الورقة الثالثة [3]
الفصل 197: الورقة الثالثة [3]
كنتُ عاجزًا.
بعينين متلألئتين، أخذت الفتاة الصغيرة لوح الشوكولاتة من يدي.
ثقيل.
“تمامًا هكذا.”
كل خطوة شعرتُ بها ثقيلةً بينما كنتُ أسير في ممر سوق الأكاديمية.
“أوه، صحيح.”
صفوفٌ ممتدةٌ من البضائع كانت معروضة أمام عينيّ، وأنا ألتقط عشوائيًا أي لوح شوكولاتة أجده.
كنتُ أعلم أنني على وشك الوصول إلى الحد اليومي من ألواح الشوكولاتة التي يمكنني شراؤها.
في المقدمة، شعرتُ بنظرات الموظفين الحادة مسلطةً عليّ.
رفعت ديليلا لوح الشوكولاتة الذي حصلت عليه من الرجل الغريب ولكن اللطيف.
كنتُ أعلم أنني على وشك الوصول إلى الحد اليومي من ألواح الشوكولاتة التي يمكنني شراؤها.
رفعتُ رأسي ونظرتُ حولي.
لكن لم يكن بوسعي فعل شيء، فهذا من أجل ديليلا.
لكن لم يكن بوسعي فعل شيء، فهذا من أجل ديليلا.
“هاا.”
“لكن…”
عند استرجاع ما حدث قبل لحظات، لم استطع إلا أن أتنهّد.
رفعت ديليلا رأسها. كنت أظن أنها كانت بلا تعابير طوال الوقت، لكن الآن بعدما نظرت إليها عن قرب، بدت أشبه بقوقعة فارغة أكثر من مجرد فتاة بلا تعابير.
لا شيء.
ما تبقى كان صمتًا مخيفًا، والفتاة واقفةٌ وحدها في الظلام.
عند الضغط على الورقة الثالثة، لم يحدث شيء.
تجولت عيناها نحو باب معين.
بدت ديليلا محبطة بعض الشيء، قائلةً بشيء من الخيبة: “لم أشعر بشيء. هل حاولتَ فعل شيء؟”
بدأت الكثير من الأمور تتضح لي.
كنتُ عاجزًا.
.
لا تزال القدرة الثالثة جديدة عليّ.
ترجمة: TIFA
على الأقل، عرفتُ الآن أنها لا تُفعَّل بسهولة.
“أم. إنه مشغول بالعمل.”
“بقيت خمس عشرة دقيقة، من الأفضل أن أسرع.”
عند ذكر الطعام مرةً أخرى، حوّلت نظرها بعيدًا عن الباب، وعادت تركّز على لوح الشوكولاتة.
بعد التحقق من ساعتي، أسرعتُ نحو صندوق الدفع.
هزت رأسها.
ستبدأ الحصص قريبًا، وكان عليّ إيصال هذا قبل بدء الدرس.
“تفضل، اجلس هنا. ليس لدينا الكثير، لكني آمل أن تشعر بالراحة. وشكرًا جزيلًا لمساعدتكِ ديليلا.”
“شكرًا على شرائك، أتمنى لك يومًا سعيدًا.”
توقفتُ فجأةً عندما شعرتُ بسحبٍ طفيف على معطفي.
“شكرًا لك.”
أعطى ديليلا الشوكولاتة، لذا لا بد أنه رجلٌ جيد.
تقطر… تقطر…
“هل استمتعتِ باللعب في الخارج؟ هل قضيتِ وقتًا ممتعًا؟”
كان المطر يتساقط برذاذ خفيف في الخارج.
نظرتُ حولي، ثم تحققتُ من ساعتي قبل أن أقول،
ارتدى السماء لونًا رماديًا كئيبًا، مما أضفى جوًا كئيبًا يتناغم تمامًا مع مشاعري الداخلية.
رفعت ديليلا لوح الشوكولاتة الذي حصلت عليه من الرجل الغريب ولكن اللطيف.
“هاا… كان يجب أن أحضر مظلتي. ملابسي—هم؟”
“شكرًا لك لأنك كنت طيبًا معي.”
توقفتُ فجأةً عندما شعرتُ بسحبٍ طفيف على معطفي.
التهمت الشوكولاتة بشغف.
وبطريقة غير مفهومة، المطر الذي كان يهطل قبل لحظات قد اختفى.
“تمامًا هكذا.”
“كيف يمكنني مساعدتك…؟”
على الأقل، عرفتُ الآن أنها لا تُفعَّل بسهولة.
خفضتُ نظري، فارتدت نحوي عينان سوداوَان عميقتان تومضان ببراءة.
“أبي؟”
أمامِي، وقفت فتاة صغيرة بلا تعبير، بدت ملابسها ممزقة ومتسخة.
عندما رأت إيماءة تأكيد منه، التهمت الشوكولاتة بسعادة.
كانت هزيلة بعض الشيء، وملابسها الفضفاضة زادت من ذلك الوهم.
“دعيني أساعدك.”
“همم؟ من أين أتيتِ؟”
“أم. إنه مشغول بالعمل.”
لم تكن تبدو كطالبة في الأكاديمية.
رجلٌ غريب لكن طيب.
شعرتُ بالارتباك ونظرتُ حولي.
عادة اكتسبتها أثناء رعاية أخي.
”….!؟”
“سأذهب معكِ.”
لكن، ما إن فعلتُ ذلك، حتى صُدمت برؤية أنني لم أعد في ساحة الأكاديمية.
بدلًا من الشعور بالصدمة… لم أكن أعرف كيف أستجيب.
كنتُ في مكانٍ مختلف تمامًا.
أمامِي، وقفت فتاة صغيرة بلا تعبير، بدت ملابسها ممزقة ومتسخة.
بدا وكأنه… حيٌّ فقير.
رجلٌ غريب لكن طيب.
“ك-كيف؟”
لكن… كلما تصرفت بهذه الطريقة، كلما زاد الألم في صدري.
قبل أن أتمكن من الذعر، شعرتُ بسحبٍ آخر على معطفي، فنظرتُ إلى الفتاة الهزيلة مجددًا.
كما لو أنها تذكرت شيئًا فجأة، توقفت يدها التي كانت تحفر في لوح الشوكولاتة.
دون أن تنطق بكلمة، تجولت عيناها نحو الكيس في يدي.
“همم؟ من أين أتيتِ؟”
“هل أنتِ جائعة؟”
“هل استمتعتِ باللعب في الخارج؟ هل قضيتِ وقتًا ممتعًا؟”
إيماءة. إيماءة.
“كُل. كُل.”
بعد تفكيرٍ للحظة، فتحتُ الكيس وأخرجتُ أول شيء تمكنتُ من الإمساك به.
“هو.”
“آه.”
انغمست في الشوكولاتة على الفور، ولسببٍ ما، تداخلت صورتها مع صورة ديليلا في ذهني.
لكن هذا الشيء كان بالضبط ما لم يكن بإمكاني التنازل عنه.
جاء ردها بعد لحظات.
لوح الشوكولاتة الخاص بديليلا
كنتُ عاجزًا.
“همم، لا يمكنني إعطاؤكِ هذا، ماذا عن…”
“همم.”
توقفتُ عن الكلام.
“هو، هو. أين أميرتي الصغيرة؟”
بينما كنتُ أحدّق في العلبة، كانت الفتاة الصغيرة تسيل لعابها بالفعل.
كانت في غرفة المعيشة.
تتأرجح عيناها بيني وبين لوح الشوكولاتة، وهي تمسح زاوية فمها.
لكن هذا الشيء كان بالضبط ما لم يكن بإمكاني التنازل عنه.
“خُذيه.”
“لا.”
‘لا بأس، إنها أموال ديليلا على أي حال.’
“سأذهب معكِ.”
بإمكانها تحمّل هذه الخسارة البسيطة.
في لحظة، شعرت بأن يدي أصبحت فارغة، وتحول العالم إلى ضوءٍ ساطع.
بعينين متلألئتين، أخذت الفتاة الصغيرة لوح الشوكولاتة من يدي.
توقفتُ فجأةً عندما شعرتُ بسحبٍ طفيف على معطفي.
“دعيني أساعدك.”
بأحنّ صوتٍ استطاع إصداره، تحدث إليها.
عندما رأيتُها تكافح لفتح الغلاف، عرضتُ مساعدتي.
خفضتُ نظري، فارتدت نحوي عينان سوداوَان عميقتان تومضان ببراءة.
“هاك.”
”…؟”
“نم. نم.”
“أوه.”
انغمست في الشوكولاتة على الفور، ولسببٍ ما، تداخلت صورتها مع صورة ديليلا في ذهني.
أشارت ديليلا إلى الرجل الغريب ولكن اللطيف.
بالطبع، لم تكن هي.
رمشة.
كانت أنحف منها، وملابسها أكثر تمزقًا.
لكن عندها لاحظت شيئًا.
ليس هذا فحسب، بل كان شعرها في حالة فوضوية.
لم أكن متأكدًا مما إذا كان هذا مجرد وهم أو لا. في الواقع، كنت لا أزال أواجه صعوبة في فهم ما يحدث.
لكن اللمعان الذي ظهر في عينيها الضائعتين والطريقة التي التهمت بها الشوكولاتة بحماسة جعلاني أفكر بها.
الجدران المتداعية، العفن المنتشر، التشققات التي تتعرج عبر الجدران، والرائحة العالقة للتعفن التي تملأ المكان…
“ش…كرًا.”
أمسكتُ بيدها قبل أن تذهب.
كانت تلك أول كلمة تنطق بها.
انغمست في الشوكولاتة على الفور، ولسببٍ ما، تداخلت صورتها مع صورة ديليلا في ذهني.
كان صوتها ضعيفًا.
”…”
“هل مذاقها جيد؟”
“كريييك—!”
“همم.”
“هل أنتِ سعيدة؟”
“هاك، نظّفي يديكِ بهذا.”
“لكن أبي…”
”…؟”
انفتح الباب كما لو كان يرحب بها بأذرع مفتوحة.
“ليس جيدًا أن تأكلي ويداكِ متسختان.”
“هاك.”
قبل أن أدرك ذلك، كنتُ أنظّف يديها بمنديل.
لم يخرج من شروده إلا عندما شدّت ديليلا ملابسه.
عادة اكتسبتها أثناء رعاية أخي.
تتأرجح عيناها بيني وبين لوح الشوكولاتة، وهي تمسح زاوية فمها.
رفعتُ رأسي ونظرتُ حولي.
“نعم.”
”… أين والداكِ؟”
“تمامًا هكذا.”
كان الشارع خاليًا، لا يوجد سوى نحن الاثنين.
لكن… كلما تصرفت بهذه الطريقة، كلما زاد الألم في صدري.
المباني المحيطة كانت متهدمة، والصحف متناثرة على الأرض.
رفعت ديليلا رأسها. كنت أظن أنها كانت بلا تعابير طوال الوقت، لكن الآن بعدما نظرت إليها عن قرب، بدت أشبه بقوقعة فارغة أكثر من مجرد فتاة بلا تعابير.
أردتُ مقابلة والديها حتى أفهم أين أنا بالضبط.
بعينين متلألئتين، أخذت الفتاة الصغيرة لوح الشوكولاتة من يدي.
كان كل هذا غريبًا.
“هاا… كان يجب أن أحضر مظلتي. ملابسي—هم؟”
“والدان؟”
“شكرًا لك.”
“نعم، أمكِ وأبوكِ، أين هما؟”
“نم. نم.”
“ف… في البيت.”
كان لا يزال واقفًا عند الباب.
أجابت الفتاة بصوت خافت.
دون أن تنطق بكلمة، تجولت عيناها نحو الكيس في يدي.
كما لو أنها تذكرت شيئًا فجأة، توقفت يدها التي كانت تحفر في لوح الشوكولاتة.
“كُل. كُل.”
“أنا أذهب.”
جاء ردها بعد لحظات.
“ستغادرين؟”
بدلًا من الشعور بالصدمة… لم أكن أعرف كيف أستجيب.
“أم.”
“أم.”
“انتظري.”
“هل استمتعتِ باللعب في الخارج؟ هل قضيتِ وقتًا ممتعًا؟”
أمسكتُ بيدها قبل أن تذهب.
“إذًا… لماذا لا تبتسمين؟”
نظرتُ حولي، ثم تحققتُ من ساعتي قبل أن أقول،
”…؟”
“سأذهب معكِ.”
تجولت عينا ديليلا نحو بابٍ معين.
بدت المنطقة غير آمنة.
فجأة، صمت والدها.
لم يكن من الصواب لطفلة في الثامنة أو التاسعة أن تتجول وحدها هنا.
شعرت بشيء يمسك يدي، وعندما خفضت رأسي، كانت ديليلا تنظر إلي، عيناها السوداوان الكبيرتان ترمشان ببطء.
لكن، بجانب ذلك، كان هناك شيء بشأن هذه الفتاة الصغيرة أقلقني.
“هل تعرفين كم مضى بالضبط؟”
لم أكن متأكدًا ما هو، لكن جزءًا مني رفض تركها وحدها.
وقع بصري على الباب الذي كانت تنظر إليه.
ذكّرتني بشخصٍ معين.
كانت تلك أول كلمة تنطق بها.
لذا، قررتُ مرافقتها في طريق العودة.
“هاك.”
“أوه، صحيح.”
و…
نظرتُ إلى الفتاة الصغيرة التي كانت تمسك بلوح الشوكولاتة كما لو كان كنزها الثمين.
تتأرجح عيناها بيني وبين لوح الشوكولاتة، وهي تمسح زاوية فمها.
“ما اسمكِ؟”
***
”…”
و…
رمشت الفتاة بعينيها ورفعت رأسها.
“كُل. كُل.”
وجهها الذي بدا بلا تعبير أظهر تغيرًا طفيفًا، كما لو أنها استعادت لمحة من الإحساس.
غمرها الضوء بالكامل مع تدفق أشعة الشمس عبر النوافذ الكبيرة، مما جعل الرؤية صعبة إلى الأمام.
جاء ردها بعد لحظات.
“أنا… لقد أكلتُ بما فيه الكفاية.”
“ديليلا.. اسمي ديليلا.”
أردتُ مقابلة والديها حتى أفهم أين أنا بالضبط.
شعرتُ بالارتباك ونظرتُ حولي.
***
“آه.”
“لكن أبي…”
كان وجهه مخيفًا، لكنه كان طيبًا.
وضعت إصبعها بالقرب من فمها وهي تفكر.
أعطى ديليلا الشوكولاتة، لذا لا بد أنه رجلٌ جيد.
“آه.”
رجلٌ غريب لكن طيب.
“ما هذا…؟”
“كريييك—!”
عادة اكتسبتها أثناء رعاية أخي.
دفعت يداها الصغيرتان الباب المألوف المؤدي إلى منزلها.
”… هل سأراكَ أيضًا مجددًا؟ أنتَ لم تغادر غرفتك بعد.”
انفتح الباب كما لو كان يرحب بها بأذرع مفتوحة.
تلاشى الضوء أكثر، وتجولت عيناها نحو غرفةٍ معينة.
“أوه، هل عدت يا ديليلا؟”
“يعملون.”
استقبلها صوت دافئ ولطيف عند مدخل منزلها.
“إنها… في مكانٍ بعيد. مرّ عامٌ الآن. أريدكِ أن تدركي هذا.”
كانت الغرفة مضاءةً بشدة.
بإيماءةٍ هادئة، جلس الرجل الغريب ولكن اللطيف على أحد الكراسي حول الطاولة.
غمرها الضوء بالكامل مع تدفق أشعة الشمس عبر النوافذ الكبيرة، مما جعل الرؤية صعبة إلى الأمام.
وضعت إصبعها بالقرب من فمها وهي تفكر.
كانت الإضاءة شديدة لدرجة أنها بالكاد استطاعت تمييز ملامح والدتها.
“دعيني أساعدك.”
“أمي.”
توقفتُ عن الكلام.
احتضنها الدفء المألوف عندما شعرت بعناق والدتها.
مع نفسها.
“هل استمتعتِ باللعب في الخارج؟ هل قضيتِ وقتًا ممتعًا؟”
“هل مذاقها جيد؟”
“همم.”
رفعت ديليلا لوح الشوكولاتة الذي حصلت عليه من الرجل الغريب ولكن اللطيف.
رفعت ديليلا رأسها. كنت أظن أنها كانت بلا تعابير طوال الوقت، لكن الآن بعدما نظرت إليها عن قرب، بدت أشبه بقوقعة فارغة أكثر من مجرد فتاة بلا تعابير.
“أوه، ما هذا؟”
∎| المستوى 2. [الحزن] نقاط الخبرة +15%
“طعام.”
لم تكن تبدو كطالبة في الأكاديمية.
قبضت يدها الصغيرة على لوح الشوكولاتة.
وبطريقة غير مفهومة، المطر الذي كان يهطل قبل لحظات قد اختفى.
كم كان لذيذًا.
“ش…كرًا.”
”… ومن الذي أعطاكِ هذا؟”
لكن اللمعان الذي ظهر في عينيها الضائعتين والطريقة التي التهمت بها الشوكولاتة بحماسة جعلاني أفكر بها.
“هو.”
“همم؟ من أين أتيتِ؟”
أشارت ديليلا إلى الرجل الغريب ولكن اللطيف.
كان لا يزال واقفًا عند الباب.
كان لا يزال واقفًا عند الباب.
أشارت ديليلا إلى الرجل الغريب ولكن اللطيف.
“أوه، يا إلهي.”
“همم.”
وكأنها أدركت فجأة أن هناك شخصًا عند الباب، بدت والدتها متفاجئة.
“ش…كرًا.”
“يا لي من شخصٍ فظ، تفضل بالدخول. ادخل، رجاءً.”
“كرييييك—!”
”…”
يا له من شعورٍ رائع.
لكن الرجل لم يتحرك، بل ظل واقفًا في مكانه، وكانت تعابيره مخيفة.
“أمي.”
لم يخرج من شروده إلا عندما شدّت ديليلا ملابسه.
وجهها الذي بدا بلا تعبير أظهر تغيرًا طفيفًا، كما لو أنها استعادت لمحة من الإحساس.
“ماما قالت ادخل.”
لكن، بجانب ذلك، كان هناك شيء بشأن هذه الفتاة الصغيرة أقلقني.
“أوه.”
واحدة للرجل الغريب ولكن اللطيف، وأخرى لها.
صدر صريرٌ خافتٌ تحت خطواته.
لا شيء.
“تفضل، اجلس هنا. ليس لدينا الكثير، لكني آمل أن تشعر بالراحة. وشكرًا جزيلًا لمساعدتكِ ديليلا.”
“منذ وقت طويل؟”
“اجلس هناك.”
“تفضل، اجلس هنا. ليس لدينا الكثير، لكني آمل أن تشعر بالراحة. وشكرًا جزيلًا لمساعدتكِ ديليلا.”
أشارت ديليلا إلى طاولة غرفة المعيشة.
صدر صريرٌ خافتٌ تحت خطواته.
بإيماءةٍ هادئة، جلس الرجل الغريب ولكن اللطيف على أحد الكراسي حول الطاولة.
عند استرجاع ما حدث قبل لحظات، لم استطع إلا أن أتنهّد.
“واحد لك، وواحد لك.”
“منذ متى وهو يعمل؟”
كسرت ديليلا لوح الشوكولاتة إلى قطعٍ صغيرة.
كنتُ في مكانٍ مختلف تمامًا.
واحدة للرجل الغريب ولكن اللطيف، وأخرى لها.
“طعام.”
أما الباقي، فكان لوالدتها ووالدها.
“همم، لا يمكنني إعطاؤكِ هذا، ماذا عن…”
راضيةً، نفضت يديها الملطختين بالشوكولاتة الذائبة.
ببطء، بدأت الأجواء تصبح أكثر ظلامًا.
“أمي، متى سيخرج أبي؟”
كم كانت حلوة. كم كانت لذيذة.
تجولت عينا ديليلا نحو بابٍ معين.
كنتُ في مكانٍ مختلف تمامًا.
كان الباب المؤدي إلى غرفة والدها.
“مهما حدث، يجب ألا تدخلي الغرفة.”
كان والدها هناك، لكنها لم تكن مسموحةً بالدخول.
لكن، بجانب ذلك، كان هناك شيء بشأن هذه الفتاة الصغيرة أقلقني.
“مهما حدث، يجب ألا تدخلي الغرفة.”
“أنا أيضًا أريد أن أكون جيدة في السحر العاطفي.”
“سيأتي لاحقًا، كُلي طعامكِ الآن.”
“إنها… في مكانٍ بعيد. مرّ عامٌ الآن. أريدكِ أن تدركي هذا.”
“أم.”
“كُليها أنتِ.”
عند ذكر الطعام مرةً أخرى، حوّلت نظرها بعيدًا عن الباب، وعادت تركّز على لوح الشوكولاتة.
“ديليلا.. اسمي ديليلا.”
“كُل. كُل.”
انفتح الباب كما لو كان يرحب بها بأذرع مفتوحة.
التهمت الشوكولاتة بشغف.
”… شكرًا لك.”
كم كانت حلوة. كم كانت لذيذة.
“اجلس هناك.”
لكن عندها لاحظت شيئًا.
“ماذا كنتِ تفعلين، ديليلا؟”
“لماذا أنتَ… لا، تأكل؟”
“أوه، يا إلهي.”
“أنا… لقد أكلتُ بما فيه الكفاية.”
“كُليها أنتِ.”
دفع الرجل قطعه من الشوكولاتة نحوها.
في لحظة، شعرت بأن يدي أصبحت فارغة، وتحول العالم إلى ضوءٍ ساطع.
“كُليها أنتِ.”
“ف… في البيت.”
رمشة.
“نم. نم.”
رمشت ديليلا بعينيها.
“تمامًا هكذا.”
هل يمكنها أكلها؟
بالطبع، لم تكن هي.
حدّقت في الرجل، محاولة التأكد من أنه لا يمزح معها.
“نعم، أمكِ وأبوكِ، أين هما؟”
عندما رأت إيماءة تأكيد منه، التهمت الشوكولاتة بسعادة.
لكن… كلما تصرفت بهذه الطريقة، كلما زاد الألم في صدري.
يا له من شعورٍ رائع.
كانت الغرفة مضاءةً بشدة.
“كرييييك—!”
“سيأتي لاحقًا، كُلي طعامكِ الآن.”
عند سماع صريرٍ مألوف، التفتت ديليلا لترى شخصيةً طويلة تمشي نحوها.
بإمكانها تحمّل هذه الخسارة البسيطة.
“أبي!”
ارتدى السماء لونًا رماديًا كئيبًا، مما أضفى جوًا كئيبًا يتناغم تمامًا مع مشاعري الداخلية.
لم تضيع أي وقتٍ في الركض نحوه.
كنتُ أعلم أنني على وشك الوصول إلى الحد اليومي من ألواح الشوكولاتة التي يمكنني شراؤها.
“هو، هو. أين أميرتي الصغيرة؟”
“أنا متبناة.”
“هيهيهي.”
قلدتني، وسحبت زوايا فمها الصغيرة.
ضاحكةً، عانقت ديليلا والدها بشدة.
لذا، قررتُ مرافقتها في طريق العودة.
“ماذا كنتِ تفعلين، ديليلا؟”
وفجأة، أضاء كل شيء من حولي.
“آكل.”
قبضت يدها الصغيرة على لوح الشوكولاتة.
“أوه؟ وماذا تأكلين؟”
لوح الشوكولاتة الخاص بديليلا
“شوكولاتة. لذيذة جدًا. أعطيت أمي أيضًا.”
لم تضيع أي وقتٍ في الركض نحوه.
“ممم.”
أمالت ديليلا رأسها وهي تحدّق في والدها.
فجأة، صمت والدها.
“بقيت خمس عشرة دقيقة، من الأفضل أن أسرع.”
“أبي؟”
على الأقل، عرفتُ الآن أنها لا تُفعَّل بسهولة.
”… ديليلا.”
“هل هذا هو المكان الذي يوجد فيه والدكِ؟”
بأحنّ صوتٍ استطاع إصداره، تحدث إليها.
“آه.”
“أمكِ…”
“أنا… لقد أكلتُ بما فيه الكفاية.”
“نعم؟”
“هكذا؟”
كانت في غرفة المعيشة.
كسرت ديليلا لوح الشوكولاتة إلى قطعٍ صغيرة.
“إنها… في مكانٍ بعيد. مرّ عامٌ الآن. أريدكِ أن تدركي هذا.”
كان كل هذا غريبًا.
رمشة.
بدأ الضوء الذي كان يملأ الغرفة يتلاشى ببطء.
توقفتُ فجأةً عندما شعرتُ بسحبٍ طفيف على معطفي.
ببطء، بدأت الأجواء تصبح أكثر ظلامًا.
أشارت ديليلا إلى طاولة غرفة المعيشة.
“أعلم أنكِ تفتقدين والدتكِ. وأنا أفتقدها أيضًا. أكثر مما تتخيلين، لكن…”
وحدها.
جدرانٌ متعفنة. نوافذٌ محطمة. عفنٌ متناثر.
“ديليلا.. اسمي ديليلا.”
بدأت المظاهر الحقيقية للمنزل تظهر.
“أوه، صحيح.”
”… عليكِ أن تمضي قدمًا. ستلتقين بها في يومٍ ما، لكن الوقت لم يحن بعد. سيكون هناك وقتٌ ترينها فيه مجددًا. هذا وعد.”
أمالت ديليلا رأسها وهي تحدّق في والدها.
وقفت وحدي وسط نورٍ لا نهائي.
بالرغم من أن الضوء كان يتلاشى، إلا أنها ما زالت تجد صعوبةً في رؤية ملامحه.
عادة اكتسبتها أثناء رعاية أخي.
“لكن أبي…”
“شكرًا على شرائك، أتمنى لك يومًا سعيدًا.”
رمشة.
شعرت بشيء يمسك يدي، وعندما خفضت رأسي، كانت ديليلا تنظر إلي، عيناها السوداوان الكبيرتان ترمشان ببطء.
تلاشى الضوء أكثر، وتجولت عيناها نحو غرفةٍ معينة.
”…”
”… هل سأراكَ أيضًا مجددًا؟ أنتَ لم تغادر غرفتك بعد.”
”… هل سأراكَ أيضًا مجددًا؟ أنتَ لم تغادر غرفتك بعد.”
رمشة.
قبل أن أتمكن من الذعر، شعرتُ بسحبٍ آخر على معطفي، فنظرتُ إلى الفتاة الهزيلة مجددًا.
اختفى الضوء تمامًا.
“دعيني أساعدك.”
ما تبقى كان صمتًا مخيفًا، والفتاة واقفةٌ وحدها في الظلام.
“أنا… لقد أكلتُ بما فيه الكفاية.”
وحدها.
هل يمكنها أكلها؟
مع نفسها.
“حقًا.”
.
لم يكن بإمكانها البقاء هنا لفترة أطول.
.
“أنا أذهب.”
.
“أم. إنه مشغول بالعمل.”
.
“همم.”
“ما هذا…؟”
عند سماع صريرٍ مألوف، التفتت ديليلا لترى شخصيةً طويلة تمشي نحوها.
بدلًا من الشعور بالصدمة… لم أكن أعرف كيف أستجيب.
رمشة.
كيف من المفترض أن أستجيب لهذا؟
“هل استمتعتِ باللعب في الخارج؟ هل قضيتِ وقتًا ممتعًا؟”
الجدران المتداعية، العفن المنتشر، التشققات التي تتعرج عبر الجدران، والرائحة العالقة للتعفن التي تملأ المكان…
بدت ديليلا محبطة بعض الشيء، قائلةً بشيء من الخيبة: “لم أشعر بشيء. هل حاولتَ فعل شيء؟”
قبضت على أسناني.
“ليس جيدًا أن تأكلي ويداكِ متسختان.”
“ما هذا بحق السماء؟”
“إذًا… لماذا لا تبتسمين؟”
كيف يمكن لأي شخص أن يعيش في مثل هذه الظروف؟
“أعلم أنكِ تفتقدين والدتكِ. وأنا أفتقدها أيضًا. أكثر مما تتخيلين، لكن…”
و…
وحدها.
”… هل سأراكَ أيضًا مجددًا؟ أنتَ لم تغادر غرفتك بعد.”
أمالت ديليلا رأسها وهي تحدّق في والدها.
نهضت من مقعدي وسرت نحو ديليلا.
كل خطوة شعرتُ بها ثقيلةً بينما كنتُ أسير في ممر سوق الأكاديمية.
وقع بصري على الباب الذي كانت تنظر إليه.
“كريييك—!”
“هل هذا هو المكان الذي يوجد فيه والدكِ؟”
بالرغم من أن الضوء كان يتلاشى، إلا أنها ما زالت تجد صعوبةً في رؤية ملامحه.
“أم. إنه مشغول بالعمل.”
دفع الرجل قطعه من الشوكولاتة نحوها.
“منذ متى وهو يعمل؟”
تلاشى الضوء أكثر، وتجولت عيناها نحو غرفةٍ معينة.
“همم.”
“ف… في البيت.”
وضعت إصبعها بالقرب من فمها وهي تفكر.
بدلًا من الشعور بالصدمة… لم أكن أعرف كيف أستجيب.
“منذ وقت طويل؟”
رفعت زوايا شفتيّ بمساعدة أصابعي.
“هل تعرفين كم مضى بالضبط؟”
“كيف يمكنني مساعدتك…؟”
“لا.”
كان المطر يتساقط برذاذ خفيف في الخارج.
هزت رأسها.
في هذه اللحظة، كان لدي فكرة واحدة فقط.
“عندما غادرت أمي، قال إنه فجأة أصبح لديه الكثير من العمل.”
“أمكِ…”
“آه.”
“لكن…”
شعرت بانقباض في صدري.
“هكذا؟”
“هل أنتِ سعيدة؟”
“والدان؟”
“نعم.”
“شكرًا على شرائك، أتمنى لك يومًا سعيدًا.”
أومأت على الفور.
كان الشارع خاليًا، لا يوجد سوى نحن الاثنين.
لكن… كلما تصرفت بهذه الطريقة، كلما زاد الألم في صدري.
“يا لي من شخصٍ فظ، تفضل بالدخول. ادخل، رجاءً.”
“إذًا… لماذا لا تبتسمين؟”
“هو.”
رفعت ديليلا رأسها. كنت أظن أنها كانت بلا تعابير طوال الوقت، لكن الآن بعدما نظرت إليها عن قرب، بدت أشبه بقوقعة فارغة أكثر من مجرد فتاة بلا تعابير.
بإيماءةٍ هادئة، جلس الرجل الغريب ولكن اللطيف على أحد الكراسي حول الطاولة.
بدأت الكثير من الأمور تتضح لي.
ستبدأ الحصص قريبًا، وكان عليّ إيصال هذا قبل بدء الدرس.
“أنا أيضًا أريد أن أكون جيدة في السحر العاطفي.”
“لكن…”
“أنا متبناة.”
“شكرًا على شرائك، أتمنى لك يومًا سعيدًا.”
“إنهم بخير.”
“أمي.”
“يعملون.”
“أوه، صحيح.”
كل كلمة نطقت بها سابقًا شعرت كأنها خنجر يغوص في صدري.
حدّقت في الرجل، محاولة التأكد من أنه لا يمزح معها.
“ابتسامة؟”
غمرها الضوء بالكامل مع تدفق أشعة الشمس عبر النوافذ الكبيرة، مما جعل الرؤية صعبة إلى الأمام.
“مثل هذه.”
أمالت ديليلا رأسها وهي تحدّق في والدها.
رفعت زوايا شفتيّ بمساعدة أصابعي.
“إذًا… لماذا لا تبتسمين؟”
“إيه…؟”
لم تضيع أي وقتٍ في الركض نحوه.
قلدتني، وسحبت زوايا فمها الصغيرة.
لا تزال القدرة الثالثة جديدة عليّ.
“هكذا؟”
كنت بحاجةٍ إلى إعادتها معي.
“تمامًا هكذا.”
لكن لم يكن بوسعي فعل شيء، فهذا من أجل ديليلا.
مددت يدي نحوها.
“هل أنتِ جائعة؟”
“هل تريدين أن آخذكِ إلى مكان جميل؟”
“خُذيه.”
“لكن…”
لكن عندها لاحظت شيئًا.
تجولت عيناها نحو باب معين.
.
محاولًا الحفاظ على هدوئي، فتحت راحة يدي لها.
جاء ردها بعد لحظات.
“لنزعج والدكِ الآن. ربما، عندما تعودين، سيكون قد خرج من الغرفة.”
”… ديليلا.”
“حقًا؟”
بدأ الضوء الذي كان يملأ الغرفة يتلاشى ببطء.
“حقًا.”
كانت أنحف منها، وملابسها أكثر تمزقًا.
قبض قلبي بقوة.
جاء ردها بعد لحظات.
لم أكن متأكدًا مما إذا كان هذا مجرد وهم أو لا. في الواقع، كنت لا أزال أواجه صعوبة في فهم ما يحدث.
”… عليكِ أن تمضي قدمًا. ستلتقين بها في يومٍ ما، لكن الوقت لم يحن بعد. سيكون هناك وقتٌ ترينها فيه مجددًا. هذا وعد.”
لكن ذلك لم يكن مهمًا بالنسبة لي.
كان صوتها ضعيفًا.
في هذه اللحظة، كان لدي فكرة واحدة فقط.
كما لو أنها تذكرت شيئًا فجأة، توقفت يدها التي كانت تحفر في لوح الشوكولاتة.
كنت بحاجةٍ إلى إعادتها معي.
“والدان؟”
لم يكن بإمكانها البقاء هنا لفترة أطول.
لم أكن متأكدًا مما إذا كان هذا مجرد وهم أو لا. في الواقع، كنت لا أزال أواجه صعوبة في فهم ما يحدث.
“سيدي.”
“هاا.”
شعرت بشيء يمسك يدي، وعندما خفضت رأسي، كانت ديليلا تنظر إلي، عيناها السوداوان الكبيرتان ترمشان ببطء.
“لا.”
“نعم؟”
“آه.”
”… شكرًا لك.”
عند الضغط على الورقة الثالثة، لم يحدث شيء.
وفجأة، أضاء كل شيء من حولي.
.
“شكرًا لك لأنك كنت طيبًا معي.”
دفع الرجل قطعه من الشوكولاتة نحوها.
في لحظة، شعرت بأن يدي أصبحت فارغة، وتحول العالم إلى ضوءٍ ساطع.
“أنا أيضًا أريد أن أكون جيدة في السحر العاطفي.”
وقفت وحدي وسط نورٍ لا نهائي.
كان لا يزال واقفًا عند الباب.
”…”
بدأت الكثير من الأمور تتضح لي.
فقط أنا… ونفسي.
لم يكن بإمكانها البقاء هنا لفترة أطول.
∎| المستوى 2. [الحزن] نقاط الخبرة +15%
“كُليها أنتِ.”
“سيدي.”
لا شيء.
______________________
“إذًا… لماذا لا تبتسمين؟”
ترجمة: TIFA
“همم، لا يمكنني إعطاؤكِ هذا، ماذا عن…”
تتأرجح عيناها بيني وبين لوح الشوكولاتة، وهي تمسح زاوية فمها.
