مغادرةُ القلعة (2)
الفصل 89: مغادرةُ القلعة (2)
“أختي…..هل هذا جيد حقًا؟” سأل سيان بشكلٍ غير متأكد.
ربما بسبب كم الأمر غير معتاد لعقدها في قلعة البلاك لايونز، لكن حفل بلوغ سن الرشد هذا العام بدا مهيبًا بشكل خاص.
في وسط الغرفة المتربة، سند ظهره على جدار قديم، ووضع سيجارةً في فمه…..ثم، بدلًا من صب الويسكي القاسي بشكلٍ لا يصدق في كوب، حاول أن يأخذ جرعة كبيرة مباشرة من الزجاجة.
“هذا حقًا نبيذ جيد….” تقلص سيان، وتجعد وجهه. ثم نظر إلى سيل، العابسة وهي تأخذ رشفة، وقال بإزدراء، “ما هذا التعبير؟”
ومع ذلك، بصرف النظر عن هذا، لم يبدُ الأمر مميزًا بشكل خاص ولم يستغرق وقتًا طويلًا أيضًا. على الرغم من أن المباركات التي قدمها الشيوخ كلها مصاغة بشكل مختلف قليلًا، إلا أن محتوياتها متشابهة عمليا. لا تُخجِل عشيرة لايونهارت، وتحمل المسؤولية عن أفعالك….
تحول تعبير سيان إلى عبوس، كما لو إنه ينكر أنه يشبه أي شيءٍ يَطِن، وضغط عليه. “إذن، ماذا عن ذلك؟ ألن تكون هذه هي المرة الأولى التي نشرب فيها؟”
من بين الأشقاء الثلاثة، تم تعيين سيان كممثل. هذا لأن إيوارد لم يتمكن من الحضور، وأيضًا لأن سيان هو الأقرب إلى وراثة منصب البطريرك.
إرتجفت عيون سيان في حالة صدمة من هذا الرد غير الرسمي.
دون إخفاء مشاعره المتزايدة، وضع سيان يده على صدره وأقسم اليمين. وقف يوجين وسيل خلف سيان وكررا كلمات قسم سيان معه.
كريك!
وهكذا، إنتهى حفل بلوغ سن الرشد.
ومع ذلك، بصرف النظر عن هذا، لم يبدُ الأمر مميزًا بشكل خاص ولم يستغرق وقتًا طويلًا أيضًا. على الرغم من أن المباركات التي قدمها الشيوخ كلها مصاغة بشكل مختلف قليلًا، إلا أن محتوياتها متشابهة عمليا. لا تُخجِل عشيرة لايونهارت، وتحمل المسؤولية عن أفعالك….
“على الرغم من أن هناك بضعة أشهر متبقية حتى نكون بالغين بشكل قانوني، نظرًا لأننا أجرينا بالفعل حفل بلوغ سن الرشد، يمكنك القول إلى حد كبير أننا جميعًا بالغون.” إدَّعى سيان بإيماءة واثقة في طريق عودتهم إلى القلعة. وضع يده على كتف يوجين، وقدم سيان عرضا. “في هذه الحالة، يجب أن نذهب للشراب معًا، ما رأيك يا أخي؟”
“أنت حقًا حشرة طنانة.” شخر يوجين ودفع يد سيان.
قال غيلياد بابتسامة ساخرة: “لست بحاجة إلى إيلاء أي اهتمام لي.”
لاحظ يوجين ساخرًا: “لا أعرف حقا كيف ستساعد معجزة تحويل الكعك إلى خبز في موقف خطير.”
تحول تعبير سيان إلى عبوس، كما لو إنه ينكر أنه يشبه أي شيءٍ يَطِن، وضغط عليه. “إذن، ماذا عن ذلك؟ ألن تكون هذه هي المرة الأولى التي نشرب فيها؟”
أخبره يوجين: “لقد شربت من قبل.”
“نعم.” أكد يوجين بسهولة.
تعثر سيان. “ماذا….قلت؟ متى؟!”
“…لماذا أنت تسكر؟” سألت سيل أخيرًا.
“عندما كنت في آروث.” أوضح يوجين.
“….لا شيء يمكن فعله إذن…” قالت سيل، مستشعرةً أنها بالتأكيد لن تكون قادرة على تغيير رأي يوجين. أطلقت تنهيدة طويلة وحَكَّتْ رأسها بإحباط، ثم غيرت الموضوع. “…هذه هي المرة الأولى التي نشرب فيها معًا. وبما أنك ستغادر غدًا، فلنحتفل أيضًا بنهاية حفل بلوغ سن الرشد. لذلك بما أننا سنشرب، فعلينا على الأقل أن نشرب شيئًا جيدًا.”
إرتجفت عيون سيان في حالة صدمة من هذا الرد غير الرسمي.
ثم سار ليقف أمام السيف المقدس. كان ذلك قبل ست سنواتٍ فقط عندما حاول سحبه لأول مرة وفشل….
“وبالتالي، سمعت أنك سوف تعود إلى المنزل الرئيسي غدًا؟ هل هناك أي سبب لماذا تريد العودة بسرعة؟ قال سيان إنه سيبقى في القلعة حتى العام المقبل، فلماذا لا تبقى هنا أيضًا وتحصل على بعض التدريب المجنون؟” إقترحت سيل.
كان هناك وقت، عندما مر سيان بمرحلة البلوغ، سيان ذاك، مثل العديد من الأولاد الآخرين، يعتقد أن بعض العادات غير الصحية هي أمر رائع حقًا. وهكذا أُعجِبَ سيان البالغ من العمر خمسة عشر عامًا بالفرسان المتجولين الذين ظهروا في العديد من الملاحم. التائهون الذين هم لطفاء مع الضعفاء، ولا يرحمون أعدائهم. سيئوا الطباع يرتدون عباءات قديمة قذرة، إستمتعوا بالكحول والسجائر، وإحتضنوا عزلتهم حتى عندما تلقوا حب العديد من النساء….
أحفاد مولون، العائلة الملكية في الرور، إحترموا تمامًا تقاعد ملكهم السابق. قد يكون يوجين من عشيرة لايونهارت، ولكن إذا ذهب فجأة للبحث عنهم وطلب منهم إخباره بمكان الملك السابق، فلا يمكن أن تلبي عائلة الرور الملكية طلبه.
ومع ذلك، فإن النساء الوحيدات اللواتي تم العثور عليهن في المنزل الرئيسي هن من الخدم؛ بالنسبة لسيان، نظر إلى هؤلاء الخدم في البداية على أنهم خدمٌ لعائلته، وبعد ذلك فقط كَـنِساء. هذا يعني أنه لا يمكن معاملتهم كأشياء تتقبل عاطفته. وهكذا، تخلى سيان عن حب النساء، وبدلًا من ذلك كلف عبيده بالحصول على بعض السجائر والكحول.
من الواضح أنه إذا حاول التدخين والشراب في غرفته، فسيتم القبض عليه من قبل تلك الأم المرعبة خاصته ويبدأ التوبيخ المرعب. نظرًا لأن الفرسان وخدم العائلة ذهبوا أحيانًا للتدخين في الجزء الخلفي من المخازن، شعر سيان أنه لن يكون هناك خطر كبير في أن يُقبض عليه إذا اختبأ في مخزن صالة التدريب.
في حين أنهما ليسا مرتبطَينِ مباشرة بالدم، إلا أن غيلياد لا يزال يعتبر يوجين ابنه. وهكذا، لم يستطِع إلا أن يشعر بالتعقيد. هذا كله بسبب إيوارد. على الرغم من أنه لم يرغب حقًا في التفكير في الأمر، لكن توجب على غيلياد أن يعترف بأن التناقض بين ابنه الأكبر إيوارد وإبنه المتبنى يوجين قوي جدًا.
قالت كريستينا، بإبتسامة: “قد يكون برابرة سمر يحبون الخبز.”
في وسط الغرفة المتربة، سند ظهره على جدار قديم، ووضع سيجارةً في فمه…..ثم، بدلًا من صب الويسكي القاسي بشكلٍ لا يصدق في كوب، حاول أن يأخذ جرعة كبيرة مباشرة من الزجاجة.
آمَلَ يوجين بصدق ألا يتمكن من إستلال هذا السيف. لا يزال غير قادر على الوثوق تمامًا بالوحي الإلهي، ولم يُرِد أن يصير البطل المختار أيضًا.
أصرت سيل: “سأشرب معكم أيضًا.”
ولكن قبل أن يتمكن من القيام بذلك، فتح يوجين باب المخزن وداس في بطنه. حينها شرع يوجين في ضرب سيان حتى إحترقت السيجارة التي أشعلها للتو. لكن هذا اللقيط اللعين لم يتوقف عند ضربه فحسب، بل أمسك يوجين بسيان من أذنه وجره إلى أنسيلا. ثم، بدأ سيان يتلقى التوبيخ من قبل والدته أيضًا.
من بين الأشقاء الثلاثة، تم تعيين سيان كممثل. هذا لأن إيوارد لم يتمكن من الحضور، وأيضًا لأن سيان هو الأقرب إلى وراثة منصب البطريرك.
“لكنني أشعر أن هذا ألذ من المرطبات الأخرى….سيل، أنت غير قادرة على الإستمتاع بطعم هذا النبيذ لأنك نشأت بترف، دون أي صعوبات.” أعلن سيان بشكل متظاهر.
“أنت….حقًا تجرؤ على النظر في عيني…..على الرغم من أنك وبختني لمحاولة الشرب قبل أن أصير بالغًا….بينما كنت في الواقع تشرب الكحول في أروث؟!” هدر سيان بغضب.
تجاهله يوجين. “ليس الأمر كما لو إنني شربت لأنني أردت ذلك.”
“يا إبن العاهرة!” شتم سيان، وإرتفع كَتِفاه وهو يكافح لإحتواء غضبه.
وهذا هو الحال حتى الآن. إستهلك كل من رمح التنين وسهم الصاعقة الكثير من الطاقة السحرية.
قالت كريستينا، بإبتسامة: “قد يكون برابرة سمر يحبون الخبز.”
“حول تلك الأسقف المساعد كريستينا…..” قاطعتهم سيل. “هناك شيء مريب عنها.”
“هل تحتاج نكاتك حقًا إلى أن تبدو ساخرةً جدًا؟” رد يوجين.
إلتفت يوجين لمواجهتها، “ما الذي تتحدثين عنه فجأة؟”
في النهاية، وصلوا أمام قبو الكنز. لقد مرت ست سنوات منذ أن جاء يوجين إلى هنا آخر مرة. فرك يوجين القلادة التي ظل يرتديها حول رقبته طوال هذا الوقت وهو ينظر إلى باب قبو الكنز.
“سأبذل قصارى جهدي لعدم الوقوع في أي شيء محفوف بالمخاطر. لأنني لن أذهب وحدي.” قال يوجين وهو ينظر إلى الوراء.
إتهمت سيل قائلة: “كما حدث عندما أجريت أنت واللورد جينوس مبارزتكم بالأمس، واليوم في حفل بلوغ سن الرشد أيضًا، ظلت تنظر إليك بنظرةٍ غريبة.”
العودة بعد ثلاث سنوات كاملة، فقط لتركهم مرة أخرى. بعد أن غادرت أخته التوأم سيل أيضًا إلى قلعة البلاك لايونز، الشخص الوحيد الذي تُرِكَ في المنزل الرئيسي هو سيان.
“بدلًا من يوجين، ربما هي تحدق بي.” سيان، الذي كان للتو في نوبة من الغضب، بدأ يبتسم بشكلٍ مشرق بمجرد أن تحول الحديث إلى كريستينا. “بعد كل شيء، أنا بطل الرواية في حفل بلوغ سن الرشد اليوم. أما بالنسبة لكما أنتما الإثنان….حسًنا….لقد كنتما مجرد شخصياتٍ ثانوية تهدف إلى دعمي. ألا توافقانني؟ أنا الشخص الذي قرأ اليمين بعد كل شيء، وأيضا الشخص الذي وقف في المقدمة.”
إلتفت يوجين لمواجهتها، “ما الذي تتحدثين عنه فجأة؟”
“أخي، هل يمكنك فقط أن تسكت قليلًا؟” تجعد جبين سيل لأنها إضطرت إلى تجنب النظر إليه، لكن إبتسامة سيان ظلت غير متأثرة.
“إذا أخبرته أنني ذاهب إلى سمر، فَـوالدي سيتمسك بي ويتوسل إلي ألَّا أذهب بينما يغرقني بالدموع والمخاط.” أوضح يوجين.
تابع سيان حديثه وهو يربت على الجزء الأمامي من بدلته المصممة جيدا، “على الرغم من أنني لاحظت هذا بالفعل عندما التقينا لأول مرة، إلا أن الأسقف المساعد كريستينا جميلة جدًا حقًا….قد يكون ذلك لأنها مرشحةٌ لمنصب القديسة، ولكن على الرغم من صعوبة وصفها، هناك جو من القداسة يبدو أنه يتدفق منها….”
لم تكشف كريستينا أنها أصبحت قديسة كاملة لأي شخص آخر. وبالمثل، لم تكشف أيضًا عن حقيقة أن يوجين قد تم اختياره كبطل، ولا أنه هو وكريستينا سيغادران إلى غابة سمر.
أجاب يوجين بشكل مراوغ: “لا أستطيع أن أرى كيف يمكن أن يكون ذلك مرتبطًا بفرضية ذهابي في رحلة مع الأسقف المساعد كريستينا.”
كما لم يعلن غيلياد ودوينز عن أي من هذه الحقائق. هذا منطقي، فَـهذا الأمر مهم جدا بحيث لا يمكن التعامل معه بإستخفاف، لذلك كلما قل عدد الأشخاص الذين عرفوا به، فَـذلك أفضل.
ضحك سيان على هذه الكلمات كما لو إنه وجدها سخيفة، لكن سيل لا يمكن أن تكون غافلةً بمرح مثل سيان.
إلتفت يوجين لمواجهتها، “ما الذي تتحدثين عنه فجأة؟”
“ألم تشعر به أيضًا؟ هذه الأسقف المساعد كريستينا، إنها تولي اهتمامًا كبيرًا لك لدرجة أنه صار يبدو غريبًا.” عندما سألت عن هذا، نظرت سيل إلى قبضة يوجين.
ليست كريستينا هي الوحيدة التي تتصرف بغرابة. قبل يومين فقط، كانت قبضته تنزف بغزارة، على الرغم من عدم وجود جرح واحد في الوقت الحالي. لا يزال بإمكان سيل أن تتذكر بوضوح الجو المتعجرف الذي نضح به يوجين في ذلك الوقت.
أجاب يوجين: “أعتقد أنها تحبني فقط.” حيث أظهر تعبيره مدى قلة إهتمامه بها.
بدأت النقوش المنحوتة على الباب تتلوى.
ضحك سيان على هذه الكلمات كما لو إنه وجدها سخيفة، لكن سيل لا يمكن أن تكون غافلةً بمرح مثل سيان.
قبل أن تغادر، قالت سيل، “سأراك غدا.”
أمالت رأسها إلى الجانب وحدقت بِـيوجين. “أعتقد أنك إستمتعت أثناء موعدك السري معها؟”
“هل تحتاج نكاتك حقًا إلى أن تبدو ساخرةً جدًا؟” رد يوجين.
“وبالتالي، سمعت أنك سوف تعود إلى المنزل الرئيسي غدًا؟ هل هناك أي سبب لماذا تريد العودة بسرعة؟ قال سيان إنه سيبقى في القلعة حتى العام المقبل، فلماذا لا تبقى هنا أيضًا وتحصل على بعض التدريب المجنون؟” إقترحت سيل.
“جنباً إلى جنب مع الأسقف المساعد كريستينا؟” سيل دائمًا سريعة البديهة منذ طفولتها ولاحظت بالفعل أن شيئًا ما يحدث. بينما تنظر بإهتمام إلى يوجين، واصلت، “بعد عودتكم جميعًا من القبر، أظهر الأب ورئيس المجلس تعبيرات غير سارة. وهذا…..ينطبق عليك أيضًا.”
تجاهله يوجين. “ليس الأمر كما لو إنني شربت لأنني أردت ذلك.”
قرر سيان بشكل مثير للإعجاب البقاء في قلعة البلاك لايونز لبعض التدريب. لقد إتخذ هذا القرار بسبب المعركة بين يوجين وجينوس. على الرغم من أن فرسان العائلة الرئيسية ممتازون، إلا أن حقيقة أنهم يفتقرون عند مقارنتهم بقادة فرسان البلاك لايونز صحيحة.
وهكذا، قرر سيان البقاء في قلعة البلاك لايونز للأشهر القليلة المقبلة وتلقي الوصاية من القادة. أيد غيلياد تمامًا قرار ابنه، وقد وافق قادة فرسان البلاك لايونز بالفعل بالطبع، وحتى شيوخ المجلس أبدوا إستعدادهم لتقديم توجيهاتهم لِـسيان، المرشح الأكثر إحتمالًا ليكون البطريرك التالي.
في رأي سيل، في ظل هذه الظروف، لا يوجد سبب لعدم بقاء يوجين في القلعة.
أليس هذا الرجل مهووسًا بالتدريب وظل دائمًا هكذا منذ أن التقيا لأول مرة في المنزل الرئيسي؟ وأيضًا، يوجد بين فرسان البلاك لايونز العديد من السحرة رفيعي المستوى، وهناك حتى قادة جيدون في إستخدام الأسلحة والتقنيات المختلفة.
ولكن حتى مع كل ذلك، قرر يوجين عدم البقاء في القلعة. فقط شقيقها، الذي ظل معها منذ ولادتهما، سيبقى معها في القلعة. شعرت سيل بخيبة أمل شديدة من هذه الحقيقة.
ليست كريستينا هي الوحيدة التي تتصرف بغرابة. قبل يومين فقط، كانت قبضته تنزف بغزارة، على الرغم من عدم وجود جرح واحد في الوقت الحالي. لا يزال بإمكان سيل أن تتذكر بوضوح الجو المتعجرف الذي نضح به يوجين في ذلك الوقت.
“جنباً إلى جنب مع الأسقف المساعد كريستينا؟” سيل دائمًا سريعة البديهة منذ طفولتها ولاحظت بالفعل أن شيئًا ما يحدث. بينما تنظر بإهتمام إلى يوجين، واصلت، “بعد عودتكم جميعًا من القبر، أظهر الأب ورئيس المجلس تعبيرات غير سارة. وهذا…..ينطبق عليك أيضًا.”
“علاوة على ذلك، يقولون إن الأسقف المساعد كريستينا ستغادر أيضا في نفس اليوم الذي ستغادر فيه.” أثارت سيل بحدةٍ قضية أخرى.
“نحن فقط نغادر في نفس الوقت. إذا غادرنا بشكل منفصل، فهذا يعني فقط أنه يتعين علينا تشغيل بوابة الإنتقال مرتين.”
“منذ متى يهمك شيء كهذا؟” سألت سيل.
“آسف لإزعاجك هكذا.” إعتذر يوجين عن أفعاله.
رد يوجين بسؤال آخر. “لماذا أنت متشككة جدًا؟ ليس الأمر كما لو أن هناك أي أسباب لشكوكك.”
“…سمعت أنك سوف تذهب في رحلة بعد أن تعود إلى المنزل الرئيسي؟ إلى أين أنت ذاهب؟” غيرت سيل الموضوع.
إدعى يوجين: “لم أقرر حقًا الوجهة، أريد فقط الخروج ورؤية العالم.”
إتهمت سيل قائلة: “كما حدث عندما أجريت أنت واللورد جينوس مبارزتكم بالأمس، واليوم في حفل بلوغ سن الرشد أيضًا، ظلت تنظر إليك بنظرةٍ غريبة.”
لم تكشف كريستينا أنها أصبحت قديسة كاملة لأي شخص آخر. وبالمثل، لم تكشف أيضًا عن حقيقة أن يوجين قد تم اختياره كبطل، ولا أنه هو وكريستينا سيغادران إلى غابة سمر.
“جنباً إلى جنب مع الأسقف المساعد كريستينا؟” سيل دائمًا سريعة البديهة منذ طفولتها ولاحظت بالفعل أن شيئًا ما يحدث. بينما تنظر بإهتمام إلى يوجين، واصلت، “بعد عودتكم جميعًا من القبر، أظهر الأب ورئيس المجلس تعبيرات غير سارة. وهذا…..ينطبق عليك أيضًا.”
أجاب يوجين بشكل مراوغ: “لا أستطيع أن أرى كيف يمكن أن يكون ذلك مرتبطًا بفرضية ذهابي في رحلة مع الأسقف المساعد كريستينا.”
“هذا صحيح. السيدة كريستينا ليست شخصًا حرًا، فلماذا تسافر معه؟” إتفق سيان على الفور مع كلمات يوجين ونظر إلى سيل بشكل متشكك. “أختي الصغيرة، يجب أن تكوني صادقة. أنتِ تريدين مني أنا ويوجين أن نبقى معك في القلعة، أليس كذلك؟”
“أخي، من فضلك، فقط إخرس للحظة.” قالت سيل بغضب.
ومع ذلك، على عكس سيان، إتضح لها أن يوجين جيد في الشرب. كانت خطتها هي جعله يسكر وتبدأ في جمع كل عناصر الإبتزاز عنه بعد ذلك. على الرغم من أن النبيذ الذي أحضرته قد إنتهى في النهاية، إلا أن يوجين لا يزال على ما يرام تماما.
إلتفت سيان إلى يوجين. “منذ إنها قالت بالفعل الكثير….ألا يمكنك أن تبقى معنا فقط؟ لا يزال بإمكانك الذهاب في رحلتك في وقت لاحق.”
كما لم يعلن غيلياد ودوينز عن أي من هذه الحقائق. هذا منطقي، فَـهذا الأمر مهم جدا بحيث لا يمكن التعامل معه بإستخفاف، لذلك كلما قل عدد الأشخاص الذين عرفوا به، فَـذلك أفضل.
في النهاية، النقطة هي أن سيان أراد أيضًا أن يبقى يوجين معهم في القلعة. على الرغم من أنه قرأ وحفظ الكتاب الذي تلقاه من يوجين بشغف، إلا أنه لم يفهم جوهره تمامًا.
بما أن التوأمان قد ولدا وكبرا معًا، من الواضح أن كلمات سيان ليست منطقية. إنزعجت سيل من تبجح شقيقها، لكنها لم تظهر إنزعاجها وبدلًا من ذلك ملأت كأس سيان حتى نهايته.
كريستينا، التي وصلت أمام بوابة الإنتقال في وقت أبكر من يوجين، نظرت إليه بإبتسامة باهتة وهو يقترب. غيلياد حينها ظل يتحدث عن شيء مع دوينز.
وهكذا، أراد سيان مواصلة التعلم أكثر قليلًا من يوجين. في حين أنه سيكون تجربة قيمة لتلقي المشورة من شيوخ صارمين وذوي الخبرة، فضلًا عن التوجيه من القادة الذين ذهبوا من خلال الجحيم والمياه العالية، سيان لا يزال يريد أن يتم إرشاده في هذا التدريب من قبل شقيقه إذا أمكن ذلك.
ومع ذلك، لم تتمكن سيل من الخروج لتوديعه. هذا لأن كارمن، التي إكتشفت اقتحامها، أمسكت بها وجرتها للقيام ببعض التدريب الفردي بدءًا من الصباح الباكر.
‘لم يمضِ وقت طويل منذ عودته، فلماذا يفكر في المغادرة مرة أخرى؟’ فكر سيان في نفسه ببعض المشاعر المؤلمة.
فُتِحَ قبو الكنز.
العودة بعد ثلاث سنوات كاملة، فقط لتركهم مرة أخرى. بعد أن غادرت أخته التوأم سيل أيضًا إلى قلعة البلاك لايونز، الشخص الوحيد الذي تُرِكَ في المنزل الرئيسي هو سيان.
وهذا هو الحال حتى الآن. إستهلك كل من رمح التنين وسهم الصاعقة الكثير من الطاقة السحرية.
على الرغم من أنه يجب أن يكون معه العديد من الأشقاء، فهو الوحيد الذي لا يزال يعيش في ذلك المنزل المترامي الأطراف. بالطبع، سيان مشغول للغاية وإنهمك في تدريبه خلال تلك الفترة لدرجة أنه لم يمتلك حتى لحظة ليشعر بالوحدة، ولكن إذا أمكن، فإنه لا يزال يريد أن يكون مع إخوته.
وهكذا، قرر غيلياد أنه خلال الأشهر القليلة المقبلة، سيحاول بإستمرار إقناع مجلس الحكماء. لن يطلب منهم فعل أي شيء فيما يتعلق بالخلافة الأبوية، بالتأكيد. آمَلَ غيلياد فقط أن يسمحوا لإيوارد بالعودة إلى العائلة الرئيسية.
“علاوة على ذلك، يقولون إن الأسقف المساعد كريستينا ستغادر أيضا في نفس اليوم الذي ستغادر فيه.” أثارت سيل بحدةٍ قضية أخرى.
“يا لك من شقي لطيف.” إبتسم يوجين وربت على كتف سيان.
في حين أنهما ليسا مرتبطَينِ مباشرة بالدم، إلا أن غيلياد لا يزال يعتبر يوجين ابنه. وهكذا، لم يستطِع إلا أن يشعر بالتعقيد. هذا كله بسبب إيوارد. على الرغم من أنه لم يرغب حقًا في التفكير في الأمر، لكن توجب على غيلياد أن يعترف بأن التناقض بين ابنه الأكبر إيوارد وإبنه المتبنى يوجين قوي جدًا.
سيل ماهرة في إخفاء تعابير وجهها. ومع ذلك، توأمها، سيان، لم يستطِع فعل الشيء نفسه.
إدعى يوجين: “لم أقرر حقًا الوجهة، أريد فقط الخروج ورؤية العالم.”
بإستثناء السيف المقدس، تم العثور على معظم هذه الأسلحة أثناء رحلتهم. في ذلك الوقت، إفتقر هامل إلى طاقة سحرية بشكل كبير، خاصة عند مقارنته ببقية أعضاء المجموعة، لذلك لم يستطِع التعامل مع أي من هذه الأسلحة التي إستهلكت طنًا من الطاقة السحرية.
“حسنًا. دعنا نحصل على مشروب معًا كأخوة أنا وأنت.” إقترح يوجين.
أصرت سيل: “سأشرب معكم أيضًا.”
وهذا هو الحال حتى الآن. إستهلك كل من رمح التنين وسهم الصاعقة الكثير من الطاقة السحرية.
الأشهر القليلة التي سيقيم فيها سيان في قلعة البلاك لايونز ستكون أيضًا بمثابة إختبار لمعرفة هل يستحق منصبه كبطريرك العشيرة التالي. لم ينوِ مجلس الحكماء أبدًا منح إيوارد، الذي شوه هيبة العائلة، أي فرصة كهذه.
“ماذا عن واجباتك؟” سأل يوجين.
على الرغم من أنه لم يضَع أي قوة في قبضته من أجل سحبه، إلا أن يوجين عرف الحقيقة غريزيًا.
“ليس من المقرر أن أقوم بأي شيء اليوم، لذلك لا بأس.” بعد قول هذا، أظهرت سيل العبوس على شفتيها. “….إذن أنت حقًا ستغادر؟”
الأشهر القليلة التي سيقيم فيها سيان في قلعة البلاك لايونز ستكون أيضًا بمثابة إختبار لمعرفة هل يستحق منصبه كبطريرك العشيرة التالي. لم ينوِ مجلس الحكماء أبدًا منح إيوارد، الذي شوه هيبة العائلة، أي فرصة كهذه.
“نعم.” أكد يوجين بسهولة.
“آآآه….هذا….هذا هو حقًا سيف الضوء المقدس، آلتاير….” تنهدت كريستينا بإعجاب وشبكت يديها معًا.
بمجرد أن إتخذ يوجين قراره، نادرًا ما غيره. هكذا كان في حياته السابقة أيضًا، وهذا ما هو عليه الآن. على الرغم من أنه قد يكون من الممتع جدًا قضاء بضعة أشهر في القلعة، إلا أن هناك سببًا يجبره على الذهاب إلى سمر. سبب يجب أن يعطيه الأولوية على كل شيء آخر. فقد أراد العثور على قرية الجان التي هي مخبأة في مكان ما داخل تلك الغابات الشاسعة.
أخبره يوجين: “لقد شربت من قبل.”
أما عن هل سيكون قادرًا حقًا على العثور على سيينا هناك….لم يعرف يقينًا. ربما، ربما فقط، ربما ماتت منذ فترة طويلة. وهكذا، إحتاج للعثور على قرية الجان في أقرب وقت ممكن. إذا تمكن من الوصول إلى هناك، فسيعرف بالضبط نوع الدولة التي نشأت فيها سيينا.
“عندما كنت في آروث.” أوضح يوجين.
لم يعرف إلى أين إختفت انيسيه، وهذا هو الحال أيضًا مع مولون. على الرغم من أن ذلك الأحمق لا يزال قد شوهِد منذ مائة عام، إلا أنه أعلن فجأة أنه سيتقاعد وإختفى.
في النهاية، وصلوا أمام قبو الكنز. لقد مرت ست سنوات منذ أن جاء يوجين إلى هنا آخر مرة. فرك يوجين القلادة التي ظل يرتديها حول رقبته طوال هذا الوقت وهو ينظر إلى باب قبو الكنز.
أحفاد مولون، العائلة الملكية في الرور، إحترموا تمامًا تقاعد ملكهم السابق. قد يكون يوجين من عشيرة لايونهارت، ولكن إذا ذهب فجأة للبحث عنهم وطلب منهم إخباره بمكان الملك السابق، فلا يمكن أن تلبي عائلة الرور الملكية طلبه.
وهكذا، قرر سيان البقاء في قلعة البلاك لايونز للأشهر القليلة المقبلة وتلقي الوصاية من القادة. أيد غيلياد تمامًا قرار ابنه، وقد وافق قادة فرسان البلاك لايونز بالفعل بالطبع، وحتى شيوخ المجلس أبدوا إستعدادهم لتقديم توجيهاتهم لِـسيان، المرشح الأكثر إحتمالًا ليكون البطريرك التالي.
قال غيلياد بابتسامة ساخرة: “لست بحاجة إلى إيلاء أي اهتمام لي.”
من آكرون، إتبع هذا الطريق المؤدي إلى سيينا. من قبر هامل إلى أوراق شجرة العالم. الآن هو بحاجة للعثور على قرية الجان، في مكان ما في غابة سمر.
ولكن قبل أن يتمكن من القيام بذلك، فتح يوجين باب المخزن وداس في بطنه. حينها شرع يوجين في ضرب سيان حتى إحترقت السيجارة التي أشعلها للتو. لكن هذا اللقيط اللعين لم يتوقف عند ضربه فحسب، بل أمسك يوجين بسيان من أذنه وجره إلى أنسيلا. ثم، بدأ سيان يتلقى التوبيخ من قبل والدته أيضًا.
“….لا شيء يمكن فعله إذن…” قالت سيل، مستشعرةً أنها بالتأكيد لن تكون قادرة على تغيير رأي يوجين. أطلقت تنهيدة طويلة وحَكَّتْ رأسها بإحباط، ثم غيرت الموضوع. “…هذه هي المرة الأولى التي نشرب فيها معًا. وبما أنك ستغادر غدًا، فلنحتفل أيضًا بنهاية حفل بلوغ سن الرشد. لذلك بما أننا سنشرب، فعلينا على الأقل أن نشرب شيئًا جيدًا.”
“شيء جيد؟” كرر سيان، وعيناه إتسعتا بسبب هذه الكلمات.
ثم سار ليقف أمام السيف المقدس. كان ذلك قبل ست سنواتٍ فقط عندما حاول سحبه لأول مرة وفشل….
“السيدة كارمن لديها نبيذ باهظ الثمن مخزن في علبة العرض الخاصة بها. ووفقًا لفرسان الفرقة الثالثة، ليس فقط سعر النبيذ هو المرتفع، ولكن من الصعب للغاية الحصول عليه أيضًا.” أوضح سيل.
‘حسنًا، سوف تستمر طاقتي السحرية في الزيادة من الآن فصاعدًا على أي حال. وبما أنني تعلمت السحر علاوةً على ذلك، لا ينبغي أن أواجه أي مشاكل في إستخدام أزافيل*.’
إنه ندم غيلياد والبقعة الناعمة لديه وأعظم عار له.
“يستحيل أن تقدم لنا السيدة كارمن مثل هذا النبيذ باهظ الثمن.” إحتج سيان.
‘فيرموث، لطالما إعتقدتُ أنك لقيطٌ جشعٌ لإحتكار أسلحة مثل هذه لنفسك فقط.’ فكر يوجين.
“لا تقلق بشأن ذلك. لأنني أخطط للتسلل خلسة وأخذه.” أكدت سيل له.
“لا تقلق بشأن ذلك. لأنني أخطط للتسلل خلسة وأخذه.” أكدت سيل له.
ولكن حتى مع كل ذلك، قرر يوجين عدم البقاء في القلعة. فقط شقيقها، الذي ظل معها منذ ولادتهما، سيبقى معها في القلعة. شعرت سيل بخيبة أمل شديدة من هذه الحقيقة.
“أختي…..هل هذا جيد حقًا؟” سأل سيان بشكلٍ غير متأكد.
على الرغم من أنه لم يضَع أي قوة في قبضته من أجل سحبه، إلا أن يوجين عرف الحقيقة غريزيًا.
“لا بأس.” أصر سيل. “لأن السيدة كارمن لا تشرب حتى قطرة واحدة من النبيذ. تضعه أحيانا على طاولة الطعام، لكنها تصب بعض الشاي الأسود بنفس لون الكحول في كأسها.”
“يبدو أنها شخص نظامي تمامًا.” تمتم يوجين بشخير متسلي: “في هذه الحالة، لا ينبغي أن تكون هناك أي مشكلة طالما أنك تستبدلين محتويات الزجاجة بمحتويات نبيذ آخر.”
على الرغم من أنه يجب أن يكون معه العديد من الأشقاء، فهو الوحيد الذي لا يزال يعيش في ذلك المنزل المترامي الأطراف. بالطبع، سيان مشغول للغاية وإنهمك في تدريبه خلال تلك الفترة لدرجة أنه لم يمتلك حتى لحظة ليشعر بالوحدة، ولكن إذا أمكن، فإنه لا يزال يريد أن يكون مع إخوته.
بعد أن تم كل شيء، إجتمع الثلاثة في غرفة يوجين في منتصف الليل. روت سيل ملحمتها عن كيف إقتحمت غرفة كارمن من أجل سرقة النبيذ، بينما أُعجب سيان بشجاعة أخته وأحس بالترقب لشربه الأول في حياته.
ومع ذلك، في اللحظة التي أمسك فيها يوجين بالسيف في يده—
“أنت….حقًا تجرؤ على النظر في عيني…..على الرغم من أنك وبختني لمحاولة الشرب قبل أن أصير بالغًا….بينما كنت في الواقع تشرب الكحول في أروث؟!” هدر سيان بغضب.
ومع ذلك، فإن حقيقة شيء ما في كثير من الأحيان يتضح أنها أسوأ مما تتوقعه. وجد سيان البالغ من العمر تسعة عشر عاما أنه يفضل بالفعل طعم الحليب الدافئ على هذا النبيذ المر.
أجاب يوجين: “أعتقد أنها تحبني فقط.” حيث أظهر تعبيره مدى قلة إهتمامه بها.
“السيدة كارمن لديها نبيذ باهظ الثمن مخزن في علبة العرض الخاصة بها. ووفقًا لفرسان الفرقة الثالثة، ليس فقط سعر النبيذ هو المرتفع، ولكن من الصعب للغاية الحصول عليه أيضًا.” أوضح سيل.
“هذا حقًا نبيذ جيد….” تقلص سيان، وتجعد وجهه. ثم نظر إلى سيل، العابسة وهي تأخذ رشفة، وقال بإزدراء، “ما هذا التعبير؟”
“جنباً إلى جنب مع الأسقف المساعد كريستينا؟” سيل دائمًا سريعة البديهة منذ طفولتها ولاحظت بالفعل أن شيئًا ما يحدث. بينما تنظر بإهتمام إلى يوجين، واصلت، “بعد عودتكم جميعًا من القبر، أظهر الأب ورئيس المجلس تعبيرات غير سارة. وهذا…..ينطبق عليك أيضًا.”
“لماذا يحب الناس حتى شرب شيء مر كهذا؟” سألت سيل.
كريستينا، التي وصلت أمام بوابة الإنتقال في وقت أبكر من يوجين، نظرت إليه بإبتسامة باهتة وهو يقترب. غيلياد حينها ظل يتحدث عن شيء مع دوينز.
“لكنني أشعر أن هذا ألذ من المرطبات الأخرى….سيل، أنت غير قادرة على الإستمتاع بطعم هذا النبيذ لأنك نشأت بترف، دون أي صعوبات.” أعلن سيان بشكل متظاهر.
“لا تقلق بشأن ذلك. لأنني أخطط للتسلل خلسة وأخذه.” أكدت سيل له.
بما أن التوأمان قد ولدا وكبرا معًا، من الواضح أن كلمات سيان ليست منطقية. إنزعجت سيل من تبجح شقيقها، لكنها لم تظهر إنزعاجها وبدلًا من ذلك ملأت كأس سيان حتى نهايته.
“…ولكن على أي حال، هل لا بأس حقًا في ذهاب السيدة كريستينا معنا؟” تساءل يوجين متأخرًا.
بدأت النقوش المنحوتة على الباب تتلوى.
“كما هو متوقع، الأخ مدهش حقًا.” حرصت على تملقه.
“منذ متى يهمك شيء كهذا؟” سألت سيل.
وهكذا، شرب سيان كوبًا تلو الآخر حتى سقط أخيرًا على جانبه. تحولت سيل، التي أسقطت سيان، الآن إلى يوجين كهدفها التالي.
في النهاية، وصلوا أمام قبو الكنز. لقد مرت ست سنوات منذ أن جاء يوجين إلى هنا آخر مرة. فرك يوجين القلادة التي ظل يرتديها حول رقبته طوال هذا الوقت وهو ينظر إلى باب قبو الكنز.
ومع ذلك، على عكس سيان، إتضح لها أن يوجين جيد في الشرب. كانت خطتها هي جعله يسكر وتبدأ في جمع كل عناصر الإبتزاز عنه بعد ذلك. على الرغم من أن النبيذ الذي أحضرته قد إنتهى في النهاية، إلا أن يوجين لا يزال على ما يرام تماما.
ليست كريستينا هي الوحيدة التي تتصرف بغرابة. قبل يومين فقط، كانت قبضته تنزف بغزارة، على الرغم من عدم وجود جرح واحد في الوقت الحالي. لا يزال بإمكان سيل أن تتذكر بوضوح الجو المتعجرف الذي نضح به يوجين في ذلك الوقت.
“سبق أن قلت أننا لن نذهب إلى أي مكان معًا، فلماذا تستمرين في سؤالي نفس السؤال مرارًا وتكرارًا؟” سأل يوجين بغضب عندما ألقى سيان الممدد على السرير ورافق سيل خارج المحمية.
“…لماذا أنت تسكر؟” سألت سيل أخيرًا.
تحول تعبير سيان إلى عبوس، كما لو إنه ينكر أنه يشبه أي شيءٍ يَطِن، وضغط عليه. “إذن، ماذا عن ذلك؟ ألن تكون هذه هي المرة الأولى التي نشرب فيها؟”
في وسط الغرفة المتربة، سند ظهره على جدار قديم، ووضع سيجارةً في فمه…..ثم، بدلًا من صب الويسكي القاسي بشكلٍ لا يصدق في كوب، حاول أن يأخذ جرعة كبيرة مباشرة من الزجاجة.
إعترف يوجين: “أشعر بالسكر قليلًا.”
“لا تقلق بشأن ذلك. لأنني أخطط للتسلل خلسة وأخذه.” أكدت سيل له.
إنقضت سيل على فرصتها. “هل ستذهب إلى مكان ما مع الأسقف المساعد كريستينا؟”
لقد مر وقت طويل منذ أن سمع يوجين آخر مرة الإسم الحقيقي للسيف المقدس.
“سبق أن قلت أننا لن نذهب إلى أي مكان معًا، فلماذا تستمرين في سؤالي نفس السؤال مرارًا وتكرارًا؟” سأل يوجين بغضب عندما ألقى سيان الممدد على السرير ورافق سيل خارج المحمية.
قبل أن تغادر، قالت سيل، “سأراك غدا.”
كريستينا، التي وصلت أمام بوابة الإنتقال في وقت أبكر من يوجين، نظرت إليه بإبتسامة باهتة وهو يقترب. غيلياد حينها ظل يتحدث عن شيء مع دوينز.
ومع ذلك، لم تتمكن سيل من الخروج لتوديعه. هذا لأن كارمن، التي إكتشفت اقتحامها، أمسكت بها وجرتها للقيام ببعض التدريب الفردي بدءًا من الصباح الباكر.
أحفاد مولون، العائلة الملكية في الرور، إحترموا تمامًا تقاعد ملكهم السابق. قد يكون يوجين من عشيرة لايونهارت، ولكن إذا ذهب فجأة للبحث عنهم وطلب منهم إخباره بمكان الملك السابق، فلا يمكن أن تلبي عائلة الرور الملكية طلبه.
أما عن هل سيكون قادرًا حقًا على العثور على سيينا هناك….لم يعرف يقينًا. ربما، ربما فقط، ربما ماتت منذ فترة طويلة. وهكذا، إحتاج للعثور على قرية الجان في أقرب وقت ممكن. إذا تمكن من الوصول إلى هناك، فسيعرف بالضبط نوع الدولة التي نشأت فيها سيينا.
كريستينا، التي وصلت أمام بوابة الإنتقال في وقت أبكر من يوجين، نظرت إليه بإبتسامة باهتة وهو يقترب. غيلياد حينها ظل يتحدث عن شيء مع دوينز.
لم تكشف كريستينا أنها أصبحت قديسة كاملة لأي شخص آخر. وبالمثل، لم تكشف أيضًا عن حقيقة أن يوجين قد تم اختياره كبطل، ولا أنه هو وكريستينا سيغادران إلى غابة سمر.
“آسف لإزعاجك هكذا.” إعتذر يوجين عن أفعاله.
“لا تفكر في الأمر هكذا. بصفتي البطريرك، يجب أن أكون هناك على أي حال لفتح قبو الكنز. أريد أن أكون هناك لرؤيته شخصيًا عندما تستل السيف المقدس.” قال غيلياد بإخلاص، صوته صادق. بعد فيرموث العظيم، لم يتمكن أحد من الحصول على إعتراف السيف المقدس.
أحفاد مولون، العائلة الملكية في الرور، إحترموا تمامًا تقاعد ملكهم السابق. قد يكون يوجين من عشيرة لايونهارت، ولكن إذا ذهب فجأة للبحث عنهم وطلب منهم إخباره بمكان الملك السابق، فلا يمكن أن تلبي عائلة الرور الملكية طلبه.
في حين أنهما ليسا مرتبطَينِ مباشرة بالدم، إلا أن غيلياد لا يزال يعتبر يوجين ابنه. وهكذا، لم يستطِع إلا أن يشعر بالتعقيد. هذا كله بسبب إيوارد. على الرغم من أنه لم يرغب حقًا في التفكير في الأمر، لكن توجب على غيلياد أن يعترف بأن التناقض بين ابنه الأكبر إيوارد وإبنه المتبنى يوجين قوي جدًا.
قالت كريستينا، بإبتسامة: “قد يكون برابرة سمر يحبون الخبز.”
“لا بأس.” أصر سيل. “لأن السيدة كارمن لا تشرب حتى قطرة واحدة من النبيذ. تضعه أحيانا على طاولة الطعام، لكنها تصب بعض الشاي الأسود بنفس لون الكحول في كأسها.”
إنه ندم غيلياد والبقعة الناعمة لديه وأعظم عار له.
“سأبذل قصارى جهدي لعدم الوقوع في أي شيء محفوف بالمخاطر. لأنني لن أذهب وحدي.” قال يوجين وهو ينظر إلى الوراء.
حاول غيلياد عدم إظهار أي من الشفقة التي يشعر بها تجاه ابنه الأكبر أمام يوجين. بعد ترك يوجين ينطلق في رحلته، خطط غيلياد للعودة إلى قلعة البلاك لايونز.
‘فيرموث، لطالما إعتقدتُ أنك لقيطٌ جشعٌ لإحتكار أسلحة مثل هذه لنفسك فقط.’ فكر يوجين.
“وبالتالي، سمعت أنك سوف تعود إلى المنزل الرئيسي غدًا؟ هل هناك أي سبب لماذا تريد العودة بسرعة؟ قال سيان إنه سيبقى في القلعة حتى العام المقبل، فلماذا لا تبقى هنا أيضًا وتحصل على بعض التدريب المجنون؟” إقترحت سيل.
الأشهر القليلة التي سيقيم فيها سيان في قلعة البلاك لايونز ستكون أيضًا بمثابة إختبار لمعرفة هل يستحق منصبه كبطريرك العشيرة التالي. لم ينوِ مجلس الحكماء أبدًا منح إيوارد، الذي شوه هيبة العائلة، أي فرصة كهذه.
أول شيء رآه يوجين من خلال الباب المفتوح بدا تماما كما هو قبل ست سنوات: السيف الذهبي المشع الذي ظل جزءًا لا يتجزأ من وسط الغرفة. منفصل عن الإضاءة التي أضاءت الجزء الداخلي من قبو الكنز، أطلق السيف ضوءه الخاص.
ومع ذلك، لم تتمكن سيل من الخروج لتوديعه. هذا لأن كارمن، التي إكتشفت اقتحامها، أمسكت بها وجرتها للقيام ببعض التدريب الفردي بدءًا من الصباح الباكر.
وهكذا، قرر غيلياد أنه خلال الأشهر القليلة المقبلة، سيحاول بإستمرار إقناع مجلس الحكماء. لن يطلب منهم فعل أي شيء فيما يتعلق بالخلافة الأبوية، بالتأكيد. آمَلَ غيلياد فقط أن يسمحوا لإيوارد بالعودة إلى العائلة الرئيسية.
ضحك سيان على هذه الكلمات كما لو إنه وجدها سخيفة، لكن سيل لا يمكن أن تكون غافلةً بمرح مثل سيان.
بعد ذلك، أراد غيلياد الذهاب إلى إقطاعية بوسار للقاء إيوارد وتانيس. حتى لو فشل في إقناع مجلس الحكماء، فقد أراد على الأقل مقابلة زوجته وإبنه من أجل إيجاد مخرج لهذه المشاعر الخانقة.
“لا بأس.” أصر سيل. “لأن السيدة كارمن لا تشرب حتى قطرة واحدة من النبيذ. تضعه أحيانا على طاولة الطعام، لكنها تصب بعض الشاي الأسود بنفس لون الكحول في كأسها.”
بعد المرور عبر بوابة الإنتقال، عادوا إلى المنزل الرئيسي لعشيرة لايونهارت. بفضل تمرير الكلمة مسبقا، إنتظرهم فقط الحد الأدنى من الخدم اللازمين لتفعيل سحر بوابة الإنتقال.
“هل أنت حقا لن أقول أي شيء لجيرهارد؟” سأل غيلياد يوجين.
“….لا شيء يمكن فعله إذن…” قالت سيل، مستشعرةً أنها بالتأكيد لن تكون قادرة على تغيير رأي يوجين. أطلقت تنهيدة طويلة وحَكَّتْ رأسها بإحباط، ثم غيرت الموضوع. “…هذه هي المرة الأولى التي نشرب فيها معًا. وبما أنك ستغادر غدًا، فلنحتفل أيضًا بنهاية حفل بلوغ سن الرشد. لذلك بما أننا سنشرب، فعلينا على الأقل أن نشرب شيئًا جيدًا.”
“لماذا يحب الناس حتى شرب شيء مر كهذا؟” سألت سيل.
“إذا أخبرته أنني ذاهب إلى سمر، فَـوالدي سيتمسك بي ويتوسل إلي ألَّا أذهب بينما يغرقني بالدموع والمخاط.” أوضح يوجين.
في وسط الغرفة المتربة، سند ظهره على جدار قديم، ووضع سيجارةً في فمه…..ثم، بدلًا من صب الويسكي القاسي بشكلٍ لا يصدق في كوب، حاول أن يأخذ جرعة كبيرة مباشرة من الزجاجة.
“بالتأكيد سيفعل ذلك.” أومأ غيلياد بإبتسامة مشرقة: “لكن أليس من الطبيعي أن يقلق الأب على ابنه.”
“هل أنا أيضا أُقلِقُك، سيدي البطريرك؟” سأل يوجين.
“…أنا أيضًا قلق جدًا عليك. ومع ذلك، فإن إيماني بك قد تجاوز كل مخاوفي.” أكد له غيلياد.
وهكذا، أراد سيان مواصلة التعلم أكثر قليلًا من يوجين. في حين أنه سيكون تجربة قيمة لتلقي المشورة من شيوخ صارمين وذوي الخبرة، فضلًا عن التوجيه من القادة الذين ذهبوا من خلال الجحيم والمياه العالية، سيان لا يزال يريد أن يتم إرشاده في هذا التدريب من قبل شقيقه إذا أمكن ذلك.
“سأبذل قصارى جهدي لعدم الوقوع في أي شيء محفوف بالمخاطر. لأنني لن أذهب وحدي.” قال يوجين وهو ينظر إلى الوراء.
أومأت كريستينا، التي تتبعه بإبتسامة باهتة، برأسها قليلًا ردا على نظرة يوجين. “أنا أيضًا سأبذل قصارى جهدي لمنع رحلة السير يوجين من أن تصبح خطيرة للغاية.”
إنقضت سيل على فرصتها. “هل ستذهب إلى مكان ما مع الأسقف المساعد كريستينا؟”
لاحظ يوجين ساخرًا: “لا أعرف حقا كيف ستساعد معجزة تحويل الكعك إلى خبز في موقف خطير.”
قال يوجين وهو يلتفت إلى غيلياد: “سأصل إلى ذلك لاحقًا.”
قالت كريستينا، بإبتسامة: “قد يكون برابرة سمر يحبون الخبز.”
“…أنا أيضًا قلق جدًا عليك. ومع ذلك، فإن إيماني بك قد تجاوز كل مخاوفي.” أكد له غيلياد.
تجاهل يوجين هذه الكلمات ونظر إلى الأمام مرة أخرى.
في النهاية، وصلوا أمام قبو الكنز. لقد مرت ست سنوات منذ أن جاء يوجين إلى هنا آخر مرة. فرك يوجين القلادة التي ظل يرتديها حول رقبته طوال هذا الوقت وهو ينظر إلى باب قبو الكنز.
وهكذا، إنتهى حفل بلوغ سن الرشد.
“…ولكن على أي حال، هل لا بأس حقًا في ذهاب السيدة كريستينا معنا؟” تساءل يوجين متأخرًا.
إدعى يوجين: “لم أقرر حقًا الوجهة، أريد فقط الخروج ورؤية العالم.”
تردد غيلياد، “من حيث المبدأ، هذا ممنوع، لكن….”
“هل أنت حقا لن أقول أي شيء لجيرهارد؟” سأل غيلياد يوجين.
“ألن يكون الأمر غريبًا إذا لم يحضر القديس في الموقع الذي سيتم فيه إستلال السيف المقدس؟” جادلت كريستينا، ليس لديها نية للتراجع. في حين وضعت التركيز على إسم السيف، واصلت، “لم يتمكن أحد من الحصول على إعتراف السيف المقدس على مدى الثلاثمائة سنة الماضية. ومع ذلك، إذا نجح السير يوجين في القيام بذلك اليوم…..فهذا يعني أن إله النور قد أعطى بركاته لرحلة يوجين، وقد يقدم حتى إعلانًا آخر عن رحلتك.”
“نعم.” أكد يوجين بسهولة.
“أنا أسأل لأنني فضولي حقًا، ولكن هل من المقبول حقا أن يبيع الكهنة إلههم بسهولة كذريعة للحصول على ما يريدون؟” إستفسر يوجين.
“عندما كنت في آروث.” أوضح يوجين.
“إذا أخبرته أنني ذاهب إلى سمر، فَـوالدي سيتمسك بي ويتوسل إلي ألَّا أذهب بينما يغرقني بالدموع والمخاط.” أوضح يوجين.
“سيدي يوجين. فقط بالضبط ماذا تقصد بذلك؟ أقسم على كلامي أنني لم أتعامل مع إسم الإله مرة واحدة عبثًا.” تعهدت كريستينا.
كان هناك وقت، عندما مر سيان بمرحلة البلوغ، سيان ذاك، مثل العديد من الأولاد الآخرين، يعتقد أن بعض العادات غير الصحية هي أمر رائع حقًا. وهكذا أُعجِبَ سيان البالغ من العمر خمسة عشر عامًا بالفرسان المتجولين الذين ظهروا في العديد من الملاحم. التائهون الذين هم لطفاء مع الضعفاء، ولا يرحمون أعدائهم. سيئوا الطباع يرتدون عباءات قديمة قذرة، إستمتعوا بالكحول والسجائر، وإحتضنوا عزلتهم حتى عندما تلقوا حب العديد من النساء….
لاحظ يوجين ساخرًا: “لا أعرف حقا كيف ستساعد معجزة تحويل الكعك إلى خبز في موقف خطير.”
في النهاية، تقرر أن ترافقهم كريستينا أيضًا إلى قبو الكنز. تمامًا كما فعل قبل ست سنوات، قام غيلياد بضرب مقبض الباب بأصابعه الملطخة بالدماء.
كريك!
“هذا مستحيل. الآن بعد أن أنزل الإله إعلانه الذي أذِنَ بذلك، سيكون السير يوجين قادرًا على سحب السيف المقدس من غِمده.” أصرت كريستينا بإخلاص.
بدأت النقوش المنحوتة على الباب تتلوى.
قال غيلياد بابتسامة ساخرة: “لست بحاجة إلى إيلاء أي اهتمام لي.”
“حسنًا. دعنا نحصل على مشروب معًا كأخوة أنا وأنت.” إقترح يوجين.
فُتِحَ قبو الكنز.
نادته كريستينا. “الآن، سيدي يوجين—”
أول شيء رآه يوجين من خلال الباب المفتوح بدا تماما كما هو قبل ست سنوات: السيف الذهبي المشع الذي ظل جزءًا لا يتجزأ من وسط الغرفة. منفصل عن الإضاءة التي أضاءت الجزء الداخلي من قبو الكنز، أطلق السيف ضوءه الخاص.
هذا هو السيف المقدس.
“آآآه….هذا….هذا هو حقًا سيف الضوء المقدس، آلتاير….” تنهدت كريستينا بإعجاب وشبكت يديها معًا.
لقد مر وقت طويل منذ أن سمع يوجين آخر مرة الإسم الحقيقي للسيف المقدس.
الفصل 89: مغادرةُ القلعة (2)
أحفاد مولون، العائلة الملكية في الرور، إحترموا تمامًا تقاعد ملكهم السابق. قد يكون يوجين من عشيرة لايونهارت، ولكن إذا ذهب فجأة للبحث عنهم وطلب منهم إخباره بمكان الملك السابق، فلا يمكن أن تلبي عائلة الرور الملكية طلبه.
نادته كريستينا. “الآن، سيدي يوجين—”
“على الرغم من أن هناك بضعة أشهر متبقية حتى نكون بالغين بشكل قانوني، نظرًا لأننا أجرينا بالفعل حفل بلوغ سن الرشد، يمكنك القول إلى حد كبير أننا جميعًا بالغون.” إدَّعى سيان بإيماءة واثقة في طريق عودتهم إلى القلعة. وضع يده على كتف يوجين، وقدم سيان عرضا. “في هذه الحالة، يجب أن نذهب للشراب معًا، ما رأيك يا أخي؟”
قال يوجين وهو يلتفت إلى غيلياد: “سأصل إلى ذلك لاحقًا.”
“نعم.” أكد يوجين بسهولة.
ليست كريستينا هي الوحيدة التي تتصرف بغرابة. قبل يومين فقط، كانت قبضته تنزف بغزارة، على الرغم من عدم وجود جرح واحد في الوقت الحالي. لا يزال بإمكان سيل أن تتذكر بوضوح الجو المتعجرف الذي نضح به يوجين في ذلك الوقت.
ربما يكون قد طلب الإذن مسبقًا، ولكن ألن يكون من الوقاحة أن يتجول في قبو الكنز كما يشاء؟
“لا تفكر في الأمر هكذا. بصفتي البطريرك، يجب أن أكون هناك على أي حال لفتح قبو الكنز. أريد أن أكون هناك لرؤيته شخصيًا عندما تستل السيف المقدس.” قال غيلياد بإخلاص، صوته صادق. بعد فيرموث العظيم، لم يتمكن أحد من الحصول على إعتراف السيف المقدس.
قال غيلياد بابتسامة ساخرة: “لست بحاجة إلى إيلاء أي اهتمام لي.”
“أخي، من فضلك، فقط إخرس للحظة.” قالت سيل بغضب.
في النهاية، تقرر أن ترافقهم كريستينا أيضًا إلى قبو الكنز. تمامًا كما فعل قبل ست سنوات، قام غيلياد بضرب مقبض الباب بأصابعه الملطخة بالدماء.
عندها فقط إبتسم يوجين وبدأ يتجول في قبو الكنز. رأى رمح التنين خاربوس، سهم الصاعقة بيرنوا، والسيف المشتعل أزافيل. ظلت هذه الأسلحة الثلاثة في نفس الأماكن التي كانت فيها قبل ست سنوات.
فُتِحَ قبو الكنز.
‘طالما أن المرء جيد في إستخدامها، يمكن إستخدام أيٍّ من هذه الأسلحة لغزو بلدٍ ما.’ تعجب يوجين مما رآه.
في رأي سيل، في ظل هذه الظروف، لا يوجد سبب لعدم بقاء يوجين في القلعة.
هذه ليست مبالغة. تمكن فيرموث من إطلاق عاصفة بضربةٍ من وينِد، وإختفى جبلٌ كلما ضرب بخاربوس*، وعندما ضَربَ على شيء ما بِـبيرنوا، إنهارت الأرض نفسها. على الرغم من أن أزافيل لم يستطع إنشاء مشهد ضخم مثل هذه الأسلحة الأخرى، إلا أنه أظهر قوته الحقيقية عندما قطع التعاويذ الضخمة العليا الخاصة بالشياطين.
هذا هو السيف المقدس.
(**الرمح يطلق شعاع)
“سبق أن قلت أننا لن نذهب إلى أي مكان معًا، فلماذا تستمرين في سؤالي نفس السؤال مرارًا وتكرارًا؟” سأل يوجين بغضب عندما ألقى سيان الممدد على السرير ورافق سيل خارج المحمية.
‘فيرموث، لطالما إعتقدتُ أنك لقيطٌ جشعٌ لإحتكار أسلحة مثل هذه لنفسك فقط.’ فكر يوجين.
حاول غيلياد عدم إظهار أي من الشفقة التي يشعر بها تجاه ابنه الأكبر أمام يوجين. بعد ترك يوجين ينطلق في رحلته، خطط غيلياد للعودة إلى قلعة البلاك لايونز.
بإستثناء السيف المقدس، تم العثور على معظم هذه الأسلحة أثناء رحلتهم. في ذلك الوقت، إفتقر هامل إلى طاقة سحرية بشكل كبير، خاصة عند مقارنته ببقية أعضاء المجموعة، لذلك لم يستطِع التعامل مع أي من هذه الأسلحة التي إستهلكت طنًا من الطاقة السحرية.
“السيدة كارمن لديها نبيذ باهظ الثمن مخزن في علبة العرض الخاصة بها. ووفقًا لفرسان الفرقة الثالثة، ليس فقط سعر النبيذ هو المرتفع، ولكن من الصعب للغاية الحصول عليه أيضًا.” أوضح سيل.
وهذا هو الحال حتى الآن. إستهلك كل من رمح التنين وسهم الصاعقة الكثير من الطاقة السحرية.
ومع ذلك، على عكس سيان، إتضح لها أن يوجين جيد في الشرب. كانت خطتها هي جعله يسكر وتبدأ في جمع كل عناصر الإبتزاز عنه بعد ذلك. على الرغم من أن النبيذ الذي أحضرته قد إنتهى في النهاية، إلا أن يوجين لا يزال على ما يرام تماما.
‘حسنًا، سوف تستمر طاقتي السحرية في الزيادة من الآن فصاعدًا على أي حال. وبما أنني تعلمت السحر علاوةً على ذلك، لا ينبغي أن أواجه أي مشاكل في إستخدام أزافيل*.’
(**عندما ظهر أزافيل لأول مرة، ذكر أنه يمكن إستخدامه لفصل التعاويذ، ولكن فقط إذا تعلم المستخدم السحر وعرف نقاط الضعف في التعاويذ.)
“…سمعت أنك سوف تذهب في رحلة بعد أن تعود إلى المنزل الرئيسي؟ إلى أين أنت ذاهب؟” غيرت سيل الموضوع.
بإبتسامة، قام يوجين بتخزين الأسلحة داخل عباءته.
“جنباً إلى جنب مع الأسقف المساعد كريستينا؟” سيل دائمًا سريعة البديهة منذ طفولتها ولاحظت بالفعل أن شيئًا ما يحدث. بينما تنظر بإهتمام إلى يوجين، واصلت، “بعد عودتكم جميعًا من القبر، أظهر الأب ورئيس المجلس تعبيرات غير سارة. وهذا…..ينطبق عليك أيضًا.”
ثم سار ليقف أمام السيف المقدس. كان ذلك قبل ست سنواتٍ فقط عندما حاول سحبه لأول مرة وفشل….
في رأي سيل، في ظل هذه الظروف، لا يوجد سبب لعدم بقاء يوجين في القلعة.
قبل الذهاب لسحبه، إلتفت يوجين إلى كريستينا وسأل، “ماذا سيحدث إذا لم أتمكن من سحبه؟”
“هذا صحيح. السيدة كريستينا ليست شخصًا حرًا، فلماذا تسافر معه؟” إتفق سيان على الفور مع كلمات يوجين ونظر إلى سيل بشكل متشكك. “أختي الصغيرة، يجب أن تكوني صادقة. أنتِ تريدين مني أنا ويوجين أن نبقى معك في القلعة، أليس كذلك؟”
“هذا مستحيل. الآن بعد أن أنزل الإله إعلانه الذي أذِنَ بذلك، سيكون السير يوجين قادرًا على سحب السيف المقدس من غِمده.” أصرت كريستينا بإخلاص.
آمَلَ يوجين بصدق ألا يتمكن من إستلال هذا السيف. لا يزال غير قادر على الوثوق تمامًا بالوحي الإلهي، ولم يُرِد أن يصير البطل المختار أيضًا.
أول شيء رآه يوجين من خلال الباب المفتوح بدا تماما كما هو قبل ست سنوات: السيف الذهبي المشع الذي ظل جزءًا لا يتجزأ من وسط الغرفة. منفصل عن الإضاءة التي أضاءت الجزء الداخلي من قبو الكنز، أطلق السيف ضوءه الخاص.
ومع ذلك، في اللحظة التي أمسك فيها يوجين بالسيف في يده—
‘AHHH….FUCK.’
على الرغم من أنه لم يضَع أي قوة في قبضته من أجل سحبه، إلا أن يوجين عرف الحقيقة غريزيًا.
قبل ست سنوات، لم يتزحزح السيف المقدس بغض النظر عن مقدار القوة التي وضعها لتحريكه.
وهذا هو الحال حتى الآن. إستهلك كل من رمح التنين وسهم الصاعقة الكثير من الطاقة السحرية.
“سبق أن قلت أننا لن نذهب إلى أي مكان معًا، فلماذا تستمرين في سؤالي نفس السؤال مرارًا وتكرارًا؟” سأل يوجين بغضب عندما ألقى سيان الممدد على السرير ورافق سيل خارج المحمية.
ومع ذلك، يبدو الآن أنه سيكون سحبه سهلًا جدًا.
على الرغم من أنه لم يضَع أي قوة في قبضته من أجل سحبه، إلا أن يوجين عرف الحقيقة غريزيًا.
