الصَحراء (4)
الفصل 62: الصَحراء (4)
إختفت رياح تيمبست.
الغيلز هي أرواحُ رياح متوسطة المستوى. فلو أن السيلف قادرة على خلق نسيم بسيط، فإن الغيلز قادرون على خلق رياح قوية. على الرغم من عدم وجود نفس واحد من الرياح يهب حاليًا في الصحراء، لكن في اللحظة التي تم فيها إستدعاء الغيلز، أُثيرَت رياح قوية رفعت الأرض الرملية.
“ماذا تقول….؟” تأخر رد لامان بسبب إرتباكه.
لا، لم يتوقف الأمر فقط عند حفر الرمال. حيث زادت قوة يوجين من قوة الرياح، مما خلق موجة من الرياح بدت وكأن إنفجارًا قد حدث. إرتفعت كل الرمال المحيطة على الفور، كما تم إرسال لامان، الذي حاول دفع يوجين، طائرًا رأسًا على عقب.
تواصل يوجين عقليًا مع الغيلز. حينها عصفت الرياح عديمةُ الشكلِ بقوةٍ وضراوةِ أكبر.
“واااه!” صرخ لامان مذعورًا، لكن يوجين حدق ببرودٍ فقط نحو الأرض بينما هو يطفو في الهواء.
بينما قفز لامان، محاولًا مقاومة القوة التي تمتصهُ من الأسفل، صرخ نحو يوجين، “من فضلك إهرب!”
في أعماق الرمال المتناثرة، ظهر رجل يرتدي قناعا يغطي رأسه بالكامل يتلوى من الألم. قناعه مصبوغ بلون أسود، لكن المناطق المحيطة بأذنيه بدت مظلمة بشكل خاص بسبب الدم الذي انفجر من أذنيه نتيجةً للإنفجار المفاجئ.
“لا فائدة من هذا.” قال يوجين بلا مُبالاة وأظهر وجهه أنه قد توقع ذلك بالفعل. “لامان، هذه الكلمات ستعطي هذه الجِراءَ المزيد من الحافز لإسكاتنا وجعل إتخاذهم لقرارٍ بقتلنا أسهل.”
بدأت الرمال تحت قدميه تتدفق مثل الماء في قِدر. غُطيت جثث القتلة بضوء أحمر، ورأى يوجين أنها تذوب مثل الجليد. يتم استخدامها كأضحية. اتسعت عيون يوجين بعد أن أدرك هذا.
تَعَرَفَ عليه يوجين، ‘إنه من القتلة.’
وليسَ واحدًا فقط. إجتاحت عيون يوجين بسُرعةٍ محيطه. في الأماكن التي لم تفجرها الرياح، تمكن من أن يشعر بالرمال التي بدأت تتحرك قليلا.
في تلك اللحظة.
تواصل يوجين عقليًا مع الغيلز. حينها عصفت الرياح عديمةُ الشكلِ بقوةٍ وضراوةِ أكبر.
الفصل 62: الصَحراء (4)
راااااااااااع!
إرتفعت الأسلحة، التي استخدمها ثم رماها، في الهواء وعادت إلى يوجين. ثم عصفت الرياح بالدمِ وقطعِ اللحم التي غطت أسلحته ثم طارت نحوه.
– لكن هذا ليس عدلًا أيضًا. لماذا تُحدد من يسحب أمتعتك أنت بإستعمال لعبة حجرة ورقة مقص مع مولون؟
الآن بعد أن تم عزل المنطقة بأكملها بحجابٍ من الرمال المتصاعدة، قرر يوجين إلقاء بعض التعاويذ.
‘من الجيد أن يكون لديك الكثير من الخيارات لإستخدامها.’ فكر مع نفسه.
في لحظة، أصبح الهواء حول القتلة ثقيلًا. وهذا ليس تشبيهًا. الهواء حقًا صار أثقل، مسلطًا ضغطًا على أكتافهم. أدى ذلك إلى إبطاء أفعالِهُم قليلًا، مما تسبب بِـنجاح شفرات الرمال التي إنطلقت من الأرض في قطع كاحلي القتلة وأجسادهم.
بعدها اندلعت الإنفجارات في عشرات من التلال الرملية. الرمال التي تطايرت بسبب هذه الانفجارات عصفت بالقتلة المُنتَظرينَ لفرصةٍ للتحرك. سرعان ما أقاموا دروع الطاقة السحرية الخاصة بهم وحاولوا الإنسحاب من خارج نطاق الإنفجارات، لكِن، يستحيل تجنب كل حبيبات الرمل التي إنتشرت عبر هذه المنطقة الواسعة.
تناثر الدم في كل مكان. أول قاتلٍ هاجم يوجين تُرِكَ في حالة رهيبة حقًا. فقد كان قريبًا جدًا من هجوم يوجين المضاد وقد أصيب بالفعل، لذلك لم يتمكن من الرد في الوقت المناسب. واخترقته مئات الرصاصات الرملية مما أدى لتحولهِ إلى كتلة من الجبن السويسري.
~
هذا الوغد كان حقًا أحمقًا مُطْلَقًا. حيث عندما ابتلعت دودة الرمل العربة التي يسحبها، قفز مولون على الفور في فكي دودة الرمل بينما قال إنه سيعيد ممتلكاتِهم.
ومع ذلك، لم يُطلق الرجل صرخةً واحدة. فقد تم تدريب قتلة نهاما على عدم إصدار صوت تحت أي ظرفٍ من الظروف. ومع ذلك، حتى لو لم يتمكنوا من الصراخ، فهذا لا يعني أنهم محصنون ضد الألم، كما أنه لا يعني أنهم لا يموتون. غير قادرٍ على الوقوف لفترة أطول، سقط القاتل على الأرض.
ظروف القتلة الآخرين أفضل قليلا. فَـعلى الرغم من أنهم ينزفون بالفعل من جروح في عدة أماكن من أجسادهم، إلا أنهم ليسوا معرضين حقًا لخطر الانهيار. لذلك تراجعوا جميعا خطوةً إلى الوراء راقبوا يوجين.
– مريح، أليسَ كذلِك؟ أليس هذا هو السبب الذي قلتُ من أجله أنه يجبُ عليكَ أن تسمح لي بتعليمك السحر؟ على الرغم من أنني لم أقم بتدريس أي شخص من قبل، إلا أنني أشعر أنني جيدةٌ في التدريس. لو جلست الآن على ركبتيك وبدأت في التوسل….حـ-حينها، قد أكون على إستعدادٍ لفُقدانِ القليل من النوم حتى أتمكن من تعليمك شيئًا أو شيئين….
عيونهُم هي ملامِحُ وجهِهُم الوحيدةُ التي لم تغطيها أقنعتهم. على الرغم من أن أحد رفاقهم يحتضر بالفعل أمامهم مباشرة، إلا أن ظلًا للخوف لم يُرَّ في أعينهم. ولا حتى أي آثار للغضب. لم يحتج مثل هؤلاء القتلة لمثل هذه المشاعر.
ووووش!
“هذا كان مجرد دفاعٍ عن النفس.” في الوقت الحالي، قرر يوجين محاولة التحدث معهم. “أنتم مَن هاجمني أولًا. ولو لم أتمكن من تجنب الهجوم، لإنقسم جسدي إلى قسمين.”
“أنـ-أنزلوا أسلحتكم! “صرخ لامان وهو يركض من المكان البعيد الذي سقط فيه. “أنا….لامان سكولوف، محارب تحت إمرة عاهل كاجيتان، تايري المنداني. فلتعلموا أن الشخص الذي تُظهِرونَ له مثل هذا العداء هو ضيف سيدي!”
على الرغم من أن حقيقة وجود القتلة هنا قد هزت لامان، إلا أنه لم ينسَ سبب مجيئه إلى هنا.
كواشيك!
تابع لامان: “لهذا السبب يجب أن تخفضوا أسلحتكم على الفور وأن تتراجعوا. إذا رفضتم، فَسَـأضطر لإعتبار ذلك تحديًا لسلطة سيدي، عاهل كاجيتان.”
أقنعه لامان بضعف “…سأحاول ألَّا أكون عبئًا عليك يا سيدي….”
حتى عندما صرخ بهذه الأوامر، تتلألأت عيون لامان بعواطف مظلمة.
“الللعنة، هذا مقرف.”
تواصل يوجين عقليًا مع الغيلز. حينها عصفت الرياح عديمةُ الشكلِ بقوةٍ وضراوةِ أكبر.
لكن القتلة لم ينسحبوا، ولم يظهروا أي علامات على التراجع. بدلًا من ذلك، إتخذوا موقفًا قتاليًا مُصدرين نيةَ قتلٍ باردة.
‘هذا لا يزال أفضل من ذلك الوقت.’ طَمأنَ نفسه. ‘على الأقل لست بحاجة لإنقاذ مولون، ذلك الأحمق، هذهِ المرة.’
حتى عندما صرخ بهذه الأوامر، تتلألأت عيون لامان بعواطف مظلمة.
وهذا ليس كل شيء. بعيدًا، تحركت الرمال، وإرتفع أكثر من عشرة قتلة من الأرض. في النهاية، صار يوجين ولامان مُحاطين بعشرين مُغتالًا على الأقل.
– هامل، لماذا تتجول في الأرجاء حاملًا كل هذه الأسلحة التي لا تستخدمها حتى؟
غير قادرٍ على تصديق ما تراه عيناه، هز لامان رأسهُ بعنف.
صُدم لامان، “ماذا تفعلون بحق السماء…؟ هل يمكن أنهم لم يسمعوا ما قلت؟”
بدأت الرمال تحت قدميه تتدفق مثل الماء في قِدر. غُطيت جثث القتلة بضوء أحمر، ورأى يوجين أنها تذوب مثل الجليد. يتم استخدامها كأضحية. اتسعت عيون يوجين بعد أن أدرك هذا.
على الرغم من أن لامان حاول تكرار كلامه؛ مرةً أخرى، إلا أنه لم يتلقَ ردًا. عندما رفع القتلة أسلحتهم، لمعت شفراتهم في ضوء الشمس وتبادلوا النظرات فيما بينهم.
تماما عندما أراد تجربةَ الأمر، توقف يوجين. لاحظ شيئًا يرتفع من أسفل الرمال المتحركة. غير يوجين موقفه قليلًا بينما لا يزال في الجو. نظر إلى لامان، الذي لا يزال يؤرجح سكينه بينما هو يُمتَصُّ تحت الرمال المتحركة.
تلعثم لامان وهو يحاول إقناعهم، “أنا أخبركم أن هذا الرجل هو ضيف عاهل كاجيتان. وأيضًا، إنه اللورد الشاب لعشيرة لايونهارت من إمبراطورية كيهل.”
“غاااااااااااا!” زأر لامان وأخرج سكينه الكبيرة.
“لا فائدة من هذا.” قال يوجين بلا مُبالاة وأظهر وجهه أنه قد توقع ذلك بالفعل. “لامان، هذه الكلمات ستعطي هذه الجِراءَ المزيد من الحافز لإسكاتنا وجعل إتخاذهم لقرارٍ بقتلنا أسهل.”
“ماذا تقول….؟” تأخر رد لامان بسبب إرتباكه.
وهذا ليس كل شيء. بعيدًا، تحركت الرمال، وإرتفع أكثر من عشرة قتلة من الأرض. في النهاية، صار يوجين ولامان مُحاطين بعشرين مُغتالًا على الأقل.
“بما أنهم هاجمونا بالفعل، فلا يمكن أن يسمحوا لنا بالخروج. آه، على الرغم من أنهم قد يُقَرِرونَ عدمَ قتلي، فَـمن المؤكد أنهم سيقتلونك.” أخبره يوجين.
لا، لم يتوقف الأمر فقط عند حفر الرمال. حيث زادت قوة يوجين من قوة الرياح، مما خلق موجة من الرياح بدت وكأن إنفجارًا قد حدث. إرتفعت كل الرمال المحيطة على الفور، كما تم إرسال لامان، الذي حاول دفع يوجين، طائرًا رأسًا على عقب.
“لماذا لا ينوونَ قتلك أيها اللورد يوجين؟”
“لأن موتي سَـيسبب لهم صداعًا كبيرًا. ومع ذلك، لا يمكنهم فقط السماح لي بالرحيل هكذا أيضًا. من المحتمل أن يكون لدى هؤلاء الأوغاد الكثير من الوسائل التي لا توصف لِـمَنعيَّ مِن قول أي شيء لا يريدون خروجه للعالم الخارجي.”
– لا شيء من أسلحتي هناك.
“لأن موتي سَـيسبب لهم صداعًا كبيرًا. ومع ذلك، لا يمكنهم فقط السماح لي بالرحيل هكذا أيضًا. من المحتمل أن يكون لدى هؤلاء الأوغاد الكثير من الوسائل التي لا توصف لِـمَنعيَّ مِن قول أي شيء لا يريدون خروجه للعالم الخارجي.”
تابع لامان: “لهذا السبب يجب أن تخفضوا أسلحتكم على الفور وأن تتراجعوا. إذا رفضتم، فَسَـأضطر لإعتبار ذلك تحديًا لسلطة سيدي، عاهل كاجيتان.”
مثل السم أو المخدرات، قد يكون لديهم حتى تعاويذ تنفع لهذه الأُمور. قد تكون هناك مجموعة متنوعة من الأساليب تحت تصرفهم، ولكن في النهاية، لديهم هدف واحد فقط — منع أي شخصٍ من إفشاء ما رآهُ لأي شخص آخر.
وهكذا، هذا يعني أنه بمجرد دخولك، ليس هناك مخرج.
في اللحظة التي طرح فيها يوجين هذا السؤال، بدأ القتلة جميعًا على الأرض في التحرك كشخصٍ واحد. أول من تحرك هو القاتل الذي إنهار بسبب إصاباته الشديدة ومن المفترض أنه يموت. لا ينبغي حتى أن يكون قادرا على التحرك بشكل صحيح، لكن الرجل لا يزال يتجه نحو يوجين، يزحف عبر الرمال بيديه مثل الوحش.
في الواقع، أبسط طريقة هي القتل. لا تستطِع الجثث التحدث وسَـتظل صامتةً دائمًا. ومع ذلك، نظرا لأن الشخص هنا هو عضو في العائلة الرئيسية لعشيرة لايونهارت، فمن المستحيل عليهم ببساطة قتل يوجين دون تفكير. وهكذا، بدلًا من قتله، سيكون عليهم فقط منعه من فتح فمه. لكن للقيام بذلك، سيتعين عليهم أولًا إخضاع يوجين.
في حياته السابقة، إستمرت انيسيه في توبيخه لحمله الكثير من الأسلحة.
تحول وجهُ لامان إلى شاحب، وأضاف “هل سيذهبون إلى هذا الحد…؟ فقط لماذا….؟”
“من يدري.” أجاب يوجين بسخرية.
يوجين، بالطبع، لم يعرف عن تصميم لامان المُكتَشَفِ حديثا.
ليس القتلةُ هم الوحيدون الذين صارت دوافعهم أكبر وصار إتخاذ قرار أسهل بالنسبة. فَـنَظَرًا لأن هؤلاء الرجال قد كشفوا عن نيتهم في القتل، سَـيعاملهم يوجين بالمثل.
“هل تخطط للإستمرار؟” سأل.
فبعد كل شيء، ليس يوجين هو الذي بدأ هذه المعركة.
“إذن، هل سَـتسمحون لي بالقيام بالخطوة الأولى؟” سأل يوجين عندما وصلت يديه إلى عباءته وسحبت بعض الأشياء.
‘لو إمتلكت عباءة كهذه في حياتي السابقة، فَبـالتأكيد لم أكن لِـأضطر للإستِماعِ إلى الكثير من الإهانات.’ أثناء تفكير يوجين في هذا بحزن، أدخل يديه في العباءة، وعندما خرجت يداه، خرج معهما رُمحانِ طويلان.
أقنعه لامان بضعف “…سأحاول ألَّا أكون عبئًا عليك يا سيدي….”
في اللحظة التي طرح فيها يوجين هذا السؤال، بدأ القتلة جميعًا على الأرض في التحرك كشخصٍ واحد. أول من تحرك هو القاتل الذي إنهار بسبب إصاباته الشديدة ومن المفترض أنه يموت. لا ينبغي حتى أن يكون قادرا على التحرك بشكل صحيح، لكن الرجل لا يزال يتجه نحو يوجين، يزحف عبر الرمال بيديه مثل الوحش.
“ماذا تقول….؟” تأخر رد لامان بسبب إرتباكه.
لكن هذا ليس شيئًا يستوجب الذعر. على الرغم من مرور ثلاثمائة عام، فالقتلة لا يزالون على حالهم. أوغادٌ مُرعبون أعطوا الأولوية لأوامر سادتهم ومهماتهم على حياتهم الخاصة. حتى لو تم تقطيع أطرافهم جميعًا، فإنهم ما زالوا سَـيحاولون الهجوم عن طريق الزحف بِـجِذعِهُم مِثلَ الديدان.
لكن هذا ليس شيئًا يستوجب الذعر. على الرغم من مرور ثلاثمائة عام، فالقتلة لا يزالون على حالهم. أوغادٌ مُرعبون أعطوا الأولوية لأوامر سادتهم ومهماتهم على حياتهم الخاصة. حتى لو تم تقطيع أطرافهم جميعًا، فإنهم ما زالوا سَـيحاولون الهجوم عن طريق الزحف بِـجِذعِهُم مِثلَ الديدان.
“واااه!” صرخ لامان مذعورًا، لكن يوجين حدق ببرودٍ فقط نحو الأرض بينما هو يطفو في الهواء.
خلال فترة عمل هامل كمرتزق، إشتبك معهم في عدة مناسبات. وبفضل ذلك، يدرك يوجين جيدًا كيف يمكن أن يكون القتلة المرعبين، وهو أيضًا يعرف جيدًا الطريقةَ الوحيدة لإيقاف هؤلاء الأوغاد، بصرف النظر عَمَّن هو الشخص الذي أعطاهم الأوامر.
بدأ يوجين في السير عبر جميع الجثث.
“…” صمتُ لامان كافٍ للإجابة.
شييك.
الآن بعد أن تم عزل المنطقة بأكملها بحجابٍ من الرمال المتصاعدة، قرر يوجين إلقاء بعض التعاويذ.
تشكلت الرمال في الأرض على شكل شفرات. وتم تقسيم جثة أول قاتل آتٍ يركض فجأةً إلى نصفين. لقد مات بالتأكيد، لكِنَ يوجين لم يدخر الجسد حتى ولو نظرة واحدة.
في الواقع، أبسط طريقة هي القتل. لا تستطِع الجثث التحدث وسَـتظل صامتةً دائمًا. ومع ذلك، نظرا لأن الشخص هنا هو عضو في العائلة الرئيسية لعشيرة لايونهارت، فمن المستحيل عليهم ببساطة قتل يوجين دون تفكير. وهكذا، بدلًا من قتله، سيكون عليهم فقط منعه من فتح فمه. لكن للقيام بذلك، سيتعين عليهم أولًا إخضاع يوجين.
القتلة الآخرون لا يزالون يهاجمون. ربما تخلوا عن تَخَفيهُم، لكن تحركاتهم سريعةٌ ورشيقةٌ لدرجة أن التخفي لم يعُد ضروريًا. وبدأوا يستخدمون بعضهم البعض كَـغِطاء، محاولينَ نشر الإرتباك، وبدأ كل منهم في إعداد أماكن مختلفة للهجوم منها. لو فشلت إحدى هذه الهجمات، فإن التالي سيهاجم، ولو فشل أيضًا، فسيظل الشخص التالي قادرًا على وضع سكاكينه على رقبة يوجين.
ومع ذلك، لم يُطلق الرجل صرخةً واحدة. فقد تم تدريب قتلة نهاما على عدم إصدار صوت تحت أي ظرفٍ من الظروف. ومع ذلك، حتى لو لم يتمكنوا من الصراخ، فهذا لا يعني أنهم محصنون ضد الألم، كما أنه لا يعني أنهم لا يموتون. غير قادرٍ على الوقوف لفترة أطول، سقط القاتل على الأرض.
خفض يوجين جسده بسرعة.
رفرف!
إرتفعت عباءته، وأُرسِلَتْ سِتةُ سكاكين رمي تحلق إلى الأمام. ثلاثة من كل يد. وعلى الرغم من أنه قد تم إلقاؤهم جميعًا مرة واحدة، إلا أن كُلَّ خناجر إنطلق في إتجاه مختلف، حيث استهدفت كل سكين أحد القتلة.
رفرف!
تشكلت الرمال في الأرض على شكل شفرات. وتم تقسيم جثة أول قاتل آتٍ يركض فجأةً إلى نصفين. لقد مات بالتأكيد، لكِنَ يوجين لم يدخر الجسد حتى ولو نظرة واحدة.
وهذه ليست مجرد سكاكين رمي بسيطة أيضًا.
أمكنهُ رؤية آلاف الأسنان الصغيرة في الداخل. خلف هذه الأسنان، وُجِدَ لحم الدودة العاري مثل ممر متعرج.
كافح لامان من أجل التحدث “…هل توجب عليك حقًا….قتلهم جميعًا؟”
تشينغ!
على الرغم من أن جميع القتلة قد إتخذوا وضعياتٍ دفاعيةً معتمدين على درع الطاقة السحرية، إلا أنهم لا يزالون أجبروا على التراجع. هذا هو مدى ثقل الخناجر التي ألقاها يوجين. بعد ذلك إنطلقت شفرات الرمال من تحت أقدام القتلة الذين ترنحوا بسبب هجومه. لقد رأوا بالفِعلِ مثل هذه الهجمات من قبل، لذلك إستطاعوا الدفاع عن أنفسهم، لكن هذه الهجمات تبين أنها ليست التهديد الوحيد.
في الواقع، أبسط طريقة هي القتل. لا تستطِع الجثث التحدث وسَـتظل صامتةً دائمًا. ومع ذلك، نظرا لأن الشخص هنا هو عضو في العائلة الرئيسية لعشيرة لايونهارت، فمن المستحيل عليهم ببساطة قتل يوجين دون تفكير. وهكذا، بدلًا من قتله، سيكون عليهم فقط منعه من فتح فمه. لكن للقيام بذلك، سيتعين عليهم أولًا إخضاع يوجين.
كوا!
في لحظة، أصبح الهواء حول القتلة ثقيلًا. وهذا ليس تشبيهًا. الهواء حقًا صار أثقل، مسلطًا ضغطًا على أكتافهم. أدى ذلك إلى إبطاء أفعالِهُم قليلًا، مما تسبب بِـنجاح شفرات الرمال التي إنطلقت من الأرض في قطع كاحلي القتلة وأجسادهم.
ووووش!
بدأ الهواء يزأر بقعقةٍ غريبة. والأمرُ يختلف عن الرياح التي خلقتها أرواحه التي تم استدعاؤها، هناك نوع آخر من الرياح غير الطبيعية يدور أسفل يوجين. سرعانَ ما تشكلت هذهِ الرياح الغريبة متحولةً إلى إعصار هائل. عُرِفت كازاني بعواصفها الرملية المفاجئة، ولكِن لا يُهِمُّ كم هي مُفاجئة، فإن الإعصار الرملي الذي ظهر من العدم هكذا وتضخم في الحجم هو غير طبيعي بشكل واضح.
مرةً أخرى، لم يُسمع أي صراخ. لكن، لم تُسمع أي هتافاتِ فرح أيضًا. حتى في مثل هذه الحالة، رفع جميع القتلة الستة سيوفهم القصيرة دفعة واحدة وألقوا بهم في وقت واحد، كما لو إنَّهُم قد رتبوا بالفعل للقيام بذلك.
الفصل 62: الصَحراء (4)
لكن يوجين لم يبقَ ساكنا خلال كل هذا. فَـبعدما قفز إلى الأمام، نقل نواياه إلى الغيلز. وعندما غرست طاقته السحرية في الرياح، غيرت مسار خناجره. لا حاجة حقًا لتوجيه الخناجر طوال الطريق بإستعمال الرياح. حيث أن مجرد تغييرٍ طفيفٍ في مساراتِهُم هو كافٍ لخلق ثغرة. ثغرةً لم يُفَوِتها يوجين.
كواشيك!
كافح لامان من أجل التحدث “…هل توجب عليك حقًا….قتلهم جميعًا؟”
~
أمسكت يَدا يوجين الفارغتين برأسي إثنين من القتلة، ودفعهما للخلف، محطمًا إياهما على الأرض. فُتِحَتْ عباءته أثناء سقوطه، وعندما عاد للوقوف مرةً أخرى، صارت يدا يوجين تُمسِكان بفأسٍ كبير.
كوادودوك!
الفأس الذي أرجحه يوجين بإستعمال قوة دوران جسده كله فَرَمَ جثث القتلة القريبين.
~
“لا فائدة من هذا.” قال يوجين بلا مُبالاة وأظهر وجهه أنه قد توقع ذلك بالفعل. “لامان، هذه الكلمات ستعطي هذه الجِراءَ المزيد من الحافز لإسكاتنا وجعل إتخاذهم لقرارٍ بقتلنا أسهل.”
رُشَّ الدم، وإنتشرت الأمعاء عبر الأرض. لم يظل يوجين ممسكًا بالفأس بعد هذه الضربة. فَـبعد أن قطع كل شخص قريب منه إلى قسمين، ترك الفأس، طار الفأس بعيدًا يدور في دوائر، حتى غُرِزَ في صدرِ قاتلٍ آخر.
بعيون محتقنة بالدم، رفع يوجين وينِد. إجتاح لهيب الطاقة السحرية وينِد، ثم اختلطت الرياح المنبعثة من وينِد بلهبه. ثم ضرب يوجين بِـوينِد، نصله مغطًى بضوءٍ أزرق شاحب.
تُرِك يوجين واقفًا في وسط جثث القتلة المتناثرة. مسح الدم المتناثر على خده، ثم بدأ بمراقبة محيطه. لم يبق مُغتالٌ واحد على قيد الحياة.
بصرف النظر عن هذا الفأس، إمتلك يوجين العديد من الأسلحة الأخرى. فَـنظرًا لأنه لم يعرف ما قد يحدث بمجرد وصوله إلى نهاما، فقد حرص على الإستعداد جيدًا. لهذا حمل معه ما يكفي من الطعام والماء لِـيستمر لعدة أشهر، بالإضافة إلى الكثير من الملابس. وبعد أن انتهى من إعداد أشياء كهذه، وضع كل أنواع الأسلحة في العباءة.
في الواقع، أبسط طريقة هي القتل. لا تستطِع الجثث التحدث وسَـتظل صامتةً دائمًا. ومع ذلك، نظرا لأن الشخص هنا هو عضو في العائلة الرئيسية لعشيرة لايونهارت، فمن المستحيل عليهم ببساطة قتل يوجين دون تفكير. وهكذا، بدلًا من قتله، سيكون عليهم فقط منعه من فتح فمه. لكن للقيام بذلك، سيتعين عليهم أولًا إخضاع يوجين.
ومن بين جميع الأسلحة التي خزنها هكذا، الفؤوسُ وحدها عددها عشرين.
“تسك…” نقر يوجين على لسانه وأرسل بعضًا من الرياح إلى لامان.
~
– هامل، لماذا تتجول في الأرجاء حاملًا كل هذه الأسلحة التي لا تستخدمها حتى؟
على الرغم من أن جميع القتلة قد إتخذوا وضعياتٍ دفاعيةً معتمدين على درع الطاقة السحرية، إلا أنهم لا يزالون أجبروا على التراجع. هذا هو مدى ثقل الخناجر التي ألقاها يوجين. بعد ذلك إنطلقت شفرات الرمال من تحت أقدام القتلة الذين ترنحوا بسبب هجومه. لقد رأوا بالفِعلِ مثل هذه الهجمات من قبل، لذلك إستطاعوا الدفاع عن أنفسهم، لكن هذه الهجمات تبين أنها ليست التهديد الوحيد.
بدأت الرمال تحت قدميه تتدفق مثل الماء في قِدر. غُطيت جثث القتلة بضوء أحمر، ورأى يوجين أنها تذوب مثل الجليد. يتم استخدامها كأضحية. اتسعت عيون يوجين بعد أن أدرك هذا.
– لو حملتهم معي، فًـأنا مُتأكدٌ من أنني سوف أستخدِمُهم في وقتٍ ما.
في أعماق الرمال المتناثرة، ظهر رجل يرتدي قناعا يغطي رأسه بالكامل يتلوى من الألم. قناعه مصبوغ بلون أسود، لكن المناطق المحيطة بأذنيه بدت مظلمة بشكل خاص بسبب الدم الذي انفجر من أذنيه نتيجةً للإنفجار المفاجئ.
– إترُكيه وشأنه يا انيسيه. صدقيني، هذا الوغد لن يستمع إليك بغض النظر عَمَّا تقوليه له. وأيضًا، حسنًا….لا يوجد شيءٌ خاطئ في أن تكون مستعدًا جيدًا.
“اللوورد!” صرخ لامان.
فبعد كل شيء، ليس يوجين هو الذي بدأ هذه المعركة.
– لكِن سيينا، لا ينبغي لك أن تشجعي هامل على مثل هذا السلوك. كل تلك الأسلحة عديمة الفائدة تنتمي لِـهامل، فلماذا يتعين على مولون سحب العربة التي تَحمِلُها؟
– هذا لأنني فُزتُ عندما لعبنا حجرة ورقة مقص.
بصرف النظر عن هذا الفأس، إمتلك يوجين العديد من الأسلحة الأخرى. فَـنظرًا لأنه لم يعرف ما قد يحدث بمجرد وصوله إلى نهاما، فقد حرص على الإستعداد جيدًا. لهذا حمل معه ما يكفي من الطعام والماء لِـيستمر لعدة أشهر، بالإضافة إلى الكثير من الملابس. وبعد أن انتهى من إعداد أشياء كهذه، وضع كل أنواع الأسلحة في العباءة.
تحولت الصحراء إلى مستنقع. على الرغم من أن الأرض ظلت جيدةً بغض النظر عن كل رشقات الرياح في وقت سابق، لكِن في لحظة، تم تحويل المنطقة بأكملها إلى رمال متحركة.
– لكن هذا ليس عدلًا أيضًا. لماذا تُحدد من يسحب أمتعتك أنت بإستعمال لعبة حجرة ورقة مقص مع مولون؟
~
– لماذا تريدين دائمًا جعلي أبدو الشخص السيء؟ هل تعتقدين حقًا أن هذه أمتعتي فقط هناك؟ أستطيع أن أرى عددًا ضخمًا من جِرارِ المياه المقدسة التي تحبينها أنتِ كثيرا! هناك أيضًا الفأس الذي ينتمي إلى ذلك الوغد، مولون! هذا الفأس هو أثقل شيء على العربة!
تشينغ!
– لو إنني حقًا الشخص الوحيد الذي يستخدم هذه المياه المقدسة، فسأحملها بنفسي بالتأكيد. ولكن هذا ليس هو الوضع، صحيح؟ أنتَ وسيينا، أنتما اللعينان دائمًا ما ينتهي بكما الأمر بأخذ مياهيَّ المُقدسة أكثر من غيركما. أيضا، ألا يستعمل الأحمق مولون دائمًا قبضةً كلما لعب حجرة ورقة مقص؟ هل تعتقد حقًا أنه من العدل أن تلعب حجرة ورقة مقص مع مثل هذا الأحمق؟
– إذن ماذا عن سيينا؟ أليست هي التي تدعوني دائمًا لشرب الماء المقدس معها؟ وفي المقام الأول، لم نكن لنحتاج إلى سحب العربة معنا لو قامت فقط تخزين أمتعتنا معها بإستخدام سحر الاستدعاء الخاص بها!
خلال فترة عمل هامل كمرتزق، إشتبك معهم في عدة مناسبات. وبفضل ذلك، يدرك يوجين جيدًا كيف يمكن أن يكون القتلة المرعبين، وهو أيضًا يعرف جيدًا الطريقةَ الوحيدة لإيقاف هؤلاء الأوغاد، بصرف النظر عَمَّن هو الشخص الذي أعطاهم الأوامر.
– لماذا بحق الجحيم تلقي عليَّ اللوم عندما تكون أنتَ الشخص الذي قال أنه يريد حمل الأمتعة الخاصة به معه لأنه من الصعب أن تُخرَجَ الأشياء بسرعةٍ عندما تحتاجُ إليها؟!
– لا شيء من أسلحتي هناك.
– فيرموث! يا إبنَ العاهرة، لا تصمت فقط هكذا بلا قول أي شيء. لماذا لا تتناوب على سحب العربة معنا؟
– لا شيء من أسلحتي هناك.
في أعماق الرمال المتناثرة، ظهر رجل يرتدي قناعا يغطي رأسه بالكامل يتلوى من الألم. قناعه مصبوغ بلون أسود، لكن المناطق المحيطة بأذنيه بدت مظلمة بشكل خاص بسبب الدم الذي انفجر من أذنيه نتيجةً للإنفجار المفاجئ.
– أوووه كم أنت لطيف. يجب أن يكون سحر البعد الثانوي شيئًا مريحًا بالتأكيد أيها اللعين….
تحول وجهُ لامان إلى شاحب، وأضاف “هل سيذهبون إلى هذا الحد…؟ فقط لماذا….؟”
“بما أنهم هاجمونا بالفعل، فلا يمكن أن يسمحوا لنا بالخروج. آه، على الرغم من أنهم قد يُقَرِرونَ عدمَ قتلي، فَـمن المؤكد أنهم سيقتلونك.” أخبره يوجين.
– مريح، أليسَ كذلِك؟ أليس هذا هو السبب الذي قلتُ من أجله أنه يجبُ عليكَ أن تسمح لي بتعليمك السحر؟ على الرغم من أنني لم أقم بتدريس أي شخص من قبل، إلا أنني أشعر أنني جيدةٌ في التدريس. لو جلست الآن على ركبتيك وبدأت في التوسل….حـ-حينها، قد أكون على إستعدادٍ لفُقدانِ القليل من النوم حتى أتمكن من تعليمك شيئًا أو شيئين….
في حياته السابقة، إستمرت انيسيه في توبيخه لحمله الكثير من الأسلحة.
القتلة الآخرون لا يزالون يهاجمون. ربما تخلوا عن تَخَفيهُم، لكن تحركاتهم سريعةٌ ورشيقةٌ لدرجة أن التخفي لم يعُد ضروريًا. وبدأوا يستخدمون بعضهم البعض كَـغِطاء، محاولينَ نشر الإرتباك، وبدأ كل منهم في إعداد أماكن مختلفة للهجوم منها. لو فشلت إحدى هذه الهجمات، فإن التالي سيهاجم، ولو فشل أيضًا، فسيظل الشخص التالي قادرًا على وضع سكاكينه على رقبة يوجين.
استدار لامان لينظر إلى يوجين بينما استمرت ساقيه في التحرك في الجو. أرسل يوجين بعضا من الرياح التي حملته في مكانه إلى لامان، مما تسبب في انجذاب جسده تدريجيا نحو الإعصار.
‘لو إمتلكت عباءة كهذه في حياتي السابقة، فَبـالتأكيد لم أكن لِـأضطر للإستِماعِ إلى الكثير من الإهانات.’ أثناء تفكير يوجين في هذا بحزن، أدخل يديه في العباءة، وعندما خرجت يداه، خرج معهما رُمحانِ طويلان.
بدأ الهواء يزأر بقعقةٍ غريبة. والأمرُ يختلف عن الرياح التي خلقتها أرواحه التي تم استدعاؤها، هناك نوع آخر من الرياح غير الطبيعية يدور أسفل يوجين. سرعانَ ما تشكلت هذهِ الرياح الغريبة متحولةً إلى إعصار هائل. عُرِفت كازاني بعواصفها الرملية المفاجئة، ولكِن لا يُهِمُّ كم هي مُفاجئة، فإن الإعصار الرملي الذي ظهر من العدم هكذا وتضخم في الحجم هو غير طبيعي بشكل واضح.
بدا يوجين ساحِقًا.
تقدم لامان قليلًا إلى الأمام لمساعدة يوجين، لكنه فوجئ بالمنظر أمامه، وتجمد في مكانه، غير قادر على التقدم أكثر من ذلك. لم يبدُ أن هناك حاجةً لمساعدة لامان. حيث بدا القتلة الذين تزيد أعدادهم عن عشرين مثل قطيع مِنَ الأغنام إلتقى بِـذئب—لا، مثل النمل الذي يُداسُ تحتَ أقدام بشري.
“علاوة على ذلك، لا حاجة لتفتيش أجسادهم. لأن القتلة لن يحملوا أي شيء يمكن استخدامه لإثبات هوياتهم.”
سيف العاصفة وينِد، المعروف بأنه أحد كنوز عشيرة لايونهارت، لم يَظهَر حتى، ولم يُلقي يوجين بِـنشاط أيَّ تعاويذٍ هجوميةٍ أيضًا. وبصرف النظر عن إستعمال تعويذة الإنتقال الآني بين حين وآخر، تم إستخدام سحره فقط كَـدعمٍ خلال أي لحظات حرجة….
“اررغ!” لامان، الذي أوشكَ أنْ يُمتَصَّ تحت الرمال، شخر كما سَحبته الرياح مُحررةً إياه.
قام يوجين بحفر فتحةِ شرجٍ لهذا الوحش المسكين الذي ولد بدون واحدة.
غير قادرٍ على تصديق ما تراه عيناه، هز لامان رأسهُ بعنف.
من الآن فصاعدا، لم يعد مصدر العواصف الرملية عدو لامان الحقيقي. لقد قرر تكريس نفسه للسعي إلى تشريح معدة دودة الرمل وإنقاذ يوجين.
“هذا كان مجرد دفاعٍ عن النفس.” في الوقت الحالي، قرر يوجين محاولة التحدث معهم. “أنتم مَن هاجمني أولًا. ولو لم أتمكن من تجنب الهجوم، لإنقسم جسدي إلى قسمين.”
تُرِك يوجين واقفًا في وسط جثث القتلة المتناثرة. مسح الدم المتناثر على خده، ثم بدأ بمراقبة محيطه. لم يبق مُغتالٌ واحد على قيد الحياة.
كافح لامان من أجل التحدث “…هل توجب عليك حقًا….قتلهم جميعًا؟”
“لا أمتلك الموهبةَ اللازمة لِـفتح أفواه هؤلاء القتلة.” أجاب يوجين، بينما تحركت الرياح كيفما أراد.
“حسنا، إفعل ما تريد. لكن لا تتوقع مني أن ألتزم بمساعدتك….”
“هذا كان مجرد دفاعٍ عن النفس.” في الوقت الحالي، قرر يوجين محاولة التحدث معهم. “أنتم مَن هاجمني أولًا. ولو لم أتمكن من تجنب الهجوم، لإنقسم جسدي إلى قسمين.”
إرتفعت الأسلحة، التي استخدمها ثم رماها، في الهواء وعادت إلى يوجين. ثم عصفت الرياح بالدمِ وقطعِ اللحم التي غطت أسلحته ثم طارت نحوه.
مرةً أخرى، لم يُسمع أي صراخ. لكن، لم تُسمع أي هتافاتِ فرح أيضًا. حتى في مثل هذه الحالة، رفع جميع القتلة الستة سيوفهم القصيرة دفعة واحدة وألقوا بهم في وقت واحد، كما لو إنَّهُم قد رتبوا بالفعل للقيام بذلك.
أضاف يوجين: “لا حاجة أيضًا لإستجوابهم.”
في لحظة، أصبح الهواء حول القتلة ثقيلًا. وهذا ليس تشبيهًا. الهواء حقًا صار أثقل، مسلطًا ضغطًا على أكتافهم. أدى ذلك إلى إبطاء أفعالِهُم قليلًا، مما تسبب بِـنجاح شفرات الرمال التي إنطلقت من الأرض في قطع كاحلي القتلة وأجسادهم.
“بما أنهم هاجمونا بالفعل، فلا يمكن أن يسمحوا لنا بالخروج. آه، على الرغم من أنهم قد يُقَرِرونَ عدمَ قتلي، فَـمن المؤكد أنهم سيقتلونك.” أخبره يوجين.
“….” بقيَّ لامان صامتًا.
– لكِن سيينا، لا ينبغي لك أن تشجعي هامل على مثل هذا السلوك. كل تلك الأسلحة عديمة الفائدة تنتمي لِـهامل، فلماذا يتعين على مولون سحب العربة التي تَحمِلُها؟
“علاوة على ذلك، لا حاجة لتفتيش أجسادهم. لأن القتلة لن يحملوا أي شيء يمكن استخدامه لإثبات هوياتهم.”
بعد أن وضع كل أسلحته داخل عباءته، التفت يوجين للنظر إلى لامان.
– لا شيء من أسلحتي هناك.
“هل تخطط للإستمرار؟” سأل.
عيونهُم هي ملامِحُ وجهِهُم الوحيدةُ التي لم تغطيها أقنعتهم. على الرغم من أن أحد رفاقهم يحتضر بالفعل أمامهم مباشرة، إلا أن ظلًا للخوف لم يُرَّ في أعينهم. ولا حتى أي آثار للغضب. لم يحتج مثل هؤلاء القتلة لمثل هذه المشاعر.
“…هاه؟” تساءل لامان بتفاجئ.
في اللحظة التي طرح فيها يوجين هذا السؤال، بدأ القتلة جميعًا على الأرض في التحرك كشخصٍ واحد. أول من تحرك هو القاتل الذي إنهار بسبب إصاباته الشديدة ومن المفترض أنه يموت. لا ينبغي حتى أن يكون قادرا على التحرك بشكل صحيح، لكن الرجل لا يزال يتجه نحو يوجين، يزحف عبر الرمال بيديه مثل الوحش.
فووش!
“ما أقصده أنَّ السبب الذي جعلني أحضرك إلى هنا هو استخدام اسم سيدك للحصول على المساعدة. لكن يبدو أن هؤلاء المهرجين ينظرون بازدراء إلى عاهل كاجيتان. لذلك ليس هناك سبب لجرك معي أكثر من هذا.” أوضح يوجين.
تلعثم لامان، “….قد يكون هذا هو الحال، لكن لا يمكنني العودة بهذه الطريقة.”
“لِمَ لا؟ ليسَ الأمر كما لو أنك بحاجة للقلق بشأني. هممم…هل هذا لأنك تريد أن تؤكد شخصيًا ما يحدث هنا؟” سأل يوجين.
“…” صمتُ لامان كافٍ للإجابة.
خلال فترة عمل هامل كمرتزق، إشتبك معهم في عدة مناسبات. وبفضل ذلك، يدرك يوجين جيدًا كيف يمكن أن يكون القتلة المرعبين، وهو أيضًا يعرف جيدًا الطريقةَ الوحيدة لإيقاف هؤلاء الأوغاد، بصرف النظر عَمَّن هو الشخص الذي أعطاهم الأوامر.
مع استمرار طعام دودة الرمل في اتباع هذا المسار المثير للاشمئزاز، فإنه سيستمر ببساطة في التحلل دون إفرازه على الإطلاق. هذا الوحش الملعون لا يمتلك حتى فتحة الشرج، لذلك لا يمكن لها أن تتغوط. إنها وحش عالي الكفاءة في استهلاك الوقود حيث تقوم بتحليل كل ما تأكله بالكامل وتحويله إلى طاقة.
تردد يوجين، “ليس الأمر كما لو أنك ستكون ذا فائدة كبيرة….”
من الآن فصاعدا، لم يعد مصدر العواصف الرملية عدو لامان الحقيقي. لقد قرر تكريس نفسه للسعي إلى تشريح معدة دودة الرمل وإنقاذ يوجين.
أقنعه لامان بضعف “…سأحاول ألَّا أكون عبئًا عليك يا سيدي….”
تُرِك يوجين واقفًا في وسط جثث القتلة المتناثرة. مسح الدم المتناثر على خده، ثم بدأ بمراقبة محيطه. لم يبق مُغتالٌ واحد على قيد الحياة.
“حسنا، إفعل ما تريد. لكن لا تتوقع مني أن ألتزم بمساعدتك….”
بدأ يوجين في السير عبر جميع الجثث.
صرخ لامان قلقًا، “أيـ-أيُّها اللورد!”
في تلك اللحظة.
قعقعة قعقعة!
بعدها اندلعت الإنفجارات في عشرات من التلال الرملية. الرمال التي تطايرت بسبب هذه الانفجارات عصفت بالقتلة المُنتَظرينَ لفرصةٍ للتحرك. سرعان ما أقاموا دروع الطاقة السحرية الخاصة بهم وحاولوا الإنسحاب من خارج نطاق الإنفجارات، لكِن، يستحيل تجنب كل حبيبات الرمل التي إنتشرت عبر هذه المنطقة الواسعة.
اهتزت الصحراء، وتذبذبت الطاقة السحرية في المكان. شعر يوجين بكمية هائلة من الطاقة السحرية التي يتم تشكيلها في تعويذةٍ تحته. هرب على الفور من تلك البقعة بإستخدام الإنتقال الآني وصعد عاليا في السماء مستعملًا الرياح لدعم جسده.
بدأت الرمال تحت قدميه تتدفق مثل الماء في قِدر. غُطيت جثث القتلة بضوء أحمر، ورأى يوجين أنها تذوب مثل الجليد. يتم استخدامها كأضحية. اتسعت عيون يوجين بعد أن أدرك هذا.
“أيها اللورد!” صرخ لامان.
حتى عندما صرخ بهذه الأوامر، تتلألأت عيون لامان بعواطف مظلمة.
تحولت الصحراء إلى مستنقع. على الرغم من أن الأرض ظلت جيدةً بغض النظر عن كل رشقات الرياح في وقت سابق، لكِن في لحظة، تم تحويل المنطقة بأكملها إلى رمال متحركة.
بينما قفز لامان، محاولًا مقاومة القوة التي تمتصهُ من الأسفل، صرخ نحو يوجين، “من فضلك إهرب!”
بدا يوجين ساحِقًا.
توقع يوجين أن يصرخ لامان طلبًا للمساعدة، ولكن بدلًا من ذلك، صرخ بشيء غير متوقع كهذا. إحتار يوجين بسبب طلبه هذا، لكنه الآن ليسَ في موقف يمكنه فيه إيلاء أي إهتمام لامان.
بدأ الهواء يزأر بقعقةٍ غريبة. والأمرُ يختلف عن الرياح التي خلقتها أرواحه التي تم استدعاؤها، هناك نوع آخر من الرياح غير الطبيعية يدور أسفل يوجين. سرعانَ ما تشكلت هذهِ الرياح الغريبة متحولةً إلى إعصار هائل. عُرِفت كازاني بعواصفها الرملية المفاجئة، ولكِن لا يُهِمُّ كم هي مُفاجئة، فإن الإعصار الرملي الذي ظهر من العدم هكذا وتضخم في الحجم هو غير طبيعي بشكل واضح.
ومن بين جميع الأسلحة التي خزنها هكذا، الفؤوسُ وحدها عددها عشرين.
“إنه سـ-سحر….!” لهث لامان، بوجهٍ ملتوي.
ومن بين جميع الأسلحة التي خزنها هكذا، الفؤوسُ وحدها عددها عشرين.
كوادودوك!
تماما كما قال يوجين في وقت سابق. معظم الأشياء التي يتمنى المرءُ ألَّا تكون صحيحةً يتبينُ أنَّها الحقيقةُ في النهاية. خاصةً عندما تكون هذه الشكوك هي إدعاءاتٌ على كونِ شخصٍ تحترمه لأن يكون فاسدًا. لم يمتلك لامان خيارًا سوى الإعتراف بذلك.
“من يدري.” أجاب يوجين بسخرية.
عواصف كازاني الرملية سَبَبُها شامان الرمال. هذا يعني أن العاصفة الرملية التي اجتاحت قرية لامان سَبَبُها أيضًا شامان الرمال.
“لا فائدة من هذا.” قال يوجين بلا مُبالاة وأظهر وجهه أنه قد توقع ذلك بالفعل. “لامان، هذه الكلمات ستعطي هذه الجِراءَ المزيد من الحافز لإسكاتنا وجعل إتخاذهم لقرارٍ بقتلنا أسهل.”
“غاااااااااااا!” زأر لامان وأخرج سكينه الكبيرة.
ثم بدأ يؤرجح سكينه في الإعصار، الذي بدأ ينمو ببطءٍ في الحجم. لكن لسوء الحظ، هذا مسعًى لا معنًى له. يستحيل لمهارات لامان أن تقطع تلك العاصفةَ الرملية الضخمة.
الشيء نفسه ينطبق على يوجين أيضًا. وهكذا، لم يكلف نفسه عناء المحاولة. لم يُرِد أن يُضَيعَ أيَّ قوةٍ قيمة أثناء محاولته لفعل المستحيل. بدلًا من ذلك، ثبتَّ يوجين نفسه في الهواء حتى لا تجره العاصفة الرملية. رياحُ الغيلز غير كافية لمساعدته على الهروب من هذه العاصفة الرملية. كل ما يمكنها القيام به هو مساعدتهُ على تحمل قوة السحب. إذن هل سيكون الإنتقال الآني كافيًا لإخراجهِ من هنا؟
تماما عندما أراد تجربةَ الأمر، توقف يوجين. لاحظ شيئًا يرتفع من أسفل الرمال المتحركة. غير يوجين موقفه قليلًا بينما لا يزال في الجو. نظر إلى لامان، الذي لا يزال يؤرجح سكينه بينما هو يُمتَصُّ تحت الرمال المتحركة.
صُدم لامان، “ماذا تفعلون بحق السماء…؟ هل يمكن أنهم لم يسمعوا ما قلت؟”
“تسك…” نقر يوجين على لسانه وأرسل بعضًا من الرياح إلى لامان.
على أي حال، لن تكون هناك حاجة لمُساعدةِ الرياح في الشيء الذي خطط له يوجين بعد هذا. جمع يوجين الرياح المتبقية التي تدعمه في مكان واحد، مركزا قوتها حتى يتمكن من تحمل سحب الإعصار في الوقت الحالي. في هذه الأثناء، ظلَّ ينزل ببطء إلى الأرض.
أمسكت يَدا يوجين الفارغتين برأسي إثنين من القتلة، ودفعهما للخلف، محطمًا إياهما على الأرض. فُتِحَتْ عباءته أثناء سقوطه، وعندما عاد للوقوف مرةً أخرى، صارت يدا يوجين تُمسِكان بفأسٍ كبير.
“اررغ!” لامان، الذي أوشكَ أنْ يُمتَصَّ تحت الرمال، شخر كما سَحبته الرياح مُحررةً إياه.
~
“اللوورد!” صرخ لامان.
استدار لامان لينظر إلى يوجين بينما استمرت ساقيه في التحرك في الجو. أرسل يوجين بعضا من الرياح التي حملته في مكانه إلى لامان، مما تسبب في انجذاب جسده تدريجيا نحو الإعصار.
هذا الوغد كان حقًا أحمقًا مُطْلَقًا. حيث عندما ابتلعت دودة الرمل العربة التي يسحبها، قفز مولون على الفور في فكي دودة الرمل بينما قال إنه سيعيد ممتلكاتِهم.
صرخ لامان قلقًا، “أيـ-أيُّها اللورد!”
“واااه!” صرخ لامان مذعورًا، لكن يوجين حدق ببرودٍ فقط نحو الأرض بينما هو يطفو في الهواء.
في حياته السابقة، إستمرت انيسيه في توبيخه لحمله الكثير من الأسلحة.
“اذهب، أيها الأحمق!” زأر يوجين بهذا الأمر ثم حول نظرته بعيدا عن لامان.
أقنعه لامان بضعف “…سأحاول ألَّا أكون عبئًا عليك يا سيدي….”
على أي حال، لن تكون هناك حاجة لمُساعدةِ الرياح في الشيء الذي خطط له يوجين بعد هذا. جمع يوجين الرياح المتبقية التي تدعمه في مكان واحد، مركزا قوتها حتى يتمكن من تحمل سحب الإعصار في الوقت الحالي. في هذه الأثناء، ظلَّ ينزل ببطء إلى الأرض.
ظل يوجين يعد، ‘واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة….الآن!’
“….” بقيَّ لامان صامتًا.
“أنـ-أنزلوا أسلحتكم! “صرخ لامان وهو يركض من المكان البعيد الذي سقط فيه. “أنا….لامان سكولوف، محارب تحت إمرة عاهل كاجيتان، تايري المنداني. فلتعلموا أن الشخص الذي تُظهِرونَ له مثل هذا العداء هو ضيف سيدي!”
كوا!
خرج شيء من منتصف الرمال المتحركة. تبين أنها دودة رملية بِـفَكَينِ مفتوحين على مصراعيهُما. لم تبدُ وكأنها مجرد دودة رملٍ عادية، ولكنها دودة رملية عملاقة يبلغ طولها تقديريًا عدةَ عشرات من الأمتار. إنها شيءٌ مثل القرصان يلتهم أي شيء يسير في الصحراء.
“أيُّها اللورد!” صاح لامان بقلق.
كافح لامان من أجل التحدث “…هل توجب عليك حقًا….قتلهم جميعًا؟”
“افتح فمك أكثر، أيُّها الوغد!” هدر يوجين وهو ينظر إلى فكي دودة الرمل.
– لكِن سيينا، لا ينبغي لك أن تشجعي هامل على مثل هذا السلوك. كل تلك الأسلحة عديمة الفائدة تنتمي لِـهامل، فلماذا يتعين على مولون سحب العربة التي تَحمِلُها؟
أمكنهُ رؤية آلاف الأسنان الصغيرة في الداخل. خلف هذه الأسنان، وُجِدَ لحم الدودة العاري مثل ممر متعرج.
“فيوو…” أخذ يوجين نفسًا عميقا وقلب غطاء عباءة الظلام. ثم وضع كلتا يديه داخل العباءة وتنهد، “على الرغم من أنني لم أرغب أبدًا في القيام بشيءٍ كهذا مرةً أخرى.”
‘من الجيد أن يكون لديك الكثير من الخيارات لإستخدامها.’ فكر مع نفسه.
تذكر يوجين على فورًا بعض الذكريات الرهيبة من حياته السابقة التي حاول قمعها. حينها كانوا في صحراء هيلموث. والديدان الرملية هناك أكبر وأكثر شراسة من الديدان الرملية في نهاما.
الغيلز هي أرواحُ رياح متوسطة المستوى. فلو أن السيلف قادرة على خلق نسيم بسيط، فإن الغيلز قادرون على خلق رياح قوية. على الرغم من عدم وجود نفس واحد من الرياح يهب حاليًا في الصحراء، لكن في اللحظة التي تم فيها إستدعاء الغيلز، أُثيرَت رياح قوية رفعت الأرض الرملية.
~
أمسكت يَدا يوجين الفارغتين برأسي إثنين من القتلة، ودفعهما للخلف، محطمًا إياهما على الأرض. فُتِحَتْ عباءته أثناء سقوطه، وعندما عاد للوقوف مرةً أخرى، صارت يدا يوجين تُمسِكان بفأسٍ كبير.
– مولون، أيها الوغدُ الأحمق!
تماما عندما أراد تجربةَ الأمر، توقف يوجين. لاحظ شيئًا يرتفع من أسفل الرمال المتحركة. غير يوجين موقفه قليلًا بينما لا يزال في الجو. نظر إلى لامان، الذي لا يزال يؤرجح سكينه بينما هو يُمتَصُّ تحت الرمال المتحركة.
~
هذا الوغد كان حقًا أحمقًا مُطْلَقًا. حيث عندما ابتلعت دودة الرمل العربة التي يسحبها، قفز مولون على الفور في فكي دودة الرمل بينما قال إنه سيعيد ممتلكاتِهم.
بينما تجمد الجميع مصدومينَ ومرتبكين، قفز هامل أيضًا نحو فَكَي دودة الرمل من أجل إنقاذ هذا الأحمق.
‘هذا لا يزال أفضل من ذلك الوقت.’ طَمأنَ نفسه. ‘على الأقل لست بحاجة لإنقاذ مولون، ذلك الأحمق، هذهِ المرة.’
أضاف يوجين: “لا حاجة أيضًا لإستجوابهم.”
لم يُرِد حقا التفكير فيما حدث بعد ذلك. أخذ يوجين نفسًا عميقًا وهو يرتجف بسبب الاشمئزاز.
“علاوة على ذلك، لا حاجة لتفتيش أجسادهم. لأن القتلة لن يحملوا أي شيء يمكن استخدامه لإثبات هوياتهم.”
‘هذا لا يزال أفضل من ذلك الوقت.’ طَمأنَ نفسه. ‘على الأقل لست بحاجة لإنقاذ مولون، ذلك الأحمق، هذهِ المرة.’
إختفت رياح تيمبست.
مع استمرار طعام دودة الرمل في اتباع هذا المسار المثير للاشمئزاز، فإنه سيستمر ببساطة في التحلل دون إفرازه على الإطلاق. هذا الوحش الملعون لا يمتلك حتى فتحة الشرج، لذلك لا يمكن لها أن تتغوط. إنها وحش عالي الكفاءة في استهلاك الوقود حيث تقوم بتحليل كل ما تأكله بالكامل وتحويله إلى طاقة.
بعد أن أُلقي خارج الرمال المتحركة، إتسعت عيون لامان عندما رأى دودة الرمل تتصاعد من أعماق الأرض وفكيها مفتوحين.
من خلال تفعيل صيغة اللهب الأبيض الخاصة به إلى أقصى حدودها ثم تدويرها، حَوَلَّ يوجين صيغة اللهب الأبيض إلى صيغة حلقة اللهب. ثم داخل الدائرة التي كونتها جواهره، ولد عدد لا يحصى من الجواهر وانفجرت. تسببت الطاقة السحرية التي تم تضخيمها بإستعمال هذه الطريقة في اشتعال نيرانِ يوجين بشكل أقوى.
ومع ذلك، لم يُطلق الرجل صرخةً واحدة. فقد تم تدريب قتلة نهاما على عدم إصدار صوت تحت أي ظرفٍ من الظروف. ومع ذلك، حتى لو لم يتمكنوا من الصراخ، فهذا لا يعني أنهم محصنون ضد الألم، كما أنه لا يعني أنهم لا يموتون. غير قادرٍ على الوقوف لفترة أطول، سقط القاتل على الأرض.
واصل المشاهدة بينما أُبتُلِعَ يوجين—لا، قفز في فكي دودة الرمل. أو على الأقل هكذا بدا الأمر لِـلامان.
القتلة الآخرون لا يزالون يهاجمون. ربما تخلوا عن تَخَفيهُم، لكن تحركاتهم سريعةٌ ورشيقةٌ لدرجة أن التخفي لم يعُد ضروريًا. وبدأوا يستخدمون بعضهم البعض كَـغِطاء، محاولينَ نشر الإرتباك، وبدأ كل منهم في إعداد أماكن مختلفة للهجوم منها. لو فشلت إحدى هذه الهجمات، فإن التالي سيهاجم، ولو فشل أيضًا، فسيظل الشخص التالي قادرًا على وضع سكاكينه على رقبة يوجين.
كافح لامان من أجل التحدث “…هل توجب عليك حقًا….قتلهم جميعًا؟”
“اللوورد!” صرخ لامان.
صرخ لامان قلقًا، “أيـ-أيُّها اللورد!”
‘كل هذا بسبب أنه أراد إنقاذي!’ انفجر لامان بالبكاء بسبب هذا الأفكار.
عيونهُم هي ملامِحُ وجهِهُم الوحيدةُ التي لم تغطيها أقنعتهم. على الرغم من أن أحد رفاقهم يحتضر بالفعل أمامهم مباشرة، إلا أن ظلًا للخوف لم يُرَّ في أعينهم. ولا حتى أي آثار للغضب. لم يحتج مثل هؤلاء القتلة لمثل هذه المشاعر.
في الواقع، أبسط طريقة هي القتل. لا تستطِع الجثث التحدث وسَـتظل صامتةً دائمًا. ومع ذلك، نظرا لأن الشخص هنا هو عضو في العائلة الرئيسية لعشيرة لايونهارت، فمن المستحيل عليهم ببساطة قتل يوجين دون تفكير. وهكذا، بدلًا من قتله، سيكون عليهم فقط منعه من فتح فمه. لكن للقيام بذلك، سيتعين عليهم أولًا إخضاع يوجين.
هذه دموع محارب يدين بحياته لآخر! أطلق لامان هديرًا من التصميم وهو ينطلق من الرمال.
على الرغم من أن يوجين قد ألقاه بعيدًا عن متناول الرمال المتحركة، إلا أن لامان التقط سكينه وإنطلق نحو دودة الرمل.
من الآن فصاعدا، لم يعد مصدر العواصف الرملية عدو لامان الحقيقي. لقد قرر تكريس نفسه للسعي إلى تشريح معدة دودة الرمل وإنقاذ يوجين.
يوجين، بالطبع، لم يعرف عن تصميم لامان المُكتَشَفِ حديثا.
“الللعنة، هذا مقرف.”
الرائحة أسوأ من رائحة جسد جارجيث. توقف يوجين عن التنفس من خلال أنفه وإنحنى. سَمَحَ له درع الطاقة السحرية القوي خاصته وعباءة الظلام بعبور أسنان دودة الرمل ودخول المريء المتعرج. ثم إستدعى يوجين الغيلز مرةً أُخرى لتوجيه مسار جسده الساقط.
“واااه!” صرخ لامان مذعورًا، لكن يوجين حدق ببرودٍ فقط نحو الأرض بينما هو يطفو في الهواء.
أصبحت هذه الدودة الرملية الطويلة العملاقة ممرًا حيا قاد يوجين إلى أعماق الأرض. لحسن الحظ، يبدو أن لديدان نهاما الرملية نفس الهياكل الداخلي الخاص بديدان هيلموث.
في لحظة، أصبح الهواء حول القتلة ثقيلًا. وهذا ليس تشبيهًا. الهواء حقًا صار أثقل، مسلطًا ضغطًا على أكتافهم. أدى ذلك إلى إبطاء أفعالِهُم قليلًا، مما تسبب بِـنجاح شفرات الرمال التي إنطلقت من الأرض في قطع كاحلي القتلة وأجسادهم.
ظل يوجين يعد، ‘واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة….الآن!’
ابتلعت الديدان الرملية معظم الأشياء التي وجدتها تمشي على سطح الصحراء. أولًا، أسنانهم، التي نمت في دوائر داخل أفواههم، حيث تمضغ فرائسها إلى قطع دقيقة. ثم تنزل هذه القطع عبر المريء، وتتحلل أكثر داخل المعدة، ويدخل الأمعاء، حيث يكون هذا مكانٌ عميقٌ جدًا من الدودة….
قام يوجين بحفر فتحةِ شرجٍ لهذا الوحش المسكين الذي ولد بدون واحدة.
مع استمرار طعام دودة الرمل في اتباع هذا المسار المثير للاشمئزاز، فإنه سيستمر ببساطة في التحلل دون إفرازه على الإطلاق. هذا الوحش الملعون لا يمتلك حتى فتحة الشرج، لذلك لا يمكن لها أن تتغوط. إنها وحش عالي الكفاءة في استهلاك الوقود حيث تقوم بتحليل كل ما تأكله بالكامل وتحويله إلى طاقة.
غير قادرٍ على تصديق ما تراه عيناه، هز لامان رأسهُ بعنف.
وهكذا، هذا يعني أنه بمجرد دخولك، ليس هناك مخرج.
سَمح درع الطاقة السحرية وعباءة الظلام ليوجين بمقاومة مراحل تحليل الطعام هذه. بينما لا يزال يتأكد من مواصلة التنفس من خلال فمه، قام يوجين بتقييم وضعه الحالي. رأى أن هذا المسار المثير للاشمئزاز الذي يزحف فيه حاليًا بدأ يقترب ببطء من نهايته.
ومن بين جميع الأسلحة التي خزنها هكذا، الفؤوسُ وحدها عددها عشرين.
“اللعنة، هذا حقًا مقرف.” بينما أطلق يوجين اللعنات، أخرجَ وينِد.
– لا شيء من أسلحتي هناك.
فووش!
تَعَرَفَ عليه يوجين، ‘إنه من القتلة.’
بعد أن أُلقي خارج الرمال المتحركة، إتسعت عيون لامان عندما رأى دودة الرمل تتصاعد من أعماق الأرض وفكيها مفتوحين.
من خلال تفعيل صيغة اللهب الأبيض الخاصة به إلى أقصى حدودها ثم تدويرها، حَوَلَّ يوجين صيغة اللهب الأبيض إلى صيغة حلقة اللهب. ثم داخل الدائرة التي كونتها جواهره، ولد عدد لا يحصى من الجواهر وانفجرت. تسببت الطاقة السحرية التي تم تضخيمها بإستعمال هذه الطريقة في اشتعال نيرانِ يوجين بشكل أقوى.
بينما تجمد الجميع مصدومينَ ومرتبكين، قفز هامل أيضًا نحو فَكَي دودة الرمل من أجل إنقاذ هذا الأحمق.
~
اللهب الأبيض النقي هذا هو رمز صيغة اللهب الأبيض، ولكن مع زيادة كثافة الطاقة السحرية في اللهب، إقتربت شعلة يوجين من لونٍ آخرٍ غيرَ الأبيض. حيثُ ظهر ظِلُّ لون أزرقٍ شاحب. لم يعُد من الممكن تسمية هذا المظهر بنفس إسم صيغة اللهب الأبيض.
بدأ يوجين في السير عبر جميع الجثث.
بعيون محتقنة بالدم، رفع يوجين وينِد. إجتاح لهيب الطاقة السحرية وينِد، ثم اختلطت الرياح المنبعثة من وينِد بلهبه. ثم ضرب يوجين بِـوينِد، نصله مغطًى بضوءٍ أزرق شاحب.
“افتح فمك أكثر، أيُّها الوغد!” هدر يوجين وهو ينظر إلى فكي دودة الرمل.
ووووش!
إرتفعت عباءته، وأُرسِلَتْ سِتةُ سكاكين رمي تحلق إلى الأمام. ثلاثة من كل يد. وعلى الرغم من أنه قد تم إلقاؤهم جميعًا مرة واحدة، إلا أن كُلَّ خناجر إنطلق في إتجاه مختلف، حيث استهدفت كل سكين أحد القتلة.
مرةً أخرى، لم يُسمع أي صراخ. لكن، لم تُسمع أي هتافاتِ فرح أيضًا. حتى في مثل هذه الحالة، رفع جميع القتلة الستة سيوفهم القصيرة دفعة واحدة وألقوا بهم في وقت واحد، كما لو إنَّهُم قد رتبوا بالفعل للقيام بذلك.
ضجيج النصل لم يُصدِر صوتًا عاليًا.
– إذن ماذا عن سيينا؟ أليست هي التي تدعوني دائمًا لشرب الماء المقدس معها؟ وفي المقام الأول، لم نكن لنحتاج إلى سحب العربة معنا لو قامت فقط تخزين أمتعتنا معها بإستخدام سحر الاستدعاء الخاص بها!
“…” صمتُ لامان كافٍ للإجابة.
ومع ذلك، سرعان ما اهتز جسم دودة الرمل الضخم بسبب ألمها.
“غاااااااااااا!” زأر لامان وأخرج سكينه الكبيرة.
قام يوجين بحفر فتحةِ شرجٍ لهذا الوحش المسكين الذي ولد بدون واحدة.
تلعثم لامان، “….قد يكون هذا هو الحال، لكن لا يمكنني العودة بهذه الطريقة.”
عيونهُم هي ملامِحُ وجهِهُم الوحيدةُ التي لم تغطيها أقنعتهم. على الرغم من أن أحد رفاقهم يحتضر بالفعل أمامهم مباشرة، إلا أن ظلًا للخوف لم يُرَّ في أعينهم. ولا حتى أي آثار للغضب. لم يحتج مثل هؤلاء القتلة لمثل هذه المشاعر.
