البلاك لايونز (3)
الفصل 50.1: البلاك لايونز (3)
بعدَ أنْ إتَخَذَتْ ميلكيث قرارَها، وقعوا العقدَ على الفور. ولم يُكتَبْ العقدُ ببساطةٍ على الورق، بل تَمَّ إنشاؤهُ بواسطةِ السِحر، بِحيثُ لم تَتَمكنْ حتى ساحِرةٌ مِثلَ ميلكيث مِنَ التَهَرُبِ مِنه.
“…” دونَ قَولِ أيِّ شيء، واجَهَ يوجين كارمن بتعبيرٍ فارِغ.
“ماذا سَـيَحدُثُ لو دُمِرَتْ العباءةُ بطريقةٍ أو بأُخرى؟” سألَ يوجين بدافعِ الفضول.
وميلكيث هي التي أجابَته، “عليكَ فقط أنْ تُعَوِضَني عن قيمةِ العباءة. لا داعيَّ للقَلَقِ لأنَّني لن أطلُبَ مِنكَ أنْ تُعطيَّني حياتَكَ مِن أجلِ ذلِك.”
في الواقِع، ميلكيث ليسَتْ في وضعٍ يَسمَحُ لها بِـطَلَبِ شيءٍ كهذا. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد لا يكونُ وريثًا مُحتَمَلًا لِـمَنصِبِ البطريرك، إلا أنَّهُ لا يزالُ الإبنَ المُتَبنى لعائلةِ لايونهارت الرئيسية. وإذا قَدَمَتْ مِثلَ هذا الطلبِ غيرِ المعقول، فَـمِنَ الواضحِ أنَّها سَـتَكونُ عدوةً لعشيرةِ لايونهارت، ولم تُرِد ميلكيث حدوثَ هذا.
“لماذا يجبُ أنْ أفعَلَ ذلِك؟” سألَ يوجين بتَهَور.
“على الرُغمِ مِن أنَّ هذا النوعَ مِنَ الأشياء لا يُمكِنُ أنْ يَحدُثَ مِنَ الأساس.” قالَتْ ميلكيث بعدَ ذلِك: “تَمَّ تَصميمُ عباءةِ الظلامِ خصيصًا لتَكونَ قِطعةً أثريةً دفاعيةً مِنَ الدرجةِ الأولى. لذا فَـإذا تَمَّ تَدميرُ عباءةِ بينَما أنتَ ترتَديها…ثُمَ رُبَما تَكونُ ميتًا بالفعل. طِفل، هل تفهَمُ ما أُحاوِلُ قولَه؟”
لقد قَرَرَ يوجين أنَّهُ على الأقلِ يَجِبُ أنْ يسألَ تيمبست عن ذلِك.
“هل تَعنينَ أنَّني إذا لم أُرِد أنْ أموت، فَـيَجبُ أنْ أكونَ حَذِرًا؟” أكدَ يوجين بتساؤل.
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
ثُمَ أثناءَ وضعِها لتَعبيرٍ يَنِمُ عن اللامُبالاةِ اللانهائية، أخَذَتْ العباءةَ التي قَدَمَها لها يوجين ولَفَتها حولَ جَسَدِها.
“هذا صحيح. لا تَنطَلِق في الأرجاء واثِقًا بدفاعِها ثِقةً عمياء، وأبقِها قدرَ الإمكانِ مَخفيةً. لا بأسَ لو إرتَدَيتَها في حفلةٍ فاخِرةٍ لتَحسينِ مظهرِك، لكِن لا تُقاتِل مُرتَديًا إياها.”
‘إبنُ العاهِرةِ ذاك، إنَّهُ بالتأكيدِ يُخفي شيئًا عني.’
إذا لم يُسمَح لهُ بالقيامِ بذلِك، فَـلماذا قد يَحتاجُ حتى إلى عباءةٍ مِثلِ هذِه؟ شَخَرَ يوجين ووَضَعَ عباءةَ الظلامِ على كتِفَيه.
“تَصميمُها مُثيرٌ للإعجاب.” تَحَدَثَتْ كارمن من مقعدِ نافذَتِها، لا تزالُ تَحتَفِظُ بالسيجارِ غيرِ المُشتَعِلِ في فَمِها ثُمَ قالَت، “أنا أُحِبُ الفِراءَ السميكَ حولَ الياقةِ بشَكلٍ خاص. إنَّهُ يُذَكِرُني بِـرَمزِ عشيرةِ لايونهارت، بدةُ الأسد.”
“هذا صحيح. لا تَنطَلِق في الأرجاء واثِقًا بدفاعِها ثِقةً عمياء، وأبقِها قدرَ الإمكانِ مَخفيةً. لا بأسَ لو إرتَدَيتَها في حفلةٍ فاخِرةٍ لتَحسينِ مظهرِك، لكِن لا تُقاتِل مُرتَديًا إياها.”
وافقَهُ يوجين الرأيَّ بأدب: “أعتَقِدُ أنَّهُ يُشبِهُ ذلِكَ حقًا.”
“نعم يا سيدي. اوه، وكُلُ الهدايا التي أرسَلتَها إليَّ على مَر السنين، أيُّها السير لوفليان، يُزَينَّ غُرفَتي الآنَ بشَكلٍ جميل.” قالَتْ سيل وهي تَبتَسِمُ بشَكلٍ ساحِر.
“لكِن، مِنَ العارِ أنَّ الفِراءَ مُلَونٌ باللونِ الأسود. لو إنَّ الفِراءَ مَصبوغٌ باللونِ الأبيضِ مِثلَ لهيبِ صيغةِ اللَهَبِ الأبيض أو…مَصبوغًا باللونِ الرمادي، فَسَـيبدو أكثرَ إثارةً للإعجاب. يبدو أنَّ لونَ الفِراء الحاليِّ يُناسِبُ شخصًا مِن فُرسانِ البلاك لايونز بِـشَكلٍ أفضلِ بكثير.” إنتَقَدَتْ كارمن هذهِ النُقطة.
وعلى عكسِ إبتسامةِ سيل، بدا على وجهِ جيون تعبيرٌ مُتَرَدِدٌ إلى حَدٍ ما. ومعَ ذلِك، لم يَستَطِع يوجين سؤالَهُ عن سَبَبِ ذلِكَ لأنَّ كارمن خَرَجَتْ على الفورِ مِن غُرفةِ الرَسمِ دونَ مَنحِهِم فُرصةً للدَردشة.
الفصل 50.1: البلاك لايونز (3)
“…” دونَ قَولِ أيِّ شيء، واجَهَ يوجين كارمن بتعبيرٍ فارِغ.
“بالتأكيدِ لن يَستَغرِقَ الأمرُ وقتًا طويلًا كما تَتَوقع.”، قالَتْ ميلكيث بِـشَماتة. “رُبَما نِصفُ يومٍ على الأكثر؟”
حَدَقَتْ كارمن أيضًا بِـيوجين دونَ أنْ تَقولَ كَلِمةً أُخرى. بعدَ أنْ تبادلوا النظراتَ بهذهِ الطريقةِ لبضعِ لحظات، قامَتْ سيل، التي تَجلِسُ بجانِبِه، بوخزِ يوجين بيدِها.
“سَلِمها لها.”، قالتْ بصوتٍ مُنخَفِض.
“من الطريقةِ التي تَتَحَدَثينَ بها، يبدو الأمرُ كما لو أنَّني أُعطيها لكُم. لا تفهموا ذلِكَ خطًأ. أنا فقط أُقرِضُها، أتَتَذَكَرون؟ لا تعبثوا بعباءتي.”، صاحَتْ ميلكيث، التي تُحَدِقُ في وينِد بعيونٍ جَشِعة، إحتجاجًا.
“لماذا يجبُ أنْ أفعَلَ ذلِك؟” سألَ يوجين بتَهَور.
بعدَ أنْ إتَخَذَتْ ميلكيث قرارَها، وقعوا العقدَ على الفور. ولم يُكتَبْ العقدُ ببساطةٍ على الورق، بل تَمَّ إنشاؤهُ بواسطةِ السِحر، بِحيثُ لم تَتَمكنْ حتى ساحِرةٌ مِثلَ ميلكيث مِنَ التَهَرُبِ مِنه.
“ألم تَسمَعها تقولُ إنَّها تُريدُ تَجرُبَتَها؟”
بعدَ أنْ وَضَعَ يَدَيهِ على عباءةِ الظلام، آمَلَ يوجين بالنزولِ إلى المُختَبَراتِ الخاصةِ بِـبُرجِ السِحرِ الأحمرِ لإختبارِ أدائِها…لكِنَ لوفليان قد أضافَ بالفعلِ دَعمَهُ لكَلِماتِ سيل. لذا أرخى يوجين حواجِبَهُ المُجعدةَ وأومأ برأسِهِ موافِقًا بلا حولٍ ولا قوةٍ.
“لكِنَني لا أعتَقِدُ أنَّها قالَتْ شيئًا كهذا.”
أدرَكَ لوفليان مُتَأخِرًا، “…آه، أعتَذِرُ عن تحياتي المُتأخِرة، آنسة سيل. ألم تَمُرَّ أربَعُ سَنواتٍ مُنذُ آخِرِ لقاءٍ لنا؟”
“لا يَتَوجَبُ عليها أنْ تَقولَ ذلِكَ بشكلٍ مُباشِرٍ حتى تَفهَمَ ذلِك.”
‘ما نوعُ الهُراءِ الذي تَقولُهُ سيل؟’ على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين لم يفهَم حقًا، إلا أنَّهُ شَعَرَ بِـضَغطٍ مُزعجٍ مِن نظرةِ كارمن.
‘ما نوعُ الهُراءِ الذي تَقولُهُ سيل؟’ على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين لم يفهَم حقًا، إلا أنَّهُ شَعَرَ بِـضَغطٍ مُزعجٍ مِن نظرةِ كارمن.
“بالتأكيدِ لن يَستَغرِقَ الأمرُ وقتًا طويلًا كما تَتَوقع.”، قالَتْ ميلكيث بِـشَماتة. “رُبَما نِصفُ يومٍ على الأكثر؟”
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
“نعم يا سيدي. اوه، وكُلُ الهدايا التي أرسَلتَها إليَّ على مَر السنين، أيُّها السير لوفليان، يُزَينَّ غُرفَتي الآنَ بشَكلٍ جميل.” قالَتْ سيل وهي تَبتَسِمُ بشَكلٍ ساحِر.
لكِنَ ميلكيث رَفَضَتْ، “مُستَحيل. من قالَ أنَّهُ يُمكِنُكَ فِعلُ ذلِك؟ طِفل، هذا أمرٌ يَتَعلَقُ بالأرواح. على الرُغمِ مِن أهميةِ تقارُبِ المُستَدعي معَ الروح، إلا أنَّ المَوقِعَ والإعدادَ مُهِمانِ أيضًا. لو أمكَنَ المُقارنة، فَـيُمكِنُ وَصفُ ذلِكَ بلقاء إثنَينِ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَتَزَوَجا.”
ثُمَ أثناءَ وضعِها لتَعبيرٍ يَنِمُ عن اللامُبالاةِ اللانهائية، أخَذَتْ العباءةَ التي قَدَمَها لها يوجين ولَفَتها حولَ جَسَدِها.
“فقط فَكِر في الأمر. كيفَ سَـيَكونُ شُعورُكَ إذا وَصَلتَ إلى مكانِ الإجتماعِ المُعَيَّنِ مُتَحَمِسًا، فقط لِـترى شخصًا غيرَ مَعروفٍ يَتَسكَعُ معَ الشخصِ الذي ذَهَبتَ لِـلقاءه؟”
قالَتْ كارمن بعدَ أنْ نَظَرَتْ إلى إنعكاسِها في النافذةِ وتجرِبةِ بعضِ الوضعيات: “ليسَ سيئًا.”
أثناءَ النَظَرِ إلى سيل البالِغةِ مِنَ العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا، شَعَرَ لوفليان بشدةٍ بمُرورِ الوقت. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد شَعَرَ بهذا أيضًا عِندَما قابلَ يوجين لأولِ مرةٍ في آروث، ‘يبدو أنَّ الأطفالَ يَكبرونَ بسُرعةٍ كبيرةٍ هذهِ الأيام.’ أظهَرَتْ سيل بالكادِ أي آثارٍ للطفولية التي بَدَتْ عليها مُنذُ أربَعِ سنوات.
لقد كانَ قَلِقًا مِن أنْ تُغادِرَ كارمن دونَ خَلعِ العباءةِ أولًا، لكِن لحُسنِ الحظ، بدا أنَّ كارمن ليسَتْ على وشكِ القيام بشيءٍ وقِحٍ ومُحرِج.
نَظَرَ يوجين إلى ظهر كارمن أثناء فعلِها لهذا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد رأى الكثيرَ مِن كِبارِ السِنِ في حياتِهِ الماضيةِ والحالية، لكِنَ هذهِ هي المرةُ الأولى التي يرى فيها عجوزًا فريدًا مِثلَ كارمن، التي بَدَتْ غيرَ قادِرةً على التَصَرُفِ بشكلٍ يُناسِبُ سِنَها.
“لقد حانَ الوقت. دوعنا نذهب.” أعلَنَتْ كارمن.
“والآن، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الوقاحةِ أنْ أكتُبَ رسالةً وأُرسِلَها إليكَ بعدَ كُلِ هذا الوقت.” تابَعَتْ سيل. “لكِن معَ ذلِك، أشعرُ بالأسفِ لأنَّني أخذتُ هديتَكَ كأمرٍ مُسَلَمٍ به…خاصةً عندما شَعَرتُ أنَّكَ لن تُرسِلَ ليَّ المَزيدَ مِنَ الهدايا مُنذُ العامِ المُقبِلِ فَـصاعِدًا.”
“أعتَقِدُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الأفضلِ لو إستَخدَمتَ بروشا على شكلِ أسدٍ لتثبيتِها على صدرِك. ويُمكِنُ أيضًا أنْ يُطَرَزَ شِعارُ لايونهارت على منطقةِ الظَهر.” إقتَرَحَتْ كارمن.
أومأ يوجين برأسِه. تماما كما قالَتْ ميلكيث، بدا مِن غيرِ المُحتَمَلِ أنْ يَظهَرَ تيمبست لو أتى يوجين معَها. في الواقِع، بدا مِنَ الصَعبِ فِهمُ تشبيهِ الزواجِ المُحتَملِ ذاك، ولكِنَ تيمبست يُدرِكُ بالفعلِ أنَّ يوجين هو هامل بعدَ رَفضِ الردِ على مُحاولاتِ يوجين لإستدعائِه.
بعدَ أنْ وَضَعَ يَدَيهِ على عباءةِ الظلام، آمَلَ يوجين بالنزولِ إلى المُختَبَراتِ الخاصةِ بِـبُرجِ السِحرِ الأحمرِ لإختبارِ أدائِها…لكِنَ لوفليان قد أضافَ بالفعلِ دَعمَهُ لكَلِماتِ سيل. لذا أرخى يوجين حواجِبَهُ المُجعدةَ وأومأ برأسِهِ موافِقًا بلا حولٍ ولا قوةٍ.
“من الطريقةِ التي تَتَحَدَثينَ بها، يبدو الأمرُ كما لو أنَّني أُعطيها لكُم. لا تفهموا ذلِكَ خطًأ. أنا فقط أُقرِضُها، أتَتَذَكَرون؟ لا تعبثوا بعباءتي.”، صاحَتْ ميلكيث، التي تُحَدِقُ في وينِد بعيونٍ جَشِعة، إحتجاجًا.
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين واثِقٌ تمامًا بنفسِهِ في التعامُلِ معَ البالغين، إلا أنَّهُ واثِقٌ تمامًا أيضًا في أنَّهُ لا يَستَطيعُ التَنافُسَ معَ سيلِ في هذا.
“لا، لا شيءَ مِن هذا.”
ومعَ ذلِك، لم تُظهِر كارمن أيَّ رَدَّ فِعلٍ على صُراخ ميلكيث. بعدَ الإستمرارِ في النظرِ إلى إنعكاسِها في النافذةِ لبضعِ ثوانٍ أُخرى، خَلَعَتْ أخيرًا العباءةَ بعدَ أنْ سَعَلَ نايشون عِدةَ مرات.
“لقد حانَ الوقت. دوعنا نذهب.” أعلَنَتْ كارمن.
“يبدو أنَّني قد شَغِلتُكُما لفترةٍ طويلة.” إعتَذَرَ لوفليان.
قالَ نايشون بعدَ أنْ نَهَضَ مِن مَقعَدِه: “نعم يا سيدتي.”
لقد كانَ قَلِقًا مِن أنْ تُغادِرَ كارمن دونَ خَلعِ العباءةِ أولًا، لكِن لحُسنِ الحظ، بدا أنَّ كارمن ليسَتْ على وشكِ القيام بشيءٍ وقِحٍ ومُحرِج.
“هذا صحيح. لا تَنطَلِق في الأرجاء واثِقًا بدفاعِها ثِقةً عمياء، وأبقِها قدرَ الإمكانِ مَخفيةً. لا بأسَ لو إرتَدَيتَها في حفلةٍ فاخِرةٍ لتَحسينِ مظهرِك، لكِن لا تُقاتِل مُرتَديًا إياها.”
“لا، العائِلاتُ المرموقةُ في كثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُرَتِبُ مِثلَ هذهِ الإجتماعاتِ في سنٍ أصغَرَ بكثيرٍ مِن ذلك…؟ هذا ما قرأتُهُ في الرواياتِ الرومانسية.”
“سيل”، قبلَ مُغادَرةِ غُرفةِ الرَسم، نادى جيون سيل.
لكِنَ ميلكيث رَفَضَتْ، “مُستَحيل. من قالَ أنَّهُ يُمكِنُكَ فِعلُ ذلِك؟ طِفل، هذا أمرٌ يَتَعلَقُ بالأرواح. على الرُغمِ مِن أهميةِ تقارُبِ المُستَدعي معَ الروح، إلا أنَّ المَوقِعَ والإعدادَ مُهِمانِ أيضًا. لو أمكَنَ المُقارنة، فَـيُمكِنُ وَصفُ ذلِكَ بلقاء إثنَينِ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَتَزَوَجا.”
“…” دونَ قَولِ أيِّ شيء، واجَهَ يوجين كارمن بتعبيرٍ فارِغ.
“نعم، سأحرِصُ على الإنتظارِ بجانِبِ يوجين.”، أجابَتْ سيل بإبتسامة، كما لو إنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ ذلِك.
‘على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد لا يَعرِفُ شيئًا حقًا عن القَسَم، إلا أنَّهُ يَجِبُ أنْ يكونَ على درايةٍ بما حَدَثَ قَبلَ القِتالِ معَ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.’
“أنا في السابعةِ عشرةَ فقط.”
وعلى عكسِ إبتسامةِ سيل، بدا على وجهِ جيون تعبيرٌ مُتَرَدِدٌ إلى حَدٍ ما. ومعَ ذلِك، لم يَستَطِع يوجين سؤالَهُ عن سَبَبِ ذلِكَ لأنَّ كارمن خَرَجَتْ على الفورِ مِن غُرفةِ الرَسمِ دونَ مَنحِهِم فُرصةً للدَردشة.
“سأعودُ بعدَ أنْ أُغَيرَّ ملابسي.” قالَ لوفليان بعدَ الوقوفِ على قَدَمَيه، مُقاطِعًا سيل، التي ضَحِكَتْ على الفورِ وهَزَّتْ رأسَها.
‘إبنُ العاهِرةِ ذاك، إنَّهُ بالتأكيدِ يُخفي شيئًا عني.’
بعدَ أنْ غادَرَتْ كارمن وفرسانُ البلاك لايونز الآخرين، قَفَزَتْ ميلكيث على قدميها وقالَت، “أنا أيضًا سأُغادِر.”
عانَقَتْ وينِد على صَدرِها وإبتَسَمَتْ بِـفَرَحٍ لدرجةِ أنَّ خَدَيها بدءا في الإرتِعاش.
“لا يَتَوجَبُ عليها أنْ تَقولَ ذلِكَ بشكلٍ مُباشِرٍ حتى تَفهَمَ ذلِك.”
“هل قُلتِ أنَّكِ قد أتَيتِ إلى هُنا لإختيارِ هديةٍ لعيدِ ميلادِ السيدةِ أنسيلا؟” سألَ لوفليان.
“بالتأكيدِ لن يَستَغرِقَ الأمرُ وقتًا طويلًا كما تَتَوقع.”، قالَتْ ميلكيث بِـشَماتة. “رُبَما نِصفُ يومٍ على الأكثر؟”
ومعَ ذلِك، لم تُظهِر كارمن أيَّ رَدَّ فِعلٍ على صُراخ ميلكيث. بعدَ الإستمرارِ في النظرِ إلى إنعكاسِها في النافذةِ لبضعِ ثوانٍ أُخرى، خَلَعَتْ أخيرًا العباءةَ بعدَ أنْ سَعَلَ نايشون عِدةَ مرات.
“إذن سَـأذهَبُ معكِ أيضًا.” إقتَرَحَ يوجين.
لكِنَ ميلكيث رَفَضَتْ، “مُستَحيل. من قالَ أنَّهُ يُمكِنُكَ فِعلُ ذلِك؟ طِفل، هذا أمرٌ يَتَعلَقُ بالأرواح. على الرُغمِ مِن أهميةِ تقارُبِ المُستَدعي معَ الروح، إلا أنَّ المَوقِعَ والإعدادَ مُهِمانِ أيضًا. لو أمكَنَ المُقارنة، فَـيُمكِنُ وَصفُ ذلِكَ بلقاء إثنَينِ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَتَزَوَجا.”
بعدَها قالَ يوجين ببطء “…بما أنَّ هذا هو الحال، فأنا أيضًا سَـأذهَبُ-“
“هاه؟” لم يفهَم يوجين شيئًا.
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
لم يُنجِب لوفليان أيَّ أطفال، لذلِكَ لم يَستَطِع فِهمَ صعوباتِ كونِ المرء أبًا، ولكِنَهُ أُجبِرَ عِدةَ مراتٍ على الإستماعِ إلى تَذَمُرِ غيلياد عن الإضطرارِ لِـمُشاهدةِ إبنَتِهِ الوحيدةِ تَمُرُ بمَرحَلةِ البِلوغ.
“فقط فَكِر في الأمر. كيفَ سَـيَكونُ شُعورُكَ إذا وَصَلتَ إلى مكانِ الإجتماعِ المُعَيَّنِ مُتَحَمِسًا، فقط لِـترى شخصًا غيرَ مَعروفٍ يَتَسكَعُ معَ الشخصِ الذي ذَهَبتَ لِـلقاءه؟”
“سَلِمها لها.”، قالتْ بصوتٍ مُنخَفِض.
“لا أعتَقِدُ أنَّ ذلِكَ سَـيُحدِثُ فَرقًا كَبيرًا. رُبَما سَـيَعتَبِرونَني فقط الشخصَ الذي رتبَ المَوعِدَ المجهول؟”
“أليسَ لديكَ أيُّ خِبرةٍ معَ مِثلِ هذهِ الأشياء؟”
“هاه؟” لم يفهَم يوجين شيئًا.
“هاه؟”
“لا يَتَوجَبُ عليها أنْ تَقولَ ذلِكَ بشكلٍ مُباشِرٍ حتى تَفهَمَ ذلِك.”
“تَجرُبةُ لقاء شخصٍ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ تَتَزوجَ به.”
“ألم تَسمَعها تقولُ إنَّها تُريدُ تَجرُبَتَها؟”
“أنا في السابعةِ عشرةَ فقط.”
“لا، العائِلاتُ المرموقةُ في كثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُرَتِبُ مِثلَ هذهِ الإجتماعاتِ في سنٍ أصغَرَ بكثيرٍ مِن ذلك…؟ هذا ما قرأتُهُ في الرواياتِ الرومانسية.”
“مِن فَضلِكَ لا تقُل شيئًا كهذا.” قالَتْ سيل: “بجدية، قولُ أنَّكَ تَشغَلُنا….على العكس، يَجِبُ أنْ نَكونَ نحنُ مَن يَعتَذِرُ عن سَرِقةِ وقتِكَ الثَمين.”
“من فَضلِكِ لا تَخلطي بينَ الخَيالِ والواقِع.”
“هل حقًا لم يَحدُث معكَ شيءٌ كهذا؟ كما هو الحالُ دائِمًا، يَفشَلُ الواقِعُ في الإرتقاءِ إلى مُستوى الخيال.” بعدَ أن غَمغَمَتْ قليلًا إستَدارَتْ ميلكيث للنَظَرِ إلى يوجين. “على أيِّ حال، يَستَحيلُ أنْ أسمَحَ لكَ بالمَجيء معي. الآن، أنا على وشكِ إغواء مَلِكِ أرواحِ الريح، ماذا سأفعَلُ إذا رأى أنَّكَ هُناكَ أيضًا ورَفَضَ إبرامَ عَقدٍ معي؟ ألن يَكونَ ذلِكَ سلوكًا غيرَ مُهَذَبٍ بالنسبةِ لِـمَلِكِ الأرواح؟”
إشتَكى يوجين: “لكِنَني أُريدُ أيضًا أنْ أرى مَلِكَ أرواح الرياح شخصيًا.”
لقد قَرَرَ يوجين أنَّهُ على الأقلِ يَجِبُ أنْ يسألَ تيمبست عن ذلِك.
تفاخرَتْ ميلكيث، “لا تَقلَق، بمُجَرَدِ توقيعِ العقد، سَـأسمَحُ لكَ برؤيتِهِ عندما أُعيدُ وينِد.”
بعدَ أنْ إتَخَذَتْ ميلكيث قرارَها، وقعوا العقدَ على الفور. ولم يُكتَبْ العقدُ ببساطةٍ على الورق، بل تَمَّ إنشاؤهُ بواسطةِ السِحر، بِحيثُ لم تَتَمكنْ حتى ساحِرةٌ مِثلَ ميلكيث مِنَ التَهَرُبِ مِنه.
أومأ يوجين برأسِه. تماما كما قالَتْ ميلكيث، بدا مِن غيرِ المُحتَمَلِ أنْ يَظهَرَ تيمبست لو أتى يوجين معَها. في الواقِع، بدا مِنَ الصَعبِ فِهمُ تشبيهِ الزواجِ المُحتَملِ ذاك، ولكِنَ تيمبست يُدرِكُ بالفعلِ أنَّ يوجين هو هامل بعدَ رَفضِ الردِ على مُحاولاتِ يوجين لإستدعائِه.
“أينَ تَعتَقِدُ أنَّكَ ذاهِب؟ عليكَ أنْ تأتيَّ معي.” قالَتْ سيل.
‘إبنُ العاهِرةِ ذاك، إنَّهُ بالتأكيدِ يُخفي شيئًا عني.’
‘حتى بعدَ أنْ تجاوَزَتْ فترةَ المُراهقة، فَـهي لا تَزالُ شريرةً كَـالعادة.’ فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ عندَما إلى إبتسامةِ سيل الخبيثة.
عندما إلتَقَيا قبلَ أربعِ سنوات، إدَّعى تيمبست أنَّهُ لا يَعرِفُ أيَّ شيء، لكِنَ يوجين بالتأكيدِ لم يَستَطِع الوثوقَ بهذِهِ الكَلِمات.
لم يُنجِب لوفليان أيَّ أطفال، لذلِكَ لم يَستَطِع فِهمَ صعوباتِ كونِ المرء أبًا، ولكِنَهُ أُجبِرَ عِدةَ مراتٍ على الإستماعِ إلى تَذَمُرِ غيلياد عن الإضطرارِ لِـمُشاهدةِ إبنَتِهِ الوحيدةِ تَمُرُ بمَرحَلةِ البِلوغ.
‘على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد لا يَعرِفُ شيئًا حقًا عن القَسَم، إلا أنَّهُ يَجِبُ أنْ يكونَ على درايةٍ بما حَدَثَ قَبلَ القِتالِ معَ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.’
لقد قَرَرَ يوجين أنَّهُ على الأقلِ يَجِبُ أنْ يسألَ تيمبست عن ذلِك.
“أليسَ لديكَ أيُّ خِبرةٍ معَ مِثلِ هذهِ الأشياء؟”
بعد مُغادَرةِ ميلكيث، بَقيَ لوفليان، سيل ويوجين فقط في الغُرفة.
“أليسَ لديكَ أيُّ خِبرةٍ معَ مِثلِ هذهِ الأشياء؟”
أدرَكَ لوفليان مُتَأخِرًا، “…آه، أعتَذِرُ عن تحياتي المُتأخِرة، آنسة سيل. ألم تَمُرَّ أربَعُ سَنواتٍ مُنذُ آخِرِ لقاءٍ لنا؟”
تفاخرَتْ ميلكيث، “لا تَقلَق، بمُجَرَدِ توقيعِ العقد، سَـأسمَحُ لكَ برؤيتِهِ عندما أُعيدُ وينِد.”
إبتَسَمَتْ سيل بأدب، “نعم يا سيدي.”
بدا لوفليان مُتَفاجِئًا، “أوه….”
عندما رآها يوجين قبلَ بِضعةِ أشهُر، كانَتْ بالتأكيدِ عالِقةً في فترةِ البلوغ، مِمَّا دَفَعَها إلى العُزلةِ الذاتيةِ في غُرفَتِها. ولكِن يبدو أنَّها قد تجاوَزَتْ تِلكَ المرحلةَ وأومأتْ ردًا على كلامِ لوفليان بإبستامة.
أثناءَ النَظَرِ إلى سيل البالِغةِ مِنَ العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا، شَعَرَ لوفليان بشدةٍ بمُرورِ الوقت. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد شَعَرَ بهذا أيضًا عِندَما قابلَ يوجين لأولِ مرةٍ في آروث، ‘يبدو أنَّ الأطفالَ يَكبرونَ بسُرعةٍ كبيرةٍ هذهِ الأيام.’ أظهَرَتْ سيل بالكادِ أي آثارٍ للطفولية التي بَدَتْ عليها مُنذُ أربَعِ سنوات.
الفصل 50.1: البلاك لايونز (3)
عندما رآها يوجين قبلَ بِضعةِ أشهُر، كانَتْ بالتأكيدِ عالِقةً في فترةِ البلوغ، مِمَّا دَفَعَها إلى العُزلةِ الذاتيةِ في غُرفَتِها. ولكِن يبدو أنَّها قد تجاوَزَتْ تِلكَ المرحلةَ وأومأتْ ردًا على كلامِ لوفليان بإبستامة.
“هل قُلتِ أنَّكِ قد أتَيتِ إلى هُنا لإختيارِ هديةٍ لعيدِ ميلادِ السيدةِ أنسيلا؟” سألَ لوفليان.
عندما إلتَقَيا قبلَ أربعِ سنوات، إدَّعى تيمبست أنَّهُ لا يَعرِفُ أيَّ شيء، لكِنَ يوجين بالتأكيدِ لم يَستَطِع الوثوقَ بهذِهِ الكَلِمات.
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
“نعم يا سيدي. اوه، وكُلُ الهدايا التي أرسَلتَها إليَّ على مَر السنين، أيُّها السير لوفليان، يُزَينَّ غُرفَتي الآنَ بشَكلٍ جميل.” قالَتْ سيل وهي تَبتَسِمُ بشَكلٍ ساحِر.
“على الرُغمِ مِن أنَّ هذا النوعَ مِنَ الأشياء لا يُمكِنُ أنْ يَحدُثَ مِنَ الأساس.” قالَتْ ميلكيث بعدَ ذلِك: “تَمَّ تَصميمُ عباءةِ الظلامِ خصيصًا لتَكونَ قِطعةً أثريةً دفاعيةً مِنَ الدرجةِ الأولى. لذا فَـإذا تَمَّ تَدميرُ عباءةِ بينَما أنتَ ترتَديها…ثُمَ رُبَما تَكونُ ميتًا بالفعل. طِفل، هل تفهَمُ ما أُحاوِلُ قولَه؟”
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
“هاها، لقد إستَمتَعتُ دائِمًا بقِراءةِ رسائِلِ الشُكرِ التي أرسَلتِها لي، آنسة سيل. اوه صحيح، لقد كُنتُ أُفَكِرُ في أنَّكِ لم تُرسِلي أيَّ رسالةٍ هذا العام…رُبَما لم تُعجِبكِ الهديةُ التي أرسَلتُها لك؟”
قالَ نايشون بعدَ أنْ نَهَضَ مِن مَقعَدِه: “نعم يا سيدتي.”
“لا، لا شيءَ مِن هذا.”
على الرُغمِ مِن أنَّهُ سؤالٌ مُحرِج، إلا أنَّ سيل هَزَّتْ رأسَها بأدَبٍ مُحافِظةً على إبتسامَتِها.
“فقط فَكِر في الأمر. كيفَ سَـيَكونُ شُعورُكَ إذا وَصَلتَ إلى مكانِ الإجتماعِ المُعَيَّنِ مُتَحَمِسًا، فقط لِـترى شخصًا غيرَ مَعروفٍ يَتَسكَعُ معَ الشخصِ الذي ذَهَبتَ لِـلقاءه؟”
“على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ المُحرجِ بالنسبةِ لي أنْ أعتَرِفَ بذلِكَ بنفسي…إلا أنَّني ومُنذُ بدايةِ هذا العام، أصبَحَتْ شَخصيَّتي حساسةً بطُرقٍ مُختَلِفة. الهديةُ التي أرسَلتَها لي كانَتْ جميلةً، لكِنَ الغريبَ أنَّني لم أرغَب في إلتقاطِ قلمٍ وكِتابةِ رسالةٍ لك.” أوضَحَتْ سيل.
أدرَكَ لوفليان مُتَأخِرًا، “…آه، أعتَذِرُ عن تحياتي المُتأخِرة، آنسة سيل. ألم تَمُرَّ أربَعُ سَنواتٍ مُنذُ آخِرِ لقاءٍ لنا؟”
“نعم يا سيدي. اوه، وكُلُ الهدايا التي أرسَلتَها إليَّ على مَر السنين، أيُّها السير لوفليان، يُزَينَّ غُرفَتي الآنَ بشَكلٍ جميل.” قالَتْ سيل وهي تَبتَسِمُ بشَكلٍ ساحِر.
“آه…أنا أفهم. في عُمُرِك، سيدةٌ شابة، يُمكِنُ أنْ تَأتيَّ أيامٌ كهذهِ فجأةً.” تَقَبَلَ لوفليان إعتذارَها بسهولةٍ دونَ الشعورِ بالإهانة.
لم يُنجِب لوفليان أيَّ أطفال، لذلِكَ لم يَستَطِع فِهمَ صعوباتِ كونِ المرء أبًا، ولكِنَهُ أُجبِرَ عِدةَ مراتٍ على الإستماعِ إلى تَذَمُرِ غيلياد عن الإضطرارِ لِـمُشاهدةِ إبنَتِهِ الوحيدةِ تَمُرُ بمَرحَلةِ البِلوغ.
بعد حَفلِ إستمرارِ السُلالة، كانَ قد أرسَلَ هديةً إلى التوأمِ كُلَ عام، ومِثلُ سيل، أرسلَ لهُ سيان أيضًا رسائِلَ شُكر. ومعَ ذلِك، كانَتْ رسائِلُ سيان دائمًا رسميةً لدرجةِ أنَّهُ حتى الآن، لم يَستَطِع لوفليان تَذَكُرَ مُحتَوياتِ أيٍّ مِن تِلكَ الرسائِل.
“والآن، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الوقاحةِ أنْ أكتُبَ رسالةً وأُرسِلَها إليكَ بعدَ كُلِ هذا الوقت.” تابَعَتْ سيل. “لكِن معَ ذلِك، أشعرُ بالأسفِ لأنَّني أخذتُ هديتَكَ كأمرٍ مُسَلَمٍ به…خاصةً عندما شَعَرتُ أنَّكَ لن تُرسِلَ ليَّ المَزيدَ مِنَ الهدايا مُنذُ العامِ المُقبِلِ فَـصاعِدًا.”
“هاه؟” لم يفهَم يوجين شيئًا.
إبتَسَمَتْ سيل بعدَ أنْ مَدَتْ يَدَها إلى جَيبِها. ثُمَّ أخرَجَتْ ما بدا أنَّهُ صَندوقُ هدايا مَلفوفٌ بدقةٍ وقالَت، “لذلِكَ إختَرتُ هديةً إعتَقَدتُ أنَّها سَـتُناسِبُك، سيدي لوفليان. إنَّهُ ليسَ بالشيءِ الفخمِ جدًا، لكِنَني إشتَرَيتُها مِن مُدَخَراتيَّ الخاصة.”
“هذا صحيح. لا تَنطَلِق في الأرجاء واثِقًا بدفاعِها ثِقةً عمياء، وأبقِها قدرَ الإمكانِ مَخفيةً. لا بأسَ لو إرتَدَيتَها في حفلةٍ فاخِرةٍ لتَحسينِ مظهرِك، لكِن لا تُقاتِل مُرتَديًا إياها.”
بدا لوفليان مُتَفاجِئًا، “أوه….”
من أجلِ تأكيدِ إدعاءاتِ فُرسانِ البلاك لايونز، يبدو أنَّهُ سَـيَحتاجُ للذهابِ إلى المَجلِس.
“يُرجى فَتحُهُ بِـسُرعة.” حَثَّتهُ سيل بإبتسامةٍ ناعِمة.
‘على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد لا يَعرِفُ شيئًا حقًا عن القَسَم، إلا أنَّهُ يَجِبُ أنْ يكونَ على درايةٍ بما حَدَثَ قَبلَ القِتالِ معَ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.’
“هاه؟”
شَعَرَ لوفليان بشعورٍ غيرِ مألوفٍ ودافِئ في أعماقِ قلبه. ‘هل لهذا السَبَبِ يَتَزَوجُ الناسُ ويُنجِبوا أطفالًا؟’ لم يُفَكِر في كثيرًا فيما يقولُهُ غيلياد عادةً حولَ مدى فَخرِهِ بأولادِه، ولكِن، الآن بعدَ أنْ تَلَقى هديةً كهذِه، شَعَرَ لوفليان بأنَّهُ أصبحَ غارِقًا في المشاعِرِ الدافِئة.
عندما رآها يوجين قبلَ بِضعةِ أشهُر، كانَتْ بالتأكيدِ عالِقةً في فترةِ البلوغ، مِمَّا دَفَعَها إلى العُزلةِ الذاتيةِ في غُرفَتِها. ولكِن يبدو أنَّها قد تجاوَزَتْ تِلكَ المرحلةَ وأومأتْ ردًا على كلامِ لوفليان بإبستامة.
“على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ المُحرجِ بالنسبةِ لي أنْ أعتَرِفَ بذلِكَ بنفسي…إلا أنَّني ومُنذُ بدايةِ هذا العام، أصبَحَتْ شَخصيَّتي حساسةً بطُرقٍ مُختَلِفة. الهديةُ التي أرسَلتَها لي كانَتْ جميلةً، لكِنَ الغريبَ أنَّني لم أرغَب في إلتقاطِ قلمٍ وكِتابةِ رسالةٍ لك.” أوضَحَتْ سيل.
“هذا…”، إرتَجَفَ صَوتُ لوفليان وعيونُهُ عندما فتحَ صندوقَ الهداية.
داخِلَ الصندوقِ وَجَدَ دبوسًا بِـتَصميمٍ أنيق. كما قالَتْ سيل، لا يُمكِنُ أنْ يُطلَقَ عليهِ أنَّهُ شيءٌ مُذهِلٌ حقًا. بدا الدَبوسُ مُكلِفًا بعضَ الشيء، ولكِن يُمكِنُ بسهولةٍ شراؤهُ طالما تَمتَلِكُ المال.
بعدَها قالَ يوجين ببطء “…بما أنَّ هذا هو الحال، فأنا أيضًا سَـأذهَبُ-“
“هذا صحيح. لا تَنطَلِق في الأرجاء واثِقًا بدفاعِها ثِقةً عمياء، وأبقِها قدرَ الإمكانِ مَخفيةً. لا بأسَ لو إرتَدَيتَها في حفلةٍ فاخِرةٍ لتَحسينِ مظهرِك، لكِن لا تُقاتِل مُرتَديًا إياها.”
ومعَ ذلِك، شَعَرَ لوفليان بمشاعرٍ تَجاوَزَتْ بكثيرٍ سِعرَ هذهِ الهدية. لم يَتَلَقَ هديةً مِثلَ هذهِ مِن قَبلُ في حياتِه….
قالَ نايشون بعدَ أنْ نَهَضَ مِن مَقعَدِه: “نعم يا سيدتي.”
قالَتْ سيل بعدَ ذلِك، “في البداية، إعتَقَدتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أُعطيَّكَ هديةً لها علاقةٌ بالسِحرِ لأنَّكَ ساحِر. ومعَ ذلك، بعد التفكيرِ في الأمرِ أكثر، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ لديكَ بالفعلِ الكثيرُ مِن الأشياءِ المُماثِلة.”
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
“…” ظَلَّ لوفليان صامِتًا.
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
“ولكِن بعدَ الكثيرِ مِنَ التَفكير…أدرَكتُ أنَّكَ تَرتَدي الجِلبابَ دائِمًا. ومعَ ذلِك، بما أنَّهُ أنت، يا سيدي لوفليان، مِنَ المُستَحيلِ أنْ تَرتَديَّ الجِلبابَ دائِمًا—”
“سأعودُ بعدَ أنْ أُغَيرَّ ملابسي.” قالَ لوفليان بعدَ الوقوفِ على قَدَمَيه، مُقاطِعًا سيل، التي ضَحِكَتْ على الفورِ وهَزَّتْ رأسَها.
“من فضلِك، لا تَفعَل ذلِك. بدلًا مِن إظهارِ كيفَ يبدو عليكَ ليَّ الآن، يُرجى إرتداؤهُ في حَفلةِ عيدِ ميلادي في العامِ المُقبِل.” طَلَبَتْ سيل.
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين واثِقٌ تمامًا بنفسِهِ في التعامُلِ معَ البالغين، إلا أنَّهُ واثِقٌ تمامًا أيضًا في أنَّهُ لا يَستَطيعُ التَنافُسَ معَ سيلِ في هذا.
“والآن، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الوقاحةِ أنْ أكتُبَ رسالةً وأُرسِلَها إليكَ بعدَ كُلِ هذا الوقت.” تابَعَتْ سيل. “لكِن معَ ذلِك، أشعرُ بالأسفِ لأنَّني أخذتُ هديتَكَ كأمرٍ مُسَلَمٍ به…خاصةً عندما شَعَرتُ أنَّكَ لن تُرسِلَ ليَّ المَزيدَ مِنَ الهدايا مُنذُ العامِ المُقبِلِ فَـصاعِدًا.”
“لماذا عليَّ أنْ أنتَظِرَ حتى العام المقبل؟” سألَ لوفليان بِـعبوس. لقد أرادَ حقًا تَجرُبَتَهُ على الفور.
“نعم، سأحرِصُ على الإنتظارِ بجانِبِ يوجين.”، أجابَتْ سيل بإبتسامة، كما لو إنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ ذلِك.
عندَ سَماعِ تساؤلِ لوفليان ذو الصوتِ المُرتَجِف، واصَلَتْ سيل حديثَها، “لأنَّها هديةٌ قَدَمتُها لك. على الرُغمِ مِن أنَّني لستُ مُتأكِدةً هل سَـتَحضرُ لحفلةِ عيدِ ميلادِ والِدَتي، فَـمِن فَضلِكَ لا تَرتديهِ لو أتيتَ أيضًا، وبدلًا مِن ذلِك، إرتَدِهِ في حفلةِ عيدِ ميلادي. لأنَّهُ هكذا، سأكونُ قادِرةً على التفاخُرِ بذلِكَ أمامَ سيان وبقيةِ الضيوف.”
“لماذا يجبُ أنْ أفعلَ ذلِك؟” إحتَجَّ يوجين.
‘حتى بعدَ أنْ تجاوَزَتْ فترةَ المُراهقة، فَـهي لا تَزالُ شريرةً كَـالعادة.’ فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ عندَما إلى إبتسامةِ سيل الخبيثة.
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين واثِقٌ تمامًا بنفسِهِ في التعامُلِ معَ البالغين، إلا أنَّهُ واثِقٌ تمامًا أيضًا في أنَّهُ لا يَستَطيعُ التَنافُسَ معَ سيلِ في هذا.
“هل حقًا لم يَحدُث معكَ شيءٌ كهذا؟ كما هو الحالُ دائِمًا، يَفشَلُ الواقِعُ في الإرتقاءِ إلى مُستوى الخيال.” بعدَ أن غَمغَمَتْ قليلًا إستَدارَتْ ميلكيث للنَظَرِ إلى يوجين. “على أيِّ حال، يَستَحيلُ أنْ أسمَحَ لكَ بالمَجيء معي. الآن، أنا على وشكِ إغواء مَلِكِ أرواحِ الريح، ماذا سأفعَلُ إذا رأى أنَّكَ هُناكَ أيضًا ورَفَضَ إبرامَ عَقدٍ معي؟ ألن يَكونَ ذلِكَ سلوكًا غيرَ مُهَذَبٍ بالنسبةِ لِـمَلِكِ الأرواح؟”
إستَسلَمَ لوفليان، “حسنًا، أنا أفهم. السيدةُ الشابةُ سيل، بأيِّ فُرصة، هل هُناكَ أيُّ هدايًا تَرغَبينَ في الحصولِ عليها في العامِ المُقبِل؟”
‘وماذا لو شَعَرَ بالغيرة؟’ لم يَهتَمَ لوفليان أبدًا بذلِك.
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
‘وماذا لو شَعَرَ بالغيرة؟’ لم يَهتَمَ لوفليان أبدًا بذلِك.
“ولكِن بعدَ الكثيرِ مِنَ التَفكير…أدرَكتُ أنَّكَ تَرتَدي الجِلبابَ دائِمًا. ومعَ ذلِك، بما أنَّهُ أنت، يا سيدي لوفليان، مِنَ المُستَحيلِ أنْ تَرتَديَّ الجِلبابَ دائِمًا—”
ومعَ ذلِك، شَعَرَ لوفليان بمشاعرٍ تَجاوَزَتْ بكثيرٍ سِعرَ هذهِ الهدية. لم يَتَلَقَ هديةً مِثلَ هذهِ مِن قَبلُ في حياتِه….
بعد حَفلِ إستمرارِ السُلالة، كانَ قد أرسَلَ هديةً إلى التوأمِ كُلَ عام، ومِثلُ سيل، أرسلَ لهُ سيان أيضًا رسائِلَ شُكر. ومعَ ذلِك، كانَتْ رسائِلُ سيان دائمًا رسميةً لدرجةِ أنَّهُ حتى الآن، لم يَستَطِع لوفليان تَذَكُرَ مُحتَوياتِ أيٍّ مِن تِلكَ الرسائِل.
“…همف” عادَ لوفليان إلى رُشدِهِ بعدَ التحديقِ في الدَبوسِ لفترة.
ثُمَّ نَظَرَ إلى الساعةِ المُعَلقةِ على جِدارِ غُرفةِ الرَسمِ وإبتَسَمَ بخيبةِ أمل.
“تَصميمُها مُثيرٌ للإعجاب.” تَحَدَثَتْ كارمن من مقعدِ نافذَتِها، لا تزالُ تَحتَفِظُ بالسيجارِ غيرِ المُشتَعِلِ في فَمِها ثُمَ قالَت، “أنا أُحِبُ الفِراءَ السميكَ حولَ الياقةِ بشَكلٍ خاص. إنَّهُ يُذَكِرُني بِـرَمزِ عشيرةِ لايونهارت، بدةُ الأسد.”
ثُمَّ نَظَرَ إلى الساعةِ المُعَلقةِ على جِدارِ غُرفةِ الرَسمِ وإبتَسَمَ بخيبةِ أمل.
أومأ يوجين برأسِه. تماما كما قالَتْ ميلكيث، بدا مِن غيرِ المُحتَمَلِ أنْ يَظهَرَ تيمبست لو أتى يوجين معَها. في الواقِع، بدا مِنَ الصَعبِ فِهمُ تشبيهِ الزواجِ المُحتَملِ ذاك، ولكِنَ تيمبست يُدرِكُ بالفعلِ أنَّ يوجين هو هامل بعدَ رَفضِ الردِ على مُحاولاتِ يوجين لإستدعائِه.
“يبدو أنَّني قد شَغِلتُكُما لفترةٍ طويلة.” إعتَذَرَ لوفليان.
بدا لوفليان مُتَفاجِئًا، “أوه….”
“مِن فَضلِكَ لا تقُل شيئًا كهذا.” قالَتْ سيل: “بجدية، قولُ أنَّكَ تَشغَلُنا….على العكس، يَجِبُ أنْ نَكونَ نحنُ مَن يَعتَذِرُ عن سَرِقةِ وقتِكَ الثَمين.”
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
‘كيفَ تَستَطيعُ هذه الفتاةُ أنْ تَتَحدثَ بهذهِ الطريقةِ الساحِرة؟’ هَزَّ لوفليان رأسَهُ بدَهشةٍ بعدَ أنْ وَقَف.
“لقد حانَ الوقت. دوعنا نذهب.” أعلَنَتْ كارمن.
لَوَحَ لوفليان بيدِه، “لا، على الإطلاق. أُفَضِلُ كثيرًا أنْ أستَمِرَ في الإستمتاعِ بمُحادَثَتِنا لفترةٍ أطولَ قليلا، آنسة سيل…ولكِن بما أنَّ أشياءً لفِعلِها، فَلـنُنهي حَديثَنا هُنا.”
“هاه؟”
“لكِنَني بخيرٍ مع البقاءِ لفَترةٍ أطولَ قليلًا…”، قالَتْ سيل بتَرَدُد.
“فقط فَكِر في الأمر. كيفَ سَـيَكونُ شُعورُكَ إذا وَصَلتَ إلى مكانِ الإجتماعِ المُعَيَّنِ مُتَحَمِسًا، فقط لِـترى شخصًا غيرَ مَعروفٍ يَتَسكَعُ معَ الشخصِ الذي ذَهَبتَ لِـلقاءه؟”
الفصل 50.1: البلاك لايونز (3)
“إعتذاري. لكِنَني أنا أيضًا يَجِبُ أنْ أعودَ إلى العمل.” قالَ لوفليان.
من أجلِ تأكيدِ إدعاءاتِ فُرسانِ البلاك لايونز، يبدو أنَّهُ سَـيَحتاجُ للذهابِ إلى المَجلِس.
“أينَ تَعتَقِدُ أنَّكَ ذاهِب؟ عليكَ أنْ تأتيَّ معي.” قالَتْ سيل.
مُنذُ أنْ قالَ لوفليان هذا، لم يعُد بإمكانِ سيل رفضُه.
بعد حَفلِ إستمرارِ السُلالة، كانَ قد أرسَلَ هديةً إلى التوأمِ كُلَ عام، ومِثلُ سيل، أرسلَ لهُ سيان أيضًا رسائِلَ شُكر. ومعَ ذلِك، كانَتْ رسائِلُ سيان دائمًا رسميةً لدرجةِ أنَّهُ حتى الآن، لم يَستَطِع لوفليان تَذَكُرَ مُحتَوياتِ أيٍّ مِن تِلكَ الرسائِل.
“هاها، لقد إستَمتَعتُ دائِمًا بقِراءةِ رسائِلِ الشُكرِ التي أرسَلتِها لي، آنسة سيل. اوه صحيح، لقد كُنتُ أُفَكِرُ في أنَّكِ لم تُرسِلي أيَّ رسالةٍ هذا العام…رُبَما لم تُعجِبكِ الهديةُ التي أرسَلتُها لك؟”
بعدَها قالَ يوجين ببطء “…بما أنَّ هذا هو الحال، فأنا أيضًا سَـأذهَبُ-“
“أينَ تَعتَقِدُ أنَّكَ ذاهِب؟ عليكَ أنْ تأتيَّ معي.” قالَتْ سيل.
“لا، العائِلاتُ المرموقةُ في كثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُرَتِبُ مِثلَ هذهِ الإجتماعاتِ في سنٍ أصغَرَ بكثيرٍ مِن ذلك…؟ هذا ما قرأتُهُ في الرواياتِ الرومانسية.”
“لماذا يجبُ أنْ أفعلَ ذلِك؟” إحتَجَّ يوجين.
“آه…أنا أفهم. في عُمُرِك، سيدةٌ شابة، يُمكِنُ أنْ تَأتيَّ أيامٌ كهذهِ فجأةً.” تَقَبَلَ لوفليان إعتذارَها بسهولةٍ دونَ الشعورِ بالإهانة.
“لأنَّ هذهِ هي المرةُ الأولى لي في آروث. لذا، ألا تَعتَقِدُ أنَّكَ يَجِبُ أنْ تأخُذَني في جولة؟” قالَتْ سيل.
“تَصميمُها مُثيرٌ للإعجاب.” تَحَدَثَتْ كارمن من مقعدِ نافذَتِها، لا تزالُ تَحتَفِظُ بالسيجارِ غيرِ المُشتَعِلِ في فَمِها ثُمَ قالَت، “أنا أُحِبُ الفِراءَ السميكَ حولَ الياقةِ بشَكلٍ خاص. إنَّهُ يُذَكِرُني بِـرَمزِ عشيرةِ لايونهارت، بدةُ الأسد.”
“فقط فَكِر في الأمر. كيفَ سَـيَكونُ شُعورُكَ إذا وَصَلتَ إلى مكانِ الإجتماعِ المُعَيَّنِ مُتَحَمِسًا، فقط لِـترى شخصًا غيرَ مَعروفٍ يَتَسكَعُ معَ الشخصِ الذي ذَهَبتَ لِـلقاءه؟”
وأضافَ لوفليان: “سَـأُقدِرُ ذلِكَ أيضًا لو فَعَلتَ ذلِك، يوجين.”
“سيل”، قبلَ مُغادَرةِ غُرفةِ الرَسم، نادى جيون سيل.
بعدَ أنْ وَضَعَ يَدَيهِ على عباءةِ الظلام، آمَلَ يوجين بالنزولِ إلى المُختَبَراتِ الخاصةِ بِـبُرجِ السِحرِ الأحمرِ لإختبارِ أدائِها…لكِنَ لوفليان قد أضافَ بالفعلِ دَعمَهُ لكَلِماتِ سيل. لذا أرخى يوجين حواجِبَهُ المُجعدةَ وأومأ برأسِهِ موافِقًا بلا حولٍ ولا قوةٍ.
بعد حَفلِ إستمرارِ السُلالة، كانَ قد أرسَلَ هديةً إلى التوأمِ كُلَ عام، ومِثلُ سيل، أرسلَ لهُ سيان أيضًا رسائِلَ شُكر. ومعَ ذلِك، كانَتْ رسائِلُ سيان دائمًا رسميةً لدرجةِ أنَّهُ حتى الآن، لم يَستَطِع لوفليان تَذَكُرَ مُحتَوياتِ أيٍّ مِن تِلكَ الرسائِل.
“…” دونَ قَولِ أيِّ شيء، واجَهَ يوجين كارمن بتعبيرٍ فارِغ.
