الصَحراء (4)
الفصل 62: الصَحراء (4)
على الرغم من أن حقيقة وجود القتلة هنا قد هزت لامان، إلا أنه لم ينسَ سبب مجيئه إلى هنا.
الغيلز هي أرواحُ رياح متوسطة المستوى. فلو أن السيلف قادرة على خلق نسيم بسيط، فإن الغيلز قادرون على خلق رياح قوية. على الرغم من عدم وجود نفس واحد من الرياح يهب حاليًا في الصحراء، لكن في اللحظة التي تم فيها إستدعاء الغيلز، أُثيرَت رياح قوية رفعت الأرض الرملية.
لا، لم يتوقف الأمر فقط عند حفر الرمال. حيث زادت قوة يوجين من قوة الرياح، مما خلق موجة من الرياح بدت وكأن إنفجارًا قد حدث. إرتفعت كل الرمال المحيطة على الفور، كما تم إرسال لامان، الذي حاول دفع يوجين، طائرًا رأسًا على عقب.
ثم بدأ يؤرجح سكينه في الإعصار، الذي بدأ ينمو ببطءٍ في الحجم. لكن لسوء الحظ، هذا مسعًى لا معنًى له. يستحيل لمهارات لامان أن تقطع تلك العاصفةَ الرملية الضخمة.
“واااه!” صرخ لامان مذعورًا، لكن يوجين حدق ببرودٍ فقط نحو الأرض بينما هو يطفو في الهواء.
سَمح درع الطاقة السحرية وعباءة الظلام ليوجين بمقاومة مراحل تحليل الطعام هذه. بينما لا يزال يتأكد من مواصلة التنفس من خلال فمه، قام يوجين بتقييم وضعه الحالي. رأى أن هذا المسار المثير للاشمئزاز الذي يزحف فيه حاليًا بدأ يقترب ببطء من نهايته.
في أعماق الرمال المتناثرة، ظهر رجل يرتدي قناعا يغطي رأسه بالكامل يتلوى من الألم. قناعه مصبوغ بلون أسود، لكن المناطق المحيطة بأذنيه بدت مظلمة بشكل خاص بسبب الدم الذي انفجر من أذنيه نتيجةً للإنفجار المفاجئ.
تذكر يوجين على فورًا بعض الذكريات الرهيبة من حياته السابقة التي حاول قمعها. حينها كانوا في صحراء هيلموث. والديدان الرملية هناك أكبر وأكثر شراسة من الديدان الرملية في نهاما.
بصرف النظر عن هذا الفأس، إمتلك يوجين العديد من الأسلحة الأخرى. فَـنظرًا لأنه لم يعرف ما قد يحدث بمجرد وصوله إلى نهاما، فقد حرص على الإستعداد جيدًا. لهذا حمل معه ما يكفي من الطعام والماء لِـيستمر لعدة أشهر، بالإضافة إلى الكثير من الملابس. وبعد أن انتهى من إعداد أشياء كهذه، وضع كل أنواع الأسلحة في العباءة.
تَعَرَفَ عليه يوجين، ‘إنه من القتلة.’
– لا شيء من أسلحتي هناك.
وليسَ واحدًا فقط. إجتاحت عيون يوجين بسُرعةٍ محيطه. في الأماكن التي لم تفجرها الرياح، تمكن من أن يشعر بالرمال التي بدأت تتحرك قليلا.
تشينغ!
تواصل يوجين عقليًا مع الغيلز. حينها عصفت الرياح عديمةُ الشكلِ بقوةٍ وضراوةِ أكبر.
راااااااااااع!
أضاف يوجين: “لا حاجة أيضًا لإستجوابهم.”
الآن بعد أن تم عزل المنطقة بأكملها بحجابٍ من الرمال المتصاعدة، قرر يوجين إلقاء بعض التعاويذ.
“علاوة على ذلك، لا حاجة لتفتيش أجسادهم. لأن القتلة لن يحملوا أي شيء يمكن استخدامه لإثبات هوياتهم.”
‘من الجيد أن يكون لديك الكثير من الخيارات لإستخدامها.’ فكر مع نفسه.
على الرغم من أن يوجين قد ألقاه بعيدًا عن متناول الرمال المتحركة، إلا أن لامان التقط سكينه وإنطلق نحو دودة الرمل.
بعدها اندلعت الإنفجارات في عشرات من التلال الرملية. الرمال التي تطايرت بسبب هذه الانفجارات عصفت بالقتلة المُنتَظرينَ لفرصةٍ للتحرك. سرعان ما أقاموا دروع الطاقة السحرية الخاصة بهم وحاولوا الإنسحاب من خارج نطاق الإنفجارات، لكِن، يستحيل تجنب كل حبيبات الرمل التي إنتشرت عبر هذه المنطقة الواسعة.
على الرغم من أن لامان حاول تكرار كلامه؛ مرةً أخرى، إلا أنه لم يتلقَ ردًا. عندما رفع القتلة أسلحتهم، لمعت شفراتهم في ضوء الشمس وتبادلوا النظرات فيما بينهم.
ضجيج النصل لم يُصدِر صوتًا عاليًا.
تناثر الدم في كل مكان. أول قاتلٍ هاجم يوجين تُرِكَ في حالة رهيبة حقًا. فقد كان قريبًا جدًا من هجوم يوجين المضاد وقد أصيب بالفعل، لذلك لم يتمكن من الرد في الوقت المناسب. واخترقته مئات الرصاصات الرملية مما أدى لتحولهِ إلى كتلة من الجبن السويسري.
“إنه سـ-سحر….!” لهث لامان، بوجهٍ ملتوي.
ومع ذلك، لم يُطلق الرجل صرخةً واحدة. فقد تم تدريب قتلة نهاما على عدم إصدار صوت تحت أي ظرفٍ من الظروف. ومع ذلك، حتى لو لم يتمكنوا من الصراخ، فهذا لا يعني أنهم محصنون ضد الألم، كما أنه لا يعني أنهم لا يموتون. غير قادرٍ على الوقوف لفترة أطول، سقط القاتل على الأرض.
عيونهُم هي ملامِحُ وجهِهُم الوحيدةُ التي لم تغطيها أقنعتهم. على الرغم من أن أحد رفاقهم يحتضر بالفعل أمامهم مباشرة، إلا أن ظلًا للخوف لم يُرَّ في أعينهم. ولا حتى أي آثار للغضب. لم يحتج مثل هؤلاء القتلة لمثل هذه المشاعر.
ظروف القتلة الآخرين أفضل قليلا. فَـعلى الرغم من أنهم ينزفون بالفعل من جروح في عدة أماكن من أجسادهم، إلا أنهم ليسوا معرضين حقًا لخطر الانهيار. لذلك تراجعوا جميعا خطوةً إلى الوراء راقبوا يوجين.
ومع ذلك، لم يُطلق الرجل صرخةً واحدة. فقد تم تدريب قتلة نهاما على عدم إصدار صوت تحت أي ظرفٍ من الظروف. ومع ذلك، حتى لو لم يتمكنوا من الصراخ، فهذا لا يعني أنهم محصنون ضد الألم، كما أنه لا يعني أنهم لا يموتون. غير قادرٍ على الوقوف لفترة أطول، سقط القاتل على الأرض.
عيونهُم هي ملامِحُ وجهِهُم الوحيدةُ التي لم تغطيها أقنعتهم. على الرغم من أن أحد رفاقهم يحتضر بالفعل أمامهم مباشرة، إلا أن ظلًا للخوف لم يُرَّ في أعينهم. ولا حتى أي آثار للغضب. لم يحتج مثل هؤلاء القتلة لمثل هذه المشاعر.
“لا أمتلك الموهبةَ اللازمة لِـفتح أفواه هؤلاء القتلة.” أجاب يوجين، بينما تحركت الرياح كيفما أراد.
صُدم لامان، “ماذا تفعلون بحق السماء…؟ هل يمكن أنهم لم يسمعوا ما قلت؟”
“هذا كان مجرد دفاعٍ عن النفس.” في الوقت الحالي، قرر يوجين محاولة التحدث معهم. “أنتم مَن هاجمني أولًا. ولو لم أتمكن من تجنب الهجوم، لإنقسم جسدي إلى قسمين.”
رُشَّ الدم، وإنتشرت الأمعاء عبر الأرض. لم يظل يوجين ممسكًا بالفأس بعد هذه الضربة. فَـبعد أن قطع كل شخص قريب منه إلى قسمين، ترك الفأس، طار الفأس بعيدًا يدور في دوائر، حتى غُرِزَ في صدرِ قاتلٍ آخر.
“أنـ-أنزلوا أسلحتكم! “صرخ لامان وهو يركض من المكان البعيد الذي سقط فيه. “أنا….لامان سكولوف، محارب تحت إمرة عاهل كاجيتان، تايري المنداني. فلتعلموا أن الشخص الذي تُظهِرونَ له مثل هذا العداء هو ضيف سيدي!”
بدأ يوجين في السير عبر جميع الجثث.
على الرغم من أن حقيقة وجود القتلة هنا قد هزت لامان، إلا أنه لم ينسَ سبب مجيئه إلى هنا.
“اذهب، أيها الأحمق!” زأر يوجين بهذا الأمر ثم حول نظرته بعيدا عن لامان.
تابع لامان: “لهذا السبب يجب أن تخفضوا أسلحتكم على الفور وأن تتراجعوا. إذا رفضتم، فَسَـأضطر لإعتبار ذلك تحديًا لسلطة سيدي، عاهل كاجيتان.”
حتى عندما صرخ بهذه الأوامر، تتلألأت عيون لامان بعواطف مظلمة.
من خلال تفعيل صيغة اللهب الأبيض الخاصة به إلى أقصى حدودها ثم تدويرها، حَوَلَّ يوجين صيغة اللهب الأبيض إلى صيغة حلقة اللهب. ثم داخل الدائرة التي كونتها جواهره، ولد عدد لا يحصى من الجواهر وانفجرت. تسببت الطاقة السحرية التي تم تضخيمها بإستعمال هذه الطريقة في اشتعال نيرانِ يوجين بشكل أقوى.
لكن القتلة لم ينسحبوا، ولم يظهروا أي علامات على التراجع. بدلًا من ذلك، إتخذوا موقفًا قتاليًا مُصدرين نيةَ قتلٍ باردة.
مثل السم أو المخدرات، قد يكون لديهم حتى تعاويذ تنفع لهذه الأُمور. قد تكون هناك مجموعة متنوعة من الأساليب تحت تصرفهم، ولكن في النهاية، لديهم هدف واحد فقط — منع أي شخصٍ من إفشاء ما رآهُ لأي شخص آخر.
وليسَ واحدًا فقط. إجتاحت عيون يوجين بسُرعةٍ محيطه. في الأماكن التي لم تفجرها الرياح، تمكن من أن يشعر بالرمال التي بدأت تتحرك قليلا.
وهذا ليس كل شيء. بعيدًا، تحركت الرمال، وإرتفع أكثر من عشرة قتلة من الأرض. في النهاية، صار يوجين ولامان مُحاطين بعشرين مُغتالًا على الأقل.
صُدم لامان، “ماذا تفعلون بحق السماء…؟ هل يمكن أنهم لم يسمعوا ما قلت؟”
تشكلت الرمال في الأرض على شكل شفرات. وتم تقسيم جثة أول قاتل آتٍ يركض فجأةً إلى نصفين. لقد مات بالتأكيد، لكِنَ يوجين لم يدخر الجسد حتى ولو نظرة واحدة.
على الرغم من أن لامان حاول تكرار كلامه؛ مرةً أخرى، إلا أنه لم يتلقَ ردًا. عندما رفع القتلة أسلحتهم، لمعت شفراتهم في ضوء الشمس وتبادلوا النظرات فيما بينهم.
وليسَ واحدًا فقط. إجتاحت عيون يوجين بسُرعةٍ محيطه. في الأماكن التي لم تفجرها الرياح، تمكن من أن يشعر بالرمال التي بدأت تتحرك قليلا.
تلعثم لامان وهو يحاول إقناعهم، “أنا أخبركم أن هذا الرجل هو ضيف عاهل كاجيتان. وأيضًا، إنه اللورد الشاب لعشيرة لايونهارت من إمبراطورية كيهل.”
مع استمرار طعام دودة الرمل في اتباع هذا المسار المثير للاشمئزاز، فإنه سيستمر ببساطة في التحلل دون إفرازه على الإطلاق. هذا الوحش الملعون لا يمتلك حتى فتحة الشرج، لذلك لا يمكن لها أن تتغوط. إنها وحش عالي الكفاءة في استهلاك الوقود حيث تقوم بتحليل كل ما تأكله بالكامل وتحويله إلى طاقة.
“لا فائدة من هذا.” قال يوجين بلا مُبالاة وأظهر وجهه أنه قد توقع ذلك بالفعل. “لامان، هذه الكلمات ستعطي هذه الجِراءَ المزيد من الحافز لإسكاتنا وجعل إتخاذهم لقرارٍ بقتلنا أسهل.”
“علاوة على ذلك، لا حاجة لتفتيش أجسادهم. لأن القتلة لن يحملوا أي شيء يمكن استخدامه لإثبات هوياتهم.”
“ماذا تقول….؟” تأخر رد لامان بسبب إرتباكه.
هذه دموع محارب يدين بحياته لآخر! أطلق لامان هديرًا من التصميم وهو ينطلق من الرمال.
“بما أنهم هاجمونا بالفعل، فلا يمكن أن يسمحوا لنا بالخروج. آه، على الرغم من أنهم قد يُقَرِرونَ عدمَ قتلي، فَـمن المؤكد أنهم سيقتلونك.” أخبره يوجين.
‘كل هذا بسبب أنه أراد إنقاذي!’ انفجر لامان بالبكاء بسبب هذا الأفكار.
“لماذا لا ينوونَ قتلك أيها اللورد يوجين؟”
“هل تخطط للإستمرار؟” سأل.
“لأن موتي سَـيسبب لهم صداعًا كبيرًا. ومع ذلك، لا يمكنهم فقط السماح لي بالرحيل هكذا أيضًا. من المحتمل أن يكون لدى هؤلاء الأوغاد الكثير من الوسائل التي لا توصف لِـمَنعيَّ مِن قول أي شيء لا يريدون خروجه للعالم الخارجي.”
مثل السم أو المخدرات، قد يكون لديهم حتى تعاويذ تنفع لهذه الأُمور. قد تكون هناك مجموعة متنوعة من الأساليب تحت تصرفهم، ولكن في النهاية، لديهم هدف واحد فقط — منع أي شخصٍ من إفشاء ما رآهُ لأي شخص آخر.
في الواقع، أبسط طريقة هي القتل. لا تستطِع الجثث التحدث وسَـتظل صامتةً دائمًا. ومع ذلك، نظرا لأن الشخص هنا هو عضو في العائلة الرئيسية لعشيرة لايونهارت، فمن المستحيل عليهم ببساطة قتل يوجين دون تفكير. وهكذا، بدلًا من قتله، سيكون عليهم فقط منعه من فتح فمه. لكن للقيام بذلك، سيتعين عليهم أولًا إخضاع يوجين.
تحول وجهُ لامان إلى شاحب، وأضاف “هل سيذهبون إلى هذا الحد…؟ فقط لماذا….؟”
“ماذا تقول….؟” تأخر رد لامان بسبب إرتباكه.
“من يدري.” أجاب يوجين بسخرية.
فووش!
ليس القتلةُ هم الوحيدون الذين صارت دوافعهم أكبر وصار إتخاذ قرار أسهل بالنسبة. فَـنَظَرًا لأن هؤلاء الرجال قد كشفوا عن نيتهم في القتل، سَـيعاملهم يوجين بالمثل.
– فيرموث! يا إبنَ العاهرة، لا تصمت فقط هكذا بلا قول أي شيء. لماذا لا تتناوب على سحب العربة معنا؟
فبعد كل شيء، ليس يوجين هو الذي بدأ هذه المعركة.
“إذن، هل سَـتسمحون لي بالقيام بالخطوة الأولى؟” سأل يوجين عندما وصلت يديه إلى عباءته وسحبت بعض الأشياء.
– مريح، أليسَ كذلِك؟ أليس هذا هو السبب الذي قلتُ من أجله أنه يجبُ عليكَ أن تسمح لي بتعليمك السحر؟ على الرغم من أنني لم أقم بتدريس أي شخص من قبل، إلا أنني أشعر أنني جيدةٌ في التدريس. لو جلست الآن على ركبتيك وبدأت في التوسل….حـ-حينها، قد أكون على إستعدادٍ لفُقدانِ القليل من النوم حتى أتمكن من تعليمك شيئًا أو شيئين….
ومع ذلك، لم يُطلق الرجل صرخةً واحدة. فقد تم تدريب قتلة نهاما على عدم إصدار صوت تحت أي ظرفٍ من الظروف. ومع ذلك، حتى لو لم يتمكنوا من الصراخ، فهذا لا يعني أنهم محصنون ضد الألم، كما أنه لا يعني أنهم لا يموتون. غير قادرٍ على الوقوف لفترة أطول، سقط القاتل على الأرض.
في اللحظة التي طرح فيها يوجين هذا السؤال، بدأ القتلة جميعًا على الأرض في التحرك كشخصٍ واحد. أول من تحرك هو القاتل الذي إنهار بسبب إصاباته الشديدة ومن المفترض أنه يموت. لا ينبغي حتى أن يكون قادرا على التحرك بشكل صحيح، لكن الرجل لا يزال يتجه نحو يوجين، يزحف عبر الرمال بيديه مثل الوحش.
لكن هذا ليس شيئًا يستوجب الذعر. على الرغم من مرور ثلاثمائة عام، فالقتلة لا يزالون على حالهم. أوغادٌ مُرعبون أعطوا الأولوية لأوامر سادتهم ومهماتهم على حياتهم الخاصة. حتى لو تم تقطيع أطرافهم جميعًا، فإنهم ما زالوا سَـيحاولون الهجوم عن طريق الزحف بِـجِذعِهُم مِثلَ الديدان.
في لحظة، أصبح الهواء حول القتلة ثقيلًا. وهذا ليس تشبيهًا. الهواء حقًا صار أثقل، مسلطًا ضغطًا على أكتافهم. أدى ذلك إلى إبطاء أفعالِهُم قليلًا، مما تسبب بِـنجاح شفرات الرمال التي إنطلقت من الأرض في قطع كاحلي القتلة وأجسادهم.
خلال فترة عمل هامل كمرتزق، إشتبك معهم في عدة مناسبات. وبفضل ذلك، يدرك يوجين جيدًا كيف يمكن أن يكون القتلة المرعبين، وهو أيضًا يعرف جيدًا الطريقةَ الوحيدة لإيقاف هؤلاء الأوغاد، بصرف النظر عَمَّن هو الشخص الذي أعطاهم الأوامر.
بينما تجمد الجميع مصدومينَ ومرتبكين، قفز هامل أيضًا نحو فَكَي دودة الرمل من أجل إنقاذ هذا الأحمق.
شييك.
– لكِن سيينا، لا ينبغي لك أن تشجعي هامل على مثل هذا السلوك. كل تلك الأسلحة عديمة الفائدة تنتمي لِـهامل، فلماذا يتعين على مولون سحب العربة التي تَحمِلُها؟
على الرغم من أن حقيقة وجود القتلة هنا قد هزت لامان، إلا أنه لم ينسَ سبب مجيئه إلى هنا.
تشكلت الرمال في الأرض على شكل شفرات. وتم تقسيم جثة أول قاتل آتٍ يركض فجأةً إلى نصفين. لقد مات بالتأكيد، لكِنَ يوجين لم يدخر الجسد حتى ولو نظرة واحدة.
بدا يوجين ساحِقًا.
القتلة الآخرون لا يزالون يهاجمون. ربما تخلوا عن تَخَفيهُم، لكن تحركاتهم سريعةٌ ورشيقةٌ لدرجة أن التخفي لم يعُد ضروريًا. وبدأوا يستخدمون بعضهم البعض كَـغِطاء، محاولينَ نشر الإرتباك، وبدأ كل منهم في إعداد أماكن مختلفة للهجوم منها. لو فشلت إحدى هذه الهجمات، فإن التالي سيهاجم، ولو فشل أيضًا، فسيظل الشخص التالي قادرًا على وضع سكاكينه على رقبة يوجين.
بدا يوجين ساحِقًا.
خفض يوجين جسده بسرعة.
بعد أن أُلقي خارج الرمال المتحركة، إتسعت عيون لامان عندما رأى دودة الرمل تتصاعد من أعماق الأرض وفكيها مفتوحين.
رفرف!
ضجيج النصل لم يُصدِر صوتًا عاليًا.
إرتفعت عباءته، وأُرسِلَتْ سِتةُ سكاكين رمي تحلق إلى الأمام. ثلاثة من كل يد. وعلى الرغم من أنه قد تم إلقاؤهم جميعًا مرة واحدة، إلا أن كُلَّ خناجر إنطلق في إتجاه مختلف، حيث استهدفت كل سكين أحد القتلة.
كوا!
وهذه ليست مجرد سكاكين رمي بسيطة أيضًا.
تشينغ!
على الرغم من أن جميع القتلة قد إتخذوا وضعياتٍ دفاعيةً معتمدين على درع الطاقة السحرية، إلا أنهم لا يزالون أجبروا على التراجع. هذا هو مدى ثقل الخناجر التي ألقاها يوجين. بعد ذلك إنطلقت شفرات الرمال من تحت أقدام القتلة الذين ترنحوا بسبب هجومه. لقد رأوا بالفِعلِ مثل هذه الهجمات من قبل، لذلك إستطاعوا الدفاع عن أنفسهم، لكن هذه الهجمات تبين أنها ليست التهديد الوحيد.
“هل تخطط للإستمرار؟” سأل.
‘هذا لا يزال أفضل من ذلك الوقت.’ طَمأنَ نفسه. ‘على الأقل لست بحاجة لإنقاذ مولون، ذلك الأحمق، هذهِ المرة.’
في لحظة، أصبح الهواء حول القتلة ثقيلًا. وهذا ليس تشبيهًا. الهواء حقًا صار أثقل، مسلطًا ضغطًا على أكتافهم. أدى ذلك إلى إبطاء أفعالِهُم قليلًا، مما تسبب بِـنجاح شفرات الرمال التي إنطلقت من الأرض في قطع كاحلي القتلة وأجسادهم.
– لا شيء من أسلحتي هناك.
الفصل 62: الصَحراء (4)
مرةً أخرى، لم يُسمع أي صراخ. لكن، لم تُسمع أي هتافاتِ فرح أيضًا. حتى في مثل هذه الحالة، رفع جميع القتلة الستة سيوفهم القصيرة دفعة واحدة وألقوا بهم في وقت واحد، كما لو إنَّهُم قد رتبوا بالفعل للقيام بذلك.
لكن يوجين لم يبقَ ساكنا خلال كل هذا. فَـبعدما قفز إلى الأمام، نقل نواياه إلى الغيلز. وعندما غرست طاقته السحرية في الرياح، غيرت مسار خناجره. لا حاجة حقًا لتوجيه الخناجر طوال الطريق بإستعمال الرياح. حيث أن مجرد تغييرٍ طفيفٍ في مساراتِهُم هو كافٍ لخلق ثغرة. ثغرةً لم يُفَوِتها يوجين.
غير قادرٍ على تصديق ما تراه عيناه، هز لامان رأسهُ بعنف.
كواشيك!
الفصل 62: الصَحراء (4)
الشيء نفسه ينطبق على يوجين أيضًا. وهكذا، لم يكلف نفسه عناء المحاولة. لم يُرِد أن يُضَيعَ أيَّ قوةٍ قيمة أثناء محاولته لفعل المستحيل. بدلًا من ذلك، ثبتَّ يوجين نفسه في الهواء حتى لا تجره العاصفة الرملية. رياحُ الغيلز غير كافية لمساعدته على الهروب من هذه العاصفة الرملية. كل ما يمكنها القيام به هو مساعدتهُ على تحمل قوة السحب. إذن هل سيكون الإنتقال الآني كافيًا لإخراجهِ من هنا؟
أمسكت يَدا يوجين الفارغتين برأسي إثنين من القتلة، ودفعهما للخلف، محطمًا إياهما على الأرض. فُتِحَتْ عباءته أثناء سقوطه، وعندما عاد للوقوف مرةً أخرى، صارت يدا يوجين تُمسِكان بفأسٍ كبير.
كوادودوك!
أقنعه لامان بضعف “…سأحاول ألَّا أكون عبئًا عليك يا سيدي….”
مرةً أخرى، لم يُسمع أي صراخ. لكن، لم تُسمع أي هتافاتِ فرح أيضًا. حتى في مثل هذه الحالة، رفع جميع القتلة الستة سيوفهم القصيرة دفعة واحدة وألقوا بهم في وقت واحد، كما لو إنَّهُم قد رتبوا بالفعل للقيام بذلك.
الفأس الذي أرجحه يوجين بإستعمال قوة دوران جسده كله فَرَمَ جثث القتلة القريبين.
وهكذا، هذا يعني أنه بمجرد دخولك، ليس هناك مخرج.
– لو إنني حقًا الشخص الوحيد الذي يستخدم هذه المياه المقدسة، فسأحملها بنفسي بالتأكيد. ولكن هذا ليس هو الوضع، صحيح؟ أنتَ وسيينا، أنتما اللعينان دائمًا ما ينتهي بكما الأمر بأخذ مياهيَّ المُقدسة أكثر من غيركما. أيضا، ألا يستعمل الأحمق مولون دائمًا قبضةً كلما لعب حجرة ورقة مقص؟ هل تعتقد حقًا أنه من العدل أن تلعب حجرة ورقة مقص مع مثل هذا الأحمق؟
رُشَّ الدم، وإنتشرت الأمعاء عبر الأرض. لم يظل يوجين ممسكًا بالفأس بعد هذه الضربة. فَـبعد أن قطع كل شخص قريب منه إلى قسمين، ترك الفأس، طار الفأس بعيدًا يدور في دوائر، حتى غُرِزَ في صدرِ قاتلٍ آخر.
بصرف النظر عن هذا الفأس، إمتلك يوجين العديد من الأسلحة الأخرى. فَـنظرًا لأنه لم يعرف ما قد يحدث بمجرد وصوله إلى نهاما، فقد حرص على الإستعداد جيدًا. لهذا حمل معه ما يكفي من الطعام والماء لِـيستمر لعدة أشهر، بالإضافة إلى الكثير من الملابس. وبعد أن انتهى من إعداد أشياء كهذه، وضع كل أنواع الأسلحة في العباءة.
ومن بين جميع الأسلحة التي خزنها هكذا، الفؤوسُ وحدها عددها عشرين.
تَعَرَفَ عليه يوجين، ‘إنه من القتلة.’
أمسكت يَدا يوجين الفارغتين برأسي إثنين من القتلة، ودفعهما للخلف، محطمًا إياهما على الأرض. فُتِحَتْ عباءته أثناء سقوطه، وعندما عاد للوقوف مرةً أخرى، صارت يدا يوجين تُمسِكان بفأسٍ كبير.
~
– هامل، لماذا تتجول في الأرجاء حاملًا كل هذه الأسلحة التي لا تستخدمها حتى؟
بدأ الهواء يزأر بقعقةٍ غريبة. والأمرُ يختلف عن الرياح التي خلقتها أرواحه التي تم استدعاؤها، هناك نوع آخر من الرياح غير الطبيعية يدور أسفل يوجين. سرعانَ ما تشكلت هذهِ الرياح الغريبة متحولةً إلى إعصار هائل. عُرِفت كازاني بعواصفها الرملية المفاجئة، ولكِن لا يُهِمُّ كم هي مُفاجئة، فإن الإعصار الرملي الذي ظهر من العدم هكذا وتضخم في الحجم هو غير طبيعي بشكل واضح.
– لو حملتهم معي، فًـأنا مُتأكدٌ من أنني سوف أستخدِمُهم في وقتٍ ما.
ظل يوجين يعد، ‘واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة….الآن!’
بينما تجمد الجميع مصدومينَ ومرتبكين، قفز هامل أيضًا نحو فَكَي دودة الرمل من أجل إنقاذ هذا الأحمق.
– إترُكيه وشأنه يا انيسيه. صدقيني، هذا الوغد لن يستمع إليك بغض النظر عَمَّا تقوليه له. وأيضًا، حسنًا….لا يوجد شيءٌ خاطئ في أن تكون مستعدًا جيدًا.
– لكِن سيينا، لا ينبغي لك أن تشجعي هامل على مثل هذا السلوك. كل تلك الأسلحة عديمة الفائدة تنتمي لِـهامل، فلماذا يتعين على مولون سحب العربة التي تَحمِلُها؟
– هذا لأنني فُزتُ عندما لعبنا حجرة ورقة مقص.
القتلة الآخرون لا يزالون يهاجمون. ربما تخلوا عن تَخَفيهُم، لكن تحركاتهم سريعةٌ ورشيقةٌ لدرجة أن التخفي لم يعُد ضروريًا. وبدأوا يستخدمون بعضهم البعض كَـغِطاء، محاولينَ نشر الإرتباك، وبدأ كل منهم في إعداد أماكن مختلفة للهجوم منها. لو فشلت إحدى هذه الهجمات، فإن التالي سيهاجم، ولو فشل أيضًا، فسيظل الشخص التالي قادرًا على وضع سكاكينه على رقبة يوجين.
بدأ يوجين في السير عبر جميع الجثث.
– لكن هذا ليس عدلًا أيضًا. لماذا تُحدد من يسحب أمتعتك أنت بإستعمال لعبة حجرة ورقة مقص مع مولون؟
ظل يوجين يعد، ‘واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة….الآن!’
– لماذا تريدين دائمًا جعلي أبدو الشخص السيء؟ هل تعتقدين حقًا أن هذه أمتعتي فقط هناك؟ أستطيع أن أرى عددًا ضخمًا من جِرارِ المياه المقدسة التي تحبينها أنتِ كثيرا! هناك أيضًا الفأس الذي ينتمي إلى ذلك الوغد، مولون! هذا الفأس هو أثقل شيء على العربة!
– لو إنني حقًا الشخص الوحيد الذي يستخدم هذه المياه المقدسة، فسأحملها بنفسي بالتأكيد. ولكن هذا ليس هو الوضع، صحيح؟ أنتَ وسيينا، أنتما اللعينان دائمًا ما ينتهي بكما الأمر بأخذ مياهيَّ المُقدسة أكثر من غيركما. أيضا، ألا يستعمل الأحمق مولون دائمًا قبضةً كلما لعب حجرة ورقة مقص؟ هل تعتقد حقًا أنه من العدل أن تلعب حجرة ورقة مقص مع مثل هذا الأحمق؟
بدأ يوجين في السير عبر جميع الجثث.
– إذن ماذا عن سيينا؟ أليست هي التي تدعوني دائمًا لشرب الماء المقدس معها؟ وفي المقام الأول، لم نكن لنحتاج إلى سحب العربة معنا لو قامت فقط تخزين أمتعتنا معها بإستخدام سحر الاستدعاء الخاص بها!
“….” بقيَّ لامان صامتًا.
أضاف يوجين: “لا حاجة أيضًا لإستجوابهم.”
– لماذا بحق الجحيم تلقي عليَّ اللوم عندما تكون أنتَ الشخص الذي قال أنه يريد حمل الأمتعة الخاصة به معه لأنه من الصعب أن تُخرَجَ الأشياء بسرعةٍ عندما تحتاجُ إليها؟!
“أيُّها اللورد!” صاح لامان بقلق.
– فيرموث! يا إبنَ العاهرة، لا تصمت فقط هكذا بلا قول أي شيء. لماذا لا تتناوب على سحب العربة معنا؟
“اذهب، أيها الأحمق!” زأر يوجين بهذا الأمر ثم حول نظرته بعيدا عن لامان.
– لا شيء من أسلحتي هناك.
لا، لم يتوقف الأمر فقط عند حفر الرمال. حيث زادت قوة يوجين من قوة الرياح، مما خلق موجة من الرياح بدت وكأن إنفجارًا قد حدث. إرتفعت كل الرمال المحيطة على الفور، كما تم إرسال لامان، الذي حاول دفع يوجين، طائرًا رأسًا على عقب.
– أوووه كم أنت لطيف. يجب أن يكون سحر البعد الثانوي شيئًا مريحًا بالتأكيد أيها اللعين….
استدار لامان لينظر إلى يوجين بينما استمرت ساقيه في التحرك في الجو. أرسل يوجين بعضا من الرياح التي حملته في مكانه إلى لامان، مما تسبب في انجذاب جسده تدريجيا نحو الإعصار.
– مريح، أليسَ كذلِك؟ أليس هذا هو السبب الذي قلتُ من أجله أنه يجبُ عليكَ أن تسمح لي بتعليمك السحر؟ على الرغم من أنني لم أقم بتدريس أي شخص من قبل، إلا أنني أشعر أنني جيدةٌ في التدريس. لو جلست الآن على ركبتيك وبدأت في التوسل….حـ-حينها، قد أكون على إستعدادٍ لفُقدانِ القليل من النوم حتى أتمكن من تعليمك شيئًا أو شيئين….
‘لو إمتلكت عباءة كهذه في حياتي السابقة، فَبـالتأكيد لم أكن لِـأضطر للإستِماعِ إلى الكثير من الإهانات.’ أثناء تفكير يوجين في هذا بحزن، أدخل يديه في العباءة، وعندما خرجت يداه، خرج معهما رُمحانِ طويلان.
غير قادرٍ على تصديق ما تراه عيناه، هز لامان رأسهُ بعنف.
في حياته السابقة، إستمرت انيسيه في توبيخه لحمله الكثير من الأسلحة.
لكن يوجين لم يبقَ ساكنا خلال كل هذا. فَـبعدما قفز إلى الأمام، نقل نواياه إلى الغيلز. وعندما غرست طاقته السحرية في الرياح، غيرت مسار خناجره. لا حاجة حقًا لتوجيه الخناجر طوال الطريق بإستعمال الرياح. حيث أن مجرد تغييرٍ طفيفٍ في مساراتِهُم هو كافٍ لخلق ثغرة. ثغرةً لم يُفَوِتها يوجين.
‘لو إمتلكت عباءة كهذه في حياتي السابقة، فَبـالتأكيد لم أكن لِـأضطر للإستِماعِ إلى الكثير من الإهانات.’ أثناء تفكير يوجين في هذا بحزن، أدخل يديه في العباءة، وعندما خرجت يداه، خرج معهما رُمحانِ طويلان.
الفصل 62: الصَحراء (4)
الشيء نفسه ينطبق على يوجين أيضًا. وهكذا، لم يكلف نفسه عناء المحاولة. لم يُرِد أن يُضَيعَ أيَّ قوةٍ قيمة أثناء محاولته لفعل المستحيل. بدلًا من ذلك، ثبتَّ يوجين نفسه في الهواء حتى لا تجره العاصفة الرملية. رياحُ الغيلز غير كافية لمساعدته على الهروب من هذه العاصفة الرملية. كل ما يمكنها القيام به هو مساعدتهُ على تحمل قوة السحب. إذن هل سيكون الإنتقال الآني كافيًا لإخراجهِ من هنا؟
بدا يوجين ساحِقًا.
في تلك اللحظة.
صرخ لامان قلقًا، “أيـ-أيُّها اللورد!”
تقدم لامان قليلًا إلى الأمام لمساعدة يوجين، لكنه فوجئ بالمنظر أمامه، وتجمد في مكانه، غير قادر على التقدم أكثر من ذلك. لم يبدُ أن هناك حاجةً لمساعدة لامان. حيث بدا القتلة الذين تزيد أعدادهم عن عشرين مثل قطيع مِنَ الأغنام إلتقى بِـذئب—لا، مثل النمل الذي يُداسُ تحتَ أقدام بشري.
غير قادرٍ على تصديق ما تراه عيناه، هز لامان رأسهُ بعنف.
سيف العاصفة وينِد، المعروف بأنه أحد كنوز عشيرة لايونهارت، لم يَظهَر حتى، ولم يُلقي يوجين بِـنشاط أيَّ تعاويذٍ هجوميةٍ أيضًا. وبصرف النظر عن إستعمال تعويذة الإنتقال الآني بين حين وآخر، تم إستخدام سحره فقط كَـدعمٍ خلال أي لحظات حرجة….
فووش!
غير قادرٍ على تصديق ما تراه عيناه، هز لامان رأسهُ بعنف.
“من يدري.” أجاب يوجين بسخرية.
“اللوورد!” صرخ لامان.
تُرِك يوجين واقفًا في وسط جثث القتلة المتناثرة. مسح الدم المتناثر على خده، ثم بدأ بمراقبة محيطه. لم يبق مُغتالٌ واحد على قيد الحياة.
– هذا لأنني فُزتُ عندما لعبنا حجرة ورقة مقص.
تشكلت الرمال في الأرض على شكل شفرات. وتم تقسيم جثة أول قاتل آتٍ يركض فجأةً إلى نصفين. لقد مات بالتأكيد، لكِنَ يوجين لم يدخر الجسد حتى ولو نظرة واحدة.
كافح لامان من أجل التحدث “…هل توجب عليك حقًا….قتلهم جميعًا؟”
“لا أمتلك الموهبةَ اللازمة لِـفتح أفواه هؤلاء القتلة.” أجاب يوجين، بينما تحركت الرياح كيفما أراد.
إرتفعت الأسلحة، التي استخدمها ثم رماها، في الهواء وعادت إلى يوجين. ثم عصفت الرياح بالدمِ وقطعِ اللحم التي غطت أسلحته ثم طارت نحوه.
أضاف يوجين: “لا حاجة أيضًا لإستجوابهم.”
“….” بقيَّ لامان صامتًا.
ثم بدأ يؤرجح سكينه في الإعصار، الذي بدأ ينمو ببطءٍ في الحجم. لكن لسوء الحظ، هذا مسعًى لا معنًى له. يستحيل لمهارات لامان أن تقطع تلك العاصفةَ الرملية الضخمة.
“علاوة على ذلك، لا حاجة لتفتيش أجسادهم. لأن القتلة لن يحملوا أي شيء يمكن استخدامه لإثبات هوياتهم.”
لكن القتلة لم ينسحبوا، ولم يظهروا أي علامات على التراجع. بدلًا من ذلك، إتخذوا موقفًا قتاليًا مُصدرين نيةَ قتلٍ باردة.
بعد أن وضع كل أسلحته داخل عباءته، التفت يوجين للنظر إلى لامان.
“تسك…” نقر يوجين على لسانه وأرسل بعضًا من الرياح إلى لامان.
“بما أنهم هاجمونا بالفعل، فلا يمكن أن يسمحوا لنا بالخروج. آه، على الرغم من أنهم قد يُقَرِرونَ عدمَ قتلي، فَـمن المؤكد أنهم سيقتلونك.” أخبره يوجين.
“هل تخطط للإستمرار؟” سأل.
وهذه ليست مجرد سكاكين رمي بسيطة أيضًا.
– لماذا بحق الجحيم تلقي عليَّ اللوم عندما تكون أنتَ الشخص الذي قال أنه يريد حمل الأمتعة الخاصة به معه لأنه من الصعب أن تُخرَجَ الأشياء بسرعةٍ عندما تحتاجُ إليها؟!
“…هاه؟” تساءل لامان بتفاجئ.
“ما أقصده أنَّ السبب الذي جعلني أحضرك إلى هنا هو استخدام اسم سيدك للحصول على المساعدة. لكن يبدو أن هؤلاء المهرجين ينظرون بازدراء إلى عاهل كاجيتان. لذلك ليس هناك سبب لجرك معي أكثر من هذا.” أوضح يوجين.
في حياته السابقة، إستمرت انيسيه في توبيخه لحمله الكثير من الأسلحة.
تلعثم لامان، “….قد يكون هذا هو الحال، لكن لا يمكنني العودة بهذه الطريقة.”
“لِمَ لا؟ ليسَ الأمر كما لو أنك بحاجة للقلق بشأني. هممم…هل هذا لأنك تريد أن تؤكد شخصيًا ما يحدث هنا؟” سأل يوجين.
“…” صمتُ لامان كافٍ للإجابة.
تردد يوجين، “ليس الأمر كما لو أنك ستكون ذا فائدة كبيرة….”
أقنعه لامان بضعف “…سأحاول ألَّا أكون عبئًا عليك يا سيدي….”
بدأت الرمال تحت قدميه تتدفق مثل الماء في قِدر. غُطيت جثث القتلة بضوء أحمر، ورأى يوجين أنها تذوب مثل الجليد. يتم استخدامها كأضحية. اتسعت عيون يوجين بعد أن أدرك هذا.
“حسنا، إفعل ما تريد. لكن لا تتوقع مني أن ألتزم بمساعدتك….”
أمسكت يَدا يوجين الفارغتين برأسي إثنين من القتلة، ودفعهما للخلف، محطمًا إياهما على الأرض. فُتِحَتْ عباءته أثناء سقوطه، وعندما عاد للوقوف مرةً أخرى، صارت يدا يوجين تُمسِكان بفأسٍ كبير.
بدأ يوجين في السير عبر جميع الجثث.
“أيها اللورد!” صرخ لامان.
في تلك اللحظة.
وليسَ واحدًا فقط. إجتاحت عيون يوجين بسُرعةٍ محيطه. في الأماكن التي لم تفجرها الرياح، تمكن من أن يشعر بالرمال التي بدأت تتحرك قليلا.
قعقعة قعقعة!
لا، لم يتوقف الأمر فقط عند حفر الرمال. حيث زادت قوة يوجين من قوة الرياح، مما خلق موجة من الرياح بدت وكأن إنفجارًا قد حدث. إرتفعت كل الرمال المحيطة على الفور، كما تم إرسال لامان، الذي حاول دفع يوجين، طائرًا رأسًا على عقب.
– هامل، لماذا تتجول في الأرجاء حاملًا كل هذه الأسلحة التي لا تستخدمها حتى؟
اهتزت الصحراء، وتذبذبت الطاقة السحرية في المكان. شعر يوجين بكمية هائلة من الطاقة السحرية التي يتم تشكيلها في تعويذةٍ تحته. هرب على الفور من تلك البقعة بإستخدام الإنتقال الآني وصعد عاليا في السماء مستعملًا الرياح لدعم جسده.
وهذه ليست مجرد سكاكين رمي بسيطة أيضًا.
– مريح، أليسَ كذلِك؟ أليس هذا هو السبب الذي قلتُ من أجله أنه يجبُ عليكَ أن تسمح لي بتعليمك السحر؟ على الرغم من أنني لم أقم بتدريس أي شخص من قبل، إلا أنني أشعر أنني جيدةٌ في التدريس. لو جلست الآن على ركبتيك وبدأت في التوسل….حـ-حينها، قد أكون على إستعدادٍ لفُقدانِ القليل من النوم حتى أتمكن من تعليمك شيئًا أو شيئين….
بدأت الرمال تحت قدميه تتدفق مثل الماء في قِدر. غُطيت جثث القتلة بضوء أحمر، ورأى يوجين أنها تذوب مثل الجليد. يتم استخدامها كأضحية. اتسعت عيون يوجين بعد أن أدرك هذا.
على الرغم من أن جميع القتلة قد إتخذوا وضعياتٍ دفاعيةً معتمدين على درع الطاقة السحرية، إلا أنهم لا يزالون أجبروا على التراجع. هذا هو مدى ثقل الخناجر التي ألقاها يوجين. بعد ذلك إنطلقت شفرات الرمال من تحت أقدام القتلة الذين ترنحوا بسبب هجومه. لقد رأوا بالفِعلِ مثل هذه الهجمات من قبل، لذلك إستطاعوا الدفاع عن أنفسهم، لكن هذه الهجمات تبين أنها ليست التهديد الوحيد.
“أيها اللورد!” صرخ لامان.
– مريح، أليسَ كذلِك؟ أليس هذا هو السبب الذي قلتُ من أجله أنه يجبُ عليكَ أن تسمح لي بتعليمك السحر؟ على الرغم من أنني لم أقم بتدريس أي شخص من قبل، إلا أنني أشعر أنني جيدةٌ في التدريس. لو جلست الآن على ركبتيك وبدأت في التوسل….حـ-حينها، قد أكون على إستعدادٍ لفُقدانِ القليل من النوم حتى أتمكن من تعليمك شيئًا أو شيئين….
تحولت الصحراء إلى مستنقع. على الرغم من أن الأرض ظلت جيدةً بغض النظر عن كل رشقات الرياح في وقت سابق، لكِن في لحظة، تم تحويل المنطقة بأكملها إلى رمال متحركة.
بينما قفز لامان، محاولًا مقاومة القوة التي تمتصهُ من الأسفل، صرخ نحو يوجين، “من فضلك إهرب!”
في تلك اللحظة.
توقع يوجين أن يصرخ لامان طلبًا للمساعدة، ولكن بدلًا من ذلك، صرخ بشيء غير متوقع كهذا. إحتار يوجين بسبب طلبه هذا، لكنه الآن ليسَ في موقف يمكنه فيه إيلاء أي إهتمام لامان.
– فيرموث! يا إبنَ العاهرة، لا تصمت فقط هكذا بلا قول أي شيء. لماذا لا تتناوب على سحب العربة معنا؟
في الواقع، أبسط طريقة هي القتل. لا تستطِع الجثث التحدث وسَـتظل صامتةً دائمًا. ومع ذلك، نظرا لأن الشخص هنا هو عضو في العائلة الرئيسية لعشيرة لايونهارت، فمن المستحيل عليهم ببساطة قتل يوجين دون تفكير. وهكذا، بدلًا من قتله، سيكون عليهم فقط منعه من فتح فمه. لكن للقيام بذلك، سيتعين عليهم أولًا إخضاع يوجين.
بدأ الهواء يزأر بقعقةٍ غريبة. والأمرُ يختلف عن الرياح التي خلقتها أرواحه التي تم استدعاؤها، هناك نوع آخر من الرياح غير الطبيعية يدور أسفل يوجين. سرعانَ ما تشكلت هذهِ الرياح الغريبة متحولةً إلى إعصار هائل. عُرِفت كازاني بعواصفها الرملية المفاجئة، ولكِن لا يُهِمُّ كم هي مُفاجئة، فإن الإعصار الرملي الذي ظهر من العدم هكذا وتضخم في الحجم هو غير طبيعي بشكل واضح.
“إنه سـ-سحر….!” لهث لامان، بوجهٍ ملتوي.
تماما كما قال يوجين في وقت سابق. معظم الأشياء التي يتمنى المرءُ ألَّا تكون صحيحةً يتبينُ أنَّها الحقيقةُ في النهاية. خاصةً عندما تكون هذه الشكوك هي إدعاءاتٌ على كونِ شخصٍ تحترمه لأن يكون فاسدًا. لم يمتلك لامان خيارًا سوى الإعتراف بذلك.
على أي حال، لن تكون هناك حاجة لمُساعدةِ الرياح في الشيء الذي خطط له يوجين بعد هذا. جمع يوجين الرياح المتبقية التي تدعمه في مكان واحد، مركزا قوتها حتى يتمكن من تحمل سحب الإعصار في الوقت الحالي. في هذه الأثناء، ظلَّ ينزل ببطء إلى الأرض.
عواصف كازاني الرملية سَبَبُها شامان الرمال. هذا يعني أن العاصفة الرملية التي اجتاحت قرية لامان سَبَبُها أيضًا شامان الرمال.
تشكلت الرمال في الأرض على شكل شفرات. وتم تقسيم جثة أول قاتل آتٍ يركض فجأةً إلى نصفين. لقد مات بالتأكيد، لكِنَ يوجين لم يدخر الجسد حتى ولو نظرة واحدة.
“غاااااااااااا!” زأر لامان وأخرج سكينه الكبيرة.
تواصل يوجين عقليًا مع الغيلز. حينها عصفت الرياح عديمةُ الشكلِ بقوةٍ وضراوةِ أكبر.
ثم بدأ يؤرجح سكينه في الإعصار، الذي بدأ ينمو ببطءٍ في الحجم. لكن لسوء الحظ، هذا مسعًى لا معنًى له. يستحيل لمهارات لامان أن تقطع تلك العاصفةَ الرملية الضخمة.
اهتزت الصحراء، وتذبذبت الطاقة السحرية في المكان. شعر يوجين بكمية هائلة من الطاقة السحرية التي يتم تشكيلها في تعويذةٍ تحته. هرب على الفور من تلك البقعة بإستخدام الإنتقال الآني وصعد عاليا في السماء مستعملًا الرياح لدعم جسده.
الشيء نفسه ينطبق على يوجين أيضًا. وهكذا، لم يكلف نفسه عناء المحاولة. لم يُرِد أن يُضَيعَ أيَّ قوةٍ قيمة أثناء محاولته لفعل المستحيل. بدلًا من ذلك، ثبتَّ يوجين نفسه في الهواء حتى لا تجره العاصفة الرملية. رياحُ الغيلز غير كافية لمساعدته على الهروب من هذه العاصفة الرملية. كل ما يمكنها القيام به هو مساعدتهُ على تحمل قوة السحب. إذن هل سيكون الإنتقال الآني كافيًا لإخراجهِ من هنا؟
– لماذا تريدين دائمًا جعلي أبدو الشخص السيء؟ هل تعتقدين حقًا أن هذه أمتعتي فقط هناك؟ أستطيع أن أرى عددًا ضخمًا من جِرارِ المياه المقدسة التي تحبينها أنتِ كثيرا! هناك أيضًا الفأس الذي ينتمي إلى ذلك الوغد، مولون! هذا الفأس هو أثقل شيء على العربة!
تماما عندما أراد تجربةَ الأمر، توقف يوجين. لاحظ شيئًا يرتفع من أسفل الرمال المتحركة. غير يوجين موقفه قليلًا بينما لا يزال في الجو. نظر إلى لامان، الذي لا يزال يؤرجح سكينه بينما هو يُمتَصُّ تحت الرمال المتحركة.
“تسك…” نقر يوجين على لسانه وأرسل بعضًا من الرياح إلى لامان.
تماما كما قال يوجين في وقت سابق. معظم الأشياء التي يتمنى المرءُ ألَّا تكون صحيحةً يتبينُ أنَّها الحقيقةُ في النهاية. خاصةً عندما تكون هذه الشكوك هي إدعاءاتٌ على كونِ شخصٍ تحترمه لأن يكون فاسدًا. لم يمتلك لامان خيارًا سوى الإعتراف بذلك.
“اررغ!” لامان، الذي أوشكَ أنْ يُمتَصَّ تحت الرمال، شخر كما سَحبته الرياح مُحررةً إياه.
لكن هذا ليس شيئًا يستوجب الذعر. على الرغم من مرور ثلاثمائة عام، فالقتلة لا يزالون على حالهم. أوغادٌ مُرعبون أعطوا الأولوية لأوامر سادتهم ومهماتهم على حياتهم الخاصة. حتى لو تم تقطيع أطرافهم جميعًا، فإنهم ما زالوا سَـيحاولون الهجوم عن طريق الزحف بِـجِذعِهُم مِثلَ الديدان.
في حياته السابقة، إستمرت انيسيه في توبيخه لحمله الكثير من الأسلحة.
استدار لامان لينظر إلى يوجين بينما استمرت ساقيه في التحرك في الجو. أرسل يوجين بعضا من الرياح التي حملته في مكانه إلى لامان، مما تسبب في انجذاب جسده تدريجيا نحو الإعصار.
– فيرموث! يا إبنَ العاهرة، لا تصمت فقط هكذا بلا قول أي شيء. لماذا لا تتناوب على سحب العربة معنا؟
خفض يوجين جسده بسرعة.
صرخ لامان قلقًا، “أيـ-أيُّها اللورد!”
– هامل، لماذا تتجول في الأرجاء حاملًا كل هذه الأسلحة التي لا تستخدمها حتى؟
“اذهب، أيها الأحمق!” زأر يوجين بهذا الأمر ثم حول نظرته بعيدا عن لامان.
على أي حال، لن تكون هناك حاجة لمُساعدةِ الرياح في الشيء الذي خطط له يوجين بعد هذا. جمع يوجين الرياح المتبقية التي تدعمه في مكان واحد، مركزا قوتها حتى يتمكن من تحمل سحب الإعصار في الوقت الحالي. في هذه الأثناء، ظلَّ ينزل ببطء إلى الأرض.
وهذه ليست مجرد سكاكين رمي بسيطة أيضًا.
بدا يوجين ساحِقًا.
ظل يوجين يعد، ‘واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة….الآن!’
تشينغ!
“هذا كان مجرد دفاعٍ عن النفس.” في الوقت الحالي، قرر يوجين محاولة التحدث معهم. “أنتم مَن هاجمني أولًا. ولو لم أتمكن من تجنب الهجوم، لإنقسم جسدي إلى قسمين.”
كوا!
“بما أنهم هاجمونا بالفعل، فلا يمكن أن يسمحوا لنا بالخروج. آه، على الرغم من أنهم قد يُقَرِرونَ عدمَ قتلي، فَـمن المؤكد أنهم سيقتلونك.” أخبره يوجين.
خرج شيء من منتصف الرمال المتحركة. تبين أنها دودة رملية بِـفَكَينِ مفتوحين على مصراعيهُما. لم تبدُ وكأنها مجرد دودة رملٍ عادية، ولكنها دودة رملية عملاقة يبلغ طولها تقديريًا عدةَ عشرات من الأمتار. إنها شيءٌ مثل القرصان يلتهم أي شيء يسير في الصحراء.
بدا يوجين ساحِقًا.
“أيُّها اللورد!” صاح لامان بقلق.
لكن هذا ليس شيئًا يستوجب الذعر. على الرغم من مرور ثلاثمائة عام، فالقتلة لا يزالون على حالهم. أوغادٌ مُرعبون أعطوا الأولوية لأوامر سادتهم ومهماتهم على حياتهم الخاصة. حتى لو تم تقطيع أطرافهم جميعًا، فإنهم ما زالوا سَـيحاولون الهجوم عن طريق الزحف بِـجِذعِهُم مِثلَ الديدان.
“افتح فمك أكثر، أيُّها الوغد!” هدر يوجين وهو ينظر إلى فكي دودة الرمل.
في الواقع، أبسط طريقة هي القتل. لا تستطِع الجثث التحدث وسَـتظل صامتةً دائمًا. ومع ذلك، نظرا لأن الشخص هنا هو عضو في العائلة الرئيسية لعشيرة لايونهارت، فمن المستحيل عليهم ببساطة قتل يوجين دون تفكير. وهكذا، بدلًا من قتله، سيكون عليهم فقط منعه من فتح فمه. لكن للقيام بذلك، سيتعين عليهم أولًا إخضاع يوجين.
فبعد كل شيء، ليس يوجين هو الذي بدأ هذه المعركة.
أمكنهُ رؤية آلاف الأسنان الصغيرة في الداخل. خلف هذه الأسنان، وُجِدَ لحم الدودة العاري مثل ممر متعرج.
على أي حال، لن تكون هناك حاجة لمُساعدةِ الرياح في الشيء الذي خطط له يوجين بعد هذا. جمع يوجين الرياح المتبقية التي تدعمه في مكان واحد، مركزا قوتها حتى يتمكن من تحمل سحب الإعصار في الوقت الحالي. في هذه الأثناء، ظلَّ ينزل ببطء إلى الأرض.
– لو حملتهم معي، فًـأنا مُتأكدٌ من أنني سوف أستخدِمُهم في وقتٍ ما.
“فيوو…” أخذ يوجين نفسًا عميقا وقلب غطاء عباءة الظلام. ثم وضع كلتا يديه داخل العباءة وتنهد، “على الرغم من أنني لم أرغب أبدًا في القيام بشيءٍ كهذا مرةً أخرى.”
– هامل، لماذا تتجول في الأرجاء حاملًا كل هذه الأسلحة التي لا تستخدمها حتى؟
تذكر يوجين على فورًا بعض الذكريات الرهيبة من حياته السابقة التي حاول قمعها. حينها كانوا في صحراء هيلموث. والديدان الرملية هناك أكبر وأكثر شراسة من الديدان الرملية في نهاما.
~
مع استمرار طعام دودة الرمل في اتباع هذا المسار المثير للاشمئزاز، فإنه سيستمر ببساطة في التحلل دون إفرازه على الإطلاق. هذا الوحش الملعون لا يمتلك حتى فتحة الشرج، لذلك لا يمكن لها أن تتغوط. إنها وحش عالي الكفاءة في استهلاك الوقود حيث تقوم بتحليل كل ما تأكله بالكامل وتحويله إلى طاقة.
لكن القتلة لم ينسحبوا، ولم يظهروا أي علامات على التراجع. بدلًا من ذلك، إتخذوا موقفًا قتاليًا مُصدرين نيةَ قتلٍ باردة.
– مولون، أيها الوغدُ الأحمق!
تلعثم لامان، “….قد يكون هذا هو الحال، لكن لا يمكنني العودة بهذه الطريقة.”
اللهب الأبيض النقي هذا هو رمز صيغة اللهب الأبيض، ولكن مع زيادة كثافة الطاقة السحرية في اللهب، إقتربت شعلة يوجين من لونٍ آخرٍ غيرَ الأبيض. حيثُ ظهر ظِلُّ لون أزرقٍ شاحب. لم يعُد من الممكن تسمية هذا المظهر بنفس إسم صيغة اللهب الأبيض.
~
مرةً أخرى، لم يُسمع أي صراخ. لكن، لم تُسمع أي هتافاتِ فرح أيضًا. حتى في مثل هذه الحالة، رفع جميع القتلة الستة سيوفهم القصيرة دفعة واحدة وألقوا بهم في وقت واحد، كما لو إنَّهُم قد رتبوا بالفعل للقيام بذلك.
حتى عندما صرخ بهذه الأوامر، تتلألأت عيون لامان بعواطف مظلمة.
هذا الوغد كان حقًا أحمقًا مُطْلَقًا. حيث عندما ابتلعت دودة الرمل العربة التي يسحبها، قفز مولون على الفور في فكي دودة الرمل بينما قال إنه سيعيد ممتلكاتِهم.
ثم بدأ يؤرجح سكينه في الإعصار، الذي بدأ ينمو ببطءٍ في الحجم. لكن لسوء الحظ، هذا مسعًى لا معنًى له. يستحيل لمهارات لامان أن تقطع تلك العاصفةَ الرملية الضخمة.
بينما تجمد الجميع مصدومينَ ومرتبكين، قفز هامل أيضًا نحو فَكَي دودة الرمل من أجل إنقاذ هذا الأحمق.
“اللعنة، هذا حقًا مقرف.” بينما أطلق يوجين اللعنات، أخرجَ وينِد.
لم يُرِد حقا التفكير فيما حدث بعد ذلك. أخذ يوجين نفسًا عميقًا وهو يرتجف بسبب الاشمئزاز.
‘هذا لا يزال أفضل من ذلك الوقت.’ طَمأنَ نفسه. ‘على الأقل لست بحاجة لإنقاذ مولون، ذلك الأحمق، هذهِ المرة.’
– لكن هذا ليس عدلًا أيضًا. لماذا تُحدد من يسحب أمتعتك أنت بإستعمال لعبة حجرة ورقة مقص مع مولون؟
إختفت رياح تيمبست.
بعد أن أُلقي خارج الرمال المتحركة، إتسعت عيون لامان عندما رأى دودة الرمل تتصاعد من أعماق الأرض وفكيها مفتوحين.
واصل المشاهدة بينما أُبتُلِعَ يوجين—لا، قفز في فكي دودة الرمل. أو على الأقل هكذا بدا الأمر لِـلامان.
‘لو إمتلكت عباءة كهذه في حياتي السابقة، فَبـالتأكيد لم أكن لِـأضطر للإستِماعِ إلى الكثير من الإهانات.’ أثناء تفكير يوجين في هذا بحزن، أدخل يديه في العباءة، وعندما خرجت يداه، خرج معهما رُمحانِ طويلان.
“اللوورد!” صرخ لامان.
‘كل هذا بسبب أنه أراد إنقاذي!’ انفجر لامان بالبكاء بسبب هذا الأفكار.
واصل المشاهدة بينما أُبتُلِعَ يوجين—لا، قفز في فكي دودة الرمل. أو على الأقل هكذا بدا الأمر لِـلامان.
هذه دموع محارب يدين بحياته لآخر! أطلق لامان هديرًا من التصميم وهو ينطلق من الرمال.
على الرغم من أن يوجين قد ألقاه بعيدًا عن متناول الرمال المتحركة، إلا أن لامان التقط سكينه وإنطلق نحو دودة الرمل.
“الللعنة، هذا مقرف.”
من الآن فصاعدا، لم يعد مصدر العواصف الرملية عدو لامان الحقيقي. لقد قرر تكريس نفسه للسعي إلى تشريح معدة دودة الرمل وإنقاذ يوجين.
– لكِن سيينا، لا ينبغي لك أن تشجعي هامل على مثل هذا السلوك. كل تلك الأسلحة عديمة الفائدة تنتمي لِـهامل، فلماذا يتعين على مولون سحب العربة التي تَحمِلُها؟
“لأن موتي سَـيسبب لهم صداعًا كبيرًا. ومع ذلك، لا يمكنهم فقط السماح لي بالرحيل هكذا أيضًا. من المحتمل أن يكون لدى هؤلاء الأوغاد الكثير من الوسائل التي لا توصف لِـمَنعيَّ مِن قول أي شيء لا يريدون خروجه للعالم الخارجي.”
يوجين، بالطبع، لم يعرف عن تصميم لامان المُكتَشَفِ حديثا.
“الللعنة، هذا مقرف.”
– مولون، أيها الوغدُ الأحمق!
الرائحة أسوأ من رائحة جسد جارجيث. توقف يوجين عن التنفس من خلال أنفه وإنحنى. سَمَحَ له درع الطاقة السحرية القوي خاصته وعباءة الظلام بعبور أسنان دودة الرمل ودخول المريء المتعرج. ثم إستدعى يوجين الغيلز مرةً أُخرى لتوجيه مسار جسده الساقط.
أصبحت هذه الدودة الرملية الطويلة العملاقة ممرًا حيا قاد يوجين إلى أعماق الأرض. لحسن الحظ، يبدو أن لديدان نهاما الرملية نفس الهياكل الداخلي الخاص بديدان هيلموث.
ابتلعت الديدان الرملية معظم الأشياء التي وجدتها تمشي على سطح الصحراء. أولًا، أسنانهم، التي نمت في دوائر داخل أفواههم، حيث تمضغ فرائسها إلى قطع دقيقة. ثم تنزل هذه القطع عبر المريء، وتتحلل أكثر داخل المعدة، ويدخل الأمعاء، حيث يكون هذا مكانٌ عميقٌ جدًا من الدودة….
صرخ لامان قلقًا، “أيـ-أيُّها اللورد!”
مع استمرار طعام دودة الرمل في اتباع هذا المسار المثير للاشمئزاز، فإنه سيستمر ببساطة في التحلل دون إفرازه على الإطلاق. هذا الوحش الملعون لا يمتلك حتى فتحة الشرج، لذلك لا يمكن لها أن تتغوط. إنها وحش عالي الكفاءة في استهلاك الوقود حيث تقوم بتحليل كل ما تأكله بالكامل وتحويله إلى طاقة.
بعد أن وضع كل أسلحته داخل عباءته، التفت يوجين للنظر إلى لامان.
وهكذا، هذا يعني أنه بمجرد دخولك، ليس هناك مخرج.
حتى عندما صرخ بهذه الأوامر، تتلألأت عيون لامان بعواطف مظلمة.
سَمح درع الطاقة السحرية وعباءة الظلام ليوجين بمقاومة مراحل تحليل الطعام هذه. بينما لا يزال يتأكد من مواصلة التنفس من خلال فمه، قام يوجين بتقييم وضعه الحالي. رأى أن هذا المسار المثير للاشمئزاز الذي يزحف فيه حاليًا بدأ يقترب ببطء من نهايته.
الفصل 62: الصَحراء (4)
تابع لامان: “لهذا السبب يجب أن تخفضوا أسلحتكم على الفور وأن تتراجعوا. إذا رفضتم، فَسَـأضطر لإعتبار ذلك تحديًا لسلطة سيدي، عاهل كاجيتان.”
“اللعنة، هذا حقًا مقرف.” بينما أطلق يوجين اللعنات، أخرجَ وينِد.
فووش!
أقنعه لامان بضعف “…سأحاول ألَّا أكون عبئًا عليك يا سيدي….”
من خلال تفعيل صيغة اللهب الأبيض الخاصة به إلى أقصى حدودها ثم تدويرها، حَوَلَّ يوجين صيغة اللهب الأبيض إلى صيغة حلقة اللهب. ثم داخل الدائرة التي كونتها جواهره، ولد عدد لا يحصى من الجواهر وانفجرت. تسببت الطاقة السحرية التي تم تضخيمها بإستعمال هذه الطريقة في اشتعال نيرانِ يوجين بشكل أقوى.
الآن بعد أن تم عزل المنطقة بأكملها بحجابٍ من الرمال المتصاعدة، قرر يوجين إلقاء بعض التعاويذ.
اللهب الأبيض النقي هذا هو رمز صيغة اللهب الأبيض، ولكن مع زيادة كثافة الطاقة السحرية في اللهب، إقتربت شعلة يوجين من لونٍ آخرٍ غيرَ الأبيض. حيثُ ظهر ظِلُّ لون أزرقٍ شاحب. لم يعُد من الممكن تسمية هذا المظهر بنفس إسم صيغة اللهب الأبيض.
– لو حملتهم معي، فًـأنا مُتأكدٌ من أنني سوف أستخدِمُهم في وقتٍ ما.
إختفت رياح تيمبست.
بعيون محتقنة بالدم، رفع يوجين وينِد. إجتاح لهيب الطاقة السحرية وينِد، ثم اختلطت الرياح المنبعثة من وينِد بلهبه. ثم ضرب يوجين بِـوينِد، نصله مغطًى بضوءٍ أزرق شاحب.
تلعثم لامان، “….قد يكون هذا هو الحال، لكن لا يمكنني العودة بهذه الطريقة.”
ووووش!
ضجيج النصل لم يُصدِر صوتًا عاليًا.
“حسنا، إفعل ما تريد. لكن لا تتوقع مني أن ألتزم بمساعدتك….”
راااااااااااع!
ومع ذلك، سرعان ما اهتز جسم دودة الرمل الضخم بسبب ألمها.
في اللحظة التي طرح فيها يوجين هذا السؤال، بدأ القتلة جميعًا على الأرض في التحرك كشخصٍ واحد. أول من تحرك هو القاتل الذي إنهار بسبب إصاباته الشديدة ومن المفترض أنه يموت. لا ينبغي حتى أن يكون قادرا على التحرك بشكل صحيح، لكن الرجل لا يزال يتجه نحو يوجين، يزحف عبر الرمال بيديه مثل الوحش.
قام يوجين بحفر فتحةِ شرجٍ لهذا الوحش المسكين الذي ولد بدون واحدة.
“لا فائدة من هذا.” قال يوجين بلا مُبالاة وأظهر وجهه أنه قد توقع ذلك بالفعل. “لامان، هذه الكلمات ستعطي هذه الجِراءَ المزيد من الحافز لإسكاتنا وجعل إتخاذهم لقرارٍ بقتلنا أسهل.”
في تلك اللحظة.
