الصحراء (3)
الفصل 61: الصحراء (3)
رغم خوف مرؤوسي لامان فكرة العودة بدونه، إلا أنهم لم يمتلكوا خيارًا سوى القيام بذلك. قبل مغادرتهم، قاموا بإنشاء قصتهم حول ما حدث هنا.
أثناء مطاردتهم السرية، حاول يوجين لايونهارت دخول صحراء كازاني، مما أجبرهم على محاولة إيقافه. ومع ذلك، إكتشفوا أنه من المستحيل عليهم الوقوف بحزم في مواجهة عناد هذا السيد الشاب من عشيرة لايونهارت، وفشلوا أيضًا في إقناعه.
لكن لامان حاول تجاهل هذه المشاعر.
وهكذا، قرر قائدهم، لامان، مرافقة يوجين وحده. في الوقت الحالي، سمحوا ليوجين بدخول صحراء كازاني مع أخذ وعدٍ منه بالعودة عند مواجهته لأول علامةٍ على الخطر أو المتاعب.
لم يستطع المخاطرة بتجاهل هذا الاحتمال.
لم يعرف أي منهم هل سَـيصدق عاهل كاجيتان، تيري المنداني، مثل هذه القصة. تم علاج الجروح التي تلقوها من يوجين بطريقة ما بالجرعات وسحر العلاج، ولكن….في النهاية، أوامر سيدهم كانت منع يوجين من دخول كازاني، وليس التصرف كَـمرافقين له والذهاب معه إذا لم يتمكنوا من ردعه.
لهذا، ظلَّ لامان يحس بِـعدم الإستقرار لدرجة أنه لم يستطِع إلا البقاء مستيقظًا طوال الليل. بعد أن إعترف لنفسه أنَّهُ حتى لو لم يتحدث مرؤوسوه مِن أجله، لما إستطاع تحمل الخوف والألم الذي جلبه له يوجين لفترة أطول، شعر لامان بالخجل الشديد من نفسه لهذا.
لم يستطع المخاطرة بتجاهل هذا الاحتمال.
الولاء لسيدك والقدرة على البقاء صامِتًا هي مُميزات هامة يجب أن يمتلكها المحارب. لكن لامان خان سيده. فَـشفتاه، التي مِن المفترض أن تكون ضيقةً مثل القفل، قد رفرفتا بحرية. كما شعر بالقلق بشأن كيفية معاملة مرؤوسيه، الذين لم يَتَبقَ لديهم خيار سوى العودة….
“قلت أن سيدك هو عاهل كاجيتان. ونظرا لإمتلاكك مرؤوسين معك، يجب أن يكون لديك نوع من الرُتَبِ العسكرية.” أوضح يوجين.
ومع ذلك، هذا أفضل. على الرغم من أن الموت على يد يوجين هي بالتأكيد فكرة مخيفة، إلا أن لامان خافَ أكثر من تشويه شرفه وفخره بسبب هذا الفشل.
“لا على الإطلاق.” نفى لامان.
“لمعرفة هل هم يحاولون حقًا إرسال الأشخاص القادمين إلى مكان آمن من خلال جعلهم يعودون إلى الوراء بالطريقة التي أتوا بها.”
لهذا حاول أن يُريحَ نفسه بفكرة أنه الآنَ يحمي شرفهم بإتِّباعِ يوجين، لكن قلب لامان لا يزال غير قادر على الراحة. علاوة على ذلك، لم يستطِع لامان النوم بسبب كل الجروح والكدمات التي ألحقها يوجين بجسده، وخاصة وجهه، الذي ضرب مرارًا وتكرارًا على الرمال.
في تلك اللحظة، تغير تعبير لامان فجأة. ضرب الأرض بقوة وإنطلق نحو يوجين.
من ناحية أخرى، نامَ يوجين بسعادة. بينما تعرض لامان للتعذيب طوال الليل بالألم في جسده وقلبه، نامَ يوجين مثل طفل بجانبه، ملتفًا في عباءة الظلام.
“تسك….” نظر لامان إلى يوجين ونقر على لسانه بصدمة.
“إذن هذا هو ما يفعلونه.” أومأ يوجين ضاحِكًا: “من خلال إظهار سراب لنا، يحاولون جعلنا نعتقد أننا نسير في الإتجاه الخاطئ، وبالتالي يثنينا ذلك عن الاقتراب. ولكن هذا يجعل الأمر أكثر شبهةً فقط.”
على الرغم من تعرضه للضرب، أطراف لامان لا تزال سليمة. قدماهُ ويداهُ غير مقيدتان، ولم يأخذ منهُ يوجين أسلحته منه. لو إستَطاع فقط جمع ثقته بنفسه، لهاجم لامان يوجين متى شاء.
“….مستحيل. هل تعتقد أنهم قد نصبوا كمينًا هناك؟”
‘هل هو فقط متغطرس….لا، لا هذا غير ممكن.’ رفض لامان مثل هذه الفكرة.
لم ينوِ لامان مهاجمة يوجين. مع صراخ مرعوب، دفع لامان ظهر يوجين بعدما خرجت شفرة داكنة من الرمال تحت قدمي يوجين. لكن يدي لامان لم تستطِعا تحريك يوجين للخلف.
وحدة تحت قيادة العاهل المباشرة. هذا ليس مختلفًا عن فارسٍ يخدم تحت قيادة نبيل. هذا يعني أن كونك قائد الفرقة الثانية يجب أن تَكونَ مكانةً مرموقة إلى حدٍّ ما. وبالمهارات التي أظهرها لامان بالأمس، لا يبدو أنَّهُ لم يستحق منصب الكابتن.
لم يتقلب يوجين أثناء نومه، ولم يشخر أيضًا. بدا فقط وكأنه نائم بعمق، يتنفس ببطء مع نظرة هادئة على وجهه. ومع ذلك، ما زال لامان لا يجرؤ على الاقتراب منه. في ذلك الوقت القصير، العنف الذي تعرض له جسده قد كسر إرادة لامان في المقاومة.
أيضًا، لا يزال لامان لا يرى أي ثغراتٍ في دفاعات يوجين.
“لو تم رؤية سرابِ واحة، فهذا يعني أنه يجب أن تكون هناك واحة حقيقية في مكان ما بعيدًا. ولكِن ليس في هذه الحالة. هذا وهم سحري.”
يوجين نائمٌ بالتأكيد. سواءً مِن مراقبة تنفسه أو نبضه، فإن كل العلامات تشير إلى أنه نائم. هل يمكن أنه يُزَوِرُ نومه؟ ولكن ما هي الأسباب التي قد تجعل يوجين يفعل ذلك؟
صرح يوجين بحزم: “هذا شيء سأحتاج لِـتأكيده بعيني.”
لم يُهزم لامان هزيمةً عاديةً أبدًا. لقد هُزِمَ تمامًا من قبل ذلك الصبي البالغ من العمر تسعة عشر عامًا من عشيرة لايونهارت. ليس بمجرد ضربة حظ. لقد هُزِمَ لامان نتيجة للفجوة الهائلة في المهارة بينه وبين يوجين.
‘…هل يمكن أن تكون مجرد عادة؟’ تكهن لامان.
خمن لامان أن يوجين مُعتادٌ بالفعل على الخطر لدرجة أنه يمكن أن ينام بعمق حتى عندما لا يعرف من أين يأتي الخطر أو الشكل الذي قد يتخذه. في حين أن عقله قد يكون نائمًا، فَـجسده مستعد للرد على أي تهديد. تساءل لامان عَمَّا هل يجب عليه أن يحاول اختبار تخمينه هذا أم لا، لكنه أشار بعد ذلك إلى أنه يفتقر إلى المهارات اللازمة للقيام بذلك.
“هاااه…” بعد التنهد بسخرية من نفسه، واصل لامان تغطية جسده بالضمادات. في المقام الأول، وصفه بأنه مجرد اختبار سيكون أمرًا سخيفًا، هذا لأنه سيخاطر بقطع حلقه.
“مرحبًا، لامان. حاول أن تبقي محاولاتك للهروب من الواقع داخل رأسك. لا تبدأ في إغضابي بمحاولاتك الضعيفة في إنكار الواقع.” حذره يوجين.
الإقتراب من يوجين الآن هو فِعلٌ غير مجدٍ أبدًا الآن.
كمحارب، لم يعتبر لامان غزو البلدان الأخرى عملًا شريرًا. فًـبعدَ كل شيء، لا يوجد خطأ في أخذ القوي لِـممتلكات الضعيف. هذا ليس قانون الصحراء فقط؛ كل شيء في هذا العالم يعتمد على فكرة البقاء للأصلح.
“هلَّا بدأنا في التحرك؟” إقترح يوجين.
تابع يوجين: “على الرغم من أنك قد تدين بالفعل بإمتنان كبير لسيدك، إلا أنه يجب أن يكون صحيحًا أيضًا أن سيدك يعرف أصل العواصف الرملية. لكن، ما لم يتوقعه تايري المنداني هو حقيقة أنني قوي بما يكفي لضربك أنت ومرؤوسيك بسهولة. كما أنه لم يعلم أنني سأكون عنيدًا بما يكفي للتوجه إلى كازاني، متجاهلًا كل التهديدات والتحذيرات.”
“متى إتهمت سيدك بأنه إبنُ عاهرة؟ ماذا تقصد بالقول أنني أهانته؟ لماذا صارت الناس حساسةً جدًا لمثل هذه الأمور في هذا الزمان؟ نعم، نعم، إستمروا في إختلاق الإهانات من لا شيء.”
جاء الصباح مبكرًا في الصحراء. نَهضَ يوجين على الفور بمجرد أن بدأت أشعة الفجر تنتشر عبر السماء. وعلى الرغم من أنه إستيقظ للتو، إلا أن عيناه بَدَتا صافيتَينِ ومشرقَتَين بشكلٍ لا يصدق.
“…حسنا.” وافق لامان على مضض.
لا يمكن أن تحتوي صحراء كازاني على واحات. وهذا هو السبب في أن لا شيء يمكن أن يعيش هناك، ولامان يعرف عن هذا جيدًا. ولكن الآن لكي يكتشفا واحة….هل يمكن أن عاصفةً رمليةً رهيبةً قد حفرت الأرض، محررةً المياه أدناها؟ أو أن المطر قد سقط هنا دون أن يلاحظها أحد وأدى ذلك إلى تجمعها على الأرض؟ في كلتا الحالتين، شعر لامان أن الواحة التي رصدوها من بعيد يجب أن تكون مُعجِزةَ الصحراء.
لهذا، ظلَّ لامان يحس بِـعدم الإستقرار لدرجة أنه لم يستطِع إلا البقاء مستيقظًا طوال الليل. بعد أن إعترف لنفسه أنَّهُ حتى لو لم يتحدث مرؤوسوه مِن أجله، لما إستطاع تحمل الخوف والألم الذي جلبه له يوجين لفترة أطول، شعر لامان بالخجل الشديد من نفسه لهذا.
في النهاية، لم يتمكن لامان من النوم، ولا حتى قليلًا. ومع ذلك، لم يُظهِر أي تعب. إعتاد لامان أيضًا على الظروف القاسية. كمحارب يمكنه التحكم بمهارة في طاقته السحرية، لهذا يمكنه التعافي من تعبه بإستهلاك القليل من الطاقة السحرية حتى لو لم يَنَم.
الإقتراب من يوجين الآن هو فِعلٌ غير مجدٍ أبدًا الآن.
“هل يمكن أن تكون في مزاج سيئ لأنني عاملتك بوقاحة؟” سَئلَهُ يوجين.
كمحارب، لم يعتبر لامان غزو البلدان الأخرى عملًا شريرًا. فًـبعدَ كل شيء، لا يوجد خطأ في أخذ القوي لِـممتلكات الضعيف. هذا ليس قانون الصحراء فقط؛ كل شيء في هذا العالم يعتمد على فكرة البقاء للأصلح.
“لا على الإطلاق.” نفى لامان.
“…أعتقد أنني أفهم ما تحاول قوله.” أجاب لامان مع خفض رأسه قليلًا. “لو وجد هُناك حقًا….شامان الرمال مثلما تتكهن….إذن وقبل أن يتمكنوا من إيذائك، سوف أتدخل لحمايتك، أيُّها اللورد. حتى لو إنَّ شامان الرمل تحت قيادة السُلطانِ مباشرة، فعليهم على الأقل إظهار بعض الاحترام لسيدي، عاهل كاجيتان.”
بوم!
واصل يوجين حَثَّه، “إذن هل أنت مستاء لأنني دُست على شرفك؟”
وهكذا، قرر قائدهم، لامان، مرافقة يوجين وحده. في الوقت الحالي، سمحوا ليوجين بدخول صحراء كازاني مع أخذ وعدٍ منه بالعودة عند مواجهته لأول علامةٍ على الخطر أو المتاعب.
“…لا على الإطلاق.” جاء رد لامان المتأخر.
“كان ردك الأول سريعا، لكن الرد الآن أبطأ قليلًا. آه، لا بأس لو إنَّكَ مستاء. لقد ذكرتُ ما فعلتُهُ لأنني أردت أن أزعجك، ولهذا السبب ضربتك أيضًا.” إعترف يوجين عندما بدأ يمشي إلى الأمام، مُبعدًا الرمال عن عباءته. “لكِنَ كُلَّ ذلِكَ من الماضي الآن. منذ أن مرَّ الليل وأشرقت الشمس مُعلنةً بداية يوم جديد، دعنا نبدأ اليوم الجديد هذا بإطار ذهنيٍّ جديد.”
لم يعرف لامان ما قصده هذا اللقيط، بقوله مثل هذه الأشياء، بالضبط.
غير يوجين الموضوع، “هل هناك أي شامان رمال في صحراء كازاني؟”
أتى رد لامان متأخرًا بعد صمتٍ طويل، “هل تقول أن هذه تعويذة….هذا مستحيل.”
وسط إرتباك لامان، جاء سؤال آخر. لم يستطع لامان التفكير في الرد على الفور وحدق بصمت في ظهر يوجين.
على الرغم من تعرضه للضرب، أطراف لامان لا تزال سليمة. قدماهُ ويداهُ غير مقيدتان، ولم يأخذ منهُ يوجين أسلحته منه. لو إستَطاع فقط جمع ثقته بنفسه، لهاجم لامان يوجين متى شاء.
وسط إرتباك لامان، جاء سؤال آخر. لم يستطع لامان التفكير في الرد على الفور وحدق بصمت في ظهر يوجين.
حذرَه يوجين:”لا تتصرف وكأنك لا تعرف,”
“أ-أنا حقًا لا أعرف.” تلعثم لامان.
هدده يوجين، “هل تريد حقا قضاء المزيد من الوقت في الجحيم بين يدي؟”
“التصحر لا يزال يتقدم تدريجيًا حتى الآن، أليسَ هذا صحيحًا؟ ونظرًا لأن رفقك لا يستطيعون إلقاء مثل هذا الإدعاء الغبي ضد إمبراطورية كيهل، فَـهُم يستمرون في التنمر على الضعفاء الموجودين توراس.” قال يوجين هذا بنبرة إتهامٍ واضحة.
هدده يوجين، “هل تريد حقا قضاء المزيد من الوقت في الجحيم بين يدي؟”
“مستحيل—! أنا حقًا، حقًا لا أعرف. سَـأقسم بهذا على كل ما أملك.” أصر لامان.
“سَـأحتاج لإلقاء نظرةٍ بنفسي قبلَ أن أقرر ما يجب القيام به.” قائلًا هذا بإبتسامة، بدأ يوجين يسير نحو الواحة البعيدة.
بدا لامان صادقًا. ولماذا يسأل يوجين عن إمكانية تواجد أي شامان رمال في صحراء كازاني؟ لماذا شامان الرمال، الذين أقسموا بالولاء فقط لعائلة نهاما الملكية، سَـيكونون في صحراء كازاني، التي هي بعيدةٌ عن العاصمة؟
بعدها قفز يوجين لأعلى بشكل مستقيم ثم إلتَفَّ في الهواء.
“ما هي رتبتك؟” سألَ يوجين فجأة.
“خطر!”
“…هاه؟” بدا لامان مرتبكًا.
“…هاه؟”
“…هاه؟” بدا لامان مرتبكًا.
“قلت أن سيدك هو عاهل كاجيتان. ونظرا لإمتلاكك مرؤوسين معك، يجب أن يكون لديك نوع من الرُتَبِ العسكرية.” أوضح يوجين.
“صحراء كازاني. اعتادت أن تكون أراضي مملكة توراس، صحيح؟” قال يوجين.
“هل تقول أنه سراب؟” سأل لامان.
“أنا….قائد الفرقة الثانية من محاربي الرمال الحمراء، وهي وحدة تحت القيادة المباشرة لسيدي.” كشف لامان.
بعدها قفز يوجين لأعلى بشكل مستقيم ثم إلتَفَّ في الهواء.
وحدة تحت قيادة العاهل المباشرة. هذا ليس مختلفًا عن فارسٍ يخدم تحت قيادة نبيل. هذا يعني أن كونك قائد الفرقة الثانية يجب أن تَكونَ مكانةً مرموقة إلى حدٍّ ما. وبالمهارات التي أظهرها لامان بالأمس، لا يبدو أنَّهُ لم يستحق منصب الكابتن.
على الرغم من أن لامان قد تعرض للضرب المبرح في الليلة الماضية، لكن لِـحُسنِ الحظ، لم يتم كسر أي من عظامه. وبفضل إستعمالِ طاقته السحرية طوال الليل بدلًا مِنَ النوم، لن يواجِه لامان أي مشاكل في الركض.
لا يمكن أن تحتوي صحراء كازاني على واحات. وهذا هو السبب في أن لا شيء يمكن أن يعيش هناك، ولامان يعرف عن هذا جيدًا. ولكن الآن لكي يكتشفا واحة….هل يمكن أن عاصفةً رمليةً رهيبةً قد حفرت الأرض، محررةً المياه أدناها؟ أو أن المطر قد سقط هنا دون أن يلاحظها أحد وأدى ذلك إلى تجمعها على الأرض؟ في كلتا الحالتين، شعر لامان أن الواحة التي رصدوها من بعيد يجب أن تكون مُعجِزةَ الصحراء.
أدار يوجين رأسه لمراقبة وجه لامان. وما رآه هو الخجل والخوف فقط. لم يشعر أن لامان يكذب عليه. عرف يوجين الآن لماذا تم إرسال شخص مثل لامان، الذي وصل بالفعل إلى رتبة كابتن، في مهمةٍ كهذه.
“إذن هذا هو ما يفعلونه.” أومأ يوجين ضاحِكًا: “من خلال إظهار سراب لنا، يحاولون جعلنا نعتقد أننا نسير في الإتجاه الخاطئ، وبالتالي يثنينا ذلك عن الاقتراب. ولكن هذا يجعل الأمر أكثر شبهةً فقط.”
إحتجَّ لامان، “ألم تقل إنهُ مُجرد وهم؟ إذن لماذا يجب أن نذهب إلى هناك؟”
لامان هو شخصٌ صادق ومخلص. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون الولاء ضمانًا مُطلَقًا. وفي الوقت نفسه، يمكن دائمًا الإعتماد على الجهل. بغض النظر عن مدى إرعابِ وترهيب وتعذيب شخص ما، لا يُمكن له أن يقولَ ما لا يعرف. في هذا الصدد، كان لامان هو أبلهٌ مثالي.
أثناء مطاردتهم السرية، حاول يوجين لايونهارت دخول صحراء كازاني، مما أجبرهم على محاولة إيقافه. ومع ذلك، إكتشفوا أنه من المستحيل عليهم الوقوف بحزم في مواجهة عناد هذا السيد الشاب من عشيرة لايونهارت، وفشلوا أيضًا في إقناعه.
تنهد يوجين، “هل أنتَ أحمق أيُّها العجوز؟”
“…هاه؟” بدا لامان مرتبكًا.
حدق لامان في الواحة البعيدة بِـصدمة.
“…هاه….؟” شعر لامان بالحيرة من الإهانة المفاجئة.
مر يوم منذ أن بدأ لامان في مرافقة يوجين، ودخلوا صحراء كازاني. تمامًا كما قال لامان وملازمه، الصحراء قاحلة وفارغة تمامًا. صحراءٌ حيث لا يمكن لِـشيءٍ أن يبقى حيًا فيها. ويبدو أن هذهِ هي الحقيقة، لأنهم لم يواجهوا أي مخاطر معينة خلال نصف اليوم الذي قَضَياهُ في هذه الصحراء. لكن ها هما الآن يجدان واحةً فجأة.
“صحراء كازاني. اعتادت أن تكون أراضي مملكة توراس، صحيح؟” قال يوجين.
يوجين نائمٌ بالتأكيد. سواءً مِن مراقبة تنفسه أو نبضه، فإن كل العلامات تشير إلى أنه نائم. هل يمكن أنه يُزَوِرُ نومه؟ ولكن ما هي الأسباب التي قد تجعل يوجين يفعل ذلك؟
“لماذا تطرح موضوعًا قديمًا جدًا الآن….؟ صحيح، لقد كانت أراضي تابعةً لتوراس منذ حوالي مائة عام.” سايَّرَ لامان يوجين.
“مستحيل—! أنا حقًا، حقًا لا أعرف. سَـأقسم بهذا على كل ما أملك.” أصر لامان.
“هذا صحيح. لكن عاصفة رملية ظهرت من العدم وحولت كل الأراضي والغابات الجميلة إلى صحراء. نظرا لأن بقية حدودهم مع نهاما تحولت أيضًا إلى صحراء، لم تمتلك توراس خيار سوى التنازل عن هذه المنطقة لنهاما.”
إحتجَّ لامان، “ألم تقل إنهُ مُجرد وهم؟ إذن لماذا يجب أن نذهب إلى هناك؟”
على الرغم من أن يوجين أطلق على هذا مُسمى تنازل، إلا أنه في الأساس كان إبتزازًا. فَـبعدَ الإدِّعاءِ بأن توسع الصحراء شيءٌ قد خططت له السماء، قام سلطان نهاما بوضع محاربيه في الصحراء وبدأ في إجراء مناورات عسكرية. كدولة صغيرة، لا يمكن أن تُخاطِرَ توراس بنزاع مع نهاما حتمًا؛ ولا يمكن لأي دولة صالحة في هذه القارة أن تسفك دماء جنودها لمجرد أنها تشعر بالشفقة على مثل هذا البلد الصغير.
ولكن إستخدام العواصف الرملية كَـوسيلة لتنفيذ غزوهم….أليسَ هذا شيئًا حقيرًا حقًا؟
“التصحر لا يزال يتقدم تدريجيًا حتى الآن، أليسَ هذا صحيحًا؟ ونظرًا لأن رفقك لا يستطيعون إلقاء مثل هذا الإدعاء الغبي ضد إمبراطورية كيهل، فَـهُم يستمرون في التنمر على الضعفاء الموجودين توراس.” قال يوجين هذا بنبرة إتهامٍ واضحة.
صرح يوجين بحزم: “هذا شيء سأحتاج لِـتأكيده بعيني.”
“…كيف تجرؤ على إلقاء مثل هذا الهراء؟” حذر لامان يوجين.
“على عكس مظهرك، يبدو أنك ساذج إلى حد ما، أيها الرجل العجوز. أو هل يمكن أنكَ تتظاهر فقط بالسذاجة؟” سأل يوجين.
“إنه لأمرٌ مثيرٌ للإعجاب إظهارُكَ الولاء لسيدك، ولكن، ليسَ وكأن سيدك هو سيدي كذلك، صحيح؟”
لم يستطع المخاطرة بتجاهل هذا الاحتمال.
بنبرةٍ غير واثقة، جادل لامان، “حتى لو إن ما تقوله صحيح….لا يمكن أن يشارك سيدنا في مثل هذه الأعمال الدنيئة….”
“أليست أوامِرُهُ لكم بإخفاء هوياتكم وتتبعي أمرًا حقيرًا؟”
من ناحية أخرى، نامَ يوجين بسعادة. بينما تعرض لامان للتعذيب طوال الليل بالألم في جسده وقلبه، نامَ يوجين مثل طفل بجانبه، ملتفًا في عباءة الظلام.
‘…هل يمكن أن تكون مجرد عادة؟’ تكهن لامان.
“هـ-هذا….إنَّهُ فقط قلق من أنك قد تواجه خطرًا في مثل هذه الصحراء الغادرة….”
“…كيف تجرؤ على إلقاء مثل هذا الهراء؟” حذر لامان يوجين.
“يبدو أنك حقا لا تعرف أي شيء. حسنًا، هذا جيد. ليس من المهم حقًا معرفتك بالحقيقة أم لا.” هز يوجين رأسه وهو يقول هذا وتحول إلى الأمام. “ولكن يجب أن تفهم شيئًا. ليس لدي أي نية للمجيء كل هذا الطريق إلى بلد أجنبي فقط للوقوع في منتصف صراع لا أستطيعُ التعامل معه، هل تفهمني؟ يمكنني أن أخمن تقريبًا لماذا سيدُكَ لا يريدني أن أتوجه إلى الصحراء. لو تجول أجنبي في قاعدةِ شامان الرمال، ولو إنَّ هذا الأجنبي صادفَ أن يكون السيد الشاب لعشيرة لايونهارت، ألن يكون ذلك مجرد ألم في المؤخرة لجميع المعنيين؟”
غير يوجين الموضوع، “هل هناك أي شامان رمال في صحراء كازاني؟”
لو إن يوجين هو مجرد شخصٍ عادي، فيمكنهم التخلص منه دون أي قلق. فَـليسَ من غير المألوف أن يختفي المسافرون في هذه الصحراء الشاسعة. ومع ذلك، فإن اختفاء السيد الشاب لعشيرة لايونهارت سيكون له وزن مختلفٌ تمامًا. فَـلو إختفى يوجين في الصحراء، فإن غيلياد، بطريرك العشيرة، لن يترك هذه القضية تمرُّ أبدًا.
“…أعتقد أنني أفهم ما تحاول قوله.” أجاب لامان مع خفض رأسه قليلًا. “لو وجد هُناك حقًا….شامان الرمال مثلما تتكهن….إذن وقبل أن يتمكنوا من إيذائك، سوف أتدخل لحمايتك، أيُّها اللورد. حتى لو إنَّ شامان الرمل تحت قيادة السُلطانِ مباشرة، فعليهم على الأقل إظهار بعض الاحترام لسيدي، عاهل كاجيتان.”
في الوقت الحالي، وجود شامان رمال نهاما مُجردَ شكوك. لكن حقيقة أن الواحة أمامه هي وهم سحري سَـتُحول شكوك يوجين إلى يقين.
قال يوجين دون أي ثقة: “سيكون من الرائع لو سار الأمر هكذا.”
“…كيف تجرؤ على إلقاء مثل هذا الهراء؟” حذر لامان يوجين.
“…لماذا تريد أن تذهب إلى صحراء كازاني؟” سأل لامان بتردد. “بجدية، لا يوجد شيء يمكن العثور عليه هناك….”
صرح يوجين بحزم: “هذا شيء سأحتاج لِـتأكيده بعيني.”
“متى إتهمت سيدك بأنه إبنُ عاهرة؟ ماذا تقصد بالقول أنني أهانته؟ لماذا صارت الناس حساسةً جدًا لمثل هذه الأمور في هذا الزمان؟ نعم، نعم، إستمروا في إختلاق الإهانات من لا شيء.”
لم يثق يوجين من إمكانية عثورِهِ حقًا على قبر هامل في الصحراء. فَـإلى حَدٍّ ما، هذا كله مجرد تخمين. يمكن ألَّا يكون هناك شيء يمكن العثور عليه هناك بعد كل شيء. ولكن مع ذلك، ما زال يشعر بالحاجة للتحقق من ذلك.
“التصحر لا يزال يتقدم تدريجيًا حتى الآن، أليسَ هذا صحيحًا؟ ونظرًا لأن رفقك لا يستطيعون إلقاء مثل هذا الإدعاء الغبي ضد إمبراطورية كيهل، فَـهُم يستمرون في التنمر على الضعفاء الموجودين توراس.” قال يوجين هذا بنبرة إتهامٍ واضحة.
“ألم أخبرك أن تبقي محاولاتك في الهروب داخل رأسك؟ حسنا، افعل ما تريد. الأمر متروك لك لتقرر ما تريد تصديقه.” بعد قول هذا، واصل يوجين السير إلى الأمام.
دون أن يقول أي شيء أكثر من ذلك، بدأ يوجين يركض عبر الصحراء.
ولكن إستخدام العواصف الرملية كَـوسيلة لتنفيذ غزوهم….أليسَ هذا شيئًا حقيرًا حقًا؟
لامان هو شخصٌ صادق ومخلص. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون الولاء ضمانًا مُطلَقًا. وفي الوقت نفسه، يمكن دائمًا الإعتماد على الجهل. بغض النظر عن مدى إرعابِ وترهيب وتعذيب شخص ما، لا يُمكن له أن يقولَ ما لا يعرف. في هذا الصدد، كان لامان هو أبلهٌ مثالي.
‘إنه سريع جدًا.’ تفاجئ لامان وبدء على الفور في اللَحقا بِـيوجين.
ولو تبين أنه مخطئ، فسيتعين عليه فقط إتخاذ قرار آخر في ذلك الوقت. فيما هل سيستمر في الاستكشاف بمفرده للعثور على الموقع غير المعروف لقبره أو هل عليه أن يطلب الإذن بشكل صحيح لرحلة استكشافية كاملة.
‘عاهل كاجيتان ولامان سكولوف، قائد الفرقة الثانية لحرس العاهل الشخصيين. مع وجود هذين كَـتأمين فهذا جيد….ولو لم يفلح ذلك، يمكنني أيضًا إستخدام اسم لايونهارت كتأمين إضافي.’ خطط يوجين.
على الرغم من أن لامان قد تعرض للضرب المبرح في الليلة الماضية، لكن لِـحُسنِ الحظ، لم يتم كسر أي من عظامه. وبفضل إستعمالِ طاقته السحرية طوال الليل بدلًا مِنَ النوم، لن يواجِه لامان أي مشاكل في الركض.
“هل يمكن أن تكون في مزاج سيئ لأنني عاملتك بوقاحة؟” سَئلَهُ يوجين.
“لو تم رؤية سرابِ واحة، فهذا يعني أنه يجب أن تكون هناك واحة حقيقية في مكان ما بعيدًا. ولكِن ليس في هذه الحالة. هذا وهم سحري.”
أو هذا ما إعتقده يوجين، إلا أنه إكتشف أنه لا يزال من الصعب عليه اللحاق بِـيوجين. رغم أنه لا يبدو أن يوجين يركض بقوةٍ خاصةٍ من نوعٍ ما، إلا أنَّهُ ومع كل خطوة يخطوها، طار جسده عبر الرمال.
بترك هذا جانبًا، لا يزال لامان يفكر فيما قالهُ يوجين. ‘…هل يمكن أن تكون العواصف الرملية حقًا…..مفتعلةً مِن قبل شامان الرمال؟’
كمحارب، لم يعتبر لامان غزو البلدان الأخرى عملًا شريرًا. فًـبعدَ كل شيء، لا يوجد خطأ في أخذ القوي لِـممتلكات الضعيف. هذا ليس قانون الصحراء فقط؛ كل شيء في هذا العالم يعتمد على فكرة البقاء للأصلح.
لو أراد يوجين التوجه مباشرة إلى حيث هو مسقط رأس هامل، فَـهو بحاجة للمرور مباشرة عبر تلك الواحة.
ولكن إستخدام العواصف الرملية كَـوسيلة لتنفيذ غزوهم….أليسَ هذا شيئًا حقيرًا حقًا؟
“لو تم رؤية سرابِ واحة، فهذا يعني أنه يجب أن تكون هناك واحة حقيقية في مكان ما بعيدًا. ولكِن ليس في هذه الحالة. هذا وهم سحري.”
لكن يوجين لم يحتَج منه أن يقول أي شيء، “هل كُنتَ جزءًا من المجموعة التي حاولت الاستقرار في الصحراء؟ ثم مع كونك محظوظا بما يكفي للنجاة من العاصفة الرملية الكارثية تمكنت بطريقة ما من الوصول إلى كاجيتان….هل سيدك هو الذي سمح لك بالدخول في حينها؟ ولهذا السبب أنتَ لا تريد أن تصدق أن سيدك متصلٌ بطريقةٍ بالعواصف الرملية، لكنني متأكد من أن لديك بعض الشكوك حول ذلك….”
شعر لامان أنه لو حدثت حرب، فَـمن الصواب أن تكون حربًا حقيقية، حيث يبذل المحاربون دمائهم من أجل النصر. ولكن ماذا لو إن السلطان العظيم يظهر فقط أنه يقدر ويعتز بدماء محاربيه؟ لو إنه بالفعل ينقذ دمائهم من السفك حتى يوم حرب الغزو العظيمة من خلال القيام بذلك، فَـيجب على جنوده أن يعرفوا بذلك لكي يستعدوا للحرب مُمتلئين بِـمشاعرٍ من الفرح والامتنان.
“لا على الإطلاق.” نفى لامان.
‘…هل يمكن أن تكون مجرد عادة؟’ تكهن لامان.
هذا كل ما يمكن أن يتمناه المحارب.
لهذا، ظلَّ لامان يحس بِـعدم الإستقرار لدرجة أنه لم يستطِع إلا البقاء مستيقظًا طوال الليل. بعد أن إعترف لنفسه أنَّهُ حتى لو لم يتحدث مرؤوسوه مِن أجله، لما إستطاع تحمل الخوف والألم الذي جلبه له يوجين لفترة أطول، شعر لامان بالخجل الشديد من نفسه لهذا.
لكِن بهذه الطريقة بدا الأمر وكأن لامان سكولوف ليس بِـمُحاربٍ حقًا، حيث بدأ يشعر بعاطفة خيانة تبدأ في التملص في أعماق قلبه.
لكن لامان حاول تجاهل هذه المشاعر.
“هل تعتقد حقًا أنني لن ألحظَ شيئًا إنتبهت له أنت؟” كما تذمر يوجين، إستدعى بعض أرواح الرياح.
* * *
“…كيف تجرؤ على إلقاء مثل هذا الهراء؟” حذر لامان يوجين.
“….واحة…؟” لامان لاهث.
وحدة تحت قيادة العاهل المباشرة. هذا ليس مختلفًا عن فارسٍ يخدم تحت قيادة نبيل. هذا يعني أن كونك قائد الفرقة الثانية يجب أن تَكونَ مكانةً مرموقة إلى حدٍّ ما. وبالمهارات التي أظهرها لامان بالأمس، لا يبدو أنَّهُ لم يستحق منصب الكابتن.
مر يوم منذ أن بدأ لامان في مرافقة يوجين، ودخلوا صحراء كازاني. تمامًا كما قال لامان وملازمه، الصحراء قاحلة وفارغة تمامًا. صحراءٌ حيث لا يمكن لِـشيءٍ أن يبقى حيًا فيها. ويبدو أن هذهِ هي الحقيقة، لأنهم لم يواجهوا أي مخاطر معينة خلال نصف اليوم الذي قَضَياهُ في هذه الصحراء. لكن ها هما الآن يجدان واحةً فجأة.
“…هذا…” بدا لامان مترددًا في الكلام.
“كيف يمكن ذلك—لماذا لم تخبرني بهذا في وقت سابق؟” سأل لامان بسخط.
حدق لامان في الواحة البعيدة بِـصدمة.
شعر لامان أنه لو حدثت حرب، فَـمن الصواب أن تكون حربًا حقيقية، حيث يبذل المحاربون دمائهم من أجل النصر. ولكن ماذا لو إن السلطان العظيم يظهر فقط أنه يقدر ويعتز بدماء محاربيه؟ لو إنه بالفعل ينقذ دمائهم من السفك حتى يوم حرب الغزو العظيمة من خلال القيام بذلك، فَـيجب على جنوده أن يعرفوا بذلك لكي يستعدوا للحرب مُمتلئين بِـمشاعرٍ من الفرح والامتنان.
في النهاية، لم يتمكن لامان من النوم، ولا حتى قليلًا. ومع ذلك، لم يُظهِر أي تعب. إعتاد لامان أيضًا على الظروف القاسية. كمحارب يمكنه التحكم بمهارة في طاقته السحرية، لهذا يمكنه التعافي من تعبه بإستهلاك القليل من الطاقة السحرية حتى لو لم يَنَم.
لا يمكن أن تحتوي صحراء كازاني على واحات. وهذا هو السبب في أن لا شيء يمكن أن يعيش هناك، ولامان يعرف عن هذا جيدًا. ولكن الآن لكي يكتشفا واحة….هل يمكن أن عاصفةً رمليةً رهيبةً قد حفرت الأرض، محررةً المياه أدناها؟ أو أن المطر قد سقط هنا دون أن يلاحظها أحد وأدى ذلك إلى تجمعها على الأرض؟ في كلتا الحالتين، شعر لامان أن الواحة التي رصدوها من بعيد يجب أن تكون مُعجِزةَ الصحراء.
‘ولكن هل هذا حقًا شيء قررته نهاما بنفسها؟’
“إنها مزيفة.” لكِن، بينما هو ينظر إلى الواحة بعيونٍ منتشية، قال يوجين هذه الكلمات بنبرةٍ باردة.
“سَـأحتاج لإلقاء نظرةٍ بنفسي قبلَ أن أقرر ما يجب القيام به.” قائلًا هذا بإبتسامة، بدأ يوجين يسير نحو الواحة البعيدة.
أحسَّ لامان بالإرتِباك: “…هاه؟”
أدار يوجين رأسه لمراقبة وجه لامان. وما رآه هو الخجل والخوف فقط. لم يشعر أن لامان يكذب عليه. عرف يوجين الآن لماذا تم إرسال شخص مثل لامان، الذي وصل بالفعل إلى رتبة كابتن، في مهمةٍ كهذه.
كرر يوجين ما قاله: “قلتُ إنها مزيفة.”
“هل تقول أنه سراب؟” سأل لامان.
“….واحة…؟” لامان لاهث.
“سَـأحتاج لإلقاء نظرةٍ بنفسي قبلَ أن أقرر ما يجب القيام به.” قائلًا هذا بإبتسامة، بدأ يوجين يسير نحو الواحة البعيدة.
“لو تم رؤية سرابِ واحة، فهذا يعني أنه يجب أن تكون هناك واحة حقيقية في مكان ما بعيدًا. ولكِن ليس في هذه الحالة. هذا وهم سحري.”
أحس يوجين باليقين من هذا. فقد شعر أنه من تلك النقطة فصاعدًا، تزدادُ كثافة الطاقة السحرية عن المنطقة المحيطة. لكن لامان لم يستطِع تحديد هذا على أنه وهم سحري مثل يوجين. وهذا لأن حساسيته تجاه الطاقة السحرية أقل بكثيرٍ من حساسية يوجين، ولم يمتلك نفس الفهم العميق للسحر الذي إمتلكه يوجين.
هذا كل ما يمكن أن يتمناه المحارب.
“إذن هذا هو ما يفعلونه.” أومأ يوجين ضاحِكًا: “من خلال إظهار سراب لنا، يحاولون جعلنا نعتقد أننا نسير في الإتجاه الخاطئ، وبالتالي يثنينا ذلك عن الاقتراب. ولكن هذا يجعل الأمر أكثر شبهةً فقط.”
أتى رد لامان متأخرًا بعد صمتٍ طويل، “هل تقول أن هذه تعويذة….هذا مستحيل.”
“مرحبًا، لامان. حاول أن تبقي محاولاتك للهروب من الواقع داخل رأسك. لا تبدأ في إغضابي بمحاولاتك الضعيفة في إنكار الواقع.” حذره يوجين.
يوجين نائمٌ بالتأكيد. سواءً مِن مراقبة تنفسه أو نبضه، فإن كل العلامات تشير إلى أنه نائم. هل يمكن أنه يُزَوِرُ نومه؟ ولكن ما هي الأسباب التي قد تجعل يوجين يفعل ذلك؟
“….”، عض لامان شفته بصمت
“إنه لأمرٌ مثيرٌ للإعجاب إظهارُكَ الولاء لسيدك، ولكن، ليسَ وكأن سيدك هو سيدي كذلك، صحيح؟”
أحسَّ لامان بالإرتِباك: “…هاه؟”
تحولت أفكاره الآن إلى الشائعات القائلة بأنه ستكون هناك حرب قريبًا.
“…من فضلك لا تُهِن سيدي.”
بترك هذا جانبًا، لا يزال لامان يفكر فيما قالهُ يوجين. ‘…هل يمكن أن تكون العواصف الرملية حقًا…..مفتعلةً مِن قبل شامان الرمال؟’
“متى إتهمت سيدك بأنه إبنُ عاهرة؟ ماذا تقصد بالقول أنني أهانته؟ لماذا صارت الناس حساسةً جدًا لمثل هذه الأمور في هذا الزمان؟ نعم، نعم، إستمروا في إختلاق الإهانات من لا شيء.”
‘ما الذي يقصده بقوله في هذا الزمان؟’ لكن لامان تجاهل هذا، ثم أجبر نفسه على الإسترخاء ونظر لأسفل.
‘حينها ماذا يمكن أن يكون؟’
“أليسَ من الأفضل تأكيد شكوكك؟” بعدما أجاب، أخرج يوجين خريطته من عباءته.
“…لو إن هذا حقًا وهم سحري، فَـماذا علينا أن نفعل الآن؟ سيكون من الخطر بالنسبة لنا أن نحاول الالتفاف حوله، وبالتالي….نظرًا لأنهم ذهبوا إلى حد إلقاء مثل هذه التعويذة لردعنا، لِمَ لا نعود بالطريقة التي جئنا بها…؟” اقترح لامان بِـضُعف.
لامان هو شخصٌ صادق ومخلص. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون الولاء ضمانًا مُطلَقًا. وفي الوقت نفسه، يمكن دائمًا الإعتماد على الجهل. بغض النظر عن مدى إرعابِ وترهيب وتعذيب شخص ما، لا يُمكن له أن يقولَ ما لا يعرف. في هذا الصدد، كان لامان هو أبلهٌ مثالي.
“لا على الإطلاق.” نفى لامان.
“سَـأحتاج لإلقاء نظرةٍ بنفسي قبلَ أن أقرر ما يجب القيام به.” قائلًا هذا بإبتسامة، بدأ يوجين يسير نحو الواحة البعيدة.
“…حسنا.” وافق لامان على مضض.
إحتجَّ لامان، “ألم تقل إنهُ مُجرد وهم؟ إذن لماذا يجب أن نذهب إلى هناك؟”
“لمعرفة هل هم يحاولون حقًا إرسال الأشخاص القادمين إلى مكان آمن من خلال جعلهم يعودون إلى الوراء بالطريقة التي أتوا بها.”
“إذن هذا هو ما يفعلونه.” أومأ يوجين ضاحِكًا: “من خلال إظهار سراب لنا، يحاولون جعلنا نعتقد أننا نسير في الإتجاه الخاطئ، وبالتالي يثنينا ذلك عن الاقتراب. ولكن هذا يجعل الأمر أكثر شبهةً فقط.”
“…هاه؟”
“بالنسبة للمسافرين في الصحراء، تعد الواحة موقعًا ثمينًا للغاية. إلى درجة أنَّهم يشعرون عادةً بالحاجة إلى التوقف عند هذا الحد بمجرد رؤيتهم لها.”
“….مستحيل. هل تعتقد أنهم قد نصبوا كمينًا هناك؟”
“ألا ينبغي أن يكون هذا هو الحال؟ شخصيًا، هذا ما سأفعله. فَـبدلًا من محاولة ردع الدخيل الذي قد يستمر في التقدم رغم هذا الرادع، قتل هذا الدخيل أكثر ملاءمةً وكفاءةً بكثير.”
“مرحبًا، لامان. حاول أن تبقي محاولاتك للهروب من الواقع داخل رأسك. لا تبدأ في إغضابي بمحاولاتك الضعيفة في إنكار الواقع.” حذره يوجين.
نظر لامان إلى يوجين بعيون مهتزة. على الرغم من أن كلمات يوجين صحيحةٌ من الناحية المنطقية، إلا أنه من الصعب تصديق أن مثل هذا الحُكم قد جاء من صبي يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا.
‘هل هو فقط متغطرس….لا، لا هذا غير ممكن.’ رفض لامان مثل هذه الفكرة.
تنهد يوجين، “هل أنتَ أحمق أيُّها العجوز؟”
تردد لامان، “…لو إن ما تقوله صحيح حقًا….إذن لماذا نخاطر بالذهاب إليه…؟”
“أليسَ من الأفضل تأكيد شكوكك؟” بعدما أجاب، أخرج يوجين خريطته من عباءته.
لذا، هل من الممكن أن يكونَ شخصٌ ما قد ترك فخًا هنا مع علمهِ بهذه الحقيقة؟
على الرغم من أن يوجين أطلق على هذا مُسمى تنازل، إلا أنه في الأساس كان إبتزازًا. فَـبعدَ الإدِّعاءِ بأن توسع الصحراء شيءٌ قد خططت له السماء، قام سلطان نهاما بوضع محاربيه في الصحراء وبدأ في إجراء مناورات عسكرية. كدولة صغيرة، لا يمكن أن تُخاطِرَ توراس بنزاع مع نهاما حتمًا؛ ولا يمكن لأي دولة صالحة في هذه القارة أن تسفك دماء جنودها لمجرد أنها تشعر بالشفقة على مثل هذا البلد الصغير.
لو أراد يوجين التوجه مباشرة إلى حيث هو مسقط رأس هامل، فَـهو بحاجة للمرور مباشرة عبر تلك الواحة.
من ناحية أخرى، نامَ يوجين بسعادة. بينما تعرض لامان للتعذيب طوال الليل بالألم في جسده وقلبه، نامَ يوجين مثل طفل بجانبه، ملتفًا في عباءة الظلام.
“متى إتهمت سيدك بأنه إبنُ عاهرة؟ ماذا تقصد بالقول أنني أهانته؟ لماذا صارت الناس حساسةً جدًا لمثل هذه الأمور في هذا الزمان؟ نعم، نعم، إستمروا في إختلاق الإهانات من لا شيء.”
لذا، هل من الممكن أن يكونَ شخصٌ ما قد ترك فخًا هنا مع علمهِ بهذه الحقيقة؟
في تلك اللحظة، تغير تعبير لامان فجأة. ضرب الأرض بقوة وإنطلق نحو يوجين.
قبل ثلاثمائة عام، كان هامل من النوع الذي سيمضي قدمًا ويتحقق من الأمر بنفسه لو إشتبه في وجود فخٍ أمامه. لم يعتبر هامل مثل هذه الأفعال أفعالًا متهورة. فًـبما أنه متأكد من قدرته على التعامل مع كل يُلقى عليه، فَـلماذا لا يخاطر بالدخول في فخ. وجودُ فخ؟ وماذا إذن؟ يمكنه حينها سحق كل شيء أمامه فقط. وإذا لم يوجد فخ؟ ثم سيمكنه هكذا المضي قدمًا بعقلية أكثر إسترخاءً من ذي قبل فقط.
دون أن يقول أي شيء أكثر من ذلك، بدأ يوجين يركض عبر الصحراء.
لكنه الآن يفضل وجود فخ أكثر. وآمَلَّ في أن شخصًا ما موجود هناك يحاول إيقاعهما في فخ. لأنه هكذا، سيكون تخطيطه للمواقف القادمة في هذه الصحراء أسهل.
يمكن أن يؤكد ذلك أيضًا أن قبره موجودٌ حقاً في مكان ما في هذه الصحراء.
“…هذا مستحيل.” لم يستطِع لامان أن يبقى صامتًا بعد الآن.
“سَـأحتاج لإلقاء نظرةٍ بنفسي قبلَ أن أقرر ما يجب القيام به.” قائلًا هذا بإبتسامة، بدأ يوجين يسير نحو الواحة البعيدة.
في الوقت الحالي، وجود شامان رمال نهاما مُجردَ شكوك. لكن حقيقة أن الواحة أمامه هي وهم سحري سَـتُحول شكوك يوجين إلى يقين.
“…لماذا تريد أن تذهب إلى صحراء كازاني؟” سأل لامان بتردد. “بجدية، لا يوجد شيء يمكن العثور عليه هناك….”
لو إن هذا حقًا فخٌ يهدف إلى دفن أي مسافر في هذه الصحراء وعدم إرشادهم إلى مكان أكثر أمانا….
“أليست أوامِرُهُ لكم بإخفاء هوياتكم وتتبعي أمرًا حقيرًا؟”
‘إذن هذا سيؤكد ذلك فقط.’
ولو تبين أنه مخطئ، فسيتعين عليه فقط إتخاذ قرار آخر في ذلك الوقت. فيما هل سيستمر في الاستكشاف بمفرده للعثور على الموقع غير المعروف لقبره أو هل عليه أن يطلب الإذن بشكل صحيح لرحلة استكشافية كاملة.
تم تفجير الرمال التي تغطي الأرض بقوة رياحٍ قوية.
‘عاهل كاجيتان ولامان سكولوف، قائد الفرقة الثانية لحرس العاهل الشخصيين. مع وجود هذين كَـتأمين فهذا جيد….ولو لم يفلح ذلك، يمكنني أيضًا إستخدام اسم لايونهارت كتأمين إضافي.’ خطط يوجين.
يوجين نائمٌ بالتأكيد. سواءً مِن مراقبة تنفسه أو نبضه، فإن كل العلامات تشير إلى أنه نائم. هل يمكن أنه يُزَوِرُ نومه؟ ولكن ما هي الأسباب التي قد تجعل يوجين يفعل ذلك؟
“…” أكد صمت لامان إستنتاج يوجين.
وإذا إختاروا مهاجمته فقط متجاهلين كل ذلك، فهذا يعني فقط أن هناك شيئًا مهمًا بما يكفي للمخاطرة بتحويل عشيرة لايونهارت إلى عدو.
الإقتراب من يوجين الآن هو فِعلٌ غير مجدٍ أبدًا الآن.
“…هاه؟”
‘حينها ماذا يمكن أن يكون؟’
“متى إتهمت سيدك بأنه إبنُ عاهرة؟ ماذا تقصد بالقول أنني أهانته؟ لماذا صارت الناس حساسةً جدًا لمثل هذه الأمور في هذا الزمان؟ نعم، نعم، إستمروا في إختلاق الإهانات من لا شيء.”
نظر لامان إلى يوجين بعيون مهتزة. على الرغم من أن كلمات يوجين صحيحةٌ من الناحية المنطقية، إلا أنه من الصعب تصديق أن مثل هذا الحُكم قد جاء من صبي يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا.
تحولت أفكاره الآن إلى الشائعات القائلة بأنه ستكون هناك حرب قريبًا.
من ناحية أخرى، نامَ يوجين بسعادة. بينما تعرض لامان للتعذيب طوال الليل بالألم في جسده وقلبه، نامَ يوجين مثل طفل بجانبه، ملتفًا في عباءة الظلام.
‘ولكن هل هذا حقًا شيء قررته نهاما بنفسها؟’
تردد لامان، “…لو إن ما تقوله صحيح حقًا….إذن لماذا نخاطر بالذهاب إليه…؟”
مقر أميليا ميروين في نهاما. ساحر أسود وقع عقدا شخصيًا مع ملك الحصار الشيطاني. إنها حقيقة معروفة أنها مثلت نسبة كبيرة من القوة العسكرية لنهاما. هل هذا يعني أن الحرب هي شيء قررته هيلموث؟ أم أن نهاما تخفي طموحًا متزايدًا تحت أنظار هيلموث؟
هذا سؤالٌ لم يستطِع الإجابة عليه. ومع ذلك، لم يستطع يوجين تجاهل شكوكه في أن ملوك الشياطين وهيلموث قد يكونون متورطين في كل هذا.
“إذن فأنا لست متأكدا من نوع القبر الذي تبحث عنه، ولكن يجب أن يكون هناك مئات الآلاف من الجثث المدفونة في هذه الصحراء الشاسعة.”
لم يستطع المخاطرة بتجاهل هذا الاحتمال.
“لمعرفة هل هم يحاولون حقًا إرسال الأشخاص القادمين إلى مكان آمن من خلال جعلهم يعودون إلى الوراء بالطريقة التي أتوا بها.”
لعنَ يوجين، “الجحيم اللعين، لماذا من الصعب جدا العثور على قبر.”
لكِن بهذه الطريقة بدا الأمر وكأن لامان سكولوف ليس بِـمُحاربٍ حقًا، حيث بدأ يشعر بعاطفة خيانة تبدأ في التملص في أعماق قلبه.
“…قبر؟ هل أنت هنا لأنك أردت زيارة قبر أحد أفراد الأسرة؟” سألَ لامان.
لم يعرف لامان ما قصده هذا اللقيط، بقوله مثل هذه الأشياء، بالضبط.
“أمم…” أومأ يوجين .
إحتجَّ لامان، “ألم تقل إنهُ مُجرد وهم؟ إذن لماذا يجب أن نذهب إلى هناك؟”
“كيف يمكن ذلك—لماذا لم تخبرني بهذا في وقت سابق؟” سأل لامان بسخط.
“كيف يمكن ذلك—لماذا لم تخبرني بهذا في وقت سابق؟” سأل لامان بسخط.
في النهاية، لم يتمكن لامان من النوم، ولا حتى قليلًا. ومع ذلك، لم يُظهِر أي تعب. إعتاد لامان أيضًا على الظروف القاسية. كمحارب يمكنه التحكم بمهارة في طاقته السحرية، لهذا يمكنه التعافي من تعبه بإستهلاك القليل من الطاقة السحرية حتى لو لم يَنَم.
رد يوجين بسؤال آخر، “وماذا كنتَ ستفعل لو أخبرتك؟”
“مرحبًا، لامان. حاول أن تبقي محاولاتك للهروب من الواقع داخل رأسك. لا تبدأ في إغضابي بمحاولاتك الضعيفة في إنكار الواقع.” حذره يوجين.
“هناك منطقة مخصصة بشكل منفصل كمقبرة في كازاني.” أوضح لامان: “كان بإمكاني أن آخذك إلى هناك—”
“هناك منطقة مخصصة بشكل منفصل كمقبرة في كازاني.” أوضح لامان: “كان بإمكاني أن آخذك إلى هناك—”
“إنه ليس في مقبرة. يجب أن يكون القبر الذي أبحث عنه قبرًا وحيدًا.”
“على عكس مظهرك، يبدو أنك ساذج إلى حد ما، أيها الرجل العجوز. أو هل يمكن أنكَ تتظاهر فقط بالسذاجة؟” سأل يوجين.
“إذن فأنا لست متأكدا من نوع القبر الذي تبحث عنه، ولكن يجب أن يكون هناك مئات الآلاف من الجثث المدفونة في هذه الصحراء الشاسعة.”
مر يوم منذ أن بدأ لامان في مرافقة يوجين، ودخلوا صحراء كازاني. تمامًا كما قال لامان وملازمه، الصحراء قاحلة وفارغة تمامًا. صحراءٌ حيث لا يمكن لِـشيءٍ أن يبقى حيًا فيها. ويبدو أن هذهِ هي الحقيقة، لأنهم لم يواجهوا أي مخاطر معينة خلال نصف اليوم الذي قَضَياهُ في هذه الصحراء. لكن ها هما الآن يجدان واحةً فجأة.
“ربما هذا صحيح. هل أنت مولودٌ في كازاني؟” سأل يوجين فجأةً هذا السؤال دون أن يستدير لينظر إلى لامان.
لم يُهزم لامان هزيمةً عاديةً أبدًا. لقد هُزِمَ تمامًا من قبل ذلك الصبي البالغ من العمر تسعة عشر عامًا من عشيرة لايونهارت. ليس بمجرد ضربة حظ. لقد هُزِمَ لامان نتيجة للفجوة الهائلة في المهارة بينه وبين يوجين.
للحظة، لم يعرف لامان ماذا يقول.
تردد لامان، “…لو إن ما تقوله صحيح حقًا….إذن لماذا نخاطر بالذهاب إليه…؟”
قال يوجين، “تلك الطريقة التي أضاءت بها عينيك عندما نظرت إلى تلك الواحة في وقت سابق. هناك أيضًا حقيقة أنك تستمر في الإرتجاف أثناء العواصف الرملية العادية. أيضا، تغير مزاجك عندما أخبرتك عن شامان الرمل.”
“…هذا…” بدا لامان مترددًا في الكلام.
“…هاه؟” بدا لامان مرتبكًا.
لكن يوجين لم يحتَج منه أن يقول أي شيء، “هل كُنتَ جزءًا من المجموعة التي حاولت الاستقرار في الصحراء؟ ثم مع كونك محظوظا بما يكفي للنجاة من العاصفة الرملية الكارثية تمكنت بطريقة ما من الوصول إلى كاجيتان….هل سيدك هو الذي سمح لك بالدخول في حينها؟ ولهذا السبب أنتَ لا تريد أن تصدق أن سيدك متصلٌ بطريقةٍ بالعواصف الرملية، لكنني متأكد من أن لديك بعض الشكوك حول ذلك….”
ومع ذلك، هذا أفضل. على الرغم من أن الموت على يد يوجين هي بالتأكيد فكرة مخيفة، إلا أن لامان خافَ أكثر من تشويه شرفه وفخره بسبب هذا الفشل.
“…” أكد صمت لامان إستنتاج يوجين.
“ربما هذا صحيح. هل أنت مولودٌ في كازاني؟” سأل يوجين فجأةً هذا السؤال دون أن يستدير لينظر إلى لامان.
لو إن هذا حقًا فخٌ يهدف إلى دفن أي مسافر في هذه الصحراء وعدم إرشادهم إلى مكان أكثر أمانا….
“أوي، لامان. دعني أقدم لك نصيحة، ” قال يوجين. “بالطريقة التي يعمل بها هذا العالم، فإن معظم الأشياء التي لا نريد أن نصدق أنها صحيحة تتحول في النهاية إلى صحيحة. ومن بين كل هذه الأشياء، هذه القاعدة أكثر إحتمالًا لأن تحدث عند الشك في كون شخصٍ ما قَذِرًا شريرًا.”
“هـ-هذا….إنَّهُ فقط قلق من أنك قد تواجه خطرًا في مثل هذه الصحراء الغادرة….”
صَرَّ لامان أسنانه.
بعدها قفز يوجين لأعلى بشكل مستقيم ثم إلتَفَّ في الهواء.
تابع يوجين: “على الرغم من أنك قد تدين بالفعل بإمتنان كبير لسيدك، إلا أنه يجب أن يكون صحيحًا أيضًا أن سيدك يعرف أصل العواصف الرملية. لكن، ما لم يتوقعه تايري المنداني هو حقيقة أنني قوي بما يكفي لضربك أنت ومرؤوسيك بسهولة. كما أنه لم يعلم أنني سأكون عنيدًا بما يكفي للتوجه إلى كازاني، متجاهلًا كل التهديدات والتحذيرات.”
لم يعرف لامان ما قصده هذا اللقيط، بقوله مثل هذه الأشياء، بالضبط.
“…هذا مستحيل.” لم يستطِع لامان أن يبقى صامتًا بعد الآن.
ولو تبين أنه مخطئ، فسيتعين عليه فقط إتخاذ قرار آخر في ذلك الوقت. فيما هل سيستمر في الاستكشاف بمفرده للعثور على الموقع غير المعروف لقبره أو هل عليه أن يطلب الإذن بشكل صحيح لرحلة استكشافية كاملة.
يمكن أن يؤكد ذلك أيضًا أن قبره موجودٌ حقاً في مكان ما في هذه الصحراء.
“ألم أخبرك أن تبقي محاولاتك في الهروب داخل رأسك؟ حسنا، افعل ما تريد. الأمر متروك لك لتقرر ما تريد تصديقه.” بعد قول هذا، واصل يوجين السير إلى الأمام.
الولاء لسيدك والقدرة على البقاء صامِتًا هي مُميزات هامة يجب أن يمتلكها المحارب. لكن لامان خان سيده. فَـشفتاه، التي مِن المفترض أن تكون ضيقةً مثل القفل، قد رفرفتا بحرية. كما شعر بالقلق بشأن كيفية معاملة مرؤوسيه، الذين لم يَتَبقَ لديهم خيار سوى العودة….
“التصحر لا يزال يتقدم تدريجيًا حتى الآن، أليسَ هذا صحيحًا؟ ونظرًا لأن رفقك لا يستطيعون إلقاء مثل هذا الإدعاء الغبي ضد إمبراطورية كيهل، فَـهُم يستمرون في التنمر على الضعفاء الموجودين توراس.” قال يوجين هذا بنبرة إتهامٍ واضحة.
في تلك اللحظة، تغير تعبير لامان فجأة. ضرب الأرض بقوة وإنطلق نحو يوجين.
لكن يوجين لم يحتَج منه أن يقول أي شيء، “هل كُنتَ جزءًا من المجموعة التي حاولت الاستقرار في الصحراء؟ ثم مع كونك محظوظا بما يكفي للنجاة من العاصفة الرملية الكارثية تمكنت بطريقة ما من الوصول إلى كاجيتان….هل سيدك هو الذي سمح لك بالدخول في حينها؟ ولهذا السبب أنتَ لا تريد أن تصدق أن سيدك متصلٌ بطريقةٍ بالعواصف الرملية، لكنني متأكد من أن لديك بعض الشكوك حول ذلك….”
“خطر!”
الإقتراب من يوجين الآن هو فِعلٌ غير مجدٍ أبدًا الآن.
لم ينوِ لامان مهاجمة يوجين. مع صراخ مرعوب، دفع لامان ظهر يوجين بعدما خرجت شفرة داكنة من الرمال تحت قدمي يوجين. لكن يدي لامان لم تستطِعا تحريك يوجين للخلف.
لا يمكن أن تحتوي صحراء كازاني على واحات. وهذا هو السبب في أن لا شيء يمكن أن يعيش هناك، ولامان يعرف عن هذا جيدًا. ولكن الآن لكي يكتشفا واحة….هل يمكن أن عاصفةً رمليةً رهيبةً قد حفرت الأرض، محررةً المياه أدناها؟ أو أن المطر قد سقط هنا دون أن يلاحظها أحد وأدى ذلك إلى تجمعها على الأرض؟ في كلتا الحالتين، شعر لامان أن الواحة التي رصدوها من بعيد يجب أن تكون مُعجِزةَ الصحراء.
“أمم…” أومأ يوجين .
بعدها قفز يوجين لأعلى بشكل مستقيم ثم إلتَفَّ في الهواء.
‘حينها ماذا يمكن أن يكون؟’
دون أن يقول أي شيء أكثر من ذلك، بدأ يوجين يركض عبر الصحراء.
“هل تعتقد حقًا أنني لن ألحظَ شيئًا إنتبهت له أنت؟” كما تذمر يوجين، إستدعى بعض أرواح الرياح.
واصل يوجين حَثَّه، “إذن هل أنت مستاء لأنني دُست على شرفك؟”
كرر يوجين ما قاله: “قلتُ إنها مزيفة.”
بوم!
“بالنسبة للمسافرين في الصحراء، تعد الواحة موقعًا ثمينًا للغاية. إلى درجة أنَّهم يشعرون عادةً بالحاجة إلى التوقف عند هذا الحد بمجرد رؤيتهم لها.”
تم تفجير الرمال التي تغطي الأرض بقوة رياحٍ قوية.
“كيف يمكن ذلك—لماذا لم تخبرني بهذا في وقت سابق؟” سأل لامان بسخط.
