سيينا (2)
الفصل 105: سيينا (2)
لكن في اللحظة التي تم فيها إطلاق النفس المظلم، خرج شخص ما من خلف الجان.
من الجيد أنه لم يأتِ إلى هنا مع كريستينا.
“هل لا يزال من الممكن إنقاذها؟” سأل يوجين نأمل.
ثم ظهر مشهد أمامه الآن.
مرت هذه الفكرة من خلال رأس يوجين. لو أتت معه إلى هنا، لَـإضطر لأن يختلق الأعذار عن لماذا انفجر على الفور بالبكاء عندما رأى سيينا هكذا.
في وسط هالة الضوء، لعقت كريستينا شفتيها بتركيز. ظهر صليب ضخم أسفل قدميها وكتبت حوله أحرفًا غريبة، ورُسِمت دائرة سحرية حول كريستينا.
عندما قام ملوك الشياطين الخمسة لأول مرة كتهديد للعالم، العرق الأول الذي قاتلوا ضده هو التنانين.
ولكن بما أنهما لم يدخلا معا، فلا حاجة لذلك. سمح يوجين بصمت بتدفق دموعه وهو يحدق في سيينا المغطاة بالأغصان.
****
“…انيسيه.” قال يوجين مرة أخرى بصوت يهز.
غَرِقَ في مزيج من العديد من المشاعر. أولا هناك الصدمة والحزن، ثم الشعور بالراحة والغضب.
بعد أن صدته، بدأ الدم الأسود يتساقط من شفاه سيينا.
ثم وعدته: “سأبذل قصارى جهدي.”
سيينا ليست ميتة. على الرغم من أنها بدت في حالة لا تختلف عن كونها ميتة، بعد أن أصيبت بجرح خطير لدرجة أنه لن يكون غريبًا إذا ماتت في أي لحظة، إلا أنها بالتأكيد لا تزال على قيد الحياة.
لكن لماذا؟
“دق دق~”
حافظ تيمبست على صمته. هو أيضًا شعر بموجة من المشاعر المختلطة فيما يتعلق بهذا الموقف. سيينا ميردين، على حد علم تيمبست، من أقوى الشخصيات في العالم. قبل ثلاثمائة عام، لم يوجد هناك سحرة يمكنهم التفوق على سيينا ميردين. فيرموث أيضًا كان ساحرًا مذهلًا في حد ذاته، ولكن من حيث فهمهم للـ سحر، تفوقت سيينا ببضع خطوات على فيرموث.
كان ذلك هو التنين الأسود رايزاكيا.
ولكن بما أنهما لم يدخلا معا، فلا حاجة لذلك. سمح يوجين بصمت بتدفق دموعه وهو يحدق في سيينا المغطاة بالأغصان.
تلك السيينا بالذات هي الآن في نوم عميق، مع ثقب في صدرها.
عندما قام ملوك الشياطين الخمسة لأول مرة كتهديد للعالم، العرق الأول الذي قاتلوا ضده هو التنانين.
بعد ترك دموعه تتدفق لبضع لحظات أخرى، قام يوجين بمسح عينيه بظهر يده.
لم يتمكن يوجين من العثور على أي كلمات.
عندما بدأ الضوء يدور مثل العاصفة، رأى أنه يبتلع كل شيء في محيطهم ويمزجهم.
“يبدو أنني قد كبرت حقًا.” قال يوجين بفمه الملتوي في سخرية: “للإعتقاد بأنني ذرفت الكثير من الدموع كما فعلت اليوم.”
أو ربما لا يتعلق الأمر بأنه قد كبر، ولكن لأنه لا يزال صغيرا جدا. على الأقل، هذا ما تمناه يوجين. بعد كل شيء، هذا الجسد الذي تجسد فيه لا يزال يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا فقط. قد يكون أيضًا أن هذا الوضع نفسه لا يسمح بأي شيء آخر سوى الدموع.
ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟ ما الذي تسبب في ترك المدينة فارغة، لكي يقع كل الجان الذين يعيشون هنا في نوم عميق ومخزنين داخل شجرة العالم، ولكي تكون سيينا مختومة، وذكريات كيفية دخول المنطقة تم محوها من عقول الجان الذين تم القبض عليهم في الخارج؟
ضُرِبَت يده الممدودة فجأة بسبب موجة من الضوء. اتسعت عيون يوجين وهو ينظر إلى كريستينا.
ضحك يوجين على نفسه وهو يهز رأسه.
الأجنحة مصنوعة من الضوء، وترك جسم من الضوء جسد كريستينا ببطء. بينما نصف الشكل لا يزال جزءًا لا يتجزأ من كريستينا، إلا أنه نشر أجنحته الثمانية ونظر إلى السقف.
“هل يمكنك سماع صوتي؟” سأل يوجين، للتحقق من هل ستظهر سيينا أي رد فعل.
في قلبه، إستسلم يوجين بالفعل لهذه الحقيقة. إذا لم يتمكن من القيام بذلك حقا، فَـليس باليد حيلة. كريستينا تلقي التعويذة المقدسة بكل قوتها، حتى مع عرق مطرز على جبينها، لكن جروح سيينا لا تلتئم.
“لم أعتقد أبدًا أنك ستكون قادرا على البكاء كثيرًا هكذا.”
ومع ذلك، لم يحصل على رد أبدًا. لم تفتح عيناها المغلقتان، ولا يبدو أن القرنيات خلف جفونها تتحرك، ولم ترتعش شفتاها أيضا.
هذه الكلمات مليئةٌ بالوزنِ لدرجة أن كريستينا شعرت أنها لا يجب أن تجيبه بلا مبالاة. بعد تردد لبضع لحظات، مع ذلك، أخذت نفسًا عميقًا وأومأت برأسها.
لم يشعر يوجين بخيبة أمل من هذا، لأنه لم يتوقع الكثير من الأساس. بعد أخذ بعض الأنفاس العميقة، مد يده مرة أخرى نحو سيينا.
ماذا لو كسر شيئًا بلمسة مهملة؟ حتى مع شعوره بهذا القلق بداخله، حاول لمس سيينا بنفس القدر من العناية كما لو إنه يحاول لمس براعم صغيرة طرية.
كان ذلك هو التنين الأسود رايزاكيا.
كلنك!
فشل يوجين في لمسها. في اللحظة التي اقترب فيها، إنطلق ضوءٌ فَرَّقَ بين يده الممدودة وسيينا. لم يفقد أعصابه وسحب يده بهدوء.
عندما ترك رايزاكيا أنفاسه، وقفت سيينا خلف الجان. عندما انفجر النفس، صارت سيينا تقف بالفعل أمامهم.
انتشرت قشرة خضراء من الضوء لتغطية كل من سيينا والأغصان. سرعان ما غُطيت سيينا والأغصان المتصلة بها داخل بلورة صلبة.
أو ربما لا يتعلق الأمر بأنه قد كبر، ولكن لأنه لا يزال صغيرا جدا. على الأقل، هذا ما تمناه يوجين. بعد كل شيء، هذا الجسد الذي تجسد فيه لا يزال يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا فقط. قد يكون أيضًا أن هذا الوضع نفسه لا يسمح بأي شيء آخر سوى الدموع.
لمس يوجين سطح الكريستال بإصبعه. شعر بصلابة هذا الحاجز، ولا يبدو أنه سينكسر بسهولة. وحتى لو أمكن كسره، فقد شعر أنه لا يجب أن يحاول القيام بذلك.
إنها سيينا. لحسن الحظ، لم يكن الدم يتدفق من الجرح المفتوح في صدرها، لكن وجهها بدا شاحبًا بشكل مميت، وبدا كما لو أنها جثة قد أجبرت على الحركة.
[….إنه ختم.] تمتم تيمبست.
ومع ذلك، لم يحصل على رد أبدًا. لم تفتح عيناها المغلقتان، ولا يبدو أن القرنيات خلف جفونها تتحرك، ولم ترتعش شفتاها أيضا.
أومأ يوجين بإتفاق. “يجب أن يكون.”
لم يشعر يوجين بخيبة أمل من هذا، لأنه لم يتوقع الكثير من الأساس. بعد أخذ بعض الأنفاس العميقة، مد يده مرة أخرى نحو سيينا.
وضع يوجين يده على البلورة، وأغلق عينيه وركز، واستشعر تدفق الطاقة السحرية في الداخل. تم غرس الكمية الهائلة من الطاقة السحرية المركزة في شجرة العالم في محيط سيينا.
“هل لا يزال من الممكن إنقاذها؟” سأل يوجين نأمل.
‘….مع الجرح الذي تركها قريبة جدًا من الموت….هل تحاول شجرة العالم الحفاظ على حياتها؟ ماذا عن الجان؟’
أطلق رايزاكيا أنفاسه. من المستحيل أن يتمكن الجان المجتمعين هنا من الصمود أمام هذا الهجوم. بعبارة أخرى، كل من يقف أدناه هم على وشك الهلاك.
لا يزال يوجين لم يفهم الوضع.
نظر الملاك الآن إلى يوجين. ظهرت ابتسامة على وجهها الخالي من التعابير سابقا. الطريقة التي تلتف بها عيناها وشفتاها، تلك الابتسامة الرقيقة، هي بالضبط نفس الابتسامة التي رآها يوجين — لا، هامل على انيسيه.
ثم ظهر مشهد أمامه الآن.
قبل مائتي عام، اقتحم شخص ما قبر هامل. شعرت سيينا بتدمير خادمها الذي هناك وتوجهت على الفور إلى قبر هامل.
تم تحديد قوة السحر الإلهي من خلال قوة إيمان المُلقي. التعويذة التي ألقتها كريستينا الآن هي أعلى مستوى من سحر العلاج، وحتى في الإمبراطورية المقدسة بأكملها، هناك عدد قليل جدا من الكهنة القادرين على إلقائها. السبب وراء تبرع الأثرياء من البلدان الأخرى بمبالغ فلكية من المال للإمبراطورية المقدسة كل عام هو التأكد من أن سحر العلاج هذا سيكون متاحا لاستخدامه. حتى لو إنهم في أنفاسهم الأخيرة، فلا يزال من الممكن إنقاذهم. ليس من المبالغة أن نقول إن هذه الدرجة من سحر العلاج لم تكن مجرد تعويذة، بل معجزة حقيقية.
هناك، دخلت سيينا في معركة مع الدخيل الغامض. كان صراعهما شرسًا، تاركا قبر هامل في حالة خراب. تم تدمير كل شيء باستثناء التمثال والحجر التذكاري. ثم فتح الدخيل نعشه وأخرج جثته.
اتخذ يوجين بضع خطوات إلى الوراء.
لكن لماذا؟
“ألن تجيبني حقًا؟”
لم يعرف ما هي الأسباب التي دفعتهم لفعل شيء كهذا. على أي حال، أخذ جثته من تابوته وختم سيف المون لايت فوق التابوت؛ في هذه الأثناء، استخدمت سيينا ورقة شجرة العالم للانتقال آنيًا إلى هنا بعد إصابتها بجروح خطيرة.
تم تحديد قوة السحر الإلهي من خلال قوة إيمان المُلقي. التعويذة التي ألقتها كريستينا الآن هي أعلى مستوى من سحر العلاج، وحتى في الإمبراطورية المقدسة بأكملها، هناك عدد قليل جدا من الكهنة القادرين على إلقائها. السبب وراء تبرع الأثرياء من البلدان الأخرى بمبالغ فلكية من المال للإمبراطورية المقدسة كل عام هو التأكد من أن سحر العلاج هذا سيكون متاحا لاستخدامه. حتى لو إنهم في أنفاسهم الأخيرة، فلا يزال من الممكن إنقاذهم. ليس من المبالغة أن نقول إن هذه الدرجة من سحر العلاج لم تكن مجرد تعويذة، بل معجزة حقيقية.
“لم أعتقد أبدًا أنك ستكون قادرا على البكاء كثيرًا هكذا.”
ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟ ما الذي تسبب في ترك المدينة فارغة، لكي يقع كل الجان الذين يعيشون هنا في نوم عميق ومخزنين داخل شجرة العالم، ولكي تكون سيينا مختومة، وذكريات كيفية دخول المنطقة تم محوها من عقول الجان الذين تم القبض عليهم في الخارج؟
خفض الملاك رأسه. بعيون زرقاء لامعة، نظرت إلى كريستينا، التي لا تزال مرتبطة بها، ثم نظرت إلى ما هو أمامها. هناك، رأت سيينا، التي هي مغطاة بالأغصان ومحفوظة بحاجز. بعد التحديق في هذا المنظر لبضع لحظات، أدار الملاك رأسه.
“ألم يمكنكِ على الأقل ترك رسالة لي؟” تذمر يوجين وهو يستدير لينظر حوله.
هل هذا وهم؟ حلم؟ أو هل السيف المقدس يلعب الحيل عليه؟ هل يمكن أن يكون الملاك….انيسيه؟ عقله في حالة اضطراب. تأوه يوجين وهو يمسك رأسه المُتألم.
غَرِقَ في مزيج من العديد من المشاعر. أولا هناك الصدمة والحزن، ثم الشعور بالراحة والغضب.
يوجين شخص يمكنه التمييز بوضوح بين ما يستطيع وما لا يستطيع فعله. هذا الختم ليس شيئا يمكنه أن يحفزه بلا مبالاة. جروح سيينا خطيرة بدرجة كافية لدرجة أنها تُرِكَتْ على شفا الموت وهو ليس خبيرًا في كيفية علاج مثل هذه الجروح.
“دق دق~”
حسنا، لم يعرف حقا ما يجب فعله حيال الختم، ولكن هناك خبير في الإصابات وكيفية علاجها ينتظر في الخارج.
تعثرت سيينا وسقطت. حاول الجان الإمساك بسيينا، لكنهم لم يتمكنوا أيضا من المشي أكثر من بضع خطوات. واحدا تلو الآخر، سقطوا جميعا.
‘هل كنت تبكي؟’
في ظل الظروف المعتادة، كريستينا سَـتضايق يوجين بمجرد أن ترى عينيه المنتفخة والحمراء. ومع ذلك، شعرت أنها بالتأكيد لا ينبغي أن تفعل شيئا كهذا في هذا الوقت. وهكذا، أغلقت كريستينا شفتيها وظلت صامتة. تجاهلت عيناه الحمراوتان المحتقنتان بالدم والمسارات الدمعية على وجنتيه. على الرغم من أنها تمكنت من رؤية كل آثار الحزن الواضحة هذه، إلا أن كريستينا لم تقل أي شيء عنها، وبدلا من ذلك قررت أن تقول شيئا آخر.
خفض الملاك رأسه. بعيون زرقاء لامعة، نظرت إلى كريستينا، التي لا تزال مرتبطة بها، ثم نظرت إلى ما هو أمامها. هناك، رأت سيينا، التي هي مغطاة بالأغصان ومحفوظة بحاجز. بعد التحديق في هذا المنظر لبضع لحظات، أدار الملاك رأسه.
“….إنه مثل المهد.” تمتمت كريستينا وهي تمشي أمام جميع الجان الذين تم تقييدهم بالأغصان.
تم تحديد قوة السحر الإلهي من خلال قوة إيمان المُلقي. التعويذة التي ألقتها كريستينا الآن هي أعلى مستوى من سحر العلاج، وحتى في الإمبراطورية المقدسة بأكملها، هناك عدد قليل جدا من الكهنة القادرين على إلقائها. السبب وراء تبرع الأثرياء من البلدان الأخرى بمبالغ فلكية من المال للإمبراطورية المقدسة كل عام هو التأكد من أن سحر العلاج هذا سيكون متاحا لاستخدامه. حتى لو إنهم في أنفاسهم الأخيرة، فلا يزال من الممكن إنقاذهم. ليس من المبالغة أن نقول إن هذه الدرجة من سحر العلاج لم تكن مجرد تعويذة، بل معجزة حقيقية.
هذا هو نفس التنين.
“يبدو أن الناس يفكرون جميعا بنفس الطريقة. حصلت على نفس الشعور أيضا عندما رأيت كل هذا.” أجاب يوجين بابتسامة. بدا صوته كما هو.
سيينا ليست ميتة. على الرغم من أنها بدت في حالة لا تختلف عن كونها ميتة، بعد أن أصيبت بجرح خطير لدرجة أنه لن يكون غريبًا إذا ماتت في أي لحظة، إلا أنها بالتأكيد لا تزال على قيد الحياة.
“…انيسيه.” قال يوجين مرة أخرى بصوت يهز.
سويًا، تعمق الاثنان في شجرة العالم.
بعد ترك دموعه تتدفق لبضع لحظات أخرى، قام يوجين بمسح عينيه بظهر يده.
صرخ الجان وهم يحاولون دعم سيينا، لكن الدم الأسود بدأ يتدفق أيضا من أعينهم، أنوفهم وشفاههم.
“…آه.” شهقت كريستينا وهي ترى المرأة نائمة داخل البلورة.
الأجنحة مصنوعة من الضوء، وترك جسم من الضوء جسد كريستينا ببطء. بينما نصف الشكل لا يزال جزءًا لا يتجزأ من كريستينا، إلا أنه نشر أجنحته الثمانية ونظر إلى السقف.
حتى بدون أن يخبرها يوجين مسبقا، تعرفت كريستينا على الفور على المرأة. سيينا ميردين.
هدأت كريستينا أعصابها المهتزة وسارت ببطء إلى البلورة. لا حاجة للسؤال عن سبب إحضارها إلى هنا — تمكنت كريستينا من رؤية الثقب المار عبر صدر سيينا وأغصان شجرة العالم التي امتدت إلى الجرح. بإمكانها أيضا سماع النبض الخافت لقلب سيينا وبطء أنفاسها.
قبل مائتي عام، اقتحم شخص ما قبر هامل. شعرت سيينا بتدمير خادمها الذي هناك وتوجهت على الفور إلى قبر هامل.
وقفت كريستينا أمام البلورة وسحبت العصاة المتدلية من خصرها. أحاط بها ضوء ساطع، وأضاءت عيناها وهي تفحص سيينا.
ومع ذلك….
“هل يمكنك سماع صوتي؟” سأل يوجين، للتحقق من هل ستظهر سيينا أي رد فعل.
“…لقد تضرر قلبها.” ذكرت كريستينا بينما عيناها تفحصان داخل جسد سيينا. “إنه ليس القلب فقط، معظم أعضائها الرئيسية ملوثة.”
“…لقد تضرر قلبها.” ذكرت كريستينا بينما عيناها تفحصان داخل جسد سيينا. “إنه ليس القلب فقط، معظم أعضائها الرئيسية ملوثة.”
“…ملوثة؟” كرر يوجين.
قبل مائتي عام، اقتحم شخص ما قبر هامل. شعرت سيينا بتدمير خادمها الذي هناك وتوجهت على الفور إلى قبر هامل.
“نعم”، أكدت كريستينا. “قد لا يكونون متضررين مثل قلبها، لكنهم على الأرجح لن يكونوا قادرين على العمل بشكل صحيح.”
“علاوة على ذلك، لقد تحولت حقًا إلى طفل بَكاء.”
“لكنها لا تزال على قيد الحياة.” أصر يوجين.
“…نعم.” وافقته كريستينا بتردد.
(**كانت تقول دق دق حقًا وليس صوت دق الباب.)
حقيقة أن سيينا لا تزال على قيد الحياة هي بمثابة معجزة، لكن كريستينا لم تشعر بالحاجة لقول ذلك بصوت عال. شعرت أنه قد لا يكون من المناسب وضعه بهذه الطريقة.
الفصل 105: سيينا (2)
“….لن يكون غريبًا لو ماتت. لا، لديها بالفعل قدم واحدة في القبر. ومع ذلك، فإن هذا السحر يحافظ على حياتها بطريقة ما.”
“….لن يكون غريبًا لو ماتت. لا، لديها بالفعل قدم واحدة في القبر. ومع ذلك، فإن هذا السحر يحافظ على حياتها بطريقة ما.”
“هل لا يزال من الممكن إنقاذها؟” سأل يوجين نأمل.
“دق دق….”
هذه الكلمات مليئةٌ بالوزنِ لدرجة أن كريستينا شعرت أنها لا يجب أن تجيبه بلا مبالاة. بعد تردد لبضع لحظات، مع ذلك، أخذت نفسًا عميقًا وأومأت برأسها.
حسنا، لم يعرف حقا ما يجب فعله حيال الختم، ولكن هناك خبير في الإصابات وكيفية علاجها ينتظر في الخارج.
حقيقة أن سيينا لا تزال على قيد الحياة هي بمثابة معجزة، لكن كريستينا لم تشعر بالحاجة لقول ذلك بصوت عال. شعرت أنه قد لا يكون من المناسب وضعه بهذه الطريقة.
ثم وعدته: “سأبذل قصارى جهدي.”
بعد ترك دموعه تتدفق لبضع لحظات أخرى، قام يوجين بمسح عينيه بظهر يده.
رفعت كريستينا عصاها أمامها وأغلقت عينيها. في كل مرة تتألق فيها الجوهرة الزرقاء المضمنة في وسط الصليب، تنتشر هالة الضوء المحيطة بها أكثر فأكثر، كما لو إنها متزامنة مع الجوهرة.
“…ملوثة؟” كرر يوجين.
اتخذ يوجين بضع خطوات إلى الوراء.
وضع يوجين يده على البلورة، وأغلق عينيه وركز، واستشعر تدفق الطاقة السحرية في الداخل. تم غرس الكمية الهائلة من الطاقة السحرية المركزة في شجرة العالم في محيط سيينا.
سويًا، تعمق الاثنان في شجرة العالم.
في وسط هالة الضوء، لعقت كريستينا شفتيها بتركيز. ظهر صليب ضخم أسفل قدميها وكتبت حوله أحرفًا غريبة، ورُسِمت دائرة سحرية حول كريستينا.
عندما قام ملوك الشياطين الخمسة لأول مرة كتهديد للعالم، العرق الأول الذي قاتلوا ضده هو التنانين.
تم تحديد قوة السحر الإلهي من خلال قوة إيمان المُلقي. التعويذة التي ألقتها كريستينا الآن هي أعلى مستوى من سحر العلاج، وحتى في الإمبراطورية المقدسة بأكملها، هناك عدد قليل جدا من الكهنة القادرين على إلقائها. السبب وراء تبرع الأثرياء من البلدان الأخرى بمبالغ فلكية من المال للإمبراطورية المقدسة كل عام هو التأكد من أن سحر العلاج هذا سيكون متاحا لاستخدامه. حتى لو إنهم في أنفاسهم الأخيرة، فلا يزال من الممكن إنقاذهم. ليس من المبالغة أن نقول إن هذه الدرجة من سحر العلاج لم تكن مجرد تعويذة، بل معجزة حقيقية.
حتى مع كل ذلك، إنهمرت حبات العرق على جبين كريستينا. تجعدت حواجبها فوق عينيها المغلقتين بإحكام لأنها ركزت كل تركيزها واعتمدت بشكل كبير على قوتها الإلهية.
في ظل الظروف المعتادة، كريستينا سَـتضايق يوجين بمجرد أن ترى عينيه المنتفخة والحمراء. ومع ذلك، شعرت أنها بالتأكيد لا ينبغي أن تفعل شيئا كهذا في هذا الوقت. وهكذا، أغلقت كريستينا شفتيها وظلت صامتة. تجاهلت عيناه الحمراوتان المحتقنتان بالدم والمسارات الدمعية على وجنتيه. على الرغم من أنها تمكنت من رؤية كل آثار الحزن الواضحة هذه، إلا أن كريستينا لم تقل أي شيء عنها، وبدلا من ذلك قررت أن تقول شيئا آخر.
في حين أنه في الواقع ليس من قبيل المبالغة أن نطلق على هذه التعويذة معجزة، إلا أنها في النهاية لا تزال أقل من معجزة حقيقية. على الرغم من أن الضوء الساطع من كريستينا مر عبر البلورة وتدفق إلى جسد سيينا، إلا أن جرح سيينا لم يظهر حتى أدنى علامةٍ على الشفاء.
[….إنه ختم.] تمتم تيمبست.
هذا لأنه لم تحتج فقط المناطق المرئية من الجرح إلى الشفاء. الضوء المنبعث من كريستينا لم يتمكن من تنقية كل التلوث المجهول الذي أصاب جسد سيينا.
إنه منظرٌ لمدينة الجان. جميع الجان الذين يجب أن يعيشوا هناك غادروا المدينة وتجمعوا أمام شجرة العالم. لديهم جميعًا نظرات يائسة على وجوههم وبدا أنهم يصرخون بشيء ما، لكن يوجين لم يستطِع تحديد ما يقولونه بالضبط. ويبدو أنه قد غلبهم الخوف الذي لم يترك لهم أي خيار سوى الفرار يائسين.
تيشينغ.
لا — ليس الأمر أنها لا تستطيع ذلك، بل أنها قد لا تكون بالضرورة فكرة جيدة للقيام بذلك. أدركت كريستينا غريزيًا هذه الحقيقة. هذا التلوث ليس شيئا يجب أن تتدخل فيه بلا مبالاة. على مدى مئات السنين الماضية، ظل هذا التلوث في جسد سيينا، مُعَلِقًا نفسه بإحكام بطاقتها السحرية، حتى وصل إلى حالته الحالية حيث بدا كما لو أنه صار جزءًا لا يتجزأ من وجودها.
لم يستطع يوجين فهم ما يحدث حاليا، ولا تخمين ما هو على وشك الحدوث. لم يسبق له أن واجه شيئًا كهذا في حياته السابقة، ومن المستحيل عليه حتى أن يبدأ في فهم هذا حتى مع كل المعرفة السحرية التي تعلمها بعد تجسيده.
من المؤكد أن الملاك يشبه كريستينا، لكنه بالتأكيد شخص مختلف، بدا وجه تمامًا مثل كيف تذكر يوجين انيسيه منذ ثلاثمائة عام.
‘فقط ما هذا بحق السماء….؟’ فكرت كريستينا في حالة صدمة.
رفرفت العباءة التي تغطي جسد رايزاكيا وهو يتخلى عن شكله البشري. مع انفجار من الضوء الأسود، نشر تنين ضخم جناحيه لتغطية السماوات النبيلة. تم تغيير لون قشوره بسبب الفساد، وبدت عيناه الحمراوتان الضخمتان وكأنهما مليئتين بالدماء. عندما نشر رايزاكيا فكيه على نطاق واسع، تجمع شعاع من الضوء الداكن بين أنيابه الحادة.
يوجين شخص يمكنه التمييز بوضوح بين ما يستطيع وما لا يستطيع فعله. هذا الختم ليس شيئا يمكنه أن يحفزه بلا مبالاة. جروح سيينا خطيرة بدرجة كافية لدرجة أنها تُرِكَتْ على شفا الموت وهو ليس خبيرًا في كيفية علاج مثل هذه الجروح.
هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها مثل هذا الجسد الملوث. هل يمكن أن يكون هذا نوعٌ من اللعنات؟ لكن هذه هي سيينا الحكيمة بعد كل شيء، لذلك أين سيجد أي شخص في العالم لعنة يمكن أن تدمر جسد أعظم ساحر في التاريخ؟
سحبت كريستينا قوتها الإلهية. ضغطت على شفتيها بإحكام بعد أن حشدت كل تركيزها. عيناها مغمضتين، لكنها ترى كل شيء من حولها بوضوح. على وجه الخصوص، يمكن أن تشعر أن جسد سيينا يرفض ضوء قوتها الإلهية. تعويذة التنشيط الشبيهة بالمعجزة مبعثرة ببساطة في شرارات من الضوء دون أن يكون لها أي تأثير.
شاهد يوجين كل هذا يحدث، في رهبة.
مشاهدًا هذا من الجانب، أظلمت عيون يوجين. كرهت كريستينا رؤية مثل هذه النظرة عليه. على الرغم من أنها أعلنت نفسها بفخر قديسة، إلا أنها لم تمتلك خيارًا سوى أن تبدو عاجزة في اللحظة التي وجدت الحاجة إلى معجزة حقا.
ارتجفت كريستينا. هل هذا مستحيل حقا؟
انفجر وميض من الضوء، وألقى الضوء على محيطهم. فجأة، وجد يوجين نفسه يشاهد مشهدا لم يشهده من قبل.
بعد فترة وجيزة من لقائهما لأول مرة، سخر منها يوجين بسؤالها عن هل تحويل الكعك إلى خبز والماء إلى نبيذ يعتبر حقًا معجزات؟ لقد جادل بأنها يجب أن تكون قادرة على الأقل على القيام بأشياء مثل إعادة ربط الأطراف المقطوعة. الآن، إذا لم تتمكن حقا من أداء معجزة بشكل صحيح عندما احتاجوا إليها، فهي متأكدة من أنه سيستمر في السخرية منها من الآن فصاعدا أيضا….
تيشينغ.
صرخ الجان وهم يحاولون دعم سيينا، لكن الدم الأسود بدأ يتدفق أيضا من أعينهم، أنوفهم وشفاههم.
ومع ذلك، لم يحصل على رد أبدًا. لم تفتح عيناها المغلقتان، ولا يبدو أن القرنيات خلف جفونها تتحرك، ولم ترتعش شفتاها أيضا.
ارتجفت كريستينا. هل هذا مستحيل حقا؟
“ألم يمكنكِ على الأقل ترك رسالة لي؟” تذمر يوجين وهو يستدير لينظر حوله.
في قلبه، إستسلم يوجين بالفعل لهذه الحقيقة. إذا لم يتمكن من القيام بذلك حقا، فَـليس باليد حيلة. كريستينا تلقي التعويذة المقدسة بكل قوتها، حتى مع عرق مطرز على جبينها، لكن جروح سيينا لا تلتئم.
تعثرت سيينا وسقطت. حاول الجان الإمساك بسيينا، لكنهم لم يتمكنوا أيضا من المشي أكثر من بضع خطوات. واحدا تلو الآخر، سقطوا جميعا.
“نعم”، أكدت كريستينا. “قد لا يكونون متضررين مثل قلبها، لكنهم على الأرجح لن يكونوا قادرين على العمل بشكل صحيح.”
ولكن فقط عندما صار على وشك إخبارها أنها يمكن أن تتوقف، أظهرت كريستينا فجأة رد فعل غريب.
حتى مع كل ذلك، إنهمرت حبات العرق على جبين كريستينا. تجعدت حواجبها فوق عينيها المغلقتين بإحكام لأنها ركزت كل تركيزها واعتمدت بشكل كبير على قوتها الإلهية.
“لكنها لا تزال على قيد الحياة.” أصر يوجين.
“لقد بذلت قصارى جهدك.” أراحها يوجين، وتكلم معها لإمساكها عندما بدا الأمر وكأن كريستينا على وشك السقوط.
على الرغم من أن القوة الإلهية مبنية على إيمان المرء، إلا أنها لا تمثل مصدرًا غير محدود للقوة. تماما مثل الطاقة السحرية — إذا تم الإفراط في استخدامها، فسوف تنفذ في النهاية.
مع الدم الأسود لا يزال يقطر من فمها، حدقت سيينا في رايزاكيا. بدا أن شيئا ما يروق لها، وهي تتجاهل بابتسامة ثم تلوح بقبضتها الممدودة عليه برفق.
بام!
ضُرِبَت يده الممدودة فجأة بسبب موجة من الضوء. اتسعت عيون يوجين وهو ينظر إلى كريستينا.
ارتجفت أكتاف يوجين وهو مندهش من الصوت المفاجئ. حتى لحظة مضت، كان يشاهد مشهدا حدث منذ مئات السنين. ولكن ما الذي يحدث الآن؟
واحد، اثنان، ثلاثة…. ظهرت ثمانية أجنحة على ظهر كريستينا.
في ظل الظروف المعتادة، كريستينا سَـتضايق يوجين بمجرد أن ترى عينيه المنتفخة والحمراء. ومع ذلك، شعرت أنها بالتأكيد لا ينبغي أن تفعل شيئا كهذا في هذا الوقت. وهكذا، أغلقت كريستينا شفتيها وظلت صامتة. تجاهلت عيناه الحمراوتان المحتقنتان بالدم والمسارات الدمعية على وجنتيه. على الرغم من أنها تمكنت من رؤية كل آثار الحزن الواضحة هذه، إلا أن كريستينا لم تقل أي شيء عنها، وبدلا من ذلك قررت أن تقول شيئا آخر.
شعرها الأرجواني الفاتح يرفرف مع النسيم….
الأجنحة مصنوعة من الضوء، وترك جسم من الضوء جسد كريستينا ببطء. بينما نصف الشكل لا يزال جزءًا لا يتجزأ من كريستينا، إلا أنه نشر أجنحته الثمانية ونظر إلى السقف.
“دق دق~”
من المؤكد أن الملاك يشبه كريستينا، لكنه بالتأكيد شخص مختلف، بدا وجه تمامًا مثل كيف تذكر يوجين انيسيه منذ ثلاثمائة عام.
ملاك.
خفض الملاك رأسه. بعيون زرقاء لامعة، نظرت إلى كريستينا، التي لا تزال مرتبطة بها، ثم نظرت إلى ما هو أمامها. هناك، رأت سيينا، التي هي مغطاة بالأغصان ومحفوظة بحاجز. بعد التحديق في هذا المنظر لبضع لحظات، أدار الملاك رأسه.
“…انيسيه؟” نادى يوجين بإسمها دون وعي.
في حين أنه في الواقع ليس من قبيل المبالغة أن نطلق على هذه التعويذة معجزة، إلا أنها في النهاية لا تزال أقل من معجزة حقيقية. على الرغم من أن الضوء الساطع من كريستينا مر عبر البلورة وتدفق إلى جسد سيينا، إلا أن جرح سيينا لم يظهر حتى أدنى علامةٍ على الشفاء.
إنه نفس الملاك الذي رآه في قلعة البلاك لايونز، بينما كانوا يسقطون من الجرف باتجاه قبر فيرموث. لا يمكن أن يكون هناك خطأ في ذلك. هذا ليس مجرد وهم.
“…دق دق.”
من المؤكد أن الملاك يشبه كريستينا، لكنه بالتأكيد شخص مختلف، بدا وجه تمامًا مثل كيف تذكر يوجين انيسيه منذ ثلاثمائة عام.
وضع يوجين يده على البلورة، وأغلق عينيه وركز، واستشعر تدفق الطاقة السحرية في الداخل. تم غرس الكمية الهائلة من الطاقة السحرية المركزة في شجرة العالم في محيط سيينا.
من الجيد أنه لم يأتِ إلى هنا مع كريستينا.
خفض الملاك رأسه. بعيون زرقاء لامعة، نظرت إلى كريستينا، التي لا تزال مرتبطة بها، ثم نظرت إلى ما هو أمامها. هناك، رأت سيينا، التي هي مغطاة بالأغصان ومحفوظة بحاجز. بعد التحديق في هذا المنظر لبضع لحظات، أدار الملاك رأسه.
نظر الملاك الآن إلى يوجين. ظهرت ابتسامة على وجهها الخالي من التعابير سابقا. الطريقة التي تلتف بها عيناها وشفتاها، تلك الابتسامة الرقيقة، هي بالضبط نفس الابتسامة التي رآها يوجين — لا، هامل على انيسيه.
“…انيسيه؟” نادى يوجين بإسمها دون وعي.
الفصل 105: سيينا (2)
“…انيسيه.” قال يوجين مرة أخرى بصوت يهز.
تحركت شفاه رايزاكيا بينما بدا وكأنه يقول شيئا. يبدو أن هذه الكلمات وضعت الجان في صدمة. لا يزال يوجين غير قادر على سماع أي شيء يقولونه؛ ومع ذلك، تمكن من أن يرى بوضوح التطور الشرير في ابتسامة رايزاكيا.
انيسيه لم ترد. ابتسامتها بالفعل كما كانت قبل ثلاثمائة عام، لكن عينيها وأجنحتها اللامعة أعطتها هالة غامضة، ومع كيفية لفِّ خيئتها بالضوء، بدت أكثر خيرًا وإلهيةً مما كانت عليه في أي وقت في الماضي، عندما كانت لا تزال تسمى القديسة.
لكن في اللحظة التي تم فيها إطلاق النفس المظلم، خرج شخص ما من خلف الجان.
أشرقت أجنحتها الثمانية المنتشرة بالضوء. طافت العصا المثبتة في يدي كريستينا المتعبتين في الهواء، والجوهرة الموجودة في وسط الصليب أشعت بضوء أزرق ساطع، كما لو إنه تزامنٌ لقوتهم الإلهية المشتركة.
ارتجفت أكتاف يوجين وهو مندهش من الصوت المفاجئ. حتى لحظة مضت، كان يشاهد مشهدا حدث منذ مئات السنين. ولكن ما الذي يحدث الآن؟
لم يستطع يوجين فهم ما يحدث حاليا، ولا تخمين ما هو على وشك الحدوث. لم يسبق له أن واجه شيئًا كهذا في حياته السابقة، ومن المستحيل عليه حتى أن يبدأ في فهم هذا حتى مع كل المعرفة السحرية التي تعلمها بعد تجسيده.
هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها مثل هذا الجسد الملوث. هل يمكن أن يكون هذا نوعٌ من اللعنات؟ لكن هذه هي سيينا الحكيمة بعد كل شيء، لذلك أين سيجد أي شخص في العالم لعنة يمكن أن تدمر جسد أعظم ساحر في التاريخ؟
ومع ذلك….
في حين أنه في الواقع ليس من قبيل المبالغة أن نطلق على هذه التعويذة معجزة، إلا أنها في النهاية لا تزال أقل من معجزة حقيقية. على الرغم من أن الضوء الساطع من كريستينا مر عبر البلورة وتدفق إلى جسد سيينا، إلا أن جرح سيينا لم يظهر حتى أدنى علامةٍ على الشفاء.
عندما بدأ الضوء يدور مثل العاصفة، رأى أنه يبتلع كل شيء في محيطهم ويمزجهم.
“نعم”، أكدت كريستينا. “قد لا يكونون متضررين مثل قلبها، لكنهم على الأرجح لن يكونوا قادرين على العمل بشكل صحيح.”
“—”
“—”
شعرها الأرجواني الفاتح يرفرف مع النسيم….
انفجر وميض من الضوء، وألقى الضوء على محيطهم. فجأة، وجد يوجين نفسه يشاهد مشهدا لم يشهده من قبل.
ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟ ما الذي تسبب في ترك المدينة فارغة، لكي يقع كل الجان الذين يعيشون هنا في نوم عميق ومخزنين داخل شجرة العالم، ولكي تكون سيينا مختومة، وذكريات كيفية دخول المنطقة تم محوها من عقول الجان الذين تم القبض عليهم في الخارج؟
ثم مَدَّتْ إصبعها الأوسط منفردًا.
إنه منظرٌ لمدينة الجان. جميع الجان الذين يجب أن يعيشوا هناك غادروا المدينة وتجمعوا أمام شجرة العالم. لديهم جميعًا نظرات يائسة على وجوههم وبدا أنهم يصرخون بشيء ما، لكن يوجين لم يستطِع تحديد ما يقولونه بالضبط. ويبدو أنه قد غلبهم الخوف الذي لم يترك لهم أي خيار سوى الفرار يائسين.
من بين التنانين، هناك شخص خان عرقه عن طريق فتح صندوق سيد التنانين. التنين الذي، لأول مرة في تاريخ عرق التنانين، ارتكب جريمة قتل عضو من عرقهم الخاص وسمح بسعادة لأعماق كيانه أن تُفسَدَ بالقوة الشيطانية.
الكائن الذي دفعهم للتجمع هنا يطفو عاليًا في منتصف السماء. رجل ملفوف بِـعباءة سوداء.
“ألم يمكنكِ على الأقل ترك رسالة لي؟” تذمر يوجين وهو يستدير لينظر حوله.
خفض الملاك رأسه. بعيون زرقاء لامعة، نظرت إلى كريستينا، التي لا تزال مرتبطة بها، ثم نظرت إلى ما هو أمامها. هناك، رأت سيينا، التي هي مغطاة بالأغصان ومحفوظة بحاجز. بعد التحديق في هذا المنظر لبضع لحظات، أدار الملاك رأسه.
بدا مظهره مألوفا ليوجين. لديه شعر طويل مموج وعيون حمراء زاهية وابتسامة ملتوية.
لم يتمكن يوجين من العثور على أي كلمات.
تم تحديد قوة السحر الإلهي من خلال قوة إيمان المُلقي. التعويذة التي ألقتها كريستينا الآن هي أعلى مستوى من سحر العلاج، وحتى في الإمبراطورية المقدسة بأكملها، هناك عدد قليل جدا من الكهنة القادرين على إلقائها. السبب وراء تبرع الأثرياء من البلدان الأخرى بمبالغ فلكية من المال للإمبراطورية المقدسة كل عام هو التأكد من أن سحر العلاج هذا سيكون متاحا لاستخدامه. حتى لو إنهم في أنفاسهم الأخيرة، فلا يزال من الممكن إنقاذهم. ليس من المبالغة أن نقول إن هذه الدرجة من سحر العلاج لم تكن مجرد تعويذة، بل معجزة حقيقية.
عندما قام ملوك الشياطين الخمسة لأول مرة كتهديد للعالم، العرق الأول الذي قاتلوا ضده هو التنانين.
لم يشعر يوجين بخيبة أمل من هذا، لأنه لم يتوقع الكثير من الأساس. بعد أخذ بعض الأنفاس العميقة، مد يده مرة أخرى نحو سيينا.
من بين التنانين، هناك شخص خان عرقه عن طريق فتح صندوق سيد التنانين. التنين الذي، لأول مرة في تاريخ عرق التنانين، ارتكب جريمة قتل عضو من عرقهم الخاص وسمح بسعادة لأعماق كيانه أن تُفسَدَ بالقوة الشيطانية.
كان ذلك هو التنين الأسود رايزاكيا.
ضُرِبَت يده الممدودة فجأة بسبب موجة من الضوء. اتسعت عيون يوجين وهو ينظر إلى كريستينا.
عائم في السماء، نظر إلى أسفل على الجان المتجمعين أدناه. بدت منطقة السماء خلفه مشوهة بشكل غريب، وتبدو كما لو إنها قد انكسرت وهي على وشك السقوط. مع ظهره للشمس، سحابة من الظلام إنتشرت من رايزاكيا. هذا الظلام حول سماء ملاذ الجان من النهار إلى الليل.
“…انيسيه؟” نادى يوجين بإسمها دون وعي.
تحركت شفاه رايزاكيا بينما بدا وكأنه يقول شيئا. يبدو أن هذه الكلمات وضعت الجان في صدمة. لا يزال يوجين غير قادر على سماع أي شيء يقولونه؛ ومع ذلك، تمكن من أن يرى بوضوح التطور الشرير في ابتسامة رايزاكيا.
وصلت جذور شجرة العالم فجأة وإلتفت حول سيينا والجان.
رفرفت العباءة التي تغطي جسد رايزاكيا وهو يتخلى عن شكله البشري. مع انفجار من الضوء الأسود، نشر تنين ضخم جناحيه لتغطية السماوات النبيلة. تم تغيير لون قشوره بسبب الفساد، وبدت عيناه الحمراوتان الضخمتان وكأنهما مليئتين بالدماء. عندما نشر رايزاكيا فكيه على نطاق واسع، تجمع شعاع من الضوء الداكن بين أنيابه الحادة.
(**كانت تقول دق دق حقًا وليس صوت دق الباب.)
هذا هو نفس التنين.
أو ربما لا يتعلق الأمر بأنه قد كبر، ولكن لأنه لا يزال صغيرا جدا. على الأقل، هذا ما تمناه يوجين. بعد كل شيء، هذا الجسد الذي تجسد فيه لا يزال يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا فقط. قد يكون أيضًا أن هذا الوضع نفسه لا يسمح بأي شيء آخر سوى الدموع.
شيء من هذا القبيل ليس معقدا بما يكفي ليتم تسميته تعويذة — يمكن لأي تنين استخدام هذا النفس من خلال الغريزة الطبيعية المطلقة. ومع ذلك، لا يمكن مقارنة أنفاس رايزاكيا بأي أنفاس تنين عادية. على الرغم من أن العالم لم يعترف به كملك شياطين، فَـوفقا لذكريات يوجين، رايزاكيا هو بالفعل وحشٌ مشابهٌ لملوك الشياطين.
تلك السيينا بالذات هي الآن في نوم عميق، مع ثقب في صدرها.
أطلق رايزاكيا أنفاسه. من المستحيل أن يتمكن الجان المجتمعين هنا من الصمود أمام هذا الهجوم. بعبارة أخرى، كل من يقف أدناه هم على وشك الهلاك.
سويًا، تعمق الاثنان في شجرة العالم.
في مواجهة هذا النفس الهابط، شعر الجان بهلاكهم الوشيك. بدا أن الجميع مستعدون لما لا مفر منه.
“يبدو أنني قد كبرت حقًا.” قال يوجين بفمه الملتوي في سخرية: “للإعتقاد بأنني ذرفت الكثير من الدموع كما فعلت اليوم.”
لكن في اللحظة التي تم فيها إطلاق النفس المظلم، خرج شخص ما من خلف الجان.
حسنا، لم يعرف حقا ما يجب فعله حيال الختم، ولكن هناك خبير في الإصابات وكيفية علاجها ينتظر في الخارج.
“….لن يكون غريبًا لو ماتت. لا، لديها بالفعل قدم واحدة في القبر. ومع ذلك، فإن هذا السحر يحافظ على حياتها بطريقة ما.”
إنها سيينا. لحسن الحظ، لم يكن الدم يتدفق من الجرح المفتوح في صدرها، لكن وجهها بدا شاحبًا بشكل مميت، وبدا كما لو أنها جثة قد أجبرت على الحركة.
كلنك!
عندما ترك رايزاكيا أنفاسه، وقفت سيينا خلف الجان. عندما انفجر النفس، صارت سيينا تقف بالفعل أمامهم.
ملاك.
مدت سيينا يدها، ومنعت نفس التنين الذي أطلقه رايزاكيا من التقدم أكثر. أضاءت عيون رايزاكيا الضخمة بدهشة.
وصلت جذور شجرة العالم فجأة وإلتفت حول سيينا والجان.
بعد أن صدته، بدأ الدم الأسود يتساقط من شفاه سيينا.
ومع ذلك….
في قلبه، إستسلم يوجين بالفعل لهذه الحقيقة. إذا لم يتمكن من القيام بذلك حقا، فَـليس باليد حيلة. كريستينا تلقي التعويذة المقدسة بكل قوتها، حتى مع عرق مطرز على جبينها، لكن جروح سيينا لا تلتئم.
صرخ الجان وهم يحاولون دعم سيينا، لكن الدم الأسود بدأ يتدفق أيضا من أعينهم، أنوفهم وشفاههم.
ملاك.
وصلت جذور شجرة العالم فجأة وإلتفت حول سيينا والجان.
حتى مع كل ذلك، إنهمرت حبات العرق على جبين كريستينا. تجعدت حواجبها فوق عينيها المغلقتين بإحكام لأنها ركزت كل تركيزها واعتمدت بشكل كبير على قوتها الإلهية.
مُحتَضَنين في هذه الجذور، شدت سيينا يدها الممدودة بإحكام. بدا أن الفضاء بأكمله حول رايزاكيا قد إلتوى، وتبدد الظلام الذي أحدثه رايزاكيا.
أطلق رايزاكيا أنفاسه. من المستحيل أن يتمكن الجان المجتمعين هنا من الصمود أمام هذا الهجوم. بعبارة أخرى، كل من يقف أدناه هم على وشك الهلاك.
ردا على ذلك، نشر رايزاكيا جناحيه على عجل وهو يحاول بشكل مسعور تحرير جسده. ظهرت العشرات والمئات من الدوائر السحرية فجأة حوله وهو يحاول إلقاء تعويذة. بدا وكأنه يصرخ بشيء — لا، لقد كان يصيح! ثم تلاشت جميع الدوائر السحرية التي استدعاها ببطء واختفت.
بدا مظهره مألوفا ليوجين. لديه شعر طويل مموج وعيون حمراء زاهية وابتسامة ملتوية.
مع الدم الأسود لا يزال يقطر من فمها، حدقت سيينا في رايزاكيا. بدا أن شيئا ما يروق لها، وهي تتجاهل بابتسامة ثم تلوح بقبضتها الممدودة عليه برفق.
بعد ترك دموعه تتدفق لبضع لحظات أخرى، قام يوجين بمسح عينيه بظهر يده.
انفجر وميض من الضوء، وألقى الضوء على محيطهم. فجأة، وجد يوجين نفسه يشاهد مشهدا لم يشهده من قبل.
ثم مَدَّتْ إصبعها الأوسط منفردًا.
في اللحظة التي فعلت فيها سيينا هذا، تم امتصاص جسد رايزاكيا العملاق في حفرة في الفضاء المشوه.
‘….مع الجرح الذي تركها قريبة جدًا من الموت….هل تحاول شجرة العالم الحفاظ على حياتها؟ ماذا عن الجان؟’
شاهد يوجين كل هذا يحدث، في رهبة.
حقيقة أن سيينا لا تزال على قيد الحياة هي بمثابة معجزة، لكن كريستينا لم تشعر بالحاجة لقول ذلك بصوت عال. شعرت أنه قد لا يكون من المناسب وضعه بهذه الطريقة.
تعثرت سيينا وسقطت. حاول الجان الإمساك بسيينا، لكنهم لم يتمكنوا أيضا من المشي أكثر من بضع خطوات. واحدا تلو الآخر، سقطوا جميعا.
“دق دق~”
ارتجفت أكتاف يوجين وهو مندهش من الصوت المفاجئ. حتى لحظة مضت، كان يشاهد مشهدا حدث منذ مئات السنين. ولكن ما الذي يحدث الآن؟
حقيقة أن سيينا لا تزال على قيد الحياة هي بمثابة معجزة، لكن كريستينا لم تشعر بالحاجة لقول ذلك بصوت عال. شعرت أنه قد لا يكون من المناسب وضعه بهذه الطريقة.
“دق دق~”
إنه نفس الملاك الذي رآه في قلعة البلاك لايونز، بينما كانوا يسقطون من الجرف باتجاه قبر فيرموث. لا يمكن أن يكون هناك خطأ في ذلك. هذا ليس مجرد وهم.
هل هذا وهم؟ حلم؟ أو هل السيف المقدس يلعب الحيل عليه؟ هل يمكن أن يكون الملاك….انيسيه؟ عقله في حالة اضطراب. تأوه يوجين وهو يمسك رأسه المُتألم.
“دق دق….”
إنها سيينا. لحسن الحظ، لم يكن الدم يتدفق من الجرح المفتوح في صدرها، لكن وجهها بدا شاحبًا بشكل مميت، وبدا كما لو أنها جثة قد أجبرت على الحركة.
ما الذي يحدث بحق السماء؟ اختفى رايزاكيا. لكن ما الذي يحدث له بالضبط؟ لماذا يقف التنين في سماء ملاذ الجان من الأساس؟ ماذا عن سيينا؟ والجان.…؟ ماذا حدث لهم بعد كل ذلك….؟
“…دق دق.”
ثم ظهر مشهد أمامه الآن.
مدت سيينا يدها، ومنعت نفس التنين الذي أطلقه رايزاكيا من التقدم أكثر. أضاءت عيون رايزاكيا الضخمة بدهشة.
“ألن تجيبني حقًا؟”
تيشينغ.
لم يتمكن يوجين من العثور على أي كلمات.
“غبي، أحمق، وغد.”
“…نعم.” وافقته كريستينا بتردد.
عند سفح الشجرة العملاقة….
“علاوة على ذلك، لقد تحولت حقًا إلى طفل بَكاء.”
“…لقد تضرر قلبها.” ذكرت كريستينا بينما عيناها تفحصان داخل جسد سيينا. “إنه ليس القلب فقط، معظم أعضائها الرئيسية ملوثة.”
شعرها الأرجواني الفاتح يرفرف مع النسيم….
ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟ ما الذي تسبب في ترك المدينة فارغة، لكي يقع كل الجان الذين يعيشون هنا في نوم عميق ومخزنين داخل شجرة العالم، ولكي تكون سيينا مختومة، وذكريات كيفية دخول المنطقة تم محوها من عقول الجان الذين تم القبض عليهم في الخارج؟
“يبدو أن الناس يفكرون جميعا بنفس الطريقة. حصلت على نفس الشعور أيضا عندما رأيت كل هذا.” أجاب يوجين بابتسامة. بدا صوته كما هو.
“لم أعتقد أبدًا أنك ستكون قادرا على البكاء كثيرًا هكذا.”
من بين التنانين، هناك شخص خان عرقه عن طريق فتح صندوق سيد التنانين. التنين الذي، لأول مرة في تاريخ عرق التنانين، ارتكب جريمة قتل عضو من عرقهم الخاص وسمح بسعادة لأعماق كيانه أن تُفسَدَ بالقوة الشيطانية.
فتح يوجين فمه بلا صوت. “….”
بعد ترك دموعه تتدفق لبضع لحظات أخرى، قام يوجين بمسح عينيه بظهر يده.
“أترى ما أقصده؟”
ثم وعدته: “سأبذل قصارى جهدي.”
سيينا تجلس هناك بإبتسامة.
غَرِقَ في مزيج من العديد من المشاعر. أولا هناك الصدمة والحزن، ثم الشعور بالراحة والغضب.
“أنت تبكي مرةً أخرى، هامل.”
****
(**كانت تقول دق دق حقًا وليس صوت دق الباب.)
