التأمل [3]
الفصل 410: التأمل [3]
توقفت خطوات ديليلا مباشرة بعد دخول الغرفة، وسقطت عيناها على شخصية جلست على الطرف الآخر، عيناه البيضاء الغائمة تحدق في الفراغ.
“ماذا هناك؟”
بقيت رائحة البخور المحترق في الهواء.
“بل يفعل.”
“شكرًا لكم جميعًا على الحضور. أنا الكاردينال فرانسيس، وسأقود القداس.”
“أحتاجك أن تبقى معي.”
وقف الكاردينال فرانسيس بجانب القاعة الكبيرة، يحدق في العديد من الطلاب الذين يجلسون مقابله.
كانت نبرتها صريحة، وخالية من أي احترام أو تقديس.
مرتديًا سترة بيضاء، ابتسم ابتسامة خفيفة.
ابتسم البابا بلُطف.
“أود أولًا أن أشكر أولئك من أكاديمية هافن الذين سمحوا لهذا القداس أن يتم. لولا مساعدتهم ومساهمتهم، لما كان أي من هذا ممكنًا…”
كان ينصت إلى القداس بأكمله باهتمام.
رغم هدوء صوته، إلا أن كلماته وصلت إلى كل زاوية في القاعة.
“هاها، لا داعي لكل هذا التوتر يا مستشارة. لست هنا لإحداث المتاعب.”
تلألأت أعين عدد من الطلاب عند رؤيتهم للكاردينال، الذي بدا وكأنه شعاع من النور وسط الظلام الذي خيم على الأجواء المعتمة.
لا، كان ذلك من الإثارة.
وبجانبه، من كلا الطرفين، وقف رجال يرتدون الأبيض ويمسكون بقلاداتهم بإحكام.
وقفوا جميعًا بصمت وهم يشاهدون الكاردينال يتحدث.
كانوا كهنة كنيسة كلورا.
صرير——
وقفوا جميعًا بصمت وهم يشاهدون الكاردينال يتحدث.
بدأت تتشكل صورة واضحة في ذهني عن الموقف بأكمله.
ومن بينهم، كان هناك رجل نحيل بعينين ضيقتين وشعر بني، اندمج جيدًا وسط الكهنة.
ظلت ديليلا صامتة.
كان ينصت إلى القداس بأكمله باهتمام.
رفرف البومة-العظيمة بجناحيه وبدأ يطير مبتعدًا. راقبت هيئته وهي تندمج تدريجيًا مع السماء، قبل أن ألتفت إلى حصاة الحزين.
ومع ذلك، لو دققت النظر، للاحظت أن نظراته كانت تنحرف أحيانًا نحو طالب معين جالس في الصف الأمامي.
كان هناك فرق واضح تقريبًا.
بشعره الأشقر وعينيه الصفراء الشاحبة، كان من السهل التعرف على كايوس.
“كيف سقط الأقوياء…”
“… إذن هذا هو الهدف.”
نظرًا لأنني تم القبض علي ووقعت في ورطة، فلا بد أن جولين ارتكب جريمته في أحد الأماكن التي لم يصنفها أطلس على أنها “آمنة”.
كان يوهان قد حصل بالفعل على ما يكفي من المعلومات حول الهدف.
كان يعرف كل ما يحتاج معرفته من أجل القبض عليه. على الرغم من أنه لم يكن أقوى من مجرد طالب، إلا أنه كان واثقا من القبض عليه.
خطر ببالي احتمال.
فذلك كان تخصصه.
“….”
ومع وميض في عينيه، أحس بإحساس غريب يزحف على يده. نظر لأسفل فرأى خيوطًا سوداء صغيرة تلتف حول ذراعه.
“حسنًا…”
“ليس بعد…”
“هممم، نعم.”
وضع يده الأخرى فوقها.
فهي لا تؤمن بهم.
“… ليس بعد.”
“… ليس شيئًا كبيرًا. أنا هنا فقط لأتفقد أمبروز وأرى كيف سيتصرف.”
تمتم بهدوء، ودفع نفسه للخلف إلى الصف، عائدًا للاستماع إلى القداس من جديد.
____________________________________
“هناك هدف آخر علي أن أراقبه.”
“سأُبقي عيني عليك.”
سوف يلتقي بـ “هو”.
***
منذ متى…
وقف الكاردينال فرانسيس بجانب القاعة الكبيرة، يحدق في العديد من الطلاب الذين يجلسون مقابله.
“… هممم.”
لم تعد حذرة كما كانت من قبل.
وأنا أدلك وجهي، جلست على أحد المقاعد المنتشرة داخل حرم الأكاديمية.
“هل أنت بخير؟”
في الوقت الحالي، كان من المفترض أن أكون في منتصف القداس.
بدأت تتشكل صورة واضحة في ذهني عن الموقف بأكمله.
… كان إلزاميا، ومن المحتمل أن أقع في مشكلة بسبب تغيبي، لكن لم يكن لدي رفاهية التفكير في ذلك.
منذ متى…
“ما الذي حدث بالضبط في الرؤية؟”
لم أكن أعرف حتى كيف أتفاعل.
كنت حائرًا بشأن الموقف.
لم أكن أستطيع التواصل مع البومة-العظيمة وحصاة إذا كانا بعيدين عني. أما هما، فيمكنهما التواصل مع بعضهما البعض مهما كانت المسافة.
لم أكن أعرف أي سيناريو كان السيناريو الصحيح. جوليان يسيطر على جسدي ويقتل شخصا مهما، أم أنني أنا من قتلت الهدف الذي حدده أطلس.
“أريد أن أعرف موقعه في كل الأوقات، وما الذي يفعله. هذا ممكن، صحيح؟”
“منطقيًا، يجب أن يكون الخيار الأول.”
ثم هزّت رأسها وغادرت الغرفة.
في الرؤية، سمعت بوضوح الكلمات: “هو من…”
الفصل 410: التأمل [3]
علاوة على ذلك، من غير المرجح أن أواجه المشاكل إن كنت قد قتلت شخصًا تريده المنظمة ميتًا.
لم أعد تائهًا، ولم أضيع ثانية واحدة أخرى.
بفضل نفوذهم، ومساعدة أطلس، لم يكن من المفترض أن أتعرض لمشكلة في مثل هذا الموقف.
“هل أنت بخير؟”
… ومع ذلك، ذكر أطلس أن أتباع كنيسة كلورا يرتدون الأبيض.
“مراقبة؟”
“هل من الممكن أن شيئًا ما قد سار بشكل خاطئ في المهمة؟”
وكان كل هذا مملًا للغاية بالنسبة لها.
“آه.”
علاوة على ذلك، من غير المرجح أن أواجه المشاكل إن كنت قد قتلت شخصًا تريده المنظمة ميتًا.
خطر ببالي احتمال.
“أحتاجك أن تبقى معي.”
“كلا السيناريوهين حصلا. أنا قتلت الكاهن، وجوليان استولى على جسدي. هو من قتل الكاهن.”
“… ليس بعد.”
نظرًا لأنني تم القبض علي ووقعت في ورطة، فلا بد أن جولين ارتكب جريمته في أحد الأماكن التي لم يصنفها أطلس على أنها “آمنة”.
تغيّرت ملامح ديليلا قليلًا.
بدأت تتشكل صورة واضحة في ذهني عن الموقف بأكمله.
رغم وجود بعض التفاصيل التي لم تكن منطقية، إلا أن هذا السيناريو كان الأكثر واقعية.
ابتسم البابا بلُطف.
“هممم، هذا جيد.”
“آه.”
نهضت من على المقعد، أشعر بأنني أكثر نشاطًا.
“إذن لماذا تخفي وجودك؟”
الآن وقد حددت اتجاهي، أصبحت أعرف بالضبط ما علي فعله.
“هل أنت بخير؟”
لم أعد تائهًا، ولم أضيع ثانية واحدة أخرى.
منذ متى…
مددت يدي للأمام، وظهرت هيئة فوق ذراعي، وأخرى أسفل قدمي مباشرة.
“البومة -العظيمة ، حصاة.”
لم تجبه ديليلا، بل حدقت بالرجل العجوز بنظرة خالية من التعابير.
“ماذا هناك؟”
لم أستفق إلا عندما بدأ البومة-العظيمة يرفرف بجناحيه.
“… لماذا استدعيتنا؟”
ظلت ديليلا صامتة.
كان حصاة يبدو ناعسًا وهو يلعق كفّه. وكلما نظرت إليه، كلما بدا أنه يتصرف مثل القط.
“سيجلب ذلك الكثير من المتاعب أكثر مما هو مطلوب.”
من ناحية أخرى، كانت عينا البومة-العظيمة أكثر عمقًا مما كانت عليه من قبل.
لم يكن أقوى منها، لكنه بالتأكيد قادر على التسبب في الكثير من المشاكل إن أراد.
كان هناك فرق واضح تقريبًا.
“ناهيك عن أنه عندما تم ختمه، كان لا يزال حديث الولادة.”
“هل مر البومة-العظيمة باختراق؟”
ربما، بعدما لاحظ التوتر الغريب الذي كان يخيّم على ملامح ديليلا، ضحك البابا.
هذا مثير للاهتمام…
“هناك هدف آخر علي أن أراقبه.”
“أحتاج مساعدتكما. أريد من أحدكما مراقبة شخص معين.”
أغلق البابا عينيه، وانحنى إلى الخلف على الكرسي.
“مراقبة؟”
“لقد عرف مكانته.”
“… نعم.”
ترجمة: TIFA
كان الاثنان هما العينان المثاليتان بالنسبة لي.
“… هممم.”
“أريد أن أعرف موقعه في كل الأوقات، وما الذي يفعله. هذا ممكن، صحيح؟”
“هل من الممكن أن شيئًا ما قد سار بشكل خاطئ في المهمة؟”
“هممم، نعم.”
“كلا السيناريوهين حصلا. أنا قتلت الكاهن، وجوليان استولى على جسدي. هو من قتل الكاهن.”
أجاب البومة-العظيمة بنبرته الرتيبة المعتادة. حينها نظرت إلى حصاة.
وليس هذا فقط…
“أحتاجك أن تبقى معي.”
تمتم حصاة بهدوء، وهو يركل الأرض بقدمه.
لم أكن أستطيع التواصل مع البومة-العظيمة وحصاة إذا كانا بعيدين عني. أما هما، فيمكنهما التواصل مع بعضهما البعض مهما كانت المسافة.
بدأت تتشكل صورة واضحة في ذهني عن الموقف بأكمله.
وهذا كان في صالحي.
رغم أنني لم أظن أن يتم رصدهما، إلا أن البومة-العظيمة كان الخيار الأكثر أمانًا.
يمكنني استخدام أحدهما لنقل المعلومات لي.
لم أكن أستطيع التواصل مع البومة-العظيمة وحصاة إذا كانا بعيدين عني. أما هما، فيمكنهما التواصل مع بعضهما البعض مهما كانت المسافة.
“انتظر، لماذا اخترته؟”
لم أستفق إلا عندما بدأ البومة-العظيمة يرفرف بجناحيه.
احتجّ حصاة فجأة، مشيرًا إلى البومة-العظيمة.
ترجمة: TIFA
“لأنه يستطيع الطيران.”
… ومع ذلك، ذكر أطلس أن أتباع كنيسة كلورا يرتدون الأبيض.
“آه؟ لكنني أستطيع الدخول إلى الأماكن الضيقة.”
في الرؤية، سمعت بوضوح الكلمات: “هو من…”
“… نعم، لكنك أيضًا أسهل في الملاحظة.”
أمالت ديليلا رأسها.
لم يكن من الصعب ملاحظة أن البومة-العظيمة وحصاة لم يكونا حيوانات حقيقية، إن ركزت كفاية.
“أريد أن أعرف موقعه في كل الأوقات، وما الذي يفعله. هذا ممكن، صحيح؟”
رغم أنني لم أظن أن يتم رصدهما، إلا أن البومة-العظيمة كان الخيار الأكثر أمانًا.
منذ متى…
“هذا لا ي—”
كان هناك فرق واضح تقريبًا.
“بل يفعل.”
تغيّرت ملامح ديليلا قليلًا.
“لك—”
رمشت بضع مرات، وسرعان ما عرضت له صورة الرجل الذي طلب مني أطلس قتله.
“نعم.”
“انتظر، لماذا اخترته؟”
حاول حصاة الاعتراض، لكن البومة-العظيمة قاطعه سريعًا وأغلق عليه كل محاولاته.
ثم هزّت رأسها وغادرت الغرفة.
ظننت أن حصاة سيفقد أعصابه، ويقفز على البومة-العظيمة كما يفعل عادة، لكن، ولدهشتي، خفّض رأسه باستسلام.
وبينما خرجت هذه الكلمات من فمها، انجرف بصرها نحو زاوية الغرفة اليمنى وازداد عبوسها.
“حسنًا…”
بدا صوت حصاة مليئًا بالضيق.
تمتم حصاة بهدوء، وهو يركل الأرض بقدمه.
أُغلق الباب، تاركًا الغرفة في سكونٍ وصمتٍ تام.
“…؟”
كان الاثنان هما العينان المثاليتان بالنسبة لي.
أذهلني هذا المشهد.
“ماذا هناك؟”
منذ متى…
“ما الذي حدث بالضبط في الرؤية؟”
“لقد عرف مكانته.”
بعد كل شيء، كلما أصبح أقوى، كلما أصبحت [خطوة القمع] أقوى.
قال البومة-العظيمة وهو يقف بجانبي، وعيناه تضيقان.
لم أستفق إلا عندما بدأ البومة-العظيمة يرفرف بجناحيه.
“… حصاة لن يسبب لنا المشاكل بعد الآن.”
علاوة على ذلك، من غير المرجح أن أواجه المشاكل إن كنت قد قتلت شخصًا تريده المنظمة ميتًا.
ثم قام البومة-العظيمة بربت رأسي بجناحيه، بينما انحنى منقاره في ما بدا وكأنه ابتسامة.
احتجّ حصاة فجأة، مشيرًا إلى البومة-العظيمة.
“لقد اهتمت بالمشكلة.”
لم يعد يستطيع الانتظار.
“؟؟؟”
لكنني سأصبح أقوى أيضا.
ما هذا بحق الجحيم…
لكنني سأصبح أقوى أيضا.
لم أكن أعرف حتى كيف أتفاعل.
بفضل نفوذهم، ومساعدة أطلس، لم يكن من المفترض أن أتعرض لمشكلة في مثل هذا الموقف.
فوووب—
ولم تتكلم إلا بعد أن تأكدت من أن لا شيء مريب في الأرجاء.
لم أستفق إلا عندما بدأ البومة-العظيمة يرفرف بجناحيه.
“… لا تتجاوز حدودك.”
رمشت بضع مرات، وسرعان ما عرضت له صورة الرجل الذي طلب مني أطلس قتله.
“…؟”
“من المفترض أنه في قاعة بيرمين مع أولئك الذين يعبدون الحاكم كلورا. جميعهم يرتدون الأبيض، لذا ستعرف بالضبط أين تذهب إن ارتفعت عاليًا بما فيه الكفاية. انتظر حتى ينتهي القداس قبل أن تتبعه. وابقني على اطلاع دائم بالوضع.”
“….”
“حسنًا.”
أُغلق الباب، تاركًا الغرفة في سكونٍ وصمتٍ تام.
رفرف البومة-العظيمة بجناحيه وبدأ يطير مبتعدًا. راقبت هيئته وهي تندمج تدريجيًا مع السماء، قبل أن ألتفت إلى حصاة الحزين.
الفصل 410: التأمل [3]
“هل أنت بخير؟”
تمتم بهدوء، ودفع نفسه للخلف إلى الصف، عائدًا للاستماع إلى القداس من جديد.
“… لا.”
كانوا كهنة كنيسة كلورا.
بدا صوت حصاة مليئًا بالضيق.
***
“كيف سقط الأقوياء…”
“هم؟”
… من حيث القوة، كان حصاة في الواقع الأقوى بيننا نحن الثلاثة.
ولهذا السبب، لم تكن ترى أي داعٍ لأن تُقلّل من شأنها أمام شخصيات مثل هذه.
لم يكن من المفترض أن يكون شكله شبيهًا بالقطط، لكن بسبب ما فعلته به أورليا في إلنور، ضعفت روحه كثيرًا، ولم يعد قادرًا على مجابهة البومة-العظيمة.
“؟؟؟”
“ناهيك عن أنه عندما تم ختمه، كان لا يزال حديث الولادة.”
بشعره الأشقر وعينيه الصفراء الشاحبة، كان من السهل التعرف على كايوس.
كانت حياة بيبل مثيرة للشفقة إلى حد ما.
أمالت ديليلا رأسها.
لم يتم قمع حصاة من قبل فتاة صغيرة فحسب، بل بواسطة شجرة أيضا.
في الوقت الحالي، كان من المفترض أن أكون في منتصف القداس.
من المؤكد أن كبرياءه قد تحطم تمامًا.
أُغلق الباب، تاركًا الغرفة في سكونٍ وصمتٍ تام.
“ستتعافى قريبًا.”
“لقد اهتمت بالمشكلة.”
طمأنت حصاة بينما أنظر إلى يدي.
ظلت ديليلا صامتة.
“كلما أصبحتُ أقوى، ستتعافى أكثر. وسينقلب الوضع عندما يحدث ذلك، لا تقلق.”
احتجّ حصاة فجأة، مشيرًا إلى البومة-العظيمة.
وليس هذا فقط…
كان يوهان قد حصل بالفعل على ما يكفي من المعلومات حول الهدف.
لكنني سأصبح أقوى أيضا.
ثم قام البومة-العظيمة بربت رأسي بجناحيه، بينما انحنى منقاره في ما بدا وكأنه ابتسامة.
بعد كل شيء، كلما أصبح أقوى، كلما أصبحت [خطوة القمع] أقوى.
بدأت عيون ديليلا في أن تصبح أكثر قتامة.
… وهي لا تزال في مرحلتها الأساسية فقط.
نهضت من على المقعد، أشعر بأنني أكثر نشاطًا.
“هذه على الأرجح آخر مرة أرى فيها أمبروز وهو يؤدّي القدّاس. لم أقل شيئًا مسبقًا لأن لا أحد يعلم بهذا. حتى أمبروز نفسه. وبمجرد انتهاء القمّة، سأكون قد…”
***
شعر بوجودها، فاستدار البابا برأسه.
صرير——
حاول حصاة الاعتراض، لكن البومة-العظيمة قاطعه سريعًا وأغلق عليه كل محاولاته.
صرير الباب الخشبي بينما دوّى صوت “نقرة” الكعب في أرجاء غرفة صغيرة.
قال البومة-العظيمة وهو يقف بجانبي، وعيناه تضيقان.
توقفت خطوات ديليلا مباشرة بعد دخول الغرفة، وسقطت عيناها على شخصية جلست على الطرف الآخر، عيناه البيضاء الغائمة تحدق في الفراغ.
بدأت عيون ديليلا في أن تصبح أكثر قتامة.
“هم؟”
“كيف سقط الأقوياء…”
شعر بوجودها، فاستدار البابا برأسه.
بفضل نفوذهم، ومساعدة أطلس، لم يكن من المفترض أن أتعرض لمشكلة في مثل هذا الموقف.
“آه.”
وكان كل هذا مملًا للغاية بالنسبة لها.
ابتسم.
“إذن لماذا تخفي وجودك؟”
“يبدو أنك شعرتِ بوجودي، أيتها المستشارة.”
ثم هزّت رأسها وغادرت الغرفة.
“…..”
“هممم، نعم.”
لم تجبه ديليلا، بل حدقت بالرجل العجوز بنظرة خالية من التعابير.
كانت تدور بهدوء، وكأنها تحاول ابتلاع البابا.
كانت قد استشعرت وجوده منذ لحظة دخوله حرم الأكاديمية، وكانت تراقبه منذ ذلك الحين.
قوته، رغم أنها بدأت تضعف، إلا أنها كانت كافية لجعلها حذرة.
في الوقت الحالي، كان من المفترض أن أكون في منتصف القداس.
لم يكن أقوى منها، لكنه بالتأكيد قادر على التسبب في الكثير من المشاكل إن أراد.
كانوا كهنة كنيسة كلورا.
ربما، بعدما لاحظ التوتر الغريب الذي كان يخيّم على ملامح ديليلا، ضحك البابا.
وضع يده الأخرى فوقها.
“هاها، لا داعي لكل هذا التوتر يا مستشارة. لست هنا لإحداث المتاعب.”
لم يكن من الصعب ملاحظة أن البومة-العظيمة وحصاة لم يكونا حيوانات حقيقية، إن ركزت كفاية.
“….”
سوف يلتقي بـ “هو”.
ظلت ديليلا صامتة.
ثم هزّت رأسها وغادرت الغرفة.
ولم تتكلم إلا بعد أن تأكدت من أن لا شيء مريب في الأرجاء.
رغم أنني لم أظن أن يتم رصدهما، إلا أن البومة-العظيمة كان الخيار الأكثر أمانًا.
“ما هو هدفك؟”
“هل من الممكن أن شيئًا ما قد سار بشكل خاطئ في المهمة؟”
كانت نبرتها صريحة، وخالية من أي احترام أو تقديس.
بالطبع، هذا لا يعني أنها ستتركه وشأنه.
فهي لا تؤمن بهم.
“سيجلب ذلك الكثير من المتاعب أكثر مما هو مطلوب.”
وكان كل هذا مملًا للغاية بالنسبة لها.
بالطبع، هذا لا يعني أنها ستتركه وشأنه.
ولهذا السبب، لم تكن ترى أي داعٍ لأن تُقلّل من شأنها أمام شخصيات مثل هذه.
قال البومة-العظيمة وهو يقف بجانبي، وعيناه تضيقان.
“هدفي؟”
… كان إلزاميا، ومن المحتمل أن أقع في مشكلة بسبب تغيبي، لكن لم يكن لدي رفاهية التفكير في ذلك.
ابتسم البابا بلُطف.
لم أعد تائهًا، ولم أضيع ثانية واحدة أخرى.
“… ليس شيئًا كبيرًا. أنا هنا فقط لأتفقد أمبروز وأرى كيف سيتصرف.”
ومع وميض في عينيه، أحس بإحساس غريب يزحف على يده. نظر لأسفل فرأى خيوطًا سوداء صغيرة تلتف حول ذراعه.
“إذن لماذا تخفي وجودك؟”
لم يكن من الصعب ملاحظة أن البومة-العظيمة وحصاة لم يكونا حيوانات حقيقية، إن ركزت كفاية.
“سيجلب ذلك الكثير من المتاعب أكثر مما هو مطلوب.”
من المؤكد أن كبرياءه قد تحطم تمامًا.
“….”
احتجّ حصاة فجأة، مشيرًا إلى البومة-العظيمة.
ضيقت ديليلا عينيها.
من ناحية أخرى، كانت عينا البومة-العظيمة أكثر عمقًا مما كانت عليه من قبل.
لم تُصدّق كلماته على الإطلاق.
“ليس بعد…”
“لو كنت ترغب في فعل ذلك بهدوء، كان يمكنك إخبارنا بوجودك. كنا سنبقي الأمر سرًا. بالإضافة إلى ذلك، كان ذلك سيساعدنا على الاستعداد بشكل أفضل.”
“… نعم.”
بدأت عيون ديليلا في أن تصبح أكثر قتامة.
“انتظر، لماذا اخترته؟”
كانت تدور بهدوء، وكأنها تحاول ابتلاع البابا.
“أحتاج مساعدتكما. أريد من أحدكما مراقبة شخص معين.”
“… أعلم.”
تمتم حصاة بهدوء، وهو يركل الأرض بقدمه.
ظل البابا هادئًا، ونبرته ازدادت لطفًا.
هذا مثير للاهتمام…
“أنا آسف على ذلك. فقط أنني…”
ومن بينهم، كان هناك رجل نحيل بعينين ضيقتين وشعر بني، اندمج جيدًا وسط الكهنة.
أغلق البابا عينيه، وانحنى إلى الخلف على الكرسي.
ابتسم البابا بلُطف.
“ليس لدي الكثير من الوقت.”
كانت يداه ترتجفان.
“…؟”
“آه؟ لكنني أستطيع الدخول إلى الأماكن الضيقة.”
أمالت ديليلا رأسها.
“شكرًا لكم جميعًا على الحضور. أنا الكاردينال فرانسيس، وسأقود القداس.”
“سأموت قريبًا.”
بفضل نفوذهم، ومساعدة أطلس، لم يكن من المفترض أن أتعرض لمشكلة في مثل هذا الموقف.
“…!”
“هممم، نعم.”
عادت عيناها إلى طبيعتهما.
لم يكن من الصعب ملاحظة أن البومة-العظيمة وحصاة لم يكونا حيوانات حقيقية، إن ركزت كفاية.
“هل أنت—”
تمتم حصاة بهدوء، وهو يركل الأرض بقدمه.
“هذه على الأرجح آخر مرة أرى فيها أمبروز وهو يؤدّي القدّاس. لم أقل شيئًا مسبقًا لأن لا أحد يعلم بهذا. حتى أمبروز نفسه. وبمجرد انتهاء القمّة، سأكون قد…”
“إذن لماذا تخفي وجودك؟”
توقّف البابا، لكن كلماته كانت واضحة.
“…..”
تغيّرت ملامح ديليلا قليلًا.
يمكنني استخدام أحدهما لنقل المعلومات لي.
لم تعد حذرة كما كانت من قبل.
لم أكن أعرف حتى كيف أتفاعل.
بالطبع، هذا لا يعني أنها ستتركه وشأنه.
“…..”
“سأُبقي عيني عليك.”
أمالت ديليلا رأسها.
وبينما خرجت هذه الكلمات من فمها، انجرف بصرها نحو زاوية الغرفة اليمنى وازداد عبوسها.
عادت عيناها إلى طبيعتهما.
ثم هزّت رأسها وغادرت الغرفة.
“البومة -العظيمة ، حصاة.”
“… لا تتجاوز حدودك.”
أغلق البابا عينيه، وانحنى إلى الخلف على الكرسي.
كلنك!
ثم هزّت رأسها وغادرت الغرفة.
أُغلق الباب، تاركًا الغرفة في سكونٍ وصمتٍ تام.
“أنا آسف على ذلك. فقط أنني…”
“….”
ظل البابا هادئًا، ونبرته ازدادت لطفًا.
أغلق البابا عينيه، وأمال رأسه للخلف.
“أحتاج مساعدتكما. أريد من أحدكما مراقبة شخص معين.”
كانت يداه ترتجفان.
الفصل 410: التأمل [3]
… لكن لم يكن ذلك بدافع الخوف.
“ما هو هدفك؟”
لا، كان ذلك من الإثارة.
تمتم بهدوء، ودفع نفسه للخلف إلى الصف، عائدًا للاستماع إلى القداس من جديد.
قريبًا…
“يبدو أنك شعرتِ بوجودي، أيتها المستشارة.”
سوف يلتقي بـ “هو”.
كانت نبرتها صريحة، وخالية من أي احترام أو تقديس.
لم يعد يستطيع الانتظار.
“كيف سقط الأقوياء…”
“هذه على الأرجح آخر مرة أرى فيها أمبروز وهو يؤدّي القدّاس. لم أقل شيئًا مسبقًا لأن لا أحد يعلم بهذا. حتى أمبروز نفسه. وبمجرد انتهاء القمّة، سأكون قد…”
____________________________________
فهي لا تؤمن بهم.
لم يكن من الصعب ملاحظة أن البومة-العظيمة وحصاة لم يكونا حيوانات حقيقية، إن ركزت كفاية.
ترجمة: TIFA
مرتديًا سترة بيضاء، ابتسم ابتسامة خفيفة.
كان حصاة يبدو ناعسًا وهو يلعق كفّه. وكلما نظرت إليه، كلما بدا أنه يتصرف مثل القط.
