Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 61

الصحراء (3)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الصحراء (3)

الفصل 61: الصحراء (3)

“…من فضلك لا تُهِن سيدي.”

رغم خوف مرؤوسي لامان فكرة العودة بدونه، إلا أنهم لم يمتلكوا خيارًا سوى القيام بذلك. قبل مغادرتهم، قاموا بإنشاء قصتهم حول ما حدث هنا.

 

 

“لمعرفة هل هم يحاولون حقًا إرسال الأشخاص القادمين إلى مكان آمن من خلال جعلهم يعودون إلى الوراء بالطريقة التي أتوا بها.”

أثناء مطاردتهم السرية، حاول يوجين لايونهارت دخول صحراء كازاني، مما أجبرهم على محاولة إيقافه. ومع ذلك، إكتشفوا أنه من المستحيل عليهم الوقوف بحزم في مواجهة عناد هذا السيد الشاب من عشيرة لايونهارت، وفشلوا أيضًا في إقناعه.

 

 

يمكن أن يؤكد ذلك أيضًا أن قبره موجودٌ حقاً في مكان ما في هذه الصحراء.

وهكذا، قرر قائدهم، لامان، مرافقة يوجين وحده. في الوقت الحالي، سمحوا ليوجين بدخول صحراء كازاني مع أخذ وعدٍ منه بالعودة عند مواجهته لأول علامةٍ على الخطر أو المتاعب.

بعدها قفز يوجين لأعلى بشكل مستقيم ثم إلتَفَّ في الهواء.

 

من ناحية أخرى، نامَ يوجين بسعادة. بينما تعرض لامان للتعذيب طوال الليل بالألم في جسده وقلبه، نامَ يوجين مثل طفل بجانبه، ملتفًا في عباءة الظلام.

لم يعرف أي منهم هل سَـيصدق عاهل كاجيتان، تيري المنداني، مثل هذه القصة. تم علاج الجروح التي تلقوها من يوجين بطريقة ما بالجرعات وسحر العلاج، ولكن….في النهاية، أوامر سيدهم كانت منع يوجين من دخول كازاني، وليس التصرف كَـمرافقين له والذهاب معه إذا لم يتمكنوا من ردعه.

“…حسنا.” وافق لامان على مضض.

 

بنبرةٍ غير واثقة، جادل لامان، “حتى لو إن ما تقوله صحيح….لا يمكن أن يشارك سيدنا في مثل هذه الأعمال الدنيئة….”

لهذا، ظلَّ لامان يحس بِـعدم الإستقرار لدرجة أنه لم يستطِع إلا البقاء مستيقظًا طوال الليل. بعد أن إعترف لنفسه أنَّهُ حتى لو لم يتحدث مرؤوسوه مِن أجله، لما إستطاع تحمل الخوف والألم الذي جلبه له يوجين لفترة أطول، شعر لامان بالخجل الشديد من نفسه لهذا.

“….مستحيل. هل تعتقد أنهم قد نصبوا كمينًا هناك؟”

 

دون أن يقول أي شيء أكثر من ذلك، بدأ يوجين يركض عبر الصحراء.

الولاء لسيدك والقدرة على البقاء صامِتًا هي مُميزات هامة يجب أن يمتلكها المحارب. لكن لامان خان سيده. فَـشفتاه، التي مِن المفترض أن تكون ضيقةً مثل القفل، قد رفرفتا بحرية. كما شعر بالقلق بشأن كيفية معاملة مرؤوسيه، الذين لم يَتَبقَ لديهم خيار سوى العودة….

 

 

لهذا حاول أن يُريحَ نفسه بفكرة أنه الآنَ يحمي شرفهم بإتِّباعِ يوجين، لكن قلب لامان لا يزال غير قادر على الراحة. علاوة على ذلك، لم يستطِع لامان النوم بسبب كل الجروح والكدمات التي ألحقها يوجين بجسده، وخاصة وجهه، الذي ضرب مرارًا وتكرارًا على الرمال.

ومع ذلك، هذا أفضل. على الرغم من أن الموت على يد يوجين هي بالتأكيد فكرة مخيفة، إلا أن لامان خافَ أكثر من تشويه شرفه وفخره بسبب هذا الفشل.

 

 

 

لهذا حاول أن يُريحَ نفسه بفكرة أنه الآنَ يحمي شرفهم بإتِّباعِ يوجين، لكن قلب لامان لا يزال غير قادر على الراحة. علاوة على ذلك، لم يستطِع لامان النوم بسبب كل الجروح والكدمات التي ألحقها يوجين بجسده، وخاصة وجهه، الذي ضرب مرارًا وتكرارًا على الرمال.

“أ-أنا حقًا لا أعرف.” تلعثم لامان.

 

 

من ناحية أخرى، نامَ يوجين بسعادة. بينما تعرض لامان للتعذيب طوال الليل بالألم في جسده وقلبه، نامَ يوجين مثل طفل بجانبه، ملتفًا في عباءة الظلام.

“يبدو أنك حقا لا تعرف أي شيء. حسنًا، هذا جيد. ليس من المهم حقًا معرفتك بالحقيقة أم لا.” هز يوجين رأسه وهو يقول هذا وتحول إلى الأمام. “ولكن يجب أن تفهم شيئًا. ليس لدي أي نية للمجيء كل هذا الطريق إلى بلد أجنبي فقط للوقوع في منتصف صراع لا أستطيعُ التعامل معه، هل تفهمني؟ يمكنني أن أخمن تقريبًا لماذا سيدُكَ لا يريدني أن أتوجه إلى الصحراء. لو تجول أجنبي في قاعدةِ شامان الرمال، ولو إنَّ هذا الأجنبي صادفَ أن يكون السيد الشاب لعشيرة لايونهارت، ألن يكون ذلك مجرد ألم في المؤخرة لجميع المعنيين؟”

 

“…هاه….؟” شعر لامان بالحيرة من الإهانة المفاجئة.

“تسك….” نظر لامان إلى يوجين ونقر على لسانه بصدمة.

‘إذن هذا سيؤكد ذلك فقط.’

 

 

على الرغم من تعرضه للضرب، أطراف لامان لا تزال سليمة. قدماهُ ويداهُ غير مقيدتان، ولم يأخذ منهُ يوجين أسلحته منه. لو إستَطاع فقط جمع ثقته بنفسه، لهاجم لامان يوجين متى شاء.

 

 

“صحراء كازاني. اعتادت أن تكون أراضي مملكة توراس، صحيح؟” قال يوجين.

‘هل هو فقط متغطرس….لا، لا هذا غير ممكن.’ رفض لامان مثل هذه الفكرة.

 

 

“إنه ليس في مقبرة. يجب أن يكون القبر الذي أبحث عنه قبرًا وحيدًا.”

لم يتقلب يوجين أثناء نومه، ولم يشخر أيضًا. بدا فقط وكأنه نائم بعمق، يتنفس ببطء مع نظرة هادئة على وجهه. ومع ذلك، ما زال لامان لا يجرؤ على الاقتراب منه. في ذلك الوقت القصير، العنف الذي تعرض له جسده قد كسر إرادة لامان في المقاومة.

“هذا صحيح. لكن عاصفة رملية ظهرت من العدم وحولت كل الأراضي والغابات الجميلة إلى صحراء. نظرا لأن بقية حدودهم مع نهاما تحولت أيضًا إلى صحراء، لم تمتلك توراس خيار سوى التنازل عن هذه المنطقة لنهاما.”

 

قال يوجين، “تلك الطريقة التي أضاءت بها عينيك عندما نظرت إلى تلك الواحة في وقت سابق. هناك أيضًا حقيقة أنك تستمر في الإرتجاف أثناء العواصف الرملية العادية. أيضا، تغير مزاجك عندما أخبرتك عن شامان الرمل.”

أيضًا، لا يزال لامان لا يرى أي ثغراتٍ في دفاعات يوجين.

“…” أكد صمت لامان إستنتاج يوجين.

 

“…كيف تجرؤ على إلقاء مثل هذا الهراء؟” حذر لامان يوجين.

يوجين نائمٌ بالتأكيد. سواءً مِن مراقبة تنفسه أو نبضه، فإن كل العلامات تشير إلى أنه نائم. هل يمكن أنه يُزَوِرُ نومه؟ ولكن ما هي الأسباب التي قد تجعل يوجين يفعل ذلك؟

“هل تقول أنه سراب؟” سأل لامان.

لم يُهزم لامان هزيمةً عاديةً أبدًا. لقد هُزِمَ تمامًا من قبل ذلك الصبي البالغ من العمر تسعة عشر عامًا من عشيرة لايونهارت. ليس بمجرد ضربة حظ. لقد هُزِمَ لامان نتيجة للفجوة الهائلة في المهارة بينه وبين يوجين.

“…” أكد صمت لامان إستنتاج يوجين.

 

حدق لامان في الواحة البعيدة بِـصدمة.

‘…هل يمكن أن تكون مجرد عادة؟’ تكهن لامان.

لو إن يوجين هو مجرد شخصٍ عادي، فيمكنهم التخلص منه دون أي قلق. فَـليسَ من غير المألوف أن يختفي المسافرون في هذه الصحراء الشاسعة. ومع ذلك، فإن اختفاء السيد الشاب لعشيرة لايونهارت سيكون له وزن مختلفٌ تمامًا. فَـلو إختفى يوجين في الصحراء، فإن غيلياد، بطريرك العشيرة، لن يترك هذه القضية تمرُّ أبدًا.

 

 

خمن لامان أن يوجين مُعتادٌ بالفعل على الخطر لدرجة أنه يمكن أن ينام بعمق حتى عندما لا يعرف من أين يأتي الخطر أو الشكل الذي قد يتخذه. في حين أن عقله قد يكون نائمًا، فَـجسده مستعد للرد على أي تهديد. تساءل لامان عَمَّا هل يجب عليه أن يحاول اختبار تخمينه هذا أم لا، لكنه أشار بعد ذلك إلى أنه يفتقر إلى المهارات اللازمة للقيام بذلك.

 

 

“…كيف تجرؤ على إلقاء مثل هذا الهراء؟” حذر لامان يوجين.

“هاااه…” بعد التنهد بسخرية من نفسه، واصل لامان تغطية جسده بالضمادات. في المقام الأول، وصفه بأنه مجرد اختبار سيكون أمرًا سخيفًا، هذا لأنه سيخاطر بقطع حلقه.

كمحارب، لم يعتبر لامان غزو البلدان الأخرى عملًا شريرًا. فًـبعدَ كل شيء، لا يوجد خطأ في أخذ القوي لِـممتلكات الضعيف. هذا ليس قانون الصحراء فقط؛ كل شيء في هذا العالم يعتمد على فكرة البقاء للأصلح.

 

‘هل هو فقط متغطرس….لا، لا هذا غير ممكن.’ رفض لامان مثل هذه الفكرة.

الإقتراب من يوجين الآن هو فِعلٌ غير مجدٍ أبدًا الآن.

“متى إتهمت سيدك بأنه إبنُ عاهرة؟ ماذا تقصد بالقول أنني أهانته؟ لماذا صارت الناس حساسةً جدًا لمثل هذه الأمور في هذا الزمان؟ نعم، نعم، إستمروا في إختلاق الإهانات من لا شيء.”

 

لم ينوِ لامان مهاجمة يوجين. مع صراخ مرعوب، دفع لامان ظهر يوجين بعدما خرجت شفرة داكنة من الرمال تحت قدمي يوجين. لكن يدي لامان لم تستطِعا تحريك يوجين للخلف.

“هلَّا بدأنا في التحرك؟” إقترح يوجين.

“إذن فأنا لست متأكدا من نوع القبر الذي تبحث عنه، ولكن يجب أن يكون هناك مئات الآلاف من الجثث المدفونة في هذه الصحراء الشاسعة.”

 

بعدها قفز يوجين لأعلى بشكل مستقيم ثم إلتَفَّ في الهواء.

جاء الصباح مبكرًا في الصحراء. نَهضَ يوجين على الفور بمجرد أن بدأت أشعة الفجر تنتشر عبر السماء. وعلى الرغم من أنه إستيقظ للتو، إلا أن عيناه بَدَتا صافيتَينِ ومشرقَتَين بشكلٍ لا يصدق.

قبل ثلاثمائة عام، كان هامل من النوع الذي سيمضي قدمًا ويتحقق من الأمر بنفسه لو إشتبه في وجود فخٍ أمامه. لم يعتبر هامل مثل هذه الأفعال أفعالًا متهورة. فًـبما أنه متأكد من قدرته على التعامل مع كل يُلقى عليه، فَـلماذا لا يخاطر بالدخول في فخ. وجودُ فخ؟ وماذا إذن؟ يمكنه حينها سحق كل شيء أمامه فقط. وإذا لم يوجد فخ؟ ثم سيمكنه هكذا المضي قدمًا بعقلية أكثر إسترخاءً من ذي قبل فقط.

 

 

“…حسنا.” وافق لامان على مضض.

 

 

“…كيف تجرؤ على إلقاء مثل هذا الهراء؟” حذر لامان يوجين.

في النهاية، لم يتمكن لامان من النوم، ولا حتى قليلًا. ومع ذلك، لم يُظهِر أي تعب. إعتاد لامان أيضًا على الظروف القاسية. كمحارب يمكنه التحكم بمهارة في طاقته السحرية، لهذا يمكنه التعافي من تعبه بإستهلاك القليل من الطاقة السحرية حتى لو لم يَنَم.

 

 

خمن لامان أن يوجين مُعتادٌ بالفعل على الخطر لدرجة أنه يمكن أن ينام بعمق حتى عندما لا يعرف من أين يأتي الخطر أو الشكل الذي قد يتخذه. في حين أن عقله قد يكون نائمًا، فَـجسده مستعد للرد على أي تهديد. تساءل لامان عَمَّا هل يجب عليه أن يحاول اختبار تخمينه هذا أم لا، لكنه أشار بعد ذلك إلى أنه يفتقر إلى المهارات اللازمة للقيام بذلك.

“هل يمكن أن تكون في مزاج سيئ لأنني عاملتك بوقاحة؟” سَئلَهُ يوجين.

 

 

 

“لا على الإطلاق.” نفى لامان.

لم يستطع المخاطرة بتجاهل هذا الاحتمال.

 

 

واصل يوجين حَثَّه، “إذن هل أنت مستاء لأنني دُست على شرفك؟”

ومع ذلك، هذا أفضل. على الرغم من أن الموت على يد يوجين هي بالتأكيد فكرة مخيفة، إلا أن لامان خافَ أكثر من تشويه شرفه وفخره بسبب هذا الفشل.

 

للحظة، لم يعرف لامان ماذا يقول.

“…لا على الإطلاق.” جاء رد لامان المتأخر.

“إنه ليس في مقبرة. يجب أن يكون القبر الذي أبحث عنه قبرًا وحيدًا.”

 

 

“كان ردك الأول سريعا، لكن الرد الآن أبطأ قليلًا. آه، لا بأس لو إنَّكَ مستاء. لقد ذكرتُ ما فعلتُهُ لأنني أردت أن أزعجك، ولهذا السبب ضربتك أيضًا.” إعترف يوجين عندما بدأ يمشي إلى الأمام، مُبعدًا الرمال عن عباءته. “لكِنَ كُلَّ ذلِكَ من الماضي الآن. منذ أن مرَّ الليل وأشرقت الشمس مُعلنةً بداية يوم جديد، دعنا نبدأ اليوم الجديد هذا بإطار ذهنيٍّ جديد.”

لكن يوجين لم يحتَج منه أن يقول أي شيء، “هل كُنتَ جزءًا من المجموعة التي حاولت الاستقرار في الصحراء؟ ثم مع كونك محظوظا بما يكفي للنجاة من العاصفة الرملية الكارثية تمكنت بطريقة ما من الوصول إلى كاجيتان….هل سيدك هو الذي سمح لك بالدخول في حينها؟ ولهذا السبب أنتَ لا تريد أن تصدق أن سيدك متصلٌ بطريقةٍ بالعواصف الرملية، لكنني متأكد من أن لديك بعض الشكوك حول ذلك….”

لم يعرف لامان ما قصده هذا اللقيط، بقوله مثل هذه الأشياء، بالضبط.

“هلَّا بدأنا في التحرك؟” إقترح يوجين.

 

 

غير يوجين الموضوع، “هل هناك أي شامان رمال في صحراء كازاني؟”

“بالنسبة للمسافرين في الصحراء، تعد الواحة موقعًا ثمينًا للغاية. إلى درجة أنَّهم يشعرون عادةً بالحاجة إلى التوقف عند هذا الحد بمجرد رؤيتهم لها.”

 

“لماذا تطرح موضوعًا قديمًا جدًا الآن….؟ صحيح، لقد كانت أراضي تابعةً لتوراس منذ حوالي مائة عام.” سايَّرَ لامان يوجين.

وسط إرتباك لامان، جاء سؤال آخر. لم يستطع لامان التفكير في الرد على الفور وحدق بصمت في ظهر يوجين.

أيضًا، لا يزال لامان لا يرى أي ثغراتٍ في دفاعات يوجين.

 

 

حذرَه يوجين:”لا تتصرف وكأنك لا تعرف,”

 

 

قال يوجين دون أي ثقة: “سيكون من الرائع لو سار الأمر هكذا.”

“أ-أنا حقًا لا أعرف.” تلعثم لامان.

“على عكس مظهرك، يبدو أنك ساذج إلى حد ما، أيها الرجل العجوز. أو هل يمكن أنكَ تتظاهر فقط بالسذاجة؟” سأل يوجين.

 

أو هذا ما إعتقده يوجين، إلا أنه إكتشف أنه لا يزال من الصعب عليه اللحاق بِـيوجين. رغم أنه لا يبدو أن يوجين يركض بقوةٍ خاصةٍ من نوعٍ ما، إلا أنَّهُ ومع كل خطوة يخطوها، طار جسده عبر الرمال.

هدده يوجين، “هل تريد حقا قضاء المزيد من الوقت في الجحيم بين يدي؟”

خمن لامان أن يوجين مُعتادٌ بالفعل على الخطر لدرجة أنه يمكن أن ينام بعمق حتى عندما لا يعرف من أين يأتي الخطر أو الشكل الذي قد يتخذه. في حين أن عقله قد يكون نائمًا، فَـجسده مستعد للرد على أي تهديد. تساءل لامان عَمَّا هل يجب عليه أن يحاول اختبار تخمينه هذا أم لا، لكنه أشار بعد ذلك إلى أنه يفتقر إلى المهارات اللازمة للقيام بذلك.

 

 

“مستحيل—! أنا حقًا، حقًا لا أعرف. سَـأقسم بهذا على كل ما أملك.” أصر لامان.

 

 

وإذا إختاروا مهاجمته فقط متجاهلين كل ذلك، فهذا يعني فقط أن هناك شيئًا مهمًا بما يكفي للمخاطرة بتحويل عشيرة لايونهارت إلى عدو.

بدا لامان صادقًا. ولماذا يسأل يوجين عن إمكانية تواجد أي شامان رمال في صحراء كازاني؟ لماذا شامان الرمال، الذين أقسموا بالولاء فقط لعائلة نهاما الملكية، سَـيكونون في صحراء كازاني، التي هي بعيدةٌ عن العاصمة؟

 

“ما هي رتبتك؟” سألَ يوجين فجأة.

حذرَه يوجين:”لا تتصرف وكأنك لا تعرف,”

 

“ألم أخبرك أن تبقي محاولاتك في الهروب داخل رأسك؟ حسنا، افعل ما تريد. الأمر متروك لك لتقرر ما تريد تصديقه.” بعد قول هذا، واصل يوجين السير إلى الأمام.

“…هاه؟” بدا لامان مرتبكًا.

 

 

أثناء مطاردتهم السرية، حاول يوجين لايونهارت دخول صحراء كازاني، مما أجبرهم على محاولة إيقافه. ومع ذلك، إكتشفوا أنه من المستحيل عليهم الوقوف بحزم في مواجهة عناد هذا السيد الشاب من عشيرة لايونهارت، وفشلوا أيضًا في إقناعه.

“قلت أن سيدك هو عاهل كاجيتان. ونظرا لإمتلاكك مرؤوسين معك، يجب أن يكون لديك نوع من الرُتَبِ العسكرية.” أوضح يوجين.

بدا لامان صادقًا. ولماذا يسأل يوجين عن إمكانية تواجد أي شامان رمال في صحراء كازاني؟ لماذا شامان الرمال، الذين أقسموا بالولاء فقط لعائلة نهاما الملكية، سَـيكونون في صحراء كازاني، التي هي بعيدةٌ عن العاصمة؟

 

“إنها مزيفة.” لكِن، بينما هو ينظر إلى الواحة بعيونٍ منتشية، قال يوجين هذه الكلمات بنبرةٍ باردة.

“أنا….قائد الفرقة الثانية من محاربي الرمال الحمراء، وهي وحدة تحت القيادة المباشرة لسيدي.” كشف لامان.

“…هذا مستحيل.” لم يستطِع لامان أن يبقى صامتًا بعد الآن.

 

“إذن فأنا لست متأكدا من نوع القبر الذي تبحث عنه، ولكن يجب أن يكون هناك مئات الآلاف من الجثث المدفونة في هذه الصحراء الشاسعة.”

وحدة تحت قيادة العاهل المباشرة. هذا ليس مختلفًا عن فارسٍ يخدم تحت قيادة نبيل. هذا يعني أن كونك قائد الفرقة الثانية يجب أن تَكونَ مكانةً مرموقة إلى حدٍّ ما. وبالمهارات التي أظهرها لامان بالأمس، لا يبدو أنَّهُ لم يستحق منصب الكابتن.

قبل ثلاثمائة عام، كان هامل من النوع الذي سيمضي قدمًا ويتحقق من الأمر بنفسه لو إشتبه في وجود فخٍ أمامه. لم يعتبر هامل مثل هذه الأفعال أفعالًا متهورة. فًـبما أنه متأكد من قدرته على التعامل مع كل يُلقى عليه، فَـلماذا لا يخاطر بالدخول في فخ. وجودُ فخ؟ وماذا إذن؟ يمكنه حينها سحق كل شيء أمامه فقط. وإذا لم يوجد فخ؟ ثم سيمكنه هكذا المضي قدمًا بعقلية أكثر إسترخاءً من ذي قبل فقط.

 

 

أدار يوجين رأسه لمراقبة وجه لامان. وما رآه هو الخجل والخوف فقط. لم يشعر أن لامان يكذب عليه. عرف يوجين الآن لماذا تم إرسال شخص مثل لامان، الذي وصل بالفعل إلى رتبة كابتن، في مهمةٍ كهذه.

“كان ردك الأول سريعا، لكن الرد الآن أبطأ قليلًا. آه، لا بأس لو إنَّكَ مستاء. لقد ذكرتُ ما فعلتُهُ لأنني أردت أن أزعجك، ولهذا السبب ضربتك أيضًا.” إعترف يوجين عندما بدأ يمشي إلى الأمام، مُبعدًا الرمال عن عباءته. “لكِنَ كُلَّ ذلِكَ من الماضي الآن. منذ أن مرَّ الليل وأشرقت الشمس مُعلنةً بداية يوم جديد، دعنا نبدأ اليوم الجديد هذا بإطار ذهنيٍّ جديد.”

 

 

لامان هو شخصٌ صادق ومخلص. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون الولاء ضمانًا مُطلَقًا. وفي الوقت نفسه، يمكن دائمًا الإعتماد على الجهل. بغض النظر عن مدى إرعابِ وترهيب وتعذيب شخص ما، لا يُمكن له أن يقولَ ما لا يعرف. في هذا الصدد، كان لامان هو أبلهٌ مثالي.

وإذا إختاروا مهاجمته فقط متجاهلين كل ذلك، فهذا يعني فقط أن هناك شيئًا مهمًا بما يكفي للمخاطرة بتحويل عشيرة لايونهارت إلى عدو.

 

“…حسنا.” وافق لامان على مضض.

تنهد يوجين، “هل أنتَ أحمق أيُّها العجوز؟”

الإقتراب من يوجين الآن هو فِعلٌ غير مجدٍ أبدًا الآن.

 

 

“…هاه….؟” شعر لامان بالحيرة من الإهانة المفاجئة.

 

 

“….مستحيل. هل تعتقد أنهم قد نصبوا كمينًا هناك؟”

“صحراء كازاني. اعتادت أن تكون أراضي مملكة توراس، صحيح؟” قال يوجين.

 

 

لم ينوِ لامان مهاجمة يوجين. مع صراخ مرعوب، دفع لامان ظهر يوجين بعدما خرجت شفرة داكنة من الرمال تحت قدمي يوجين. لكن يدي لامان لم تستطِعا تحريك يوجين للخلف.

“لماذا تطرح موضوعًا قديمًا جدًا الآن….؟ صحيح، لقد كانت أراضي تابعةً لتوراس منذ حوالي مائة عام.” سايَّرَ لامان يوجين.

“لماذا تطرح موضوعًا قديمًا جدًا الآن….؟ صحيح، لقد كانت أراضي تابعةً لتوراس منذ حوالي مائة عام.” سايَّرَ لامان يوجين.

 

ومع ذلك، هذا أفضل. على الرغم من أن الموت على يد يوجين هي بالتأكيد فكرة مخيفة، إلا أن لامان خافَ أكثر من تشويه شرفه وفخره بسبب هذا الفشل.

“هذا صحيح. لكن عاصفة رملية ظهرت من العدم وحولت كل الأراضي والغابات الجميلة إلى صحراء. نظرا لأن بقية حدودهم مع نهاما تحولت أيضًا إلى صحراء، لم تمتلك توراس خيار سوى التنازل عن هذه المنطقة لنهاما.”

 

على الرغم من أن يوجين أطلق على هذا مُسمى تنازل، إلا أنه في الأساس كان إبتزازًا. فَـبعدَ الإدِّعاءِ بأن توسع الصحراء شيءٌ قد خططت له السماء، قام سلطان نهاما بوضع محاربيه في الصحراء وبدأ في إجراء مناورات عسكرية. كدولة صغيرة، لا يمكن أن تُخاطِرَ توراس بنزاع مع نهاما حتمًا؛ ولا يمكن لأي دولة صالحة في هذه القارة أن تسفك دماء جنودها لمجرد أنها تشعر بالشفقة على مثل هذا البلد الصغير.

تابع يوجين: “على الرغم من أنك قد تدين بالفعل بإمتنان كبير لسيدك، إلا أنه يجب أن يكون صحيحًا أيضًا أن سيدك يعرف أصل العواصف الرملية. لكن، ما لم يتوقعه تايري المنداني هو حقيقة أنني قوي بما يكفي لضربك أنت ومرؤوسيك بسهولة. كما أنه لم يعلم أنني سأكون عنيدًا بما يكفي للتوجه إلى كازاني، متجاهلًا كل التهديدات والتحذيرات.”

 

 

“التصحر لا يزال يتقدم تدريجيًا حتى الآن، أليسَ هذا صحيحًا؟ ونظرًا لأن رفقك لا يستطيعون إلقاء مثل هذا الإدعاء الغبي ضد إمبراطورية كيهل، فَـهُم يستمرون في التنمر على الضعفاء الموجودين توراس.” قال يوجين هذا بنبرة إتهامٍ واضحة.

‘إذن هذا سيؤكد ذلك فقط.’

 

لم يعرف أي منهم هل سَـيصدق عاهل كاجيتان، تيري المنداني، مثل هذه القصة. تم علاج الجروح التي تلقوها من يوجين بطريقة ما بالجرعات وسحر العلاج، ولكن….في النهاية، أوامر سيدهم كانت منع يوجين من دخول كازاني، وليس التصرف كَـمرافقين له والذهاب معه إذا لم يتمكنوا من ردعه.

“…كيف تجرؤ على إلقاء مثل هذا الهراء؟” حذر لامان يوجين.

قال يوجين دون أي ثقة: “سيكون من الرائع لو سار الأمر هكذا.”

 

أتى رد لامان متأخرًا بعد صمتٍ طويل، “هل تقول أن هذه تعويذة….هذا مستحيل.”

“على عكس مظهرك، يبدو أنك ساذج إلى حد ما، أيها الرجل العجوز. أو هل يمكن أنكَ تتظاهر فقط بالسذاجة؟” سأل يوجين.

 

 

 

بنبرةٍ غير واثقة، جادل لامان، “حتى لو إن ما تقوله صحيح….لا يمكن أن يشارك سيدنا في مثل هذه الأعمال الدنيئة….”

لم يتقلب يوجين أثناء نومه، ولم يشخر أيضًا. بدا فقط وكأنه نائم بعمق، يتنفس ببطء مع نظرة هادئة على وجهه. ومع ذلك، ما زال لامان لا يجرؤ على الاقتراب منه. في ذلك الوقت القصير، العنف الذي تعرض له جسده قد كسر إرادة لامان في المقاومة.

“أليست أوامِرُهُ لكم بإخفاء هوياتكم وتتبعي أمرًا حقيرًا؟”

“لا على الإطلاق.” نفى لامان.

 

مر يوم منذ أن بدأ لامان في مرافقة يوجين، ودخلوا صحراء كازاني. تمامًا كما قال لامان وملازمه، الصحراء قاحلة وفارغة تمامًا. صحراءٌ حيث لا يمكن لِـشيءٍ أن يبقى حيًا فيها. ويبدو أن هذهِ هي الحقيقة، لأنهم لم يواجهوا أي مخاطر معينة خلال نصف اليوم الذي قَضَياهُ في هذه الصحراء. لكن ها هما الآن يجدان واحةً فجأة.

“هـ-هذا….إنَّهُ فقط قلق من أنك قد تواجه خطرًا في مثل هذه الصحراء الغادرة….”

 

“يبدو أنك حقا لا تعرف أي شيء. حسنًا، هذا جيد. ليس من المهم حقًا معرفتك بالحقيقة أم لا.” هز يوجين رأسه وهو يقول هذا وتحول إلى الأمام. “ولكن يجب أن تفهم شيئًا. ليس لدي أي نية للمجيء كل هذا الطريق إلى بلد أجنبي فقط للوقوع في منتصف صراع لا أستطيعُ التعامل معه، هل تفهمني؟ يمكنني أن أخمن تقريبًا لماذا سيدُكَ لا يريدني أن أتوجه إلى الصحراء. لو تجول أجنبي في قاعدةِ شامان الرمال، ولو إنَّ هذا الأجنبي صادفَ أن يكون السيد الشاب لعشيرة لايونهارت، ألن يكون ذلك مجرد ألم في المؤخرة لجميع المعنيين؟”

أيضًا، لا يزال لامان لا يرى أي ثغراتٍ في دفاعات يوجين.

لو إن يوجين هو مجرد شخصٍ عادي، فيمكنهم التخلص منه دون أي قلق. فَـليسَ من غير المألوف أن يختفي المسافرون في هذه الصحراء الشاسعة. ومع ذلك، فإن اختفاء السيد الشاب لعشيرة لايونهارت سيكون له وزن مختلفٌ تمامًا. فَـلو إختفى يوجين في الصحراء، فإن غيلياد، بطريرك العشيرة، لن يترك هذه القضية تمرُّ أبدًا.

 

 

كمحارب، لم يعتبر لامان غزو البلدان الأخرى عملًا شريرًا. فًـبعدَ كل شيء، لا يوجد خطأ في أخذ القوي لِـممتلكات الضعيف. هذا ليس قانون الصحراء فقط؛ كل شيء في هذا العالم يعتمد على فكرة البقاء للأصلح.

“…أعتقد أنني أفهم ما تحاول قوله.” أجاب لامان مع خفض رأسه قليلًا. “لو وجد هُناك حقًا….شامان الرمال مثلما تتكهن….إذن وقبل أن يتمكنوا من إيذائك، سوف أتدخل لحمايتك، أيُّها اللورد. حتى لو إنَّ شامان الرمل تحت قيادة السُلطانِ مباشرة، فعليهم على الأقل إظهار بعض الاحترام لسيدي، عاهل كاجيتان.”

ومع ذلك، هذا أفضل. على الرغم من أن الموت على يد يوجين هي بالتأكيد فكرة مخيفة، إلا أن لامان خافَ أكثر من تشويه شرفه وفخره بسبب هذا الفشل.

قال يوجين دون أي ثقة: “سيكون من الرائع لو سار الأمر هكذا.”

 

 

 

“…لماذا تريد أن تذهب إلى صحراء كازاني؟” سأل لامان بتردد. “بجدية، لا يوجد شيء يمكن العثور عليه هناك….”

“التصحر لا يزال يتقدم تدريجيًا حتى الآن، أليسَ هذا صحيحًا؟ ونظرًا لأن رفقك لا يستطيعون إلقاء مثل هذا الإدعاء الغبي ضد إمبراطورية كيهل، فَـهُم يستمرون في التنمر على الضعفاء الموجودين توراس.” قال يوجين هذا بنبرة إتهامٍ واضحة.

صرح يوجين بحزم: “هذا شيء سأحتاج لِـتأكيده بعيني.”

 

 

لهذا، ظلَّ لامان يحس بِـعدم الإستقرار لدرجة أنه لم يستطِع إلا البقاء مستيقظًا طوال الليل. بعد أن إعترف لنفسه أنَّهُ حتى لو لم يتحدث مرؤوسوه مِن أجله، لما إستطاع تحمل الخوف والألم الذي جلبه له يوجين لفترة أطول، شعر لامان بالخجل الشديد من نفسه لهذا.

لم يثق يوجين من إمكانية عثورِهِ حقًا على قبر هامل في الصحراء. فَـإلى حَدٍّ ما، هذا كله مجرد تخمين. يمكن ألَّا يكون هناك شيء يمكن العثور عليه هناك بعد كل شيء. ولكن مع ذلك، ما زال يشعر بالحاجة للتحقق من ذلك.

 

 

أدار يوجين رأسه لمراقبة وجه لامان. وما رآه هو الخجل والخوف فقط. لم يشعر أن لامان يكذب عليه. عرف يوجين الآن لماذا تم إرسال شخص مثل لامان، الذي وصل بالفعل إلى رتبة كابتن، في مهمةٍ كهذه.

دون أن يقول أي شيء أكثر من ذلك، بدأ يوجين يركض عبر الصحراء.

صرح يوجين بحزم: “هذا شيء سأحتاج لِـتأكيده بعيني.”

 

 

‘إنه سريع جدًا.’ تفاجئ لامان وبدء على الفور في اللَحقا بِـيوجين.

“إنها مزيفة.” لكِن، بينما هو ينظر إلى الواحة بعيونٍ منتشية، قال يوجين هذه الكلمات بنبرةٍ باردة.

 

 

على الرغم من أن لامان قد تعرض للضرب المبرح في الليلة الماضية، لكن لِـحُسنِ الحظ، لم يتم كسر أي من عظامه. وبفضل إستعمالِ طاقته السحرية طوال الليل بدلًا مِنَ النوم، لن يواجِه لامان أي مشاكل في الركض.

الفصل 61: الصحراء (3)

 

أحس يوجين باليقين من هذا. فقد شعر أنه من تلك النقطة فصاعدًا، تزدادُ كثافة الطاقة السحرية عن المنطقة المحيطة. لكن لامان لم يستطِع تحديد هذا على أنه وهم سحري مثل يوجين. وهذا لأن حساسيته تجاه الطاقة السحرية أقل بكثيرٍ من حساسية يوجين، ولم يمتلك نفس الفهم العميق للسحر الذي إمتلكه يوجين.

أو هذا ما إعتقده يوجين، إلا أنه إكتشف أنه لا يزال من الصعب عليه اللحاق بِـيوجين. رغم أنه لا يبدو أن يوجين يركض بقوةٍ خاصةٍ من نوعٍ ما، إلا أنَّهُ ومع كل خطوة يخطوها، طار جسده عبر الرمال.

تم تفجير الرمال التي تغطي الأرض بقوة رياحٍ قوية.

 

لم يثق يوجين من إمكانية عثورِهِ حقًا على قبر هامل في الصحراء. فَـإلى حَدٍّ ما، هذا كله مجرد تخمين. يمكن ألَّا يكون هناك شيء يمكن العثور عليه هناك بعد كل شيء. ولكن مع ذلك، ما زال يشعر بالحاجة للتحقق من ذلك.

بترك هذا جانبًا، لا يزال لامان يفكر فيما قالهُ يوجين. ‘…هل يمكن أن تكون العواصف الرملية حقًا…..مفتعلةً مِن قبل شامان الرمال؟’

 

كمحارب، لم يعتبر لامان غزو البلدان الأخرى عملًا شريرًا. فًـبعدَ كل شيء، لا يوجد خطأ في أخذ القوي لِـممتلكات الضعيف. هذا ليس قانون الصحراء فقط؛ كل شيء في هذا العالم يعتمد على فكرة البقاء للأصلح.

 

 

“ألا ينبغي أن يكون هذا هو الحال؟ شخصيًا، هذا ما سأفعله. فَـبدلًا من محاولة ردع الدخيل الذي قد يستمر في التقدم رغم هذا الرادع، قتل هذا الدخيل أكثر ملاءمةً وكفاءةً بكثير.”

ولكن إستخدام العواصف الرملية كَـوسيلة لتنفيذ غزوهم….أليسَ هذا شيئًا حقيرًا حقًا؟

“كيف يمكن ذلك—لماذا لم تخبرني بهذا في وقت سابق؟” سأل لامان بسخط.

 

“…أعتقد أنني أفهم ما تحاول قوله.” أجاب لامان مع خفض رأسه قليلًا. “لو وجد هُناك حقًا….شامان الرمال مثلما تتكهن….إذن وقبل أن يتمكنوا من إيذائك، سوف أتدخل لحمايتك، أيُّها اللورد. حتى لو إنَّ شامان الرمل تحت قيادة السُلطانِ مباشرة، فعليهم على الأقل إظهار بعض الاحترام لسيدي، عاهل كاجيتان.”

شعر لامان أنه لو حدثت حرب، فَـمن الصواب أن تكون حربًا حقيقية، حيث يبذل المحاربون دمائهم من أجل النصر. ولكن ماذا لو إن السلطان العظيم يظهر فقط أنه يقدر ويعتز بدماء محاربيه؟ لو إنه بالفعل ينقذ دمائهم من السفك حتى يوم حرب الغزو العظيمة من خلال القيام بذلك، فَـيجب على جنوده أن يعرفوا بذلك لكي يستعدوا للحرب مُمتلئين بِـمشاعرٍ من الفرح والامتنان.

 

 

لم يثق يوجين من إمكانية عثورِهِ حقًا على قبر هامل في الصحراء. فَـإلى حَدٍّ ما، هذا كله مجرد تخمين. يمكن ألَّا يكون هناك شيء يمكن العثور عليه هناك بعد كل شيء. ولكن مع ذلك، ما زال يشعر بالحاجة للتحقق من ذلك.

هذا كل ما يمكن أن يتمناه المحارب.

لهذا حاول أن يُريحَ نفسه بفكرة أنه الآنَ يحمي شرفهم بإتِّباعِ يوجين، لكن قلب لامان لا يزال غير قادر على الراحة. علاوة على ذلك، لم يستطِع لامان النوم بسبب كل الجروح والكدمات التي ألحقها يوجين بجسده، وخاصة وجهه، الذي ضرب مرارًا وتكرارًا على الرمال.

 

 

لكِن بهذه الطريقة بدا الأمر وكأن لامان سكولوف ليس بِـمُحاربٍ حقًا، حيث بدأ يشعر بعاطفة خيانة تبدأ في التملص في أعماق قلبه.

“…من فضلك لا تُهِن سيدي.”

 

 

لكن لامان حاول تجاهل هذه المشاعر.

حذرَه يوجين:”لا تتصرف وكأنك لا تعرف,”

 

 

* * *

 

 

‘إذن هذا سيؤكد ذلك فقط.’

“….واحة…؟” لامان لاهث.

“…” أكد صمت لامان إستنتاج يوجين.

 

وإذا إختاروا مهاجمته فقط متجاهلين كل ذلك، فهذا يعني فقط أن هناك شيئًا مهمًا بما يكفي للمخاطرة بتحويل عشيرة لايونهارت إلى عدو.

مر يوم منذ أن بدأ لامان في مرافقة يوجين، ودخلوا صحراء كازاني. تمامًا كما قال لامان وملازمه، الصحراء قاحلة وفارغة تمامًا. صحراءٌ حيث لا يمكن لِـشيءٍ أن يبقى حيًا فيها. ويبدو أن هذهِ هي الحقيقة، لأنهم لم يواجهوا أي مخاطر معينة خلال نصف اليوم الذي قَضَياهُ في هذه الصحراء. لكن ها هما الآن يجدان واحةً فجأة.

أحسَّ لامان بالإرتِباك: “…هاه؟”

 

 

حدق لامان في الواحة البعيدة بِـصدمة.

 

 

“إنه لأمرٌ مثيرٌ للإعجاب إظهارُكَ الولاء لسيدك، ولكن، ليسَ وكأن سيدك هو سيدي كذلك، صحيح؟”

لا يمكن أن تحتوي صحراء كازاني على واحات. وهذا هو السبب في أن لا شيء يمكن أن يعيش هناك، ولامان يعرف عن هذا جيدًا. ولكن الآن لكي يكتشفا واحة….هل يمكن أن عاصفةً رمليةً رهيبةً قد حفرت الأرض، محررةً المياه أدناها؟ أو أن المطر قد سقط هنا دون أن يلاحظها أحد وأدى ذلك إلى تجمعها على الأرض؟ في كلتا الحالتين، شعر لامان أن الواحة التي رصدوها من بعيد يجب أن تكون مُعجِزةَ الصحراء.

‘…هل يمكن أن تكون مجرد عادة؟’ تكهن لامان.

 

 

“إنها مزيفة.” لكِن، بينما هو ينظر إلى الواحة بعيونٍ منتشية، قال يوجين هذه الكلمات بنبرةٍ باردة.

“إذن فأنا لست متأكدا من نوع القبر الذي تبحث عنه، ولكن يجب أن يكون هناك مئات الآلاف من الجثث المدفونة في هذه الصحراء الشاسعة.”

 

 

أحسَّ لامان بالإرتِباك: “…هاه؟”

 

كرر يوجين ما قاله: “قلتُ إنها مزيفة.”

“ربما هذا صحيح. هل أنت مولودٌ في كازاني؟” سأل يوجين فجأةً هذا السؤال دون أن يستدير لينظر إلى لامان.

 

واصل يوجين حَثَّه، “إذن هل أنت مستاء لأنني دُست على شرفك؟”

“هل تقول أنه سراب؟” سأل لامان.

 

 

 

“لو تم رؤية سرابِ واحة، فهذا يعني أنه يجب أن تكون هناك واحة حقيقية في مكان ما بعيدًا. ولكِن ليس في هذه الحالة. هذا وهم سحري.”

 

أحس يوجين باليقين من هذا. فقد شعر أنه من تلك النقطة فصاعدًا، تزدادُ كثافة الطاقة السحرية عن المنطقة المحيطة. لكن لامان لم يستطِع تحديد هذا على أنه وهم سحري مثل يوجين. وهذا لأن حساسيته تجاه الطاقة السحرية أقل بكثيرٍ من حساسية يوجين، ولم يمتلك نفس الفهم العميق للسحر الذي إمتلكه يوجين.

لم يعرف لامان ما قصده هذا اللقيط، بقوله مثل هذه الأشياء، بالضبط.

 

وحدة تحت قيادة العاهل المباشرة. هذا ليس مختلفًا عن فارسٍ يخدم تحت قيادة نبيل. هذا يعني أن كونك قائد الفرقة الثانية يجب أن تَكونَ مكانةً مرموقة إلى حدٍّ ما. وبالمهارات التي أظهرها لامان بالأمس، لا يبدو أنَّهُ لم يستحق منصب الكابتن.

“إذن هذا هو ما يفعلونه.” أومأ يوجين ضاحِكًا: “من خلال إظهار سراب لنا، يحاولون جعلنا نعتقد أننا نسير في الإتجاه الخاطئ، وبالتالي يثنينا ذلك عن الاقتراب. ولكن هذا يجعل الأمر أكثر شبهةً فقط.”

 

أتى رد لامان متأخرًا بعد صمتٍ طويل، “هل تقول أن هذه تعويذة….هذا مستحيل.”

 

“مرحبًا، لامان. حاول أن تبقي محاولاتك للهروب من الواقع داخل رأسك. لا تبدأ في إغضابي بمحاولاتك الضعيفة في إنكار الواقع.” حذره يوجين.

 

 

 

“….”، عض لامان شفته بصمت

“مستحيل—! أنا حقًا، حقًا لا أعرف. سَـأقسم بهذا على كل ما أملك.” أصر لامان.

“إنه لأمرٌ مثيرٌ للإعجاب إظهارُكَ الولاء لسيدك، ولكن، ليسَ وكأن سيدك هو سيدي كذلك، صحيح؟”

‘ما الذي يقصده بقوله في هذا الزمان؟’ لكن لامان تجاهل هذا، ثم أجبر نفسه على الإسترخاء ونظر لأسفل.

 

 

“…من فضلك لا تُهِن سيدي.”

على الرغم من أن لامان قد تعرض للضرب المبرح في الليلة الماضية، لكن لِـحُسنِ الحظ، لم يتم كسر أي من عظامه. وبفضل إستعمالِ طاقته السحرية طوال الليل بدلًا مِنَ النوم، لن يواجِه لامان أي مشاكل في الركض.

“متى إتهمت سيدك بأنه إبنُ عاهرة؟ ماذا تقصد بالقول أنني أهانته؟ لماذا صارت الناس حساسةً جدًا لمثل هذه الأمور في هذا الزمان؟ نعم، نعم، إستمروا في إختلاق الإهانات من لا شيء.”

على الرغم من أن لامان قد تعرض للضرب المبرح في الليلة الماضية، لكن لِـحُسنِ الحظ، لم يتم كسر أي من عظامه. وبفضل إستعمالِ طاقته السحرية طوال الليل بدلًا مِنَ النوم، لن يواجِه لامان أي مشاكل في الركض.

‘ما الذي يقصده بقوله في هذا الزمان؟’ لكن لامان تجاهل هذا، ثم أجبر نفسه على الإسترخاء ونظر لأسفل.

 

 

هذا كل ما يمكن أن يتمناه المحارب.

“…لو إن هذا حقًا وهم سحري، فَـماذا علينا أن نفعل الآن؟ سيكون من الخطر بالنسبة لنا أن نحاول الالتفاف حوله، وبالتالي….نظرًا لأنهم ذهبوا إلى حد إلقاء مثل هذه التعويذة لردعنا، لِمَ لا نعود بالطريقة التي جئنا بها…؟” اقترح لامان بِـضُعف.

 

 

دون أن يقول أي شيء أكثر من ذلك، بدأ يوجين يركض عبر الصحراء.

“سَـأحتاج لإلقاء نظرةٍ بنفسي قبلَ أن أقرر ما يجب القيام به.” قائلًا هذا بإبتسامة، بدأ يوجين يسير نحو الواحة البعيدة.

للحظة، لم يعرف لامان ماذا يقول.

 

‘حينها ماذا يمكن أن يكون؟’

إحتجَّ لامان، “ألم تقل إنهُ مُجرد وهم؟ إذن لماذا يجب أن نذهب إلى هناك؟”

الولاء لسيدك والقدرة على البقاء صامِتًا هي مُميزات هامة يجب أن يمتلكها المحارب. لكن لامان خان سيده. فَـشفتاه، التي مِن المفترض أن تكون ضيقةً مثل القفل، قد رفرفتا بحرية. كما شعر بالقلق بشأن كيفية معاملة مرؤوسيه، الذين لم يَتَبقَ لديهم خيار سوى العودة….

“لمعرفة هل هم يحاولون حقًا إرسال الأشخاص القادمين إلى مكان آمن من خلال جعلهم يعودون إلى الوراء بالطريقة التي أتوا بها.”

‘حينها ماذا يمكن أن يكون؟’

“…هاه؟”

“…لو إن هذا حقًا وهم سحري، فَـماذا علينا أن نفعل الآن؟ سيكون من الخطر بالنسبة لنا أن نحاول الالتفاف حوله، وبالتالي….نظرًا لأنهم ذهبوا إلى حد إلقاء مثل هذه التعويذة لردعنا، لِمَ لا نعود بالطريقة التي جئنا بها…؟” اقترح لامان بِـضُعف.

“بالنسبة للمسافرين في الصحراء، تعد الواحة موقعًا ثمينًا للغاية. إلى درجة أنَّهم يشعرون عادةً بالحاجة إلى التوقف عند هذا الحد بمجرد رؤيتهم لها.”

 

“….مستحيل. هل تعتقد أنهم قد نصبوا كمينًا هناك؟”

مقر أميليا ميروين في نهاما. ساحر أسود وقع عقدا شخصيًا مع ملك الحصار الشيطاني. إنها حقيقة معروفة أنها مثلت نسبة كبيرة من القوة العسكرية لنهاما. هل هذا يعني أن الحرب هي شيء قررته هيلموث؟ أم أن نهاما تخفي طموحًا متزايدًا تحت أنظار هيلموث؟

“ألا ينبغي أن يكون هذا هو الحال؟ شخصيًا، هذا ما سأفعله. فَـبدلًا من محاولة ردع الدخيل الذي قد يستمر في التقدم رغم هذا الرادع، قتل هذا الدخيل أكثر ملاءمةً وكفاءةً بكثير.”

دون أن يقول أي شيء أكثر من ذلك، بدأ يوجين يركض عبر الصحراء.

نظر لامان إلى يوجين بعيون مهتزة. على الرغم من أن كلمات يوجين صحيحةٌ من الناحية المنطقية، إلا أنه من الصعب تصديق أن مثل هذا الحُكم قد جاء من صبي يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا.

لم ينوِ لامان مهاجمة يوجين. مع صراخ مرعوب، دفع لامان ظهر يوجين بعدما خرجت شفرة داكنة من الرمال تحت قدمي يوجين. لكن يدي لامان لم تستطِعا تحريك يوجين للخلف.

 

ولكن إستخدام العواصف الرملية كَـوسيلة لتنفيذ غزوهم….أليسَ هذا شيئًا حقيرًا حقًا؟

تردد لامان، “…لو إن ما تقوله صحيح حقًا….إذن لماذا نخاطر بالذهاب إليه…؟”

لعنَ يوجين، “الجحيم اللعين، لماذا من الصعب جدا العثور على قبر.”

“أليسَ من الأفضل تأكيد شكوكك؟” بعدما أجاب، أخرج يوجين خريطته من عباءته.

على الرغم من أن لامان قد تعرض للضرب المبرح في الليلة الماضية، لكن لِـحُسنِ الحظ، لم يتم كسر أي من عظامه. وبفضل إستعمالِ طاقته السحرية طوال الليل بدلًا مِنَ النوم، لن يواجِه لامان أي مشاكل في الركض.

 

لم يعرف لامان ما قصده هذا اللقيط، بقوله مثل هذه الأشياء، بالضبط.

لو أراد يوجين التوجه مباشرة إلى حيث هو مسقط رأس هامل، فَـهو بحاجة للمرور مباشرة عبر تلك الواحة.

 

 

لذا، هل من الممكن أن يكونَ شخصٌ ما قد ترك فخًا هنا مع علمهِ بهذه الحقيقة؟

 

 

للحظة، لم يعرف لامان ماذا يقول.

قبل ثلاثمائة عام، كان هامل من النوع الذي سيمضي قدمًا ويتحقق من الأمر بنفسه لو إشتبه في وجود فخٍ أمامه. لم يعتبر هامل مثل هذه الأفعال أفعالًا متهورة. فًـبما أنه متأكد من قدرته على التعامل مع كل يُلقى عليه، فَـلماذا لا يخاطر بالدخول في فخ. وجودُ فخ؟ وماذا إذن؟ يمكنه حينها سحق كل شيء أمامه فقط. وإذا لم يوجد فخ؟ ثم سيمكنه هكذا المضي قدمًا بعقلية أكثر إسترخاءً من ذي قبل فقط.

‘…هل يمكن أن تكون مجرد عادة؟’ تكهن لامان.

 

 

لكنه الآن يفضل وجود فخ أكثر. وآمَلَّ في أن شخصًا ما موجود هناك يحاول إيقاعهما في فخ. لأنه هكذا، سيكون تخطيطه للمواقف القادمة في هذه الصحراء أسهل.

 

 

“ربما هذا صحيح. هل أنت مولودٌ في كازاني؟” سأل يوجين فجأةً هذا السؤال دون أن يستدير لينظر إلى لامان.

يمكن أن يؤكد ذلك أيضًا أن قبره موجودٌ حقاً في مكان ما في هذه الصحراء.

 

 

‘إنه سريع جدًا.’ تفاجئ لامان وبدء على الفور في اللَحقا بِـيوجين.

في الوقت الحالي، وجود شامان رمال نهاما مُجردَ شكوك. لكن حقيقة أن الواحة أمامه هي وهم سحري سَـتُحول شكوك يوجين إلى يقين.

على الرغم من أن يوجين أطلق على هذا مُسمى تنازل، إلا أنه في الأساس كان إبتزازًا. فَـبعدَ الإدِّعاءِ بأن توسع الصحراء شيءٌ قد خططت له السماء، قام سلطان نهاما بوضع محاربيه في الصحراء وبدأ في إجراء مناورات عسكرية. كدولة صغيرة، لا يمكن أن تُخاطِرَ توراس بنزاع مع نهاما حتمًا؛ ولا يمكن لأي دولة صالحة في هذه القارة أن تسفك دماء جنودها لمجرد أنها تشعر بالشفقة على مثل هذا البلد الصغير.

 

 

لو إن هذا حقًا فخٌ يهدف إلى دفن أي مسافر في هذه الصحراء وعدم إرشادهم إلى مكان أكثر أمانا….

للحظة، لم يعرف لامان ماذا يقول.

 

 

‘إذن هذا سيؤكد ذلك فقط.’

رد يوجين بسؤال آخر، “وماذا كنتَ ستفعل لو أخبرتك؟”

ولو تبين أنه مخطئ، فسيتعين عليه فقط إتخاذ قرار آخر في ذلك الوقت. فيما هل سيستمر في الاستكشاف بمفرده للعثور على الموقع غير المعروف لقبره أو هل عليه أن يطلب الإذن بشكل صحيح لرحلة استكشافية كاملة.

 

 

حذرَه يوجين:”لا تتصرف وكأنك لا تعرف,”

‘عاهل كاجيتان ولامان سكولوف، قائد الفرقة الثانية لحرس العاهل الشخصيين. مع وجود هذين كَـتأمين فهذا جيد….ولو لم يفلح ذلك، يمكنني أيضًا إستخدام اسم لايونهارت كتأمين إضافي.’ خطط يوجين.

“كان ردك الأول سريعا، لكن الرد الآن أبطأ قليلًا. آه، لا بأس لو إنَّكَ مستاء. لقد ذكرتُ ما فعلتُهُ لأنني أردت أن أزعجك، ولهذا السبب ضربتك أيضًا.” إعترف يوجين عندما بدأ يمشي إلى الأمام، مُبعدًا الرمال عن عباءته. “لكِنَ كُلَّ ذلِكَ من الماضي الآن. منذ أن مرَّ الليل وأشرقت الشمس مُعلنةً بداية يوم جديد، دعنا نبدأ اليوم الجديد هذا بإطار ذهنيٍّ جديد.”

 

 

وإذا إختاروا مهاجمته فقط متجاهلين كل ذلك، فهذا يعني فقط أن هناك شيئًا مهمًا بما يكفي للمخاطرة بتحويل عشيرة لايونهارت إلى عدو.

قال يوجين، “تلك الطريقة التي أضاءت بها عينيك عندما نظرت إلى تلك الواحة في وقت سابق. هناك أيضًا حقيقة أنك تستمر في الإرتجاف أثناء العواصف الرملية العادية. أيضا، تغير مزاجك عندما أخبرتك عن شامان الرمل.”

 

“…لماذا تريد أن تذهب إلى صحراء كازاني؟” سأل لامان بتردد. “بجدية، لا يوجد شيء يمكن العثور عليه هناك….”

‘حينها ماذا يمكن أن يكون؟’

 

 

 

تحولت أفكاره الآن إلى الشائعات القائلة بأنه ستكون هناك حرب قريبًا.

“تسك….” نظر لامان إلى يوجين ونقر على لسانه بصدمة.

 

“هل يمكن أن تكون في مزاج سيئ لأنني عاملتك بوقاحة؟” سَئلَهُ يوجين.

‘ولكن هل هذا حقًا شيء قررته نهاما بنفسها؟’

 

 

“…هذا مستحيل.” لم يستطِع لامان أن يبقى صامتًا بعد الآن.

مقر أميليا ميروين في نهاما. ساحر أسود وقع عقدا شخصيًا مع ملك الحصار الشيطاني. إنها حقيقة معروفة أنها مثلت نسبة كبيرة من القوة العسكرية لنهاما. هل هذا يعني أن الحرب هي شيء قررته هيلموث؟ أم أن نهاما تخفي طموحًا متزايدًا تحت أنظار هيلموث؟

 

هذا سؤالٌ لم يستطِع الإجابة عليه. ومع ذلك، لم يستطع يوجين تجاهل شكوكه في أن ملوك الشياطين وهيلموث قد يكونون متورطين في كل هذا.

ومع ذلك، هذا أفضل. على الرغم من أن الموت على يد يوجين هي بالتأكيد فكرة مخيفة، إلا أن لامان خافَ أكثر من تشويه شرفه وفخره بسبب هذا الفشل.

 

“تسك….” نظر لامان إلى يوجين ونقر على لسانه بصدمة.

لم يستطع المخاطرة بتجاهل هذا الاحتمال.

 

 

 

لعنَ يوجين، “الجحيم اللعين، لماذا من الصعب جدا العثور على قبر.”

لم يعرف أي منهم هل سَـيصدق عاهل كاجيتان، تيري المنداني، مثل هذه القصة. تم علاج الجروح التي تلقوها من يوجين بطريقة ما بالجرعات وسحر العلاج، ولكن….في النهاية، أوامر سيدهم كانت منع يوجين من دخول كازاني، وليس التصرف كَـمرافقين له والذهاب معه إذا لم يتمكنوا من ردعه.

“…قبر؟ هل أنت هنا لأنك أردت زيارة قبر أحد أفراد الأسرة؟” سألَ لامان.

 

 

 

“أمم…” أومأ يوجين .

 

 

 

“كيف يمكن ذلك—لماذا لم تخبرني بهذا في وقت سابق؟” سأل لامان بسخط.

لم يُهزم لامان هزيمةً عاديةً أبدًا. لقد هُزِمَ تمامًا من قبل ذلك الصبي البالغ من العمر تسعة عشر عامًا من عشيرة لايونهارت. ليس بمجرد ضربة حظ. لقد هُزِمَ لامان نتيجة للفجوة الهائلة في المهارة بينه وبين يوجين.

 

 

رد يوجين بسؤال آخر، “وماذا كنتَ ستفعل لو أخبرتك؟”

مر يوم منذ أن بدأ لامان في مرافقة يوجين، ودخلوا صحراء كازاني. تمامًا كما قال لامان وملازمه، الصحراء قاحلة وفارغة تمامًا. صحراءٌ حيث لا يمكن لِـشيءٍ أن يبقى حيًا فيها. ويبدو أن هذهِ هي الحقيقة، لأنهم لم يواجهوا أي مخاطر معينة خلال نصف اليوم الذي قَضَياهُ في هذه الصحراء. لكن ها هما الآن يجدان واحةً فجأة.

 

يمكن أن يؤكد ذلك أيضًا أن قبره موجودٌ حقاً في مكان ما في هذه الصحراء.

“هناك منطقة مخصصة بشكل منفصل كمقبرة في كازاني.” أوضح لامان: “كان بإمكاني أن آخذك إلى هناك—”

“أنا….قائد الفرقة الثانية من محاربي الرمال الحمراء، وهي وحدة تحت القيادة المباشرة لسيدي.” كشف لامان.

“إنه ليس في مقبرة. يجب أن يكون القبر الذي أبحث عنه قبرًا وحيدًا.”

 

“إذن فأنا لست متأكدا من نوع القبر الذي تبحث عنه، ولكن يجب أن يكون هناك مئات الآلاف من الجثث المدفونة في هذه الصحراء الشاسعة.”

 

“ربما هذا صحيح. هل أنت مولودٌ في كازاني؟” سأل يوجين فجأةً هذا السؤال دون أن يستدير لينظر إلى لامان.

 

 

واصل يوجين حَثَّه، “إذن هل أنت مستاء لأنني دُست على شرفك؟”

للحظة، لم يعرف لامان ماذا يقول.

“على عكس مظهرك، يبدو أنك ساذج إلى حد ما، أيها الرجل العجوز. أو هل يمكن أنكَ تتظاهر فقط بالسذاجة؟” سأل يوجين.

 

‘حينها ماذا يمكن أن يكون؟’

قال يوجين، “تلك الطريقة التي أضاءت بها عينيك عندما نظرت إلى تلك الواحة في وقت سابق. هناك أيضًا حقيقة أنك تستمر في الإرتجاف أثناء العواصف الرملية العادية. أيضا، تغير مزاجك عندما أخبرتك عن شامان الرمل.”

 

“…هذا…” بدا لامان مترددًا في الكلام.

“إذن هذا هو ما يفعلونه.” أومأ يوجين ضاحِكًا: “من خلال إظهار سراب لنا، يحاولون جعلنا نعتقد أننا نسير في الإتجاه الخاطئ، وبالتالي يثنينا ذلك عن الاقتراب. ولكن هذا يجعل الأمر أكثر شبهةً فقط.”

 

 

لكن يوجين لم يحتَج منه أن يقول أي شيء، “هل كُنتَ جزءًا من المجموعة التي حاولت الاستقرار في الصحراء؟ ثم مع كونك محظوظا بما يكفي للنجاة من العاصفة الرملية الكارثية تمكنت بطريقة ما من الوصول إلى كاجيتان….هل سيدك هو الذي سمح لك بالدخول في حينها؟ ولهذا السبب أنتَ لا تريد أن تصدق أن سيدك متصلٌ بطريقةٍ بالعواصف الرملية، لكنني متأكد من أن لديك بعض الشكوك حول ذلك….”

بعدها قفز يوجين لأعلى بشكل مستقيم ثم إلتَفَّ في الهواء.

“…” أكد صمت لامان إستنتاج يوجين.

“…” أكد صمت لامان إستنتاج يوجين.

 

“لا على الإطلاق.” نفى لامان.

“أوي، لامان. دعني أقدم لك نصيحة، ” قال يوجين. “بالطريقة التي يعمل بها هذا العالم، فإن معظم الأشياء التي لا نريد أن نصدق أنها صحيحة تتحول في النهاية إلى صحيحة. ومن بين كل هذه الأشياء، هذه القاعدة أكثر إحتمالًا لأن تحدث عند الشك في كون شخصٍ ما قَذِرًا شريرًا.”

“هناك منطقة مخصصة بشكل منفصل كمقبرة في كازاني.” أوضح لامان: “كان بإمكاني أن آخذك إلى هناك—”

صَرَّ لامان أسنانه.

 

 

 

تابع يوجين: “على الرغم من أنك قد تدين بالفعل بإمتنان كبير لسيدك، إلا أنه يجب أن يكون صحيحًا أيضًا أن سيدك يعرف أصل العواصف الرملية. لكن، ما لم يتوقعه تايري المنداني هو حقيقة أنني قوي بما يكفي لضربك أنت ومرؤوسيك بسهولة. كما أنه لم يعلم أنني سأكون عنيدًا بما يكفي للتوجه إلى كازاني، متجاهلًا كل التهديدات والتحذيرات.”

 

“…هذا مستحيل.” لم يستطِع لامان أن يبقى صامتًا بعد الآن.

لهذا حاول أن يُريحَ نفسه بفكرة أنه الآنَ يحمي شرفهم بإتِّباعِ يوجين، لكن قلب لامان لا يزال غير قادر على الراحة. علاوة على ذلك، لم يستطِع لامان النوم بسبب كل الجروح والكدمات التي ألحقها يوجين بجسده، وخاصة وجهه، الذي ضرب مرارًا وتكرارًا على الرمال.

 

 

“ألم أخبرك أن تبقي محاولاتك في الهروب داخل رأسك؟ حسنا، افعل ما تريد. الأمر متروك لك لتقرر ما تريد تصديقه.” بعد قول هذا، واصل يوجين السير إلى الأمام.

 

 

 

في تلك اللحظة، تغير تعبير لامان فجأة. ضرب الأرض بقوة وإنطلق نحو يوجين.

جاء الصباح مبكرًا في الصحراء. نَهضَ يوجين على الفور بمجرد أن بدأت أشعة الفجر تنتشر عبر السماء. وعلى الرغم من أنه إستيقظ للتو، إلا أن عيناه بَدَتا صافيتَينِ ومشرقَتَين بشكلٍ لا يصدق.

 

الإقتراب من يوجين الآن هو فِعلٌ غير مجدٍ أبدًا الآن.

“خطر!”

 

 

 

لم ينوِ لامان مهاجمة يوجين. مع صراخ مرعوب، دفع لامان ظهر يوجين بعدما خرجت شفرة داكنة من الرمال تحت قدمي يوجين. لكن يدي لامان لم تستطِعا تحريك يوجين للخلف.

“كيف يمكن ذلك—لماذا لم تخبرني بهذا في وقت سابق؟” سأل لامان بسخط.

 

غير يوجين الموضوع، “هل هناك أي شامان رمال في صحراء كازاني؟”

بعدها قفز يوجين لأعلى بشكل مستقيم ثم إلتَفَّ في الهواء.

 

 

“ربما هذا صحيح. هل أنت مولودٌ في كازاني؟” سأل يوجين فجأةً هذا السؤال دون أن يستدير لينظر إلى لامان.

“هل تعتقد حقًا أنني لن ألحظَ شيئًا إنتبهت له أنت؟” كما تذمر يوجين، إستدعى بعض أرواح الرياح.

لكن لامان حاول تجاهل هذه المشاعر.

 

يوجين نائمٌ بالتأكيد. سواءً مِن مراقبة تنفسه أو نبضه، فإن كل العلامات تشير إلى أنه نائم. هل يمكن أنه يُزَوِرُ نومه؟ ولكن ما هي الأسباب التي قد تجعل يوجين يفعل ذلك؟

بوم!

في تلك اللحظة، تغير تعبير لامان فجأة. ضرب الأرض بقوة وإنطلق نحو يوجين.

 

 

تم تفجير الرمال التي تغطي الأرض بقوة رياحٍ قوية.

 

لم يعرف أي منهم هل سَـيصدق عاهل كاجيتان، تيري المنداني، مثل هذه القصة. تم علاج الجروح التي تلقوها من يوجين بطريقة ما بالجرعات وسحر العلاج، ولكن….في النهاية، أوامر سيدهم كانت منع يوجين من دخول كازاني، وليس التصرف كَـمرافقين له والذهاب معه إذا لم يتمكنوا من ردعه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط