران هنا مصنوعة من الكالميوم. إذا كنت تعرف ما هو، فلا بد أنك تعرف مدى صلابته وكثافته.” الكالميوم. كان لدي فكرة عما يعنيه. إنه نوع من “الخرسانة” في هذا العالم، يتميز بمتانته العالية وكونه أقوى من الألماس بسبب قدرته على امتصاص المانا واستخدامها لتعزيز قوته. مما تعلمته، لم يكن من السهل صنع هذه المادة. كانت أيضًا مكلفة للغاية. “… إذاً أنت تخبرني أنهم يستخدمون مثل هذه المواد الثمينة لبناء جدران محطة إمداد؟” ومع ذلك، بدا أن هذه المواد بالكاد تستطيع تحمل الوحوش التي تتجول بالخارج. جعلني أتساءل عن المواد المستخدمة في محطات الإمداد الأكبر. كلانك— فتح الباب المؤدي إلى محطة الإمداد، واستقبلنا حارسان. كانوا يرتدون دروعًا خفيفة وأجروا تفتيشًا بسيطًا لكل متدرب مرّ قبل أن يقودونا إلى ممر ضيق ومظلم استغرقنا عدة دقائق لعبوره. حقيقة أن الممر استغرق عدة دقائق للعبور أوضحت مدى سماكة الجدران. كما جعلتني أدرك مقدار المال الذي تم إنفاقه لبناء محطة إمداد واحدة فقط. توقف الرجل الضخم في النهاية أمام باب آخر. “وصلنا.” استدار لمواجهتنا. وبينما كان يفحص كل متدرب حاضر، تأكد من إعطائنا ملخصًا أخيرًا عن الوضع. “هناك ثلاث مناطق داخل محطة الإمداد. منطقة سوروفيل، وهي المنطقة التي عليكم الذهاب إليها حيث تقع محطات النقابات.” “منطقة ديكايكور، حيث توجد منطقة الترفيه. ستجدون هناك مطاعم ومحلات.” “وأخيرًا، منطقة روينريتش، حيث يقع المستودع والأسلحة.” ضغط بيده على الباب، ثم نظر إلينا مرة أخرى قبل أن يفتحه، مما سمح للضوء بالدخول إلى أعيننا مرة أخرى. “ادخلوا.” أغمضت عيني قليلاً. الانفجار المفاجئ للضوء كان غير مريح بعض الشيء. “أوه.” لدرجة أنني بدأت أشعر بالدوار. بدأت جوانب خديّ وأوتار كاحلي بالوخز. لكن الإحساس لم يدم طويلًا. كان سريعًا جدًا. “هووو.” “هذا المكان…” عند عبوري الباب، كان المشهد الذي استقبلني واحدًا لم أكن متأكدًا من كيفية وصفه. “إنه بالتأكيد مختلف مقارنة بمحطة الإمداد الموجودة قرب الأكاديمية.” … على عكس محطة الإمداد في “هافن”، بدت محطة الإمداد هنا أشبه بمدينة حقيقية. لكن أكثر ما أثار دهشتي هو البنية التحتية. كانت تبدو… “قوطي.” مثل بريطانيا في العصر الفيكتوري. الشوارع المرصوفة بالحجارة القديمة اصطفّت على طول الطريق، مع مصابيح الغاز تلقي ظلالًا متراقصة على المسارات الحجرية. المقاعد الخشبية كانت مصطفة بجانب الطريق، بينما البُنى التحتية وقفت شامخة، ترفع أبراجها نحو السماء الرمادية. الشوارع لم تكن فارغة تمامًا؛ كان الناس يتجولون مرتدين دروعًا بالية، يتوقفون أحيانًا لإلقاء نظرة علينا. “تبدو مشابهة للعصر الفيكتوري، ولكن ليست كذلك تمامًا.” كان هناك اختلافات طفيفة، لكنها أقل وضوحًا مقارنة بالتشابهات. “هذا هو المكان الذي ستختلف فيه مساراتنا.” قال مايكل، الرجل الضخم، وهو ينظر إلينا قبل أن يحوّل اهتمامه إلى ساعته الجيبية. ثم أضاف: “يجب أن تعرفوا بالفعل ما عليكم فعله من هذه النقطة فصاعدًا. قطاع سوروفيل يقع في قلب محطة الإمداد. تابعوا الطريق، وستتمكنون من الوصول إلى وجهتكم. لن تفوتوا مواقع النقابة حتى لو أردتم ذلك.” كان هذا آخر شيء قاله قبل أن ينفصل عنا أخيرا. في اللحظة التي غادر فيها، أصبحت المنطقة حولي صاخبة مع بدء الجنود بالتحدث مع بعضهم البعض. وقفت في مكاني لبضع ثوانٍ قبل أن أدير رأسي وألتقي بنظرة كيرا. كنت أستطيع أن أفهم ما تريده، وأومأت برأسي. “ابحثي عني عندما تنتهين.” “لماذا يجب أن أبحث عنك؟” “ألستِ من أرادت التجول؟ أريد أن أستريح.” ”….حسنًا، لا بأس.” ردت بنبرة غاضبة قبل أن تغادر. وكان الحال كذلك مع بقية الجنود الذين غادروا جميعًا في النهاية. في النهاية، كنت الوحيد المتبقي. لا، ليس تمامًا. كان هناك شخص آخر. “ماذا تنتظر؟” “أنت.” لا يزال ليون موجودًا. كان ينظر إليّ بنظرة معقدة. ”….أتعرف لماذا خسرت، أليس كذلك؟” “أعرف.” لقد كانت ديليلا من أوضحت لي ذلك. ”….” لم يتحدث ليون في البداية. ولكنه بعد ذلك أخرج العقد من تحت قميصه. “هذا من المفترض أن يساعد مع السحرة العاطفيين.” “….هكذا قيل لنا.” “نعم، إذًا…” قبض ليون على الحجر الكريم في يده وبدأت يده ترتجف. “إنه لا يعمل.” نظر إليّ بنظرة مريرة. “ما زلت أجد صعوبة في التفكير بوضوح. أرى ظلالًا في زوايا عيني كل ثانية، ولم أنعم بنوم هادئ منذ مواجهتي مع إيفلين. كنت أعتقد أن الأمور ستتحسن، لكنها لم تتحسن. ماذا فعلت بي؟” ”….” لم أكن أعرف كيف أجيبه. لم يكن بإمكاني إخباره أن ما يمر به هو مجرد جزء بسيط من الخوف الذي عشته في الوهم، حيث قتلني مرارًا وتكرارًا. ….تمامًا مثله، ما زلت متأثرًا به. ولكن، كنت قادرًا على التعامل معه بشكل أفضل منه بسبب مقاومتي العقلية التي لم تكن فقط بسببي، بل بفضل العديد من الكيانات بداخلي. كل تجاربهم… وصدماتهم… لقد خففت الكثير منهم. لهذا السبب، كانت قوتي العقلية أقوى بكثير مما كانت عليه سابقًا. “ستتحسن الأمور في النهاية.” كانت هذه الكلمات الوحيدة التي استطعت أن أخبره بها. لم أكن أعرف كيف أزيل تلك الآثار، لذا لم يكن أمامه سوى أن يتعايش مع الخوف. على الأقل في الوقت الحالي. ”….اعتبرها نوعًا من التدريب.” كنت متأكدًا أن الأمور ستتحسن في المستقبل. نظر إليّ ليون قبل أن يهز رأسه. “ما النقابة التي اختارتك؟” سأل ليون، محاولًا تغيير الموضوع. ربما كان يحاول تشتيت عقله عن الخوف. “فرسان السرافيم الفضي.” ”…..” عبس ليون عند سماع الإجابة. مندهشًا من ردة فعله، كنت على وشك سؤاله عن السبب، لكنه سبقني وتحدث قبل أن أفعل. “إنها ليست نقابة سيئة. لقد حصلت على المركز الأول العام الماضي.” “نعم، أنا على علم بذلك.” “إنها نقابة تقدر المهارة فوق أي شيء آخر. سمعت أيضًا أنهم لا يتسامحون مع أي أخطاء. قد تكون مجرد متدرب، ولكن هناك احتمال أن يطردوك من الفرقة إذا قمت بشيء يثير استياءهم. أفضل ما يمكنك فعله هو اتباع أوامرهم بدقة.”
كانت تلك النقابة تبدو شديدة الصرامة. لكنني كنت فضولياً بشأن شيء ما. “كيف عرفت؟” “حسنًا…” حك ليون مؤخرة رأسه وأخذت ملامح وجهه شكلًا صعبًا. “…..كنت أعتقد أنني سأُختار من قبلهم، لذا قمت بالكثير من البحث.” “آه.” بدأت أشعر بشيء من الأسف. لكن وكأن ليون استطاع قراءة أفكاري، لوّح بيده أمامي. “لا تشعر بالأسف من أجلي.” “لماذا؟” ”…لست على وفاق مع أحد كبار أعضائهم.” “آه؟” كانت هذه أول مرة أسمع عن هذا. “كان لي خلاف صغير مع أحد أبنائهم.” “لا…” بدأت أشعر بشعور سيء حيال هذا. خصوصًا عندما لاحظت ابتسامة خفيفة تظهر على وجه ليون. ”…..في النهاية، كسرت بعض عظامهم. مرت بضعة أشهر منذ ذلك الحين.” وضع يده على كتفي ونظر إليّ مباشرة في عيني. نظرت إليه أيضًا. لكن لسبب ما، شعرت أن وجهي على وشك الانهيار. خاصة لأنني شعرت أنه كان يستمتع بهذا. “أنا آسف.” همس ببطء. ”…..بما أنني فارسك وكل ذلك. قد يتم توريطك.” لم يبدو أنه آسف على الإطلاق. “أنا حقًا آسف على ذلك.” “أفهم.” غطيت فمي بينما كانت عيني تتجولان على عنقه. فجأة، أدركت أخيرًا السبب. سبب نظرة كيرا. ‘آه، هكذا كانت تنظر إلى عنقي.’ حقًا. كان يبدو أنه يمكن خنقه بسهولة. فجأة، انخفض مزاجي إلى الحضيض. كيف يمكن أن يكون مزاجي جيدًا بعد أن سمعت كلمات ليون؟ “هذا الوغد…” لقد أخفى ذلك عني عمدًا حتى النهاية. كان ذلك عن حقد. لا بد من ذلك. “توقف!” توقف صوت عالٍ أمامي. نظرت إلى الأعلى، كان هناك شاب ذو شعر ذهبي يقف على بعد عدة أمتار. وراءه كان هناك مبنى فضي ضخم ذا تصميم معقد لم يكن يتناسب مع الطابع القوطي المحيط بمحطة الإمداد. ”…..هل أنت أحد المجندين الذين من المفترض أن ينضموا للعملية؟” “نعم.” “هل لديك أي هوية؟” “نعم.” قدمت له قطعة صغيرة من الورق التي تلقيتها مسبقًا. أخذها الحارس وتحقق منها قبل أن يتحرك جانبًا ويمنحني الإذن بالدخول. نظرت إليه لبضع ثوانٍ قبل أن أدخل المبنى. عندما دخلت المبنى، توقفت للحظة. كان، مرتبًا. مرتبًا للغاية. في بيئة بيضاء بشكل أساسي، قابلت عيناي سجادة حمراء تمتد نحو مكتب من الرخام. وعلى جانبي المنطقة كانت هناك أواني نباتات، بينما كانت الأعمدة في القاعة تعرض نقوشًا لشعار كبير مع سيفين متصادمين. بينما كنت أنظر حولي، أخيرًا وقع نظري على بعض الشخصيات المألوفة. على وجه الخصوص، لوكسون وإيفلين. ‘كما توقعت، هي هنا.’ كان ذلك منطقيًا نظرًا لأنها هزمت ليون. كانوا يتحدثون حاليًا مع شاب يرتدي درعًا فضيًا مشابهًا لدرع الحارس في الخارج. وكأنهم لاحظوا وجودي، التفت الجميع لينظروا إليّ. “آه، لابد أنك آخر مشارك.” رحب بي الرجل بابتسامة دافئة. شعر أسود قصير، عيون خضراء عميقة، وجسم مشدود… بدا وديًا من النظرة الأولى. وكنت أعتقد ذلك أيضًا. لكن قبل أن أتمكن من تحيته، تجمد العالم من حولي. ‘آه؟’ …..وجسدي أيضًا. قبل أن أفهم ما كان يحدث، أصبح كل شيء مظلمًا. وكان ذلك عندما فهمت أخيرًا. كنت أعيش رؤية.
