القَبر (1)
الفصل 65: القَبر (1)
على الرغم من أنه قد قفز للتو في الحفرة بإرادته، إلا أن يوجين لم يرغب بالهبوط في القاع دون أي حماية. لذلك لفَّ جسده برياح روحٍ إستدعاها بينما هو يحدق في أعماق الحفرة.
لكن يوجين لم يستطع السماح لنفسه بالضياع في عواطفه.
‘تماما كما قالوا.’
لم تكن هناك حاجة لك لأن تتأذى.
رأى شيئًا يشبه البوابة في قاع الحفرة. تم تركيب بوابة ضخمة مصنوعة من بعض المواد غير المعروفة بدلا من الأرضية.
تم اكتشاف هذه البوابة هناك قبل ست سنوات، ولكن، يستحيل على شامان الرمال من نهاما فتح البوابة بقدراتهم.
بدا التمثال وشاهدُ القبر في حالة ممتازة. لم تكسر أي قطعة منه، ولم تظهر عليه أي علاماتُ مرور الزمن على الرغم من مئات السنين التي مرت منذ إنشائه.
لم تبدو البوابة مغلقةً بإحكام. حيث رأى فتحة كبيرة بما فيه الكفاية لِـيَمُرَّ مِن خلالها الناس جيئةً وذهابًا. عند رؤية هذا بأم عينيه، وقف شعر يوجين بسبب الغضب وإندلعت نية قتل مرعبة منه.
الفصل 65: القَبر (1)
تم اكتشاف هذه البوابة هناك قبل ست سنوات، ولكن، يستحيل على شامان الرمال من نهاما فتح البوابة بقدراتهم.
هل حدثت معركة مباشرة بعد ذلك؟ في الوقت الحالي، لم يستطِع إلا أن يشك في أن هذا ما حدث. لا بد أنها قابلت سارق القبر المجهول، ثم….
لكن، ليس السحر فقط هو ما يمكن رؤيته. بصرف النظر عن الأحرف الرونية السحرية المخربشة الخاصة بِـسيينا، تمت كتابة أشياء أخرى عليها أيضا.
لهذا السبب تم استدعاء أميليا ميروين هنا لفتح تلك البوابة.
مولون الشجاع.
“غررر.”
(التقويم المقدس 421 – 459.)
طحن يوجين أسنانه ببعضها. بفارغ الصبر، زاد يوجين من سرعة سقوطه حتى صار يحوم أمام البوابة مباشرة، لكنه لم يَمُرَّ على الفور. بدلًا من ذلك، أخذ أنفاسًا عميقة قليلة وهدأ غضبه العارم.
أثناء قيامه بذلك، أدرك بعض الأشياء.
حسب ذكريات يوجين—لا، ذكريات هامل، كان فيرموث رجلًا من هذا النوع. قبل وبعد دخول هيلموث، عند رؤية جثث أولئك الذين قتلوا على يد الوحوش الشيطانية، الشياطين، الوحوش وأشياء أخرى من هذا القبيل….سيقول فيرموث أيضًا نفس الأسطر على الرغم من أن هذه الجثث لا علاقة لها به.
لم يتم التأكيد بعد على هل ما في الداخل هنا هو قبر هامل حقًا أم لا. ربما….ربما هذا ليس قبره، وبدلًا من ذلك شيء مختلف تمامًا، مثل زنزانة قديمة. لم يرغب يوجين في الشعور بخيبة الأمل بعد رفع آماله من أجل لا شيء.
هل يمكن أن يكون…؟
“…على الرغم من أن هذا غير ممكن.” تمتم يوجين لنفسه.
إذا لم يبكي الآن، فَـمتى يفترض به أن يبكي؟
لم توجد علامات أو نقوش خاصة على الباب. ولو وجد أي سحر متبقي، لأمكن يوجين أن يخمن أسلوب الحماية الذي تم إلقاؤه على الباب أو مستوى مُلقي هذا السحر، لكن التعويذات الملقاة على الباب قد تم اختراقها بالفعل.
كان بإمكاني إنقاذهم.
وبما أن هذا هو الحال، لم يمتلك خيارًا سوى الدخول ورؤيته بنفسه. دخل يوجين من خلال الفجوة في البوابة.
كانت دائما قوية لكنها أصبحت بعد وفاة هامل أقوى من ذلك حتى. على الرغم من أن يوجين لم يعرف حقا كيف كانت سيينا خلال ذلك الوقت، إلا أن لمحة على سيينا الحكيمة تلك التي رآها في مكر الساحرة أظهرت أنها أقوى ساحرٍ في العالم.
لقد رأى يوجين وهما على شكل سيينا في آروث. وليس مجرد وهم. فَـعندما إلتقى به في الساحة أمام البنك، إستطاع خيال سيينا نقل ما أراد قوله بوضوح: لقد وجدتك.
إستمر المسار على الجانب الآخر من البوابة، مما أدى إلى مزيد من النزول إلى أعماق الأرض. لكن المناطق المحيطة لم تعد من التربة ولكن بدلا من ذلك مصنوعة من المعدن، نفس المادة التي تُشَكِلُ الباب.
ما السبب الذي يمكن أن يكون لدى أحد هذين الملكين لِـكَسرِ صمته والقيام بمثل هذه الخطوة؟ لا يمكن أن أحدهما قد أتى إلى قبر هامل لتقديم إحترامه….لذا، ما السبب الذي يمكن أن يكون لدى ملك شياطين للمجيء إلى هنا؟
‘يبدو وكأنه سبيكة معدنية.’
سيينا، تلك الفتاة من المفترض أنها بكت أيضًا. قبل وفاة هامل مباشرة، بكت سيينا أكثر من غيرها. مولون سيحاول صنع التمثال بنفسه، فقط لكي تصرخ سيينا عليه. ثم ستصنع تمثالًا لهامل بناء على الصورة التي خزنتها له في ذكرياتها.
بااا.
حاول يوجين أن يضرب الحائط بقبضة مملوءة ببعض القوة. لكن قوته لم يبدُ أن لها أي تأثير، وتم إمتصاص الطاقة السحرية. حدق يوجين في الحائط لبضع لحظات، ثم نظر إلى الأسفل.
قول أشياء مثل هذه هي عادةُ فيرموث السيئة. خاصة عندما عانى رفاقه من إصابة لا مفر منها أثناء رحلتهم. حتى عندما يتمكنون من البقاء على قيد الحياة بعد هزيمة عدو قوي. في حين أن الجميع ينتشي بشعور الفرح والإنجاز، غير مهتمين لآلام إصاباتهم، ظل فيرموث يتخبط في لومه لنفسه.
فيرموث العظيم.
هل حاول تنينٌ ما أن يزحف إلى أسفل هذا النفق؟
هل حدثت معركة مباشرة بعد ذلك؟ في الوقت الحالي، لم يستطِع إلا أن يشك في أن هذا ما حدث. لا بد أنها قابلت سارق القبر المجهول، ثم….
لكن، ليس السحر فقط هو ما يمكن رؤيته. بصرف النظر عن الأحرف الرونية السحرية المخربشة الخاصة بِـسيينا، تمت كتابة أشياء أخرى عليها أيضا.
بدت الجدران مُتَفَطِرةً في كل مكان، مُتَصدِعةً ومُحَطَمة. آثار تبدو وكأنها قد أتت من سلاح أو مخالب متداخلة مع بعضها البعض.
لا توجد آثار متبقية في هذه الأنقاض بخلاف التمثال والحجر التذكاري. بالنظر إلى هذا التصميم الداخلي الفسيح وجميع الهياكل المكسورة، بدا الأمر وكأن كل أنواع الأشياء قد تم تخزينها هنا قبل أن يتحول المكان إلى مثل هذه الحالة….لكن في الوقت الحالي، ألقى يوجين نظرة سريعة حوله.
‘هذه….’
‘هذه….’
أثناء تحققه من هذه الآثار، واصل يوجين نزوله.
يا إله النور العظيم، يرجى حماية ومشاهدة هذا الحمل الأحمق. أرشده بمحبة ورحمة إلى راحته بعد رحلته الشاقة، وحتى عندما يسقط الظلام على طريق هذا الحمل، يرجى أن تريه الطريق بنورك.
‘…آثارثُ معركة.’
شعر يوجين أن إحتمالية كون هذا مخبأ تنين كبيرة. ومع ذلك، فإن الآثار التي رآها بدت عنيفة للغاية بالنسبة لعلامات قد يتركها التنين أثناء التقلب في نومه.
لكن هذا ليس كافيًا لإعتبار الأمر غريبًا. فَـالسحر وسيلةٌ مريحة حقًا. إذا تم إلقاء سحر الحِفظِ بشكل صحيح، يمكن الحفاظ على عنصرٍ ما لمئات السنين دون أن تظهر عليه أي علامت تقادم.
‘لست متأكدًا….أي نوع من الأسلحة يمكن أن يسبب هذه. هل هذه هي آثار ضربات شفرة؟ يبدو أيضًا أن الجدار ربما يكون قد طعن في بعض الأماكن….في المقام الأول، الطاقة السحرية اللازمة لهجوم بهذا الحجم ستكون….’
– هامل، توقف عن إزعاج السير فيرموث.
يستحيل معرفة أي شيء أكثر من هذه الآثار. على الرغم من أن يوجين متيقن من أن هذه هي آثارٌ قد خلفتها معركة، إلا أنه لم يستطِع تقديم أي تخمينات حول عدد الأشخاص الذين تواجدوا فيها، لماذا قاتلوا أو كيف قاتلوا.
تمثال هامل والحجر التذكاري هما الشيئان الوحيدان اللذان لم يتدمرا ولا يزالان سَليمَين.
ولكن، لا حاجة لقول هذا. لم ينوِ يوجين أبدًا التنافس مع فارس الموت هذا الذي يقف أمامه حول من هو هامل الحقيقي. هو بالتأكيد هامل، لذلك دون الحاجة إلى التفكير في الأمر، فارس الموت أمامه مزيفا.
على الرغم من أنه شعر أنه لا يستطيع تجاهل هذه الآثار، إلا أن الاستمرار في فحصها لا يبدو أنه سيؤدي إلى أي نتائج أخرى. حول يوجين انتباهه بعيدا عن الحائط وإستمر في النزول لأسفل.
كان من المفترض أن أنقذهم.
أثناء قيامه بذلك، أدرك بعض الأشياء.
كان يجب أن أكونَ أفضل.
لم يكن عليهم أن يموتوا.
يجب أن يكون هذا الممر قد أخفى في الأصل العشرات، وربما المئات، من الفخاخ. ومع ذلك، سواء أكان ذلك لأنهم قد فُعِلوا جميعًا في المعركة التي وقعت أو هل تم التعامل معهم عندما إقتحمت أميليا ميروين المكان، فقد تم تدمير جميع الفخاخ.
شعر يوجين أن إحتمالية كون هذا مخبأ تنين كبيرة. ومع ذلك، فإن الآثار التي رآها بدت عنيفة للغاية بالنسبة لعلامات قد يتركها التنين أثناء التقلب في نومه.
جعله هذا الفكر يهتز. بغض النظر عن كيف فكر يوجين في الأمر، هذا المكان يشبه مخبأ تنينٍ أكثر من قبر شخص ما.
‘….ليس الأمر وكأنني كنت إمبراطورًا أو شيئًا كهذا. لذلك أليس وضع الكثير من الفخاخ في قبري أكثر من اللازم قليلًا؟’
جعله هذا الفكر يهتز. بغض النظر عن كيف فكر يوجين في الأمر، هذا المكان يشبه مخبأ تنينٍ أكثر من قبر شخص ما.
لكن هذا ليس كافيًا لإعتبار الأمر غريبًا. فَـالسحر وسيلةٌ مريحة حقًا. إذا تم إلقاء سحر الحِفظِ بشكل صحيح، يمكن الحفاظ على عنصرٍ ما لمئات السنين دون أن تظهر عليه أي علامت تقادم.
الباب ليس مغلقًا. أثناء أخذ نفس عميق، فتح يوجين الباب ونظر إلى الداخل. تماما كما توقع، داخل الغرفة فوضى. من السقف إلى الجدران، يبدو أن لا شيء بقي على حاله.
ومع ذلك، بمجرد أن مر يوجين عبر الممر ووصل إلى الطابق التالي، إختفت هذه الأفكار تماما.
كان يجب أن أكونَ أفضل.
أُذهِلَ يوجين أثناء تحديقه فيما أمامه.
تمثال هامل والحجر التذكاري هما الشيئان الوحيدان اللذان لم يتدمرا ولا يزالان سَليمَين.
في وسط الأرض وقف تمثال. يستحيل ألَّا يتعرف عليه يوجين. إنه تمثالٌ لِـشَكلِهِ في حياته الماضية، تِمثالٌ لِـهامل.
ولكن، لا حاجة لقول هذا. لم ينوِ يوجين أبدًا التنافس مع فارس الموت هذا الذي يقف أمامه حول من هو هامل الحقيقي. هو بالتأكيد هامل، لذلك دون الحاجة إلى التفكير في الأمر، فارس الموت أمامه مزيفا.
إبتلع يوجين لعابه وتوجه إلى التمثال. السبب الذي جعله يتذكر هذا التمثال بوضوح ويتعرف عليه ليس فقط لأن التمثال منحوت تمامًا كَـشكله في حياته السابقة. ذلك أيضًا لأن يوجين قد رأى شيئًا مشابهًا من قبل. في مكتبة آروث الملكية، آكرون. داخل قاعة سيينا.
‘يبدو وكأنه سبيكة معدنية.’
تركت سيينا وراءها سجلا لمَظاهِرِ رفاقها السابقين هناك.
نهض الرجل. جسده كله مغطى ببدلة سوداء من الدروع مع خوذة كاملة تغطي وجهه. من داخل هذه الخوذة، ظهر وميض ضوء أحمر ساطع.
من المؤكد أن آثار المعركة قد تركت في الممر، لكن رؤية هذه الآثار جعلت تلك الآثار تبدو وكأنها نتائج لعب الأطفال. الأرضية متصدعة هنا أو هناك، وتم غرس أشياء يبدو أنها كانت أعمدةً في الجدران والأرضيات مثل الرماح.
هامل الغبي.
فيرموث العظيم.
“انيسيه، أيها اللعينة. لقد قلت لك أنني لا أؤمن بالآلهة.”
بدا هذا المكان خرابًا. لم يستطع إلا أن يراه هكذا.
مولون الشجاع.
انيسيه المؤمنة.
مظهر هذا التمثال مطابقٌ للصورة التي رآها في قاعة سيينا. عيون دون أي أثرٍ للمرح، وضعيةٌ متراخية، ووجه ليس فيه الكثير من الندوب بعد.
هامل الغبي.
أما بالنسبة للفيرموث.
هامل ديناس
“…هاهاها!” إنفجر يوجين ضاحكًا وهو يهز رأسه.
لكنه كان أيضًا شجاعًا، مؤمنًا، حكيمًا وعظيمًا.
شعر أن رؤيته صارت ضبابية، وشعر أن أنفه مغلق. شعر بالحاجة إلى فرك عينيه، لكن يوجين رفض القيام بذلك. على الرغم من أن لا أحد يراقبه، إلا أنه لم يرغب في الإعتراف لنفسه بأن مشاعره قد دفعته، باكيًا أمام هذا التمثال والحجر التذكاري، بمسحها بعيدا.
مظهر هذا التمثال مطابقٌ للصورة التي رآها في قاعة سيينا. عيون دون أي أثرٍ للمرح، وضعيةٌ متراخية، ووجه ليس فيه الكثير من الندوب بعد.
ولكن، لا حاجة لقول هذا. لم ينوِ يوجين أبدًا التنافس مع فارس الموت هذا الذي يقف أمامه حول من هو هامل الحقيقي. هو بالتأكيد هامل، لذلك دون الحاجة إلى التفكير في الأمر، فارس الموت أمامه مزيفا.
“كما قلت، لو أردت ترك رقمٍ قياسيٍّ خلفك، فيجب أن تبتسم في الصورة المسجلة معه على الأقل.”
طحن يوجين أسنانه ببعضها. بفارغ الصبر، زاد يوجين من سرعة سقوطه حتى صار يحوم أمام البوابة مباشرة، لكنه لم يَمُرَّ على الفور. بدلًا من ذلك، أخذ أنفاسًا عميقة قليلة وهدأ غضبه العارم.
هامل ديناس
لو فازت سيينا بالقتال، فلا يمكن أن تغادر وتترك هذا المكان في مثل هذه الحالة المدمرة المروعة.
هامل الغبي.
(التقويم المقدس 421 – 459.)
كان إبن عاهرة، أحمقًا، غبيًا، حقيرًا وقطعةً من القمامة.
كان بإمكاني إنقاذهم.
لكنه كان أيضًا شجاعًا، مؤمنًا، حكيمًا وعظيمًا.
أُذهِلَ يوجين أثناء تحديقه فيما أمامه.
“ماذا قلت يا إبن العاهرة؟” صاح يوجين لأن هذا الرد أصابه مثل الصاعقة. “هامل؟ أنت؟ وأنت تدعي أنك هامل الغبي بهذا الشكل؟”
في ذكرى هذا الرجل الغبي، الذي ضحى بنفسه من أجل الجميع وكان أول من تركنا.
هل بكى؟ لم يستطِع يوجين ببساطة تخيل مظهر فيرموث يذرف الدموع. ربما استمر في إلقاء اللوم على نفسه حتى بعد أن عبر كل هذا الطريق. لا يزال يصر على أنه لم توجد حاجةٌ لأن يدفع هامل فيرموث بعيدًا عن طريق ذلك الهجوم فقط ليصاب بالضربة التي قتلته أخيرًا. ربما ألقى فيرموث باللوم على نفسه لإجبار هامل على أن يصير درع المجموعة. فَـبعد كل شيء، لم يمتلكوا خيارًا آخرًا سوى إستخدام هامل في هذا الدور عند مواجهة أقوى مرؤوسي ملك الحصار الشيطاني، العصاة والدرع.
الباب ليس مغلقًا. أثناء أخذ نفس عميق، فتح يوجين الباب ونظر إلى الداخل. تماما كما توقع، داخل الغرفة فوضى. من السقف إلى الجدران، يبدو أن لا شيء بقي على حاله.
تم وضع حجر تذكاري تحت التمثال. وقف يوجين هناك بهدوء، يحدق في الحجر التذكاري. لقد تعرف على خط اليد هذا.
– هامل، توقف عن إزعاج السير فيرموث.
بخط مولون الكبير كُتِبَتْ كلمة شجاعًا.
بخط انيسيه المثالي كُتِبَتْ كلمة مؤمنًا.
بخط سيينا السيء كُتِبَتْ كلمة حكيمًا.
بخط فيرموث الحاد كُتِبَتْ كلمة عظيمًا.
“…آاااه، اللعنة.” لعن يوجين بلا غضبٍ وفرك أنفه.
– أيها الأحمق، لِمَ تطلق مثل هذا الهراء مرة أخرى. ماذا تقصد بـلم تكن هناك حاجة لذلك وكان ينبغي أن تكون أفضل؟ مهلا، هل تعتقد أنك إله؟ أنت مجرد إنسان مثلنا، أليس كذلك؟ إذن ما الذي يجعلك تعتقد أنه يمكنك فعل كل شيء بنفسك؟ بما إنك تعتقد هذا، إذن اللعنة، لماذا تجلبنا معك؟
‘شيطان؟’
شعر أن رؤيته صارت ضبابية، وشعر أن أنفه مغلق. شعر بالحاجة إلى فرك عينيه، لكن يوجين رفض القيام بذلك. على الرغم من أن لا أحد يراقبه، إلا أنه لم يرغب في الإعتراف لنفسه بأن مشاعره قد دفعته، باكيًا أمام هذا التمثال والحجر التذكاري، بمسحها بعيدا.
لهذا السبب تم استدعاء أميليا ميروين هنا لفتح تلك البوابة.
شعر أن رؤيته صارت ضبابية، وشعر أن أنفه مغلق. شعر بالحاجة إلى فرك عينيه، لكن يوجين رفض القيام بذلك. على الرغم من أن لا أحد يراقبه، إلا أنه لم يرغب في الإعتراف لنفسه بأن مشاعره قد دفعته، باكيًا أمام هذا التمثال والحجر التذكاري، بمسحها بعيدا.
“كان ينبغي أن تُقال هذه الكلمات لي أثناء ما أنا حي. ما الفائدة من كتابتها على شاهد قبري بعد موتي؟ كيف من المفترض أن أراهم حتى، أيُّها اللُعناء؟” إشتكى يوجين وهو يضع يده على شاهد القبر.
لو حُكِمَ إستنادًا إلى حقيقة أنه إستجاب، فَـيبدو أن هذا الشيء لا يزال لديه بعض القدرة على التفكير.
تم وضع حجر تذكاري تحت التمثال. وقف يوجين هناك بهدوء، يحدق في الحجر التذكاري. لقد تعرف على خط اليد هذا.
لكن يوجين لم يستطع السماح لنفسه بالضياع في عواطفه.
‘….ليس الأمر وكأنني كنت إمبراطورًا أو شيئًا كهذا. لذلك أليس وضع الكثير من الفخاخ في قبري أكثر من اللازم قليلًا؟’
‘إنه أمر غريب.’
شعر أن رؤيته صارت ضبابية، وشعر أن أنفه مغلق. شعر بالحاجة إلى فرك عينيه، لكن يوجين رفض القيام بذلك. على الرغم من أن لا أحد يراقبه، إلا أنه لم يرغب في الإعتراف لنفسه بأن مشاعره قد دفعته، باكيًا أمام هذا التمثال والحجر التذكاري، بمسحها بعيدا.
بدا التمثال وشاهدُ القبر في حالة ممتازة. لم تكسر أي قطعة منه، ولم تظهر عليه أي علاماتُ مرور الزمن على الرغم من مئات السنين التي مرت منذ إنشائه.
لكن هذا ليس كافيًا لإعتبار الأمر غريبًا. فَـالسحر وسيلةٌ مريحة حقًا. إذا تم إلقاء سحر الحِفظِ بشكل صحيح، يمكن الحفاظ على عنصرٍ ما لمئات السنين دون أن تظهر عليه أي علامت تقادم.
لكنه كان أيضًا شجاعًا، مؤمنًا، حكيمًا وعظيمًا.
ذلك ما لم يتم كسره عمدًا.
لم يكن عليهم أن يموتوا.
متجاهلًا الدموع المتدفقة على خديه، نظر يوجين حوله إلى محيطه.
ولكن، لا حاجة لقول هذا. لم ينوِ يوجين أبدًا التنافس مع فارس الموت هذا الذي يقف أمامه حول من هو هامل الحقيقي. هو بالتأكيد هامل، لذلك دون الحاجة إلى التفكير في الأمر، فارس الموت أمامه مزيفا.
بدا هذا المكان خرابًا. لم يستطع إلا أن يراه هكذا.
أجاب اللا ميت أخيرًا على سؤاله، “أنا….هامل الغبي.”
طحن يوجين أسنانه ببعضها. بفارغ الصبر، زاد يوجين من سرعة سقوطه حتى صار يحوم أمام البوابة مباشرة، لكنه لم يَمُرَّ على الفور. بدلًا من ذلك، أخذ أنفاسًا عميقة قليلة وهدأ غضبه العارم.
من المؤكد أن آثار المعركة قد تركت في الممر، لكن رؤية هذه الآثار جعلت تلك الآثار تبدو وكأنها نتائج لعب الأطفال. الأرضية متصدعة هنا أو هناك، وتم غرس أشياء يبدو أنها كانت أعمدةً في الجدران والأرضيات مثل الرماح.
سيينا، تلك الفتاة من المفترض أنها بكت أيضًا. قبل وفاة هامل مباشرة، بكت سيينا أكثر من غيرها. مولون سيحاول صنع التمثال بنفسه، فقط لكي تصرخ سيينا عليه. ثم ستصنع تمثالًا لهامل بناء على الصورة التي خزنتها له في ذكرياتها.
تمثال هامل والحجر التذكاري هما الشيئان الوحيدان اللذان لم يتدمرا ولا يزالان سَليمَين.
الفصل 65: القَبر (1)
بخط انيسيه المثالي كُتِبَتْ كلمة مؤمنًا.
‘فقط ما الذي حدث هنا بحق السماء.’
هناك باب على الحائط خلف التمثال. حدق يوجين فيه. على عكس التمثال والحجر التذكاري، الذي لم يتضرر أبدًا، بدا على الباب الكثير من الخدوش.
قبل مائتي عام، اكتشفت سيينا وفاة خادمها وتركت آروث للسفر إلى هنا، إلى قبر هامل.
لو فازت سيينا بالقتال، فلا يمكن أن تغادر وتترك هذا المكان في مثل هذه الحالة المدمرة المروعة.
‘شيطان؟’
هل حدثت معركة مباشرة بعد ذلك؟ في الوقت الحالي، لم يستطِع إلا أن يشك في أن هذا ما حدث. لا بد أنها قابلت سارق القبر المجهول، ثم….
كان بإمكان يوجين أن يتخيل بوضوح شكل هذا الموقع قبل أن يتحول إلى أنقاض. ذلك ليس صعبًا لأنه يتذكر بوضوح أي نوع من الأشخاص هم رفاقه.
‘سيينا قوية.’ ذَكَرَّ يوجين نفسه.
كانت دائما قوية لكنها أصبحت بعد وفاة هامل أقوى من ذلك حتى. على الرغم من أن يوجين لم يعرف حقا كيف كانت سيينا خلال ذلك الوقت، إلا أن لمحة على سيينا الحكيمة تلك التي رآها في مكر الساحرة أظهرت أنها أقوى ساحرٍ في العالم.
“إخلع خوذتك يا إبن العاهرة.” صاح يوجين بعد إنطلق نحو فارس الموت.
– لا تدخلي مؤخرتك في هذا، انيسيه. أيضًا، لقد سمعت “تسك” من فمك قبل قليل فقط. هل تعتقدين حقًا أنني لم ألاحظ رغبتك في إدخال بعض المنطق إلى رأس هذا اللقيط وجعله يدرك أنه يبدو كالمؤخرةِ بإطلاقه هراءً كهذا؟
إمتلاك الدخيل للقدرة على محاربة سيينا، التي تمتلك مثل هذه القوة….
“غررر.”
‘…إذن هذا يعني أن سيينا…لم تستطِع الفوز.’
– لا تدخلي مؤخرتك في هذا، انيسيه. أيضًا، لقد سمعت “تسك” من فمك قبل قليل فقط. هل تعتقدين حقًا أنني لم ألاحظ رغبتك في إدخال بعض المنطق إلى رأس هذا اللقيط وجعله يدرك أنه يبدو كالمؤخرةِ بإطلاقه هراءً كهذا؟
لو فازت سيينا بالقتال، فلا يمكن أن تغادر وتترك هذا المكان في مثل هذه الحالة المدمرة المروعة.
أثناء نحت الصلوات على هذه الأعمدة، انيسيه ستلاحظ شيئًا ما دون النظر إلى التمثال. ثم ستسأل، ألا تعتقدين أن هامل كان أقبح من هذا؟ وبينما تفوح منها رائحة الكحول الباهتة، تبذل انيسيه قصارى جهدها لكبح دموعها. هذا هو ما حدث أيضًا عندما كان هامل يحتضر. أثناء أخذ رشفات من الماء المقدس الصغير بجانبها، طلبت منه انيسيه التفكير في التحول إلى إلهها….وفي النهاية، أعطته شرابًا أخيرًا.
إختار عدم إخفاء عداءه الواضح. رفرفت عباءته حوله بينما اجتاحت ألسنة اللهب الزرقاء يوجين.
بما أن هذا هو الحال، هل يمكن أن تكون سيينا قد ماتت هنا.
قول أشياء مثل هذه هي عادةُ فيرموث السيئة. خاصة عندما عانى رفاقه من إصابة لا مفر منها أثناء رحلتهم. حتى عندما يتمكنون من البقاء على قيد الحياة بعد هزيمة عدو قوي. في حين أن الجميع ينتشي بشعور الفرح والإنجاز، غير مهتمين لآلام إصاباتهم، ظل فيرموث يتخبط في لومه لنفسه.
رفض يوجين هذه الفكرة: “هذا مستحيل.”
إحرق الخطايا التي ارتكبها خلال حياته بِـلهبك المقدس. وإفتح له باب السماء، المليئة بالسلام والسعادة، وليس بابًا يكمن خلفه الألم واليأس فقط. ولو إن أعماله الصالحة ليست كافية له لدخول الجنة، أرجو أن تسمح لي بتحمل ديونه حتى نتمكن في يوم من الأيام من لم شملنا مع بعضنا البعض.
رأى شيئًا يشبه البوابة في قاع الحفرة. تم تركيب بوابة ضخمة مصنوعة من بعض المواد غير المعروفة بدلا من الأرضية.
لقد رأى يوجين وهما على شكل سيينا في آروث. وليس مجرد وهم. فَـعندما إلتقى به في الساحة أمام البنك، إستطاع خيال سيينا نقل ما أراد قوله بوضوح: لقد وجدتك.
ولكن، لا حاجة لقول هذا. لم ينوِ يوجين أبدًا التنافس مع فارس الموت هذا الذي يقف أمامه حول من هو هامل الحقيقي. هو بالتأكيد هامل، لذلك دون الحاجة إلى التفكير في الأمر، فارس الموت أمامه مزيفا.
‘لذا لا بد أنها أصيبت أثناء القتال الذي وقع هنا….ثم اختبأت في مكان ما.’
في الوقت الحالي، لم يمتلك خيارًا سوى تصديق ذلك. خدش يوجين رأسه بإحباط. من يستطيع دفع سيينا إلى هذا الحد بحق السماء؟ هل يمكن أن يكون شيطانًا؟ هل لملك شياطين ذراعٌ في هذا؟ بين ملك الحصار الشيطاني وملك الدمار الشيطاني، أي من الاثنين يمكن أن يكون؟
وما السبب الذي يمكن أن يكون لديهم للقيام بذلك؟ مات هامل. غير قادر على رؤية محاولتهم في قهر قلعة ملك الحصار الشيطاني حتى نهايتها، توفي هامل مسبقًا. ثم بعدها أتى قسمٌ غير معروفٍ ماهيته، أبقى الإثنين من ملوك الشياطين هادئَينِ على مدى السنوات الثلاث مائة الماضية.
ما السبب الذي يمكن أن يكون لدى أحد هذين الملكين لِـكَسرِ صمته والقيام بمثل هذه الخطوة؟ لا يمكن أن أحدهما قد أتى إلى قبر هامل لتقديم إحترامه….لذا، ما السبب الذي يمكن أن يكون لدى ملك شياطين للمجيء إلى هنا؟
في وسط الأرض وقف تمثال. يستحيل ألَّا يتعرف عليه يوجين. إنه تمثالٌ لِـشَكلِهِ في حياته الماضية، تِمثالٌ لِـهامل.
فيرموث العظيم.
فرك رأسه، إلتف يوجين على الفور. بغض النظر عن مقدار التفكير الذي قدمه، لم تتبادر إلى الذهن أي فرضيات معقولة. في النهاية، هناك شيء واحد فقط يمكنه حل هذا اللغز. إنه بحاجة للعثور على المكان الذي تختبئ فيه سيينا. على الرغم من أن يوجين لم يعرف مكانها حاليًا، إلا أن أفضل طريقة لمعرفة ما حدث بالضبط منذ مئات السنين هو البحث عنها فقط.
– هامل، توقف عن إزعاج السير فيرموث.
بخط انيسيه المثالي كُتِبَتْ كلمة مؤمنًا.
‘بعد النظر إلى المكان مرةً أخرى، هذا كل شيء.’
‘إنه أمر غريب.’
لا توجد آثار متبقية في هذه الأنقاض بخلاف التمثال والحجر التذكاري. بالنظر إلى هذا التصميم الداخلي الفسيح وجميع الهياكل المكسورة، بدا الأمر وكأن كل أنواع الأشياء قد تم تخزينها هنا قبل أن يتحول المكان إلى مثل هذه الحالة….لكن في الوقت الحالي، ألقى يوجين نظرة سريعة حوله.
فحص يوجين الأعمدة التي سقطت على الأرض. من الصعب رؤيته بسبب كل الشقوق المنتشرة في المكان، ولكن عند النظر بتمعن، فقد تم نقشها بكلمات بنفس حجم بذور السمسم. هذه الكلمات هي جزء من التقنيات السحرية المستخدمة لإنشاء القبر، لكن الكتابة بدت مجزأةً لدرجة أنه يستحيل معرفة شكلها الأصلي.
فارس الموت هو مجرد مختل عقلي يعتقد أنه هامل.
على هذا النحو، بقي احتمال واحد فقط يمكن أن يفكر فيه يوجين.
لكن، ليس السحر فقط هو ما يمكن رؤيته. بصرف النظر عن الأحرف الرونية السحرية المخربشة الخاصة بِـسيينا، تمت كتابة أشياء أخرى عليها أيضا.
تسبب ظهوره في لُهاثِ يوجين دون وعي. لأنه لم يستطيع التأكد من عدم حدوث شيء فجأة، ظل يوجين في حالة توتر مستمر. لكن مع ذلك، لم يستطِع ملاحظة وجود هذا الرجل. وظل هذا مستمرًا. على الرغم من وجود كلتا العينين على هذا الرجل، لا يزال يوجين لا يشعر بأي شيء منه.
يا إله النور العظيم، يرجى حماية ومشاهدة هذا الحمل الأحمق. أرشده بمحبة ورحمة إلى راحته بعد رحلته الشاقة، وحتى عندما يسقط الظلام على طريق هذا الحمل، يرجى أن تريه الطريق بنورك.
بخط فيرموث الحاد كُتِبَتْ كلمة عظيمًا.
على الرغم من أنه شعر أنه لا يستطيع تجاهل هذه الآثار، إلا أن الاستمرار في فحصها لا يبدو أنه سيؤدي إلى أي نتائج أخرى. حول يوجين انتباهه بعيدا عن الحائط وإستمر في النزول لأسفل.
“انيسيه، أيها اللعينة. لقد قلت لك أنني لا أؤمن بالآلهة.”
تركت سيينا وراءها سجلا لمَظاهِرِ رفاقها السابقين هناك.
إحرق الخطايا التي ارتكبها خلال حياته بِـلهبك المقدس. وإفتح له باب السماء، المليئة بالسلام والسعادة، وليس بابًا يكمن خلفه الألم واليأس فقط. ولو إن أعماله الصالحة ليست كافية له لدخول الجنة، أرجو أن تسمح لي بتحمل ديونه حتى نتمكن في يوم من الأيام من لم شملنا مع بعضنا البعض.
إذا لم يبكي الآن، فَـمتى يفترض به أن يبكي؟
“…تلك الكلبة الفاسدة.” قال يوجين بحسرة وربت على العمود الساقط.
طحن يوجين أسنانه ببعضها. بفارغ الصبر، زاد يوجين من سرعة سقوطه حتى صار يحوم أمام البوابة مباشرة، لكنه لم يَمُرَّ على الفور. بدلًا من ذلك، أخذ أنفاسًا عميقة قليلة وهدأ غضبه العارم.
كان بإمكان يوجين أن يتخيل بوضوح شكل هذا الموقع قبل أن يتحول إلى أنقاض. ذلك ليس صعبًا لأنه يتذكر بوضوح أي نوع من الأشخاص هم رفاقه.
يجب أن يكون مولون، ذلك الغبي، قد أقام هذه الأعمدة بوجه يتدفق بالدموع والمخاط الذي لا يناسب جسده البرتقالي. على الرغم من أنه يسهل القيام بمثل هذه المهمة باستخدام السحر، إلا أن مولون سيصر على القيام بذلك شخصيًا. ربما مولون أيضًا هو الشخص الذي حفر شخصيًا كل هذا العمق عبر الأرض إلى هنا.
لم يستطع يوجين أن يشعر بأي قوة حياة تنبثق من هذا الرجل. ليس وحشًا شيطانيًا، ولا شيطانًا، ولا حتى إنسانٌ متعاقد مع شيطان.
سيينا، تلك الفتاة من المفترض أنها بكت أيضًا. قبل وفاة هامل مباشرة، بكت سيينا أكثر من غيرها. مولون سيحاول صنع التمثال بنفسه، فقط لكي تصرخ سيينا عليه. ثم ستصنع تمثالًا لهامل بناء على الصورة التي خزنتها له في ذكرياتها.
نهض الرجل. جسده كله مغطى ببدلة سوداء من الدروع مع خوذة كاملة تغطي وجهه. من داخل هذه الخوذة، ظهر وميض ضوء أحمر ساطع.
فيرموث العظيم.
أثناء نحت الصلوات على هذه الأعمدة، انيسيه ستلاحظ شيئًا ما دون النظر إلى التمثال. ثم ستسأل، ألا تعتقدين أن هامل كان أقبح من هذا؟ وبينما تفوح منها رائحة الكحول الباهتة، تبذل انيسيه قصارى جهدها لكبح دموعها. هذا هو ما حدث أيضًا عندما كان هامل يحتضر. أثناء أخذ رشفات من الماء المقدس الصغير بجانبها، طلبت منه انيسيه التفكير في التحول إلى إلهها….وفي النهاية، أعطته شرابًا أخيرًا.
في ذكرى هذا الرجل الغبي، الذي ضحى بنفسه من أجل الجميع وكان أول من تركنا.
أما بالنسبة للفيرموث.
هناك مكان واحد فقط لا يبدو أنه قد تم تدميره.
هل بكى؟ لم يستطِع يوجين ببساطة تخيل مظهر فيرموث يذرف الدموع. ربما استمر في إلقاء اللوم على نفسه حتى بعد أن عبر كل هذا الطريق. لا يزال يصر على أنه لم توجد حاجةٌ لأن يدفع هامل فيرموث بعيدًا عن طريق ذلك الهجوم فقط ليصاب بالضربة التي قتلته أخيرًا. ربما ألقى فيرموث باللوم على نفسه لإجبار هامل على أن يصير درع المجموعة. فَـبعد كل شيء، لم يمتلكوا خيارًا آخرًا سوى إستخدام هامل في هذا الدور عند مواجهة أقوى مرؤوسي ملك الحصار الشيطاني، العصاة والدرع.
هناك مكان واحد فقط لا يبدو أنه قد تم تدميره.
حسب ذكريات يوجين—لا، ذكريات هامل، كان فيرموث رجلًا من هذا النوع. قبل وبعد دخول هيلموث، عند رؤية جثث أولئك الذين قتلوا على يد الوحوش الشيطانية، الشياطين، الوحوش وأشياء أخرى من هذا القبيل….سيقول فيرموث أيضًا نفس الأسطر على الرغم من أن هذه الجثث لا علاقة لها به.
كان بإمكاني إنقاذهم.
مولون الشجاع.
كان من المفترض أن أنقذهم.
الشخص الآخر لم يستجب. بدلًا من ذلك، بدأ يقترب فقط. وقف الشعر في جميع أنحاء جسم يوجين في النهاية. يمكن أن يشعر بقوة شيطانية مفرغة ومكثفة قادمة من الشكل المدرع الذي يتقدم نحوه.
لم يكن عليهم أن يموتوا.
‘أنا هو هامل.’
‘لا ميت’ إستنتج يوجين.
قول أشياء مثل هذه هي عادةُ فيرموث السيئة. خاصة عندما عانى رفاقه من إصابة لا مفر منها أثناء رحلتهم. حتى عندما يتمكنون من البقاء على قيد الحياة بعد هزيمة عدو قوي. في حين أن الجميع ينتشي بشعور الفرح والإنجاز، غير مهتمين لآلام إصاباتهم، ظل فيرموث يتخبط في لومه لنفسه.
لقد رأى يوجين وهما على شكل سيينا في آروث. وليس مجرد وهم. فَـعندما إلتقى به في الساحة أمام البنك، إستطاع خيال سيينا نقل ما أراد قوله بوضوح: لقد وجدتك.
لم تكن هناك حاجة لك لأن تتأذى.
كان يجب أن أكونَ أفضل.
يظل فيرموث يتمتم بمثل هذه الكلمات.
‘هذه….’
– أيها الأحمق، لِمَ تطلق مثل هذا الهراء مرة أخرى. ماذا تقصد بـلم تكن هناك حاجة لذلك وكان ينبغي أن تكون أفضل؟ مهلا، هل تعتقد أنك إله؟ أنت مجرد إنسان مثلنا، أليس كذلك؟ إذن ما الذي يجعلك تعتقد أنه يمكنك فعل كل شيء بنفسك؟ بما إنك تعتقد هذا، إذن اللعنة، لماذا تجلبنا معك؟
في الوقت الحالي، لم يمتلك خيارًا سوى تصديق ذلك. خدش يوجين رأسه بإحباط. من يستطيع دفع سيينا إلى هذا الحد بحق السماء؟ هل يمكن أن يكون شيطانًا؟ هل لملك شياطين ذراعٌ في هذا؟ بين ملك الحصار الشيطاني وملك الدمار الشيطاني، أي من الاثنين يمكن أن يكون؟
– هامل، توقف عن إزعاج السير فيرموث.
– لا تدخلي مؤخرتك في هذا، انيسيه. أيضًا، لقد سمعت “تسك” من فمك قبل قليل فقط. هل تعتقدين حقًا أنني لم ألاحظ رغبتك في إدخال بعض المنطق إلى رأس هذا اللقيط وجعله يدرك أنه يبدو كالمؤخرةِ بإطلاقه هراءً كهذا؟
‘يبدو وكأنه سبيكة معدنية.’
– لم أنقر على لساني بسبب السير فيرموث. لقد نقرت على لساني لأنني كنت أعرف أنك ستنطق بهذا النوع من الهراء.
“كان ينبغي أن تُقال هذه الكلمات لي أثناء ما أنا حي. ما الفائدة من كتابتها على شاهد قبري بعد موتي؟ كيف من المفترض أن أراهم حتى، أيُّها اللُعناء؟” إشتكى يوجين وهو يضع يده على شاهد القبر.
– أنت حقًا تعاملين كلينا كزوج من الحمقى.
بينما يتذكر الماضي، تذكر يوجين محادثةً لا يمكن أن تحدث مرة أخرى. على الرغم من أنه بكى قليلا عندما رأى التمثال والحجر التذكاري، إلا أن هذه الدموع اللعينة بدأت تتدفق مرة أخرى. مثل آخر مرة، رفض يوجين مسح دموعه. بدلًا من ذلك، سمح لهم فقط بالتدفق. لم يحاول منعهم أو إيقافهم.
لكن، تلك الهيئة….
– أنت حقًا تعاملين كلينا كزوج من الحمقى.
إذا لم يبكي الآن، فَـمتى يفترض به أن يبكي؟
“…لص…” صوت متصدع وأجش أتى من داخل الخوذة.
تركت سيينا وراءها سجلا لمَظاهِرِ رفاقها السابقين هناك.
‘…كل شيء آخر متكسر، لكن….’
هناك مكان واحد فقط لا يبدو أنه قد تم تدميره.
يجب أن يكون هذا الممر قد أخفى في الأصل العشرات، وربما المئات، من الفخاخ. ومع ذلك، سواء أكان ذلك لأنهم قد فُعِلوا جميعًا في المعركة التي وقعت أو هل تم التعامل معهم عندما إقتحمت أميليا ميروين المكان، فقد تم تدمير جميع الفخاخ.
على هذا النحو، بقي احتمال واحد فقط يمكن أن يفكر فيه يوجين.
هناك باب على الحائط خلف التمثال. حدق يوجين فيه. على عكس التمثال والحجر التذكاري، الذي لم يتضرر أبدًا، بدا على الباب الكثير من الخدوش.
أجاب اللا ميت أخيرًا على سؤاله، “أنا….هامل الغبي.”
ومع ذلك، لم يتم تدميره بالكامل. مشى يوجين نحو الباب. على الرغم من أنه بدا سليمًا ظاهريًا، إلا أن الجزء الداخلي من الغرفة ربما يكون قد تم تدميره أيضًا. في الوقت الحالي، هذا كل ما يمكن أن يتوقعه. لم يرغب يوجين في رفع آماله عاليًا جدا.
كريك~
بخط مولون الكبير كُتِبَتْ كلمة شجاعًا.
‘….ليس الأمر وكأنني كنت إمبراطورًا أو شيئًا كهذا. لذلك أليس وضع الكثير من الفخاخ في قبري أكثر من اللازم قليلًا؟’
الباب ليس مغلقًا. أثناء أخذ نفس عميق، فتح يوجين الباب ونظر إلى الداخل. تماما كما توقع، داخل الغرفة فوضى. من السقف إلى الجدران، يبدو أن لا شيء بقي على حاله.
ومع ذلك، في الطرف الآخر من مدخل طويل وقف باب آخر دون خدش واحد عليه. ورأى شخصًا ما جالسًا في أسفل الباب وظهره متكئ عليه.
لا توجد آثار متبقية في هذه الأنقاض بخلاف التمثال والحجر التذكاري. بالنظر إلى هذا التصميم الداخلي الفسيح وجميع الهياكل المكسورة، بدا الأمر وكأن كل أنواع الأشياء قد تم تخزينها هنا قبل أن يتحول المكان إلى مثل هذه الحالة….لكن في الوقت الحالي، ألقى يوجين نظرة سريعة حوله.
تسبب ظهوره في لُهاثِ يوجين دون وعي. لأنه لم يستطيع التأكد من عدم حدوث شيء فجأة، ظل يوجين في حالة توتر مستمر. لكن مع ذلك، لم يستطِع ملاحظة وجود هذا الرجل. وظل هذا مستمرًا. على الرغم من وجود كلتا العينين على هذا الرجل، لا يزال يوجين لا يشعر بأي شيء منه.
أما بالنسبة للفيرموث.
نهض الرجل. جسده كله مغطى ببدلة سوداء من الدروع مع خوذة كاملة تغطي وجهه. من داخل هذه الخوذة، ظهر وميض ضوء أحمر ساطع.
يا إله النور العظيم، يرجى حماية ومشاهدة هذا الحمل الأحمق. أرشده بمحبة ورحمة إلى راحته بعد رحلته الشاقة، وحتى عندما يسقط الظلام على طريق هذا الحمل، يرجى أن تريه الطريق بنورك.
‘…كل شيء آخر متكسر، لكن….’
“…من أنت؟” سئل يوجين وهو يحدق في الرجل الذي وقف على قدميه. “لماذا تجلس هناك، تسدُّ هذا الباب؟”
قبل مائتي عام، اكتشفت سيينا وفاة خادمها وتركت آروث للسفر إلى هنا، إلى قبر هامل.
الشخص الآخر لم يستجب. بدلًا من ذلك، بدأ يقترب فقط. وقف الشعر في جميع أنحاء جسم يوجين في النهاية. يمكن أن يشعر بقوة شيطانية مفرغة ومكثفة قادمة من الشكل المدرع الذي يتقدم نحوه.
لم يتم التأكيد بعد على هل ما في الداخل هنا هو قبر هامل حقًا أم لا. ربما….ربما هذا ليس قبره، وبدلًا من ذلك شيء مختلف تمامًا، مثل زنزانة قديمة. لم يرغب يوجين في الشعور بخيبة الأمل بعد رفع آماله من أجل لا شيء.
‘شيطان؟’
لا، هذا الإحساس مختلف. هل يمكن أن يكون إنسانًا متعاقدًا مع شيطان؟ بالنظر إلى مظهره والهواء المحيط به، لا يمكن أن يكون ساحرًا أسودًا. بما أن هذا هو الحال، هل يمكن أن يكون فارسًا أسودًا؟ فارسٌ ساقطٌ أقسم بالولاء لشيطانٍ مقابل القوة.
إبتلع يوجين لعابه وتوجه إلى التمثال. السبب الذي جعله يتذكر هذا التمثال بوضوح ويتعرف عليه ليس فقط لأن التمثال منحوت تمامًا كَـشكله في حياته السابقة. ذلك أيضًا لأن يوجين قد رأى شيئًا مشابهًا من قبل. في مكتبة آروث الملكية، آكرون. داخل قاعة سيينا.
لكن يوجين لم يستطع السماح لنفسه بالضياع في عواطفه.
‘لا….ليس هذا أيضًا.’
لم يستطع يوجين أن يشعر بأي قوة حياة تنبثق من هذا الرجل. ليس وحشًا شيطانيًا، ولا شيطانًا، ولا حتى إنسانٌ متعاقد مع شيطان.
‘سيينا قوية.’ ذَكَرَّ يوجين نفسه.
على هذا النحو، بقي احتمال واحد فقط يمكن أن يفكر فيه يوجين.
أُذهِلَ يوجين أثناء تحديقه فيما أمامه.
‘لا ميت’ إستنتج يوجين.
بدت الجدران مُتَفَطِرةً في كل مكان، مُتَصدِعةً ومُحَطَمة. آثار تبدو وكأنها قد أتت من سلاح أو مخالب متداخلة مع بعضها البعض.
‘ولكن هذا غير ممكن، صحيح؟’
‘…آثارثُ معركة.’
مع تصلب وجه يوجين، وضع يده داخل عباءته.
– لم أنقر على لساني بسبب السير فيرموث. لقد نقرت على لساني لأنني كنت أعرف أنك ستنطق بهذا النوع من الهراء.
“سألتك من أنت، أيها اللعين.” لعن يوجين مُهددًا.
هل حاول تنينٌ ما أن يزحف إلى أسفل هذا النفق؟
“…لص…” صوت متصدع وأجش أتى من داخل الخوذة.
كان من المفترض أن أنقذهم.
لو حُكِمَ إستنادًا إلى حقيقة أنه إستجاب، فَـيبدو أن هذا الشيء لا يزال لديه بعض القدرة على التفكير.
طحن يوجين أسنانه ببعضها. بفارغ الصبر، زاد يوجين من سرعة سقوطه حتى صار يحوم أمام البوابة مباشرة، لكنه لم يَمُرَّ على الفور. بدلًا من ذلك، أخذ أنفاسًا عميقة قليلة وهدأ غضبه العارم.
“…إسمك.” هدر يوجين بعد أن شعر فجأة بمزيج غريب من القلق والغضب والرغبة في القتل.
تم اكتشاف هذه البوابة هناك قبل ست سنوات، ولكن، يستحيل على شامان الرمال من نهاما فتح البوابة بقدراتهم.
كراك! كراك! كراك!
إختار عدم إخفاء عداءه الواضح. رفرفت عباءته حوله بينما اجتاحت ألسنة اللهب الزرقاء يوجين.
هل يمكن أن يكون…؟
طلب يوجين مرة أخرى، “قلت، أعطني إسمك يا إبن العاهرة.”
لم يكن عليهم أن يموتوا.
“أنا…” تأخر رد اللا ميت.
سحب فارس الموت سيفه، سيفًا طويلًا شديد السواد. سيف لم يتعرف عليه يوجين.
فارس الموت هو مجرد مختل عقلي يعتقد أنه هامل.
أجاب اللا ميت أخيرًا على سؤاله، “أنا….هامل الغبي.”
ومع ذلك، بمجرد أن مر يوجين عبر الممر ووصل إلى الطابق التالي، إختفت هذه الأفكار تماما.
“ماذا قلت يا إبن العاهرة؟” صاح يوجين لأن هذا الرد أصابه مثل الصاعقة. “هامل؟ أنت؟ وأنت تدعي أنك هامل الغبي بهذا الشكل؟”
كراك! كراك! كراك!
لكن يوجين لم يستطع السماح لنفسه بالضياع في عواطفه.
تحطمت الأرضية تحت قدمي يوجين بسبب الضغط المنبعث منه.
يجب أن يكون مولون، ذلك الغبي، قد أقام هذه الأعمدة بوجه يتدفق بالدموع والمخاط الذي لا يناسب جسده البرتقالي. على الرغم من أنه يسهل القيام بمثل هذه المهمة باستخدام السحر، إلا أن مولون سيصر على القيام بذلك شخصيًا. ربما مولون أيضًا هو الشخص الذي حفر شخصيًا كل هذا العمق عبر الأرض إلى هنا.
‘أنا هو هامل.’
“…على الرغم من أن هذا غير ممكن.” تمتم يوجين لنفسه.
ولكن، لا حاجة لقول هذا. لم ينوِ يوجين أبدًا التنافس مع فارس الموت هذا الذي يقف أمامه حول من هو هامل الحقيقي. هو بالتأكيد هامل، لذلك دون الحاجة إلى التفكير في الأمر، فارس الموت أمامه مزيفا.
إمتلاك الدخيل للقدرة على محاربة سيينا، التي تمتلك مثل هذه القوة….
حاضَرَ يوجين المُزَيف، “هامل لن يسمح أبدًا لهذا اللقب اللعين بالخروج من شفتيه.”
‘لا ميت’ إستنتج يوجين.
فارس الموت هو مجرد مختل عقلي يعتقد أنه هامل.
فارس الموت هو مجرد مختل عقلي يعتقد أنه هامل.
هذا يعني أن فارس الموت هذا قد فقد عقله.
“…تلك الكلبة الفاسدة.” قال يوجين بحسرة وربت على العمود الساقط.
لم يتم التأكيد بعد على هل ما في الداخل هنا هو قبر هامل حقًا أم لا. ربما….ربما هذا ليس قبره، وبدلًا من ذلك شيء مختلف تمامًا، مثل زنزانة قديمة. لم يرغب يوجين في الشعور بخيبة الأمل بعد رفع آماله من أجل لا شيء.
لكن، تلك الهيئة….
على الرغم من أنه قد قفز للتو في الحفرة بإرادته، إلا أن يوجين لم يرغب بالهبوط في القاع دون أي حماية. لذلك لفَّ جسده برياح روحٍ إستدعاها بينما هو يحدق في أعماق الحفرة.
هل يمكن أن يكون…؟
على الرغم من أنه قد قفز للتو في الحفرة بإرادته، إلا أن يوجين لم يرغب بالهبوط في القاع دون أي حماية. لذلك لفَّ جسده برياح روحٍ إستدعاها بينما هو يحدق في أعماق الحفرة.
“إخلع خوذتك يا إبن العاهرة.” صاح يوجين بعد إنطلق نحو فارس الموت.
هناك باب على الحائط خلف التمثال. حدق يوجين فيه. على عكس التمثال والحجر التذكاري، الذي لم يتضرر أبدًا، بدا على الباب الكثير من الخدوش.
