البلاك لايونز (3)
الفصل 50.1: البلاك لايونز (3)
“لماذا يجبُ أنْ أفعلَ ذلِك؟” إحتَجَّ يوجين.
بعدَ أنْ إتَخَذَتْ ميلكيث قرارَها، وقعوا العقدَ على الفور. ولم يُكتَبْ العقدُ ببساطةٍ على الورق، بل تَمَّ إنشاؤهُ بواسطةِ السِحر، بِحيثُ لم تَتَمكنْ حتى ساحِرةٌ مِثلَ ميلكيث مِنَ التَهَرُبِ مِنه.
لقد قَرَرَ يوجين أنَّهُ على الأقلِ يَجِبُ أنْ يسألَ تيمبست عن ذلِك.
“ماذا سَـيَحدُثُ لو دُمِرَتْ العباءةُ بطريقةٍ أو بأُخرى؟” سألَ يوجين بدافعِ الفضول.
نَظَرَ يوجين إلى ظهر كارمن أثناء فعلِها لهذا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد رأى الكثيرَ مِن كِبارِ السِنِ في حياتِهِ الماضيةِ والحالية، لكِنَ هذهِ هي المرةُ الأولى التي يرى فيها عجوزًا فريدًا مِثلَ كارمن، التي بَدَتْ غيرَ قادِرةً على التَصَرُفِ بشكلٍ يُناسِبُ سِنَها.
وميلكيث هي التي أجابَته، “عليكَ فقط أنْ تُعَوِضَني عن قيمةِ العباءة. لا داعيَّ للقَلَقِ لأنَّني لن أطلُبَ مِنكَ أنْ تُعطيَّني حياتَكَ مِن أجلِ ذلِك.”
في الواقِع، ميلكيث ليسَتْ في وضعٍ يَسمَحُ لها بِـطَلَبِ شيءٍ كهذا. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد لا يكونُ وريثًا مُحتَمَلًا لِـمَنصِبِ البطريرك، إلا أنَّهُ لا يزالُ الإبنَ المُتَبنى لعائلةِ لايونهارت الرئيسية. وإذا قَدَمَتْ مِثلَ هذا الطلبِ غيرِ المعقول، فَـمِنَ الواضحِ أنَّها سَـتَكونُ عدوةً لعشيرةِ لايونهارت، ولم تُرِد ميلكيث حدوثَ هذا.
مُنذُ أنْ قالَ لوفليان هذا، لم يعُد بإمكانِ سيل رفضُه.
“على الرُغمِ مِن أنَّ هذا النوعَ مِنَ الأشياء لا يُمكِنُ أنْ يَحدُثَ مِنَ الأساس.” قالَتْ ميلكيث بعدَ ذلِك: “تَمَّ تَصميمُ عباءةِ الظلامِ خصيصًا لتَكونَ قِطعةً أثريةً دفاعيةً مِنَ الدرجةِ الأولى. لذا فَـإذا تَمَّ تَدميرُ عباءةِ بينَما أنتَ ترتَديها…ثُمَ رُبَما تَكونُ ميتًا بالفعل. طِفل، هل تفهَمُ ما أُحاوِلُ قولَه؟”
أدرَكَ لوفليان مُتَأخِرًا، “…آه، أعتَذِرُ عن تحياتي المُتأخِرة، آنسة سيل. ألم تَمُرَّ أربَعُ سَنواتٍ مُنذُ آخِرِ لقاءٍ لنا؟”
“هل تَعنينَ أنَّني إذا لم أُرِد أنْ أموت، فَـيَجبُ أنْ أكونَ حَذِرًا؟” أكدَ يوجين بتساؤل.
“نعم يا سيدي. اوه، وكُلُ الهدايا التي أرسَلتَها إليَّ على مَر السنين، أيُّها السير لوفليان، يُزَينَّ غُرفَتي الآنَ بشَكلٍ جميل.” قالَتْ سيل وهي تَبتَسِمُ بشَكلٍ ساحِر.
“هذا صحيح. لا تَنطَلِق في الأرجاء واثِقًا بدفاعِها ثِقةً عمياء، وأبقِها قدرَ الإمكانِ مَخفيةً. لا بأسَ لو إرتَدَيتَها في حفلةٍ فاخِرةٍ لتَحسينِ مظهرِك، لكِن لا تُقاتِل مُرتَديًا إياها.”
إذا لم يُسمَح لهُ بالقيامِ بذلِك، فَـلماذا قد يَحتاجُ حتى إلى عباءةٍ مِثلِ هذِه؟ شَخَرَ يوجين ووَضَعَ عباءةَ الظلامِ على كتِفَيه.
“تَصميمُها مُثيرٌ للإعجاب.” تَحَدَثَتْ كارمن من مقعدِ نافذَتِها، لا تزالُ تَحتَفِظُ بالسيجارِ غيرِ المُشتَعِلِ في فَمِها ثُمَ قالَت، “أنا أُحِبُ الفِراءَ السميكَ حولَ الياقةِ بشَكلٍ خاص. إنَّهُ يُذَكِرُني بِـرَمزِ عشيرةِ لايونهارت، بدةُ الأسد.”
“مِن فَضلِكَ لا تقُل شيئًا كهذا.” قالَتْ سيل: “بجدية، قولُ أنَّكَ تَشغَلُنا….على العكس، يَجِبُ أنْ نَكونَ نحنُ مَن يَعتَذِرُ عن سَرِقةِ وقتِكَ الثَمين.”
وافقَهُ يوجين الرأيَّ بأدب: “أعتَقِدُ أنَّهُ يُشبِهُ ذلِكَ حقًا.”
إبتَسَمَتْ سيل بأدب، “نعم يا سيدي.”
“لكِن، مِنَ العارِ أنَّ الفِراءَ مُلَونٌ باللونِ الأسود. لو إنَّ الفِراءَ مَصبوغٌ باللونِ الأبيضِ مِثلَ لهيبِ صيغةِ اللَهَبِ الأبيض أو…مَصبوغًا باللونِ الرمادي، فَسَـيبدو أكثرَ إثارةً للإعجاب. يبدو أنَّ لونَ الفِراء الحاليِّ يُناسِبُ شخصًا مِن فُرسانِ البلاك لايونز بِـشَكلٍ أفضلِ بكثير.” إنتَقَدَتْ كارمن هذهِ النُقطة.
وميلكيث هي التي أجابَته، “عليكَ فقط أنْ تُعَوِضَني عن قيمةِ العباءة. لا داعيَّ للقَلَقِ لأنَّني لن أطلُبَ مِنكَ أنْ تُعطيَّني حياتَكَ مِن أجلِ ذلِك.”
“…” دونَ قَولِ أيِّ شيء، واجَهَ يوجين كارمن بتعبيرٍ فارِغ.
لَوَحَ لوفليان بيدِه، “لا، على الإطلاق. أُفَضِلُ كثيرًا أنْ أستَمِرَ في الإستمتاعِ بمُحادَثَتِنا لفترةٍ أطولَ قليلا، آنسة سيل…ولكِن بما أنَّ أشياءً لفِعلِها، فَلـنُنهي حَديثَنا هُنا.”
“على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ المُحرجِ بالنسبةِ لي أنْ أعتَرِفَ بذلِكَ بنفسي…إلا أنَّني ومُنذُ بدايةِ هذا العام، أصبَحَتْ شَخصيَّتي حساسةً بطُرقٍ مُختَلِفة. الهديةُ التي أرسَلتَها لي كانَتْ جميلةً، لكِنَ الغريبَ أنَّني لم أرغَب في إلتقاطِ قلمٍ وكِتابةِ رسالةٍ لك.” أوضَحَتْ سيل.
حَدَقَتْ كارمن أيضًا بِـيوجين دونَ أنْ تَقولَ كَلِمةً أُخرى. بعدَ أنْ تبادلوا النظراتَ بهذهِ الطريقةِ لبضعِ لحظات، قامَتْ سيل، التي تَجلِسُ بجانِبِه، بوخزِ يوجين بيدِها.
“يُرجى فَتحُهُ بِـسُرعة.” حَثَّتهُ سيل بإبتسامةٍ ناعِمة.
قالَتْ كارمن بعدَ أنْ نَظَرَتْ إلى إنعكاسِها في النافذةِ وتجرِبةِ بعضِ الوضعيات: “ليسَ سيئًا.”
“سَلِمها لها.”، قالتْ بصوتٍ مُنخَفِض.
“تَصميمُها مُثيرٌ للإعجاب.” تَحَدَثَتْ كارمن من مقعدِ نافذَتِها، لا تزالُ تَحتَفِظُ بالسيجارِ غيرِ المُشتَعِلِ في فَمِها ثُمَ قالَت، “أنا أُحِبُ الفِراءَ السميكَ حولَ الياقةِ بشَكلٍ خاص. إنَّهُ يُذَكِرُني بِـرَمزِ عشيرةِ لايونهارت، بدةُ الأسد.”
“لماذا يجبُ أنْ أفعَلَ ذلِك؟” سألَ يوجين بتَهَور.
تفاخرَتْ ميلكيث، “لا تَقلَق، بمُجَرَدِ توقيعِ العقد، سَـأسمَحُ لكَ برؤيتِهِ عندما أُعيدُ وينِد.”
‘كيفَ تَستَطيعُ هذه الفتاةُ أنْ تَتَحدثَ بهذهِ الطريقةِ الساحِرة؟’ هَزَّ لوفليان رأسَهُ بدَهشةٍ بعدَ أنْ وَقَف.
“ألم تَسمَعها تقولُ إنَّها تُريدُ تَجرُبَتَها؟”
أومأ يوجين برأسِه. تماما كما قالَتْ ميلكيث، بدا مِن غيرِ المُحتَمَلِ أنْ يَظهَرَ تيمبست لو أتى يوجين معَها. في الواقِع، بدا مِنَ الصَعبِ فِهمُ تشبيهِ الزواجِ المُحتَملِ ذاك، ولكِنَ تيمبست يُدرِكُ بالفعلِ أنَّ يوجين هو هامل بعدَ رَفضِ الردِ على مُحاولاتِ يوجين لإستدعائِه.
“لكِنَني لا أعتَقِدُ أنَّها قالَتْ شيئًا كهذا.”
“من الطريقةِ التي تَتَحَدَثينَ بها، يبدو الأمرُ كما لو أنَّني أُعطيها لكُم. لا تفهموا ذلِكَ خطًأ. أنا فقط أُقرِضُها، أتَتَذَكَرون؟ لا تعبثوا بعباءتي.”، صاحَتْ ميلكيث، التي تُحَدِقُ في وينِد بعيونٍ جَشِعة، إحتجاجًا.
“لا يَتَوجَبُ عليها أنْ تَقولَ ذلِكَ بشكلٍ مُباشِرٍ حتى تَفهَمَ ذلِك.”
‘ما نوعُ الهُراءِ الذي تَقولُهُ سيل؟’ على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين لم يفهَم حقًا، إلا أنَّهُ شَعَرَ بِـضَغطٍ مُزعجٍ مِن نظرةِ كارمن.
بعدَ أنْ غادَرَتْ كارمن وفرسانُ البلاك لايونز الآخرين، قَفَزَتْ ميلكيث على قدميها وقالَت، “أنا أيضًا سأُغادِر.”
“هاه؟” لم يفهَم يوجين شيئًا.
“…مِن فضلكِ جربيها.” عرضَ يوجين عليها ذلِكَ بعدَ أنْ خَلَعَ العباءة، إتَجَهَتْ كارمن نحوَهُ على الفور.
“هل تَعنينَ أنَّني إذا لم أُرِد أنْ أموت، فَـيَجبُ أنْ أكونَ حَذِرًا؟” أكدَ يوجين بتساؤل.
ثُمَ أثناءَ وضعِها لتَعبيرٍ يَنِمُ عن اللامُبالاةِ اللانهائية، أخَذَتْ العباءةَ التي قَدَمَها لها يوجين ولَفَتها حولَ جَسَدِها.
“تَجرُبةُ لقاء شخصٍ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ تَتَزوجَ به.”
“والآن، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الوقاحةِ أنْ أكتُبَ رسالةً وأُرسِلَها إليكَ بعدَ كُلِ هذا الوقت.” تابَعَتْ سيل. “لكِن معَ ذلِك، أشعرُ بالأسفِ لأنَّني أخذتُ هديتَكَ كأمرٍ مُسَلَمٍ به…خاصةً عندما شَعَرتُ أنَّكَ لن تُرسِلَ ليَّ المَزيدَ مِنَ الهدايا مُنذُ العامِ المُقبِلِ فَـصاعِدًا.”
قالَتْ كارمن بعدَ أنْ نَظَرَتْ إلى إنعكاسِها في النافذةِ وتجرِبةِ بعضِ الوضعيات: “ليسَ سيئًا.”
نَظَرَ يوجين إلى ظهر كارمن أثناء فعلِها لهذا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد رأى الكثيرَ مِن كِبارِ السِنِ في حياتِهِ الماضيةِ والحالية، لكِنَ هذهِ هي المرةُ الأولى التي يرى فيها عجوزًا فريدًا مِثلَ كارمن، التي بَدَتْ غيرَ قادِرةً على التَصَرُفِ بشكلٍ يُناسِبُ سِنَها.
بعد حَفلِ إستمرارِ السُلالة، كانَ قد أرسَلَ هديةً إلى التوأمِ كُلَ عام، ومِثلُ سيل، أرسلَ لهُ سيان أيضًا رسائِلَ شُكر. ومعَ ذلِك، كانَتْ رسائِلُ سيان دائمًا رسميةً لدرجةِ أنَّهُ حتى الآن، لم يَستَطِع لوفليان تَذَكُرَ مُحتَوياتِ أيٍّ مِن تِلكَ الرسائِل.
“أعتَقِدُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الأفضلِ لو إستَخدَمتَ بروشا على شكلِ أسدٍ لتثبيتِها على صدرِك. ويُمكِنُ أيضًا أنْ يُطَرَزَ شِعارُ لايونهارت على منطقةِ الظَهر.” إقتَرَحَتْ كارمن.
“بالتأكيدِ لن يَستَغرِقَ الأمرُ وقتًا طويلًا كما تَتَوقع.”، قالَتْ ميلكيث بِـشَماتة. “رُبَما نِصفُ يومٍ على الأكثر؟”
“من الطريقةِ التي تَتَحَدَثينَ بها، يبدو الأمرُ كما لو أنَّني أُعطيها لكُم. لا تفهموا ذلِكَ خطًأ. أنا فقط أُقرِضُها، أتَتَذَكَرون؟ لا تعبثوا بعباءتي.”، صاحَتْ ميلكيث، التي تُحَدِقُ في وينِد بعيونٍ جَشِعة، إحتجاجًا.
‘ما نوعُ الهُراءِ الذي تَقولُهُ سيل؟’ على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين لم يفهَم حقًا، إلا أنَّهُ شَعَرَ بِـضَغطٍ مُزعجٍ مِن نظرةِ كارمن.
ومعَ ذلِك، لم تُظهِر كارمن أيَّ رَدَّ فِعلٍ على صُراخ ميلكيث. بعدَ الإستمرارِ في النظرِ إلى إنعكاسِها في النافذةِ لبضعِ ثوانٍ أُخرى، خَلَعَتْ أخيرًا العباءةَ بعدَ أنْ سَعَلَ نايشون عِدةَ مرات.
“لقد حانَ الوقت. دوعنا نذهب.” أعلَنَتْ كارمن.
نَظَرَ يوجين إلى ظهر كارمن أثناء فعلِها لهذا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد رأى الكثيرَ مِن كِبارِ السِنِ في حياتِهِ الماضيةِ والحالية، لكِنَ هذهِ هي المرةُ الأولى التي يرى فيها عجوزًا فريدًا مِثلَ كارمن، التي بَدَتْ غيرَ قادِرةً على التَصَرُفِ بشكلٍ يُناسِبُ سِنَها.
قالَ نايشون بعدَ أنْ نَهَضَ مِن مَقعَدِه: “نعم يا سيدتي.”
أومأ يوجين برأسِه. تماما كما قالَتْ ميلكيث، بدا مِن غيرِ المُحتَمَلِ أنْ يَظهَرَ تيمبست لو أتى يوجين معَها. في الواقِع، بدا مِنَ الصَعبِ فِهمُ تشبيهِ الزواجِ المُحتَملِ ذاك، ولكِنَ تيمبست يُدرِكُ بالفعلِ أنَّ يوجين هو هامل بعدَ رَفضِ الردِ على مُحاولاتِ يوجين لإستدعائِه.
لقد كانَ قَلِقًا مِن أنْ تُغادِرَ كارمن دونَ خَلعِ العباءةِ أولًا، لكِن لحُسنِ الحظ، بدا أنَّ كارمن ليسَتْ على وشكِ القيام بشيءٍ وقِحٍ ومُحرِج.
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
“بالتأكيدِ لن يَستَغرِقَ الأمرُ وقتًا طويلًا كما تَتَوقع.”، قالَتْ ميلكيث بِـشَماتة. “رُبَما نِصفُ يومٍ على الأكثر؟”
“سيل”، قبلَ مُغادَرةِ غُرفةِ الرَسم، نادى جيون سيل.
“ألم تَسمَعها تقولُ إنَّها تُريدُ تَجرُبَتَها؟”
“هل تَعنينَ أنَّني إذا لم أُرِد أنْ أموت، فَـيَجبُ أنْ أكونَ حَذِرًا؟” أكدَ يوجين بتساؤل.
“نعم، سأحرِصُ على الإنتظارِ بجانِبِ يوجين.”، أجابَتْ سيل بإبتسامة، كما لو إنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ ذلِك.
وعلى عكسِ إبتسامةِ سيل، بدا على وجهِ جيون تعبيرٌ مُتَرَدِدٌ إلى حَدٍ ما. ومعَ ذلِك، لم يَستَطِع يوجين سؤالَهُ عن سَبَبِ ذلِكَ لأنَّ كارمن خَرَجَتْ على الفورِ مِن غُرفةِ الرَسمِ دونَ مَنحِهِم فُرصةً للدَردشة.
بعدَ أنْ إتَخَذَتْ ميلكيث قرارَها، وقعوا العقدَ على الفور. ولم يُكتَبْ العقدُ ببساطةٍ على الورق، بل تَمَّ إنشاؤهُ بواسطةِ السِحر، بِحيثُ لم تَتَمكنْ حتى ساحِرةٌ مِثلَ ميلكيث مِنَ التَهَرُبِ مِنه.
بعدَ أنْ غادَرَتْ كارمن وفرسانُ البلاك لايونز الآخرين، قَفَزَتْ ميلكيث على قدميها وقالَت، “أنا أيضًا سأُغادِر.”
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين واثِقٌ تمامًا بنفسِهِ في التعامُلِ معَ البالغين، إلا أنَّهُ واثِقٌ تمامًا أيضًا في أنَّهُ لا يَستَطيعُ التَنافُسَ معَ سيلِ في هذا.
عانَقَتْ وينِد على صَدرِها وإبتَسَمَتْ بِـفَرَحٍ لدرجةِ أنَّ خَدَيها بدءا في الإرتِعاش.
“بالتأكيدِ لن يَستَغرِقَ الأمرُ وقتًا طويلًا كما تَتَوقع.”، قالَتْ ميلكيث بِـشَماتة. “رُبَما نِصفُ يومٍ على الأكثر؟”
‘حتى بعدَ أنْ تجاوَزَتْ فترةَ المُراهقة، فَـهي لا تَزالُ شريرةً كَـالعادة.’ فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ عندَما إلى إبتسامةِ سيل الخبيثة.
“إذن سَـأذهَبُ معكِ أيضًا.” إقتَرَحَ يوجين.
عانَقَتْ وينِد على صَدرِها وإبتَسَمَتْ بِـفَرَحٍ لدرجةِ أنَّ خَدَيها بدءا في الإرتِعاش.
لكِنَ ميلكيث رَفَضَتْ، “مُستَحيل. من قالَ أنَّهُ يُمكِنُكَ فِعلُ ذلِك؟ طِفل، هذا أمرٌ يَتَعلَقُ بالأرواح. على الرُغمِ مِن أهميةِ تقارُبِ المُستَدعي معَ الروح، إلا أنَّ المَوقِعَ والإعدادَ مُهِمانِ أيضًا. لو أمكَنَ المُقارنة، فَـيُمكِنُ وَصفُ ذلِكَ بلقاء إثنَينِ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَتَزَوَجا.”
“هاه؟” لم يفهَم يوجين شيئًا.
تفاخرَتْ ميلكيث، “لا تَقلَق، بمُجَرَدِ توقيعِ العقد، سَـأسمَحُ لكَ برؤيتِهِ عندما أُعيدُ وينِد.”
إبتَسَمَتْ سيل بعدَ أنْ مَدَتْ يَدَها إلى جَيبِها. ثُمَّ أخرَجَتْ ما بدا أنَّهُ صَندوقُ هدايا مَلفوفٌ بدقةٍ وقالَت، “لذلِكَ إختَرتُ هديةً إعتَقَدتُ أنَّها سَـتُناسِبُك، سيدي لوفليان. إنَّهُ ليسَ بالشيءِ الفخمِ جدًا، لكِنَني إشتَرَيتُها مِن مُدَخَراتيَّ الخاصة.”
“فقط فَكِر في الأمر. كيفَ سَـيَكونُ شُعورُكَ إذا وَصَلتَ إلى مكانِ الإجتماعِ المُعَيَّنِ مُتَحَمِسًا، فقط لِـترى شخصًا غيرَ مَعروفٍ يَتَسكَعُ معَ الشخصِ الذي ذَهَبتَ لِـلقاءه؟”
“لا أعتَقِدُ أنَّ ذلِكَ سَـيُحدِثُ فَرقًا كَبيرًا. رُبَما سَـيَعتَبِرونَني فقط الشخصَ الذي رتبَ المَوعِدَ المجهول؟”
“من فَضلِكِ لا تَخلطي بينَ الخَيالِ والواقِع.”
“أليسَ لديكَ أيُّ خِبرةٍ معَ مِثلِ هذهِ الأشياء؟”
“هاه؟”
“لماذا يجبُ أنْ أفعلَ ذلِك؟” إحتَجَّ يوجين.
“تَجرُبةُ لقاء شخصٍ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ تَتَزوجَ به.”
‘على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد لا يَعرِفُ شيئًا حقًا عن القَسَم، إلا أنَّهُ يَجِبُ أنْ يكونَ على درايةٍ بما حَدَثَ قَبلَ القِتالِ معَ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.’
“أنا في السابعةِ عشرةَ فقط.”
“لا، العائِلاتُ المرموقةُ في كثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُرَتِبُ مِثلَ هذهِ الإجتماعاتِ في سنٍ أصغَرَ بكثيرٍ مِن ذلك…؟ هذا ما قرأتُهُ في الرواياتِ الرومانسية.”
إشتَكى يوجين: “لكِنَني أُريدُ أيضًا أنْ أرى مَلِكَ أرواح الرياح شخصيًا.”
“من فَضلِكِ لا تَخلطي بينَ الخَيالِ والواقِع.”
أثناءَ النَظَرِ إلى سيل البالِغةِ مِنَ العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا، شَعَرَ لوفليان بشدةٍ بمُرورِ الوقت. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد شَعَرَ بهذا أيضًا عِندَما قابلَ يوجين لأولِ مرةٍ في آروث، ‘يبدو أنَّ الأطفالَ يَكبرونَ بسُرعةٍ كبيرةٍ هذهِ الأيام.’ أظهَرَتْ سيل بالكادِ أي آثارٍ للطفولية التي بَدَتْ عليها مُنذُ أربَعِ سنوات.
“هل حقًا لم يَحدُث معكَ شيءٌ كهذا؟ كما هو الحالُ دائِمًا، يَفشَلُ الواقِعُ في الإرتقاءِ إلى مُستوى الخيال.” بعدَ أن غَمغَمَتْ قليلًا إستَدارَتْ ميلكيث للنَظَرِ إلى يوجين. “على أيِّ حال، يَستَحيلُ أنْ أسمَحَ لكَ بالمَجيء معي. الآن، أنا على وشكِ إغواء مَلِكِ أرواحِ الريح، ماذا سأفعَلُ إذا رأى أنَّكَ هُناكَ أيضًا ورَفَضَ إبرامَ عَقدٍ معي؟ ألن يَكونَ ذلِكَ سلوكًا غيرَ مُهَذَبٍ بالنسبةِ لِـمَلِكِ الأرواح؟”
مُنذُ أنْ قالَ لوفليان هذا، لم يعُد بإمكانِ سيل رفضُه.
إشتَكى يوجين: “لكِنَني أُريدُ أيضًا أنْ أرى مَلِكَ أرواح الرياح شخصيًا.”
تفاخرَتْ ميلكيث، “لا تَقلَق، بمُجَرَدِ توقيعِ العقد، سَـأسمَحُ لكَ برؤيتِهِ عندما أُعيدُ وينِد.”
إذا لم يُسمَح لهُ بالقيامِ بذلِك، فَـلماذا قد يَحتاجُ حتى إلى عباءةٍ مِثلِ هذِه؟ شَخَرَ يوجين ووَضَعَ عباءةَ الظلامِ على كتِفَيه.
أومأ يوجين برأسِه. تماما كما قالَتْ ميلكيث، بدا مِن غيرِ المُحتَمَلِ أنْ يَظهَرَ تيمبست لو أتى يوجين معَها. في الواقِع، بدا مِنَ الصَعبِ فِهمُ تشبيهِ الزواجِ المُحتَملِ ذاك، ولكِنَ تيمبست يُدرِكُ بالفعلِ أنَّ يوجين هو هامل بعدَ رَفضِ الردِ على مُحاولاتِ يوجين لإستدعائِه.
“نعم يا سيدي. اوه، وكُلُ الهدايا التي أرسَلتَها إليَّ على مَر السنين، أيُّها السير لوفليان، يُزَينَّ غُرفَتي الآنَ بشَكلٍ جميل.” قالَتْ سيل وهي تَبتَسِمُ بشَكلٍ ساحِر.
إبتَسَمَتْ سيل بعدَ أنْ مَدَتْ يَدَها إلى جَيبِها. ثُمَّ أخرَجَتْ ما بدا أنَّهُ صَندوقُ هدايا مَلفوفٌ بدقةٍ وقالَت، “لذلِكَ إختَرتُ هديةً إعتَقَدتُ أنَّها سَـتُناسِبُك، سيدي لوفليان. إنَّهُ ليسَ بالشيءِ الفخمِ جدًا، لكِنَني إشتَرَيتُها مِن مُدَخَراتيَّ الخاصة.”
‘إبنُ العاهِرةِ ذاك، إنَّهُ بالتأكيدِ يُخفي شيئًا عني.’
لم يُنجِب لوفليان أيَّ أطفال، لذلِكَ لم يَستَطِع فِهمَ صعوباتِ كونِ المرء أبًا، ولكِنَهُ أُجبِرَ عِدةَ مراتٍ على الإستماعِ إلى تَذَمُرِ غيلياد عن الإضطرارِ لِـمُشاهدةِ إبنَتِهِ الوحيدةِ تَمُرُ بمَرحَلةِ البِلوغ.
عندما إلتَقَيا قبلَ أربعِ سنوات، إدَّعى تيمبست أنَّهُ لا يَعرِفُ أيَّ شيء، لكِنَ يوجين بالتأكيدِ لم يَستَطِع الوثوقَ بهذِهِ الكَلِمات.
“إذن سَـأذهَبُ معكِ أيضًا.” إقتَرَحَ يوجين.
“أليسَ لديكَ أيُّ خِبرةٍ معَ مِثلِ هذهِ الأشياء؟”
‘على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد لا يَعرِفُ شيئًا حقًا عن القَسَم، إلا أنَّهُ يَجِبُ أنْ يكونَ على درايةٍ بما حَدَثَ قَبلَ القِتالِ معَ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.’
لقد قَرَرَ يوجين أنَّهُ على الأقلِ يَجِبُ أنْ يسألَ تيمبست عن ذلِك.
بعد مُغادَرةِ ميلكيث، بَقيَ لوفليان، سيل ويوجين فقط في الغُرفة.
بعد مُغادَرةِ ميلكيث، بَقيَ لوفليان، سيل ويوجين فقط في الغُرفة.
بدا لوفليان مُتَفاجِئًا، “أوه….”
“من الطريقةِ التي تَتَحَدَثينَ بها، يبدو الأمرُ كما لو أنَّني أُعطيها لكُم. لا تفهموا ذلِكَ خطًأ. أنا فقط أُقرِضُها، أتَتَذَكَرون؟ لا تعبثوا بعباءتي.”، صاحَتْ ميلكيث، التي تُحَدِقُ في وينِد بعيونٍ جَشِعة، إحتجاجًا.
أدرَكَ لوفليان مُتَأخِرًا، “…آه، أعتَذِرُ عن تحياتي المُتأخِرة، آنسة سيل. ألم تَمُرَّ أربَعُ سَنواتٍ مُنذُ آخِرِ لقاءٍ لنا؟”
إبتَسَمَتْ سيل بأدب، “نعم يا سيدي.”
عندما رآها يوجين قبلَ بِضعةِ أشهُر، كانَتْ بالتأكيدِ عالِقةً في فترةِ البلوغ، مِمَّا دَفَعَها إلى العُزلةِ الذاتيةِ في غُرفَتِها. ولكِن يبدو أنَّها قد تجاوَزَتْ تِلكَ المرحلةَ وأومأتْ ردًا على كلامِ لوفليان بإبستامة.
“إعتذاري. لكِنَني أنا أيضًا يَجِبُ أنْ أعودَ إلى العمل.” قالَ لوفليان.
“لأنَّ هذهِ هي المرةُ الأولى لي في آروث. لذا، ألا تَعتَقِدُ أنَّكَ يَجِبُ أنْ تأخُذَني في جولة؟” قالَتْ سيل.
أثناءَ النَظَرِ إلى سيل البالِغةِ مِنَ العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا، شَعَرَ لوفليان بشدةٍ بمُرورِ الوقت. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد شَعَرَ بهذا أيضًا عِندَما قابلَ يوجين لأولِ مرةٍ في آروث، ‘يبدو أنَّ الأطفالَ يَكبرونَ بسُرعةٍ كبيرةٍ هذهِ الأيام.’ أظهَرَتْ سيل بالكادِ أي آثارٍ للطفولية التي بَدَتْ عليها مُنذُ أربَعِ سنوات.
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
“هل قُلتِ أنَّكِ قد أتَيتِ إلى هُنا لإختيارِ هديةٍ لعيدِ ميلادِ السيدةِ أنسيلا؟” سألَ لوفليان.
إبتَسَمَتْ سيل بعدَ أنْ مَدَتْ يَدَها إلى جَيبِها. ثُمَّ أخرَجَتْ ما بدا أنَّهُ صَندوقُ هدايا مَلفوفٌ بدقةٍ وقالَت، “لذلِكَ إختَرتُ هديةً إعتَقَدتُ أنَّها سَـتُناسِبُك، سيدي لوفليان. إنَّهُ ليسَ بالشيءِ الفخمِ جدًا، لكِنَني إشتَرَيتُها مِن مُدَخَراتيَّ الخاصة.”
“نعم يا سيدي. اوه، وكُلُ الهدايا التي أرسَلتَها إليَّ على مَر السنين، أيُّها السير لوفليان، يُزَينَّ غُرفَتي الآنَ بشَكلٍ جميل.” قالَتْ سيل وهي تَبتَسِمُ بشَكلٍ ساحِر.
“هاها، لقد إستَمتَعتُ دائِمًا بقِراءةِ رسائِلِ الشُكرِ التي أرسَلتِها لي، آنسة سيل. اوه صحيح، لقد كُنتُ أُفَكِرُ في أنَّكِ لم تُرسِلي أيَّ رسالةٍ هذا العام…رُبَما لم تُعجِبكِ الهديةُ التي أرسَلتُها لك؟”
“لا، لا شيءَ مِن هذا.”
“لكِنَني لا أعتَقِدُ أنَّها قالَتْ شيئًا كهذا.”
على الرُغمِ مِن أنَّهُ سؤالٌ مُحرِج، إلا أنَّ سيل هَزَّتْ رأسَها بأدَبٍ مُحافِظةً على إبتسامَتِها.
أومأ يوجين برأسِه. تماما كما قالَتْ ميلكيث، بدا مِن غيرِ المُحتَمَلِ أنْ يَظهَرَ تيمبست لو أتى يوجين معَها. في الواقِع، بدا مِنَ الصَعبِ فِهمُ تشبيهِ الزواجِ المُحتَملِ ذاك، ولكِنَ تيمبست يُدرِكُ بالفعلِ أنَّ يوجين هو هامل بعدَ رَفضِ الردِ على مُحاولاتِ يوجين لإستدعائِه.
نَظَرَ يوجين إلى ظهر كارمن أثناء فعلِها لهذا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد رأى الكثيرَ مِن كِبارِ السِنِ في حياتِهِ الماضيةِ والحالية، لكِنَ هذهِ هي المرةُ الأولى التي يرى فيها عجوزًا فريدًا مِثلَ كارمن، التي بَدَتْ غيرَ قادِرةً على التَصَرُفِ بشكلٍ يُناسِبُ سِنَها.
“على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ المُحرجِ بالنسبةِ لي أنْ أعتَرِفَ بذلِكَ بنفسي…إلا أنَّني ومُنذُ بدايةِ هذا العام، أصبَحَتْ شَخصيَّتي حساسةً بطُرقٍ مُختَلِفة. الهديةُ التي أرسَلتَها لي كانَتْ جميلةً، لكِنَ الغريبَ أنَّني لم أرغَب في إلتقاطِ قلمٍ وكِتابةِ رسالةٍ لك.” أوضَحَتْ سيل.
‘حتى بعدَ أنْ تجاوَزَتْ فترةَ المُراهقة، فَـهي لا تَزالُ شريرةً كَـالعادة.’ فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ عندَما إلى إبتسامةِ سيل الخبيثة.
“لماذا عليَّ أنْ أنتَظِرَ حتى العام المقبل؟” سألَ لوفليان بِـعبوس. لقد أرادَ حقًا تَجرُبَتَهُ على الفور.
“آه…أنا أفهم. في عُمُرِك، سيدةٌ شابة، يُمكِنُ أنْ تَأتيَّ أيامٌ كهذهِ فجأةً.” تَقَبَلَ لوفليان إعتذارَها بسهولةٍ دونَ الشعورِ بالإهانة.
تفاخرَتْ ميلكيث، “لا تَقلَق، بمُجَرَدِ توقيعِ العقد، سَـأسمَحُ لكَ برؤيتِهِ عندما أُعيدُ وينِد.”
لم يُنجِب لوفليان أيَّ أطفال، لذلِكَ لم يَستَطِع فِهمَ صعوباتِ كونِ المرء أبًا، ولكِنَهُ أُجبِرَ عِدةَ مراتٍ على الإستماعِ إلى تَذَمُرِ غيلياد عن الإضطرارِ لِـمُشاهدةِ إبنَتِهِ الوحيدةِ تَمُرُ بمَرحَلةِ البِلوغ.
ثُمَّ نَظَرَ إلى الساعةِ المُعَلقةِ على جِدارِ غُرفةِ الرَسمِ وإبتَسَمَ بخيبةِ أمل.
“والآن، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الوقاحةِ أنْ أكتُبَ رسالةً وأُرسِلَها إليكَ بعدَ كُلِ هذا الوقت.” تابَعَتْ سيل. “لكِن معَ ذلِك، أشعرُ بالأسفِ لأنَّني أخذتُ هديتَكَ كأمرٍ مُسَلَمٍ به…خاصةً عندما شَعَرتُ أنَّكَ لن تُرسِلَ ليَّ المَزيدَ مِنَ الهدايا مُنذُ العامِ المُقبِلِ فَـصاعِدًا.”
داخِلَ الصندوقِ وَجَدَ دبوسًا بِـتَصميمٍ أنيق. كما قالَتْ سيل، لا يُمكِنُ أنْ يُطلَقَ عليهِ أنَّهُ شيءٌ مُذهِلٌ حقًا. بدا الدَبوسُ مُكلِفًا بعضَ الشيء، ولكِن يُمكِنُ بسهولةٍ شراؤهُ طالما تَمتَلِكُ المال.
إبتَسَمَتْ سيل بعدَ أنْ مَدَتْ يَدَها إلى جَيبِها. ثُمَّ أخرَجَتْ ما بدا أنَّهُ صَندوقُ هدايا مَلفوفٌ بدقةٍ وقالَت، “لذلِكَ إختَرتُ هديةً إعتَقَدتُ أنَّها سَـتُناسِبُك، سيدي لوفليان. إنَّهُ ليسَ بالشيءِ الفخمِ جدًا، لكِنَني إشتَرَيتُها مِن مُدَخَراتيَّ الخاصة.”
“مِن فَضلِكَ لا تقُل شيئًا كهذا.” قالَتْ سيل: “بجدية، قولُ أنَّكَ تَشغَلُنا….على العكس، يَجِبُ أنْ نَكونَ نحنُ مَن يَعتَذِرُ عن سَرِقةِ وقتِكَ الثَمين.”
بدا لوفليان مُتَفاجِئًا، “أوه….”
على الرُغمِ مِن أنَّهُ سؤالٌ مُحرِج، إلا أنَّ سيل هَزَّتْ رأسَها بأدَبٍ مُحافِظةً على إبتسامَتِها.
“يُرجى فَتحُهُ بِـسُرعة.” حَثَّتهُ سيل بإبتسامةٍ ناعِمة.
“يُرجى فَتحُهُ بِـسُرعة.” حَثَّتهُ سيل بإبتسامةٍ ناعِمة.
وأضافَ لوفليان: “سَـأُقدِرُ ذلِكَ أيضًا لو فَعَلتَ ذلِك، يوجين.”
شَعَرَ لوفليان بشعورٍ غيرِ مألوفٍ ودافِئ في أعماقِ قلبه. ‘هل لهذا السَبَبِ يَتَزَوجُ الناسُ ويُنجِبوا أطفالًا؟’ لم يُفَكِر في كثيرًا فيما يقولُهُ غيلياد عادةً حولَ مدى فَخرِهِ بأولادِه، ولكِن، الآن بعدَ أنْ تَلَقى هديةً كهذِه، شَعَرَ لوفليان بأنَّهُ أصبحَ غارِقًا في المشاعِرِ الدافِئة.
“أنا في السابعةِ عشرةَ فقط.”
“هذا…”، إرتَجَفَ صَوتُ لوفليان وعيونُهُ عندما فتحَ صندوقَ الهداية.
عندما رآها يوجين قبلَ بِضعةِ أشهُر، كانَتْ بالتأكيدِ عالِقةً في فترةِ البلوغ، مِمَّا دَفَعَها إلى العُزلةِ الذاتيةِ في غُرفَتِها. ولكِن يبدو أنَّها قد تجاوَزَتْ تِلكَ المرحلةَ وأومأتْ ردًا على كلامِ لوفليان بإبستامة.
داخِلَ الصندوقِ وَجَدَ دبوسًا بِـتَصميمٍ أنيق. كما قالَتْ سيل، لا يُمكِنُ أنْ يُطلَقَ عليهِ أنَّهُ شيءٌ مُذهِلٌ حقًا. بدا الدَبوسُ مُكلِفًا بعضَ الشيء، ولكِن يُمكِنُ بسهولةٍ شراؤهُ طالما تَمتَلِكُ المال.
عندما إلتَقَيا قبلَ أربعِ سنوات، إدَّعى تيمبست أنَّهُ لا يَعرِفُ أيَّ شيء، لكِنَ يوجين بالتأكيدِ لم يَستَطِع الوثوقَ بهذِهِ الكَلِمات.
“هل قُلتِ أنَّكِ قد أتَيتِ إلى هُنا لإختيارِ هديةٍ لعيدِ ميلادِ السيدةِ أنسيلا؟” سألَ لوفليان.
ومعَ ذلِك، شَعَرَ لوفليان بمشاعرٍ تَجاوَزَتْ بكثيرٍ سِعرَ هذهِ الهدية. لم يَتَلَقَ هديةً مِثلَ هذهِ مِن قَبلُ في حياتِه….
“ماذا سَـيَحدُثُ لو دُمِرَتْ العباءةُ بطريقةٍ أو بأُخرى؟” سألَ يوجين بدافعِ الفضول.
قالَتْ سيل بعدَ ذلِك، “في البداية، إعتَقَدتُ أنَّني يَجِبُ أنْ أُعطيَّكَ هديةً لها علاقةٌ بالسِحرِ لأنَّكَ ساحِر. ومعَ ذلك، بعد التفكيرِ في الأمرِ أكثر، شَعَرتُ أنَّهُ سَـيَكونُ لديكَ بالفعلِ الكثيرُ مِن الأشياءِ المُماثِلة.”
‘كيفَ تَستَطيعُ هذه الفتاةُ أنْ تَتَحدثَ بهذهِ الطريقةِ الساحِرة؟’ هَزَّ لوفليان رأسَهُ بدَهشةٍ بعدَ أنْ وَقَف.
“…” ظَلَّ لوفليان صامِتًا.
“من فَضلِكِ لا تَخلطي بينَ الخَيالِ والواقِع.”
“أينَ تَعتَقِدُ أنَّكَ ذاهِب؟ عليكَ أنْ تأتيَّ معي.” قالَتْ سيل.
“ولكِن بعدَ الكثيرِ مِنَ التَفكير…أدرَكتُ أنَّكَ تَرتَدي الجِلبابَ دائِمًا. ومعَ ذلِك، بما أنَّهُ أنت، يا سيدي لوفليان، مِنَ المُستَحيلِ أنْ تَرتَديَّ الجِلبابَ دائِمًا—”
“سأعودُ بعدَ أنْ أُغَيرَّ ملابسي.” قالَ لوفليان بعدَ الوقوفِ على قَدَمَيه، مُقاطِعًا سيل، التي ضَحِكَتْ على الفورِ وهَزَّتْ رأسَها.
لم يُنجِب لوفليان أيَّ أطفال، لذلِكَ لم يَستَطِع فِهمَ صعوباتِ كونِ المرء أبًا، ولكِنَهُ أُجبِرَ عِدةَ مراتٍ على الإستماعِ إلى تَذَمُرِ غيلياد عن الإضطرارِ لِـمُشاهدةِ إبنَتِهِ الوحيدةِ تَمُرُ بمَرحَلةِ البِلوغ.
لكِنَ ميلكيث رَفَضَتْ، “مُستَحيل. من قالَ أنَّهُ يُمكِنُكَ فِعلُ ذلِك؟ طِفل، هذا أمرٌ يَتَعلَقُ بالأرواح. على الرُغمِ مِن أهميةِ تقارُبِ المُستَدعي معَ الروح، إلا أنَّ المَوقِعَ والإعدادَ مُهِمانِ أيضًا. لو أمكَنَ المُقارنة، فَـيُمكِنُ وَصفُ ذلِكَ بلقاء إثنَينِ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَتَزَوَجا.”
“من فضلِك، لا تَفعَل ذلِك. بدلًا مِن إظهارِ كيفَ يبدو عليكَ ليَّ الآن، يُرجى إرتداؤهُ في حَفلةِ عيدِ ميلادي في العامِ المُقبِل.” طَلَبَتْ سيل.
في الواقِع، ميلكيث ليسَتْ في وضعٍ يَسمَحُ لها بِـطَلَبِ شيءٍ كهذا. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد لا يكونُ وريثًا مُحتَمَلًا لِـمَنصِبِ البطريرك، إلا أنَّهُ لا يزالُ الإبنَ المُتَبنى لعائلةِ لايونهارت الرئيسية. وإذا قَدَمَتْ مِثلَ هذا الطلبِ غيرِ المعقول، فَـمِنَ الواضحِ أنَّها سَـتَكونُ عدوةً لعشيرةِ لايونهارت، ولم تُرِد ميلكيث حدوثَ هذا.
“لماذا عليَّ أنْ أنتَظِرَ حتى العام المقبل؟” سألَ لوفليان بِـعبوس. لقد أرادَ حقًا تَجرُبَتَهُ على الفور.
“من فَضلِكِ لا تَخلطي بينَ الخَيالِ والواقِع.”
عندَ سَماعِ تساؤلِ لوفليان ذو الصوتِ المُرتَجِف، واصَلَتْ سيل حديثَها، “لأنَّها هديةٌ قَدَمتُها لك. على الرُغمِ مِن أنَّني لستُ مُتأكِدةً هل سَـتَحضرُ لحفلةِ عيدِ ميلادِ والِدَتي، فَـمِن فَضلِكَ لا تَرتديهِ لو أتيتَ أيضًا، وبدلًا مِن ذلِك، إرتَدِهِ في حفلةِ عيدِ ميلادي. لأنَّهُ هكذا، سأكونُ قادِرةً على التفاخُرِ بذلِكَ أمامَ سيان وبقيةِ الضيوف.”
‘حتى بعدَ أنْ تجاوَزَتْ فترةَ المُراهقة، فَـهي لا تَزالُ شريرةً كَـالعادة.’ فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ عندَما إلى إبتسامةِ سيل الخبيثة.
بعد مُغادَرةِ ميلكيث، بَقيَ لوفليان، سيل ويوجين فقط في الغُرفة.
“تَجرُبةُ لقاء شخصٍ مِنَ المُحتَمَلِ أنْ تَتَزوجَ به.”
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين واثِقٌ تمامًا بنفسِهِ في التعامُلِ معَ البالغين، إلا أنَّهُ واثِقٌ تمامًا أيضًا في أنَّهُ لا يَستَطيعُ التَنافُسَ معَ سيلِ في هذا.
“أعتَقِدُ أنَّهُ سَـيَكونُ مِنَ الأفضلِ لو إستَخدَمتَ بروشا على شكلِ أسدٍ لتثبيتِها على صدرِك. ويُمكِنُ أيضًا أنْ يُطَرَزَ شِعارُ لايونهارت على منطقةِ الظَهر.” إقتَرَحَتْ كارمن.
عندَ سَماعِ تساؤلِ لوفليان ذو الصوتِ المُرتَجِف، واصَلَتْ سيل حديثَها، “لأنَّها هديةٌ قَدَمتُها لك. على الرُغمِ مِن أنَّني لستُ مُتأكِدةً هل سَـتَحضرُ لحفلةِ عيدِ ميلادِ والِدَتي، فَـمِن فَضلِكَ لا تَرتديهِ لو أتيتَ أيضًا، وبدلًا مِن ذلِك، إرتَدِهِ في حفلةِ عيدِ ميلادي. لأنَّهُ هكذا، سأكونُ قادِرةً على التفاخُرِ بذلِكَ أمامَ سيان وبقيةِ الضيوف.”
إستَسلَمَ لوفليان، “حسنًا، أنا أفهم. السيدةُ الشابةُ سيل، بأيِّ فُرصة، هل هُناكَ أيُّ هدايًا تَرغَبينَ في الحصولِ عليها في العامِ المُقبِل؟”
إشتَكى يوجين: “لكِنَني أُريدُ أيضًا أنْ أرى مَلِكَ أرواح الرياح شخصيًا.”
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
من أجلِ تأكيدِ إدعاءاتِ فُرسانِ البلاك لايونز، يبدو أنَّهُ سَـيَحتاجُ للذهابِ إلى المَجلِس.
‘وماذا لو شَعَرَ بالغيرة؟’ لم يَهتَمَ لوفليان أبدًا بذلِك.
“لكِنَني لا أعتَقِدُ أنَّها قالَتْ شيئًا كهذا.”
“أليسَ لديكَ أيُّ خِبرةٍ معَ مِثلِ هذهِ الأشياء؟”
بعد حَفلِ إستمرارِ السُلالة، كانَ قد أرسَلَ هديةً إلى التوأمِ كُلَ عام، ومِثلُ سيل، أرسلَ لهُ سيان أيضًا رسائِلَ شُكر. ومعَ ذلِك، كانَتْ رسائِلُ سيان دائمًا رسميةً لدرجةِ أنَّهُ حتى الآن، لم يَستَطِع لوفليان تَذَكُرَ مُحتَوياتِ أيٍّ مِن تِلكَ الرسائِل.
الفصل 50.1: البلاك لايونز (3)
“…همف” عادَ لوفليان إلى رُشدِهِ بعدَ التحديقِ في الدَبوسِ لفترة.
“هاه؟”
“…” ظَلَّ لوفليان صامِتًا.
ثُمَّ نَظَرَ إلى الساعةِ المُعَلقةِ على جِدارِ غُرفةِ الرَسمِ وإبتَسَمَ بخيبةِ أمل.
“من الطريقةِ التي تَتَحَدَثينَ بها، يبدو الأمرُ كما لو أنَّني أُعطيها لكُم. لا تفهموا ذلِكَ خطًأ. أنا فقط أُقرِضُها، أتَتَذَكَرون؟ لا تعبثوا بعباءتي.”، صاحَتْ ميلكيث، التي تُحَدِقُ في وينِد بعيونٍ جَشِعة، إحتجاجًا.
“يبدو أنَّني قد شَغِلتُكُما لفترةٍ طويلة.” إعتَذَرَ لوفليان.
ثُمَّ نَظَرَ إلى الساعةِ المُعَلقةِ على جِدارِ غُرفةِ الرَسمِ وإبتَسَمَ بخيبةِ أمل.
“مِن فَضلِكَ لا تقُل شيئًا كهذا.” قالَتْ سيل: “بجدية، قولُ أنَّكَ تَشغَلُنا….على العكس، يَجِبُ أنْ نَكونَ نحنُ مَن يَعتَذِرُ عن سَرِقةِ وقتِكَ الثَمين.”
‘كيفَ تَستَطيعُ هذه الفتاةُ أنْ تَتَحدثَ بهذهِ الطريقةِ الساحِرة؟’ هَزَّ لوفليان رأسَهُ بدَهشةٍ بعدَ أنْ وَقَف.
“هذا صحيح. لا تَنطَلِق في الأرجاء واثِقًا بدفاعِها ثِقةً عمياء، وأبقِها قدرَ الإمكانِ مَخفيةً. لا بأسَ لو إرتَدَيتَها في حفلةٍ فاخِرةٍ لتَحسينِ مظهرِك، لكِن لا تُقاتِل مُرتَديًا إياها.”
لَوَحَ لوفليان بيدِه، “لا، على الإطلاق. أُفَضِلُ كثيرًا أنْ أستَمِرَ في الإستمتاعِ بمُحادَثَتِنا لفترةٍ أطولَ قليلا، آنسة سيل…ولكِن بما أنَّ أشياءً لفِعلِها، فَلـنُنهي حَديثَنا هُنا.”
لم يُنجِب لوفليان أيَّ أطفال، لذلِكَ لم يَستَطِع فِهمَ صعوباتِ كونِ المرء أبًا، ولكِنَهُ أُجبِرَ عِدةَ مراتٍ على الإستماعِ إلى تَذَمُرِ غيلياد عن الإضطرارِ لِـمُشاهدةِ إبنَتِهِ الوحيدةِ تَمُرُ بمَرحَلةِ البِلوغ.
“لكِنَني بخيرٍ مع البقاءِ لفَترةٍ أطولَ قليلًا…”، قالَتْ سيل بتَرَدُد.
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
لقد قَرَرَ يوجين أنَّهُ على الأقلِ يَجِبُ أنْ يسألَ تيمبست عن ذلِك.
“إعتذاري. لكِنَني أنا أيضًا يَجِبُ أنْ أعودَ إلى العمل.” قالَ لوفليان.
“من فضلِك، لا تَفعَل ذلِك. بدلًا مِن إظهارِ كيفَ يبدو عليكَ ليَّ الآن، يُرجى إرتداؤهُ في حَفلةِ عيدِ ميلادي في العامِ المُقبِل.” طَلَبَتْ سيل.
“ماذا سَـيَحدُثُ لو دُمِرَتْ العباءةُ بطريقةٍ أو بأُخرى؟” سألَ يوجين بدافعِ الفضول.
من أجلِ تأكيدِ إدعاءاتِ فُرسانِ البلاك لايونز، يبدو أنَّهُ سَـيَحتاجُ للذهابِ إلى المَجلِس.
“لماذا عليَّ أنْ أنتَظِرَ حتى العام المقبل؟” سألَ لوفليان بِـعبوس. لقد أرادَ حقًا تَجرُبَتَهُ على الفور.
مُنذُ أنْ قالَ لوفليان هذا، لم يعُد بإمكانِ سيل رفضُه.
“هذا…”، إرتَجَفَ صَوتُ لوفليان وعيونُهُ عندما فتحَ صندوقَ الهداية.
إبتَسَمَتْ سيل بعدَ أنْ مَدَتْ يَدَها إلى جَيبِها. ثُمَّ أخرَجَتْ ما بدا أنَّهُ صَندوقُ هدايا مَلفوفٌ بدقةٍ وقالَت، “لذلِكَ إختَرتُ هديةً إعتَقَدتُ أنَّها سَـتُناسِبُك، سيدي لوفليان. إنَّهُ ليسَ بالشيءِ الفخمِ جدًا، لكِنَني إشتَرَيتُها مِن مُدَخَراتيَّ الخاصة.”
بعدَها قالَ يوجين ببطء “…بما أنَّ هذا هو الحال، فأنا أيضًا سَـأذهَبُ-“
“هاه؟”
“أينَ تَعتَقِدُ أنَّكَ ذاهِب؟ عليكَ أنْ تأتيَّ معي.” قالَتْ سيل.
“لماذا يجبُ أنْ أفعلَ ذلِك؟” إحتَجَّ يوجين.
“لكِن، مِنَ العارِ أنَّ الفِراءَ مُلَونٌ باللونِ الأسود. لو إنَّ الفِراءَ مَصبوغٌ باللونِ الأبيضِ مِثلَ لهيبِ صيغةِ اللَهَبِ الأبيض أو…مَصبوغًا باللونِ الرمادي، فَسَـيبدو أكثرَ إثارةً للإعجاب. يبدو أنَّ لونَ الفِراء الحاليِّ يُناسِبُ شخصًا مِن فُرسانِ البلاك لايونز بِـشَكلٍ أفضلِ بكثير.” إنتَقَدَتْ كارمن هذهِ النُقطة.
“لماذا يجبُ أنْ أفعلَ ذلِك؟” إحتَجَّ يوجين.
“هل حقًا لم يَحدُث معكَ شيءٌ كهذا؟ كما هو الحالُ دائِمًا، يَفشَلُ الواقِعُ في الإرتقاءِ إلى مُستوى الخيال.” بعدَ أن غَمغَمَتْ قليلًا إستَدارَتْ ميلكيث للنَظَرِ إلى يوجين. “على أيِّ حال، يَستَحيلُ أنْ أسمَحَ لكَ بالمَجيء معي. الآن، أنا على وشكِ إغواء مَلِكِ أرواحِ الريح، ماذا سأفعَلُ إذا رأى أنَّكَ هُناكَ أيضًا ورَفَضَ إبرامَ عَقدٍ معي؟ ألن يَكونَ ذلِكَ سلوكًا غيرَ مُهَذَبٍ بالنسبةِ لِـمَلِكِ الأرواح؟”
“لأنَّ هذهِ هي المرةُ الأولى لي في آروث. لذا، ألا تَعتَقِدُ أنَّكَ يَجِبُ أنْ تأخُذَني في جولة؟” قالَتْ سيل.
“ألم تَسمَعها تقولُ إنَّها تُريدُ تَجرُبَتَها؟”
وأضافَ لوفليان: “سَـأُقدِرُ ذلِكَ أيضًا لو فَعَلتَ ذلِك، يوجين.”
“سأكونُ سعيدةً بأيِّ شيءٍ تُقَدِمُهُ لي، سيدي لوفليان. آه، ولكِن مِن فَضلِكَ لا تجلِبْ شيئًا باهِضًا جدًا. سَـيَشعُرُ أخي بالغيرة.”
“ماذا سَـيَحدُثُ لو دُمِرَتْ العباءةُ بطريقةٍ أو بأُخرى؟” سألَ يوجين بدافعِ الفضول.
بعدَ أنْ وَضَعَ يَدَيهِ على عباءةِ الظلام، آمَلَ يوجين بالنزولِ إلى المُختَبَراتِ الخاصةِ بِـبُرجِ السِحرِ الأحمرِ لإختبارِ أدائِها…لكِنَ لوفليان قد أضافَ بالفعلِ دَعمَهُ لكَلِماتِ سيل. لذا أرخى يوجين حواجِبَهُ المُجعدةَ وأومأ برأسِهِ موافِقًا بلا حولٍ ولا قوةٍ.
