البلاك لايونز (3)
الفصل 50.1: البلاك لايونز (3)
بعدَ أنْ إتَخَذَتْ ميلكيث قرارَها، وقعوا العقدَ على الفور. ولم يُكتَبْ العقدُ ببساطةٍ على الورق، بل تَمَّ إنشاؤهُ بواسطةِ السِحر، بِحيثُ لم تَتَمكنْ حتى ساحِرةٌ مِثلَ ميلكيث مِنَ التَهَرُبِ مِنه.
“أينَ تَعتَقِدُ أنَّكَ ذاهِب؟ عليكَ أنْ تأتيَّ معي.” قالَتْ سيل.
“ماذا سَـيَحدُثُ لو دُمِرَتْ العباءةُ بطريقةٍ أو بأُخرى؟” سألَ يوجين بدافعِ الفضول.
“بالتأكيدِ لن يَستَغرِقَ الأمرُ وقتًا طويلًا كما تَتَوقع.”، قالَتْ ميلكيث بِـشَماتة. “رُبَما نِصفُ يومٍ على الأكثر؟”
وميلكيث هي التي أجابَته، “عليكَ فقط أنْ تُعَوِضَني عن قيمةِ العباءة. لا داعيَّ للقَلَقِ لأنَّني لن أطلُبَ مِنكَ أنْ تُعطيَّني حياتَكَ مِن أجلِ ذلِك.”
إستَسلَمَ لوفليان، “حسنًا، أنا أفهم. السيدةُ الشابةُ سيل، بأيِّ فُرصة، هل هُناكَ أيُّ هدايًا تَرغَبينَ في الحصولِ عليها في العامِ المُقبِل؟”
في الواقِع، ميلكيث ليسَتْ في وضعٍ يَسمَحُ لها بِـطَلَبِ شيءٍ كهذا. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد لا يكونُ وريثًا مُحتَمَلًا لِـمَنصِبِ البطريرك، إلا أنَّهُ لا يزالُ الإبنَ المُتَبنى لعائلةِ لايونهارت الرئيسية. وإذا قَدَمَتْ مِثلَ هذا الطلبِ غيرِ المعقول، فَـمِنَ الواضحِ أنَّها سَـتَكونُ عدوةً لعشيرةِ لايونهارت، ولم تُرِد ميلكيث حدوثَ هذا.
بعدَها قالَ يوجين ببطء “…بما أنَّ هذا هو الحال، فأنا أيضًا سَـأذهَبُ-“
“على الرُغمِ مِن أنَّ هذا النوعَ مِنَ الأشياء لا يُمكِنُ أنْ يَحدُثَ مِنَ الأساس.” قالَتْ ميلكيث بعدَ ذلِك: “تَمَّ تَصميمُ عباءةِ الظلامِ خصيصًا لتَكونَ قِطعةً أثريةً دفاعيةً مِنَ الدرجةِ الأولى. لذا فَـإذا تَمَّ تَدميرُ عباءةِ بينَما أنتَ ترتَديها…ثُمَ رُبَما تَكونُ ميتًا بالفعل. طِفل، هل تفهَمُ ما أُحاوِلُ قولَه؟”
“هل تَعنينَ أنَّني إذا لم أُرِد أنْ أموت، فَـيَجبُ أنْ أكونَ حَذِرًا؟” أكدَ يوجين بتساؤل.
“أنا في السابعةِ عشرةَ فقط.”
“تَجرُبةُ لقاء شخصٍ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ تَتَزوجَ به.”
“هذا صحيح. لا تَنطَلِق في الأرجاء واثِقًا بدفاعِها ثِقةً عمياء، وأبقِها قدرَ الإمكانِ مَخفيةً. لا بأسَ لو إرتَدَيتَها في حفلةٍ فاخِرةٍ لتَحسينِ مظهرِك، لكِن لا تُقاتِل مُرتَديًا إياها.”
مُنذُ أنْ قالَ لوفليان هذا، لم يعُد بإمكانِ سيل رفضُه.
إذا لم يُسمَح لهُ بالقيامِ بذلِك، فَـلماذا قد يَحتاجُ حتى إلى عباءةٍ مِثلِ هذِه؟ شَخَرَ يوجين ووَضَعَ عباءةَ الظلامِ على كتِفَيه.
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين واثِقٌ تمامًا بنفسِهِ في التعامُلِ معَ البالغين، إلا أنَّهُ واثِقٌ تمامًا أيضًا في أنَّهُ لا يَستَطيعُ التَنافُسَ معَ سيلِ في هذا.
“تَصميمُها مُثيرٌ للإعجاب.” تَحَدَثَتْ كارمن من مقعدِ نافذَتِها، لا تزالُ تَحتَفِظُ بالسيجارِ غيرِ المُشتَعِلِ في فَمِها ثُمَ قالَت، “أنا أُحِبُ الفِراءَ السميكَ حولَ الياقةِ بشَكلٍ خاص. إنَّهُ يُذَكِرُني بِـرَمزِ عشيرةِ لايونهارت، بدةُ الأسد.”
وافقَهُ يوجين الرأيَّ بأدب: “أعتَقِدُ أنَّهُ يُشبِهُ ذلِكَ حقًا.”
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
“أليسَ لديكَ أيُّ خِبرةٍ معَ مِثلِ هذهِ الأشياء؟”
“لكِن، مِنَ العارِ أنَّ الفِراءَ مُلَونٌ باللونِ الأسود. لو إنَّ الفِراءَ مَصبوغٌ باللونِ الأبيضِ مِثلَ لهيبِ صيغةِ اللَهَبِ الأبيض أو…مَصبوغًا باللونِ الرمادي، فَسَـيبدو أكثرَ إثارةً للإعجاب. يبدو أنَّ لونَ الفِراء الحاليِّ يُناسِبُ شخصًا مِن فُرسانِ البلاك لايونز بِـشَكلٍ أفضلِ بكثير.” إنتَقَدَتْ كارمن هذهِ النُقطة.
حَدَقَتْ كارمن أيضًا بِـيوجين دونَ أنْ تَقولَ كَلِمةً أُخرى. بعدَ أنْ تبادلوا النظراتَ بهذهِ الطريقةِ لبضعِ لحظات، قامَتْ سيل، التي تَجلِسُ بجانِبِه، بوخزِ يوجين بيدِها.
“…” دونَ قَولِ أيِّ شيء، واجَهَ يوجين كارمن بتعبيرٍ فارِغ.
“من فَضلِكِ لا تَخلطي بينَ الخَيالِ والواقِع.”
حَدَقَتْ كارمن أيضًا بِـيوجين دونَ أنْ تَقولَ كَلِمةً أُخرى. بعدَ أنْ تبادلوا النظراتَ بهذهِ الطريقةِ لبضعِ لحظات، قامَتْ سيل، التي تَجلِسُ بجانِبِه، بوخزِ يوجين بيدِها.
“لكِنَني بخيرٍ مع البقاءِ لفَترةٍ أطولَ قليلًا…”، قالَتْ سيل بتَرَدُد.
“سَلِمها لها.”، قالتْ بصوتٍ مُنخَفِض.
“تَجرُبةُ لقاء شخصٍ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ تَتَزوجَ به.”
“لماذا يجبُ أنْ أفعَلَ ذلِك؟” سألَ يوجين بتَهَور.
“ألم تَسمَعها تقولُ إنَّها تُريدُ تَجرُبَتَها؟”
‘كيفَ تَستَطيعُ هذه الفتاةُ أنْ تَتَحدثَ بهذهِ الطريقةِ الساحِرة؟’ هَزَّ لوفليان رأسَهُ بدَهشةٍ بعدَ أنْ وَقَف.
“لكِنَني لا أعتَقِدُ أنَّها قالَتْ شيئًا كهذا.”
“لا يَتَوجَبُ عليها أنْ تَقولَ ذلِكَ بشكلٍ مُباشِرٍ حتى تَفهَمَ ذلِك.”
داخِلَ الصندوقِ وَجَدَ دبوسًا بِـتَصميمٍ أنيق. كما قالَتْ سيل، لا يُمكِنُ أنْ يُطلَقَ عليهِ أنَّهُ شيءٌ مُذهِلٌ حقًا. بدا الدَبوسُ مُكلِفًا بعضَ الشيء، ولكِن يُمكِنُ بسهولةٍ شراؤهُ طالما تَمتَلِكُ المال.
‘ما نوعُ الهُراءِ الذي تَقولُهُ سيل؟’ على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين لم يفهَم حقًا، إلا أنَّهُ شَعَرَ بِـضَغطٍ مُزعجٍ مِن نظرةِ كارمن.
تفاخرَتْ ميلكيث، “لا تَقلَق، بمُجَرَدِ توقيعِ العقد، سَـأسمَحُ لكَ برؤيتِهِ عندما أُعيدُ وينِد.”
“لا يَتَوجَبُ عليها أنْ تَقولَ ذلِكَ بشكلٍ مُباشِرٍ حتى تَفهَمَ ذلِك.”
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
“هذا…”، إرتَجَفَ صَوتُ لوفليان وعيونُهُ عندما فتحَ صندوقَ الهداية.
ثُمَ أثناءَ وضعِها لتَعبيرٍ يَنِمُ عن اللامُبالاةِ اللانهائية، أخَذَتْ العباءةَ التي قَدَمَها لها يوجين ولَفَتها حولَ جَسَدِها.
قالَتْ كارمن بعدَ أنْ نَظَرَتْ إلى إنعكاسِها في النافذةِ وتجرِبةِ بعضِ الوضعيات: “ليسَ سيئًا.”
لم يُنجِب لوفليان أيَّ أطفال، لذلِكَ لم يَستَطِع فِهمَ صعوباتِ كونِ المرء أبًا، ولكِنَهُ أُجبِرَ عِدةَ مراتٍ على الإستماعِ إلى تَذَمُرِ غيلياد عن الإضطرارِ لِـمُشاهدةِ إبنَتِهِ الوحيدةِ تَمُرُ بمَرحَلةِ البِلوغ.
نَظَرَ يوجين إلى ظهر كارمن أثناء فعلِها لهذا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد رأى الكثيرَ مِن كِبارِ السِنِ في حياتِهِ الماضيةِ والحالية، لكِنَ هذهِ هي المرةُ الأولى التي يرى فيها عجوزًا فريدًا مِثلَ كارمن، التي بَدَتْ غيرَ قادِرةً على التَصَرُفِ بشكلٍ يُناسِبُ سِنَها.
قالَ نايشون بعدَ أنْ نَهَضَ مِن مَقعَدِه: “نعم يا سيدتي.”
“أعتَقِدُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الأفضلِ لو إستَخدَمتَ بروشا على شكلِ أسدٍ لتثبيتِها على صدرِك. ويُمكِنُ أيضًا أنْ يُطَرَزَ شِعارُ لايونهارت على منطقةِ الظَهر.” إقتَرَحَتْ كارمن.
“لماذا يجبُ أنْ أفعلَ ذلِك؟” إحتَجَّ يوجين.
“من الطريقةِ التي تَتَحَدَثينَ بها، يبدو الأمرُ كما لو أنَّني أُعطيها لكُم. لا تفهموا ذلِكَ خطًأ. أنا فقط أُقرِضُها، أتَتَذَكَرون؟ لا تعبثوا بعباءتي.”، صاحَتْ ميلكيث، التي تُحَدِقُ في وينِد بعيونٍ جَشِعة، إحتجاجًا.
“من فَضلِكِ لا تَخلطي بينَ الخَيالِ والواقِع.”
“هاه؟”
ومعَ ذلِك، لم تُظهِر كارمن أيَّ رَدَّ فِعلٍ على صُراخ ميلكيث. بعدَ الإستمرارِ في النظرِ إلى إنعكاسِها في النافذةِ لبضعِ ثوانٍ أُخرى، خَلَعَتْ أخيرًا العباءةَ بعدَ أنْ سَعَلَ نايشون عِدةَ مرات.
“لقد حانَ الوقت. دوعنا نذهب.” أعلَنَتْ كارمن.
“ماذا سَـيَحدُثُ لو دُمِرَتْ العباءةُ بطريقةٍ أو بأُخرى؟” سألَ يوجين بدافعِ الفضول.
قالَتْ سيل بعدَ ذلِك، “في البداية، إعتَقَدتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أُعطيَّكَ هديةً لها علاقةٌ بالسِحرِ لأنَّكَ ساحِر. ومعَ ذلك، بعد التفكيرِ في الأمرِ أكثر، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ لديكَ بالفعلِ الكثيرُ مِن الأشياءِ المُماثِلة.”
قالَ نايشون بعدَ أنْ نَهَضَ مِن مَقعَدِه: “نعم يا سيدتي.”
لقد كانَ قَلِقًا مِن أنْ تُغادِرَ كارمن دونَ خَلعِ العباءةِ أولًا، لكِن لحُسنِ الحظ، بدا أنَّ كارمن ليسَتْ على وشكِ القيام بشيءٍ وقِحٍ ومُحرِج.
‘إبنُ العاهِرةِ ذاك، إنَّهُ بالتأكيدِ يُخفي شيئًا عني.’
“سيل”، قبلَ مُغادَرةِ غُرفةِ الرَسم، نادى جيون سيل.
“نعم، سأحرِصُ على الإنتظارِ بجانِبِ يوجين.”، أجابَتْ سيل بإبتسامة، كما لو إنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ ذلِك.
“بالتأكيدِ لن يَستَغرِقَ الأمرُ وقتًا طويلًا كما تَتَوقع.”، قالَتْ ميلكيث بِـشَماتة. “رُبَما نِصفُ يومٍ على الأكثر؟”
“نعم، سأحرِصُ على الإنتظارِ بجانِبِ يوجين.”، أجابَتْ سيل بإبتسامة، كما لو إنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ ذلِك.
“هاه؟” لم يفهَم يوجين شيئًا.
وعلى عكسِ إبتسامةِ سيل، بدا على وجهِ جيون تعبيرٌ مُتَرَدِدٌ إلى حَدٍ ما. ومعَ ذلِك، لم يَستَطِع يوجين سؤالَهُ عن سَبَبِ ذلِكَ لأنَّ كارمن خَرَجَتْ على الفورِ مِن غُرفةِ الرَسمِ دونَ مَنحِهِم فُرصةً للدَردشة.
بعدَ أنْ غادَرَتْ كارمن وفرسانُ البلاك لايونز الآخرين، قَفَزَتْ ميلكيث على قدميها وقالَت، “أنا أيضًا سأُغادِر.”
“…” ظَلَّ لوفليان صامِتًا.
عانَقَتْ وينِد على صَدرِها وإبتَسَمَتْ بِـفَرَحٍ لدرجةِ أنَّ خَدَيها بدءا في الإرتِعاش.
“على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ المُحرجِ بالنسبةِ لي أنْ أعتَرِفَ بذلِكَ بنفسي…إلا أنَّني ومُنذُ بدايةِ هذا العام، أصبَحَتْ شَخصيَّتي حساسةً بطُرقٍ مُختَلِفة. الهديةُ التي أرسَلتَها لي كانَتْ جميلةً، لكِنَ الغريبَ أنَّني لم أرغَب في إلتقاطِ قلمٍ وكِتابةِ رسالةٍ لك.” أوضَحَتْ سيل.
“بالتأكيدِ لن يَستَغرِقَ الأمرُ وقتًا طويلًا كما تَتَوقع.”، قالَتْ ميلكيث بِـشَماتة. “رُبَما نِصفُ يومٍ على الأكثر؟”
“لماذا يجبُ أنْ أفعَلَ ذلِك؟” سألَ يوجين بتَهَور.
“إذن سَـأذهَبُ معكِ أيضًا.” إقتَرَحَ يوجين.
لكِنَ ميلكيث رَفَضَتْ، “مُستَحيل. من قالَ أنَّهُ يُمكِنُكَ فِعلُ ذلِك؟ طِفل، هذا أمرٌ يَتَعلَقُ بالأرواح. على الرُغمِ مِن أهميةِ تقارُبِ المُستَدعي معَ الروح، إلا أنَّ المَوقِعَ والإعدادَ مُهِمانِ أيضًا. لو أمكَنَ المُقارنة، فَـيُمكِنُ وَصفُ ذلِكَ بلقاء إثنَينِ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَتَزَوَجا.”
“سيل”، قبلَ مُغادَرةِ غُرفةِ الرَسم، نادى جيون سيل.
“هاه؟” لم يفهَم يوجين شيئًا.
وافقَهُ يوجين الرأيَّ بأدب: “أعتَقِدُ أنَّهُ يُشبِهُ ذلِكَ حقًا.”
“هل حقًا لم يَحدُث معكَ شيءٌ كهذا؟ كما هو الحالُ دائِمًا، يَفشَلُ الواقِعُ في الإرتقاءِ إلى مُستوى الخيال.” بعدَ أن غَمغَمَتْ قليلًا إستَدارَتْ ميلكيث للنَظَرِ إلى يوجين. “على أيِّ حال، يَستَحيلُ أنْ أسمَحَ لكَ بالمَجيء معي. الآن، أنا على وشكِ إغواء مَلِكِ أرواحِ الريح، ماذا سأفعَلُ إذا رأى أنَّكَ هُناكَ أيضًا ورَفَضَ إبرامَ عَقدٍ معي؟ ألن يَكونَ ذلِكَ سلوكًا غيرَ مُهَذَبٍ بالنسبةِ لِـمَلِكِ الأرواح؟”
“فقط فَكِر في الأمر. كيفَ سَـيَكونُ شُعورُكَ إذا وَصَلتَ إلى مكانِ الإجتماعِ المُعَيَّنِ مُتَحَمِسًا، فقط لِـترى شخصًا غيرَ مَعروفٍ يَتَسكَعُ معَ الشخصِ الذي ذَهَبتَ لِـلقاءه؟”
“لا يَتَوجَبُ عليها أنْ تَقولَ ذلِكَ بشكلٍ مُباشِرٍ حتى تَفهَمَ ذلِك.”
“لا أعتَقِدُ أنَّ ذلِكَ سَـيُحدِثُ فَرقًا كَبيرًا. رُبَما سَـيَعتَبِرونَني فقط الشخصَ الذي رتبَ المَوعِدَ المجهول؟”
“أليسَ لديكَ أيُّ خِبرةٍ معَ مِثلِ هذهِ الأشياء؟”
قالَتْ كارمن بعدَ أنْ نَظَرَتْ إلى إنعكاسِها في النافذةِ وتجرِبةِ بعضِ الوضعيات: “ليسَ سيئًا.”
“هاه؟”
“هل قُلتِ أنَّكِ قد أتَيتِ إلى هُنا لإختيارِ هديةٍ لعيدِ ميلادِ السيدةِ أنسيلا؟” سألَ لوفليان.
“تَجرُبةُ لقاء شخصٍ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ تَتَزوجَ به.”
‘إبنُ العاهِرةِ ذاك، إنَّهُ بالتأكيدِ يُخفي شيئًا عني.’
“أنا في السابعةِ عشرةَ فقط.”
“لا، العائِلاتُ المرموقةُ في كثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُرَتِبُ مِثلَ هذهِ الإجتماعاتِ في سنٍ أصغَرَ بكثيرٍ مِن ذلك…؟ هذا ما قرأتُهُ في الرواياتِ الرومانسية.”
مُنذُ أنْ قالَ لوفليان هذا، لم يعُد بإمكانِ سيل رفضُه.
“من فَضلِكِ لا تَخلطي بينَ الخَيالِ والواقِع.”
“هل حقًا لم يَحدُث معكَ شيءٌ كهذا؟ كما هو الحالُ دائِمًا، يَفشَلُ الواقِعُ في الإرتقاءِ إلى مُستوى الخيال.” بعدَ أن غَمغَمَتْ قليلًا إستَدارَتْ ميلكيث للنَظَرِ إلى يوجين. “على أيِّ حال، يَستَحيلُ أنْ أسمَحَ لكَ بالمَجيء معي. الآن، أنا على وشكِ إغواء مَلِكِ أرواحِ الريح، ماذا سأفعَلُ إذا رأى أنَّكَ هُناكَ أيضًا ورَفَضَ إبرامَ عَقدٍ معي؟ ألن يَكونَ ذلِكَ سلوكًا غيرَ مُهَذَبٍ بالنسبةِ لِـمَلِكِ الأرواح؟”
“لماذا يجبُ أنْ أفعلَ ذلِك؟” إحتَجَّ يوجين.
إشتَكى يوجين: “لكِنَني أُريدُ أيضًا أنْ أرى مَلِكَ أرواح الرياح شخصيًا.”
عانَقَتْ وينِد على صَدرِها وإبتَسَمَتْ بِـفَرَحٍ لدرجةِ أنَّ خَدَيها بدءا في الإرتِعاش.
بعد حَفلِ إستمرارِ السُلالة، كانَ قد أرسَلَ هديةً إلى التوأمِ كُلَ عام، ومِثلُ سيل، أرسلَ لهُ سيان أيضًا رسائِلَ شُكر. ومعَ ذلِك، كانَتْ رسائِلُ سيان دائمًا رسميةً لدرجةِ أنَّهُ حتى الآن، لم يَستَطِع لوفليان تَذَكُرَ مُحتَوياتِ أيٍّ مِن تِلكَ الرسائِل.
تفاخرَتْ ميلكيث، “لا تَقلَق، بمُجَرَدِ توقيعِ العقد، سَـأسمَحُ لكَ برؤيتِهِ عندما أُعيدُ وينِد.”
“من الطريقةِ التي تَتَحَدَثينَ بها، يبدو الأمرُ كما لو أنَّني أُعطيها لكُم. لا تفهموا ذلِكَ خطًأ. أنا فقط أُقرِضُها، أتَتَذَكَرون؟ لا تعبثوا بعباءتي.”، صاحَتْ ميلكيث، التي تُحَدِقُ في وينِد بعيونٍ جَشِعة، إحتجاجًا.
أومأ يوجين برأسِه. تماما كما قالَتْ ميلكيث، بدا مِن غيرِ المُحتَمَلِ أنْ يَظهَرَ تيمبست لو أتى يوجين معَها. في الواقِع، بدا مِنَ الصَعبِ فِهمُ تشبيهِ الزواجِ المُحتَملِ ذاك، ولكِنَ تيمبست يُدرِكُ بالفعلِ أنَّ يوجين هو هامل بعدَ رَفضِ الردِ على مُحاولاتِ يوجين لإستدعائِه.
“يُرجى فَتحُهُ بِـسُرعة.” حَثَّتهُ سيل بإبتسامةٍ ناعِمة.
‘إبنُ العاهِرةِ ذاك، إنَّهُ بالتأكيدِ يُخفي شيئًا عني.’
عندما إلتَقَيا قبلَ أربعِ سنوات، إدَّعى تيمبست أنَّهُ لا يَعرِفُ أيَّ شيء، لكِنَ يوجين بالتأكيدِ لم يَستَطِع الوثوقَ بهذِهِ الكَلِمات.
“لا أعتَقِدُ أنَّ ذلِكَ سَـيُحدِثُ فَرقًا كَبيرًا. رُبَما سَـيَعتَبِرونَني فقط الشخصَ الذي رتبَ المَوعِدَ المجهول؟”
‘على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد لا يَعرِفُ شيئًا حقًا عن القَسَم، إلا أنَّهُ يَجِبُ أنْ يكونَ على درايةٍ بما حَدَثَ قَبلَ القِتالِ معَ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.’
إبتَسَمَتْ سيل بأدب، “نعم يا سيدي.”
لقد قَرَرَ يوجين أنَّهُ على الأقلِ يَجِبُ أنْ يسألَ تيمبست عن ذلِك.
‘على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد لا يَعرِفُ شيئًا حقًا عن القَسَم، إلا أنَّهُ يَجِبُ أنْ يكونَ على درايةٍ بما حَدَثَ قَبلَ القِتالِ معَ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.’
بعد مُغادَرةِ ميلكيث، بَقيَ لوفليان، سيل ويوجين فقط في الغُرفة.
“لقد حانَ الوقت. دوعنا نذهب.” أعلَنَتْ كارمن.
أدرَكَ لوفليان مُتَأخِرًا، “…آه، أعتَذِرُ عن تحياتي المُتأخِرة، آنسة سيل. ألم تَمُرَّ أربَعُ سَنواتٍ مُنذُ آخِرِ لقاءٍ لنا؟”
إبتَسَمَتْ سيل بأدب، “نعم يا سيدي.”
“هاه؟”
عندما رآها يوجين قبلَ بِضعةِ أشهُر، كانَتْ بالتأكيدِ عالِقةً في فترةِ البلوغ، مِمَّا دَفَعَها إلى العُزلةِ الذاتيةِ في غُرفَتِها. ولكِن يبدو أنَّها قد تجاوَزَتْ تِلكَ المرحلةَ وأومأتْ ردًا على كلامِ لوفليان بإبستامة.
عندما إلتَقَيا قبلَ أربعِ سنوات، إدَّعى تيمبست أنَّهُ لا يَعرِفُ أيَّ شيء، لكِنَ يوجين بالتأكيدِ لم يَستَطِع الوثوقَ بهذِهِ الكَلِمات.
أثناءَ النَظَرِ إلى سيل البالِغةِ مِنَ العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا، شَعَرَ لوفليان بشدةٍ بمُرورِ الوقت. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد شَعَرَ بهذا أيضًا عِندَما قابلَ يوجين لأولِ مرةٍ في آروث، ‘يبدو أنَّ الأطفالَ يَكبرونَ بسُرعةٍ كبيرةٍ هذهِ الأيام.’ أظهَرَتْ سيل بالكادِ أي آثارٍ للطفولية التي بَدَتْ عليها مُنذُ أربَعِ سنوات.
‘وماذا لو شَعَرَ بالغيرة؟’ لم يَهتَمَ لوفليان أبدًا بذلِك.
“هل قُلتِ أنَّكِ قد أتَيتِ إلى هُنا لإختيارِ هديةٍ لعيدِ ميلادِ السيدةِ أنسيلا؟” سألَ لوفليان.
بعدَها قالَ يوجين ببطء “…بما أنَّ هذا هو الحال، فأنا أيضًا سَـأذهَبُ-“
وميلكيث هي التي أجابَته، “عليكَ فقط أنْ تُعَوِضَني عن قيمةِ العباءة. لا داعيَّ للقَلَقِ لأنَّني لن أطلُبَ مِنكَ أنْ تُعطيَّني حياتَكَ مِن أجلِ ذلِك.”
“نعم يا سيدي. اوه، وكُلُ الهدايا التي أرسَلتَها إليَّ على مَر السنين، أيُّها السير لوفليان، يُزَينَّ غُرفَتي الآنَ بشَكلٍ جميل.” قالَتْ سيل وهي تَبتَسِمُ بشَكلٍ ساحِر.
‘ما نوعُ الهُراءِ الذي تَقولُهُ سيل؟’ على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين لم يفهَم حقًا، إلا أنَّهُ شَعَرَ بِـضَغطٍ مُزعجٍ مِن نظرةِ كارمن.
قالَتْ سيل بعدَ ذلِك، “في البداية، إعتَقَدتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أُعطيَّكَ هديةً لها علاقةٌ بالسِحرِ لأنَّكَ ساحِر. ومعَ ذلك، بعد التفكيرِ في الأمرِ أكثر، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ لديكَ بالفعلِ الكثيرُ مِن الأشياءِ المُماثِلة.”
“هاها، لقد إستَمتَعتُ دائِمًا بقِراءةِ رسائِلِ الشُكرِ التي أرسَلتِها لي، آنسة سيل. اوه صحيح، لقد كُنتُ أُفَكِرُ في أنَّكِ لم تُرسِلي أيَّ رسالةٍ هذا العام…رُبَما لم تُعجِبكِ الهديةُ التي أرسَلتُها لك؟”
“نعم، سأحرِصُ على الإنتظارِ بجانِبِ يوجين.”، أجابَتْ سيل بإبتسامة، كما لو إنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ ذلِك.
“لا، لا شيءَ مِن هذا.”
“لا يَتَوجَبُ عليها أنْ تَقولَ ذلِكَ بشكلٍ مُباشِرٍ حتى تَفهَمَ ذلِك.”
على الرُغمِ مِن أنَّهُ سؤالٌ مُحرِج، إلا أنَّ سيل هَزَّتْ رأسَها بأدَبٍ مُحافِظةً على إبتسامَتِها.
“لا، لا شيءَ مِن هذا.”
“على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ المُحرجِ بالنسبةِ لي أنْ أعتَرِفَ بذلِكَ بنفسي…إلا أنَّني ومُنذُ بدايةِ هذا العام، أصبَحَتْ شَخصيَّتي حساسةً بطُرقٍ مُختَلِفة. الهديةُ التي أرسَلتَها لي كانَتْ جميلةً، لكِنَ الغريبَ أنَّني لم أرغَب في إلتقاطِ قلمٍ وكِتابةِ رسالةٍ لك.” أوضَحَتْ سيل.
إبتَسَمَتْ سيل بأدب، “نعم يا سيدي.”
“آه…أنا أفهم. في عُمُرِك، سيدةٌ شابة، يُمكِنُ أنْ تَأتيَّ أيامٌ كهذهِ فجأةً.” تَقَبَلَ لوفليان إعتذارَها بسهولةٍ دونَ الشعورِ بالإهانة.
الفصل 50.1: البلاك لايونز (3)
لم يُنجِب لوفليان أيَّ أطفال، لذلِكَ لم يَستَطِع فِهمَ صعوباتِ كونِ المرء أبًا، ولكِنَهُ أُجبِرَ عِدةَ مراتٍ على الإستماعِ إلى تَذَمُرِ غيلياد عن الإضطرارِ لِـمُشاهدةِ إبنَتِهِ الوحيدةِ تَمُرُ بمَرحَلةِ البِلوغ.
“هاه؟” لم يفهَم يوجين شيئًا.
“والآن، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الوقاحةِ أنْ أكتُبَ رسالةً وأُرسِلَها إليكَ بعدَ كُلِ هذا الوقت.” تابَعَتْ سيل. “لكِن معَ ذلِك، أشعرُ بالأسفِ لأنَّني أخذتُ هديتَكَ كأمرٍ مُسَلَمٍ به…خاصةً عندما شَعَرتُ أنَّكَ لن تُرسِلَ ليَّ المَزيدَ مِنَ الهدايا مُنذُ العامِ المُقبِلِ فَـصاعِدًا.”
“ولكِن بعدَ الكثيرِ مِنَ التَفكير…أدرَكتُ أنَّكَ تَرتَدي الجِلبابَ دائِمًا. ومعَ ذلِك، بما أنَّهُ أنت، يا سيدي لوفليان، مِنَ المُستَحيلِ أنْ تَرتَديَّ الجِلبابَ دائِمًا—”
إبتَسَمَتْ سيل بعدَ أنْ مَدَتْ يَدَها إلى جَيبِها. ثُمَّ أخرَجَتْ ما بدا أنَّهُ صَندوقُ هدايا مَلفوفٌ بدقةٍ وقالَت، “لذلِكَ إختَرتُ هديةً إعتَقَدتُ أنَّها سَـتُناسِبُك، سيدي لوفليان. إنَّهُ ليسَ بالشيءِ الفخمِ جدًا، لكِنَني إشتَرَيتُها مِن مُدَخَراتيَّ الخاصة.”
بدا لوفليان مُتَفاجِئًا، “أوه….”
“فقط فَكِر في الأمر. كيفَ سَـيَكونُ شُعورُكَ إذا وَصَلتَ إلى مكانِ الإجتماعِ المُعَيَّنِ مُتَحَمِسًا، فقط لِـترى شخصًا غيرَ مَعروفٍ يَتَسكَعُ معَ الشخصِ الذي ذَهَبتَ لِـلقاءه؟”
“يُرجى فَتحُهُ بِـسُرعة.” حَثَّتهُ سيل بإبتسامةٍ ناعِمة.
شَعَرَ لوفليان بشعورٍ غيرِ مألوفٍ ودافِئ في أعماقِ قلبه. ‘هل لهذا السَبَبِ يَتَزَوجُ الناسُ ويُنجِبوا أطفالًا؟’ لم يُفَكِر في كثيرًا فيما يقولُهُ غيلياد عادةً حولَ مدى فَخرِهِ بأولادِه، ولكِن، الآن بعدَ أنْ تَلَقى هديةً كهذِه، شَعَرَ لوفليان بأنَّهُ أصبحَ غارِقًا في المشاعِرِ الدافِئة.
“هذا…”، إرتَجَفَ صَوتُ لوفليان وعيونُهُ عندما فتحَ صندوقَ الهداية.
“تَصميمُها مُثيرٌ للإعجاب.” تَحَدَثَتْ كارمن من مقعدِ نافذَتِها، لا تزالُ تَحتَفِظُ بالسيجارِ غيرِ المُشتَعِلِ في فَمِها ثُمَ قالَت، “أنا أُحِبُ الفِراءَ السميكَ حولَ الياقةِ بشَكلٍ خاص. إنَّهُ يُذَكِرُني بِـرَمزِ عشيرةِ لايونهارت، بدةُ الأسد.”
داخِلَ الصندوقِ وَجَدَ دبوسًا بِـتَصميمٍ أنيق. كما قالَتْ سيل، لا يُمكِنُ أنْ يُطلَقَ عليهِ أنَّهُ شيءٌ مُذهِلٌ حقًا. بدا الدَبوسُ مُكلِفًا بعضَ الشيء، ولكِن يُمكِنُ بسهولةٍ شراؤهُ طالما تَمتَلِكُ المال.
ومعَ ذلِك، شَعَرَ لوفليان بمشاعرٍ تَجاوَزَتْ بكثيرٍ سِعرَ هذهِ الهدية. لم يَتَلَقَ هديةً مِثلَ هذهِ مِن قَبلُ في حياتِه….
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
قالَتْ سيل بعدَ ذلِك، “في البداية، إعتَقَدتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أُعطيَّكَ هديةً لها علاقةٌ بالسِحرِ لأنَّكَ ساحِر. ومعَ ذلك، بعد التفكيرِ في الأمرِ أكثر، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ لديكَ بالفعلِ الكثيرُ مِن الأشياءِ المُماثِلة.”
“…” ظَلَّ لوفليان صامِتًا.
“سيل”، قبلَ مُغادَرةِ غُرفةِ الرَسم، نادى جيون سيل.
“ولكِن بعدَ الكثيرِ مِنَ التَفكير…أدرَكتُ أنَّكَ تَرتَدي الجِلبابَ دائِمًا. ومعَ ذلِك، بما أنَّهُ أنت، يا سيدي لوفليان، مِنَ المُستَحيلِ أنْ تَرتَديَّ الجِلبابَ دائِمًا—”
وافقَهُ يوجين الرأيَّ بأدب: “أعتَقِدُ أنَّهُ يُشبِهُ ذلِكَ حقًا.”
“سأعودُ بعدَ أنْ أُغَيرَّ ملابسي.” قالَ لوفليان بعدَ الوقوفِ على قَدَمَيه، مُقاطِعًا سيل، التي ضَحِكَتْ على الفورِ وهَزَّتْ رأسَها.
وافقَهُ يوجين الرأيَّ بأدب: “أعتَقِدُ أنَّهُ يُشبِهُ ذلِكَ حقًا.”
“سيل”، قبلَ مُغادَرةِ غُرفةِ الرَسم، نادى جيون سيل.
“من فضلِك، لا تَفعَل ذلِك. بدلًا مِن إظهارِ كيفَ يبدو عليكَ ليَّ الآن، يُرجى إرتداؤهُ في حَفلةِ عيدِ ميلادي في العامِ المُقبِل.” طَلَبَتْ سيل.
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
“لماذا عليَّ أنْ أنتَظِرَ حتى العام المقبل؟” سألَ لوفليان بِـعبوس. لقد أرادَ حقًا تَجرُبَتَهُ على الفور.
“يبدو أنَّني قد شَغِلتُكُما لفترةٍ طويلة.” إعتَذَرَ لوفليان.
“آه…أنا أفهم. في عُمُرِك، سيدةٌ شابة، يُمكِنُ أنْ تَأتيَّ أيامٌ كهذهِ فجأةً.” تَقَبَلَ لوفليان إعتذارَها بسهولةٍ دونَ الشعورِ بالإهانة.
عندَ سَماعِ تساؤلِ لوفليان ذو الصوتِ المُرتَجِف، واصَلَتْ سيل حديثَها، “لأنَّها هديةٌ قَدَمتُها لك. على الرُغمِ مِن أنَّني لستُ مُتأكِدةً هل سَـتَحضرُ لحفلةِ عيدِ ميلادِ والِدَتي، فَـمِن فَضلِكَ لا تَرتديهِ لو أتيتَ أيضًا، وبدلًا مِن ذلِك، إرتَدِهِ في حفلةِ عيدِ ميلادي. لأنَّهُ هكذا، سأكونُ قادِرةً على التفاخُرِ بذلِكَ أمامَ سيان وبقيةِ الضيوف.”
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين واثِقٌ تمامًا بنفسِهِ في التعامُلِ معَ البالغين، إلا أنَّهُ واثِقٌ تمامًا أيضًا في أنَّهُ لا يَستَطيعُ التَنافُسَ معَ سيلِ في هذا.
‘حتى بعدَ أنْ تجاوَزَتْ فترةَ المُراهقة، فَـهي لا تَزالُ شريرةً كَـالعادة.’ فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ عندَما إلى إبتسامةِ سيل الخبيثة.
داخِلَ الصندوقِ وَجَدَ دبوسًا بِـتَصميمٍ أنيق. كما قالَتْ سيل، لا يُمكِنُ أنْ يُطلَقَ عليهِ أنَّهُ شيءٌ مُذهِلٌ حقًا. بدا الدَبوسُ مُكلِفًا بعضَ الشيء، ولكِن يُمكِنُ بسهولةٍ شراؤهُ طالما تَمتَلِكُ المال.
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين واثِقٌ تمامًا بنفسِهِ في التعامُلِ معَ البالغين، إلا أنَّهُ واثِقٌ تمامًا أيضًا في أنَّهُ لا يَستَطيعُ التَنافُسَ معَ سيلِ في هذا.
“هذا صحيح. لا تَنطَلِق في الأرجاء واثِقًا بدفاعِها ثِقةً عمياء، وأبقِها قدرَ الإمكانِ مَخفيةً. لا بأسَ لو إرتَدَيتَها في حفلةٍ فاخِرةٍ لتَحسينِ مظهرِك، لكِن لا تُقاتِل مُرتَديًا إياها.”
إستَسلَمَ لوفليان، “حسنًا، أنا أفهم. السيدةُ الشابةُ سيل، بأيِّ فُرصة، هل هُناكَ أيُّ هدايًا تَرغَبينَ في الحصولِ عليها في العامِ المُقبِل؟”
إبتَسَمَتْ سيل بأدب، “نعم يا سيدي.”
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
بعدَ أنْ غادَرَتْ كارمن وفرسانُ البلاك لايونز الآخرين، قَفَزَتْ ميلكيث على قدميها وقالَت، “أنا أيضًا سأُغادِر.”
‘وماذا لو شَعَرَ بالغيرة؟’ لم يَهتَمَ لوفليان أبدًا بذلِك.
بعد حَفلِ إستمرارِ السُلالة، كانَ قد أرسَلَ هديةً إلى التوأمِ كُلَ عام، ومِثلُ سيل، أرسلَ لهُ سيان أيضًا رسائِلَ شُكر. ومعَ ذلِك، كانَتْ رسائِلُ سيان دائمًا رسميةً لدرجةِ أنَّهُ حتى الآن، لم يَستَطِع لوفليان تَذَكُرَ مُحتَوياتِ أيٍّ مِن تِلكَ الرسائِل.
“…همف” عادَ لوفليان إلى رُشدِهِ بعدَ التحديقِ في الدَبوسِ لفترة.
‘ما نوعُ الهُراءِ الذي تَقولُهُ سيل؟’ على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين لم يفهَم حقًا، إلا أنَّهُ شَعَرَ بِـضَغطٍ مُزعجٍ مِن نظرةِ كارمن.
حَدَقَتْ كارمن أيضًا بِـيوجين دونَ أنْ تَقولَ كَلِمةً أُخرى. بعدَ أنْ تبادلوا النظراتَ بهذهِ الطريقةِ لبضعِ لحظات، قامَتْ سيل، التي تَجلِسُ بجانِبِه، بوخزِ يوجين بيدِها.
ثُمَّ نَظَرَ إلى الساعةِ المُعَلقةِ على جِدارِ غُرفةِ الرَسمِ وإبتَسَمَ بخيبةِ أمل.
“هل حقًا لم يَحدُث معكَ شيءٌ كهذا؟ كما هو الحالُ دائِمًا، يَفشَلُ الواقِعُ في الإرتقاءِ إلى مُستوى الخيال.” بعدَ أن غَمغَمَتْ قليلًا إستَدارَتْ ميلكيث للنَظَرِ إلى يوجين. “على أيِّ حال، يَستَحيلُ أنْ أسمَحَ لكَ بالمَجيء معي. الآن، أنا على وشكِ إغواء مَلِكِ أرواحِ الريح، ماذا سأفعَلُ إذا رأى أنَّكَ هُناكَ أيضًا ورَفَضَ إبرامَ عَقدٍ معي؟ ألن يَكونَ ذلِكَ سلوكًا غيرَ مُهَذَبٍ بالنسبةِ لِـمَلِكِ الأرواح؟”
“يبدو أنَّني قد شَغِلتُكُما لفترةٍ طويلة.” إعتَذَرَ لوفليان.
بعد حَفلِ إستمرارِ السُلالة، كانَ قد أرسَلَ هديةً إلى التوأمِ كُلَ عام، ومِثلُ سيل، أرسلَ لهُ سيان أيضًا رسائِلَ شُكر. ومعَ ذلِك، كانَتْ رسائِلُ سيان دائمًا رسميةً لدرجةِ أنَّهُ حتى الآن، لم يَستَطِع لوفليان تَذَكُرَ مُحتَوياتِ أيٍّ مِن تِلكَ الرسائِل.
“مِن فَضلِكَ لا تقُل شيئًا كهذا.” قالَتْ سيل: “بجدية، قولُ أنَّكَ تَشغَلُنا….على العكس، يَجِبُ أنْ نَكونَ نحنُ مَن يَعتَذِرُ عن سَرِقةِ وقتِكَ الثَمين.”
“هذا…”، إرتَجَفَ صَوتُ لوفليان وعيونُهُ عندما فتحَ صندوقَ الهداية.
‘كيفَ تَستَطيعُ هذه الفتاةُ أنْ تَتَحدثَ بهذهِ الطريقةِ الساحِرة؟’ هَزَّ لوفليان رأسَهُ بدَهشةٍ بعدَ أنْ وَقَف.
‘حتى بعدَ أنْ تجاوَزَتْ فترةَ المُراهقة، فَـهي لا تَزالُ شريرةً كَـالعادة.’ فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ عندَما إلى إبتسامةِ سيل الخبيثة.
“…” دونَ قَولِ أيِّ شيء، واجَهَ يوجين كارمن بتعبيرٍ فارِغ.
لَوَحَ لوفليان بيدِه، “لا، على الإطلاق. أُفَضِلُ كثيرًا أنْ أستَمِرَ في الإستمتاعِ بمُحادَثَتِنا لفترةٍ أطولَ قليلا، آنسة سيل…ولكِن بما أنَّ أشياءً لفِعلِها، فَلـنُنهي حَديثَنا هُنا.”
قالَ نايشون بعدَ أنْ نَهَضَ مِن مَقعَدِه: “نعم يا سيدتي.”
“لكِنَني بخيرٍ مع البقاءِ لفَترةٍ أطولَ قليلًا…”، قالَتْ سيل بتَرَدُد.
“هاها، لقد إستَمتَعتُ دائِمًا بقِراءةِ رسائِلِ الشُكرِ التي أرسَلتِها لي، آنسة سيل. اوه صحيح، لقد كُنتُ أُفَكِرُ في أنَّكِ لم تُرسِلي أيَّ رسالةٍ هذا العام…رُبَما لم تُعجِبكِ الهديةُ التي أرسَلتُها لك؟”
“إعتذاري. لكِنَني أنا أيضًا يَجِبُ أنْ أعودَ إلى العمل.” قالَ لوفليان.
وميلكيث هي التي أجابَته، “عليكَ فقط أنْ تُعَوِضَني عن قيمةِ العباءة. لا داعيَّ للقَلَقِ لأنَّني لن أطلُبَ مِنكَ أنْ تُعطيَّني حياتَكَ مِن أجلِ ذلِك.”
‘على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد لا يَعرِفُ شيئًا حقًا عن القَسَم، إلا أنَّهُ يَجِبُ أنْ يكونَ على درايةٍ بما حَدَثَ قَبلَ القِتالِ معَ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.’
من أجلِ تأكيدِ إدعاءاتِ فُرسانِ البلاك لايونز، يبدو أنَّهُ سَـيَحتاجُ للذهابِ إلى المَجلِس.
مُنذُ أنْ قالَ لوفليان هذا، لم يعُد بإمكانِ سيل رفضُه.
“سيل”، قبلَ مُغادَرةِ غُرفةِ الرَسم، نادى جيون سيل.
“مِن فَضلِكَ لا تقُل شيئًا كهذا.” قالَتْ سيل: “بجدية، قولُ أنَّكَ تَشغَلُنا….على العكس، يَجِبُ أنْ نَكونَ نحنُ مَن يَعتَذِرُ عن سَرِقةِ وقتِكَ الثَمين.”
بعدَها قالَ يوجين ببطء “…بما أنَّ هذا هو الحال، فأنا أيضًا سَـأذهَبُ-“
“أينَ تَعتَقِدُ أنَّكَ ذاهِب؟ عليكَ أنْ تأتيَّ معي.” قالَتْ سيل.
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
“فقط فَكِر في الأمر. كيفَ سَـيَكونُ شُعورُكَ إذا وَصَلتَ إلى مكانِ الإجتماعِ المُعَيَّنِ مُتَحَمِسًا، فقط لِـترى شخصًا غيرَ مَعروفٍ يَتَسكَعُ معَ الشخصِ الذي ذَهَبتَ لِـلقاءه؟”
“لماذا يجبُ أنْ أفعلَ ذلِك؟” إحتَجَّ يوجين.
عندما إلتَقَيا قبلَ أربعِ سنوات، إدَّعى تيمبست أنَّهُ لا يَعرِفُ أيَّ شيء، لكِنَ يوجين بالتأكيدِ لم يَستَطِع الوثوقَ بهذِهِ الكَلِمات.
“لأنَّ هذهِ هي المرةُ الأولى لي في آروث. لذا، ألا تَعتَقِدُ أنَّكَ يَجِبُ أنْ تأخُذَني في جولة؟” قالَتْ سيل.
“من فضلِك، لا تَفعَل ذلِك. بدلًا مِن إظهارِ كيفَ يبدو عليكَ ليَّ الآن، يُرجى إرتداؤهُ في حَفلةِ عيدِ ميلادي في العامِ المُقبِل.” طَلَبَتْ سيل.
وأضافَ لوفليان: “سَـأُقدِرُ ذلِكَ أيضًا لو فَعَلتَ ذلِك، يوجين.”
بعدَ أنْ وَضَعَ يَدَيهِ على عباءةِ الظلام، آمَلَ يوجين بالنزولِ إلى المُختَبَراتِ الخاصةِ بِـبُرجِ السِحرِ الأحمرِ لإختبارِ أدائِها…لكِنَ لوفليان قد أضافَ بالفعلِ دَعمَهُ لكَلِماتِ سيل. لذا أرخى يوجين حواجِبَهُ المُجعدةَ وأومأ برأسِهِ موافِقًا بلا حولٍ ولا قوةٍ.
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
“لقد حانَ الوقت. دوعنا نذهب.” أعلَنَتْ كارمن.
من أجلِ تأكيدِ إدعاءاتِ فُرسانِ البلاك لايونز، يبدو أنَّهُ سَـيَحتاجُ للذهابِ إلى المَجلِس.
