البلاك لايونز (4)
الفصل 51.1: البلاك لايونز (4)
على الرُغمِ مِن أنَّ الطعامَ جيد، إلا أنَّ يوجين شَعَرَ بِعَدَمِ الرِضا قليلًا بِسَبَبِ أحجام اللحومِ المُقَدَمةِ المُخيبةِ للآمال. وجباتُهُ في بُرجِ السِحرِ الأحمرِ مُرضية، هذا لأنَّهم قد إعتادوا على طلباتِهِ المُتَمَثِلةِ بقِطَعٍ كبيرةٍ مِنَ اللَحمِ في وجباتِهِ خِلالَ الأشهُرِ القليلةِ الماضية، لكِنَ مطعمًا مِثلَ هذا، يَفتَخِرُ بأجوائِهِ، لن يُقَدِمَ كُتَلَ اللَحمِ المشويِّ التي يُريدُها يوجين حقًا.
تناوَلا غَداءً مُتأخِرًا في إحدى المحطاتِ العائِمةِ في مَطعمٍ بإطلالةٍ رائِعة.
قالَتْ سيل، “لقد بدأت حقًا في إزعاجي.”
تناوَلا غَداءً مُتأخِرًا في إحدى المحطاتِ العائِمةِ في مَطعمٍ بإطلالةٍ رائِعة.
على الرُغمِ مِن أنَّ الطعامَ جيد، إلا أنَّ يوجين شَعَرَ بِعَدَمِ الرِضا قليلًا بِسَبَبِ أحجام اللحومِ المُقَدَمةِ المُخيبةِ للآمال. وجباتُهُ في بُرجِ السِحرِ الأحمرِ مُرضية، هذا لأنَّهم قد إعتادوا على طلباتِهِ المُتَمَثِلةِ بقِطَعٍ كبيرةٍ مِنَ اللَحمِ في وجباتِهِ خِلالَ الأشهُرِ القليلةِ الماضية، لكِنَ مطعمًا مِثلَ هذا، يَفتَخِرُ بأجوائِهِ، لن يُقَدِمَ كُتَلَ اللَحمِ المشويِّ التي يُريدُها يوجين حقًا.
“الآنَ بعدَ أنْ كَبُرَ جسمك، هل تَحتاجُ حقًا للإستمرارِ في تناولِ الطعامِ بشَكلٍ بربري؟” سألَتْهُ سيل.
“لا يُمكِنُنا أنْ نَكونَ مُتأكدينَ مِنك، لكِنَني بالفعلِ قد نَمَوتُ بالكامِل.” عارَضَتْ سيل كلِماتَه.
رَدَّ يوجين: “لا يزالُ بإمكاني النمو.”
لم تَتَمكَن سيل مِنَ العثور على أيٍّ شيءٍ لدحضه “….”
“ماذا سَـتَفعَلُ لو تَحَوَلَ جِسمُكَ إلى شيءٍ يُشبِهُ جارجيث؟ أنا حقًا سَـأكرَهُ ذلِكَ إذا صِرتَ بذلِكَ الحجم.”
“أنا سَـأكرَهُ ذلِكَ أيضًا. مَن قد يرغَبُ بشيءٍ كجسمِ جارجيث بحَقِ الجحيم؟”
إشتَكَتْ سيل: “لا تَقُل شيئًا كهذا بهذِهِ السهولة.”
بعدَ أنْ أظهَرَ إشمئزازَه، مَسَحَ يوجين شَفَتَيهِ بمنديل. نظرًا لأنَّ اللَحمَ الذي تَمَ تقديمُهُ لم يأتِ إلا كأجزاءٍ صغيرةٍ بِسَبَبِ قواعدِ المَطعَمِ الخاصةِ بالأواني، فَقد تَراكَمَ جَبَلٌ صَغيرٌ مِنَ الأطباقِ الفارِغةِ على جانبِ طاوِلةِ يوجين.
على الجانِبِ الآخرِ مِنَ الطاولة، فقد ظَلَّتْ المنطقةُ أمامَ سيل فارِغةً. رأى يوجين أنَّها إختارَتْ الخُضارَ فقط، بصرفِ النَظَرِ عن الفلفل الحلوِ والجزر اللذينِ لم تُحِبَهُما سيل.
“وأنت؟” سألَ يوجين.
لكِن الآن، بَدَتْ النظرةُ في عينَيهِ مُختَلِفةً عن تِلكَ الأوقاتِ الأُخرى. يوجين الآنَ يُحَدِقُ بها مُباشرةً كما لو إنَّهُ يستَطيعُ الرؤيةَ مِن خِلالِها. جَعَلَتْ عيناهُ سيل تَتَذَكَرُ عندما قابَلَتْ يوجين لأولِ مرةٍ قبلَ أربعِ سنوات—عندما قَبِلَ تحدي المُبارزة. حينَها حَدَقَ يوجين بِـسيان بنظرةٍ مِثلَ هذِه.
لذلِكَ حاضرها يوجين، “بما أنَّكِ صعبةُ الإرضاءِ هكذا فأنتِ بالطبعِ لن تَكبُري.”
“وماذا في ذلِك؟” سألَ يوجين دفاعيًا.
“لا يُمكِنُنا أنْ نَكونَ مُتأكدينَ مِنك، لكِنَني بالفعلِ قد نَمَوتُ بالكامِل.” عارَضَتْ سيل كلِماتَه.
لكِنَ يوجين أصر: “طالما أنَّكِ تَتَوقَفينَ عن كَونِكِ فتاةً مُدلَلَةً هكذا، أعتَقِدُ أنَّهُ يُمكِنُكِ أنْ تَنمي أكثرَ قليلًا.”
بعدَ الإستماعِ إلى كُلِ نُقطةٍ واحِدةً تِلوَ الأُخرى، لم تَستَطِع سيل إلا أنْ تَعتَقِدُ أنَّ يوجين هو حقًا وحش.
وتابَعَ يوجين: “هذا وحدَهُ سيكونُ مُزعِجًا بما فيهِ الكفاية، لكِنَني حقًا لا أُريدُ أنْ أُصبِحَ البطريرك. لماذا سَـأُريد؟ أنْ تَصيرَ البطريرك التالي للسُلالةِ المُباشِرِ للايونهارت، ما المُدهِشُ في ذلِك؟”
قالَتْ سيل بعدَ أنْ نَهَضَتْ مِن مَقعَدِها: “لن يكونَ مِنَ الجذابِ بالنِسبةِ لي أنْ أصيرَ طويلةً جدًا.”
نَظَرَ يوجين إلى ساعدي سيل النحيفَينِ وهَزَّ رأسَهُ، “على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ الجيدِ دائِمًا تَدريبُ الطاقةِ السحرية، إلا أنَّ التدريباتِ البدنيةَ لا تَقِلُ أهمية. فَـإذا نَفِدَتْ مِنكِ الطاقةُ السحريةُ في مُنتَصَفِ القِتال، فَسَـتَضطَرينَ للإعتمادِ فقط على جسمِكِ مِن أجل—”
“لماذا سَـيَكونُ والدي سعيدًا؟”
حينَها قاطَعَتهُ سيل، “قد يكونُ ذلِكَ لأنَّكَ كُنتَ تَتَسكعُ مع جارجيث مُنذُ فترة، ولكِن حتى الطريقةُ التي تَتَحدثُ بها بدأتْ تُشبِهُه.”
قالَتْ سيل، “لقد بدأت حقًا في إزعاجي.”
“إسحَبي كلامَكِ هذا!” طالَبَ يوجين.
“لا يُمكِنُنا أنْ نَكونَ مُتأكدينَ مِنك، لكِنَني بالفعلِ قد نَمَوتُ بالكامِل.” عارَضَتْ سيل كلِماتَه.
كما أعرَبَ يوجين عن إشمئزازهِ الغريزي، أخرَجَتْ سيل لِسانَها وضَحِكَت.
“هُناكَ العديدُ مِنَ الأسبابِ التي دَفَعَتني للتخلي عن ذلِك. حتى لو قَبِلتُماني أنتُما التوأم والفُرسان الذينَ يخدِمونَ العائِلةَ الرئيسية كالبطريرك القادم، فإنَّ مَجلِسَ الشيوخِ لن يَقبَلَني. ألن يكونَ هذا هو التحدي الأولُ والأكثرُ صعوبة؟”
رَدَّ يوجين بِلا خَجَل: “هذا فقط لأنَّني موهوبٌ جدًا.”
“إذن، يوجين، لقد سَمِعتُ شيئًا مِنَ الأب.” غَيَرَتْ سيل الموضوع. “هل إستَعمَلتَ حقًا 300 مليون سالس فقط لشراءِ خصيتَي عملاق؟ ولأجلِ جارجيث فوقَ ذلِك؟”
“…سَـأقبَلُ أنا أيضًا.” تَمتَمَتْ سيل بِـتَرَدُد. “…إلا أنَّني لن أشعُرَ بالراحةِ حقًا مع ذلِك. ذلِكَ لأنَّ والِدَتي لن تقبلَ أبدًا.”
“وماذا في ذلِك؟” سألَ يوجين دفاعيًا.
“وماذا في ذلِك؟” سألَ يوجين دفاعيًا.
“أنتَ حقًا لقيطٌ مُزعِج.”
“هل أكلتَهُم حقًا معه؟ لقد سألتُ هازارد عن ذلِك، لكِن على ما يبدو، ليسَ فقط العمالقة؛ بل خِصى كُلُ الوحوشِ لها تأثيرٌ مُغذي للجسم. ولكِن لا يُهِمُ كم هي مُفيدة، كيفَ أمكَنَكَ أنْ تأكُلَ شيئًا كهذا؟” سألَتْ سيل بمَزيجٍ مِنَ الفضولِ والإشمئزاز.
“…ألا يعني ذلِكَ أنَّكَ تَستَسلِمُ مِن أجلِ أمي؟”
قالَتْ سيل، “لقد بدأت حقًا في إزعاجي.”
أصرَّ يوجين: “لم آكُل مِنهُم.”
“…سَـأقبَلُ أنا أيضًا.” تَمتَمَتْ سيل بِـتَرَدُد. “…إلا أنَّني لن أشعُرَ بالراحةِ حقًا مع ذلِك. ذلِكَ لأنَّ والِدَتي لن تقبلَ أبدًا.”
لكِن الآن، بَدَتْ النظرةُ في عينَيهِ مُختَلِفةً عن تِلكَ الأوقاتِ الأُخرى. يوجين الآنَ يُحَدِقُ بها مُباشرةً كما لو إنَّهُ يستَطيعُ الرؤيةَ مِن خِلالِها. جَعَلَتْ عيناهُ سيل تَتَذَكَرُ عندما قابَلَتْ يوجين لأولِ مرةٍ قبلَ أربعِ سنوات—عندما قَبِلَ تحدي المُبارزة. حينَها حَدَقَ يوجين بِـسيان بنظرةٍ مِثلَ هذِه.
“حقًا؟ إذن سَـيَكونُ السير جيرهارد سعيدًا.”
“…مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَقبَلَ سيان بذلِك.” قالَتْ سيل بتَرَدُد.
“لماذا سَـيَكونُ والدي سعيدًا؟”
“لأنَّهُ إنزَعَجَ مِن إحتفاظِكَ بمِثلِ هذا الشيءِ الجيدِ لنفسِك.”
‘الأب، مِن فضلك.’ أنَّ يوجين داخليًا.
الفصل 51.1: البلاك لايونز (4)
“…تحذير، كما لو…” تجاهَلَتْ سيل الإتهامَ بخِفةٍ وهَزَّتْ رأسَها. “أشعرُ أيضًا بعدمِ الإستقرارِ بِسَبَبِ الأحداثِ الأخيرة. لطالما أرادَ سيان أنْ يُصبِحَ البطريرك. لذلِكَ تَبَيَنَ أنْ هذا الوضعَ جيدٌ جدًا لأخي. فَـبِسَبَبِ أفعالِك، أُجبِرَ إيوارد والسيدةُ تانيس على مُغادرةِ المنزلِ الرئيسي.”
ولِـحُسنِ الحظ، غَيَرَتْ سيل الموضوع، “لقد مرَّ أكثرُ مِن ثلاثةِ أشهُرٍ مُنذُ وصولِكَ إلى آروث. إذن ماذا كُنتَ تَفعَل؟”
أوضَحَ يوجين ببساطة: “قراءةُ الكُتُبِ وتَعَلُمُ السِحر.”
“وأنت؟” سألَ يوجين.
“وفي هذا العُمر، تَمَكَنتُ مِنَ الإحساسِ بالطاقةِ السحريةِ في مُحاولَتيَّ الأولى، كما أنَّني وَرَثتُ صيغةَ اللَهبِ الأبيض. و الآن؟ تَقدُمي في صيغةِ اللهبِ الأبيضِ أعلى مِن سيان، الذي بدأ في التدريبِ عليها بِـعِدةِ سنواتٍ قبلي. وعلى الرُغمِ مِن وجودِ أشخاصٍ في تاريخِ عشيرةِ لايونهارت قد تَمَكَنوا مِنَ الوصولِ إلى النجمِ الثالثِ قبلَ البلوغ، فَـلم يَتَمكَن أيٌّ مِنهُم مِنَ الوصولِ إلى النجمِ الثالثِ في سنِ السابعةِ عشرةَ كما فعلتُ أنا.”
“بصرف النظر عن هذه الأشياء الواضحة”، رفض سيل. “لم يكن لديك أي تجارب جديدة ومثيرة؟”
“هكذا عليهُم أنْ يشكُرونَني فقط.” قالَ يوجين بسُخرية.
جادَلَ يوجين، “تَعلُمُ السِحرِ هو تَجرُبةٌ جديدةٌ ومُثيرة.”
“إذن، يوجين، لقد سَمِعتُ شيئًا مِنَ الأب.” غَيَرَتْ سيل الموضوع. “هل إستَعمَلتَ حقًا 300 مليون سالس فقط لشراءِ خصيتَي عملاق؟ ولأجلِ جارجيث فوقَ ذلِك؟”
“ماذا عن آكرون؟” سألَتْ سيل.
“حتى لو لم أُصبِح البطريرك، لديَّ ثِقةٌ بأنَّني سَـأحصَلُ دائِمًا على أفضلِ مُعاملةْ بِغَضِ النَظَرَ عن المكانِ الذي أذهَبُ إليه.”
على الرُغمِ مِن أنَّها جاءَتْ إلى هُنا لشراءِ هديةِ أنسيلا، إلا أنَّهُم وبِـمُجَرَدِ أنْ أكمَلوا أكلَهُم، قَرَرَتْ سيل الذهابَ في نُزهةٍ حولَ ضواحي المَحطةِ العائِمةِ بدلًا مِنَ التَوَجُهِ إلى شوارِعِ التَسَوق. وعندما سألَتْ سؤالها، أشارَتْ سيل إلى البُحيرةِ التي يُمكِنُ رؤيتُها مِن وأيضًا إلى أبرام، القصر الملكي.
رَدَّ يوجين بِلا خَجَل: “هذا فقط لأنَّني موهوبٌ جدًا.”
“إذن، يوجين، لقد سَمِعتُ شيئًا مِنَ الأب.” غَيَرَتْ سيل الموضوع. “هل إستَعمَلتَ حقًا 300 مليون سالس فقط لشراءِ خصيتَي عملاق؟ ولأجلِ جارجيث فوقَ ذلِك؟”
وتابَعَت: “بعدَ كُلِ شيء، لا يُسمَحُ ببساطةٍ لأيِّ شخصٍ بالذهابِ إلى مكانٍ كهذا. هل تَعرِفُ مدى سعادةِ الأبِ والسير جيرهارد عندما سَمِعوا الأخبارَ عن حصولِكَ على تَصريحِ دخولٍ إلى آكرون؟”
“بصرف النظر عن هذه الأشياء الواضحة”، رفض سيل. “لم يكن لديك أي تجارب جديدة ومثيرة؟”
“ماذا عن السيدةِ أنسيلا؟” سألَ يوجين.
“حقًا؟ إذن سَـيَكونُ السير جيرهارد سعيدًا.”
أصرَّ يوجين: “لم آكُل مِنهُم.”
“على السطح، تَصرَفَتْ والِدَتي أيضًا وكأنَها سعيدة. لكن في الداخل، أعتَقِدُ أنَّ الأمرَ مُختَلِف.”
“حسنًا. أنتَ تَفوز. أنتَ حقًا موهوبٌ جدًا، أيُّها الوَغدُ المُزعِج.”
“لماذا؟ بعدَ كُلِ شيء، لا يُمكِنُني أنْ أصيرَ البطريرك على أيِّ حال.”
كَرَرَ يوجين سؤالَه، “سألتُك، ماذا سَـتَفعَلينَ أنت؟”
“الأمرُ هو..” إلتَفَتَتْ سيل للنَظَرِ إلى يوجين بإبتسامة. “قد لا تَكونُ قادِرًا على أنْ تَصيرَ البطريرك، لكِنَكَ الأكثرُ مُلاءمةً لأنْ تُصبِحَ البطريرك مِن أيِّ واحِدٍ مِنا نحنُ الأشقاء.”
رَدَّ يوجين بِلا خَجَل: “هذا فقط لأنَّني موهوبٌ جدًا.”
“بصرف النظر عن هذه الأشياء الواضحة”، رفض سيل. “لم يكن لديك أي تجارب جديدة ومثيرة؟”
عندما رأتْ نظرةَ يوجين المُبتَسِمةَ بمَكر، هَزَّتْ سيل رأسَها بِـإحباط.
“كونَكَ موهوبًا جدًا هو أيضًا عيب. ألن يكونَ مِنَ الأفضَلِ بالنسبةِ لكَ أنْ تُظهِرَ شيئًا مِنَ الضُعفِ في مكانٍ ما؟” إقتَرَحَتْ سيل.
بعدَ أنْ أظهَرَ إشمئزازَه، مَسَحَ يوجين شَفَتَيهِ بمنديل. نظرًا لأنَّ اللَحمَ الذي تَمَ تقديمُهُ لم يأتِ إلا كأجزاءٍ صغيرةٍ بِسَبَبِ قواعدِ المَطعَمِ الخاصةِ بالأواني، فَقد تَراكَمَ جَبَلٌ صَغيرٌ مِنَ الأطباقِ الفارِغةِ على جانبِ طاوِلةِ يوجين.
“سَـأقولُ هذا صراحةً لأنَّني أواجِهُ صعوبةً في فهمِك، لكِن يا سيل، هل أتَيتِ إلى هُنا فقط لتحذيري؟” قالَ يوجين بإبتسامةٍ مُماثِلةٍ لإبتسامةِ سيل.
“ماذا عن آكرون؟” سألَتْ سيل.
تَسَبَبَتْ هذهِ الإبتسامةُ في إهتزازِ عيونِ سيل قليلًا. على مدى السنواتِ الأربعِ التي عاشاها معًا، رأتْ سيل يوجين يَبتَسِمُ أكثرَ مِن مرة.
طمأنها يوجين، “ليسَ لديَّ أيُّ نيةٍ لأنْ أُصبِحَ البطريرك. لا أُريدُ أنْ أكونَ البطريرك؛ حتى لو أخبَرَني أحدُهُم بذلِك، فلن يَتَغيرَ شيء. لبقيةِ حياتي، لن أتَخِذَ أيَّ إجراءاتٍ لأُصبِحَ البطريرك.”
لكِن الآن، بَدَتْ النظرةُ في عينَيهِ مُختَلِفةً عن تِلكَ الأوقاتِ الأُخرى. يوجين الآنَ يُحَدِقُ بها مُباشرةً كما لو إنَّهُ يستَطيعُ الرؤيةَ مِن خِلالِها. جَعَلَتْ عيناهُ سيل تَتَذَكَرُ عندما قابَلَتْ يوجين لأولِ مرةٍ قبلَ أربعِ سنوات—عندما قَبِلَ تحدي المُبارزة. حينَها حَدَقَ يوجين بِـسيان بنظرةٍ مِثلَ هذِه.
تناوَلا غَداءً مُتأخِرًا في إحدى المحطاتِ العائِمةِ في مَطعمٍ بإطلالةٍ رائِعة.
“…تحذير، كما لو…” تجاهَلَتْ سيل الإتهامَ بخِفةٍ وهَزَّتْ رأسَها. “أشعرُ أيضًا بعدمِ الإستقرارِ بِسَبَبِ الأحداثِ الأخيرة. لطالما أرادَ سيان أنْ يُصبِحَ البطريرك. لذلِكَ تَبَيَنَ أنْ هذا الوضعَ جيدٌ جدًا لأخي. فَـبِسَبَبِ أفعالِك، أُجبِرَ إيوارد والسيدةُ تانيس على مُغادرةِ المنزلِ الرئيسي.”
“سَـأقولُ هذا صراحةً لأنَّني أواجِهُ صعوبةً في فهمِك، لكِن يا سيل، هل أتَيتِ إلى هُنا فقط لتحذيري؟” قالَ يوجين بإبتسامةٍ مُماثِلةٍ لإبتسامةِ سيل.
“هكذا عليهُم أنْ يشكُرونَني فقط.” قالَ يوجين بسُخرية.
إشتَكَتْ سيل: “لا تَقُل شيئًا كهذا بهذِهِ السهولة.”
“أنا سَـأكرَهُ ذلِكَ أيضًا. مَن قد يرغَبُ بشيءٍ كجسمِ جارجيث بحَقِ الجحيم؟”
“مِنَ المُفتَرَضِ أنَّ الأُم تشعُرُ بالإمتنانِ لكَ بالفِعل. لكِن بالنسبةِ لأخي…أخشى أنَّهُ سوفَ يَستاءُ مِن هذا.” قالَتْ سيل.
على الجانِبِ الآخرِ مِنَ الطاولة، فقد ظَلَّتْ المنطقةُ أمامَ سيل فارِغةً. رأى يوجين أنَّها إختارَتْ الخُضارَ فقط، بصرفِ النَظَرِ عن الفلفل الحلوِ والجزر اللذينِ لم تُحِبَهُما سيل.
“الأمرُ هو..” إلتَفَتَتْ سيل للنَظَرِ إلى يوجين بإبتسامة. “قد لا تَكونُ قادِرًا على أنْ تَصيرَ البطريرك، لكِنَكَ الأكثرُ مُلاءمةً لأنْ تُصبِحَ البطريرك مِن أيِّ واحِدٍ مِنا نحنُ الأشقاء.”
ثُمَّ رَدَّ يوجين، “لهذا السَبَبِ أنا مُعجَبٌ جدًا بِـسيان. إنَّ تَقديرَهُ القويَّ لذاتِهِ يُذَكِرُني في الواقعِ بشخصٍ ما.”
“مَن؟” سألَتْ سيل بفضول.
“مُجَرَدُ شخصٍ كانَ تَقديرُهُ لذاتِهِ مُبالغًا فيهِ مُقارنةً بقُدراتِهِ الفعلية.” تَمتَمَ يوجين وهو يَسيرُ مُتجاوِزًا سيل. “أعرِفُ ما تُفَكرينَ فيه. على الرُغمِ مِن أنَّكِ دائِمًا ما تُزعجينَ أخيك، إلا أنَّكِ تُحبينَهُ حقًا، وعلى الرُغمِ مِن إستيائِكِ مِنَ السيدةِ أنسيلا، إلا أنَّكِ ما زِلتِ قَلِقةً عليها.”
إشتَكَتْ سيل: “لا تَقُل شيئًا كهذا بهذِهِ السهولة.”
“مُجَرَدُ شخصٍ كانَ تَقديرُهُ لذاتِهِ مُبالغًا فيهِ مُقارنةً بقُدراتِهِ الفعلية.” تَمتَمَ يوجين وهو يَسيرُ مُتجاوِزًا سيل. “أعرِفُ ما تُفَكرينَ فيه. على الرُغمِ مِن أنَّكِ دائِمًا ما تُزعجينَ أخيك، إلا أنَّكِ تُحبينَهُ حقًا، وعلى الرُغمِ مِن إستيائِكِ مِنَ السيدةِ أنسيلا، إلا أنَّكِ ما زِلتِ قَلِقةً عليها.”
وتابَعَت: “بعدَ كُلِ شيء، لا يُسمَحُ ببساطةٍ لأيِّ شخصٍ بالذهابِ إلى مكانٍ كهذا. هل تَعرِفُ مدى سعادةِ الأبِ والسير جيرهارد عندما سَمِعوا الأخبارَ عن حصولِكَ على تَصريحِ دخولٍ إلى آكرون؟”
“…” ظَلَّتْ سيل صامِتةً.
عندما رأتْ نظرةَ يوجين المُبتَسِمةَ بمَكر، هَزَّتْ سيل رأسَها بِـإحباط.
طمأنها يوجين، “ليسَ لديَّ أيُّ نيةٍ لأنْ أُصبِحَ البطريرك. لا أُريدُ أنْ أكونَ البطريرك؛ حتى لو أخبَرَني أحدُهُم بذلِك، فلن يَتَغيرَ شيء. لبقيةِ حياتي، لن أتَخِذَ أيَّ إجراءاتٍ لأُصبِحَ البطريرك.”
“حقًا؟ إذن سَـيَكونُ السير جيرهارد سعيدًا.”
إشتَكَتْ سيل: “لا تَقُل شيئًا كهذا بهذِهِ السهولة.”
“وماذا في ذلِك؟” سألَ يوجين دفاعيًا.
“وأنت؟” سألَ يوجين.
“إذن ما رأيُك؟” إلتَفَتَ يوجين إلى سيل وسأل. “ماذا سَـتَفعَلينَ لو إنَّني في يومٍ مِنَ الأيامِ غَيَرتُ رأيي وقُلتُ أنَّني أُريدُ أنْ أكونَ البطريرك؟”
لكِن الآن، بَدَتْ النظرةُ في عينَيهِ مُختَلِفةً عن تِلكَ الأوقاتِ الأُخرى. يوجين الآنَ يُحَدِقُ بها مُباشرةً كما لو إنَّهُ يستَطيعُ الرؤيةَ مِن خِلالِها. جَعَلَتْ عيناهُ سيل تَتَذَكَرُ عندما قابَلَتْ يوجين لأولِ مرةٍ قبلَ أربعِ سنوات—عندما قَبِلَ تحدي المُبارزة. حينَها حَدَقَ يوجين بِـسيان بنظرةٍ مِثلَ هذِه.
“…مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَقبَلَ سيان بذلِك.” قالَتْ سيل بتَرَدُد.
“مَن؟” سألَتْ سيل بفضول.
جادَلَ يوجين، “تَعلُمُ السِحرِ هو تَجرُبةٌ جديدةٌ ومُثيرة.”
“وأنت؟” سألَ يوجين.
تَجَنَبَتْ سيل السؤال، “والدي…سَـيَقبَلُكَ أيضًا. العمُ جيون وبقيةُ أفرادِ الأُسرةِ الرئيسيين سـيَقبَلونَ بذلِكَ أيضًا. لو قُلتَ أنَّكَ مُصَمِمٌ على القيامِ بذلِك، فلن يكونَ لديهُم خيارٌ سوى قبولِك. لأنَّ الفجوةَ بينَكَ وبينَ سيان كبيرةٌ جدًا.”
“ماذا عن السيدةِ أنسيلا؟” سألَ يوجين.
كَرَرَ يوجين سؤالَه، “سألتُك، ماذا سَـتَفعَلينَ أنت؟”
“أنتَ حقًا لقيطٌ مُزعِج.”
“…سَـأقبَلُ أنا أيضًا.” تَمتَمَتْ سيل بِـتَرَدُد. “…إلا أنَّني لن أشعُرَ بالراحةِ حقًا مع ذلِك. ذلِكَ لأنَّ والِدَتي لن تقبلَ أبدًا.”
“أرأيتِ؟” ضَحِكَ يوجين وأمالَ ظهره على درابزين الدرج. “إذا قُلتُ إنَّني سأكونُ البطريرك التالي، فَسَـيَنتَهي الأمرُ بشخصٍ ما مُنزَعِج. هذا أمرٌ لا مفرَّ مِنه. لأنَّهُ مهما أنا موهوب، فأنا لستُ وريثَ السُلالةِ المُباشِرة.”
“…ألا يعني ذلِكَ أنَّكَ تَستَسلِمُ مِن أجلِ أمي؟”
“هُناكَ العديدُ مِنَ الأسبابِ التي دَفَعَتني للتخلي عن ذلِك. حتى لو قَبِلتُماني أنتُما التوأم والفُرسان الذينَ يخدِمونَ العائِلةَ الرئيسية كالبطريرك القادم، فإنَّ مَجلِسَ الشيوخِ لن يَقبَلَني. ألن يكونَ هذا هو التحدي الأولُ والأكثرُ صعوبة؟”
لم تَتَمكَن سيل مِنَ العثور على أيٍّ شيءٍ لدحضه “….”
ثُمَّ رَدَّ يوجين، “لهذا السَبَبِ أنا مُعجَبٌ جدًا بِـسيان. إنَّ تَقديرَهُ القويَّ لذاتِهِ يُذَكِرُني في الواقعِ بشخصٍ ما.”
وتابَعَ يوجين: “هذا وحدَهُ سيكونُ مُزعِجًا بما فيهِ الكفاية، لكِنَني حقًا لا أُريدُ أنْ أُصبِحَ البطريرك. لماذا سَـأُريد؟ أنْ تَصيرَ البطريرك التالي للسُلالةِ المُباشِرِ للايونهارت، ما المُدهِشُ في ذلِك؟”
“…أليسَتْ هُنالِكَ الكَثيرُ مِنَ الإمتيازاتِ المُذهِلة؟”
“حتى لو لم أُصبِح البطريرك، لديَّ ثِقةٌ بأنَّني سَـأحصَلُ دائِمًا على أفضلِ مُعاملةْ بِغَضِ النَظَرَ عن المكانِ الذي أذهَبُ إليه.”
وتابَعَ يوجين: “هذا وحدَهُ سيكونُ مُزعِجًا بما فيهِ الكفاية، لكِنَني حقًا لا أُريدُ أنْ أُصبِحَ البطريرك. لماذا سَـأُريد؟ أنْ تَصيرَ البطريرك التالي للسُلالةِ المُباشِرِ للايونهارت، ما المُدهِشُ في ذلِك؟”
“أنتَ حقًا لقيطٌ مُزعِج.”
“ولكِن قُلتُ أيَّ شيءٍ غيرَ صحيح؟ دَعينا نَنظُر فقط إلى الحقائِق..” رَفَعَ يوجين إصبِعَهُ أمامَ سيل. “أولًا، أنا مِن سُلالةٍ جانبية. لكِن في سنِ الثالثةِ عشرة، صِرتُ الأول في تاريخِ عشيرةِ لايونهارت الذي يَهزِمُ أفرادَ العائلةِ الرئيسية في حفلِ إستمرارِ سُلالةِ الدم. بالإضافةِ إلى ذلِك، تَلَقَيتُ مُكافأةً غيرَ مسبوقةٍ بالتبني في العائلةِ الرئيسية، وحتى أنَّني مُنِحتُ ملكيةَ سيفِ العاصِفةِ وينِد.”
“لماذا؟ بعدَ كُلِ شيء، لا يُمكِنُني أنْ أصيرَ البطريرك على أيِّ حال.”
ولِـحُسنِ الحظ، غَيَرَتْ سيل الموضوع، “لقد مرَّ أكثرُ مِن ثلاثةِ أشهُرٍ مُنذُ وصولِكَ إلى آروث. إذن ماذا كُنتَ تَفعَل؟”
“وفي هذا العُمر، تَمَكَنتُ مِنَ الإحساسِ بالطاقةِ السحريةِ في مُحاولَتيَّ الأولى، كما أنَّني وَرَثتُ صيغةَ اللَهبِ الأبيض. و الآن؟ تَقدُمي في صيغةِ اللهبِ الأبيضِ أعلى مِن سيان، الذي بدأ في التدريبِ عليها بِـعِدةِ سنواتٍ قبلي. وعلى الرُغمِ مِن وجودِ أشخاصٍ في تاريخِ عشيرةِ لايونهارت قد تَمَكَنوا مِنَ الوصولِ إلى النجمِ الثالثِ قبلَ البلوغ، فَـلم يَتَمكَن أيٌّ مِنهُم مِنَ الوصولِ إلى النجمِ الثالثِ في سنِ السابعةِ عشرةَ كما فعلتُ أنا.”
“بصرف النظر عن هذه الأشياء الواضحة”، رفض سيل. “لم يكن لديك أي تجارب جديدة ومثيرة؟”
قالَتْ سيل، “لقد بدأت حقًا في إزعاجي.”
“وهذا ليسَ كُلَ شيء. بعد تَعلُمِ السِحرِ فقط مِن خِلالِ الدِراسةِ الذاتيةِ لمُدةِ شهر، تَمَكَنتُ مِن إلقاءِ تعويذتي الأولى، والآن بعدَ مرورِ ثلاثةِ أشهُر، حَصَلتُ على إذنٍ لدخولِ المكتَبةِ المَلَكية، آكرون. لذا، بكوني موهوبًا هكذا، هل أنا حقًا بحاجةٍ لتحويلِ عيني إلى منصِبِ البطريرك؟”
“…” ظَلَّتْ سيل صامِتةً.
“حسنًا. أنتَ تَفوز. أنتَ حقًا موهوبٌ جدًا، أيُّها الوَغدُ المُزعِج.”
بعدَ الإستماعِ إلى كُلِ نُقطةٍ واحِدةً تِلوَ الأُخرى، لم تَستَطِع سيل إلا أنْ تَعتَقِدُ أنَّ يوجين هو حقًا وحش.
‘الأب، مِن فضلك.’ أنَّ يوجين داخليًا.
عندما رأتْ نظرةَ يوجين المُبتَسِمةَ بمَكر، هَزَّتْ سيل رأسَها بِـإحباط.
“…سَـأقبَلُ أنا أيضًا.” تَمتَمَتْ سيل بِـتَرَدُد. “…إلا أنَّني لن أشعُرَ بالراحةِ حقًا مع ذلِك. ذلِكَ لأنَّ والِدَتي لن تقبلَ أبدًا.”
كما أعرَبَ يوجين عن إشمئزازهِ الغريزي، أخرَجَتْ سيل لِسانَها وضَحِكَت.
