Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

فصل*النخبة*كول 153

هوية المرسل

هوية المرسل

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكنها كانت بعيدة كل البعد عن الهدوء.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“إنها إينوشيما ميدوريكو من الفصل 3-B.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كانت مي-تشان، التي تميل عادة إلى التفكير المسبق والتأني، مرتبكة تمامًا من ردّه غير المتوقع. بل حتى أنا شعرت بالدهشة.

Arisu-san

“أظن أنّ عليّ الذهاب قريبًا، لكن… أشعر بالتوتر… إن لم أعرف من هو، يمكنني تجاهُل الأمر، لكن عندما أعرف… لن أستطيع التظاهر بالجهل. والأهم… أن الشخص الذي أرسل الطعام لم يُظهِر نفسه، ربما لا يريد أن يُعرَف، صحيح؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حتى لو كان يملك قدرًا هائلًا من النقاط الخاصة، فالمال يبقى مالًا.

الفصل 3: هويةُ المُرسِل

“ما الأسباب التي قد تدفعه لإخفاء هويته؟”

“عادةً، نعم. لكن إن لم تكوني قادرة على إعادة المحاولة، فمهما كان الإزعاج، يجب أن نمضي قُدمًا، أليس كذلك؟”

كان ذلك يوم الجمعة بعد المدرسة، بعد يومٍ واحد من الإعلان عن الامتحان الخاص.

“ولماذا؟”

وبعد مناقشة فصلنا خلال استراحة الغداء بالأمس، لم تُعقَد أي اجتماعاتٍ شاملة للفصل، ولم يُتَّخَذ أي إجراءٍ يتعلق بالامتحان.

“ومع ذلك…”

وبوصفي أحمل مسؤولية قيادة الفصل، كنتُ آمل أن تكون هوريكيتا قد أحرزت تقدمًا في استراتيجياتها وأفكارها خلال الليل. لم أعرف التفاصيل، لكنها لم تحاول التواصل.

“لكن ألا يعتبر هذا إزعاجًا له؟”

لا يزال أمامنا أسبوع كامل، ولا حاجة للعجلة. أُفَضِّل أن تُفكِّر بتروٍّ.

وبأسلوبٍ مراقب، حاولت دفعه قليلًا نحو الإيضاح.

“أيانوكوجي-كون… أُمم، هل لديك لحظة؟”

“هل ندخل؟”

نادَتني مي-تشان بينما كنتُ أستعد لمغادرة الفصل وحدي.

وصلتُ أنا ومي-تشان إلى متجر البقالة بسرعة بالغة.

كانت كاي قد خططت للخروج مع صديقاتها حتى وقتٍ متأخر من نهاية الأسبوع، لذا كانت قد غادرت بالفعل.

“أجل.”

ولذلك كنتُ حرًّا تمامًا هذه اللحظة، ويمكنني أن أُفرِغ وقتًا لها.

“وأنت تعلم هذا جيدًا. لا يمكنك كسب ولائي. لا أنت، ولا أي أحد.”

“ما الأمر؟”

كنتُ على وشك توديعها والبدء بالمشي وحدي حين—

“أُفضّل الحديث في مكانٍ آخر إن أمكن… ليس في هذا الفصل.”

وبينما هبط كوينجي عبر السلم الكهربائي بخطوات واسعة، كنت أتفقد اتجاه سيره ببطء وأسمح لمي-تشان بأن تبقى خلفي.

ورغم أنّ أحدًا من الطلاب حولنا لم يُبدِ انزعاجًا، إلا أنّ مي-تشان لم تبدُ مرتاحة هنا.

“هذا طبيعي. لن أتغير حتى أتخرج. وبعدها أيضًا. مهما اجتهدتم، لن تصل حِيَلُكم إلى قلبي، ولا حتى أنت.”

ومن تصرفاتها، بدا أنّ الأمر يتعلق بشيء مهم.

“أنت تختار كلماتك جيدًا، يا فتى أيانوكوجي. لن تدعني أقول إنه كان مجرد مزاج طارئ. نعم، لم أساعدها لمجرد نزوة. أنا أمقت الرياء، لكني لا أحتقر النية الطيبة. وحين أشعر بدَينٍ صادق، فمن الطبيعي أن أردّه. هذا كل ما في الأمر.”

“أفهم. ما رأيك أن نتحدث في طريق العودة إلى المهاجع؟”

“إييييييه!؟ م-ماذا!؟”

“بالطبع!”

“أه، ليس بعد، لكن أظن أننا نستطيع اكتشافه إذا حاولنا…”

لم يكن هناك سبب للبقاء داخل الفصل، فأخذتُ حقيبتي وخرجنا.

“بالفعل.”

ولم تكن هناك حاجة للبحث عن مكانٍ فارغ؛ فالممر والمدخل يعُجّان بالطلاب بعد المدرسة، يغمرهما الضجيج.

“هل نذهب معًا إلى المتجر؟”

“إذًا، ما الأمر؟”

ورغم أنّ أحدًا من الطلاب حولنا لم يُبدِ انزعاجًا، إلا أنّ مي-تشان لم تبدُ مرتاحة هنا.

وبعد أن حثثتها على الكلام، نظرت مي-تشان حولها كمن يتأكد من الأمان، ثم بدأت الحديث.

وصل اليوم التالي. كان ذلك قبل الساعة الحادية عشرة والنصف بقليل من صباح يوم السبت.

“هل تتذكر غيابي عن المدرسة لفترة؟ هذا… من المحرج قوله، لكنه كان بخصوص هيراتا-كون… حسنًا…”

كانت تحمل حقيبة ورقية بداخلها هدية شكر، على الأرجح اشترتها في اليوم السابق.

كان ذلك في أواخر سبتمبر، بعد أن كشفت كوشيدا في امتحان التصويت بالإجماع أنّ مي-تشان تحمل مشاعر تجاه هيراتا.

ولحسن الحظ لم يكن في الصالة أحد، وإلا لكان الأمر محرجًا لو رآها أحدهم.

“هل حدث شيء يتعلق بذلك؟”

نادته من خلفه، فتوقف في مكانه واستدار بأناقة لينظر إليها.

“سمعت أن أحدهم كان يوصِل لي الطعام عندما لم أكن أستطيع الخروج…”

“الشخص الذي قدّم لك هذه الهدايا ماكرٌ فعلًا.”

“أتذكّر. شخص ما كان يرسل لك الوجبات، صحيح؟”

“أفكّر في شراء هدية شكر. هل يجب أن تكون مساوية تقريبًا للمبلغ الذي أنفقه؟”

تذكّرتُ عندما سُئلتُ إن كنت أنا من كان يضع الطعام لمي-تشان.

وعدم مبادرته يتناقض مع شخصية رجلٍ واثقٍ إلى هذا الحد. فإن كان هذا ما يعنيه، فلا بد أنّ كوينجي لا يملك تلك الثقة المطلقة في نفسه… أو لعل الأمر مختلف تمامًا.

“لقد حدثتك عن ذلك من قبل يا أيانوكوجي-كون، وأردت أن أطلب مساعدتك…”

كانت مترددة بين التقدم والتراجع، لكن من سلوكها كان واضحًا أنها تريد المتابعة.

“أفهم…”

“تفاجأتُ… أو بالأحرى، صدمتني المعلومة غير المتوقعة، فقلت لهم إنني سأعود لاحقًا لسماع المزيد… وهربت.”

لقد مرّ وقت طويل، لكن لطرحها الموضوع الآن معنى واضح—

لا أحد يعرف سبب ذلك إلا مي-تشان نفسها.

“هل اكتشفتِ من كان الشخص؟”

ولو كنت أنا قائد الفصل… لكان كوينجي عبئًا زائدًا.

“أه، ليس بعد، لكن أظن أننا نستطيع اكتشافه إذا حاولنا…”

للمرة الأولى، أنكرت مي-تشان بقوة.

“يمكننا اكتشافه إذا حاولنا؟”

“أفهم…”

وعندما كررتُ كلامها، أومأت مي-تشان وبدأت تتحدث ببطء.

ولمّا أدركت ذلك، أخذت نفسًا بطيئًا، لكنها بقيت متوترة تمامًا.

وبعد أن استجمعت شجاعتها للعودة إلى المدرسة، يبدو أنها ما زالت منشغلة بمن قدّم لها الدعم. ظننت أنها تخلّت عن الأمر، لكنها كانت مصرّة على معرفة الحقيقة لتقدّم شكرها.

كانت مي-تشان لا تزال شاردة بعد الخروج، غارقة في أفكارها.

كان هناك دليلان. الأول ورقة وُضِعت في كيس الطعام تحوي رقم الغرفة فقط؛ وتشير إلى أنها هدية موجهة لمي-تشان.

“هل اكتشفتِ من كان الشخص؟”

ولو كانت الكتابة مميزة، لكان ذلك دليلًا حاسمًا، لكن للأسف…

“لنواصل تتبعه!”

كانت الورقة مكتوبة عمدًا بطريقة تمنع معرفة صاحب الخط.

شيء واحد كان واضحًا: لم يكن يملك أي مشاعر رومانسية مفاجئة تجاهها.

“الشخص الذي قدّم لك هذه الهدايا ماكرٌ فعلًا.”

“قد يبدو غريبًا، لكنني ظننت أنه سيعجبه. أراه يستخدمهما دائمًا.”

“بالفعل.”

حين عدنا إلى المقهى، لم يكن كوينجي موجودًا.

لم يتبقَّ سوى طريقة واحدة لملاحقة الدليل.

“وأيضًا— كنت تتسوّق متشابكًا مع طالبة أخرى، أليس كذلك؟ في ذلك اليوم… آه!؟”

كان صحيحًا أن الطعام كلّه تم شراؤه من متجر المدرسة.

“إيه؟”

وقد دوّنت مي-تشان كل صنف استلمته.

“حقًا؟”

وهذا يعني أنّ بوسعنا وصف هذه المشتريات للموظف هناك، لمعرفة إن كان أحد الطلاب قد اشترى الأشياء نفسها.

وعندما أشرت إلى مي-تشان وقلت ذلك، أومأتْ بدورها تأكيدًا.

سؤال الموظفين طريقة كلاسيكية لاكتشاف مُرسل الهدية. لكن بمرور الوقت يتلاشى الحفظ، ولذلك يجب التحرّك بسرعة.

وفوق ذلك، فإن قرار تجاهل معرفة الهوية يحمل فائدة بحد ذاته.

ظننت أنّ مي-تشان لا تعرف هذا، لكنني فوجئت بجوابها—

مشاهدات زيادة تعليقات او دعم بالذهب يعني فصول اكثر اعزائي القراء.

“حاولتُ التحدث مع موظف المتجر فور عودتي للمدرسة.”

“أنا… أريد أن أعرف…”

لكن الإجابة لم تكن جيدة.

محاولة فهم ما يدور في رأس كوينجي مضيعةٌ للوقت.

فالموظف الذي سألته كان جديدًا، لم يعمل خلال الفترة التي تم فيها شراء الطعام. والمدير الذي كان يعمل وقتها قد نُقِل إلى متجر آخر.

كان ذلك في أواخر سبتمبر، بعد أن كشفت كوشيدا في امتحان التصويت بالإجماع أنّ مي-تشان تحمل مشاعر تجاه هيراتا.

لو كنا محققين، لأمكننا النظر في كاميرات المراقبة، لكن بالطبع… هذا غير ممكن.

كنت قد رأيته عدة مرات يغادر بعد إنهاء تدريبه عند الظهيرة.

“حاولتُ أيضًا سؤال الفتيات في طابقي، لكنهن لم يعرفن شيئًا. عندها قررت الاستسلام لفترة.”

“نعم.”

عندما لا توجد أدلة، لا يملك الطالب العادي حيلة.

“تقصدين… التنصّت؟”

“أعتقد أنه لم يكن أمامك خيار آنذاك.”

يبدو أنها متوترة، إذ كانت تلمس ربطة الشعر بيدها اليسرى من حين لآخر.

“نعم…”

ورغم أني كنتُ أعرف أغلب دوافعها، إلا أنّ من الأفضل أن يأتي القرار منها.

ومضى الوقت، مع بقاء التفاصيل مجهولة.

لكن كانت هناك لحظات رأيته فيها يتصرّف تجاهها بلطف نسبي.

لكن بعض المعلومات غير المتوقعة وصلت إلى مي-تشان، التي وصلت لطريق مسدود.

هل تتساءل عن كيفية شكره، أم أنها متحيرة لأنه… كوينجي؟

فقد صادفت مؤخرًا أحد موظفي المتجر أثناء تسوّقها، فناداها.

“وما عليكِ بعد ذلك إلا تقديم الشكر بطريقة مناسبة.”

لقد التقى المشرف السابق—الذي نُقِل من المتجر—بالصدفة بالموظف الحالي، وتذكّر أن مي-تشان كانت تبحث عن موضوع معيّن، فأخبره بالأمر.

وبعد أن حثثتها على الكلام، نظرت مي-تشان حولها كمن يتأكد من الأمان، ثم بدأت الحديث.

ولأنه لم يَمضِ وقت طويل على تحويله، فقد تذكّر الطالب الذي قد يكون له علاقة بالقضية.

“هل انتهينا؟”

وبناءً على ذلك، حاول الموظف إخبار مي-تشان باسم الطالب الذي ذكره له المشرف.

“لكن ربما— بما أنه كوينجي، يمكنكِ تجاهله وعدم شكره؟”

لكن—

“وأيضًا— كنت تتسوّق متشابكًا مع طالبة أخرى، أليس كذلك؟ في ذلك اليوم… آه!؟”

“تفاجأتُ… أو بالأحرى، صدمتني المعلومة غير المتوقعة، فقلت لهم إنني سأعود لاحقًا لسماع المزيد… وهربت.”

“ش-شكرًا لك، أيانوكوجي-كون!”

“هربتِ؟”

صحيح أنه قد يقول إنه يدخر الآن، لكن شراءه شاشة تلفاز كبيرة مؤخرًا يوحي بأنه ما يزال ينفق بكثرة.

“لقد… هربت…”

“إذًا، ما الأمر؟”

لا أحد يعرف سبب ذلك إلا مي-تشان نفسها.

“أفكّر في شراء هدية شكر. هل يجب أن تكون مساوية تقريبًا للمبلغ الذي أنفقه؟”

“بالمناسبة، متى سمعتِ هذا الكلام؟”

“إنه أيانوكوجي-كون… أليس كذلك؟”

“أم… هذا…”

“ماذا كنت ستفعل لو كنتَ مكاني يا أيانوكوجي-كون؟”

وصعوبة جوابها كانت واضحة… فهو ليس حديث اليوم.

“نعم. يجب أن أرد له جميل مساعدته.”

“…اليوم هو اليوم السادس.”

“دافعت عن نفسي دائمًا. وببساطة… سأفعل ذلك مجددًا.”

“لقد ظللتِ تهربين لفترة طويلة.”

مع جواب مي-تشان، تجمّد الهواء من حولنا. خيّم الصمت، وانساب الزمن ببطء. لكن لم يكن بإمكاني البقاء صامتًا إلى الأبد، فدفعتُ عجلة الوقت إلى الأمام.

“لقد… ظللت أهرب…”

“لا أعلم ماذا أفعل الآن. هل أبحث عن هويته؟ هل أشكره؟”

واحمرّ وجهها خجلًا، أو ربما خزيًا من تصرفها.

“أو-أم… لِمَ… فعلت ذلك…؟”

“أظن أنّ عليّ الذهاب قريبًا، لكن… أشعر بالتوتر… إن لم أعرف من هو، يمكنني تجاهُل الأمر، لكن عندما أعرف… لن أستطيع التظاهر بالجهل. والأهم… أن الشخص الذي أرسل الطعام لم يُظهِر نفسه، ربما لا يريد أن يُعرَف، صحيح؟”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لقد أرادت دائمًا شكر ذلك الشخص… حتى وإن لم تعرف هويته.

أسلوب كوينجي المعتاد… لكنّه كان مفاجئًا.

لكن ما دام مجهولًا، ظلّت مقتنعة بأنها لا تستطيع فعل شيء.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“هذا صحيح.”

“إيه؟ أنتِ ذاهبة لرؤية كوينجي بعد هذا، صحيح؟”

لقد دعمها من الظلال دون أن يكشف نفسه.

لا أحد يعرف سبب ذلك إلا مي-تشان نفسها.

وعدم الرغبة في الظهور أمر محتمل.

وبما أنني أشتري من هنا عدة مرات، فليس من المستغرب أن يتذكروني.

“ما الأسباب التي قد تدفعه لإخفاء هويته؟”

قالها ضاحكًا، ثم استدار وغادر.

“الأسباب كثيرة.”

“تذكّره قائد الوردية بأنه فتى أشقر ذو شعر طويل. كان دائمًا يتصرّف بتعالٍ، يحدّق في انعكاسه على زجاج المتجر، أو يُصلح شعره بمرآة يد. و… القائمة تطول، لكن هذا كوينجي-كون، صحيح؟ لقد رأيته يتصرف هكذا أيضًا.”

ولا يمكن تضييق الاحتمالات بالمعلومات المتاحة.

“هـه، ماذا!؟ لا، لا يمكنني ذلك!”

“مع ذلك… أنا متأكدة أنه زميلٌ لنا… ليست لديّ صديقات كثيرات، لكني لا أظن أن إحداهن ستخفي الأمر عني. لا أستطيع فهم السبب…”

فقد رأينا كوينجي، دون خجل، عائدًا في الاتجاه الذي جاء منه.

يبدو أن مي-تشان تحاول تخمين أي صديقاتها قد يكون الفاعل.

لماذا كوينجي؟

لكن من غير المتوقع أصلًا أن يرسل شخص غريب هدية كهذه.

لم تستطع استيعاب الأمر بالكامل، لكنها لم تملك إلا أن تقبل به.

“هذا مجرد احتمال… لا، لا بأس.”

يبدو أنها فهمت الاضطراب الداخلي الذي مرت به، فأومأت مي-تشان عدة مرات.

“ما هو؟ أخبرني، أرجوك.”

وبعد أن تأكدتُ من طلبه لمشروبه وجلوسه، لاحظت وجود فتاة تجلس قبالته على طاولة لشخصين.

ترددتُ قليلًا، خشية أن يكون ثقيلًا عليها، لكن مي-تشان كانت تترجاني.

“الشخص الذي قدّم لك هذه الهدايا ماكرٌ فعلًا.”

“أرجوك، أخبرني.”

أومأت مي-تشان موافقة، وبدا وكأن دموعها على وشك الانهمار.

وحين طلبت ثانيةً، قررت المتابعة.

“ولماذا؟”

“اعذريني… لكن ليس شرطًا أن يكون من فصلنا. صحيح أن سبب غيابك لم يكن معروفًا، لكن معرفة غيابك لم تكن صعبة.”

وفي نهاية الممر توجد منطقة مقهى مفتوحة. ما لم يستخدم أحد المخارج الجانبية، فإن احتمال فقدانه ضئيل جدًا.

“لكنني لا أتعامل مع طلاب الفصول الأخرى أصلًا…”

وهذا يعني أنّ بوسعنا وصف هذه المشتريات للموظف هناك، لمعرفة إن كان أحد الطلاب قد اشترى الأشياء نفسها.

“ليس الأمر متعلقًا بمدى قربك منهم. فليس ضروريًا أن تكون لديكم علاقة. وليس شرطًا أن تكون فتاة.”

وفور خروجي، حيّاني موظف الصالة أكياما-سان، فرددت التحية بإيجاز ثم غادرت.

“إه؟ ماذا؟”

﴿اللهم صل وسلم على سيدنا محمد﴾

وقد بدت مذهولة، فتعاملها مع الذكور أقل بكثير.

“سمعت أن أحدهم كان يوصِل لي الطعام عندما لم أكن أستطيع الخروج…”

“لأكن صريحًا… قد يكون مثلًا فتى يُكنّ لك الإعجاب سرًا. وقد قلق عندما غبتِ، فأرسل لك الطعام.”

فهمت الآن… فهو لا يقبل أي عمل فيه نية للحصول على مقابل.

“إييييييه!؟ م-ماذا!؟”

خرجنا من باب جانبي، ووصلنا إلى الجهة المقابلة بعد عدة دقائق.

كدتُ أظن أنها ستسقط من وقع الصدمة. حاولت ضبط نفسها، لكنها لفتت الأنظار.

وأثناء حديثها، لم تستطع مي-تشان حبس دموعها أكثر.

ولمّا أدركت ذلك، أخذت نفسًا بطيئًا، لكنها بقيت متوترة تمامًا.

نادته من خلفه، فتوقف في مكانه واستدار بأناقة لينظر إليها.

“هذا مجرد احتمال، لا حاجة للذعر.”

“لا بأس إن حدث ذلك.”

فقد لا يكون الأمر كذلك أبدًا. كنتُ فقط أضرب مثالًا غير متوقّع.

“صحيح. حاولت كثيرًا، ولم أجد طريقة مؤكدة لانتزاع تعاونك الكامل.”

“ن-ن-نعم، صحيح!؟”

“بدأت أشعر بالتوتر قليلًا.”

لكنها كانت بعيدة كل البعد عن الهدوء.

“إذًا، ما الأمر؟”

وأعتقد أنّ افتراضي هذا لم يكن ضروريًا.

“شكرًا لك على اليوم. سنلتقي غدًا مجددًا، لكن الآن… تقبّل مني أسمى عبارات الامتنان.”

“لنعد للموضوع. من الأفضل أن تتخذي قرارك الآن، أليس كذلك؟”

ولم تكن هناك حاجة للبحث عن مكانٍ فارغ؛ فالممر والمدخل يعُجّان بالطلاب بعد المدرسة، يغمرهما الضجيج.

ورغم أني كنتُ أعرف أغلب دوافعها، إلا أنّ من الأفضل أن يأتي القرار منها.

وقد بدت مذهولة، فتعاملها مع الذكور أقل بكثير.

“لا أعلم ماذا أفعل الآن. هل أبحث عن هويته؟ هل أشكره؟”

“هل ندخل؟”

“من الأفضل أن تتخذي قرارًا.”

وهذا بعيد عن مشاعر الحب أصلًا.

وأومأت مي-تشان قليلًا، دون كثير ثقة.

“هذا جزء من المفاجأة.”

“ماذا كنت ستفعل لو كنتَ مكاني يا أيانوكوجي-كون؟”

وهذا بعيد عن مشاعر الحب أصلًا.

“ماذا كنت سأفعل، هاه…؟”

ومهما كان الانجذاب أو النفور مسألة أخرى، إلا أنّ مظهر مي-تشان يعدّ أفضل من المتوسط.

فكّرت قليلًا، وقررت الإجابة بصدق.

كانت الموظّفة امرأة في العشرينيات من عمرها، رأيتها كثيرًا في الآونة الأخيرة.

“لا أعلم إن كان هذا سيفيدك، لكن لو كنتُ مكانك، لأردت معرفة هويته أولًا. وبعد ذلك أقرر ما إذا كنت سأقترب منه أو لا.”

“…صحيح.”

“إذًا هناك احتمال أن لا تشكره حتى لو عرفت هويته؟”

“حسنًا، سأخبرك إذًا.”

“ذلك لو كنتُ أنا. فمثلًا، لو كانت لا تربطني به علاقة، فسأتردد. وهناك حالات يكون من الأفضل فيها ألا يعلم أنكِ كنتِ تبحثين عنه.”

مشاهدات زيادة تعليقات او دعم بالذهب يعني فصول اكثر اعزائي القراء.

“هذا منطقي.”

كان كوينجي وسط تدريبه.

لقد ساعد شخصٌ ما من يحبّ سرًا.

كان صحيحًا أن الطعام كلّه تم شراؤه من متجر المدرسة.

وإن جاءت تشكره بعد أن عرفت هويته من المتجر… ستكون صدمة.

“هذا كلام فارغ يا فتى أيانوكوجي. الفصل يحتاجني لكي يفوز، ولأجل ذلك يجب أن تظهروا حسن النية نحوي. وذلك هو الرياء بعينه.”

وهذا بعيد عن مشاعر الحب أصلًا.

وهذا يعني أنّ بوسعنا وصف هذه المشتريات للموظف هناك، لمعرفة إن كان أحد الطلاب قد اشترى الأشياء نفسها.

“وعندما يريد الطرف الآخر الحفاظ على سريته، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا.”

فالموظف الذي سألته كان جديدًا، لم يعمل خلال الفترة التي تم فيها شراء الطعام. والمدير الذي كان يعمل وقتها قد نُقِل إلى متجر آخر.

“…صحيح.”

“…”

“وفوق ذلك… السؤال الأهم… هل تستطيعين أن تبقي الأمر سرًا بعد أن تعرفي هويته؟ من نظرتي إليك… لا أظن أن هذا يناسبك يا مي-تشان.”

“مرحبًا— آه.”

“ذلك… صحيح…”

“هل تتذكر غيابي عن المدرسة لفترة؟ هذا… من المحرج قوله، لكنه كان بخصوص هيراتا-كون… حسنًا…”

فلو عرفت الجواب، ستفشل في إخفاء مشاعرها.

ولحسن الحظ لم يكن في الصالة أحد، وإلا لكان الأمر محرجًا لو رآها أحدهم.

“ليس سيئًا أن تتخلي عن الأمر.”

“حسنٌ. سأخبر هوريكيتا إذن أنه لا حاجة لحمايتك.”

“ومع ذلك…”

يا له من سوء فهم… لكنه على الأرجح أنهى مهمته.

لكن مي-تشان تشعر بالذنب لأنها لم تتمكن من شكر من ساعدها.

وهنا فقط استعادت مي-تشان قدرتها على الحركة من جديد.

وقد عاد هذا الشعور الآن ليُثقل قلبها من جديد.

وفي نهاية الممر توجد منطقة مقهى مفتوحة. ما لم يستخدم أحد المخارج الجانبية، فإن احتمال فقدانه ضئيل جدًا.

حتى لو تجاهلت الأمر، فسيستغرق وقتًا طويلًا حتى يهدأ داخلها.

“هـه، هـه، هـه؟ ح-حبيبي؟”

“بمجرد أن تفتحي صندوق باندورا… لن تستطيعي إغلاقه.”

“لقد ظللتِ تهربين لفترة طويلة.”

ومع هشاشة مشاعرها، فلا غرابة أنها هربت.

“هل نذهب معًا إلى المتجر؟”

وفوق ذلك، فإن قرار تجاهل معرفة الهوية يحمل فائدة بحد ذاته.

“أردت مناقشة أمر معك. هل يمكن أن تخصّني بلحظة، من فضلك؟”

فعندما تُعرَف هوية «الظل الذي دعمها»، تتغير نظرتها إليه مهما كان هو.

وأعتقد أنّ افتراضي هذا لم يكن ضروريًا.

“أنا…”

لكن مي-تشان تشعر بالذنب لأنها لم تتمكن من شكر من ساعدها.

وبعد وقتٍ كافٍ للتفكير، قالت—

“ذلك… صحيح…”

“أنا… أريد أن أعرف…”

“لقد ظللتِ تهربين لفترة طويلة.”

“حتى لو أدى ذلك إلى الندم؟”

كانت مي-تشان بجانبي مصدومة بلا شك، بل مذهولة.

“…نعم.”

“هذا ما خطر لي… لكن لا يبدو أننا بحاجة للاستعجال.”

وبعد أن اتخذت قرارها، لم يعد لي أن أقول شيئًا آخر.

“و-ولكن هذا يضعني في موقف محرج… أشعر بالذنب… على الأقل… هل تخبرني بما فعلته لك؟”

“إذن عليك الذهاب إلى متجر المدرسة.”

وبناءً على ذلك، حاول الموظف إخبار مي-تشان باسم الطالب الذي ذكره له المشرف.

ومع ذلك، بقي على وجه مي-تشان ذاك التردد… وكانت تنظر إليّ.

يبدو أنها فهمت الاضطراب الداخلي الذي مرت به، فأومأت مي-تشان عدة مرات.

“…”

وبوصفي أحمل مسؤولية قيادة الفصل، كنتُ آمل أن تكون هوريكيتا قد أحرزت تقدمًا في استراتيجياتها وأفكارها خلال الليل. لم أعرف التفاصيل، لكنها لم تحاول التواصل.

“…”

اسمٌ غير متوقّع… بل أكثر من اللازم.

ساد توتر غريب، لكن كان واضحًا ما ترغب فيه.

لم تكن لدي أي مشاعر تجاهها، لكن لسبب ما شعرتُ بخيبة خفيفة.

“هل نذهب معًا إلى المتجر؟”

ضحك ضحكة عالية.

“ه-هل يمكن؟”

لم يتبقَّ سوى طريقة واحدة لملاحقة الدليل.

ورغم أنها هي من قررت، لكنها لم تستطع الذهاب وحدها.

“متى نذهب؟”

“يمكنني مرافقتك. إن كان ذلك سيمنحك قليلًا من الشجاعة، فهو يستحق.”

“…نعم.”

“ش-شكرًا لك، أيانوكوجي-كون!”

كان هناك دليلان. الأول ورقة وُضِعت في كيس الطعام تحوي رقم الغرفة فقط؛ وتشير إلى أنها هدية موجهة لمي-تشان.

وبأقوى إيماءة رأيتها منها اليوم، سارت مي-تشان معي نحو متجر المدرسة.

ورغم أني كنتُ أعرف أغلب دوافعها، إلا أنّ من الأفضل أن يأتي القرار منها.

❃ ◈ ❃

“كيف تعرفين اسمي؟”

(1)

“سأتكفل بالأمر لو اكتشف أننا نتبعه. هيا بنا.”

وصلتُ أنا ومي-تشان إلى متجر البقالة بسرعة بالغة.

“أنا لا أنوي ذلك. والقائدة هي هوريكيتا.”

كنتُ على وشك دخول المتجر أولًا، لكن مي-تشان أمسكتْ طرف كمّي.

لم يتبقَّ سوى طريقة واحدة لملاحقة الدليل.

“هل يمكنك الانتظار قليلًا…؟ يبدو أنّ هناك طلابًا آخرين أيضًا.”

“نعم. جئتُ لهذا السبب.”

“أترغبين بالانتظار حتى لا يكون أحد موجودًا؟”

“…لا. مشروبه غير موجود. مستحيل. لا بد أنه أنهى حديثه معها وغادر في تلك الدقائق القليلة.”

“هذا غير مرجّح، لكن… الشخص الذي ساعدني قد يكون هنا.”

تساءلت لو كان هناك طالبٌ في سنته يستطيع فعل ذلك بسهولة مماثلة.

“أفهم.”

وصل اليوم التالي. كان ذلك قبل الساعة الحادية عشرة والنصف بقليل من صباح يوم السبت.

كانت كلمات رقيقة، معتادة من مي-تشان. وكان من الواجب أخذها بعين الاعتبار.

“آه، صحيح. هل أخبرك؟ هل هذا مناسب؟”

مع أنّ الكثير من الطلاب يزورون المتجر في عطلة نهاية الأسبوع، إلا أنّهم عادةً لا يمكثون طويلًا.

“لا بأس إن حدث ذلك.”

وبعد انتظارٍ قصير، صار المتجر فارغًا تمامًا.

“وعلى ذكر ذلك… ما الهدية التي اشتريتها له؟”

“هل ندخل؟”

وبعد أن تأكدتُ من طلبه لمشروبه وجلوسه، لاحظت وجود فتاة تجلس قبالته على طاولة لشخصين.

“ن-نعم!”

“ن-نعم.”

إن بقينا نتردّد فسيصل زبونٌ آخر.

وهذا ما جعل علاقتها بكوينجي مثيرةً للاهتمام.

دخلنا المتجر بسرعة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“مرحبًا— آه.”

قررنا إذن مراقبة كوينجي وتتبع خطواته عن بُعد.

كانت الموظّفة امرأة في العشرينيات من عمرها، رأيتها كثيرًا في الآونة الأخيرة.

أسلوب كوينجي المعتاد… لكنّه كان مفاجئًا.

عندما أبصرت مي-تشان، توقّفت منتصف الجملة ثم أكملتْ بابتسامة.

وبعد جواب منطقي، عجزت مي-تشان عن الرد.

“مرحبًا.”

ورغم أني كنتُ أعرف أغلب دوافعها، إلا أنّ من الأفضل أن يأتي القرار منها.

“مرحبًا. أ-أعتذر لأنني هربتُ في ذلك اليوم!”

لكن بالنسبة لي، كوينجي كان معروفًا بأنه مبذّر.

انحنتْ بسرعة، فابتسمت الموظّفة بلطف.

أجاب كوينجي بثقة، دون ذرة تردد أو حرج.

“لا بأس، لا بأس، لستُ منزعجة على الإطلاق. لا بدّ أنّ الأمر كان مخيفًا، أليس كذلك؟”

“لماذا؟ حين أرى أحدهم في ضيق، أساعده. أليست هذه صفتك أنتِ أيضًا؟”

يبدو أنها فهمت الاضطراب الداخلي الذي مرت به، فأومأت مي-تشان عدة مرات.

لدي موعد مع كي صباح الغد، لكن يمكن تعديل الوقت.

“هل شجّعكِ حبيبكِ على المجيء إلى هنا؟”

وهكذا… هل علي متابعة قيادتي لهذا الموقف أيضًا؟

“هـه؟”

كانت الموظّفة امرأة في العشرينيات من عمرها، رأيتها كثيرًا في الآونة الأخيرة.

رفعت مي-تشان رأسها في حيرة.

لم يكن الأمر مجرد تهديد لطالب واحد.

“يا له من حبيب وسيم، أشعر بالغيرة.”

“صباح الخير، أيانوكوجي-كون.”

“هـه، هـه، هـه؟ ح-حبيبي؟”

“ن-نعم.”

“إنه أيانوكوجي-كون… أليس كذلك؟”

“حسنًا، سأخبرك إذًا.”

“كيف تعرفين اسمي؟”

“عادةً، نعم. لكن إن لم تكوني قادرة على إعادة المحاولة، فمهما كان الإزعاج، يجب أن نمضي قُدمًا، أليس كذلك؟”

“حسنًا، نحن نستخدم بطاقات الطلاب للدفع في المتجر، لذا انتهى بي الأمر بحفظ أسماء بعض الطلاب.”

“هل تعرفها؟”

صحيح أننا نستخدم بطاقة الطالب، التي تحتوي على الاسم والصورة، عند الدفع.

إن بقينا نتردّد فسيصل زبونٌ آخر.

وبما أنني أشتري من هنا عدة مرات، فليس من المستغرب أن يتذكروني.

ولم أرَ داعيًا لجعل الأمر سرًّا، لكن بما أن مي-تشان كانت متحمسة، لم أعارضها.

“وأيضًا— كنت تتسوّق متشابكًا مع طالبة أخرى، أليس كذلك؟ في ذلك اليوم… آه!؟”

نهضت مي-تشان بسرعة من المقعد، ولحقت بكوينجي.

“يبدو أنّ ردّة فعلكِ تشير إلى أنكِ لاحظتِ شيئًا ما، لكن افتراضكِ خاطئ. إنها صديقتي.”

ولم أرَ داعيًا لجعل الأمر سرًّا، لكن بما أن مي-تشان كانت متحمسة، لم أعارضها.

وعندما أشرت إلى مي-تشان وقلت ذلك، أومأتْ بدورها تأكيدًا.

“هذا كثير. أظن أن النصف يكفي.”

“آه، هكذا إذن. لكن ربما يوجد احتمال—”

“أوه… جمعتُ شجاعة كبيرة لأتحدث معه هذه المرة… لا أظنني قادرة على تجربتها مجددًا…”

“لا يوجد!!”

“…”

للمرة الأولى، أنكرت مي-تشان بقوة.

وعدم الرغبة في الظهور أمر محتمل.

لم تكن لدي أي مشاعر تجاهها، لكن لسبب ما شعرتُ بخيبة خفيفة.

لم تستطع استيعاب الأمر بالكامل، لكنها لم تملك إلا أن تقبل به.

وبما أن مي-تشان تُكنّ الإعجاب ليوسوكي، فهي بالتأكيد لا تريد أن يساء فهمها.

“آه، أم… أيانوكوجي-كون.”

“إذًا، أمّا عن الشخص الذي كنتُ أبحث عنه…”

أجاب كوينجي بثقة، دون ذرة تردد أو حرج.

“آه، صحيح. هل أخبرك؟ هل هذا مناسب؟”

“ه-هل يمكن؟”

تحقّقت الموظّفة بلطف مراعاةً لمشاعر مي-تشان.

حين عدنا إلى المقهى، لم يكن كوينجي موجودًا.

“نعم. جئتُ لهذا السبب.”

“هل تعرفها؟”

“حسنًا، سأخبرك إذًا.”

وكان قد صرّح سابقًا بأنه “لا يبيت المال معه حتى ليلة واحدة”.

بعد أن أخذت نفسًا، كشفت الموظفة عن هوية الشخص الذي طالما رغبت مي-تشان في معرفته.

“…في الحقيقة، لا…”

“قائد الوردية السابقة لم يتذكر اسمه، لكنه كان مميّزًا للغاية، ولذلك عندما وصفتِهِ، تذكرتُه فورًا. إنه أحد طلاب فصلكما، كوينجي… أم، روكوسوكي-كون، فيما أظن. يبدو أنه هو من اشترى الأشياء التي تطابق ما أحضرتِه.”

“إلى… منزل كوينجي-كون.”

“هاه…؟”

“ولكن…”

اسم الشخص الذي قدّم الهدية— الحقيقة التي كانت تتوق لاكتشافها.

“نعم. بدأت الذهاب إليها مؤخرًا. كوينجي يأتي غالبًا صباحي يومي السبت والأحد.”

وكان… كوينجي؟

“هـه، هـه، هـه؟ ح-حبيبي؟”

لماذا كوينجي؟

“شكرًا لك على اليوم. سنلتقي غدًا مجددًا، لكن الآن… تقبّل مني أسمى عبارات الامتنان.”

كانت مي-تشان بجانبي مصدومة بلا شك، بل مذهولة.

“لماذا؟ حين أرى أحدهم في ضيق، أساعده. أليست هذه صفتك أنتِ أيضًا؟”

اسمٌ غير متوقّع… بل أكثر من اللازم.

لم أظن ذلك محتملًا، خاصة أن إينوشيما لا علاقة لها بالأمر…

…أو ربما لم يكن مفاجئًا إلى ذلك الحد؟

“ل-لقد خرج.”

كان كوينجي ومي-تشان نادرَي الاحتكاك.

“ليس الأمر متعلقًا بمدى قربك منهم. فليس ضروريًا أن تكون لديكم علاقة. وليس شرطًا أن تكون فتاة.”

لكن كانت هناك لحظات رأيته فيها يتصرّف تجاهها بلطف نسبي.

“لنعد للموضوع. من الأفضل أن تتخذي قرارك الآن، أليس كذلك؟”

وحده هذا لا يعني الكثير، غير أن الشخص المعني هو كوينجي.

فقد رأينا كوينجي، دون خجل، عائدًا في الاتجاه الذي جاء منه.

“هـو… هل كان حقًا كوينجي-كون؟”

“من الأفضل أن تتخذي قرارًا.”

أومأت الموظفة بلا أدنى شك.

لكن من غير المتوقع أصلًا أن يرسل شخص غريب هدية كهذه.

“تذكّره قائد الوردية بأنه فتى أشقر ذو شعر طويل. كان دائمًا يتصرّف بتعالٍ، يحدّق في انعكاسه على زجاج المتجر، أو يُصلح شعره بمرآة يد. و… القائمة تطول، لكن هذا كوينجي-كون، صحيح؟ لقد رأيته يتصرف هكذا أيضًا.”

إن بقينا نتردّد فسيصل زبونٌ آخر.

هذا بلا شك كوينجي.

“من هذه؟”

لا أحد يشبهه في المدرسة، ولن يكون.

وبانكسار طفيف، انحنت مجددًا في اعتذار.

“لا يبدو أنّ هناك خطأ.”

“إذن؟ أين ستلتقين بكوينجي؟”

“نعم، حتى محتوى الهدية يشبه كوينجي. صار الأمر منطقيًا الآن.”

كان كوينجي ومي-تشان نادرَي الاحتكاك.

“نعم…”

ورغم أني كنتُ أعرف أغلب دوافعها، إلا أنّ من الأفضل أن يأتي القرار منها.

لم تستطع استيعاب الأمر بالكامل، لكنها لم تملك إلا أن تقبل به.

“هاه…؟”

شكرت الموظفة وغادرنا المتجر.

“أم… كوينجي-كون! هل يمكن أن آخذ دقيقة من وقتك!؟!”

كانت مي-تشان لا تزال شاردة بعد الخروج، غارقة في أفكارها.

وبرغم أنني أريد دعمها، فإن الأمر يبدو غير مناسب.

“كوينجي-كون…؟ لماذا؟”

كانت مي-تشان لا تزال شاردة بعد الخروج، غارقة في أفكارها.

“ليس لدي أي فكرة. بطريقة ما، هو الشخص الأقل وضوحًا في الدافع.”

ومع هشاشة مشاعرها، فلا غرابة أنها هربت.

“ماذا أفعل…؟”

أخرجت مي-تشان هاتفها وفتحت التقويم.

هل تتساءل عن كيفية شكره، أم أنها متحيرة لأنه… كوينجي؟

“يعني… لن نراه اليوم؟”

“لكن ربما— بما أنه كوينجي، يمكنكِ تجاهله وعدم شكره؟”

ولذا لم يكن أمامنا إلا التأكد مباشرة منه.

“هـه، ماذا!؟ لا، لا يمكنني ذلك!”

“لا أحب أن يحظى الرجال باهتمامي… لكن يبدو أنك شديد الفضول يا فتى.”

“ولماذا؟”

“وهذا بالضبط سبب عدم حاجتك إلى تذكره. لقد كان أمرًا بسيطًا للغاية. لا يستوجب الامتنان. ولا يزيد ولا ينقص على ذلك.”

“حسنًا… إنه زميلنا، كما أنه أنفق مبلغًا كبيرًا على الهدايا.”

وهذا بعيد عن مشاعر الحب أصلًا.

حتى لو كان يملك قدرًا هائلًا من النقاط الخاصة، فالمال يبقى مالًا.

“هذا طبيعي. لن أتغير حتى أتخرج. وبعدها أيضًا. مهما اجتهدتم، لن تصل حِيَلُكم إلى قلبي، ولا حتى أنت.”

ومثل هذه الفتاة الودودة لا يمكنها تجاهل ذلك.

“لنعد للموضوع. من الأفضل أن تتخذي قرارك الآن، أليس كذلك؟”

“أفكّر في شراء هدية شكر. هل يجب أن تكون مساوية تقريبًا للمبلغ الذي أنفقه؟”

ولأن الأمر مجرد تتبعٍ من بعيد، كنت أعتقد أنه لن يكترث.

“هذا كثير. أظن أن النصف يكفي.”

“ما هو؟ أخبرني، أرجوك.”

كانت الهدية عمل خير، وكفاية أن يصل شعور الامتنان.

بل على العكس، لو كان مغرمًا بإحدى فتيات الفصل، لظهر عليه، ولسعى هو نفسه لإبراز اهتمامه.

“ح-حسنًا، فهمت. سأفعل ذلك.”

“حسنًا… إنه زميلنا، كما أنه أنفق مبلغًا كبيرًا على الهدايا.”

“وما عليكِ بعد ذلك إلا تقديم الشكر بطريقة مناسبة.”

وحين رأيت مي-تشان تهبط من المصعد عبر شاشة المراقبة المثبّتة، نهضتُ من على الأريكة الغائرة.

كنتُ على وشك توديعها والبدء بالمشي وحدي حين—

“هذا كلام فارغ يا فتى أيانوكوجي. الفصل يحتاجني لكي يفوز، ولأجل ذلك يجب أن تظهروا حسن النية نحوي. وذلك هو الرياء بعينه.”

“هل تأتي معي؟”

لم تكن شخصية نادرة، ولا شائعة تمامًا، بل نموذجٌ يمكن العثور عليه بين طلاب الثانوية في أي مكان.

“عذرًا؟”

“هذا طبيعي. لن أتغير حتى أتخرج. وبعدها أيضًا. مهما اجتهدتم، لن تصل حِيَلُكم إلى قلبي، ولا حتى أنت.”

“إلى… منزل كوينجي-كون.”

“لا أريدها. لا حاجة لشكرك.”

سؤال “لماذا” سيكون مبالغًا فيه، لكن وجودي هناك غريب بالفعل.

“إن كان هذا يرضيكِ يا مي-تشان، فلا مانع لدي. لنتحرك من هذا الجانب.”

وبرغم أنني أريد دعمها، فإن الأمر يبدو غير مناسب.

“ولكن…”

ثم إن سبب مساعدة كوينجي لها لا يزال لغزًا.

وحسب تفاصيل الامتحان القادم، قد يشكل عبئًا على هوريكيتا.

“ماذا لو كان افتراضك صحيحًا؟ مهما قلتَ أنك تواعد كي، فقد تراوده أفكار لو رأى فتى يرافق الفتاة التي يحبها.”

كانت مي-تشان، التي تميل عادة إلى التفكير المسبق والتأني، مرتبكة تمامًا من ردّه غير المتوقع. بل حتى أنا شعرت بالدهشة.

“لكن الشخص المعني هو كوينجي-كون، أليس كذلك؟”

“يا له من حبيب وسيم، أشعر بالغيرة.”

“حتى كوينجي فتى ثانوي عادي… لا، ليس عاديًا في الحقيقة…”

“لسوء الحظ، لست بحاجة إلى المال الآن. ولا أريده.”

لو كان وجودي سيزعجه، فهذا شيء أودّ رؤيته.

“هـه؟”

“حسنًا، لنذهب معًا الآن. وبناءً على الوضع، قد أرحل بمجرد رؤيتي كوينجي. أتمنى أن تتفهمي ذلك.”

وحدها إينوشيما كانت هناك ترتشف عصيرها وتحدق في هاتفها.

احتمال أن يضطرب بسبب وجودي كان واردًا بالفعل.

للمرة الأولى، أنكرت مي-تشان بقوة.

“أفهم. شكرًا لك.”

“هذا منطقي.”

بدت وكأنها لا تريد المطالبة بأكثر من ذلك، فوافقت بسهولة.

وبعد مناقشة فصلنا خلال استراحة الغداء بالأمس، لم تُعقَد أي اجتماعاتٍ شاملة للفصل، ولم يُتَّخَذ أي إجراءٍ يتعلق بالامتحان.

“متى نذهب؟”

“لكن… ألن يرانا كوينجي-كون لو اقتربنا؟”

أخرجت مي-تشان هاتفها وفتحت التقويم.

صحيح أننا نستخدم بطاقة الطالب، التي تحتوي على الاسم والصورة، عند الدفع.

يبدو أنها متوترة، إذ كانت تلمس ربطة الشعر بيدها اليسرى من حين لآخر.

وكان… كوينجي؟

“قد يكون الأمر مفاجئًا، لكن… هل يمكننا الذهاب في وقت مبكر غدًا؟ إن انتظرنا طويلًا، فقد أعجز عن النوم…”

“…في الحقيقة، لا…”

سيكون قاسيًا أن تبقى مستيقظة طوال الليل وهي تفكّر في كوينجي.

“حاولتُ التحدث مع موظف المتجر فور عودتي للمدرسة.”

لدي موعد مع كي صباح الغد، لكن يمكن تعديل الوقت.

“افعل ما تشاء. وفي كل الأحوال… لا فائدة من محاولة إلزامي بشيءٍ لا أرغب فيه.”

“شكرًا لك على اليوم. سنلتقي غدًا مجددًا، لكن الآن… تقبّل مني أسمى عبارات الامتنان.”

“لأكن صريحًا… قد يكون مثلًا فتى يُكنّ لك الإعجاب سرًا. وقد قلق عندما غبتِ، فأرسل لك الطعام.”

ثم انحنت بعمق.

“هل تأتي معي؟”

كانت ترغب في التعبير عن شكرها مرة أخرى بعد أن تُحلّ الأمور، لكنني كنتُ قد رفضت ذلك مسبقًا.

“هذا طبيعي. لن أتغير حتى أتخرج. وبعدها أيضًا. مهما اجتهدتم، لن تصل حِيَلُكم إلى قلبي، ولا حتى أنت.”

❃ ◈ ❃

“نعم. يجب أن أرد له جميل مساعدته.”

(2)

وعندما أشرت إلى مي-تشان وقلت ذلك، أومأتْ بدورها تأكيدًا.

وصل اليوم التالي. كان ذلك قبل الساعة الحادية عشرة والنصف بقليل من صباح يوم السبت.

“ن-ن-نعم، صحيح!؟”

كنتُ جالسًا على أريكة الصالة في السكن، أترقّب لقائي مع مي-تشان.

“و-ولكن هذا يضعني في موقف محرج… أشعر بالذنب… على الأقل… هل تخبرني بما فعلته لك؟”

كانت كي، التي تسلّلت وباتت سرًّا في غرفتي ليلة الجمعة وقضت معي الساعات الأولى من الصباح، نائمة بعمق. كنت أنوي تأجيل موعدنا الأصلي الذي خططنا له بعد الظهر.

“آه، أم… أيانوكوجي-كون.”

وحين رأيت مي-تشان تهبط من المصعد عبر شاشة المراقبة المثبّتة، نهضتُ من على الأريكة الغائرة.

وحين انتظرنا قرابة أربعين دقيقة — أطول مما توقعنا — ظهر كوينجي خارجًا من الصالة.

“صباح الخير.”

“لنواصل تتبعه!”

“صباح الخير، أيانوكوجي-كون.”

“نعم.”

كانت تحمل حقيبة ورقية بداخلها هدية شكر، على الأرجح اشترتها في اليوم السابق.

وإن كان هذا حاله… فقد يكون الأنسب استغلال الوضع واستبعاده.

“إذن؟ أين ستلتقين بكوينجي؟”

“هل تأتي معي؟”

“إيه؟”

“لكن ربما— بما أنه كوينجي، يمكنكِ تجاهله وعدم شكره؟”

“إيه؟ أنتِ ذاهبة لرؤية كوينجي بعد هذا، صحيح؟”

رفعت مي-تشان رأسها في حيرة.

“نعم.”

لكن من غير المتوقع أصلًا أن يرسل شخص غريب هدية كهذه.

“إذًا، لديكِ موعدٌ مع كوينجي، صحيح؟”

“عادةً، نعم. لكن إن لم تكوني قادرة على إعادة المحاولة، فمهما كان الإزعاج، يجب أن نمضي قُدمًا، أليس كذلك؟”

“…في الحقيقة، لا…”

“دافعت عن نفسي دائمًا. وببساطة… سأفعل ذلك مجددًا.”

مع جواب مي-تشان، تجمّد الهواء من حولنا. خيّم الصمت، وانساب الزمن ببطء. لكن لم يكن بإمكاني البقاء صامتًا إلى الأبد، فدفعتُ عجلة الوقت إلى الأمام.

ومع هشاشة مشاعرها، فلا غرابة أنها هربت.

“إذًا… كوينجي لا يعلم شيئًا عمّا سيحدث اليوم.”

ضحك ضحكة عالية.

أومأت مي-تشان موافقة، وبدا وكأن دموعها على وشك الانهمار.

وإن كان هذا حاله… فقد يكون الأنسب استغلال الوضع واستبعاده.

“آه… هذا ما كان ينبغي أن يحدث، أليس كذلك؟ لم أفكر إطلاقًا… كنت متوترة وقلقة، ولم يكن عقلي يعمل. ولا أملك حتى وسيلة للتواصل مع كوينجي-كون. ظننتُ أنك رتبت الأمر مسبقًا… فهمت الأمر خطأ… أنا آسفة جدًّا!”

“يبدو أنه متجه إلى المقهى. وهذا يسهل الأمر علينا.”

وأثناء حديثها، لم تستطع مي-تشان حبس دموعها أكثر.

ولتجنب أي موقف محرج، خرجت سريعًا من قاعة التدريب.

ولحسن الحظ لم يكن في الصالة أحد، وإلا لكان الأمر محرجًا لو رآها أحدهم.

قررنا إذن مراقبة كوينجي وتتبع خطواته عن بُعد.

“أولًا، عليك الهدوء. لستُ قريبًا جدًّا من كوينجي، لكنني أعرف أين يمكن أن أجده.”

“هل… أنت يا كوينجي-كون… من وضع أغراض المتجر أمام باب غرفتي حين تغيبت عن المدرسة…؟”

“حقًا؟”

هل تتساءل عن كيفية شكره، أم أنها متحيرة لأنه… كوينجي؟

على الرغم من أنني لم أكن واثقًا تمامًا، إلا أنني كنت أعلم بوجود فرصة جيدة للعثور عليه.

فقد صادفت مؤخرًا أحد موظفي المتجر أثناء تسوّقها، فناداها.

“أظن أن كوينجي يكون عادةً في هذا الوقت في الصالة الرياضية.”

وفي نهاية الممر توجد منطقة مقهى مفتوحة. ما لم يستخدم أحد المخارج الجانبية، فإن احتمال فقدانه ضئيل جدًا.

“…الصالة الرياضية؟ التي في الطابق الثاني من مركز كياكي؟”

“ه-هل يمكن؟”

“نعم. بدأت الذهاب إليها مؤخرًا. كوينجي يأتي غالبًا صباحي يومي السبت والأحد.”

“لا بأس، لكن… أم…”

كنت قد رأيته عدة مرات يغادر بعد إنهاء تدريبه عند الظهيرة.

“لكن الشخص المعني هو كوينجي-كون، أليس كذلك؟”

وبعد أن لاح لها بصيص الأمل، استعادت مي-تشان رباطة جأشها، وانطلقنا نحو مركز كياكي.

“كيف تعرفين اسمي؟”

وأنا في الطريق، نظرت إلى مي-تشان التي ما تزال عينها محمرّتَين قليلًا، وراودتني فكرة: إنها طالبةٌ مجتهدة وهادئة، لكنها هشّة جدًّا في مواجهة المواقف المفاجئة.

وبوصفي أحمل مسؤولية قيادة الفصل، كنتُ آمل أن تكون هوريكيتا قد أحرزت تقدمًا في استراتيجياتها وأفكارها خلال الليل. لم أعرف التفاصيل، لكنها لم تحاول التواصل.

لم تكن شخصية نادرة، ولا شائعة تمامًا، بل نموذجٌ يمكن العثور عليه بين طلاب الثانوية في أي مكان.

“أو-أم… لِمَ… فعلت ذلك…؟”

وهذا ما جعل علاقتها بكوينجي مثيرةً للاهتمام.

“بكم كانت؟”

ومهما كان الانجذاب أو النفور مسألة أخرى، إلا أنّ مظهر مي-تشان يعدّ أفضل من المتوسط.

لم أفهم لماذا استخدم كلمة غريبة للإشارة إلى “مواعيده”، لكن الأرجح أنه لن يتحدث معي قريبًا.

ربما كانت قد وافقت هوى كوينجي بلا قصد، وكان يمنحها اهتمامًا سرّيًا.

﴿اللهم صل وسلم على سيدنا محمد﴾

ومع ذلك، لم يُعطِ كوينجي يومًا انطباع شخصٍ يخفي اهتمامه بامرأة تثير إعجابه.

فقد لا يكون الأمر كذلك أبدًا. كنتُ فقط أضرب مثالًا غير متوقّع.

بل على العكس، لو كان مغرمًا بإحدى فتيات الفصل، لظهر عليه، ولسعى هو نفسه لإبراز اهتمامه.

من دون حديثٍ يذكر، اكتفينا بالاستماع إلى الموسيقى المنبعثة من داخل مركز كياكي.

وعدم مبادرته يتناقض مع شخصية رجلٍ واثقٍ إلى هذا الحد. فإن كان هذا ما يعنيه، فلا بد أنّ كوينجي لا يملك تلك الثقة المطلقة في نفسه… أو لعل الأمر مختلف تمامًا.

وبما أن كوينجي منشغل بالحديث، ففرص ملاحظته لنا ضئيلة. ومع ذلك، لو دخلنا مجال رؤيته، فالأمر مجهول.

لكل إنسانٍ طريقته. ربما سيقول كوينجي إنه يفضّل الابتعاد عن النساء اللواتي يفضلّهن، وإن ذلك في نظره أسلوبه الخاص في التعبير عن المودة. فكرت في ذلك طويلًا، لكن لم أصل إلا إلى نتيجة واحدة:

“مرحبًا— آه.”

محاولة فهم ما يدور في رأس كوينجي مضيعةٌ للوقت.

ظننت أنّ مي-تشان لا تعرف هذا، لكنني فوجئت بجوابها—

وفي النهاية، لا سبيل لمعرفة نواياه الحقيقية إلا بمقابلته والتحدث إليه مباشرة.

ومع هشاشة مشاعرها، فلا غرابة أنها هربت.

دخلتُ مركز كياكي، الذي كان قد فتح أبوابه بالفعل، ثمّ صعدتُ إلى الطابق الثاني بلا أي التفاف.

وبالطبع، هناك عدة متاجر على طريق كوينجي، لكنها ليست عميقة المساحة، ويمكن رؤية جميع الزبائن فيها بمجرد النظر.

وتركت مي-تشان تنتظر أمام باب الصالة بينما ألقيت نظرة داخلها.

“نعم…”

“كما توقعت، إنه هنا.”

نهضت مي-تشان بسرعة من المقعد، ولحقت بكوينجي.

كان كوينجي وسط تدريبه.

“نعم.”

يبدو أنه كان يباشر تمرين البنش برس، وعلى الأرجح أوشك على إنهائه.

❃ ◈ ❃

فهو دائمًا يختم تدريباته بهذا التمرين قبل مغادرة الصالة.

“لسوء الحظ، لست بحاجة إلى المال الآن. ولا أريده.”

وعلى الرغم من الإرهاق الذي بدا عليه، كان يرفع مئتي كيلوغرام بابتسامة تعلو وجهه وعرقٍ غزير يتصبب منه.

وفي النهاية، لا سبيل لمعرفة نواياه الحقيقية إلا بمقابلته والتحدث إليه مباشرة.

تساءلت لو كان هناك طالبٌ في سنته يستطيع فعل ذلك بسهولة مماثلة.

“وما عليكِ بعد ذلك إلا تقديم الشكر بطريقة مناسبة.”

على أي حال، كان على وشك الانتهاء. ومن المؤكد أنه سيتجه للاستحمام ثم يغادر.

بل تهديد لشيء قد يمسّ وضع الفصل نفسه.

ولتجنب أي موقف محرج، خرجت سريعًا من قاعة التدريب.

لو كنا محققين، لأمكننا النظر في كاميرات المراقبة، لكن بالطبع… هذا غير ممكن.

وفور خروجي، حيّاني موظف الصالة أكياما-سان، فرددت التحية بإيجاز ثم غادرت.

“لقد… هربت…”

كنت قد وعدت أيضًا بمقابلة المعلّم ماشيما، لكن بدا أنه يمكنني تأجيل ذلك لهذا اليوم.

“ليس الأمر متعلقًا بمدى قربك منهم. فليس ضروريًا أن تكون لديكم علاقة. وليس شرطًا أن تكون فتاة.”

“كيف كان الوضع؟”

“يمكنني مرافقتك. إن كان ذلك سيمنحك قليلًا من الشجاعة، فهو يستحق.”

“أظن أنه سيخرج خلال عشرين أو ثلاثين دقيقة. إن لم يكن لديك مانع، يمكننا الانتظار هنا.”

“أم… كوينجي-كون! هل يمكن أن آخذ دقيقة من وقتك!؟!”

“ن-نعم.”

“ما الأمر؟”

جلسنا بعد ذلك على مقعدٍ قرب مدخل الصالة ننتظر.

“كوينجي-كون!”

“…”

ربما يكون التخلص منه خيارًا… لكن—

“…”

“هذا ما خطر لي… لكن لا يبدو أننا بحاجة للاستعجال.”

من دون حديثٍ يذكر، اكتفينا بالاستماع إلى الموسيقى المنبعثة من داخل مركز كياكي.

“لا… لا شيء.”

“بدأت أشعر بالتوتر قليلًا.”

“حسنًا، نحن نستخدم بطاقات الطلاب للدفع في المتجر، لذا انتهى بي الأمر بحفظ أسماء بعض الطلاب.”

كان اقتراب الموعد يشعل في نفسها شيئًا من الترقّب.

كان تحديًا حقيقيًا… لكنه تحدٍ لا بد من حمله حتى النهاية.

“ليس لدي أي فكرة كيف سيتفاعل كوينجي بعد هذا.”

“ولا أنا…”

“ولا أنا…”

“بكم كانت؟”

“وعلى ذكر ذلك… ما الهدية التي اشتريتها له؟”

مشاهدات زيادة تعليقات او دعم بالذهب يعني فصول اكثر اعزائي القراء.

“أم… لم أكن أعرف ماذا أشتري، فاخترت منشفة للوجه وأخرى لليد.”

“ليس لدي أي فكرة كيف سيتفاعل كوينجي بعد هذا.”

“آه… هذا نوع غريب من الهدايا.”

ومع ذلك، بقي على وجه مي-تشان ذاك التردد… وكانت تنظر إليّ.

“قد يبدو غريبًا، لكنني ظننت أنه سيعجبه. أراه يستخدمهما دائمًا.”

وهنا فقط استعادت مي-تشان قدرتها على الحركة من جديد.

“حقًا؟ كنت أعرف عن المرآة اليدوية، لكن ليس هذا.”

وبنبرة مبهمة بين الاعتذار والدهشة، طرحت سؤالها.

“نعم. ظننت أنه قد يقبل منشفة فاخرة مصنوعة من القطن العضوي… آه…”

كان ذلك في أواخر سبتمبر، بعد أن كشفت كوشيدا في امتحان التصويت بالإجماع أنّ مي-تشان تحمل مشاعر تجاه هيراتا.

“يبدو أنها كانت بميزانية كبيرة.”

“هربتِ؟”

كان واضحًا أن مي-تشان لم تستطع الالتزام بنصيحتي بشأن شراء هدية بسيطة.

“تقصدين… التنصّت؟”

“أم… ن-نعم. آسفة…”

ولم يكن يحمل مشروبه، فربما أنهى شربه بسرعة.

“بكم كانت؟”

“آسف، لكنني مشغول قليلًا الآن. نتحدث في وقت آخر. هاهاها.”

“حسنًا… حوالي 12 ألف ين.”

وحسب تفاصيل الامتحان القادم، قد يشكل عبئًا على هوريكيتا.

كانت تساوي تقريبًا نفس سعر المواد التي تركها كوينجي لها أو تزيد قليلًا. وكان هذا متوقعًا جدًّا من مي-تشان.

وبعد وقتٍ كافٍ للتفكير، قالت—

“لا بأس. أتمنى أن تعجب كوينجي.”

ومع ذلك، لم يُعطِ كوينجي يومًا انطباع شخصٍ يخفي اهتمامه بامرأة تثير إعجابه.

“نعم. يجب أن أرد له جميل مساعدته.”

“قد يبدو غريبًا، لكنني ظننت أنه سيعجبه. أراه يستخدمهما دائمًا.”

وعلى الرغم من التوتر، أجابت مي-تشان بحزم. وربما كان اختيار هديةٍ تفوق الميزانية قرارًا صائبًا.

أومأت مي-تشان موافقة، وبدا وكأن دموعها على وشك الانهمار.

وحين انتظرنا قرابة أربعين دقيقة — أطول مما توقعنا — ظهر كوينجي خارجًا من الصالة.

ولو كانت الكتابة مميزة، لكان ذلك دليلًا حاسمًا، لكن للأسف…

“ل-لقد خرج.”

ولمّا أدركت ذلك، أخذت نفسًا بطيئًا، لكنها بقيت متوترة تمامًا.

ومن زاويتنا، بدا كوينجي وكأنه لاحظ وجودنا فورًا، لكنه لم يغير تعابيره، وتجاوزنا بلا كلمة… وكأننا خارج دائرة اهتمامه. ورؤية تصرّفه هذا جعلت من الصعب تصديق أنه يحمل أي مودة تجاه مي-تشان، أو أنه كان يدعمها سرًّا.

“إن حاول أحدهم عزلي… فمن الأفضل أن يكون مستعدًا.”

ولكن، وبناءً على شهادة موظفة المتجر، كنا نؤمن بنسبة 99% أنه هو.

فقدرات كوينجي الاستثنائية كانت سيفًا ذا حدين.

ولذا لم يكن أمامنا إلا التأكد مباشرة منه.

فالموظف الذي سألته كان جديدًا، لم يعمل خلال الفترة التي تم فيها شراء الطعام. والمدير الذي كان يعمل وقتها قد نُقِل إلى متجر آخر.

نهضت مي-تشان بسرعة من المقعد، ولحقت بكوينجي.

ثم انحنت بعمق.

“أم… كوينجي-كون! هل يمكن أن آخذ دقيقة من وقتك!؟!”

“أعتقد أنه لم يكن أمامك خيار آنذاك.”

نادته من خلفه، فتوقف في مكانه واستدار بأناقة لينظر إليها.

“قائد الوردية السابقة لم يتذكر اسمه، لكنه كان مميّزًا للغاية، ولذلك عندما وصفتِهِ، تذكرتُه فورًا. إنه أحد طلاب فصلكما، كوينجي… أم، روكوسوكي-كون، فيما أظن. يبدو أنه هو من اشترى الأشياء التي تطابق ما أحضرتِه.”

“هل لك حاجةٌ منّي، أيتها الفتاة وانغ؟”

“وأيضًا— كنت تتسوّق متشابكًا مع طالبة أخرى، أليس كذلك؟ في ذلك اليوم… آه!؟”

“إه؟ وانغ… ماذا؟”

كانت كلمات رقيقة، معتادة من مي-تشان. وكان من الواجب أخذها بعين الاعتبار.

يبدو أنه كان يشير إلى اسمها الحقيقي: “وانغ (王) مي-يوي”، مستخدمًا لقبًا لا يستعمله سواه، مما سبب ارتباكًا لمي-تشان.

ومع أنه اشترى مشروبه للتو، ما يعني عادة أنه سيجلس طويلاً…

لم تستوعب معنى اللقب، لكنها ابتلعت حيرتها وشدّت قبضتها على كيس الهدايا.

“أم… هذا…”

“أردت مناقشة أمر معك. هل يمكن أن تخصّني بلحظة، من فضلك؟”

“أفهم. ما رأيك أن نتحدث في طريق العودة إلى المهاجع؟”

تحدثت مي-تشان بصوت مهذب، لكنه يحمل إصرارًا داخليًا.

“هذا كثير. أظن أن النصف يكفي.”

تردد كوينجي قليلًا، ثم لوّح بيده وهزّ رأسه.

“أفهم.”

“آسف، لكنني مشغول قليلًا الآن. نتحدث في وقت آخر. هاهاها.”

“هل انتهينا؟”

قالها ضاحكًا، ثم استدار وغادر.

وكان… كوينجي؟

“أوه… أوه لا…”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100

كانت مي-تشان، التي تميل عادة إلى التفكير المسبق والتأني، مرتبكة تمامًا من ردّه غير المتوقع. بل حتى أنا شعرت بالدهشة.

“ماذا كنت سأفعل، هاه…؟”

“ما الذي يمكننا فعله الآن…؟”

واحمرّ وجهها خجلًا، أو ربما خزيًا من تصرفها.

“نجرب مرة أخرى؟”

﴿اللهم صل وسلم على سيدنا محمد﴾

“أوه… جمعتُ شجاعة كبيرة لأتحدث معه هذه المرة… لا أظنني قادرة على تجربتها مجددًا…”

“حاولتُ التحدث مع موظف المتجر فور عودتي للمدرسة.”

وبالفعل، كان من الصعب عليها الاقتراب من كوينجي مرة أخرى بنفس الظروف. وهذا يعني أننا مضطرون لإنهاء الأمر اليوم.

“بالفعل.”

“إذن سنلحق به.”

يبدو أنه كان يباشر تمرين البنش برس، وعلى الأرجح أوشك على إنهائه.

“لكن ألا يعتبر هذا إزعاجًا له؟”

“أنا لا أنوي ذلك. والقائدة هي هوريكيتا.”

“عادةً، نعم. لكن إن لم تكوني قادرة على إعادة المحاولة، فمهما كان الإزعاج، يجب أن نمضي قُدمًا، أليس كذلك؟”

“الشخص الذي قدّم لك هذه الهدايا ماكرٌ فعلًا.”

ولأن الأمر مجرد تتبعٍ من بعيد، كنت أعتقد أنه لن يكترث.

“كيف كان الوضع؟”

“ماذا سنفعل؟ لو فقدنا أثره، فلن يبقى أمامنا سوى الاستسلام.”

“حتى كوينجي فتى ثانوي عادي… لا، ليس عاديًا في الحقيقة…”

“ماذا نفعل…”

لا أحد يعرف سبب ذلك إلا مي-تشان نفسها.

كانت مترددة بين التقدم والتراجع، لكن من سلوكها كان واضحًا أنها تريد المتابعة.

“حاولتُ التحدث مع موظف المتجر فور عودتي للمدرسة.”

وهكذا… هل علي متابعة قيادتي لهذا الموقف أيضًا؟

“إه؟ وانغ… ماذا؟”

“سأتكفل بالأمر لو اكتشف أننا نتبعه. هيا بنا.”

كنتُ على وشك دخول المتجر أولًا، لكن مي-تشان أمسكتْ طرف كمّي.

“ن-نعم! إذن… نتبعه خلسة!”

“أوه؟ يا فتاة وانغ ويا فتى أيانوكوجي. أتيتما تركضان خلفي مجددًا؟ إنه لأمرٌ مرهق أن تكون محبوبًا هكذا. هاهاها.”

قررنا إذن مراقبة كوينجي وتتبع خطواته عن بُعد.

“كيف تعرفين اسمي؟”

ولم أرَ داعيًا لجعل الأمر سرًّا، لكن بما أن مي-تشان كانت متحمسة، لم أعارضها.

كان ذلك يوم الجمعة بعد المدرسة، بعد يومٍ واحد من الإعلان عن الامتحان الخاص.

وبينما هبط كوينجي عبر السلم الكهربائي بخطوات واسعة، كنت أتفقد اتجاه سيره ببطء وأسمح لمي-تشان بأن تبقى خلفي.

“هذا منطقي.”

“ألا ينبغي أن نتعجل؟ قد نفقده.”

“آسف، لكنني مشغول قليلًا الآن. نتحدث في وقت آخر. هاهاها.”

“لا بأس إن حدث ذلك.”

“لقد… ظللت أهرب…”

فالطلاب يزورون المركز يوميًّا وجميعهم يمتلكون خريطة ذهنية له.

“عادةً، نعم. لكن إن لم تكوني قادرة على إعادة المحاولة، فمهما كان الإزعاج، يجب أن نمضي قُدمًا، أليس كذلك؟”

وبالطبع، هناك عدة متاجر على طريق كوينجي، لكنها ليست عميقة المساحة، ويمكن رؤية جميع الزبائن فيها بمجرد النظر.

“حسنًا… حوالي 12 ألف ين.”

وفي نهاية الممر توجد منطقة مقهى مفتوحة. ما لم يستخدم أحد المخارج الجانبية، فإن احتمال فقدانه ضئيل جدًا.

“إيه؟”

وعند أسفل الدرج، رأيت ظهر كوينجي وقد ابتعد قليلًا.

“حقًا؟ كنت أعرف عن المرآة اليدوية، لكن ليس هذا.”

“يبدو أنه متجه إلى المقهى. وهذا يسهل الأمر علينا.”

“أعلم أنه خطأ… لكن… ربما لا يصرّح بما يشعر به، وقد نجد بعض الدلائل من كلامه!”

“أجل.”

“مهلًا. قد لا يخصّني الأمر… لكن شيئًا ما يثير حيرتي. من الطبيعي أن يساعد الإنسان شخصًا محتاجًا. لكن، بصراحة، مما أراه منك… أنت لا تساعد الجميع. ومع ذلك، ساعدت مي-تشان. وتكرر هذا أكثر من مرة. مما يدل على وجود سبب خاص.”

وبعد أن تأكدتُ من طلبه لمشروبه وجلوسه، لاحظت وجود فتاة تجلس قبالته على طاولة لشخصين.

فالطلاب يزورون المركز يوميًّا وجميعهم يمتلكون خريطة ذهنية له.

“من هذه؟”

ورغم أني كنتُ أعرف أغلب دوافعها، إلا أنّ من الأفضل أن يأتي القرار منها.

“إنها إينوشيما ميدوريكو من الفصل 3-B.”

“افعل ما تشاء. وفي كل الأحوال… لا فائدة من محاولة إلزامي بشيءٍ لا أرغب فيه.”

“هل تعرفها؟”

“إذن؟ أين ستلتقين بكوينجي؟”

“رأيتها فقط في تطبيق OAA. لنتقدم قليلاً.”

وعند أسفل الدرج، رأيت ظهر كوينجي وقد ابتعد قليلًا.

“لكن… ألن يرانا كوينجي-كون لو اقتربنا؟”

وجود طالب واحد أقل يحتاج للحماية يمنح الفصل أفضلية.

“ربما… ومع ذلك، أليس من الأفضل أن ننتظر هنا حتى ينتهي حديثهما؟”

“هل… أنت يا كوينجي-كون… من وضع أغراض المتجر أمام باب غرفتي حين تغيبت عن المدرسة…؟”

وكان هذا فعلاً الخيار المعقول.

“إيه؟ أنتِ ذاهبة لرؤية كوينجي بعد هذا، صحيح؟”

ولم أكن مهتمًا على الإطلاق بمعرفة ما يتحدثان عنه.

“بصراحة… أود أن أعرف نوع الأحاديث التي يجريها كوينجي-كون عادة.”

“بصراحة… أود أن أعرف نوع الأحاديث التي يجريها كوينجي-كون عادة.”

“هل حدث شيء يتعلق بذلك؟”

بدا أن مفتاح الفضول قد اشتعل داخل مي-تشان، وصارت مترددة في الاقتراب.

“ولكن…”

“تقصدين… التنصّت؟”

“يبدو أنه متجه إلى المقهى. وهذا يسهل الأمر علينا.”

“أعلم أنه خطأ… لكن… ربما لا يصرّح بما يشعر به، وقد نجد بعض الدلائل من كلامه!”

“حسنٌ. سأخبر هوريكيتا إذن أنه لا حاجة لحمايتك.”

لم أظن ذلك محتملًا، خاصة أن إينوشيما لا علاقة لها بالأمر…

“متى نذهب؟”

“لنواصل تتبعه!”

“وهذا بالضبط سبب عدم حاجتك إلى تذكره. لقد كان أمرًا بسيطًا للغاية. لا يستوجب الامتنان. ولا يزيد ولا ينقص على ذلك.”

“إن كان هذا يرضيكِ يا مي-تشان، فلا مانع لدي. لنتحرك من هذا الجانب.”

وأثناء حديثها، لم تستطع مي-تشان حبس دموعها أكثر.

وبما أن كوينجي منشغل بالحديث، ففرص ملاحظته لنا ضئيلة. ومع ذلك، لو دخلنا مجال رؤيته، فالأمر مجهول.

وبنبرة مبهمة بين الاعتذار والدهشة، طرحت سؤالها.

خرجنا من باب جانبي، ووصلنا إلى الجهة المقابلة بعد عدة دقائق.

“الأمر مهم. لو كنت تشعر بالامتنان، فقد تتعاون مع الفصل مستقبلًا، صحيح؟”

ومع أنه اشترى مشروبه للتو، ما يعني عادة أنه سيجلس طويلاً…

كان تحديًا حقيقيًا… لكنه تحدٍ لا بد من حمله حتى النهاية.

لكن—

فالموظف الذي سألته كان جديدًا، لم يعمل خلال الفترة التي تم فيها شراء الطعام. والمدير الذي كان يعمل وقتها قد نُقِل إلى متجر آخر.

حين عدنا إلى المقهى، لم يكن كوينجي موجودًا.

كنتُ على وشك دخول المتجر أولًا، لكن مي-تشان أمسكتْ طرف كمّي.

وحدها إينوشيما كانت هناك ترتشف عصيرها وتحدق في هاتفها.

هذا بلا شك كوينجي.

“هل… دخل الحمام؟”

لكن من غير المتوقع أصلًا أن يرسل شخص غريب هدية كهذه.

“…لا. مشروبه غير موجود. مستحيل. لا بد أنه أنهى حديثه معها وغادر في تلك الدقائق القليلة.”

“صباح الخير، أيانوكوجي-كون.”

“يعني… لن نراه اليوم؟”

ولكن، وبناءً على شهادة موظفة المتجر، كنا نؤمن بنسبة 99% أنه هو.

“هذا ما خطر لي… لكن لا يبدو أننا بحاجة للاستعجال.”

“يبدو أنّ ردّة فعلكِ تشير إلى أنكِ لاحظتِ شيئًا ما، لكن افتراضكِ خاطئ. إنها صديقتي.”

فقد رأينا كوينجي، دون خجل، عائدًا في الاتجاه الذي جاء منه.

لو كنا محققين، لأمكننا النظر في كاميرات المراقبة، لكن بالطبع… هذا غير ممكن.

“كوينجي-كون!”

لقد دعمها من الظلال دون أن يكشف نفسه.

“أوه؟ يا فتاة وانغ ويا فتى أيانوكوجي. أتيتما تركضان خلفي مجددًا؟ إنه لأمرٌ مرهق أن تكون محبوبًا هكذا. هاهاها.”

“هربتِ؟”

يا له من سوء فهم… لكنه على الأرجح أنهى مهمته.

“لكن ألا يعتبر هذا إزعاجًا له؟”

“هل لديك وقت؟”

وعدم مبادرته يتناقض مع شخصية رجلٍ واثقٍ إلى هذا الحد. فإن كان هذا ما يعنيه، فلا بد أنّ كوينجي لا يملك تلك الثقة المطلقة في نفسه… أو لعل الأمر مختلف تمامًا.

ومرتبكة من العجلة، تحدثت مي-تشان بسلاسة هذه المرة.

“اعذريني… لكن ليس شرطًا أن يكون من فصلنا. صحيح أن سبب غيابك لم يكن معروفًا، لكن معرفة غيابك لم تكن صعبة.”

ولم يكن يحمل مشروبه، فربما أنهى شربه بسرعة.

“إه؟ ماذا؟”

“بالطبع. لقد أنهيت أموري أسرع مما توقعت.”

“أنا… أريد أن أعرف…”

كان قد أجرى لقاءً قصيرًا مع إينوشيما-سينباي. ولا فكرة لدي عما قد دار بينهما.

“هل يمكنك الانتظار قليلًا…؟ يبدو أنّ هناك طلابًا آخرين أيضًا.”

“هل… أنت يا كوينجي-كون… من وضع أغراض المتجر أمام باب غرفتي حين تغيبت عن المدرسة…؟”

“متى نذهب؟”

ها هو السؤال الذي طال انتظاره. الداعم المجهول. هل سيعترف؟ هل سيتفاجأ؟ هل سينكر؟

ثم انحنت بعمق.

“أنا من وضعها. ولكن… ما أهمية ذلك؟”

تردد كوينجي قليلًا، ثم لوّح بيده وهزّ رأسه.

أجاب كوينجي بثقة، دون ذرة تردد أو حرج.

“ح-حسنًا، فهمت. سأفعل ذلك.”

أسلوب كوينجي المعتاد… لكنّه كان مفاجئًا.

“لأكن صريحًا… قد يكون مثلًا فتى يُكنّ لك الإعجاب سرًا. وقد قلق عندما غبتِ، فأرسل لك الطعام.”

“أو-أم… لِمَ… فعلت ذلك…؟”

“ماذا لو كان افتراضك صحيحًا؟ مهما قلتَ أنك تواعد كي، فقد تراوده أفكار لو رأى فتى يرافق الفتاة التي يحبها.”

“لماذا؟ حين أرى أحدهم في ضيق، أساعده. أليست هذه صفتك أنتِ أيضًا؟”

“أنت تختار كلماتك جيدًا، يا فتى أيانوكوجي. لن تدعني أقول إنه كان مجرد مزاج طارئ. نعم، لم أساعدها لمجرد نزوة. أنا أمقت الرياء، لكني لا أحتقر النية الطيبة. وحين أشعر بدَينٍ صادق، فمن الطبيعي أن أردّه. هذا كل ما في الأمر.”

“…إه؟”

واحمرّ وجهها خجلًا، أو ربما خزيًا من تصرفها.

وبعد جواب منطقي، عجزت مي-تشان عن الرد.

“لا بأس، لا بأس، لستُ منزعجة على الإطلاق. لا بدّ أنّ الأمر كان مخيفًا، أليس كذلك؟”

“إن كان هذا يجيب سؤالك، فيمكنك الانصراف الآن، أليس كذلك؟”

كانت مترددة بين التقدم والتراجع، لكن من سلوكها كان واضحًا أنها تريد المتابعة.

لم تعرف مي-تشان ما تقول.

(2)

“مهلًا. قد لا يخصّني الأمر… لكن شيئًا ما يثير حيرتي. من الطبيعي أن يساعد الإنسان شخصًا محتاجًا. لكن، بصراحة، مما أراه منك… أنت لا تساعد الجميع. ومع ذلك، ساعدت مي-تشان. وتكرر هذا أكثر من مرة. مما يدل على وجود سبب خاص.”

“إيه؟ أنتِ ذاهبة لرؤية كوينجي بعد هذا، صحيح؟”

وبأسلوبٍ مراقب، حاولت دفعه قليلًا نحو الإيضاح.

قررنا إذن مراقبة كوينجي وتتبع خطواته عن بُعد.

“أنت تختار كلماتك جيدًا، يا فتى أيانوكوجي. لن تدعني أقول إنه كان مجرد مزاج طارئ. نعم، لم أساعدها لمجرد نزوة. أنا أمقت الرياء، لكني لا أحتقر النية الطيبة. وحين أشعر بدَينٍ صادق، فمن الطبيعي أن أردّه. هذا كل ما في الأمر.”

كانت كاي قد خططت للخروج مع صديقاتها حتى وقتٍ متأخر من نهاية الأسبوع، لذا كانت قد غادرت بالفعل.

كان يتحدث بنبرة تبدو راقية، لكن مي-تشان لم تفهم شيئًا. بدت ضائعة تمامًا.

“أظن أنّ عليّ الذهاب قريبًا، لكن… أشعر بالتوتر… إن لم أعرف من هو، يمكنني تجاهُل الأمر، لكن عندما أعرف… لن أستطيع التظاهر بالجهل. والأهم… أن الشخص الذي أرسل الطعام لم يُظهِر نفسه، ربما لا يريد أن يُعرَف، صحيح؟”

شيء واحد كان واضحًا: لم يكن يملك أي مشاعر رومانسية مفاجئة تجاهها.

“…”

“هل انتهينا؟”

اسم الشخص الذي قدّم الهدية— الحقيقة التي كانت تتوق لاكتشافها.

وهنا فقط استعادت مي-تشان قدرتها على الحركة من جديد.

وعندما أشرت إلى مي-تشان وقلت ذلك، أومأتْ بدورها تأكيدًا.

“…ل-لا أتذكر أنني فعلت شيئًا لك. لا أظن أنك مدين لي بشيء. ومن كلامك… يبدو وكأنني ساعدتك من قبل…”

وبعد جواب منطقي، عجزت مي-تشان عن الرد.

وبنبرة مبهمة بين الاعتذار والدهشة، طرحت سؤالها.

“هذا مجرد احتمال… لا، لا بأس.”

ومسح كوينجي شعره بخفة.

“متى نذهب؟”

“هاهاها!”

“…اليوم هو اليوم السادس.”

ضحك ضحكة عالية.

“آه، صحيح. هل أخبرك؟ هل هذا مناسب؟”

“وهذا بالضبط سبب عدم حاجتك إلى تذكره. لقد كان أمرًا بسيطًا للغاية. لا يستوجب الامتنان. ولا يزيد ولا ينقص على ذلك.”

وكان هذا فعلاً الخيار المعقول.

وكان هذا هو جوهر الأمر. لقد ساعدته مي-تشان مرةً دون أن تدري، وهو يردّ لها المعروف منذ ذلك الحين. وحتى حين تغيبت عن المدرسة، كان يقدم لها المساعدة.

“أفكّر في شراء هدية شكر. هل يجب أن تكون مساوية تقريبًا للمبلغ الذي أنفقه؟”

“لا أتذكر شيئًا… لكن… من فضلك… خذ هذه على الأقل.”

“يعني… لن نراه اليوم؟”

وقدمت له الحقيبة التي تحتوي على مجموعة المناشف.

كانت مي-تشان، التي تميل عادة إلى التفكير المسبق والتأني، مرتبكة تمامًا من ردّه غير المتوقع. بل حتى أنا شعرت بالدهشة.

“لا أريدها. لا حاجة لشكرك.”

كنت قد وعدت أيضًا بمقابلة المعلّم ماشيما، لكن بدا أنه يمكنني تأجيل ذلك لهذا اليوم.

“و-وإن لم تعجبك… فلا بأس إن لم تقبلها. ولكن… هل تسمح لي على الأقل بدفع ثمن ما اشتريته لي؟ المبلغ ليس قليلًا…”

“لكن ألا يعتبر هذا إزعاجًا له؟”

“لسوء الحظ، لست بحاجة إلى المال الآن. ولا أريده.”

حين عدنا إلى المقهى، لم يكن كوينجي موجودًا.

بدت عبارته غريبة.

لكن—

ولأي طالب عادي، لم يكن فيها شيء ملفت.

“صحيح. حاولت كثيرًا، ولم أجد طريقة مؤكدة لانتزاع تعاونك الكامل.”

لكن بالنسبة لي، كوينجي كان معروفًا بأنه مبذّر.

ومع ذلك، لم يُعطِ كوينجي يومًا انطباع شخصٍ يخفي اهتمامه بامرأة تثير إعجابه.

وكان قد صرّح سابقًا بأنه “لا يبيت المال معه حتى ليلة واحدة”.

فهمت الآن… فهو لا يقبل أي عمل فيه نية للحصول على مقابل.

صحيح أنه قد يقول إنه يدخر الآن، لكن شراءه شاشة تلفاز كبيرة مؤخرًا يوحي بأنه ما يزال ينفق بكثرة.

فالموظف الذي سألته كان جديدًا، لم يعمل خلال الفترة التي تم فيها شراء الطعام. والمدير الذي كان يعمل وقتها قد نُقِل إلى متجر آخر.

ولذا ربما كان قوله مجرد حيلة لرفض أخذ النقود.

لم تعرف مي-تشان ما تقول.

“و-ولكن هذا يضعني في موقف محرج… أشعر بالذنب… على الأقل… هل تخبرني بما فعلته لك؟”

“يبدو أنها كانت بميزانية كبيرة.”

“آه يا فتاة… أنت معقدة حقًا. ألم أقل؟ إنه أمر بسيط لا يحتاج إلى تذكر. ليس أكثر ولا أقل. ولا يوجد ما يقال بعده.”

“صباح الخير.”

يبدو أن مي-تشان استنفدت كل ما يمكن قوله.

ولذا لم يكن أمامنا إلا التأكد مباشرة منه.

وبانكسار طفيف، انحنت مجددًا في اعتذار.

“كوينجي-كون…؟ لماذا؟”

“هل يمكنني الذهاب الآن؟”

“إذًا، لديكِ موعدٌ مع كوينجي، صحيح؟”

“ن-نعم.”

وحين انتظرنا قرابة أربعين دقيقة — أطول مما توقعنا — ظهر كوينجي خارجًا من الصالة.

“أريد سؤالك على انفراد.” قلتُ له.

“هذا كلام فارغ يا فتى أيانوكوجي. الفصل يحتاجني لكي يفوز، ولأجل ذلك يجب أن تظهروا حسن النية نحوي. وذلك هو الرياء بعينه.”

“لا أحب أن يحظى الرجال باهتمامي… لكن يبدو أنك شديد الفضول يا فتى.”

تساءلت لو كان هناك طالبٌ في سنته يستطيع فعل ذلك بسهولة مماثلة.

“الأمر مهم. لو كنت تشعر بالامتنان، فقد تتعاون مع الفصل مستقبلًا، صحيح؟”

“هل اكتشفتِ من كان الشخص؟”

“هذا كلام فارغ يا فتى أيانوكوجي. الفصل يحتاجني لكي يفوز، ولأجل ذلك يجب أن تظهروا حسن النية نحوي. وذلك هو الرياء بعينه.”

لم يكن هناك سبب للبقاء داخل الفصل، فأخذتُ حقيبتي وخرجنا.

فهمت الآن… فهو لا يقبل أي عمل فيه نية للحصول على مقابل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“طالما أننا نعيش وفق قواعد هذه المدرسة، فلن تكون هناك نية طيبة حقيقية. أأنا مخطئ؟”

“لماذا؟ حين أرى أحدهم في ضيق، أساعده. أليست هذه صفتك أنتِ أيضًا؟”

“ربما.”

“مرحبًا. أ-أعتذر لأنني هربتُ في ذلك اليوم!”

“وأنت تعلم هذا جيدًا. لا يمكنك كسب ولائي. لا أنت، ولا أي أحد.”

واحمرّ وجهها خجلًا، أو ربما خزيًا من تصرفها.

“صحيح. حاولت كثيرًا، ولم أجد طريقة مؤكدة لانتزاع تعاونك الكامل.”

“ماذا كنت سأفعل، هاه…؟”

“هذا طبيعي. لن أتغير حتى أتخرج. وبعدها أيضًا. مهما اجتهدتم، لن تصل حِيَلُكم إلى قلبي، ولا حتى أنت.”

“هل اكتشفتِ من كان الشخص؟”

“وماذا ستفعل في الامتحان الخاص القادم؟ ماذا لو قررت هوريكيتا ألّا تحميك؟ احتمال نكثها وعدها ليس صفرًا. قد تجد نفسك مهددًا بالطرد في موقف لا يمكنك تفاديه مهما احتججت.”

عندما لا توجد أدلة، لا يملك الطالب العادي حيلة.

كان بإمكاننا تهديده وإجباره.

وتركت مي-تشان تنتظر أمام باب الصالة بينما ألقيت نظرة داخلها.

“دافعت عن نفسي دائمًا. وببساطة… سأفعل ذلك مجددًا.”

كانت كاي قد خططت للخروج مع صديقاتها حتى وقتٍ متأخر من نهاية الأسبوع، لذا كانت قد غادرت بالفعل.

بمعنى أنه يثق بأنه قادر على النجاة دون حماية أحد.

وبرغم أنني أريد دعمها، فإن الأمر يبدو غير مناسب.

“حسنٌ. سأخبر هوريكيتا إذن أنه لا حاجة لحمايتك.”

كان صحيحًا أن الطعام كلّه تم شراؤه من متجر المدرسة.

وجود طالب واحد أقل يحتاج للحماية يمنح الفصل أفضلية.

“شكرًا لك على اليوم. سنلتقي غدًا مجددًا، لكن الآن… تقبّل مني أسمى عبارات الامتنان.”

ولم أظن أن هوريكيتا ستخونه.

لكن—

“افعل ما تشاء. وفي كل الأحوال… لا فائدة من محاولة إلزامي بشيءٍ لا أرغب فيه.”

ولأن الأمر مجرد تتبعٍ من بعيد، كنت أعتقد أنه لن يكترث.

وكان كوينجي، كما هو دائمًا، كالصخرة الثابتة، لا يهتز مهما حاولت.

“ليس لدي أي فكرة. بطريقة ما، هو الشخص الأقل وضوحًا في الدافع.”

وإن كان هذا حاله… فقد يكون الأنسب استغلال الوضع واستبعاده.

“يا له من حبيب وسيم، أشعر بالغيرة.”

فقدرات كوينجي الاستثنائية كانت سيفًا ذا حدين.

“لا أعلم ماذا أفعل الآن. هل أبحث عن هويته؟ هل أشكره؟”

وحسب تفاصيل الامتحان القادم، قد يشكل عبئًا على هوريكيتا.

“ن-نعم!”

ولو كنت أنا قائد الفصل… لكان كوينجي عبئًا زائدًا.

“هل يمكنني الذهاب الآن؟”

قواعد جزيرة الاختبار لم تشمل إلا هوريكيتا وأنا، ولم يكن لأي طرف ثالث تدخل.

“هذا صحيح.”

ربما يكون التخلص منه خيارًا… لكن—

“مرحبًا— آه.”

“ولكن…”

“ربما… ومع ذلك، أليس من الأفضل أن ننتظر هنا حتى ينتهي حديثهما؟”

وهنا تغيرت نبرة كوينجي فجأة، وتصلبت نظرته.

لم تستوعب معنى اللقب، لكنها ابتلعت حيرتها وشدّت قبضتها على كيس الهدايا.

“إن حاول أحدهم عزلي… فمن الأفضل أن يكون مستعدًا.”

“ولماذا؟”

هل قرأ أفكاري؟ لا… إنه حدسُه الوحشي.

“لا يوجد!!”

“مستعدًا؟ أتساءل ماذا قد تفعل.”

“الأمر مهم. لو كنت تشعر بالامتنان، فقد تتعاون مع الفصل مستقبلًا، صحيح؟”

“هذا جزء من المفاجأة.”

تساءلت لو كان هناك طالبٌ في سنته يستطيع فعل ذلك بسهولة مماثلة.

لم يكن الأمر مجرد تهديد لطالب واحد.

“نعم…”

بل تهديد لشيء قد يمسّ وضع الفصل نفسه.

“ذلك… صحيح…”

“هل ستفتح ذلك الصندوق؟ قد يجعلك تعيد تقييم مبالغتك بثقتك.”

“هذا مجرد احتمال، لا حاجة للذعر.”

“أنا لا أنوي ذلك. والقائدة هي هوريكيتا.”

لكل إنسانٍ طريقته. ربما سيقول كوينجي إنه يفضّل الابتعاد عن النساء اللواتي يفضلّهن، وإن ذلك في نظره أسلوبه الخاص في التعبير عن المودة. فكرت في ذلك طويلًا، لكن لم أصل إلا إلى نتيجة واحدة:

“كما تشاء. لديّ مواعيد الآن، فيجب أن أذهب.”

“هربتِ؟”

لم أفهم لماذا استخدم كلمة غريبة للإشارة إلى “مواعيده”، لكن الأرجح أنه لن يتحدث معي قريبًا.

“لا أعلم إن كان هذا سيفيدك، لكن لو كنتُ مكانك، لأردت معرفة هويته أولًا. وبعد ذلك أقرر ما إذا كنت سأقترب منه أو لا.”

وبعد عامين في نفس الفصل… ما زال كوينجي لغزًا.

“الشخص الذي قدّم لك هذه الهدايا ماكرٌ فعلًا.”

كان تحديًا حقيقيًا… لكنه تحدٍ لا بد من حمله حتى النهاية.

وبما أن كوينجي منشغل بالحديث، ففرص ملاحظته لنا ضئيلة. ومع ذلك، لو دخلنا مجال رؤيته، فالأمر مجهول.

“آه، أم… أيانوكوجي-كون.”

كان ذلك يوم الجمعة بعد المدرسة، بعد يومٍ واحد من الإعلان عن الامتحان الخاص.

“آسف. أردت فقط سؤاله عن بعض الأمور الغريبة، وتحمست قليلًا.”

“وما عليكِ بعد ذلك إلا تقديم الشكر بطريقة مناسبة.”

اعتذرت بخفة لمي-تشان التي تركتها تنتظر.

وعلى الرغم من الإرهاق الذي بدا عليه، كان يرفع مئتي كيلوغرام بابتسامة تعلو وجهه وعرقٍ غزير يتصبب منه.

“لا بأس، لكن… أم…”

“حتى كوينجي فتى ثانوي عادي… لا، ليس عاديًا في الحقيقة…”

“ماذا هناك؟”

“صحيح. حاولت كثيرًا، ولم أجد طريقة مؤكدة لانتزاع تعاونك الكامل.”

“لا… لا شيء.”

ومع ذلك، لم يُعطِ كوينجي يومًا انطباع شخصٍ يخفي اهتمامه بامرأة تثير إعجابه.

أظن نبرتي التي بدت مهددة قليلًا لكوينجي أثارت ارتباكها.

“لا أعلم ماذا أفعل الآن. هل أبحث عن هويته؟ هل أشكره؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ثم إن سبب مساعدة كوينجي لها لا يزال لغزًا.

﴿اللهم صل وسلم على سيدنا محمد﴾

“حتى كوينجي فتى ثانوي عادي… لا، ليس عاديًا في الحقيقة…”

مشاهدات زيادة تعليقات او دعم بالذهب يعني فصول اكثر اعزائي القراء.

وجود طالب واحد أقل يحتاج للحماية يمنح الفصل أفضلية.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

“أنت تختار كلماتك جيدًا، يا فتى أيانوكوجي. لن تدعني أقول إنه كان مجرد مزاج طارئ. نعم، لم أساعدها لمجرد نزوة. أنا أمقت الرياء، لكني لا أحتقر النية الطيبة. وحين أشعر بدَينٍ صادق، فمن الطبيعي أن أردّه. هذا كل ما في الأمر.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط