البلاك لايونز (3)
الفصل 50.2: البلاك لايونز (3)
قاطَعَها يوجين، “آسِف، لكِنَني أمتَلِكُ ذاكِرةً جيدةً جدًا. حتى أنَّني أتَذَكَرُ كُلَ ما رأيتُهُ عندما زُرتُ غُرفةَ سيان آخِرَ مرة. بِـذِكرِ هذا، عندما تَرَّينَّ سيان، أخبريهِ أنْ يَتَخلصَ مِنَ الكُتُبِ الغريبةِ التي يُخَبِئها تحتَ سريرِه.”
“لقد كان الكَذِبُ يَتَقَطَرُ حقًا مِن بينِ أسنانِكِ قبلَ قليل.” إلتَفَتَ يوجين إلى سيل وقال بِـمُجَرَدِ مُغادَرَتِهِم بُرجَ السِحرِ الأحمر. “فَـبعدَ كُلِ شيء، أنا أعرِفُ حقيقةَ أنَّكِ دَفَعتِ كُلَ الهدايا التي أرسَلَها لكِ سيدُ البُرجِ لوفليان إلى رُكنٍ مِن غرفتك.”
“أوَدُ أنْ أطلُبَ مِنها أنْ تأخُذَني كَـتلميذَتِها.” أجابَتْ سيل مُتجاهِلةً هزيمتَها: “لأنَّه، على أيَّ حال، سَـيُصبِحُ أخي هو البطريرك، وليسَ لديَّ رَغبةٌ بالمَنصِبِ مِنَ الأساس. على الرُغمِ مِن إنَّهُ يبدو أنَّ الأُم تُريدُ مِني الدخولَ في زواجٍ مُرَتب—”
“وكيفَ أكونُ هكذا كاذِبة؟” سألَتْ سيل.
“المعنى الحَرفيُّ للكَلِمة. إنَّها تَرتَدي دائِمًا الرداء السحري، قبعةٌ طويلة وتَحمِلُ عصاها السحريةَ معها.”
“ألم تقولي أنَّهُم يُزَينونَ غُرفَتك؟”
بعدَ ذلِكَ قَدَمَتْ سيل نفسَها: “أنا سيل مِن عشيرةِ لايونهارت”.
“أنتَ فقط تَشعُرُ بهذهِ الطريقةِ لأنَّكَ لا تَمتَلِكُ أيَّ ذوقٍ في التَزيين. في عينيك، قد يبدو الأمرُ وكأنَني ألقيتُ بِهُم في زاوية ما فقط، لكِن في عيني، كُلُهُم في أماكِنهم المُناسِبة كَـزينة.”
“فقط قولي أنَّكِ لا تُحبينَ آذان الأرنبِ بالخصوص.” بدأ يوجين في التَحَرُك، بعدَ أنْ نَجَحَ في تَغييرِ الموضوع.
‘هل هذا صحيح؟’ شَعَرَ يوجين أنَّ إدعاءاتِها سخيفة، لكِنَهُ لم يَستَطِع مَعرِفةَ كيفية دحضِ كلماتِ سيل. فَـبِغَضِ النَظَرِ عن كيفَ يَنظُرُ إلى الأمر، سَـيَبدو أنَّها قد حَشَرَتْ الهدايا بعيدًا عن الأنظارِ فقط، هل يُمكِنُ أنْ يكونَ هذا تَزيين؟
“لقد كان الكَذِبُ يَتَقَطَرُ حقًا مِن بينِ أسنانِكِ قبلَ قليل.” إلتَفَتَ يوجين إلى سيل وقال بِـمُجَرَدِ مُغادَرَتِهِم بُرجَ السِحرِ الأحمر. “فَـبعدَ كُلِ شيء، أنا أعرِفُ حقيقةَ أنَّكِ دَفَعتِ كُلَ الهدايا التي أرسَلَها لكِ سيدُ البُرجِ لوفليان إلى رُكنٍ مِن غرفتك.”
“…ولكِنَني أعتَقِدُ أنَّهم كانوا مملؤينَ بالغُبارِ في المرةِ الأخيرةِ التي رأيتُهُم فيها؟” تَذَكَرَ يوجين بتَرَدُد.
أصَرَّتْ سيل، “هذا فقط لأنَّك لم تنظُر بشكلٍ صحيح. هل تَعتَقِدُ حقًا أنَّني سأسمَحُ بأنْ تَمتَلئ غُرفتي بالغُبار؟ شيء كهذا مُستَحيل. ولو أنَّ ما تَقولُهُ حقيقي، فَسوفَ أجمَعُ الخَدَمَ وءأنبهم بمُجَرَدِ عودتي إلى المنزلِ الرئيسي.”
“المعنى الحَرفيُّ للكَلِمة. إنَّها تَرتَدي دائِمًا الرداء السحري، قبعةٌ طويلة وتَحمِلُ عصاها السحريةَ معها.”
أصَرَّتْ سيل، “هذا فقط لأنَّك لم تنظُر بشكلٍ صحيح. هل تَعتَقِدُ حقًا أنَّني سأسمَحُ بأنْ تَمتَلئ غُرفتي بالغُبار؟ شيء كهذا مُستَحيل. ولو أنَّ ما تَقولُهُ حقيقي، فَسوفَ أجمَعُ الخَدَمَ وءأنبهم بمُجَرَدِ عودتي إلى المنزلِ الرئيسي.”
“على الرُغمِ مِن أنَّني لا أستَطيعُ الإنضمامَ الآن، إلا أنَّني أُريدُ أنْ أُصبِحَ تلميذَةَ السيدةِ كارمن وأنْ أتَلقى توجيهاتِها الشخصية.”
“الآن بعدَ التَفكيرِ في الأمرِ مرةً أُخرى، يبدو أنَّهُ لم يكُن هُناكَ أيُّ غُبار.”
“…ولكِنَني أعتَقِدُ أنَّهم كانوا مملؤينَ بالغُبارِ في المرةِ الأخيرةِ التي رأيتُهُم فيها؟” تَذَكَرَ يوجين بتَرَدُد.
“أعتقد أنَّها كانَتْ تَجرُبةً لا تُنسى.” إبتَسَمَتْ سيل بعدَ أنْ إقتَرَبَتْ من يوجين.
حينَها شَعَرَتْ هيرا أنْ سيل تُرَكِزُ نظرَتَها عليها.
“وكيفَ أكونُ هكذا كاذِبة؟” سألَتْ سيل.
“ما الذي تَتَحدَثينَ عنه؟” سأل يوجين.
“أنا أتَحَدَثُ عن مَجيئكَ إلى غُرفتي.” أوضَحَتْ سيل بشكلٍ إيحائي: “يبدو أنَّ الأمرَ لا يُنسى لدرجةِ أنَّهُ يُمكِنُكَ أنْ تَتَذكرَ بوضوحٍ كُلَ شيءٍ رأيتَهُ هُناك—”
“هذا مُثيرٌ للإشمئزاز.”
قاطَعَها يوجين، “آسِف، لكِنَني أمتَلِكُ ذاكِرةً جيدةً جدًا. حتى أنَّني أتَذَكَرُ كُلَ ما رأيتُهُ عندما زُرتُ غُرفةَ سيان آخِرَ مرة. بِـذِكرِ هذا، عندما تَرَّينَّ سيان، أخبريهِ أنْ يَتَخلصَ مِنَ الكُتُبِ الغريبةِ التي يُخَبِئها تحتَ سريرِه.”
“كيفَ تبدو؟”
مُتفاجئةً، رَدَّتْ سيل مُتأخِرةً، “…ماذا؟”
مُتفاجئةً، رَدَّتْ سيل مُتأخِرةً، “…ماذا؟”
“لا يزالُ سيان يَعتَقِدُ أنَّهُ قامَ بعَمَلٍ رائعٍ لإخفائِهِم حتى لا يَتَمكنَ أيُّ شَخصٍ آخرٍ مِنَ العُثورِ عليهم. لكِن ليسَ أنا فقط، حتى نينا تَعرِفُ أنَّهُ يَجمَعُ بعضَ الصورِ الإباحية عن نساءٍ يَرتَدينَ عِصاباتِ رأسٍ غريبةٍ ذاتَ أُذُنَي أرنب، مُنذُ أنْ كانَ في الخامِسةِ عشرةَ مِن عُمُرِه.”
“ولكِن بصرفِ النظرِ عن ذلِك. أنا أعرِفُكِ مُنذُ أربَعِ سَنوات. هل تَعتَقدينَ حقًا أنَّني لا أستَطيعُ قراءتَك؟ الأمرُ ليسَ وكأنَهُ سِرٌ كبير. إذن ماذا تُريدينَ حقًا مِنَ السيدةِ كارمن؟”
“هذا مُثيرٌ للإشمئزاز.”
“ماذا عن مَظهَرِها؟”
“أليسَ كذلِك؟ أُصيبَتْ نينا بالذهولِ والخوفِ مِن أنَّهُ في يومٍ مِنَ الأيام، عندما يُصبِحُ سيان البطريرك، قد يُغَيرُ زيَّ الخادِماتِ ليَشمَلَ عَصاباتِ رأسٍ ذاتِ أُذُنَي أرنب وجواربٍ بألوانٍ مُختَلِفة.”
“هُناكَ الكثيرُ مِنَ المطاعِم، لكِنَ مذاقَ طعامِهِم رُبَما يكونُ أسوأ من طهيِّ المنزلِ الرئيسي.” حَذَرَها يوجين.
“سأنقلُ كَلِماتَكَ إلى والدتي.”
“لكن هذا قليلًا…” تأخرَ رَدُ يوجين بتعبيرٍ مُضطَرِب.
“…ألا يُمكِنُ إعتبرُها مُجَرَدَ ملامِح؟”
مُتفاجئةً، رَدَّتْ سيل مُتأخِرةً، “…ماذا؟”
لو حَصَلَتْ أنسيلا الهائجة على أيِّ معلومةٍ عن هذا، فَـمِنَ الواضِحِ أنَّها سَـتُمسِكُ سيان مِن أُذُنِه وتبدأ في توبيخِه؛ ولكِن إذا حدثَ ذلِكَ حقًا، فَـسيان قد يَنتَحِرُ حتى.
ملاحظة المترجم: [1] هذا يبدو وكأنه إشارة إلى المثل الآسيوي، ‘ النمر لا يلد كلبا.’ يشير المثل إلى أن أطفال العظماء ليسوا عاديين أيضا. لكن في هذه الحالة، فشل إيوارد في الارتقاء إلى مستوى هذا المَثَلِ الأعلى، بينما نجح التوأم.
‘هل هذا صحيح؟’ شَعَرَ يوجين أنَّ إدعاءاتِها سخيفة، لكِنَهُ لم يَستَطِع مَعرِفةَ كيفية دحضِ كلماتِ سيل. فَـبِغَضِ النَظَرِ عن كيفَ يَنظُرُ إلى الأمر، سَـيَبدو أنَّها قد حَشَرَتْ الهدايا بعيدًا عن الأنظارِ فقط، هل يُمكِنُ أنْ يكونَ هذا تَزيين؟
أوصى يوجين: “يجبُ أنْ تحاولي فقط أنْ تُلَمحي له.”
ملاحظة المترجم: [1] هذا يبدو وكأنه إشارة إلى المثل الآسيوي، ‘ النمر لا يلد كلبا.’ يشير المثل إلى أن أطفال العظماء ليسوا عاديين أيضا. لكن في هذه الحالة، فشل إيوارد في الارتقاء إلى مستوى هذا المَثَلِ الأعلى، بينما نجح التوأم.
ضَغَطَ يوجين، “لكن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تكوني قد سَمِعتي شيئًا، أليسَ كذلِك؟”
“ماذا يجبُ أنْ أقول؟” سألَتْ سيل بِـحَيرة.
“…ولكِنَني أعتَقِدُ أنَّهم كانوا مملؤينَ بالغُبارِ في المرةِ الأخيرةِ التي رأيتُهُم فيها؟” تَذَكَرَ يوجين بتَرَدُد.
“أنتِ واضِحةٌ جدًا.”
“فقط قولي أنَّكِ لا تُحبينَ آذان الأرنبِ بالخصوص.” بدأ يوجين في التَحَرُك، بعدَ أنْ نَجَحَ في تَغييرِ الموضوع.
“ماذا عن مَظهَرِها؟”
“أنتَ حقًا تَفتَقِرُ إلى أيِّ حسٍ بالمجاملة. هل تُريدُ مني أنْ أتَجَوَلَ بمُفردي؟ أنتَ سَـتَترُكُني أسيرُ لوحدي في بلدٍ أجنبي، بلدٍ لم أزُرهُ مِن قبل، مكانٌ لا أعرِفُ عنهُ شيئًا؟”
بعد أنْ أغمَضَتْ عينَيها بتفاجُئ، لَحِقَتْ بـيوجين بسرعة.
“نعم. في الأصلِ كُنتُ أُخطِطُ للتَوَجُهِ إلى المُختبرات، لكِنَها إستَمَرَتْ في التَسَولِ لكي أذهَبَ معها.”
“إذن، أيُّ نوعٍ مِنَ الآذانِ تُحِبُ أنت؟” سألتْ سيل.
“ماذا عن سيان؟”
نَظَرَ إليها يوجين بحذر، “لماذا تسألينَ عن شيءٍ كهذا؟”
لِـلَحظة، نَظَرَتْ سيل إلى تعابيرِ يوجين. ومعَ ذلِك، لم يُظهِر وجهُ يوجين أيَّ تغييرات.
“لقد قُلتَ أنَّكَ لا تُحِبُ آذانَ الأرنبِ بالخصوص. إذنل، أيُّ نوعٍ مِنَ الآذانِ تُحِب؟”
“مُعَلِم؟” سألَ يوجين بإرتباك.
“آسف، لكِنَني أُفَضِلُ الأُذُنَينِ العاديَّتَين. عِندَ التفكيرِ في الأمر، ألا تَجدينَ أنَّ الأمرَ غَريبٌ بعضَ الشيء ومُزعج؟ بما أنَّ آذانَ أرنبٍ تنمو مِن قِمَمِ رؤوسِهِم، ماذا يُمكِنُ أنْ يكونَ موجودًا في قاعِدةِ الأُذُن؟”
“على الرُغمِ مِن أنَّني لا أستَطيعُ الإنضمامَ الآن، إلا أنَّني أُريدُ أنْ أُصبِحَ تلميذَةَ السيدةِ كارمن وأنْ أتَلقى توجيهاتِها الشخصية.”
“…ألا يُمكِنُ إعتبرُها مُجَرَدَ ملامِح؟”
“وكيفَ أكونُ هكذا كاذِبة؟” سألَتْ سيل.
“إذا رأيتِ شيئًا كهذا في الواقع، ألن يبدو الأمر مُريبًا؟”
بعدَ النَظَرِ إلى ظَهرِ هيرا لبضعِ لحظات، أومأتْ سيل برأسِها وقالَت: “تبدو وكأنَها شخصٌ لطيف.”
“…بما أنَّ هذا هو الحال…ماذا لو إمتَلَكوا آذانًا عاديةً مِثلَ البشرِ أيضًا؟”
“هل تعنينَ أنَّهُ سَـيكونُ لديهُم زوجٌ من آذانِ الإنسانِ وزوجٌ مِن آذانِ الأرانِب؟ أليسَ هذا مريبًا أيضًا؟”
“…آه…احم” لم تَتَوقع سيل مِثلَ هذا الرد. مع نظرةٍ غريبةٍ على وجهِها، ثُمَّ قالَتْ: “دعنا نَتَوقف من الحديثِ عديمةِ الفائدةِ ونذهَبَ لإيجادِ هديةٍ لأُمي.”
“أنتَ حقًا لم تُقِم حفلة؟ ولم تَحصَل على أيِّ هدايا مِن أيِّ شخص؟”
إشتَكى يوجين: “لكِنَني لا أعرِفُ حتى ما تُحِبُهُ السيدةُ أنسيلا.”
“لكِنَني أعرِف، لذا لا داعيَّ للقَلَق، عليكَ فقط أنْ تَتبَعَني.”
لا يزالُ مُرتَبِكًا، تَرَدَدَ يوجين، “آه…. أنتِ مُحِقة. إنَّها شَخصٌ جيد.”
“إذا أرَدتي أنْ أتبَعَكِ فقط، فَـلِماذا طَلَبتي مِني أنْ أكونَ بمثابةِ دليلك؟”
سألَتْ سيل، “ما هو؟”
“أنتَ حقًا تَفتَقِرُ إلى أيِّ حسٍ بالمجاملة. هل تُريدُ مني أنْ أتَجَوَلَ بمُفردي؟ أنتَ سَـتَترُكُني أسيرُ لوحدي في بلدٍ أجنبي، بلدٍ لم أزُرهُ مِن قبل، مكانٌ لا أعرِفُ عنهُ شيئًا؟”
“سأنقلُ كَلِماتَكَ إلى والدتي.”
“ماذا تقصدين بالتخلي عنك….بعد كل شيء، ليسَ الأمرُ كما لو أنَّكِ لا تَستَطيعينَ الإعتناءَ بنفسِك.”
إشتَكى يوجين: “لكِنَني لا أعرِفُ حتى ما تُحِبُهُ السيدةُ أنسيلا.”
“حتى رُغمَ ذلِك، يَعلَمُ الجميعُ أنَّهُ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تَتبَعَني.” قالَتْ سيل.
“…ولكِنَني أعتَقِدُ أنَّهم كانوا مملؤينَ بالغُبارِ في المرةِ الأخيرةِ التي رأيتُهُم فيها؟” تَذَكَرَ يوجين بتَرَدُد.
ثُمَّ قالَ يوجين: “قد يكونُ ذلِكَ بِسَبَبِ رائِحةِ الخُبز، إلا أنَّني أشعُرُ بالجوع.”
“إذن ليسَ باليدِ حيلة. أنا مُتأكِدٌ مِن أنَّني إذا قُمتُ الآن برفضِك، فَـسوفَ أظَلُّ أسمعُ عن هذا للسنواتِ القادِمة.” تَذَمَرَ يوجين وإرتَدى عباءة الظلام.
تَذَكرَ يوجين وجهَ كارمن البارد المَظهَر أو بالأحرى الذي تَتَظاهرُ بأنَّهُ بارد.
بعدَ النَظَرِ إلى ظَهرِ هيرا لبضعِ لحظات، أومأتْ سيل برأسِها وقالَت: “تبدو وكأنَها شخصٌ لطيف.”
على الرُغمِ مِن أنَّهُ لا يَزالُ مِنَ المُبَكِرِ جدًا إرتداءُ عباءةٍ مليئةٍ بالفراءِ مِثلَ هذه، إلا إنَّهُ وبِـفَضلِ التعاويذِ المُضمَنةِ فيها، يُمكِنُ تَجَنبُ الشعورِ بالحرارةِ حتى لو عاشَ المرءُ في الصحراء.
“ساحِرةٌ في بُرجِ السِحرِ الأحمر.”
“…بذِكرِ هذا، كانَ عيد ميلادِكَ في الشهرِ الماضي.” قالَتْ سيل فجأة.
“أنتَ حقًا لم تُقِم حفلة؟ ولم تَحصَل على أيِّ هدايا مِن أيِّ شخص؟”
“هذا صحيح.” أكَدَ يوجين.
“إنه في النَجمِ الثاني.” كَشَفَتْ سيل.
“هل فَعَلتَ أيَّ شيءٍ في عيدِ ميلادِك؟ حفلةً أو شيئًا ما؟”
“أنا أتَحَدَثُ عن مَجيئكَ إلى غُرفتي.” أوضَحَتْ سيل بشكلٍ إيحائي: “يبدو أنَّ الأمرَ لا يُنسى لدرجةِ أنَّهُ يُمكِنُكَ أنْ تَتَذكرَ بوضوحٍ كُلَ شيءٍ رأيتَهُ هُناك—”
“لم أفعَل أيَّ شيء. قرأتُ الكُتُبَ فقط.”
ضَغَطَ يوجين، “لكن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تكوني قد سَمِعتي شيئًا، أليسَ كذلِك؟”
“كُتُب؟”
“داخِلَ مَكتبةِ بُرجِ السِحرِ الأحمر.”
“لكِنَني أعرِف، لذا لا داعيَّ للقَلَق، عليكَ فقط أنْ تَتبَعَني.”
“أنتَ حقًا لم تُقِم حفلة؟ ولم تَحصَل على أيِّ هدايا مِن أيِّ شخص؟”
“على الرُغمِ مِن أنَّني لا أستَطيعُ الإنضمامَ الآن، إلا أنَّني أُريدُ أنْ أُصبِحَ تلميذَةَ السيدةِ كارمن وأنْ أتَلقى توجيهاتِها الشخصية.”
“لم أحصَل على أيِّ شيء. على الرُغمِ مِن أنَّ سيدَ البُرجِ لوفليان والسيدةَ الشابةَ هيرا عرضا إحضارَ الهدايا لي، إلا أنَّني تَوَسَلتُهُما بِـألَّا يُحضِرا شيئًا لأنَّني سَـأشعُرُ بالحرج.”
بعد أنْ رأتْ يوجين، إبتَسَمَتْ هيرا بِـفَرَحٍ ولَوَحَتْ بيَدِها نحوَه. في تِلكَ اللحظاتِ القصيرة، فَحَصَتْ سيل مَظهَرَ هيرا مِن الرأسِ حتى أخمصِ قدمَيها. ثُمَّ إبتَسَمَتْ بِـبراءةٍ كما لو أنَّ ما حَدَثَ للتوِ هو وهمٌ فقط وإنحَنَتْ بعمق نحو هيرا.
“مَن هيرا؟”
“لكِنَني أعرِف، لذا لا داعيَّ للقَلَق، عليكَ فقط أنْ تَتبَعَني.”
“ساحِرةٌ في بُرجِ السِحرِ الأحمر.”
“هل هيرا إمرأة؟”
“إسمُها هيرا، هل تَعتَقدينَ حقًا أنَّها قد تَكونُ رَجُلًا؟”
“إذن لماذا لا نَجِدُ شيئًا لنأكُلَهُ أولًا.”
“كيفَ تبدو؟”
“أنتِ واضِحةٌ جدًا.”
“مثل السَحَرة.”
أصَرَّتْ سيل، “هذا فقط لأنَّك لم تنظُر بشكلٍ صحيح. هل تَعتَقِدُ حقًا أنَّني سأسمَحُ بأنْ تَمتَلئ غُرفتي بالغُبار؟ شيء كهذا مُستَحيل. ولو أنَّ ما تَقولُهُ حقيقي، فَسوفَ أجمَعُ الخَدَمَ وءأنبهم بمُجَرَدِ عودتي إلى المنزلِ الرئيسي.”
“…وماذا تَقصِدُ عندما تقولُ إنها تَبدو وكأنَها ساحِرة؟”
“لكن هذا قليلًا…” تأخرَ رَدُ يوجين بتعبيرٍ مُضطَرِب.
“المعنى الحَرفيُّ للكَلِمة. إنَّها تَرتَدي دائِمًا الرداء السحري، قبعةٌ طويلة وتَحمِلُ عصاها السحريةَ معها.”
“ماذا عن مَظهَرِها؟”
“حول ماذا؟”
تمامًا أثناء شعورِ يوجين بالضيقِ بشأنِ كيفيةِ الإجابةِ على سؤالِها، رأى هيرا تَسيرُ في الجانِبِ الآخرِ مِنَ الشارِع. تُعانِقُ كيسًا كَبيرًا مليئًا بالخُبزِ بينَما تَستَنشِقُ رائِحةَ الخُبزِ الفرنسي.
الفصل 50.2: البلاك لايونز (3)
“هذا صحيح.” أكَدَ يوجين.
“هذهِ هيرا هناك.” أشارَ يوجين.
“الطَعمُ لا يُهِم.” قالَتْ سيل وهي تَنظُرُ إلى يوجين: “في الأساس، عندما يَتَعَلقُ الأمرُ بالطعامِ الجيد، فلا يَتَعلَقُ الأمرُ بالمذاقِ فقط، ولكِنَ الجوَ مُهِمٌ أيضًا.”
“ماذا عن سيان؟”
“السيد يوجين!” جاءتْ صرخةُ الرَد.
إشتَكى يوجين: “لكِنَني لا أعرِفُ حتى ما تُحِبُهُ السيدةُ أنسيلا.”
بعد أنْ رأتْ يوجين، إبتَسَمَتْ هيرا بِـفَرَحٍ ولَوَحَتْ بيَدِها نحوَه. في تِلكَ اللحظاتِ القصيرة، فَحَصَتْ سيل مَظهَرَ هيرا مِن الرأسِ حتى أخمصِ قدمَيها. ثُمَّ إبتَسَمَتْ بِـبراءةٍ كما لو أنَّ ما حَدَثَ للتوِ هو وهمٌ فقط وإنحَنَتْ بعمق نحو هيرا.
“أعتقد أنَّها كانَتْ تَجرُبةً لا تُنسى.” إبتَسَمَتْ سيل بعدَ أنْ إقتَرَبَتْ من يوجين.
“نعم. في الأصلِ كُنتُ أُخطِطُ للتَوَجُهِ إلى المُختبرات، لكِنَها إستَمَرَتْ في التَسَولِ لكي أذهَبَ معها.”
بعدَ ذلِكَ قَدَمَتْ سيل نفسَها: “أنا سيل مِن عشيرةِ لايونهارت”.
“إنه في النَجمِ الثاني.” كَشَفَتْ سيل.
“حتى رُغمَ ذلِك، يَعلَمُ الجميعُ أنَّهُ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تَتبَعَني.” قالَتْ سيل.
صاَحَتْ هيرا، “ماذ–…! أنا هيرا ستريليلا مِن بُرجِ السِحرِ الأحمر.”
تمامًا أثناء شعورِ يوجين بالضيقِ بشأنِ كيفيةِ الإجابةِ على سؤالِها، رأى هيرا تَسيرُ في الجانِبِ الآخرِ مِنَ الشارِع. تُعانِقُ كيسًا كَبيرًا مليئًا بالخُبزِ بينَما تَستَنشِقُ رائِحةَ الخُبزِ الفرنسي.
لم تَتَمكَن هيرا مِن إستيعابِ الموقفِ على الفورِ لهذا نَظَرَتْ نحوَ يوجين طلبًا للمُساعدة.
“أوه…مِن أجلِ الموضوعِ المُتَعَلقِ بعباءةِ الظلام! يبدو أنَّ الصفقةَ قد مَرَّتْ بسلاسة!”
“…لقد جاءَتْ معَ فُرسانِ البلاك لايونز.” أوضحَ يوجين.
“داخِلَ مَكتبةِ بُرجِ السِحرِ الأحمر.”
“أوه…مِن أجلِ الموضوعِ المُتَعَلقِ بعباءةِ الظلام! يبدو أنَّ الصفقةَ قد مَرَّتْ بسلاسة!”
“نعم. في الأصلِ كُنتُ أُخطِطُ للتَوَجُهِ إلى المُختبرات، لكِنَها إستَمَرَتْ في التَسَولِ لكي أذهَبَ معها.”
“يَستَمِرُ في الحديثِ عنك. كما أنَّهُ سَحَبَني جانِبًا للتَحدُثِ عنكَ قبلَ أنْ أُغادِرَ للمجيء إلى هُنا.”
حينَها شَعَرَتْ هيرا أنْ سيل تُرَكِزُ نظرَتَها عليها.
“وهل قَبِلَتْ السيدةُ كارمن طلَبك؟”
“احم…”، طَهَرَتْ هيرا حَلقَها وأومأتْ برأسِها، “آمُلُ أنْ تَحظَيا بوقتٍ مُمتِع.”
“ما الذي تَتَحدَثينَ عنه؟” سأل يوجين.
“هاه؟” إرتَبَكَ يوجين بِسَبَبِ ردِها هذا.
“هل هيرا إمرأة؟”
لم تَرَّ هيرا أيَّ حاجةٍ لقَولِ أيِّ شيءٍ آخر. ثُمَّ بخطواتٍ سريعة، إبتعَدَتْ عن يوجين وغادَرَتْ المكان.
“إذا رأيتِ شيئًا كهذا في الواقع، ألن يبدو الأمر مُريبًا؟”
بعدَ النَظَرِ إلى ظَهرِ هيرا لبضعِ لحظات، أومأتْ سيل برأسِها وقالَت: “تبدو وكأنَها شخصٌ لطيف.”
“مثل السَحَرة.”
لا يزالُ مُرتَبِكًا، تَرَدَدَ يوجين، “آه…. أنتِ مُحِقة. إنَّها شَخصٌ جيد.”
“مَن هيرا؟”
ثُمَّ قالَ يوجين: “قد يكونُ ذلِكَ بِسَبَبِ رائِحةِ الخُبز، إلا أنَّني أشعُرُ بالجوع.”
“إذن لماذا لا نَجِدُ شيئًا لنأكُلَهُ أولًا.”
كما إستأنَفَ يوجين سَيرَه، نَظَرَ إلى سيل وقال: “ولكِن يا سيل، هل أتيتِ حقًا إلى آروث فقط لشراءِ الهدايا؟”
“ألم أقُل أنَّني أتَيتُ لرؤيتِكَ أيضًا؟” ذَكَرَتهُ سيل.
“لكِنَ أخي طَلَبَ مني أنْ أُبقيَّ الأمرَ سِرًا….”
“أليسَ كذلِك؟ أُصيبَتْ نينا بالذهولِ والخوفِ مِن أنَّهُ في يومٍ مِنَ الأيام، عندما يُصبِحُ سيان البطريرك، قد يُغَيرُ زيَّ الخادِماتِ ليَشمَلَ عَصاباتِ رأسٍ ذاتِ أُذُنَي أرنب وجواربٍ بألوانٍ مُختَلِفة.”
“ولكِن بصرفِ النظرِ عن ذلِك. أنا أعرِفُكِ مُنذُ أربَعِ سَنوات. هل تَعتَقدينَ حقًا أنَّني لا أستَطيعُ قراءتَك؟ الأمرُ ليسَ وكأنَهُ سِرٌ كبير. إذن ماذا تُريدينَ حقًا مِنَ السيدةِ كارمن؟”
على الرُغمِ مِن أنَّهُ لا يَزالُ مِنَ المُبَكِرِ جدًا إرتداءُ عباءةٍ مليئةٍ بالفراءِ مِثلَ هذه، إلا إنَّهُ وبِـفَضلِ التعاويذِ المُضمَنةِ فيها، يُمكِنُ تَجَنبُ الشعورِ بالحرارةِ حتى لو عاشَ المرءُ في الصحراء.
“أنتَ حقًا تُلاحِظُ أغرَبَ الأشياء.”
“أنتِ واضِحةٌ جدًا.”
“أوَدُ أنْ أطلُبَ مِنها أنْ تأخُذَني كَـتلميذَتِها.” أجابَتْ سيل مُتجاهِلةً هزيمتَها: “لأنَّه، على أيَّ حال، سَـيُصبِحُ أخي هو البطريرك، وليسَ لديَّ رَغبةٌ بالمَنصِبِ مِنَ الأساس. على الرُغمِ مِن إنَّهُ يبدو أنَّ الأُم تُريدُ مِني الدخولَ في زواجٍ مُرَتب—”
مُتفاجئةً، رَدَّتْ سيل مُتأخِرةً، “…ماذا؟”
لِـلَحظة، نَظَرَتْ سيل إلى تعابيرِ يوجين. ومعَ ذلِك، لم يُظهِر وجهُ يوجين أيَّ تغييرات.
“—أنا أكرهُ فِكرةَ الزيجاتِ المُدَبرة. لكِنَني لا أُريدُ أنْ أكونَ محبوسةً في المنزِلِ الرئيسيِّ أيضًا وأنْ أُجبَرَ على التَصَرُفِ كَـسيدة.”
“ولهذا السَبَبِ تَرغَبينَ في الإنضمامِ إلى فُرسانِ البلاك لايونز؟” أكَدَ يوجين.
“النجمُ الثالِث.”
“ولهذا السَبَبِ تَرغَبينَ في الإنضمامِ إلى فُرسانِ البلاك لايونز؟” أكَدَ يوجين.
“…آه…احم” لم تَتَوقع سيل مِثلَ هذا الرد. مع نظرةٍ غريبةٍ على وجهِها، ثُمَّ قالَتْ: “دعنا نَتَوقف من الحديثِ عديمةِ الفائدةِ ونذهَبَ لإيجادِ هديةٍ لأُمي.”
“على الرُغمِ مِن أنَّني لا أستَطيعُ الإنضمامَ الآن، إلا أنَّني أُريدُ أنْ أُصبِحَ تلميذَةَ السيدةِ كارمن وأنْ أتَلقى توجيهاتِها الشخصية.”
“وهل قَبِلَتْ السيدةُ كارمن طلَبك؟”
“لا أعرِفُ ولا أهتَم.” بَصَقَتْ سيل بجبينٍ مُجَعَد: “على الرُغمِ مِن أنَّ والِدَتي سُرَّتْ جدًا عندَ سَماعِ سُقوطِ إيوارد، إلا أنَّه الأمرَ أزعجَني فقط ولم أفرَح أبدًا. كما وَضَعَ هذا الأمرُ أخي في مزاجٍ سيء.”
“لو إنَّها لا تُحِبُني، لما سَمَحَتْ لي بمُرافَقَتِها إلى هُنا. على الرُغمِ مِن أنَّكَ قد لا تكونُ على علمٍ بذلِك، إلا أنَّ السيدةَ كارمن مولعةٌ بي مُنذُ أنْ كُنتُ طِفلةً صغيرةً.” تفاخَرَتْ سيل بإبتسامة.
لا يزالُ مُرتَبِكًا، تَرَدَدَ يوجين، “آه…. أنتِ مُحِقة. إنَّها شَخصٌ جيد.”
تَذَكرَ يوجين وجهَ كارمن البارد المَظهَر أو بالأحرى الذي تَتَظاهرُ بأنَّهُ بارد.
بعدَ ذلِكَ قَدَمَتْ سيل نفسَها: “أنا سيل مِن عشيرةِ لايونهارت”.
“أنا أتَحَدَثُ عن مَجيئكَ إلى غُرفتي.” أوضَحَتْ سيل بشكلٍ إيحائي: “يبدو أنَّ الأمرَ لا يُنسى لدرجةِ أنَّهُ يُمكِنُكَ أنْ تَتَذكرَ بوضوحٍ كُلَ شيءٍ رأيتَهُ هُناك—”
“…هذا جيد.”
“…آه…احم” لم تَتَوقع سيل مِثلَ هذا الرد. مع نظرةٍ غريبةٍ على وجهِها، ثُمَّ قالَتْ: “دعنا نَتَوقف من الحديثِ عديمةِ الفائدةِ ونذهَبَ لإيجادِ هديةٍ لأُمي.”
سألَتْ سيل، “ما هو؟”
“إنه في النَجمِ الثاني.” كَشَفَتْ سيل.
“من الجيدِ رؤيَتُكِ تَبحَثينَ عن شيءٍ يُمكِنُكِ القيامُ بهِ بنفسِك، بدلًا مِنَ الإعتمادِ فقط على العائلةِ الرئيسية. إذن، كيفَ حالُ سيان؟”
“أنا أتَحَدَثُ عن مَجيئكَ إلى غُرفتي.” أوضَحَتْ سيل بشكلٍ إيحائي: “يبدو أنَّ الأمرَ لا يُنسى لدرجةِ أنَّهُ يُمكِنُكَ أنْ تَتَذكرَ بوضوحٍ كُلَ شيءٍ رأيتَهُ هُناك—”
“يَستَمِرُ في الحديثِ عنك. كما أنَّهُ سَحَبَني جانِبًا للتَحدُثِ عنكَ قبلَ أنْ أُغادِرَ للمجيء إلى هُنا.”
“أنتِ واضِحةٌ جدًا.”
“حول ماذا؟”
“ألم أقُل أنَّني أتَيتُ لرؤيتِكَ أيضًا؟” ذَكَرَتهُ سيل.
“لكِنَ أخي طَلَبَ مني أنْ أُبقيَّ الأمرَ سِرًا….”
“الآن بعدَ التَفكيرِ في الأمرِ مرةً أُخرى، يبدو أنَّهُ لم يكُن هُناكَ أيُّ غُبار.”
“يبدو أنَّكِ سَـتَقولينَ على أيِّ حال، لذا فقط قوليهِ بِبساطة.”
“المعنى الحَرفيُّ للكَلِمة. إنَّها تَرتَدي دائِمًا الرداء السحري، قبعةٌ طويلة وتَحمِلُ عصاها السحريةَ معها.”
“لقد أرادني أنْ أعرِفَ إلى أيِّ نجمٍ وصَلتَ في صيغةِ اللهبِ الأبيض.”
“النجمُ الثالِث.”
“هل تعنينَ أنَّهُ سَـيكونُ لديهُم زوجٌ من آذانِ الإنسانِ وزوجٌ مِن آذانِ الأرانِب؟ أليسَ هذا مريبًا أيضًا؟”
“لا يزالُ مُستَواكَ كما هو إذن.”
“ماذا عن سيان؟”
“…بما أنَّ هذا هو الحال…ماذا لو إمتَلَكوا آذانًا عاديةً مِثلَ البشرِ أيضًا؟”
“إنه في النَجمِ الثاني.” كَشَفَتْ سيل.
“هاه؟” إرتَبَكَ يوجين بِسَبَبِ ردِها هذا.
تَذَكرَ يوجين وجهَ كارمن البارد المَظهَر أو بالأحرى الذي تَتَظاهرُ بأنَّهُ بارد.
أجابَ يوجين بإبتسامة: “حسنًا، هذا يعني أنَّهُ لم يَتَقدَم أيضًا.”
“يَستَمِرُ في الحديثِ عنك. كما أنَّهُ سَحَبَني جانِبًا للتَحدُثِ عنكَ قبلَ أنْ أُغادِرَ للمجيء إلى هُنا.”
“سأنقلُ كَلِماتَكَ إلى والدتي.”
على عكسِ إيوارد اليائِس، يبدو أنَّ التوأمَ يعملانِ بجِد. أحسَ يوجين بالسَعادةِ حقًا برؤيةِ هذا. يبدو أنَّ عُقدةَ النَقصِ لدى سيان تَجعَلُهُ يَتَقَدَم، أما بالنسبةِ للشريرةِ المُتلاعِبةِ كما هي دائِمًا، فَـلَم تَمتَلِك سيل شخصيةً سيئةً تَنظُرُ إلى الآخرينَ بإزدراء.
‘فقط إيوارد كَبُرَ ليُصبِحَ كلبًا.’ [1]
“…هل سَمِعتِ أيَّ أخبارٍ عن أخينا الأكبر؟” سألَ يوجين. “سَمِعتُ أنَّهُ عادَ إلى مَنزِلِ أقارِبِهِ مِن أُمِه.”
“ولهذا السَبَبِ تَرغَبينَ في الإنضمامِ إلى فُرسانِ البلاك لايونز؟” أكَدَ يوجين.
“لا أعرِفُ ولا أهتَم.” بَصَقَتْ سيل بجبينٍ مُجَعَد: “على الرُغمِ مِن أنَّ والِدَتي سُرَّتْ جدًا عندَ سَماعِ سُقوطِ إيوارد، إلا أنَّه الأمرَ أزعجَني فقط ولم أفرَح أبدًا. كما وَضَعَ هذا الأمرُ أخي في مزاجٍ سيء.”
“هاه؟” إرتَبَكَ يوجين بِسَبَبِ ردِها هذا.
ضَغَطَ يوجين، “لكن مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تكوني قد سَمِعتي شيئًا، أليسَ كذلِك؟”
“…لقد سَمِعتُ أنَّ السيدةَ تانيس تَبحَثُ عن ساحِرٍ لتوظيفِهِ كمُعَلِمٍ له.” إعتَرَفَتْ سيل.
صاَحَتْ هيرا، “ماذ–…! أنا هيرا ستريليلا مِن بُرجِ السِحرِ الأحمر.”
“مُعَلِم؟” سألَ يوجين بإرتباك.
ملاحظة المترجم: [1] هذا يبدو وكأنه إشارة إلى المثل الآسيوي، ‘ النمر لا يلد كلبا.’ يشير المثل إلى أن أطفال العظماء ليسوا عاديين أيضا. لكن في هذه الحالة، فشل إيوارد في الارتقاء إلى مستوى هذا المَثَلِ الأعلى، بينما نجح التوأم.
“ولهذا السَبَبِ تَرغَبينَ في الإنضمامِ إلى فُرسانِ البلاك لايونز؟” أكَدَ يوجين.
“مُضحِك، أليسَ كذلِك؟ على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد فَعَلَ شيئًا أحمقًا، ما زالوا يُريدونَهُ أنْ يَتَعلمَ السِحر. على أيِّ حال، يَجِبُ عليهُم فقط أنْ يَسمَحوا لهُ بفعلِ ما يشاءُ لأنَّهُ لن يكونَ قادِرًا على أنْ يَصيرَ البطريرك على أيِّ حال.” تَمتَمَتْ سيل ثُمَّ أمسَكَتْ بذِراعِ يوجين. “دعنا نَتَوقَف عن مُناقشةِ مِثلِ هذهِ المواضيعِ المُزعِجةِ ونَحصَلَ على شيءٍ نأكُلُه. ألا يوجَدُ هُنا أيُّ مطعمٍ جيدٍ قريب؟”
“هُناكَ الكثيرُ مِنَ المطاعِم، لكِنَ مذاقَ طعامِهِم رُبَما يكونُ أسوأ من طهيِّ المنزلِ الرئيسي.” حَذَرَها يوجين.
“كيفَ تبدو؟”
“الطَعمُ لا يُهِم.” قالَتْ سيل وهي تَنظُرُ إلى يوجين: “في الأساس، عندما يَتَعَلقُ الأمرُ بالطعامِ الجيد، فلا يَتَعلَقُ الأمرُ بالمذاقِ فقط، ولكِنَ الجوَ مُهِمٌ أيضًا.”
“فقط قولي أنَّكِ لا تُحبينَ آذان الأرنبِ بالخصوص.” بدأ يوجين في التَحَرُك، بعدَ أنْ نَجَحَ في تَغييرِ الموضوع.
* * *
“لم أحصَل على أيِّ شيء. على الرُغمِ مِن أنَّ سيدَ البُرجِ لوفليان والسيدةَ الشابةَ هيرا عرضا إحضارَ الهدايا لي، إلا أنَّني تَوَسَلتُهُما بِـألَّا يُحضِرا شيئًا لأنَّني سَـأشعُرُ بالحرج.”
ملاحظة المترجم: [1] هذا يبدو وكأنه إشارة إلى المثل الآسيوي، ‘ النمر لا يلد كلبا.’ يشير المثل إلى أن أطفال العظماء ليسوا عاديين أيضا. لكن في هذه الحالة، فشل إيوارد في الارتقاء إلى مستوى هذا المَثَلِ الأعلى، بينما نجح التوأم.
“لم أفعَل أيَّ شيء. قرأتُ الكُتُبَ فقط.”
“آسف، لكِنَني أُفَضِلُ الأُذُنَينِ العاديَّتَين. عِندَ التفكيرِ في الأمر، ألا تَجدينَ أنَّ الأمرَ غَريبٌ بعضَ الشيء ومُزعج؟ بما أنَّ آذانَ أرنبٍ تنمو مِن قِمَمِ رؤوسِهِم، ماذا يُمكِنُ أنْ يكونَ موجودًا في قاعِدةِ الأُذُن؟”
