913. المواد
نوح يعرف جسده وحدوده. ففي النهاية، هو من قواه ورصد التغييرات التي أحدثتها إنجازاته العديدة.
لقد مكّنت مرونة الوحوش السحرية جسده من التطور مع مراكز قوته الأخرى. في الماضي ممارسًا بسيطًا بجسد وحش. أما الآن، فهو كائن متناغم، بمراكز قوة تجمع بين مزايا كلا العالمين.
دانتيانه قويًا، ولم يكن بحاجة إلى أي قوة خارجية للتقدم. استطاعت طاقته العقلية أن تلتهم إرادة فريسته، وأن تسيطر على وحوش سحرية أخرى بقوتها. جسده يتمتع بقوة المخلوقات، لكنه قادرًا على الوصول إلى فنون القتال البشرية.
وهذا هو السبب الذي جعله يعتقد أن جسده سوف يتكيف إذا أضاف مركز قوة آخر.
بدت فكرته لحل مشاكل الطاقة العليا هي ابتكار عضو قادر على تخزينها، مما يسمح له بحملها أينما شاء وإعادة تعبئتها حتى أثناء القتال.
سيتحسن جسده بعد ذلك في الاختراق التالي. سيجعل هذا العضو الجديد جزءًا من تناغم نوح، مما يإنشاء كائنًا قادرًا على استخدام ثلاثة أنواع مختلفة من الطاقة.
وافق الشيخ أوستن في النهاية على مساعدة نوح. لم يكن له رأي في الأمر، لكنه رأى أن من حقه الشكوى قبل الاستجابة لمطالبه.
بدأت ألسنة اللهب تتدفق حول الشيخ. اتخذت شكل سكينين حادين تحت سيطرته، واستطاع نوح أن يرى كيف أن الهالة التي تشعّ منهما مختلفة عن الماضي.
بدا هناك بعض العنف في نيران الشيخ. تشعّ بتهديدٍ بعدم الاستقرار، بدا وكأنه على وشك الانفجار.
الشيخ أوستن قد أخذ بنصائح “مطارد الشيطان” على محمل الجد، وغيّر شخصيته عن مسارها السابق. أصبحت ألسنة اللهب لديه الآن انفجارًا بركانيًا.
جلس نوح على أرض البعد المنفصل، مكشوفًا الجزء العلوي من جسده. ظهره مواجه للشيخ أوستن، الذي اقترب منه وهو يحمل سكينين مشتعلتين.
ظلت جون معهم، وظلت تركز انتباهها على حبيبها حتى عندما بدأ الشيخ في قطع جلده.
بدت يدا الشيخ أوستن ثابتتين وهو يُحركان السكاكين ليُجريا جروحًا دقيقة على ظهر نوح. مع ذلك، بدت سرعته في القطع بطيئة لأنه يتعامل مع جلد من الرتبة الخامسة.
سمحت السكاكين للشيخ باختراق جلد نوح، لكنها واجهت صعوبة في اختراق طبقات العضلات السميكة. مع ذلك، ذلك مقصود لأن أوستن فضّل التروي حتى يدرك مدى قوة جسد نوح.
رأت جون كيف لم يتغير تعبير حبيبها عندما بدأ الشيخ بجلد ظهره. لم يرتجف نوح حتى عندما انكشفت أحشاؤه تمامًا.
بدلاً من ذلك، بدا لديه الوقت لكي ينظر إلى القطعة الكبيرة من الجلد في قبضة الشيخ ويقوم ببعض العمليات الحسابية السريعة.
بدا نوح قد رسم مُخططًا للعضو الجديد في ذهنه، وكان قادرًا على تخمين متطلباته من حيث المواد. جلد ظهره كافي لجلستي تشكيل.
قال نوح بعد أن تأكد من عدم حاجته لاستخدام جلد صدره أيضًا: “يمكنكِ استخدام اللحم. خذ طبقات قليلة. لا داعي للتعمق أكثر من اللازم”.
أومأ الشيخ أوستن برأسه، وقد ارتسم على وجهه تعبيرٌ منزعج. لم يُعجبه هذا العمل، وحقيقة أن سكاكينه ستترك بقعًا من الأنسجة المتفحمة على جسد نوح لم تُحسّن مزاجه.
ولكن نوح لم يشكو ولم يبكي من الألم، مما جعل عمل الشيخ أكثر راحة لأنه لم يواجه أي عائق.
استغرق جمع المواد أقل من ساعة، وقام نوح بتخزين أجزاء جسده داخل الخاتم قبل أن يبدأ في التغذية على وحش سحري من الرتبة الخامسة في الطبقة الوسطى.
أصبح لديه الآن المواد اللازمة لطريقة التشكيل بالعناصر. كل ما عليه فعله هو الشفاء وإتقان بعض أجزاء العملية ذهنيًا قبل الشروع في صنعه.
“سأتصل بك مرة أخرى إذا كنت بحاجة إلى المزيد من المواد ” قال نوح عندما رأى الشيخ يغادر.
“لقد تجاوزتني بالفعل، لذلك لن أضطر إلى فعل هذا مرة أخرى ” قال الشيخ أوستن بعد زفير قبل أن يخطو على منصة النقل الآني ويختفي من تلك المنطقة من البعد المنفصل.
انتهى الأمر بجون ونوح بمفردهما مرة أخرى، لكن جون لم تكن في مزاج للمغازلة، والآخر مصاب.
“كم من الوقت سيستغرق الشفاء؟” سألت جون وهي تقترب من نوح لتفقد جرحه المفتوح.
تدفق الدم ببطء خارج رقعة الجلد الكبيرة المفقودة. بدت قدرة نوح على الشفاء قد بدأت بالفعل، وخففت من حدة الإصابة.
مع ذلك، سيحتاج نوح بعض الوقت ليستعيد قواه. جسده استثنائيًا، لكنه في المستوى الأخير من الرتبة الخامسة. بدت بشرته وعضلاته مليئة بالطاقة، مما يعني أنه بحاجة إلى تناول الكثير من الطعام لزيادة سرعة شفائه.
“شهرين، ربما ثلاثة، يعتمد ذلك على مقدار العمل الذي أقوم به خلال هذه الفترة ” أجاب نوح، لكن كلماته أزعجت جون.
لكنها سرعان ما كتمت الأمر. كانا قد تشاجرا للتو حول نفس الموضوع، وخلصا إلى أنهما لا يستطيعان تغيير ما كانا عليه، حتى لو أدى ذلك إلى اتخاذ قرار متهور.
جون مولعة بالمعارك، وربما بدت ستقرر مواجهة أعداء أقوى منها لمجرد القتال. وبالمثل، بدا نوح مستعدًا لفعل أي شيء من أجل القوة، حتى لو كلّف ذلك إيذاء نفسه.
“هل ستضعه في جسمك؟” سألت جون وهي تنظر إلى النجم الصغير.
عرفت جون أن نوح قد غيّر جسده بالفعل، وأنه فعل ذلك بإجراءات جراحية أكثر تدخلاً بكثير. ومع ذلك، بدت الطاقة الكامنة داخل النجم هائلة، و جاذبيته أقوى.
عادةً ما لا يؤثر ذلك على الممارسين، إذ يمكنهم استخدام أنفاسهم للدفاع ضد هذه التأثيرات. مع ذلك، خطط نوح لوضع النجم داخل جسده!
الأعضاء الداخلية لكل من الوحوش والبشر ضعيفة، وحتى نوح لم يستطع أن يدعي أنه يمتلك أقوى الأعضاء في العالم الهجين نظرًا لوجود طرق لتغذية الجسم تعمل على تحسينها.
“من غير الواضح ما سأصبح عليه ” أوضح نوح وهو يعدل وضعه ويستمر في تناول الطعام حتى يشبع” لكنني سأحل معظم القضايا المرتبطة بالطاقة العليا بهذا.”
ظهرت جثة وحش سحري قوي آخر أمامه، واستمر نوح في الأكل حتى وصل جوعه إلى مستويات متوسطة من الشدة.
أعطته الأشهر التي قضاها في العلاج وقتًا للتركيز أكثر على تصميم العضو ومكان وضعه. وفي النهاية، وقع الاختيار على قلبه، لأنه العضو الوحيد الذي امتصّ صفات جسد الين، باستثناء سمات الوحش السحري.
