التأمل [3]
الفصل 410: التأمل [3]
… ومع ذلك، ذكر أطلس أن أتباع كنيسة كلورا يرتدون الأبيض.
لم أعد تائهًا، ولم أضيع ثانية واحدة أخرى.
بقيت رائحة البخور المحترق في الهواء.
ومن بينهم، كان هناك رجل نحيل بعينين ضيقتين وشعر بني، اندمج جيدًا وسط الكهنة.
“شكرًا لكم جميعًا على الحضور. أنا الكاردينال فرانسيس، وسأقود القداس.”
“حسنًا.”
وقف الكاردينال فرانسيس بجانب القاعة الكبيرة، يحدق في العديد من الطلاب الذين يجلسون مقابله.
ترجمة: TIFA
مرتديًا سترة بيضاء، ابتسم ابتسامة خفيفة.
“كلا السيناريوهين حصلا. أنا قتلت الكاهن، وجوليان استولى على جسدي. هو من قتل الكاهن.”
“أود أولًا أن أشكر أولئك من أكاديمية هافن الذين سمحوا لهذا القداس أن يتم. لولا مساعدتهم ومساهمتهم، لما كان أي من هذا ممكنًا…”
“سأُبقي عيني عليك.”
رغم هدوء صوته، إلا أن كلماته وصلت إلى كل زاوية في القاعة.
تلألأت أعين عدد من الطلاب عند رؤيتهم للكاردينال، الذي بدا وكأنه شعاع من النور وسط الظلام الذي خيم على الأجواء المعتمة.
“آه.”
وبجانبه، من كلا الطرفين، وقف رجال يرتدون الأبيض ويمسكون بقلاداتهم بإحكام.
“هذا لا ي—”
كانوا كهنة كنيسة كلورا.
“…!”
وقفوا جميعًا بصمت وهم يشاهدون الكاردينال يتحدث.
“… لا تتجاوز حدودك.”
ومن بينهم، كان هناك رجل نحيل بعينين ضيقتين وشعر بني، اندمج جيدًا وسط الكهنة.
كان يعرف كل ما يحتاج معرفته من أجل القبض عليه. على الرغم من أنه لم يكن أقوى من مجرد طالب، إلا أنه كان واثقا من القبض عليه.
كان ينصت إلى القداس بأكمله باهتمام.
… وهي لا تزال في مرحلتها الأساسية فقط.
ومع ذلك، لو دققت النظر، للاحظت أن نظراته كانت تنحرف أحيانًا نحو طالب معين جالس في الصف الأمامي.
وضع يده الأخرى فوقها.
بشعره الأشقر وعينيه الصفراء الشاحبة، كان من السهل التعرف على كايوس.
… لكن لم يكن ذلك بدافع الخوف.
“… إذن هذا هو الهدف.”
“حسنًا.”
كان يوهان قد حصل بالفعل على ما يكفي من المعلومات حول الهدف.
“شكرًا لكم جميعًا على الحضور. أنا الكاردينال فرانسيس، وسأقود القداس.”
كان يعرف كل ما يحتاج معرفته من أجل القبض عليه. على الرغم من أنه لم يكن أقوى من مجرد طالب، إلا أنه كان واثقا من القبض عليه.
نهضت من على المقعد، أشعر بأنني أكثر نشاطًا.
فذلك كان تخصصه.
“ناهيك عن أنه عندما تم ختمه، كان لا يزال حديث الولادة.”
ومع وميض في عينيه، أحس بإحساس غريب يزحف على يده. نظر لأسفل فرأى خيوطًا سوداء صغيرة تلتف حول ذراعه.
“حسنًا…”
“ليس بعد…”
ومع ذلك، لو دققت النظر، للاحظت أن نظراته كانت تنحرف أحيانًا نحو طالب معين جالس في الصف الأمامي.
وضع يده الأخرى فوقها.
ضيقت ديليلا عينيها.
“… ليس بعد.”
لم أكن أستطيع التواصل مع البومة-العظيمة وحصاة إذا كانا بعيدين عني. أما هما، فيمكنهما التواصل مع بعضهما البعض مهما كانت المسافة.
تمتم بهدوء، ودفع نفسه للخلف إلى الصف، عائدًا للاستماع إلى القداس من جديد.
… لكن لم يكن ذلك بدافع الخوف.
“هناك هدف آخر علي أن أراقبه.”
“؟؟؟”
“… هممم.”
***
ما هذا بحق الجحيم…
“هل أنت بخير؟”
“… هممم.”
توقّف البابا، لكن كلماته كانت واضحة.
وأنا أدلك وجهي، جلست على أحد المقاعد المنتشرة داخل حرم الأكاديمية.
قريبًا…
في الوقت الحالي، كان من المفترض أن أكون في منتصف القداس.
فهي لا تؤمن بهم.
… كان إلزاميا، ومن المحتمل أن أقع في مشكلة بسبب تغيبي، لكن لم يكن لدي رفاهية التفكير في ذلك.
ولهذا السبب، لم تكن ترى أي داعٍ لأن تُقلّل من شأنها أمام شخصيات مثل هذه.
“ما الذي حدث بالضبط في الرؤية؟”
“هل أنت بخير؟”
كنت حائرًا بشأن الموقف.
ومن بينهم، كان هناك رجل نحيل بعينين ضيقتين وشعر بني، اندمج جيدًا وسط الكهنة.
لم أكن أعرف أي سيناريو كان السيناريو الصحيح. جوليان يسيطر على جسدي ويقتل شخصا مهما، أم أنني أنا من قتلت الهدف الذي حدده أطلس.
ثم قام البومة-العظيمة بربت رأسي بجناحيه، بينما انحنى منقاره في ما بدا وكأنه ابتسامة.
“منطقيًا، يجب أن يكون الخيار الأول.”
في الرؤية، سمعت بوضوح الكلمات: “هو من…”
من المؤكد أن كبرياءه قد تحطم تمامًا.
علاوة على ذلك، من غير المرجح أن أواجه المشاكل إن كنت قد قتلت شخصًا تريده المنظمة ميتًا.
كلنك!
بفضل نفوذهم، ومساعدة أطلس، لم يكن من المفترض أن أتعرض لمشكلة في مثل هذا الموقف.
ثم قام البومة-العظيمة بربت رأسي بجناحيه، بينما انحنى منقاره في ما بدا وكأنه ابتسامة.
… ومع ذلك، ذكر أطلس أن أتباع كنيسة كلورا يرتدون الأبيض.
لم أكن أعرف حتى كيف أتفاعل.
“هل من الممكن أن شيئًا ما قد سار بشكل خاطئ في المهمة؟”
“… لا.”
“آه.”
نهضت من على المقعد، أشعر بأنني أكثر نشاطًا.
خطر ببالي احتمال.
كان يوهان قد حصل بالفعل على ما يكفي من المعلومات حول الهدف.
“كلا السيناريوهين حصلا. أنا قتلت الكاهن، وجوليان استولى على جسدي. هو من قتل الكاهن.”
“هدفي؟”
نظرًا لأنني تم القبض علي ووقعت في ورطة، فلا بد أن جولين ارتكب جريمته في أحد الأماكن التي لم يصنفها أطلس على أنها “آمنة”.
كان هناك فرق واضح تقريبًا.
بدأت تتشكل صورة واضحة في ذهني عن الموقف بأكمله.
رغم أنني لم أظن أن يتم رصدهما، إلا أن البومة-العظيمة كان الخيار الأكثر أمانًا.
رغم وجود بعض التفاصيل التي لم تكن منطقية، إلا أن هذا السيناريو كان الأكثر واقعية.
“هل من الممكن أن شيئًا ما قد سار بشكل خاطئ في المهمة؟”
“هممم، هذا جيد.”
“… لماذا استدعيتنا؟”
نهضت من على المقعد، أشعر بأنني أكثر نشاطًا.
تلألأت أعين عدد من الطلاب عند رؤيتهم للكاردينال، الذي بدا وكأنه شعاع من النور وسط الظلام الذي خيم على الأجواء المعتمة.
الآن وقد حددت اتجاهي، أصبحت أعرف بالضبط ما علي فعله.
ومع وميض في عينيه، أحس بإحساس غريب يزحف على يده. نظر لأسفل فرأى خيوطًا سوداء صغيرة تلتف حول ذراعه.
لم أعد تائهًا، ولم أضيع ثانية واحدة أخرى.
“أنا آسف على ذلك. فقط أنني…”
مددت يدي للأمام، وظهرت هيئة فوق ذراعي، وأخرى أسفل قدمي مباشرة.
لم تعد حذرة كما كانت من قبل.
“البومة -العظيمة ، حصاة.”
لم تعد حذرة كما كانت من قبل.
“ماذا هناك؟”
لكنني سأصبح أقوى أيضا.
“… لماذا استدعيتنا؟”
وبجانبه، من كلا الطرفين، وقف رجال يرتدون الأبيض ويمسكون بقلاداتهم بإحكام.
كان حصاة يبدو ناعسًا وهو يلعق كفّه. وكلما نظرت إليه، كلما بدا أنه يتصرف مثل القط.
أغلق البابا عينيه، وأمال رأسه للخلف.
من ناحية أخرى، كانت عينا البومة-العظيمة أكثر عمقًا مما كانت عليه من قبل.
“هاها، لا داعي لكل هذا التوتر يا مستشارة. لست هنا لإحداث المتاعب.”
كان هناك فرق واضح تقريبًا.
“لك—”
“هل مر البومة-العظيمة باختراق؟”
“حسنًا.”
هذا مثير للاهتمام…
“أحتاج مساعدتكما. أريد من أحدكما مراقبة شخص معين.”
“… لا تتجاوز حدودك.”
“مراقبة؟”
تمتم حصاة بهدوء، وهو يركل الأرض بقدمه.
“… نعم.”
“هذا لا ي—”
كان الاثنان هما العينان المثاليتان بالنسبة لي.
وهذا كان في صالحي.
“أريد أن أعرف موقعه في كل الأوقات، وما الذي يفعله. هذا ممكن، صحيح؟”
ومع وميض في عينيه، أحس بإحساس غريب يزحف على يده. نظر لأسفل فرأى خيوطًا سوداء صغيرة تلتف حول ذراعه.
“هممم، نعم.”
“هدفي؟”
أجاب البومة-العظيمة بنبرته الرتيبة المعتادة. حينها نظرت إلى حصاة.
“… لا تتجاوز حدودك.”
“أحتاجك أن تبقى معي.”
لم تجبه ديليلا، بل حدقت بالرجل العجوز بنظرة خالية من التعابير.
لم أكن أستطيع التواصل مع البومة-العظيمة وحصاة إذا كانا بعيدين عني. أما هما، فيمكنهما التواصل مع بعضهما البعض مهما كانت المسافة.
خطر ببالي احتمال.
وهذا كان في صالحي.
ضيقت ديليلا عينيها.
يمكنني استخدام أحدهما لنقل المعلومات لي.
الآن وقد حددت اتجاهي، أصبحت أعرف بالضبط ما علي فعله.
“انتظر، لماذا اخترته؟”
“… لا.”
احتجّ حصاة فجأة، مشيرًا إلى البومة-العظيمة.
أجاب البومة-العظيمة بنبرته الرتيبة المعتادة. حينها نظرت إلى حصاة.
“لأنه يستطيع الطيران.”
وليس هذا فقط…
“آه؟ لكنني أستطيع الدخول إلى الأماكن الضيقة.”
“البومة -العظيمة ، حصاة.”
“… نعم، لكنك أيضًا أسهل في الملاحظة.”
لم يكن من الصعب ملاحظة أن البومة-العظيمة وحصاة لم يكونا حيوانات حقيقية، إن ركزت كفاية.
… لكن لم يكن ذلك بدافع الخوف.
رغم أنني لم أظن أن يتم رصدهما، إلا أن البومة-العظيمة كان الخيار الأكثر أمانًا.
كانت نبرتها صريحة، وخالية من أي احترام أو تقديس.
“هذا لا ي—”
“بل يفعل.”
“كلا السيناريوهين حصلا. أنا قتلت الكاهن، وجوليان استولى على جسدي. هو من قتل الكاهن.”
“لك—”
“أحتاج مساعدتكما. أريد من أحدكما مراقبة شخص معين.”
“نعم.”
“شكرًا لكم جميعًا على الحضور. أنا الكاردينال فرانسيس، وسأقود القداس.”
حاول حصاة الاعتراض، لكن البومة-العظيمة قاطعه سريعًا وأغلق عليه كل محاولاته.
____________________________________
ظننت أن حصاة سيفقد أعصابه، ويقفز على البومة-العظيمة كما يفعل عادة، لكن، ولدهشتي، خفّض رأسه باستسلام.
“… نعم، لكنك أيضًا أسهل في الملاحظة.”
“حسنًا…”
“…؟”
تمتم حصاة بهدوء، وهو يركل الأرض بقدمه.
طمأنت حصاة بينما أنظر إلى يدي.
“…؟”
خطر ببالي احتمال.
أذهلني هذا المشهد.
يمكنني استخدام أحدهما لنقل المعلومات لي.
منذ متى…
هذا مثير للاهتمام…
“لقد عرف مكانته.”
“… لماذا استدعيتنا؟”
قال البومة-العظيمة وهو يقف بجانبي، وعيناه تضيقان.
قوته، رغم أنها بدأت تضعف، إلا أنها كانت كافية لجعلها حذرة.
“… حصاة لن يسبب لنا المشاكل بعد الآن.”
ظننت أن حصاة سيفقد أعصابه، ويقفز على البومة-العظيمة كما يفعل عادة، لكن، ولدهشتي، خفّض رأسه باستسلام.
ثم قام البومة-العظيمة بربت رأسي بجناحيه، بينما انحنى منقاره في ما بدا وكأنه ابتسامة.
“ماذا هناك؟”
“لقد اهتمت بالمشكلة.”
لم تُصدّق كلماته على الإطلاق.
“؟؟؟”
أغلق البابا عينيه، وأمال رأسه للخلف.
ما هذا بحق الجحيم…
… لكن لم يكن ذلك بدافع الخوف.
لم أكن أعرف حتى كيف أتفاعل.
“…؟”
فوووب—
ومن بينهم، كان هناك رجل نحيل بعينين ضيقتين وشعر بني، اندمج جيدًا وسط الكهنة.
لم أستفق إلا عندما بدأ البومة-العظيمة يرفرف بجناحيه.
“… حصاة لن يسبب لنا المشاكل بعد الآن.”
رمشت بضع مرات، وسرعان ما عرضت له صورة الرجل الذي طلب مني أطلس قتله.
ظل البابا هادئًا، ونبرته ازدادت لطفًا.
“من المفترض أنه في قاعة بيرمين مع أولئك الذين يعبدون الحاكم كلورا. جميعهم يرتدون الأبيض، لذا ستعرف بالضبط أين تذهب إن ارتفعت عاليًا بما فيه الكفاية. انتظر حتى ينتهي القداس قبل أن تتبعه. وابقني على اطلاع دائم بالوضع.”
“كلما أصبحتُ أقوى، ستتعافى أكثر. وسينقلب الوضع عندما يحدث ذلك، لا تقلق.”
“حسنًا.”
كانت قد استشعرت وجوده منذ لحظة دخوله حرم الأكاديمية، وكانت تراقبه منذ ذلك الحين.
رفرف البومة-العظيمة بجناحيه وبدأ يطير مبتعدًا. راقبت هيئته وهي تندمج تدريجيًا مع السماء، قبل أن ألتفت إلى حصاة الحزين.
وبجانبه، من كلا الطرفين، وقف رجال يرتدون الأبيض ويمسكون بقلاداتهم بإحكام.
“هل أنت بخير؟”
كان الاثنان هما العينان المثاليتان بالنسبة لي.
“… لا.”
“أريد أن أعرف موقعه في كل الأوقات، وما الذي يفعله. هذا ممكن، صحيح؟”
بدا صوت حصاة مليئًا بالضيق.
“آه.”
“كيف سقط الأقوياء…”
ظل البابا هادئًا، ونبرته ازدادت لطفًا.
… من حيث القوة، كان حصاة في الواقع الأقوى بيننا نحن الثلاثة.
“هم؟”
لم يكن من المفترض أن يكون شكله شبيهًا بالقطط، لكن بسبب ما فعلته به أورليا في إلنور، ضعفت روحه كثيرًا، ولم يعد قادرًا على مجابهة البومة-العظيمة.
شعر بوجودها، فاستدار البابا برأسه.
“ناهيك عن أنه عندما تم ختمه، كان لا يزال حديث الولادة.”
مرتديًا سترة بيضاء، ابتسم ابتسامة خفيفة.
كانت حياة بيبل مثيرة للشفقة إلى حد ما.
“آه؟ لكنني أستطيع الدخول إلى الأماكن الضيقة.”
لم يتم قمع حصاة من قبل فتاة صغيرة فحسب، بل بواسطة شجرة أيضا.
فذلك كان تخصصه.
من المؤكد أن كبرياءه قد تحطم تمامًا.
لم يكن من الصعب ملاحظة أن البومة-العظيمة وحصاة لم يكونا حيوانات حقيقية، إن ركزت كفاية.
“ستتعافى قريبًا.”
قوته، رغم أنها بدأت تضعف، إلا أنها كانت كافية لجعلها حذرة.
طمأنت حصاة بينما أنظر إلى يدي.
لم يعد يستطيع الانتظار.
“كلما أصبحتُ أقوى، ستتعافى أكثر. وسينقلب الوضع عندما يحدث ذلك، لا تقلق.”
… من حيث القوة، كان حصاة في الواقع الأقوى بيننا نحن الثلاثة.
وليس هذا فقط…
كان هناك فرق واضح تقريبًا.
لكنني سأصبح أقوى أيضا.
شعر بوجودها، فاستدار البابا برأسه.
بعد كل شيء، كلما أصبح أقوى، كلما أصبحت [خطوة القمع] أقوى.
كان ينصت إلى القداس بأكمله باهتمام.
… وهي لا تزال في مرحلتها الأساسية فقط.
الآن وقد حددت اتجاهي، أصبحت أعرف بالضبط ما علي فعله.
“هممم، هذا جيد.”
***
كانت نبرتها صريحة، وخالية من أي احترام أو تقديس.
صرير——
“هل أنت بخير؟”
صرير الباب الخشبي بينما دوّى صوت “نقرة” الكعب في أرجاء غرفة صغيرة.
سوف يلتقي بـ “هو”.
توقفت خطوات ديليلا مباشرة بعد دخول الغرفة، وسقطت عيناها على شخصية جلست على الطرف الآخر، عيناه البيضاء الغائمة تحدق في الفراغ.
ومع وميض في عينيه، أحس بإحساس غريب يزحف على يده. نظر لأسفل فرأى خيوطًا سوداء صغيرة تلتف حول ذراعه.
“هم؟”
ظلت ديليلا صامتة.
شعر بوجودها، فاستدار البابا برأسه.
تمتم حصاة بهدوء، وهو يركل الأرض بقدمه.
“آه.”
لم تجبه ديليلا، بل حدقت بالرجل العجوز بنظرة خالية من التعابير.
ابتسم.
“ليس لدي الكثير من الوقت.”
“يبدو أنك شعرتِ بوجودي، أيتها المستشارة.”
كان حصاة يبدو ناعسًا وهو يلعق كفّه. وكلما نظرت إليه، كلما بدا أنه يتصرف مثل القط.
“…..”
وقفوا جميعًا بصمت وهم يشاهدون الكاردينال يتحدث.
لم تجبه ديليلا، بل حدقت بالرجل العجوز بنظرة خالية من التعابير.
“ليس لدي الكثير من الوقت.”
كانت قد استشعرت وجوده منذ لحظة دخوله حرم الأكاديمية، وكانت تراقبه منذ ذلك الحين.
لم أكن أستطيع التواصل مع البومة-العظيمة وحصاة إذا كانا بعيدين عني. أما هما، فيمكنهما التواصل مع بعضهما البعض مهما كانت المسافة.
قوته، رغم أنها بدأت تضعف، إلا أنها كانت كافية لجعلها حذرة.
لا، كان ذلك من الإثارة.
لم يكن أقوى منها، لكنه بالتأكيد قادر على التسبب في الكثير من المشاكل إن أراد.
“… ليس شيئًا كبيرًا. أنا هنا فقط لأتفقد أمبروز وأرى كيف سيتصرف.”
ربما، بعدما لاحظ التوتر الغريب الذي كان يخيّم على ملامح ديليلا، ضحك البابا.
“… إذن هذا هو الهدف.”
“هاها، لا داعي لكل هذا التوتر يا مستشارة. لست هنا لإحداث المتاعب.”
“أحتاج مساعدتكما. أريد من أحدكما مراقبة شخص معين.”
“….”
“… لا.”
ظلت ديليلا صامتة.
____________________________________
ولم تتكلم إلا بعد أن تأكدت من أن لا شيء مريب في الأرجاء.
صرير——
“ما هو هدفك؟”
“….”
كانت نبرتها صريحة، وخالية من أي احترام أو تقديس.
… وهي لا تزال في مرحلتها الأساسية فقط.
فهي لا تؤمن بهم.
كانت يداه ترتجفان.
وكان كل هذا مملًا للغاية بالنسبة لها.
“ليس لدي الكثير من الوقت.”
ولهذا السبب، لم تكن ترى أي داعٍ لأن تُقلّل من شأنها أمام شخصيات مثل هذه.
“هل من الممكن أن شيئًا ما قد سار بشكل خاطئ في المهمة؟”
“هدفي؟”
“حسنًا.”
ابتسم البابا بلُطف.
أغلق البابا عينيه، وأمال رأسه للخلف.
“… ليس شيئًا كبيرًا. أنا هنا فقط لأتفقد أمبروز وأرى كيف سيتصرف.”
ضيقت ديليلا عينيها.
“إذن لماذا تخفي وجودك؟”
كانت تدور بهدوء، وكأنها تحاول ابتلاع البابا.
“سيجلب ذلك الكثير من المتاعب أكثر مما هو مطلوب.”
“ليس لدي الكثير من الوقت.”
“….”
ومع وميض في عينيه، أحس بإحساس غريب يزحف على يده. نظر لأسفل فرأى خيوطًا سوداء صغيرة تلتف حول ذراعه.
ضيقت ديليلا عينيها.
ابتسم البابا بلُطف.
لم تُصدّق كلماته على الإطلاق.
طمأنت حصاة بينما أنظر إلى يدي.
“لو كنت ترغب في فعل ذلك بهدوء، كان يمكنك إخبارنا بوجودك. كنا سنبقي الأمر سرًا. بالإضافة إلى ذلك، كان ذلك سيساعدنا على الاستعداد بشكل أفضل.”
“سأموت قريبًا.”
بدأت عيون ديليلا في أن تصبح أكثر قتامة.
“هل أنت بخير؟”
كانت تدور بهدوء، وكأنها تحاول ابتلاع البابا.
… كان إلزاميا، ومن المحتمل أن أقع في مشكلة بسبب تغيبي، لكن لم يكن لدي رفاهية التفكير في ذلك.
“… أعلم.”
رغم هدوء صوته، إلا أن كلماته وصلت إلى كل زاوية في القاعة.
ظل البابا هادئًا، ونبرته ازدادت لطفًا.
بدا صوت حصاة مليئًا بالضيق.
“أنا آسف على ذلك. فقط أنني…”
كان هناك فرق واضح تقريبًا.
أغلق البابا عينيه، وانحنى إلى الخلف على الكرسي.
لم أكن أعرف حتى كيف أتفاعل.
“ليس لدي الكثير من الوقت.”
***
“…؟”
“البومة -العظيمة ، حصاة.”
أمالت ديليلا رأسها.
“آه.”
“سأموت قريبًا.”
“منطقيًا، يجب أن يكون الخيار الأول.”
“…!”
أُغلق الباب، تاركًا الغرفة في سكونٍ وصمتٍ تام.
عادت عيناها إلى طبيعتهما.
“… ليس بعد.”
“هل أنت—”
لم يكن من المفترض أن يكون شكله شبيهًا بالقطط، لكن بسبب ما فعلته به أورليا في إلنور، ضعفت روحه كثيرًا، ولم يعد قادرًا على مجابهة البومة-العظيمة.
“هذه على الأرجح آخر مرة أرى فيها أمبروز وهو يؤدّي القدّاس. لم أقل شيئًا مسبقًا لأن لا أحد يعلم بهذا. حتى أمبروز نفسه. وبمجرد انتهاء القمّة، سأكون قد…”
“… لا.”
توقّف البابا، لكن كلماته كانت واضحة.
طمأنت حصاة بينما أنظر إلى يدي.
تغيّرت ملامح ديليلا قليلًا.
صرير——
لم تعد حذرة كما كانت من قبل.
كانت تدور بهدوء، وكأنها تحاول ابتلاع البابا.
بالطبع، هذا لا يعني أنها ستتركه وشأنه.
عادت عيناها إلى طبيعتهما.
“سأُبقي عيني عليك.”
“لقد اهتمت بالمشكلة.”
وبينما خرجت هذه الكلمات من فمها، انجرف بصرها نحو زاوية الغرفة اليمنى وازداد عبوسها.
تغيّرت ملامح ديليلا قليلًا.
ثم هزّت رأسها وغادرت الغرفة.
“….”
“… لا تتجاوز حدودك.”
رغم هدوء صوته، إلا أن كلماته وصلت إلى كل زاوية في القاعة.
كلنك!
“البومة -العظيمة ، حصاة.”
أُغلق الباب، تاركًا الغرفة في سكونٍ وصمتٍ تام.
نظرًا لأنني تم القبض علي ووقعت في ورطة، فلا بد أن جولين ارتكب جريمته في أحد الأماكن التي لم يصنفها أطلس على أنها “آمنة”.
“….”
ومن بينهم، كان هناك رجل نحيل بعينين ضيقتين وشعر بني، اندمج جيدًا وسط الكهنة.
أغلق البابا عينيه، وأمال رأسه للخلف.
“حسنًا…”
كانت يداه ترتجفان.
كان ينصت إلى القداس بأكمله باهتمام.
… لكن لم يكن ذلك بدافع الخوف.
لم يتم قمع حصاة من قبل فتاة صغيرة فحسب، بل بواسطة شجرة أيضا.
لا، كان ذلك من الإثارة.
… من حيث القوة، كان حصاة في الواقع الأقوى بيننا نحن الثلاثة.
قريبًا…
“أحتاج مساعدتكما. أريد من أحدكما مراقبة شخص معين.”
سوف يلتقي بـ “هو”.
“لقد عرف مكانته.”
لم يعد يستطيع الانتظار.
بالطبع، هذا لا يعني أنها ستتركه وشأنه.
وكان كل هذا مملًا للغاية بالنسبة لها.
____________________________________
… لكن لم يكن ذلك بدافع الخوف.
كان حصاة يبدو ناعسًا وهو يلعق كفّه. وكلما نظرت إليه، كلما بدا أنه يتصرف مثل القط.
ترجمة: TIFA
“… ليس بعد.”
“لأنه يستطيع الطيران.”
