Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 106

سيينا (3)
PDF

سيينا (3)

الفصل 106: سيينا (3)

لماذا هذه الدموع اللعينة تتدفق من تلقاء نفسها؟ هذه الدموع اللعينة الغبية، لم يخطط أبدًا للبكاء، ولكن لماذا استمروا في التسرب؟

هل هذا أيضًا حلم؟

 

نظر يوجين إلى سيينا بنظرة فارغة فقط.

– …هذا يتعارض مع الاتفاق.

 

– ألم نتفق جميعًا بالفعل على هذا؟

شكلها ذكره بالكثير من الذكريات. هذه هي سيينا التي تذكرها يوجين — لا، هامل منذ ثلاثمائة عام. بدت مثل الصورة المتروكة في قصرها في آروث، مثل التمثال في ساحة ميردين، ومثل سيينا التي رآها في المشهد من الماضي الذي أظهره له السيف المقدس.

“في هذه الحالة.” قال يوجين بإبتسامة. “إذا قتلنا رايزاكيا، العالق في صدع الأبعاد، ستتحسن حالتك أليس كذلك؟”

 

 

إنهنَّ جميعًا هي: سيينا ميردين. من خصلات شعرها الأرجواني إلى عينيها الخضراء الكبيرة، كل شيء بدا مثل سيينا التي تذكرها هامل.

يلهث من أجل التنفس، نظر يوجين عن كثب إلى الشكل أمامه. سيينا أمام أنفه مباشرة. ومع ذلك، لم يشعر بأي إحساس بالوجودِ قادمٌ منها. من الواضح أنها تقف أمامه مباشرة، لكنها أعطت شعورًا بطريقة ما أنها غير موجودة.

 

 

“فقط لِـكم من الوقت تخطط للبكاء؟” سألت سيينا مع بضحكة وهي تنهض من مقعدها على الأرض. “لم أعرف أبدًا أنه يمكنك أن تكون مثل هذا الطفل البَكاء، هامل. أنا لم أحصل ولا حتى مرة واحدة على فرصة لرؤيتك تبكي في الماضي.”

“…نعم.”

“…” ظل يوجين عاجزًا عن الكلام.

“إعتذري.”

 

المساحة التي هما فيها اهتزت. تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. تداخلت شجرة العالم الضخمة فجأة مع الشجرة الصغيرة التي تقف خلف سيينا. للحظة، تداخل مظهرها الحقيقي مع الواقع ليرى سيينا تبتسم بِـضُعف.

“حسنا، لقد مرت ثلاثمائة سنة منذ ذلك الحين….ولكن لا، إنها ليست حقًا ثلاثمائة سنة بالنسبة لك، هل هي؟ ربما لم تتمكن من الشعور بمرور كل هذا الوقت. على الرغم من أنني لا أعرف كيف هو الأمر، لأنني لم أتناسخ بنفسي أبدًا. حسنا، هذا ليس مهمًا حقًا. أنا في الواقع سعيدة جدًا لأنني تمكنت من رؤية هذا الجانب الجديد منك.” اعترفت سيينا بابتسامة. “على أي حال. هل تخطط للإستمرار في البكاء؟ حينها عندما رفعت إصبعك الأوسط في وجهي، لم تبكي كما أنت الآن—”

“سيينا.” حاول يوجين تهدئتها.

“ما الأمر معك؟” قال يوجين وهو يلف وجهه عمدًا بِـعبوس.

“ما الأمر مع سلوكك الوقح هذا؟” سأل يوجين.

 

“هل تعتقدين حقًا أن ما تقولينه حاليًا له أي معنى؟” سأل يوجين متشككًا.

لماذا هذه الدموع اللعينة تتدفق من تلقاء نفسها؟ هذه الدموع اللعينة الغبية، لم يخطط أبدًا للبكاء، ولكن لماذا استمروا في التسرب؟

سيينا، التي ضاعت في إحساسها بالغرور، طارت في السماء وأطلق العنان لعاصفة من التعاويذ. كانت مهملة للغاية بقيامها بذلك. اعترض السحرة السود الذين يختبئون في قاع البحر سيينا، وتمكن هجومهم المفاجئ من تعطيل طاقتها السحرية.

متسترًا على حرجه، شتم يوجين، “اللعنة عليك، فقط ما الذي يجري معك بحق الجحيم؟ ما الذي إعتقدتِ أنكِ تفعلين؟ هاه؟ فقط أي نوع من المؤامرة أنا فيها الآن؟ ماذا أفعل هنا، وماذا تفعلين هنا، وفقط ماذا حدث بحق الجحيم لك—لا، ماذا حدث بحق الجحيم للجميع؟!”

لقد جر فيرموث هامل عمليًا ليصبح عضوا في مجموعته. بعد ذلك، استمرت سيينا في تجاهل هامل لفترة طويلة، كما تجنب هامل سيينا. انيسيه بدلًا من ذلك هي الشخص الذي إعتنى بهامل بينما تزعجه باستمرار، أما بالنسبة لمولون، فقد عامل هامل بدفء منذ البداية.

كلماته لم تخرج بشكل صحيح. عواطفه افسدت كل شيء. ومع ذلك، سار يوجين نحو سيينا.

“…FUCK.” انخفض رأس يوجين وهو يشتم. “هذا النوع من الابتسامات لا يناسبك حقًا.”

 

 

“فقط ما الذي يجري مع انيسيه يحق العالم؟” سأل يوجين. “كيف صارت انيسيه ملاكًا بحق اللعنة، وما الأمر مع وجود ثمانية أجنحة؟ ومولون. ماذا عن مولون؟ ما الذي ينوي عليه ذلك اللقيط؟”

 

تنهدت سيينا وقالت: “هامل.”

 

“…وفيرموث. هذا الوغد….فقط ما الأمر معه؟ ماذا حدث بالضبط في قبري؟ ثم هناك أنا.” توقف يوجين للتنفس. “لماذا أنا في جسد جديد، ولماذا تركتموني في الظلام؟ يا مجموعة العاهرين أنتم، لماذا لم يستطِع أحدكم على الأقل أن يعطيني تفسيرًا مناسبًا.”

“حسنا، لقد مرت ثلاثمائة سنة منذ ذلك الحين….ولكن لا، إنها ليست حقًا ثلاثمائة سنة بالنسبة لك، هل هي؟ ربما لم تتمكن من الشعور بمرور كل هذا الوقت. على الرغم من أنني لا أعرف كيف هو الأمر، لأنني لم أتناسخ بنفسي أبدًا. حسنا، هذا ليس مهمًا حقًا. أنا في الواقع سعيدة جدًا لأنني تمكنت من رؤية هذا الجانب الجديد منك.” اعترفت سيينا بابتسامة. “على أي حال. هل تخطط للإستمرار في البكاء؟ حينها عندما رفعت إصبعك الأوسط في وجهي، لم تبكي كما أنت الآن—”

“هامل.” قالت سيينا مرة أخرى.

“أنت يا إبن العاهرة.” ردت عليه على الفور بإهانة من عندها. أمسكت سيينا بخصلة من شعر يوجين وانتزعتها، لكن يوجين لم تشعر بأي قوة قادمة من قبضتها. “هذا ينطبق عليك أيضًا، هامل. ما الأمر مع شكلك هذا بحق الجحيم؟ لو لم ترفع إصبعك الأوسط لكي تجعلني أتعرف عليك، فلن أتمكن أبدًا من التعرف عليك على أنك هامل حتى لو إمتلكت كل الوقت في العالم.”

 

 

لم يتفاعل يوجين حتى عندما سمع اسمه يطلق عليه. توقفت دموعه، لكن قلبه شعر بالإحباط لدرجة أنه شعر بطريقة ما أنه قد يكون من الأفضل له أن يحني رأسه وينفجر في النحيب بدلًا من ذلك. لم تهدأ عواطفه المتزايدة تمامًا ولا يزال الجزء الداخلي من رأسه يدور.

“…هل أنتِ ميتة؟” سأل يوجين بجدية.

 

 

يلهث من أجل التنفس، نظر يوجين عن كثب إلى الشكل أمامه. سيينا أمام أنفه مباشرة. ومع ذلك، لم يشعر بأي إحساس بالوجودِ قادمٌ منها. من الواضح أنها تقف أمامه مباشرة، لكنها أعطت شعورًا بطريقة ما أنها غير موجودة.

 

 

“…لماذا تذكرين هذا فجأة؟”

تماما مثل عندما رآها في آروث….

“….همم.” همهم يوجين يتذكر ذلك معها.

 

 

شعر أن سيينا أمامه وكأنها ليست أكثر من شبح.

“وااو….حقًا؟ هل انت حقا….لا تزال في التاسعة عشر فقط؟ هممم، مرة أخرى عندما التقينا لأول مرة، هامل، كنت اثنين وعشرين أليس كذلك؟ في ذلك الوقت، بدوت بالتأكيد أكبر ببضع سنوات من عمرك الفعلي….”

 

 

“…فقط ما الذي يجري بحق الجحيم؟” قال يوجين هذا السؤال مرة أخرى بصوت أجش.

 

 

 

مد يده إلى سيينا بيد مرتجفة. لم يعرف هل سيكون قادرًا على لمسها. بعد كل شيء، لم يستطِع في آروث. في ذلك الوقت، لم يتمكن من قول أي شيء لسيينا. كل ما يمكنه فعله هو إبراز الإصبع الأوسط من أجل جعلها تتعرف عليه.

مد يده إلى سيينا بيد مرتجفة. لم يعرف هل سيكون قادرًا على لمسها. بعد كل شيء، لم يستطِع في آروث. في ذلك الوقت، لم يتمكن من قول أي شيء لسيينا. كل ما يمكنه فعله هو إبراز الإصبع الأوسط من أجل جعلها تتعرف عليه.

 

“هل يمكن أن تكون مولون في الحقيقة ولست هامل؟” قالت سيينا وهي تنظر إلى يوجين. حتى في مثل هذه الحالة، لم يستطع يوجين إلا أن يتجهم بشدة بسبب هذه الكلمات.

الحقيقة أنه بدلا من فعل ذلك، أراد أن يفعل شيئًا آخر. لقد أراد أن يمسك سيينا، التي تتجول مثل الشبح، من كتفيها، ويمسكها أمامه، ثم يسحبها إلى عناق.

“هذا حقا شعور غريب. قد يكون وجهك وجسمك مختلفين، لكن بما أنني أعلم أنك هامل، يبدو الأمر وكأنني أقابل شكلًا مختلفًا من هامل فقط.”

 

“في ذلك الوقت، كنا جميعا صغارًا جدًا و…” ترددت سيينا. “غير ناضجين. على الرغم من أن فيرموث كان بالفعل وحشًا في تلك المرحلة. أنت، أنا، انيسيه ومولون، لم يكن أحد منا مصقولًا مثل فيرموث. لقد وثقت بشدة في مهاراتي، لذا تصرفت كما يحلو لي، ولكن بعد ذلك….”

إذا إستطاع القيام بذلك، سيينا، من المؤكد أن هذا الفرخ المزعج والوحشي ستركله على قدمه وتقول: هل أنت مجنون؟

 

لا، عندما أخذ في الاعتبار شخصية سيينا الوقحة، بدلا من ركله على الساق، ربما سَـتَلكم أذنه.

– أيضا، لا تتصرفي بشكل كبير. فقط لأنك تعرفين كيف تطيرين في السماء قليلًا، لا يعني أن هذا يبرر إندفاعك هنا وهناك، تتصرفين وكأنك تستطيع أن تفعل كل شيء بمفردك. في هذه الأنواع من ساحات القتال، حيث يوجد الكثير من الأعداء، عادة ما يكون الأشخاص البارزون هم أول من يسقط. هل تفهمين؟

 

سخر يوجين، ” لا تقول شيئًا سخيفًا جدًا.”

كان يمكن أن يكون على ما يرام مع أي شيء. بغض النظر عن أي شيء، أراد فقط لمس سيينا. لكنه لم يستطِع القيام بذلك في آروث. لم تتمكن سيينا من سماعه بغض النظر عن عدد المرات التي ناداها فيها، وعندما حاول الوصول إليها لإمساكها، لم يتمكن حتى من لمسها.

“…لماذا تجلبين شيئًا حدث منذ فترة طويلة الآن….؟” تمتم يوجين في حرج.

 

“ليس هذا الواحد!” قالت سيينا “أقصد الإسم الذي حصلت عليه بعد التناسخ.”

لكن الآن….

قالت سيينا بابتسامة باهتة: “أنا هنا.”

 

 

“هامل.”

 

تمكن من لمسها. اتصلت أطراف أصابعه الممدودة بخد سيينا. لم يستطِع أن يشعر حتى بأدنى دفء قادم منها. ومع ذلك، يمكن أن يشعر يوجين بالملمس الناعم لبشرتها. من هذا الجلد الخالي من أي أثر للدفء، لا يزال بإمكانه الشعور بوجود سيينا.

 

 

 

قالت سيينا بابتسامة باهتة: “أنا هنا.”

قالت سيينا بامتنان: “حقيقة أنني قادر حاليا على التحدث إليك بهذه الطريقة، كل ذلك بفضل انيسيه لتحقيق هذه المعجزة.”

 

“هاها، من الذي كان يظن أن مولون سيصبح في الواقع ملكًا حقيقيًا؟ كان يجب أن تكون هناك لمشاهدة حفل تأسيس مملكة الرور….هل سمعت كيف جاء مولون، ذلك الأحمق، إلى الحفلة مرتديًا عباءةً وسروالًا داخليًا فقط؟”

ابتسامتها تشبه الابتسامة الخَيِّرةَ التي رآها في صورتها. ابتسامة لم تناسب سيينا حقا. ومع ذلك، هذه هي ابتسامة سيينا بشكل لا شك فيه.

إعتقد يوجين أن هذا قد يكون هو الحال. لقد قُتِلَ بسبب تعويذة بعل، الذي يعرف بإسم عصاة الحصار. النتيجة المحظوظة هي أن تتبدد روحه فقط إلى لا شيء. ستكون أسوأ نتيجة مطلقة هي أن بعل قد يعرض بنجاح روح هامل على سيده، ملك الحصار الشيطاني.

 

“هذا حقا شعور غريب. قد يكون وجهك وجسمك مختلفين، لكن بما أنني أعلم أنك هامل، يبدو الأمر وكأنني أقابل شكلًا مختلفًا من هامل فقط.”

“…FUCK.” انخفض رأس يوجين وهو يشتم. “هذا النوع من الابتسامات لا يناسبك حقًا.”

“هل فيرموث هو الذي تسبب بحالتك هذه؟”

“أنت يا إبن العاهرة.” ردت عليه على الفور بإهانة من عندها. أمسكت سيينا بخصلة من شعر يوجين وانتزعتها، لكن يوجين لم تشعر بأي قوة قادمة من قبضتها. “هذا ينطبق عليك أيضًا، هامل. ما الأمر مع شكلك هذا بحق الجحيم؟ لو لم ترفع إصبعك الأوسط لكي تجعلني أتعرف عليك، فلن أتمكن أبدًا من التعرف عليك على أنك هامل حتى لو إمتلكت كل الوقت في العالم.”

 

اشتكى يوجين: “لم أعرف أنني سأولد هكذا، ولم أملك أي رأي في ذلك.”

 

 

ابتسامتها تشبه الابتسامة الخَيِّرةَ التي رآها في صورتها. ابتسامة لم تناسب سيينا حقا. ومع ذلك، هذه هي ابتسامة سيينا بشكل لا شك فيه.

“همف. على الرغم من أنك تقول ذلك، يجب أن تكون راضيًا جدًا عن مظهرك الحالي، صحيح؟” اتهمته سيينا. “هامل، منذ الأيام الخوالي، ظللتَ دائمًا قلقًا سرًا بشأن هذا النوع من الأشياء.”

“ليس هذا الواحد!” قالت سيينا “أقصد الإسم الذي حصلت عليه بعد التناسخ.”

“…متى حدث هذا؟” حاول يوجين إنكار ذلك.

ابتسم يوجين دون وعي بسبب هذا المنظر.

 

“…حقيقة أنك هنا، هذا يعني أن فيرموث يجب أن يكون قد أعاد روحك إلى الحياة.” أشارت سيينا.

“انظر إليك، متظاهرًا بعدم معرفة ما أتحدث عنه. ألا تتذكر كيف كنت عندما بدأ الخمسة منا في التنقل كَـمجموعة معًا لأول مرة؟” تذكرت سيينا “قلتَ حينها أن هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها عضوًا في حفلة، لذلك اشتريت بعض الملابس الفاخرة التي جعلتك تبدو مثل الأحمق وحتى أنك قصصت شعرك.”

 

“…لماذا تجلبين شيئًا حدث منذ فترة طويلة الآن….؟” تمتم يوجين في حرج.

“ليس الأمر كما لو إنك كنت هناك، أيها الأحمق.” قاطعته سيينا، وهي ترفع الإصبع الأوسط.

 

“أنا الشخص الذي كاد أن يموت، فلماذا تصرخ وتتصرف بغضب أكثر مني؟ أنا الذي قاتله شخصيًا هناك، وتم إختراق صدري. أنا الشخص الذي تم تدميره على الفور وأُجبِرَ على ترك القلادة التي فيها روحك خلفكه! فلماذا بحق الجحيم أنت تصنع مثل هذه الضجة بينما أنا أحاول أن أتكلم!” صرخت سيينا في وجهه.

“حسنا، بغض النظر عن مقدار كم قمت بتزيين وجهك في حياتك السابقة، فإنه لا يزال يبدو خشنا وشرسا، ولكن الآن….حسنا….لا بأس به على ما أعتقد. حتى لو تجولت وكأنك متسول، فستظل تبدو أفضل بكثير مما كنت عليه في حياتك السابقة.” بعد قول هذا، رفعت سيينا كلتا يديها.

“…حقيقة أنك هنا، هذا يعني أن فيرموث يجب أن يكون قد أعاد روحك إلى الحياة.” أشارت سيينا.

 

مُغَيرًا الموضوع، سأل يوجين، “إذن ماذا حدث لانيسيه ومولون؟”

مدت يدها وأمسكت بخدي يوجين. أثناء فرك خدي يوجين، ضحكت على نفسها.

المساحة التي هما فيها اهتزت. تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. تداخلت شجرة العالم الضخمة فجأة مع الشجرة الصغيرة التي تقف خلف سيينا. للحظة، تداخل مظهرها الحقيقي مع الواقع ليرى سيينا تبتسم بِـضُعف.

 

“لا يزال لديك ذكرياتك….والجسد الذي هو متفوق بأغلبية ساحقة على ذاك الذي إمتلكته في حياتك السابقة؟ هل يخطط لجعلك تقتل ملوك الشياطين المتبقين؟” افترضت سيينا.

“على الرغم من أنه ليس الوجه الذي أتذكره، فأنت حقا هامل. هذه الحقيقة….لا شك فيها، هامل.” تعثر صوت سيينا. “لقد عدت أخيرًا. لقد عدت حقا لي.”

 

“…” ظل يوجين صامتًا.

“آه، لقد رأيت رايزاكيا.” إلتوى وجه سيينا بعبوس وهي تقول إسم ذلك التنين. “بعد فوات الأوان، تقع مسؤولية كوني في هذه الحالة على عاتق ابن الأفعى ذاك أكثر مما تقع على عاتق فيرموث. لقد اكتشف بالفعل كيف يأتي ويجدني بينما كنت على وشك الموت، ثم اخترق الحاجز وغزا ملاذ الجان!”

 

فرقعة.

“هذا حقا شعور غريب. قد يكون وجهك وجسمك مختلفين، لكن بما أنني أعلم أنك هامل، يبدو الأمر وكأنني أقابل شكلًا مختلفًا من هامل فقط.”

ترددت سيينا. “…لون شعرك وعيناك….وطاقتك السحرية. هناك فكرة تستمر في الظهور داخل رأسي، لكنني أخشى نوعًا ما من تأكيد هل هي صحيحةٌ أم لا.”

تحركت أصابع سيينا ذهابًا وإيابًا عبر منتصف وجه يوجين. تساءل عما تفعله، لكن يوجين أدرك فجأة أن سيينا ترسم ندوبًا خيالية على وجهه غير المميز. في حياته السابقة، إمتلأ وجه هامل بهذه الندوب. أطلق يوجين شخيرا وسحب رأسه للخلف.

“…FUCK.” انخفض رأس يوجين وهو يشتم. “هذا النوع من الابتسامات لا يناسبك حقًا.”

 

 

“ما الأمر مع سلوكك الوقح هذا؟” سأل يوجين.

بعد أن إستطاعت تمالك نفسها، واصلت “….على الرغم من أنني أشعر بالأسف على الجان الذين تم القبض عليهم في الخارج، في ذلك الوقت لم أمتلك أي خيارات أخرى. لأنني كنت في وضع يائس حيث اضطررت للإسراع في إنقاذ نفسي ومئات الجان من الموت. لقد أغلقت المنطقة بأكملها وغيرت ذكريات الجان حتى لا يتمكن أحد من الدخول إلى هنا مرة أخرى….آه، لقد إستطعت القيام بذلك بفضل السحر العتيق الذي تم تمريره عبر شجرة العالم. هذه الشجرة مرتبطة في الواقع بأرواح كل جان.”

 

 

عبست سيينا، “…ماذا تقصد؟ كيف أنا وقحة؟”

يلهث من أجل التنفس، نظر يوجين عن كثب إلى الشكل أمامه. سيينا أمام أنفه مباشرة. ومع ذلك، لم يشعر بأي إحساس بالوجودِ قادمٌ منها. من الواضح أنها تقف أمامه مباشرة، لكنها أعطت شعورًا بطريقة ما أنها غير موجودة.

“بالطبع أنتِ وقحة. لماذا تحاولين رسم الندوب على وجهي النظيف؟”

“هامل.” أجاب يوجين ببساطة.

“أنا فقط….حسنًا، من خلال رسم هذه الندوب، أريد فقط أن أرى مدى اختلاف وجهك الحالي عن وجهك السابق.”

“هل تعتقدين حقًا أنني لم أسمع عن ذلك؟”

لا تزال منزعجة، ضربت سيينا خد يوجين بإصبعها.

بمجرد أن هدأت، واصلت، “على أي حال، أريد أن أشكر انيسيه.”

 

“هاها، من الذي كان يظن أن مولون سيصبح في الواقع ملكًا حقيقيًا؟ كان يجب أن تكون هناك لمشاهدة حفل تأسيس مملكة الرور….هل سمعت كيف جاء مولون، ذلك الأحمق، إلى الحفلة مرتديًا عباءةً وسروالًا داخليًا فقط؟”

لاحظت سيينا “…خداكَ أكثر نعومة مما كانت عليه في حياتك السابقة.”

 

 

“…” ظل يوجين عاجزًا عن الكلام.

دافع يوجين عن نفسه، “هذا فقط لأنني لم أفقد كل دهون الأطفال بعد.”

يلهث من أجل التنفس، نظر يوجين عن كثب إلى الشكل أمامه. سيينا أمام أنفه مباشرة. ومع ذلك، لم يشعر بأي إحساس بالوجودِ قادمٌ منها. من الواضح أنها تقف أمامه مباشرة، لكنها أعطت شعورًا بطريقة ما أنها غير موجودة.

“دهون الطفل…..دهون الطفل؟” كررت سيينا بِـصدمة قبل أن تنفجر في الضحك. “آهاهاها! كم هذا لطيف، هامل. فقط كم عمر جسدك الجديد؟ ممم، أنت بالتأكيد تبدو وكأنك ما زلت صغيرًا جدًا.”

 

تجاهل يوجين ضحكها، وأجاب: “تسعة عشر عاما.”

هل هذا أيضًا حلم؟

“وااو….حقًا؟ هل انت حقا….لا تزال في التاسعة عشر فقط؟ هممم، مرة أخرى عندما التقينا لأول مرة، هامل، كنت اثنين وعشرين أليس كذلك؟ في ذلك الوقت، بدوت بالتأكيد أكبر ببضع سنوات من عمرك الفعلي….”

متسترًا على حرجه، شتم يوجين، “اللعنة عليك، فقط ما الذي يجري معك بحق الجحيم؟ ما الذي إعتقدتِ أنكِ تفعلين؟ هاه؟ فقط أي نوع من المؤامرة أنا فيها الآن؟ ماذا أفعل هنا، وماذا تفعلين هنا، وفقط ماذا حدث بحق الجحيم لك—لا، ماذا حدث بحق الجحيم للجميع؟!”

تذكر يوجين أيضًا تلك اللحظة. خلال ذلك الوقت، لقد صنع لنفسه اسما كمرتزق. بينما ينتظر في ميناء، محاولا إيجاد طريقة للوصول إلى هيلموث، جاء فيرموث ومجموعته لزيارة هامل.

 

 

“لا تنطقي بمثل هذا الهراء.” صرخ يوجين.

 

 

– أليس هو مجرد مرتزقة حثالة يمكنك أن تجدها في أي مكان؟ فما السبب الذي يجعلك تصر على أخذ هذا بالتحديد معنا؟

 

 

 

نظرت سيينا بازدراء إلى هامل وهي ترفضه. كانت قد صارت معروفة بالفعل بأنها ساحر فائق، لذلك لم تبدِ إهتمامًا كبيرا بهامل، الذي هو مجرد مرتزق متواضع.

“…هاه.” شخر يوجين.

 

“على الرغم من أنه ليس الوجه الذي أتذكره، فأنت حقا هامل. هذه الحقيقة….لا شك فيها، هامل.” تعثر صوت سيينا. “لقد عدت أخيرًا. لقد عدت حقا لي.”

الشيء نفسه ينطبق على هامل أيضًا. لماذا يجب أن يولي أي اهتمام لشخص اشتكى منه بوقاحة خلال اجتماعهم الأول؟ لم تكن انطباعاتهما الأولى عن بعضهما البعض جيدة على الإطلاق.

 

 

 

لقد جر فيرموث هامل عمليًا ليصبح عضوا في مجموعته. بعد ذلك، استمرت سيينا في تجاهل هامل لفترة طويلة، كما تجنب هامل سيينا. انيسيه بدلًا من ذلك هي الشخص الذي إعتنى بهامل بينما تزعجه باستمرار، أما بالنسبة لمولون، فقد عامل هامل بدفء منذ البداية.

“…لماذا تجلبين شيئًا حدث منذ فترة طويلة الآن….؟” تمتم يوجين في حرج.

 

“أنتِ على حق، سيينا.” قال يوجين بسهولة.

“أتذكر.” اعترف يوجين.

 

 

“وااو….حقًا؟ هل انت حقا….لا تزال في التاسعة عشر فقط؟ هممم، مرة أخرى عندما التقينا لأول مرة، هامل، كنت اثنين وعشرين أليس كذلك؟ في ذلك الوقت، بدوت بالتأكيد أكبر ببضع سنوات من عمرك الفعلي….”

ضاحكة، سحبت سيينا الأيدي التي تفرك خديه وقالت: “ركبنا جميعًا سفينة معا وغادرنا الميناء. كانت سفينة تجارية كبيرة، لكن الطريق البحري المؤدي إلى هيلموث إمتلأ بالوحوش والوحوش الشيطانية، وفي بعض الأحيان سيظهر حتى السحرة السود المجانين الذين يركبون سفن الأشباح التي يديرها اللاموتى.”

 

“….همم.” همهم يوجين يتذكر ذلك معها.

“فقط ما الذي يجري مع انيسيه يحق العالم؟” سأل يوجين. “كيف صارت انيسيه ملاكًا بحق اللعنة، وما الأمر مع وجود ثمانية أجنحة؟ ومولون. ماذا عن مولون؟ ما الذي ينوي عليه ذلك اللقيط؟”

 

كلماته لم تخرج بشكل صحيح. عواطفه افسدت كل شيء. ومع ذلك، سار يوجين نحو سيينا.

“في ذلك الوقت، كنا جميعا صغارًا جدًا و…” ترددت سيينا. “غير ناضجين. على الرغم من أن فيرموث كان بالفعل وحشًا في تلك المرحلة. أنت، أنا، انيسيه ومولون، لم يكن أحد منا مصقولًا مثل فيرموث. لقد وثقت بشدة في مهاراتي، لذا تصرفت كما يحلو لي، ولكن بعد ذلك….”

“…متى حدث هذا؟” حاول يوجين إنكار ذلك.

“أوشكتِ أن تموتي.” أنهى يوجين كلامها.

– سيينا. تلك القلادة….

 

واصلت سيينا، “ماذا يحدث بالضبط عندما يموت شخص ما؟ قالت انيسيه إنه يذهب إلى الجنة، لكنني….لا أستطيع أن أضع إيماني بالآلهة مثل انيسيه. أنا ساحرة، هامل. لا أستطيع أن أثق في أي شيء لا أستطيع رؤيته بنفسي ولا أفهمه.…لا، في النهاية، هذا كله مجرد عُذر.”

تذكر تلك اللحظة. ذلك خلال هجوم شنه أسطول لاموتى من سفن الأشباح. بينما فيرموث وانيسيه يتعاملان مع اللاموتى، مولون وهامل وسيينا يعتنيان بالوحوش والوحوش الشيطانية التي تقفز من البحر.

 

 

 

سيينا، التي ضاعت في إحساسها بالغرور، طارت في السماء وأطلق العنان لعاصفة من التعاويذ. كانت مهملة للغاية بقيامها بذلك. اعترض السحرة السود الذين يختبئون في قاع البحر سيينا، وتمكن هجومهم المفاجئ من تعطيل طاقتها السحرية.

الفصل 106: سيينا (3)

 

متسترًا على حرجه، شتم يوجين، “اللعنة عليك، فقط ما الذي يجري معك بحق الجحيم؟ ما الذي إعتقدتِ أنكِ تفعلين؟ هاه؟ فقط أي نوع من المؤامرة أنا فيها الآن؟ ماذا أفعل هنا، وماذا تفعلين هنا، وفقط ماذا حدث بحق الجحيم لك—لا، ماذا حدث بحق الجحيم للجميع؟!”

هامل هو الذي أنقذ سيينا من السقوط في البحار العاصف أدناها. منذ تلك اللحظة، توقفت سيينا عن تجاهل هامل.

 

 

 

 

“…هل أنتِ ميتة؟” سأل يوجين بجدية.

– شكرًا.

ومع ذلك، فإن روح هامل لم تختفِ فقط. كما أن جسده لم يتفكك، وتم دفن الجثة المتبقية داخل التابوت في قبر هامل.

 

 

 

لم يَفُت رد الفعل هذا سيينا. ضحكت وصفعت يوجين على كتفه. “انظر إلى تلك الابتسامة. هل أنت حقا سعيد بأنني أثني عليك؟”

بينما الدم يتساقط من أنفها، شكرته سيينا.

 

 

“ماذا؟” سأل يوجين بصدمة.

 

 

– لا بأس، فقط إعتني بنزيف أنفك.

 

 

“آه، حقا! إذا قلت أنه لا يبدو مثله، فعليك فقط أن تصدق أنه لم يكن هو حتى يَثبُتَ خلاف ذلك….! على أي حال، لا أعرف حقًا ما هو الوعد الذي قطعه. يجب أن يكون فيرموث وراء التناسخ الخاص بك، لذلك، حسنًا….أعتقد أن هذا حدث للأفضل. اعتقدت أننا سنكون قادرين فقط على الإلتقاء في الجنة، لكن يبدو أننا مقدر أن نلتقي ونحن لا نزال أحياء.”

– …حسنًا.

 

 

إذا إستطاع القيام بذلك، سيينا، من المؤكد أن هذا الفرخ المزعج والوحشي ستركله على قدمه وتقول: هل أنت مجنون؟

– أيضا، لا تتصرفي بشكل كبير. فقط لأنك تعرفين كيف تطيرين في السماء قليلًا، لا يعني أن هذا يبرر إندفاعك هنا وهناك، تتصرفين وكأنك تستطيع أن تفعل كل شيء بمفردك. في هذه الأنواع من ساحات القتال، حيث يوجد الكثير من الأعداء، عادة ما يكون الأشخاص البارزون هم أول من يسقط. هل تفهمين؟

الشيء نفسه ينطبق على هامل أيضًا. لماذا يجب أن يولي أي اهتمام لشخص اشتكى منه بوقاحة خلال اجتماعهم الأول؟ لم تكن انطباعاتهما الأولى عن بعضهما البعض جيدة على الإطلاق.

– على الرغم من أنني ممتنة لمساعدتك، إلا أنك حقًا لقيط.

“بصراحة، هامل، فقط ما الذي لديك لتلقي اللوم على فيرموث بسببه؟ هو الذي أعادك للحياة. في جسم أفضل بكثير من الذي إمتلكته في حياتك السابقة فوق ذلك! أنت غاضب لأنه لم يقدم لك تفسيرًا؟ فماذا لو لم يفعل؟ يجب أن تكون ممتنًا لأنك حصلت على فرصة العيش مرة أخرى بعد الموت. ماذا لديك لإلقاء اللوم على فيرموث؟” أطلقت سيينا هذه الأسئلة ثم أشارت إلى صدرها. “أنا أخبرك أنه حتى أنا لا ألومه على هذا الثقب في صدري. هل تفهم؟ أنا أؤمن بفيرموث. لذلك يجب أن يكون لديك إيمان به أيضًا. نحن….كلانا مدينان لفيرموث.”

 

“نعم.”

 

 

قال يوجين: “سيينا.” وهو يهز نفسه لكي تتركه هذه الذكريات.

 

 

“آه، لقد رأيت رايزاكيا.” إلتوى وجه سيينا بعبوس وهي تقول إسم ذلك التنين. “بعد فوات الأوان، تقع مسؤولية كوني في هذه الحالة على عاتق ابن الأفعى ذاك أكثر مما تقع على عاتق فيرموث. لقد اكتشف بالفعل كيف يأتي ويجدني بينما كنت على وشك الموت، ثم اخترق الحاجز وغزا ملاذ الجان!”

بعد كل شيء، سيينا أمامه مباشرة.

“ما الأمر معك؟” قال يوجين وهو يلف وجهه عمدًا بِـعبوس.

 

فرقعة.

“فقط ماذا حدث بالضبط؟” سأل يوجين بحزم وهو ينظر إلى عيون سيينا. هذا ما حاول أن يسألها منذ البداية. “أنا أطلب منك أن تقولي لي ما حدث في قلعة ملك الحصار الشيطاني؟ أي نوع من القسم أقام فيرموث؟”

 

“…” ترددت سيينا.

 

 

كشفت سيينا أخيرًا عن شيء ما. “لقد وضعتُ روحك داخل تلك القلادة.”

“قولي شيئًا.” طالب يوجين.

 

 

تذكر يوجين المشهد من الماضي الذي أظهره له السيف المقدس.

“هامل.” قالت سيينا بابتسامة ضعيفة ووضعت يديها على أكتاف يوجين. “هل تؤمن بالمعجزات؟”

“همف. على الرغم من أنك تقول ذلك، يجب أن تكون راضيًا جدًا عن مظهرك الحالي، صحيح؟” اتهمته سيينا. “هامل، منذ الأيام الخوالي، ظللتَ دائمًا قلقًا سرًا بشأن هذا النوع من الأشياء.”

“…لماذا تذكرين هذا فجأة؟”

“هامل.” قالت سيينا مرة أخرى.

“حقيقة أنك هنا الآن، وأنك قابلتني هنا وتتحدث معي. كل هذه معجزات.”

 

فرقعة.

“…لماذا تجلبين شيئًا حدث منذ فترة طويلة الآن….؟” تمتم يوجين في حرج.

 

 

المساحة التي هما فيها اهتزت. تراجع يوجين بسرعة إلى الوراء. تداخلت شجرة العالم الضخمة فجأة مع الشجرة الصغيرة التي تقف خلف سيينا. للحظة، تداخل مظهرها الحقيقي مع الواقع ليرى سيينا تبتسم بِـضُعف.

“أنا أعلم.” قال يوجين. “ولكن قولي لي على أي حال. لأنني سأطارده وأقتله حالما يصبح ذلك ممكنًا.”

 

فرقعة.

“…هل أنتِ ميتة؟” سأل يوجين بجدية.

 

 

“أنت يا إبن العاهرة.” ردت عليه على الفور بإهانة من عندها. أمسكت سيينا بخصلة من شعر يوجين وانتزعتها، لكن يوجين لم تشعر بأي قوة قادمة من قبضتها. “هذا ينطبق عليك أيضًا، هامل. ما الأمر مع شكلك هذا بحق الجحيم؟ لو لم ترفع إصبعك الأوسط لكي تجعلني أتعرف عليك، فلن أتمكن أبدًا من التعرف عليك على أنك هامل حتى لو إمتلكت كل الوقت في العالم.”

“كلا.” نفت سيينا ذلك بابتسامة وهزت رأسها.

“ابن العاهرة ذاك، لم يترك أي تفسير.” اشتكى يوجين: “حتى أنه حاول قتلك-!”

 

دافع يوجين عن نفسه، “هذا فقط لأنني لم أفقد كل دهون الأطفال بعد.”

فرقعة.

تحركت أصابع سيينا ذهابًا وإيابًا عبر منتصف وجه يوجين. تساءل عما تفعله، لكن يوجين أدرك فجأة أن سيينا ترسم ندوبًا خيالية على وجهه غير المميز. في حياته السابقة، إمتلأ وجه هامل بهذه الندوب. أطلق يوجين شخيرا وسحب رأسه للخلف.

 

 

لكن خلف وجهها المبتسم، يوجين لا يزال قادرًا على رؤية ما تبدو عليه في الواقع. وجهها الشاحب غير الدموي وعيناها مغمضتان بسلام. ثقب في صدرها والأغصان متشابكةٌ حولها وداخلها.

“إعتذري.”

 

 

“هامل.” تحدثت سيينا. “لا تلُم فيرموث على هذا.”

 

“…ماذا؟” سأل يوجين.

لقد جر فيرموث هامل عمليًا ليصبح عضوا في مجموعته. بعد ذلك، استمرت سيينا في تجاهل هامل لفترة طويلة، كما تجنب هامل سيينا. انيسيه بدلًا من ذلك هي الشخص الذي إعتنى بهامل بينما تزعجه باستمرار، أما بالنسبة لمولون، فقد عامل هامل بدفء منذ البداية.

 

– …حسنًا.

“فيرموث….لديه أعباء أكثر مما نحمله نحن، لا، أكثر من أي شخص آخر في العالم. لو لم يؤدي ذلك القسم مع ذلك الوغد—”

“هذا مستحيل بالنسبة لك الآن.” رفضت سيينا طلبه.

“هل فيرموث هو الذي تسبب بحالتك هذه؟”

 

“هامل.”

 

“سألتك هل هو فيرموث؟ أنا لست أحمقًا أيضًا. سيينا، لقد ذهبت إلى قبري. ما رأيته هناك—”

 

“أنا أعرف ذلك بالفعل. لأنني تركت ورقة شجرة العالم في مكان لا يمكن أن يدخل فيه سوى شخص ما مع روحك.” قاطعته سيينا وهي تنظر إلى يوجين بابتسامة ساخرة. “…ما حدث هناك هو مجرد سوء فهم بيننا.”

 

“ماذا؟” سأل يوجين بصدمة.

هزت سيينا رأسها واستمرت، “لكن هامل، لا يجب أن تلوم فيرموث.”

 

لكن الآن….

“تلك القلادة. أنت لا تزال ترتديها.” لاحظت سيينا وهي تشير إلى صدر يوجين بابتسامة متألمة. “لقد مر الكثير حقا. هامل، هل تعلم؟ حكم على جسدك وروحك في الأصل إما أن يتم إبادتهما أو أن يصيرا ألعاب ملك الحصار الشيطاني. ومع ذلك….تم إعادتهم.”

 

“…” إستوعب يوجين هذا بصمت.

“…يوجين.” رد يوجين.

 

ابتسامتها تشبه الابتسامة الخَيِّرةَ التي رآها في صورتها. ابتسامة لم تناسب سيينا حقا. ومع ذلك، هذه هي ابتسامة سيينا بشكل لا شك فيه.

“لا أعرف الحقيقة الكاملة للقسم الذي قام به فيرموث في ذلك الوقت. ومع ذلك….بفضل ذلك القسم، كل واحد منا الذين كانوا هناك، أنا، انيسيه ومولون، نجونا؛ وشملت الشروط أيضا عودة جسدك وروحك.” كشفت سيينا.

سيينا، التي ضاعت في إحساسها بالغرور، طارت في السماء وأطلق العنان لعاصفة من التعاويذ. كانت مهملة للغاية بقيامها بذلك. اعترض السحرة السود الذين يختبئون في قاع البحر سيينا، وتمكن هجومهم المفاجئ من تعطيل طاقتها السحرية.

 

هامل هو الذي أنقذ سيينا من السقوط في البحار العاصف أدناها. منذ تلك اللحظة، توقفت سيينا عن تجاهل هامل.

إعتقد يوجين أن هذا قد يكون هو الحال. لقد قُتِلَ بسبب تعويذة بعل، الذي يعرف بإسم عصاة الحصار. النتيجة المحظوظة هي أن تتبدد روحه فقط إلى لا شيء. ستكون أسوأ نتيجة مطلقة هي أن بعل قد يعرض بنجاح روح هامل على سيده، ملك الحصار الشيطاني.

 

 

“…لماذا تجلبين شيئًا حدث منذ فترة طويلة الآن….؟” تمتم يوجين في حرج.

ومع ذلك، فإن روح هامل لم تختفِ فقط. كما أن جسده لم يتفكك، وتم دفن الجثة المتبقية داخل التابوت في قبر هامل.

 

 

 

كشفت سيينا أخيرًا عن شيء ما. “لقد وضعتُ روحك داخل تلك القلادة.”

 

 

واصلت سيينا شرحها، “يجب أن تتعلم كيف تَستَمِعُ عندما يحاول شخص آخر التحدث. لماذا شخصيتك لا تزال بربرية جدًا بعد الموت بطريقة أو بأخرى والعودة إلى الحياة؟ بما أنك مُتَّ بسبب عدم إستماعك لما يقوله الآخرون، مثل الأحمق، ثم ألا ينبغي أن تكون قد تعلمت على الأقل كيفية الاستماع بهدوء إلى الآخرين؟!”

– سيينا. تلك القلادة….

 

 

“…وفيرموث. هذا الوغد….فقط ما الأمر معه؟ ماذا حدث بالضبط في قبري؟ ثم هناك أنا.” توقف يوجين للتنفس. “لماذا أنا في جسد جديد، ولماذا تركتموني في الظلام؟ يا مجموعة العاهرين أنتم، لماذا لم يستطِع أحدكم على الأقل أن يعطيني تفسيرًا مناسبًا.”

– التابوت…. لا….أنا سآخذها معي.

 

 

الحقيقة أنه بدلا من فعل ذلك، أراد أن يفعل شيئًا آخر. لقد أراد أن يمسك سيينا، التي تتجول مثل الشبح، من كتفيها، ويمسكها أمامه، ثم يسحبها إلى عناق.

– …هذا يتعارض مع الاتفاق.

ومع ذلك، فإن روح هامل لم تختفِ فقط. كما أن جسده لم يتفكك، وتم دفن الجثة المتبقية داخل التابوت في قبر هامل.

 

قالت سيينا بضحكة ناعمة: “لا، لا شيء.”

– ألم نتفق جميعًا بالفعل على هذا؟

“أنا أعرف ذلك بالفعل. لأنني تركت ورقة شجرة العالم في مكان لا يمكن أن يدخل فيه سوى شخص ما مع روحك.” قاطعته سيينا وهي تنظر إلى يوجين بابتسامة ساخرة. “…ما حدث هناك هو مجرد سوء فهم بيننا.”

 

“هامل.” أجاب يوجين ببساطة.

تذكر يوجين المشهد من الماضي الذي أظهره له السيف المقدس.

مد يده إلى سيينا بيد مرتجفة. لم يعرف هل سيكون قادرًا على لمسها. بعد كل شيء، لم يستطِع في آروث. في ذلك الوقت، لم يتمكن من قول أي شيء لسيينا. كل ما يمكنه فعله هو إبراز الإصبع الأوسط من أجل جعلها تتعرف عليه.

 

“حقا؟ أنت، هل حقًا تجسدت كَـسليل فيرموث؟”

واصلت سيينا، “ماذا يحدث بالضبط عندما يموت شخص ما؟ قالت انيسيه إنه يذهب إلى الجنة، لكنني….لا أستطيع أن أضع إيماني بالآلهة مثل انيسيه. أنا ساحرة، هامل. لا أستطيع أن أثق في أي شيء لا أستطيع رؤيته بنفسي ولا أفهمه.…لا، في النهاية، هذا كله مجرد عُذر.”

مد يده إلى سيينا بيد مرتجفة. لم يعرف هل سيكون قادرًا على لمسها. بعد كل شيء، لم يستطِع في آروث. في ذلك الوقت، لم يتمكن من قول أي شيء لسيينا. كل ما يمكنه فعله هو إبراز الإصبع الأوسط من أجل جعلها تتعرف عليه.

مع ضحكها بسخرية من نفسها، جلست سيينا على الفور. “أنا فقط لم أرغب في السماح لك بالذهاب، هامل. لذلك فقط….جرى ذلك هكذا. هل كنت راضيًا عن موتك؟ لو إنك راضٍ حقًا، فأنت ابن العاهرة. ما الذي يمنحك الحق في الذهاب وقتل نفسك بدافع الرضا عن النفس؟ لا أنا ولا انيسيه ولا مولون….ولا حتى فيرموث، لا أحد منا أراد منك أن تموت. لم نتمكن من قبول موتك فقط، ولم نرغب في ترك روحك تذهب إلى مثواها الأخير أمامنا.”

شعر أن سيينا أمامه وكأنها ليست أكثر من شبح.

اتفق الجميع على هذه الخطة.

“…قد يكون هذا هو الحال.” اعترف يوجين على مضض.

 

 

“لهذا السبب استوليت على روحك، حتى لا تغادر بدوننا. حتى نتمكن يوما ما، بطريقة ما، من الاجتماع مرة أخرى. في العالم الذي أنت والجميع أراد أن يراه. بعد أن نتمكن من قتل جميع ملوك الشياطين، في ذلك الوقت…في ذلك الوقت كنا سنسمح لك بالذهاب.” قالت سيينا وهي تبكي.

“…يوجين.” رد يوجين.

 

 

سيينا تماما مثل كيف تذكرها يوجين. دائمًا عنيدة ومصممة على فعل الأشياء بطريقتها الخاصة. حتى لو تعارض ذلك مع الفطرة السليمة، فإنها ستعطي الأولوية دائما للخيار الذي لا يمكن إلا أن تفهمه وتتقبله. في مواجهة هذا العناد، المنطق ليس مهمًا. السحرة هم دائمًا مجموعة من الأشخاص غير السليمين عقليًا من الأساس، وسيينا ليست استثناء.

 

 

 

“ماذا عن فيرموث؟” سأل يوجين.

 

 

“ما الأمر معك؟” قال يوجين وهو يلف وجهه عمدًا بِـعبوس.

رفعت سيينا رأسها لتنظر إلى يوجين وقالت، “يبدو أن خططه مختلفة قليلا عن خططنا. لا أعرف لماذا فعل فيرموث ذلك أو ما الذي يخطط له حقًا. ليس وكأنني فيرموث، وأنا لم أفهمه حقًا حتى النهاية.”

 

“…سيينا.” ضغط يوجين على الأمر.

 

 

“أنا دائما….أنا دائمًا أبقيت القلادة التي حملت روحك معي. لكن في قبرك، أخذها مني.”

هل هذا أيضًا حلم؟

هذه الكلمات جعلت شعر يوجين يقف حتى نهايته.

“هامل.” قالت سيينا مرة أخرى.

 

“نظرا لأنه من الصعب جدًا مطاردته، فقد أبعدته إلى البعد الخارجي.” تجعد جبين سيينا وهي تقول هذا. “أو حسنًا، حاولت ذلك. لو تمكنت من إبعاده بشكل صحيح، لما إستمرت هذه اللعنة لفترة طويلة. نظرًا لأنها لا تزال تتشبث بي دون أن تزداد سوءا….يبدو أنه ربما تم القبض عليه في نوع من صدع الأبعاد. هذا الرجل هو مدهش جدًا. ألا يعني ذلك أنه لا يزال متمسكاً بعد أن عَلِقَ في صدع الأبعاد لأكثر من مائة عام؟”

“ذلك اللقيط لم يقل لي أي شيء. في قبرك، قتل خادمي من أجل جلبي إلى هناك. ثم، بمجرد وصولي وفقًا لخطته، هاجمني.” تمتمت سيينا وهي تفرك صدرها. “…ولكن هل كان حقا فيرموث؟ الحقيقة هي أنني لا أستطيع التأكد من ذلك حقًا. فيرموث، اعتقدت أنه مات بالفعل. يجب أن يكون….قد مات. ومع ذلك، ظهر وهو يبدو جيدًا تمامًا، ولم يقل أي شيء، وهاجمني، واختفى بعد سرقة القلادة مني، ثم….”

 

“سيينا.” حاول يوجين تهدئتها.

تذكر يوجين أيضًا تلك اللحظة. خلال ذلك الوقت، لقد صنع لنفسه اسما كمرتزق. بينما ينتظر في ميناء، محاولا إيجاد طريقة للوصول إلى هيلموث، جاء فيرموث ومجموعته لزيارة هامل.

 

“فقط ما الذي يجري مع انيسيه يحق العالم؟” سأل يوجين. “كيف صارت انيسيه ملاكًا بحق اللعنة، وما الأمر مع وجود ثمانية أجنحة؟ ومولون. ماذا عن مولون؟ ما الذي ينوي عليه ذلك اللقيط؟”

هزت سيينا رأسها واستمرت، “لكن هامل، لا يجب أن تلوم فيرموث.”

“ابن العاهرة ذاك، لم يترك أي تفسير.” اشتكى يوجين: “حتى أنه حاول قتلك-!”

صر يوجين أسنانه بسبب هذه الكلمات. هو فقط لا يستطيع فهمها. هي تطلب منه عدم إلقاء اللوم على فيرموث؟

 

“لا تنطقي بمثل هذا الهراء.” صرخ يوجين.

إعتقد يوجين أن هذا قد يكون هو الحال. لقد قُتِلَ بسبب تعويذة بعل، الذي يعرف بإسم عصاة الحصار. النتيجة المحظوظة هي أن تتبدد روحه فقط إلى لا شيء. ستكون أسوأ نتيجة مطلقة هي أن بعل قد يعرض بنجاح روح هامل على سيده، ملك الحصار الشيطاني.

 

“لا أعرف. كيف صارت انيسيه ملاكًا بالضبط؟ أنتَ لست الوحيد الذي تفاجئ بذلك، لذلك لا تسألني. أما مولون؟ بعد أن أسس ذلك الأحمق مملكته—” اتسعت عيون سيينا فجأة بتفاجئ. “آه! هل تعلم؟ مولون، ذلك الأحمق، أصبح في الواقع ملكًا حقيقيا!”

“…حقيقة أنك هنا، هذا يعني أن فيرموث يجب أن يكون قد أعاد روحك إلى الحياة.” أشارت سيينا.

 

 

 

“ابن العاهرة ذاك، لم يترك أي تفسير.” اشتكى يوجين: “حتى أنه حاول قتلك-!”

– ألم نتفق جميعًا بالفعل على هذا؟

“هذا ينطبق علي أيضًا.” قالت سيينا بابتسامة وهي ترفع قبضتها وتنظر إليها: “تماما مثل الطريقة التي حاول بها ذلك اللقيط قتلي، حاولت أيضًا قتله. هامل. أنا متأكدة من أنك تشعر بالخيانة الآن، لكنني شعرت أيضًا بالخيانة في ذلك الوقت. بقدر ما تفعل، لا، ربما أكثر منك.”

“كيف نجده؟” سأل يوجين بفارغ الصبر.

“…” احتفظ يوجين بصمته للحظة.

ابتسامتها تشبه الابتسامة الخَيِّرةَ التي رآها في صورتها. ابتسامة لم تناسب سيينا حقا. ومع ذلك، هذه هي ابتسامة سيينا بشكل لا شك فيه.

 

“لو إن هذا هو ما يريده، لكان بإمكانه أن يتناسخ هو بنفسه.” إحتجَّ يوجين: “لا، حتى بدون التناسخ—”

“لهذا السبب لا أستطيع تصديق ذلك. هل الشخص الذي قابلته هناك وحاول قتلي هو حقًا فيرموث؟ هل يمكن أن يكون الشخص الذي قاتلته هناك، وحاول جاهدًا قتلي، هو حقًا فيرموث؟” سألت سيينا نفسها.

تمكن من لمسها. اتصلت أطراف أصابعه الممدودة بخد سيينا. لم يستطِع أن يشعر حتى بأدنى دفء قادم منها. ومع ذلك، يمكن أن يشعر يوجين بالملمس الناعم لبشرتها. من هذا الجلد الخالي من أي أثر للدفء، لا يزال بإمكانه الشعور بوجود سيينا.

 

“كلا.” نفت سيينا ذلك بابتسامة وهزت رأسها.

صرخ يوجين، “من المستحيل ألَّا يكون هو—!”

جلست سيينا على الأرض مع إرتخاء كتفيها.

“ليس الأمر كما لو إنك كنت هناك، أيها الأحمق.” قاطعته سيينا، وهي ترفع الإصبع الأوسط.

قال يوجين: “سيينا.” وهو يهز نفسه لكي تتركه هذه الذكريات.

 

 

ابتسم يوجين دون وعي بسبب هذا المنظر.

 

 

– …هذا يتعارض مع الاتفاق.

“أنا الشخص الذي كاد أن يموت، فلماذا تصرخ وتتصرف بغضب أكثر مني؟ أنا الذي قاتله شخصيًا هناك، وتم إختراق صدري. أنا الشخص الذي تم تدميره على الفور وأُجبِرَ على ترك القلادة التي فيها روحك خلفكه! فلماذا بحق الجحيم أنت تصنع مثل هذه الضجة بينما أنا أحاول أن أتكلم!” صرخت سيينا في وجهه.

 

 

“بالطبع أنتِ وقحة. لماذا تحاولين رسم الندوب على وجهي النظيف؟”

“…هاه.” شخر يوجين.

 

 

 

واصلت سيينا شرحها، “يجب أن تتعلم كيف تَستَمِعُ عندما يحاول شخص آخر التحدث. لماذا شخصيتك لا تزال بربرية جدًا بعد الموت بطريقة أو بأخرى والعودة إلى الحياة؟ بما أنك مُتَّ بسبب عدم إستماعك لما يقوله الآخرون، مثل الأحمق، ثم ألا ينبغي أن تكون قد تعلمت على الأقل كيفية الاستماع بهدوء إلى الآخرين؟!”

“على أي حال، بالعودة إلى ما أقوله. هامل، لا تكُن غاضبًا جدًا من فيرموث. لأنني لا ألومه حقًا أيضًا.”

“أنتِ على حق، سيينا.” قال يوجين بسهولة.

“أنا الشخص الذي كاد أن يموت، فلماذا تصرخ وتتصرف بغضب أكثر مني؟ أنا الذي قاتله شخصيًا هناك، وتم إختراق صدري. أنا الشخص الذي تم تدميره على الفور وأُجبِرَ على ترك القلادة التي فيها روحك خلفكه! فلماذا بحق الجحيم أنت تصنع مثل هذه الضجة بينما أنا أحاول أن أتكلم!” صرخت سيينا في وجهه.

 

“لا أعرف. كيف صارت انيسيه ملاكًا بالضبط؟ أنتَ لست الوحيد الذي تفاجئ بذلك، لذلك لا تسألني. أما مولون؟ بعد أن أسس ذلك الأحمق مملكته—” اتسعت عيون سيينا فجأة بتفاجئ. “آه! هل تعلم؟ مولون، ذلك الأحمق، أصبح في الواقع ملكًا حقيقيا!”

“لأننا التقينا أخيرا بعد فترة طويلة، وقد صرتُ أكبر منك قليلًا منذ وفاتك، حاولت أن أكون أكثر لطفًا معك، لكنك—! سواء في الحياة الماضية أو الحاضر، فأنت حقًا لقيط غبي سخيف.” بصقت سيينا هذه اللعنة وهي تقفز على قدميها. ثم سارت بسرعة وأمسكت يوجين من ياقتيه. “مرحبًا! هامل، إستمع عن كثب. على الرغم من أن الشخص الذي حاول قتلي بدا مثل فيرموث، إلا أنني لا أعتقد أنه فيرموث حقًا. هل تفهم؟”

دون أن تقول أي شيء على الفور، نظرت سيينا فقط إلى هامل قبل أن تتنهد. “…أنت حقًا هامل.”

“هل تعتقدين حقًا أن ما تقولينه حاليًا له أي معنى؟” سأل يوجين متشككًا.

“فيرموث….لديه أعباء أكثر مما نحمله نحن، لا، أكثر من أي شخص آخر في العالم. لو لم يؤدي ذلك القسم مع ذلك الوغد—”

 

“آه، لقد رأيت رايزاكيا.” إلتوى وجه سيينا بعبوس وهي تقول إسم ذلك التنين. “بعد فوات الأوان، تقع مسؤولية كوني في هذه الحالة على عاتق ابن الأفعى ذاك أكثر مما تقع على عاتق فيرموث. لقد اكتشف بالفعل كيف يأتي ويجدني بينما كنت على وشك الموت، ثم اخترق الحاجز وغزا ملاذ الجان!”

“آه، حقا! إذا قلت أنه لا يبدو مثله، فعليك فقط أن تصدق أنه لم يكن هو حتى يَثبُتَ خلاف ذلك….! على أي حال، لا أعرف حقًا ما هو الوعد الذي قطعه. يجب أن يكون فيرموث وراء التناسخ الخاص بك، لذلك، حسنًا….أعتقد أن هذا حدث للأفضل. اعتقدت أننا سنكون قادرين فقط على الإلتقاء في الجنة، لكن يبدو أننا مقدر أن نلتقي ونحن لا نزال أحياء.”

– أيضا، لا تتصرفي بشكل كبير. فقط لأنك تعرفين كيف تطيرين في السماء قليلًا، لا يعني أن هذا يبرر إندفاعك هنا وهناك، تتصرفين وكأنك تستطيع أن تفعل كل شيء بمفردك. في هذه الأنواع من ساحات القتال، حيث يوجد الكثير من الأعداء، عادة ما يكون الأشخاص البارزون هم أول من يسقط. هل تفهمين؟

حتى مع قولها هذا، بدأت سيينا تهز يوجين من ياقته. “على أي حال، أنت، ما هو اسمك؟”

 

“هامل.” أجاب يوجين ببساطة.

“هل يمكن أن يكون فيرموث قد أُصيب بالخرف؟” تمتمت سيينا لنفسها عندما أطلقت أخيرا ياقة يوجين. “لماذا يعيد تناسخك في جسد جديد كَـسليله الخاص…؟ ….هممم….في الواقع، عندما أخذ هذا اللقيط أكثر من عشر زوجات وبدأ في إنجاب الكثير من الأطفال، تمنيت أنه يحاول فقط تعويض كل المعاناة التي مررنا بها في هيلموث من خلال العيش بشكل جيد، لكن…..هل يمكن أن يكون قد زاد عن قصد عدد نسله للتحضير لتناسخك….؟”

 

إعتقد يوجين أن هذا قد يكون هو الحال. لقد قُتِلَ بسبب تعويذة بعل، الذي يعرف بإسم عصاة الحصار. النتيجة المحظوظة هي أن تتبدد روحه فقط إلى لا شيء. ستكون أسوأ نتيجة مطلقة هي أن بعل قد يعرض بنجاح روح هامل على سيده، ملك الحصار الشيطاني.

“ليس هذا الواحد!” قالت سيينا “أقصد الإسم الذي حصلت عليه بعد التناسخ.”

ابتسامتها تشبه الابتسامة الخَيِّرةَ التي رآها في صورتها. ابتسامة لم تناسب سيينا حقا. ومع ذلك، هذه هي ابتسامة سيينا بشكل لا شك فيه.

 

“…” إستوعب يوجين هذا بصمت.

“…يوجين.” رد يوجين.

كشفت سيينا أخيرًا عن شيء ما. “لقد وضعتُ روحك داخل تلك القلادة.”

 

 

ترددت سيينا. “…لون شعرك وعيناك….وطاقتك السحرية. هناك فكرة تستمر في الظهور داخل رأسي، لكنني أخشى نوعًا ما من تأكيد هل هي صحيحةٌ أم لا.”

“…يوجين.” رد يوجين.

اعترف يوجين أخيرا: “لا أعرف ما هي، لكن من المحتمل أن تكون صحيحة.”

– أيضا، لا تتصرفي بشكل كبير. فقط لأنك تعرفين كيف تطيرين في السماء قليلًا، لا يعني أن هذا يبرر إندفاعك هنا وهناك، تتصرفين وكأنك تستطيع أن تفعل كل شيء بمفردك. في هذه الأنواع من ساحات القتال، حيث يوجد الكثير من الأعداء، عادة ما يكون الأشخاص البارزون هم أول من يسقط. هل تفهمين؟

 

ترددت سيينا. “…لون شعرك وعيناك….وطاقتك السحرية. هناك فكرة تستمر في الظهور داخل رأسي، لكنني أخشى نوعًا ما من تأكيد هل هي صحيحةٌ أم لا.”

“حقا؟ أنت، هل حقًا تجسدت كَـسليل فيرموث؟”

“يبدو هذا لعينًا حقًا، ولكن أعتقد أن هناك المزيد من الإيجابيات من السلبيات.” قيمت سيينا الأمر. “من الأساس، مظهرك أفضل بكثير مما كان عليه في حياتك السابقة، وينبغي أن يكون جسدك أيضا أفضل بكثير من جسد هامل، هاه؟”

“نعم.”

كان يمكن أن يكون على ما يرام مع أي شيء. بغض النظر عن أي شيء، أراد فقط لمس سيينا. لكنه لم يستطِع القيام بذلك في آروث. لم تتمكن سيينا من سماعه بغض النظر عن عدد المرات التي ناداها فيها، وعندما حاول الوصول إليها لإمساكها، لم يتمكن حتى من لمسها.

“وهذا يعني اسمك يوجين لايونهارت، أعتقد؟”

“…” ظل يوجين صامتًا.

“…نعم.”

رفعت سيينا رأسها لتنظر إلى يوجين وقالت، “يبدو أن خططه مختلفة قليلا عن خططنا. لا أعرف لماذا فعل فيرموث ذلك أو ما الذي يخطط له حقًا. ليس وكأنني فيرموث، وأنا لم أفهمه حقًا حتى النهاية.”

“هل يمكن أن يكون فيرموث قد أُصيب بالخرف؟” تمتمت سيينا لنفسها عندما أطلقت أخيرا ياقة يوجين. “لماذا يعيد تناسخك في جسد جديد كَـسليله الخاص…؟ ….هممم….في الواقع، عندما أخذ هذا اللقيط أكثر من عشر زوجات وبدأ في إنجاب الكثير من الأطفال، تمنيت أنه يحاول فقط تعويض كل المعاناة التي مررنا بها في هيلموث من خلال العيش بشكل جيد، لكن…..هل يمكن أن يكون قد زاد عن قصد عدد نسله للتحضير لتناسخك….؟”

 

“لا يمكننا أن نكون متأكدين من ذلك، لكن، في الحقيقة شعرت وكأنها لكمة على بطني أن تجسدت كَـسليله.” اعترف يوجين.

“انظر إليك، متظاهرًا بعدم معرفة ما أتحدث عنه. ألا تتذكر كيف كنت عندما بدأ الخمسة منا في التنقل كَـمجموعة معًا لأول مرة؟” تذكرت سيينا “قلتَ حينها أن هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها عضوًا في حفلة، لذلك اشتريت بعض الملابس الفاخرة التي جعلتك تبدو مثل الأحمق وحتى أنك قصصت شعرك.”

 

“…ماذا؟” سأل يوجين.

“يبدو هذا لعينًا حقًا، ولكن أعتقد أن هناك المزيد من الإيجابيات من السلبيات.” قيمت سيينا الأمر. “من الأساس، مظهرك أفضل بكثير مما كان عليه في حياتك السابقة، وينبغي أن يكون جسدك أيضا أفضل بكثير من جسد هامل، هاه؟”

“هامل.” أجاب يوجين ببساطة.

“…قد يكون هذا هو الحال.” اعترف يوجين على مضض.

 

 

 

“لا يزال لديك ذكرياتك….والجسد الذي هو متفوق بأغلبية ساحقة على ذاك الذي إمتلكته في حياتك السابقة؟ هل يخطط لجعلك تقتل ملوك الشياطين المتبقين؟” افترضت سيينا.

“…” ظل يوجين صامتًا.

 

 

“لو إن هذا هو ما يريده، لكان بإمكانه أن يتناسخ هو بنفسه.” إحتجَّ يوجين: “لا، حتى بدون التناسخ—”

– ألم نتفق جميعًا بالفعل على هذا؟

“هل يمكن أن تكون مولون في الحقيقة ولست هامل؟” قالت سيينا وهي تنظر إلى يوجين. حتى في مثل هذه الحالة، لم يستطع يوجين إلا أن يتجهم بشدة بسبب هذه الكلمات.

“ليس هذا الواحد!” قالت سيينا “أقصد الإسم الذي حصلت عليه بعد التناسخ.”

 

 

“إعتذري.”

“هامل.” قالت سيينا مرة أخرى.

“أنا آسفة. كانت كلماتي قاسية بعض الشيء.”

 

“كوني حذرة مع كلماتك.” حذرها يوجين بشدة.

 

 

كان يمكن أن يكون على ما يرام مع أي شيء. بغض النظر عن أي شيء، أراد فقط لمس سيينا. لكنه لم يستطِع القيام بذلك في آروث. لم تتمكن سيينا من سماعه بغض النظر عن عدد المرات التي ناداها فيها، وعندما حاول الوصول إليها لإمساكها، لم يتمكن حتى من لمسها.

“هيهي. رؤية كم أنت وقح، أنت بالتأكيد هامل. هذا لا شك فيه. على أي حال، يجب أن يكون هناك سبب وجيه لعدم قيام فيرموث بإعادة تناسخ نفسه أو محاولة قتل ملوك الشياطين بيديه.” كما قالت هذا، تراجعت سيينا بضع خطوات إلى الوراء وأمسكت ذقنها وهي تنظر إليه بعناية. “…أيضًا، أعتقد أنك فقط الشخص المناسب لهذا.”

 

 

تنهدت سيينا وقالت: “هامل.”

تراجع يوجين. “ماذا؟”

هل هذا أيضًا حلم؟

“أنا أتحدث عنك. حتى مع جسم الحشرة ذاك، كنت بالفعل بتلك القوة. الآن بعد أن تجسدت من جديد مع ذكريات حياتك الماضية، وفي الجسم الذي هو متفوق بأغلبية ساحقة على الذي إمتلكته من قبل….يبدو الأمر كما أقول. أعتقد أنه يمكنك أن تصبح أقوى من فيرموث.” صرحت سيينا بثقة.

“هل تعتقدين حقًا أن ما تقولينه حاليًا له أي معنى؟” سأل يوجين متشككًا.

 

“لأننا التقينا أخيرا بعد فترة طويلة، وقد صرتُ أكبر منك قليلًا منذ وفاتك، حاولت أن أكون أكثر لطفًا معك، لكنك—! سواء في الحياة الماضية أو الحاضر، فأنت حقًا لقيط غبي سخيف.” بصقت سيينا هذه اللعنة وهي تقفز على قدميها. ثم سارت بسرعة وأمسكت يوجين من ياقتيه. “مرحبًا! هامل، إستمع عن كثب. على الرغم من أن الشخص الذي حاول قتلي بدا مثل فيرموث، إلا أنني لا أعتقد أنه فيرموث حقًا. هل تفهم؟”

سخر يوجين، ” لا تقول شيئًا سخيفًا جدًا.”

 

“أنت من لا يجب أن تقول أي شيء سخيف، أيها الأحمق.” ردت سيينا بغضب: “على الرغم من أنني أفهم ما تشعر به، مع الأخذ في الاعتبار أنك تعرضت دائمًا للضرب من قبل فيرموث وأنت تتشاجر معه كل يوم، لو فكرت حقًا في الأمر، فهذا يعني فقط أنك كنت الأقرب إلى قوة فيرموث بيننا جميعا. فيرموث مميز بالتأكيد، لكنك مميز كما هو. ربما يكون فيرموث قد فشل في النهاية، لكن هامل، لو إنه أنت…..فقد تكون قادرًا حقا على فعل ذلك.”

“هل يمكن أن تكون مولون في الحقيقة ولست هامل؟” قالت سيينا وهي تنظر إلى يوجين. حتى في مثل هذه الحالة، لم يستطع يوجين إلا أن يتجهم بشدة بسبب هذه الكلمات.

ارتعشت شفاه يوجين قليلا عندما سمع هذه الكلمات.

لكن الآن….

 

 

لم يَفُت رد الفعل هذا سيينا. ضحكت وصفعت يوجين على كتفه. “انظر إلى تلك الابتسامة. هل أنت حقا سعيد بأنني أثني عليك؟”

إذا إستطاع القيام بذلك، سيينا، من المؤكد أن هذا الفرخ المزعج والوحشي ستركله على قدمه وتقول: هل أنت مجنون؟

“…احم…” سعل يوجين بإحراج.

 

 

“…احم…” سعل يوجين بإحراج.

“على أي حال، بالعودة إلى ما أقوله. هامل، لا تكُن غاضبًا جدًا من فيرموث. لأنني لا ألومه حقًا أيضًا.”

“…حقيقة أنك هنا، هذا يعني أن فيرموث يجب أن يكون قد أعاد روحك إلى الحياة.” أشارت سيينا.

“…أليس هذا فقط لأنكِ لا تريدين قبول الواقع؟”

كان يمكن أن يكون على ما يرام مع أي شيء. بغض النظر عن أي شيء، أراد فقط لمس سيينا. لكنه لم يستطِع القيام بذلك في آروث. لم تتمكن سيينا من سماعه بغض النظر عن عدد المرات التي ناداها فيها، وعندما حاول الوصول إليها لإمساكها، لم يتمكن حتى من لمسها.

“اخرس. أنا ساحرة. حتى لو رأيت شيئا بأم عيني، إذا لم أستطع فهمه وقبوله حقًا، فلن أؤمن به.”

– أليس هو مجرد مرتزقة حثالة يمكنك أن تجدها في أي مكان؟ فما السبب الذي يجعلك تصر على أخذ هذا بالتحديد معنا؟

“بدا الامر وكأن هذه الكلمات قد تغيرت قليلا عن ذي قبل؟”

جلست سيينا على الأرض مع إرتخاء كتفيها.

“بصراحة، هامل، فقط ما الذي لديك لتلقي اللوم على فيرموث بسببه؟ هو الذي أعادك للحياة. في جسم أفضل بكثير من الذي إمتلكته في حياتك السابقة فوق ذلك! أنت غاضب لأنه لم يقدم لك تفسيرًا؟ فماذا لو لم يفعل؟ يجب أن تكون ممتنًا لأنك حصلت على فرصة العيش مرة أخرى بعد الموت. ماذا لديك لإلقاء اللوم على فيرموث؟” أطلقت سيينا هذه الأسئلة ثم أشارت إلى صدرها. “أنا أخبرك أنه حتى أنا لا ألومه على هذا الثقب في صدري. هل تفهم؟ أنا أؤمن بفيرموث. لذلك يجب أن يكون لديك إيمان به أيضًا. نحن….كلانا مدينان لفيرموث.”

 

“…لا أعرف ما الذي تتحدثين عنه.” تذمر يوجين.

نظرت سيينا بازدراء إلى هامل وهي ترفضه. كانت قد صارت معروفة بالفعل بأنها ساحر فائق، لذلك لم تبدِ إهتمامًا كبيرا بهامل، الذي هو مجرد مرتزق متواضع.

 

“…قبل مجيئي إلى هنا، رأيت رؤية من الماضي.” قال يوجين.

قالت سيينا بابتسامة: “على الرغم من أنك عدت من بين الأموات، فأنت حقا طفولي كما كنت دائمًا.”

“وهذا يعني اسمك يوجين لايونهارت، أعتقد؟”

 

“أتذكر.” اعترف يوجين.

مُغَيرًا الموضوع، سأل يوجين، “إذن ماذا حدث لانيسيه ومولون؟”

 

“لا أعرف. كيف صارت انيسيه ملاكًا بالضبط؟ أنتَ لست الوحيد الذي تفاجئ بذلك، لذلك لا تسألني. أما مولون؟ بعد أن أسس ذلك الأحمق مملكته—” اتسعت عيون سيينا فجأة بتفاجئ. “آه! هل تعلم؟ مولون، ذلك الأحمق، أصبح في الواقع ملكًا حقيقيا!”

 

“هل تعتقدين حقًا أنني لم أسمع عن ذلك؟”

“…وفيرموث. هذا الوغد….فقط ما الأمر معه؟ ماذا حدث بالضبط في قبري؟ ثم هناك أنا.” توقف يوجين للتنفس. “لماذا أنا في جسد جديد، ولماذا تركتموني في الظلام؟ يا مجموعة العاهرين أنتم، لماذا لم يستطِع أحدكم على الأقل أن يعطيني تفسيرًا مناسبًا.”

“هاها، من الذي كان يظن أن مولون سيصبح في الواقع ملكًا حقيقيًا؟ كان يجب أن تكون هناك لمشاهدة حفل تأسيس مملكة الرور….هل سمعت كيف جاء مولون، ذلك الأحمق، إلى الحفلة مرتديًا عباءةً وسروالًا داخليًا فقط؟”

 

“…فقط لماذا؟”

حتى مع قولها هذا، بدأت سيينا تهز يوجين من ياقته. “على أي حال، أنت، ما هو اسمك؟”

“أعطيته سراويل داخلية كهدية وأخبرته أنها زي رسمي مرئي فقط لأولئك الذين هم فاضلون وشجعان. لكن ذلك اللقيط خرج حقًا مرتديًا الملابس الداخلية فقط. أصيب أتباعه بالرعب، لكنه أخبرهم أنهم لا يستطيعون رؤية ملابسه لأنهم ليسوا فاضلين وشجعان بما فيه الكفاية—” لم تتمكن سيينا من إنهاء حديثها وهي تضحك وأجبرت على الإمساك بمعدتها.

 

 

– التابوت…. لا….أنا سآخذها معي.

بمجرد أن هدأت، واصلت، “على أي حال، أريد أن أشكر انيسيه.”

هل هذا أيضًا حلم؟

“…” بقي يوجين صمته.

“فقط لِـكم من الوقت تخطط للبكاء؟” سألت سيينا مع بضحكة وهي تنهض من مقعدها على الأرض. “لم أعرف أبدًا أنه يمكنك أن تكون مثل هذا الطفل البَكاء، هامل. أنا لم أحصل ولا حتى مرة واحدة على فرصة لرؤيتك تبكي في الماضي.”

 

“…” احتفظ يوجين بصمته للحظة.

قالت سيينا بامتنان: “حقيقة أنني قادر حاليا على التحدث إليك بهذه الطريقة، كل ذلك بفضل انيسيه لتحقيق هذه المعجزة.”

“يبدو هذا لعينًا حقًا، ولكن أعتقد أن هناك المزيد من الإيجابيات من السلبيات.” قيمت سيينا الأمر. “من الأساس، مظهرك أفضل بكثير مما كان عليه في حياتك السابقة، وينبغي أن يكون جسدك أيضا أفضل بكثير من جسد هامل، هاه؟”

 

 

“…قبل مجيئي إلى هنا، رأيت رؤية من الماضي.” قال يوجين.

إنهنَّ جميعًا هي: سيينا ميردين. من خصلات شعرها الأرجواني إلى عينيها الخضراء الكبيرة، كل شيء بدا مثل سيينا التي تذكرها هامل.

 

 

“آه، لقد رأيت رايزاكيا.” إلتوى وجه سيينا بعبوس وهي تقول إسم ذلك التنين. “بعد فوات الأوان، تقع مسؤولية كوني في هذه الحالة على عاتق ابن الأفعى ذاك أكثر مما تقع على عاتق فيرموث. لقد اكتشف بالفعل كيف يأتي ويجدني بينما كنت على وشك الموت، ثم اخترق الحاجز وغزا ملاذ الجان!”

 

“….إذن ما حدث بالضبط؟” سأل يوجين.

متسترًا على حرجه، شتم يوجين، “اللعنة عليك، فقط ما الذي يجري معك بحق الجحيم؟ ما الذي إعتقدتِ أنكِ تفعلين؟ هاه؟ فقط أي نوع من المؤامرة أنا فيها الآن؟ ماذا أفعل هنا، وماذا تفعلين هنا، وفقط ماذا حدث بحق الجحيم لك—لا، ماذا حدث بحق الجحيم للجميع؟!”

 

“حقيقة أنك هنا الآن، وأنك قابلتني هنا وتتحدث معي. كل هذه معجزات.”

“ألم ترَه؟ هذا الرجل أطلق أنفاسه علينا وأنا صددته. نظرًا لأنني لم أكن في حالة جيدة، لم أتمكن من صده تمامًا. تتذكر كيف يبدو نفس رايزاكيا، أليس كذلك؟ إنه في الأساس مجموعة من القوة الشيطانية. لا، رايزاكيا نفسه هو كتلة ضخمة من القوة الشيطانية. انه مثل فئران الصرف الصحي التي تنتشر فيها الجراثيم.” قالت سيينا كما ارتجف جسدها بسبب الاشمئزاز وقلصت قبضتيها. “أصيب جميع الجان هناك به. كما أنني لم أستطع منع قوته الشيطانية من التسرب إلى جروحي. هذه هي الطريقة التي تلوث جسدي بها. قبل أن أكون على وشك الموت، تمكنت من الاتصال بشجرة العالم، ثم ختمت جسدي وجميع الجان معي داخل شجرة العالم.”

“في هذه الحالة.” قال يوجين بإبتسامة. “إذا قتلنا رايزاكيا، العالق في صدع الأبعاد، ستتحسن حالتك أليس كذلك؟”

جلست سيينا على الأرض مع إرتخاء كتفيها.

“هل تعتقدين حقًا أن ما تقولينه حاليًا له أي معنى؟” سأل يوجين متشككًا.

 

“قولي شيئًا.” طالب يوجين.

بعد أن إستطاعت تمالك نفسها، واصلت “….على الرغم من أنني أشعر بالأسف على الجان الذين تم القبض عليهم في الخارج، في ذلك الوقت لم أمتلك أي خيارات أخرى. لأنني كنت في وضع يائس حيث اضطررت للإسراع في إنقاذ نفسي ومئات الجان من الموت. لقد أغلقت المنطقة بأكملها وغيرت ذكريات الجان حتى لا يتمكن أحد من الدخول إلى هنا مرة أخرى….آه، لقد إستطعت القيام بذلك بفضل السحر العتيق الذي تم تمريره عبر شجرة العالم. هذه الشجرة مرتبطة في الواقع بأرواح كل جان.”

– ألم نتفق جميعًا بالفعل على هذا؟

“وهكذا؟”

هامل هو الذي أنقذ سيينا من السقوط في البحار العاصف أدناها. منذ تلك اللحظة، توقفت سيينا عن تجاهل هامل.

“ماذا تقصد، وهكذا؟ أنت أيضًا رأيت ذلك، أليس كذلك؟ لقد تم ختم الجان وأنا داخل شجرة العالم—”

“…قد يكون هذا هو الحال.” اعترف يوجين على مضض.

“ليس هذا. أعني كيف يمكنني جعلك تفتحين عينيك مرة أخرى؟” سأل يوجين وهو جالس في مواجهة سيينا.

شكلها ذكره بالكثير من الذكريات. هذه هي سيينا التي تذكرها يوجين — لا، هامل منذ ثلاثمائة عام. بدت مثل الصورة المتروكة في قصرها في آروث، مثل التمثال في ساحة ميردين، ومثل سيينا التي رآها في المشهد من الماضي الذي أظهره له السيف المقدس.

 

“آه، لقد رأيت رايزاكيا.” إلتوى وجه سيينا بعبوس وهي تقول إسم ذلك التنين. “بعد فوات الأوان، تقع مسؤولية كوني في هذه الحالة على عاتق ابن الأفعى ذاك أكثر مما تقع على عاتق فيرموث. لقد اكتشف بالفعل كيف يأتي ويجدني بينما كنت على وشك الموت، ثم اخترق الحاجز وغزا ملاذ الجان!”

لبضع لحظات، لم ترد سيينا، نظرت فقط إلى يوجين الجالس بالقرب منها.

 

 

“وااو….حقًا؟ هل انت حقا….لا تزال في التاسعة عشر فقط؟ هممم، مرة أخرى عندما التقينا لأول مرة، هامل، كنت اثنين وعشرين أليس كذلك؟ في ذلك الوقت، بدوت بالتأكيد أكبر ببضع سنوات من عمرك الفعلي….”

“هامل، لقد ارتكبت خطأين.” اعترفت سيينا في النهاية بعد أن تركت تنهيدة قصيرة وطوت ذراعيها. “الأول هو أنني حاولت قتل رايزاكيا، لكنني فشلت. لو تمكنت من قتله، لَـتمكنت من تطهير اللعنة من جراحي.”

“حقيقة أنك هنا الآن، وأنك قابلتني هنا وتتحدث معي. كل هذه معجزات.”

“والآخر؟” ضغط يوجين عليها.

“على الرغم من أنه ليس الوجه الذي أتذكره، فأنت حقا هامل. هذه الحقيقة….لا شك فيها، هامل.” تعثر صوت سيينا. “لقد عدت أخيرًا. لقد عدت حقا لي.”

 

 

“نظرا لأنه من الصعب جدًا مطاردته، فقد أبعدته إلى البعد الخارجي.” تجعد جبين سيينا وهي تقول هذا. “أو حسنًا، حاولت ذلك. لو تمكنت من إبعاده بشكل صحيح، لما إستمرت هذه اللعنة لفترة طويلة. نظرًا لأنها لا تزال تتشبث بي دون أن تزداد سوءا….يبدو أنه ربما تم القبض عليه في نوع من صدع الأبعاد. هذا الرجل هو مدهش جدًا. ألا يعني ذلك أنه لا يزال متمسكاً بعد أن عَلِقَ في صدع الأبعاد لأكثر من مائة عام؟”

 

“في هذه الحالة.” قال يوجين بإبتسامة. “إذا قتلنا رايزاكيا، العالق في صدع الأبعاد، ستتحسن حالتك أليس كذلك؟”

 

“…ربما.” قالت سيينا بتردد.

“…FUCK.” انخفض رأس يوجين وهو يشتم. “هذا النوع من الابتسامات لا يناسبك حقًا.”

 

– …هذا يتعارض مع الاتفاق.

“كيف نجده؟” سأل يوجين بفارغ الصبر.

مُغَيرًا الموضوع، سأل يوجين، “إذن ماذا حدث لانيسيه ومولون؟”

 

“لا أعرف الحقيقة الكاملة للقسم الذي قام به فيرموث في ذلك الوقت. ومع ذلك….بفضل ذلك القسم، كل واحد منا الذين كانوا هناك، أنا، انيسيه ومولون، نجونا؛ وشملت الشروط أيضا عودة جسدك وروحك.” كشفت سيينا.

“هذا مستحيل بالنسبة لك الآن.” رفضت سيينا طلبه.

 

 

“…متى حدث هذا؟” حاول يوجين إنكار ذلك.

“أنا أعلم.” قال يوجين. “ولكن قولي لي على أي حال. لأنني سأطارده وأقتله حالما يصبح ذلك ممكنًا.”

 

دون أن تقول أي شيء على الفور، نظرت سيينا فقط إلى هامل قبل أن تتنهد. “…أنت حقًا هامل.”

 

“ما الذي تقولينه فجأة؟” سأل يوجين.

“سيينا.” حاول يوجين تهدئتها.

 

قالت سيينا بابتسامة باهتة: “أنا هنا.”

قالت سيينا بضحكة ناعمة: “لا، لا شيء.”

“هامل، لقد ارتكبت خطأين.” اعترفت سيينا في النهاية بعد أن تركت تنهيدة قصيرة وطوت ذراعيها. “الأول هو أنني حاولت قتل رايزاكيا، لكنني فشلت. لو تمكنت من قتله، لَـتمكنت من تطهير اللعنة من جراحي.”

“ما الذي تقولينه فجأة؟” سأل يوجين.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط