التوقيع (3)
الفصل 219: التوقيع (3)
بالنسبة ليوجين، لقد أمضى الأشهر القليلة الماضية مع تركيز فريد على دراسة السحر، حتى أكثر مما كان عليه عندما بدأ تعلم السحر لأول مرة. أعاد قراءة الكتب السحرية المحفوظة داخل برج السحر الأحمر، على الرغم من أنه قد إنتهى بالفعل من قراءتها جميعًا منذ وقت طويل، بينما شق طريقه أيضًا عبر آكرون مرة أخرى من الطابق الأول إلى الطابق العلوي. حتى أنه قام بتملق ميلكيث وهددها لإعارته الكتب السحرية النادرة التي تم الإحتفاظ بها في برج السحر الأبيض.
سيد برجٍ زميل وساحر فائق، والذي سيترك إسمه بلا شك بصماته في تاريخ القارة، يرسل لهم رسالة كل بضعة أيام، لذلك لم يعد بإمكان لوفليان تجاهله. لذلك طلب لوفليان بمهارة من يوجين للقاء سيد البرج الأسود، وتظاهر يوجين أيضًا بالإستسلام وقبل دعوة بلزاك.
نظرًا لأنه ظل يركز بشدة على هذا، فَـمن الطبيعي أن تبدأ الشائعات في الإنتشار. في الواقع، حتى لو لم يكن يوجين متحمسًا جدًا في سعيه وراء السحر، فلن يكون أمام الشائعات خيار سوى البدء في الطيران. ذلك لأن إسم يوجين لايونهارت هو إسم مشهور جدًا.
“منذ فترة طويلة، عندما أخبرتني أنك ذاهب إلى الصحراء سيدي يوجين، حذَّرتك من أميليا ميروين.” ذكَّره بلزاك.
بصرف النظر عن إرتباطه بعشيرة لايونهارت، يوجين هو سيد آكاشا وخليفة سيينا الحكيمة. مع شخص مثل يوجين بدأ بالفعل في البحث عن توقيعه والإستعداد للإرتقاء إلى صفوف السحرة الفائقين، من الطبيعي والحتمي أن يصير يوجين عين العاصفة في آروث.
“آمل ألا تعتقد أن غرفتي متواضعة للغاية. إنها لأنني فقط لا أحب الأشياء الفوضوية جدا وغير المنضبطة.” قال بلزاك مُغيِّرًا الموضوع عرضًا.
“أميليا ميروين أيضا ساحرة في الأصل، لكنها شخصية فريدة أصبحت ساحرة سوداء بمفردها دون إبرام عقد. هل تعرف ماذا يعني ذلك؟ أميليا ميروين إنسان، لكنها تمكنت من فهم القوة الشيطانية بنفسها دون أي عقود وصقلها إلى قوتها المظلمة، مما مكنها من إلقاء السحر الأسود”.
أول شخص أتى بحثًا عنه هو ولي عهد آروث. زار هونين أبرام، ولي العهد الذي كان مهتما بِـيوجين منذ أن بدأ الدراسة لأول مرة في آروث، برج السحر الأحمر برفقة تريمبل فيزاردو، رئيس قسم سحرة البلاط. ثم وبحجة تأجيرها، أقرض هونين يوجين عدة كتب من مكتبة القصر الملكي للسحر.
أجاب يوجين، “وفقًا للشائعات، كانت الأرض التي بني عليها برج السحر الأسود مقبرة منذ فترة طويلة. حتى الآن، يقال إن الجثث المجهولة للذين ماتوا أو فُقِدوا في الأزقة الخلفية للمدينة مكدسة في قبو برج السحر الأسود.”
‘….هناك أيضا مسألة هيكتور لايونهارت.’
الشخص التالي الذي جاء بحثًا عن يوجين هو هيريدوس يوزلاند، سيد البرج الأزرق. نظرًا لأنه قَلِقَ من أنه، كشخص ليس عضوًا في برج السحر الأحمر، سيكون من الوقاحة منه تقديم المشورة والتعليمات لتلميذ لوفليان، فقد جاء فقط بحثًا عن يوجين بعد طلب إذنٍ من لوفليان أولًا. مثل تريمبل، سمع هيريدوس الأخبار التي تفيد بأن يوجين بدأ يبحث في تكوين توقيعه الخاص وقد جاء لتقديم المشورة من وجهة نظره كَـساحر فائق.
“ما كل هذه؟” سأل يوجين.
“لماذا؟” سأل يوجين.
لم يأتِ سيد البرج الأخضر، جينريك أوسمان، بحثًا عن يوجين. ربما ذلك لأنه لم يتخلص بعد من الإذلال والغضب من خسارة تلك المبارزة التي خاضها مع يوجين في ذلك الوقت؟ مما سمعه يوجين، بدا أن جينريك قد حبس نفسه في الطابق العلوي من برج السحر الأخضر منذ اليوم الذي إنتهت فيه مبارزتهم.
ومع ذلك، كما قال بلزاك، صحيح أن المرحلة التي وصل يوجين إليها حاليًا هي الأكثر إمتاعا للساحر. في الوقت الحالي، هو بحاجة إلى تجميع جميع أنواع الصيغ ومحاولة ربط تعاويذ مختلفة معًا. من خلال القيام بذلك، ستكون الصيغة السحرية للتعويذة الأولية معقدة وطويلة حتمًا، ولكن بمجرد تحديد شكل التعويذة إلى حد ما، يمكن أن يبدأ في جمعهم. سيحتاج إلى تصفية الصيغ غير الضرورية وتنعيم كل شيء حتى تستمر الظاهرة المرغوبة في الحدوث حتى بدون هذا الجزء.
يدرك يوجين جيدًا ما يمكن أن يصبح عليه هؤلاء السحرة السود الذين ولدوا من جديد بهذه الطريقة. مثل هؤلاء الناس سيصبحون سادة مصير رهيب وشنيع. على الرغم من أنهم بشر، إلا أنهم فعلوا أشياء لن يفعلها أي إنسان، وعلى الرغم من أنهم ولدوا كَـبشر، إلا أنهم صاروا في الأساس شيئًا مثل الشياطين.
هذا الأمر لم يمثل أي أهميةٍ حقًا لِـيوجين. لم يعرف نوع النصيحة التي قد يتمكن سيد البرج الأخضر من تقديمها من وجهة نظره، لكن يوجين قد إستمع بالفعل إلى نصيحة من ثلاثة سادة الأبراج ورئيس قسم سحرة البلاط.
“هناك أيضًا سبب آخر. وبالطبع، أنا لا أتحدث عن المواد البحثية.” قال بلزاك مازحا وهو يخفض نظارته ويبتسم. “بدأت هيلموث في الإهتمام بك يا سيدي يوجين.”
إبتسم بلزاك، “أعترف أن إستحضار الأرواح هو المثال الأكثر شيوعا للسحر الأسود، لكن إستحضار الأرواح ليس كل ما في السحر الأسود.”
أيضًا، لقد رأى بالفعل توقيع سيد البرج الأخضر، إغدراسيل، وبفضل فهم المستوى السابق من التعويذة، الشجرة الإلهية، من خلال آكاشا، يستطيع يوجين حتى إلقاء التعويذة بنفسه.
بدا أن بلزاك يظهر نفس النوع من الإحسان الذي أظهره سادة الأبراج الآخرين، بإستثناء سيد البرج الأخضر، لصغير شاب موهوب. ولكن من الصعب على يوجين معرفة هل لطف بلزاك هذا حقيقي أو هل يفترض أن يغريه هذا ليصير ساحرًا أسودًا.
“إذا أمكن، لا يجب عليك زيارة ميدان ميردين.” نصحته ميلكيث قائلة: “لا يجب عليك أيضًا الذهاب إلى أي من المتاجر في المدينة التي تحتوي على أحرف أو أنماط خضراء على علاماتها.”
“نظرًا لأنها كلها أبحاث تخلصت منها منذ ذلك الحين، فلا يهمني ذلك. أيضًا، السير يوجين، ليس الأمر كما لو أن لديك أي نية لمحاولة تقليد التوقيع الذي صممته من هذه المادة البحثية، صحيح؟” دفع بلزاك الملاحظات البحثية إلى يوجين بإبتسامة. “أنا أعطي هذا البحث لك لأنني آمل أن يساعدك على تعلم الحيل للبناء، والتكرير، وأخيرًا شحذ تعاويذك.”
“لماذا؟” سأل يوجين.
بعد هذه الإيماءة، الظل الملقى على الأرض تحرك وإرتفع.
سخرت ميلكيث، “هل أنت حقًا جاهل؟ ساحة ميردين هي الفناء الأمامي لبرج السحر الأخضر. المتاجر التي تحتوي على أحرف أو أنماط خضراء على لافتاتها هي متاجر تدعم برج السحر الأخضر. لذلك بطبيعة الحال، تمتلئ تلك المتاجر بالسحرة من برج السحر الأخضر.”
جادل يوجين مرة أخرى، “ولماذا يجب أن أكون خائفًا جدًا لتجنبها؟”
“…ما هو إسم توقيعك، سيد البرج الأسود؟” سأل يوجين في النهاية.
“أنا لا أقول هذا لأنني قلقة عليك. لا، أنا قلقة فقط بشأن السحرة من البرج الأخضر الذين سيفتعلون قتالًا معك بلا جدوى ويتعرضون للضرب. إنه لأمر مؤسف وعار بالفعل أن تعرض سيد البرج للضرب والإذلال في الأماكن العامة، ولكن إذا تعرضوا للضرب أيضًا، فقد ينفجرون من العار الساحق وينتحروا.”
لم يتجاهل يوجين هذه النصيحة التي قدمتها ميلكيث أثناء النقر على لسانها بقلق مزيف. على أي حال، لم يملك يوجين أي سبب للذهاب إلى ميدان ميردين أو إلى أي من الحانات، المطاعم أو المتاجر التي تبيع العناصر السحرية في المدينة.
“على حد علمي، في هذا العصر الحالي وفي كل هيلموث، لم يستطِع أي شخص آخر إتقان القوة الشيطانية وتعلم السحر الأسود بمفرده كما فعلت أميليا ميروين. بعبارة أخرى، أنا وأميليا ميروين مختلفان من حيث قدراتنا في السحر الأسود. هذا هو السبب في أن ملك الحصار الشيطاني يمنح أميليا ميروين معاملة خاصة ويقدم لها الكثير من الحرية.” أوضح بلزاك أخيرًا.
سيد برجٍ زميل وساحر فائق، والذي سيترك إسمه بلا شك بصماته في تاريخ القارة، يرسل لهم رسالة كل بضعة أيام، لذلك لم يعد بإمكان لوفليان تجاهله. لذلك طلب لوفليان بمهارة من يوجين للقاء سيد البرج الأسود، وتظاهر يوجين أيضًا بالإستسلام وقبل دعوة بلزاك.
ولكن لهذا السبب، من الملائم ليوجين أن تكون كريستينا وانيسيه قد رافقتاه إلى هنا. طالما أن كريستينا مسؤولة عن مير، التي تتوسل إليه للسماح لها بالذهاب إلى المطاعم في المدينة كلما حصلوا على وقت فراغ، بإمكان يوجين التركيز بشكل مريح على أفكاره عن التوقيع.
“أنا لا أقول هذا لأنني قلقة عليك. لا، أنا قلقة فقط بشأن السحرة من البرج الأخضر الذين سيفتعلون قتالًا معك بلا جدوى ويتعرضون للضرب. إنه لأمر مؤسف وعار بالفعل أن تعرض سيد البرج للضرب والإذلال في الأماكن العامة، ولكن إذا تعرضوا للضرب أيضًا، فقد ينفجرون من العار الساحق وينتحروا.”
ومع ذلك، في حالات نادرة للغاية بين البشر….سيتعلم عدد قليل جدًا من الناس كيفية التحكم في القوة الشيطانية بأنفسهم. حتى قبل ثلاثمائة عام، كان هناك عدد قليل من هذه الحالات.
ولكن بعد ذلك هناك سيد البرج الأسود.
“أيضًا، أنا لا أحب إستحضار الأرواح بنفسي.” واصل بلزاك حديثه. “بعد كل شيء، الشيء الوحيد الذي يمكن لإستحضار الأرواح القيام به هو تحريك جثث الموتى أو إستدعاء النفوس والتلاعب بها، ولكن أليس إستخدام السحر هكذا ينم فقط عن الجهل؟”
أرسل بلزاك لودبيث عدة رسائل إلى برج السحر الأحمر ويوجين. بينما يهنئه على البدء في الصعود إلى نصف خطوة قبل أن يصير ساحرًا فائقًا، عرضت رسالته أيضًا تقديم أي مساعدة يحتاجها يوجين إذا أراد نصيحة بشأن تصميم توقيعه الخاص.
“ما كل هذه؟” سأل يوجين.
ومع ذلك، فإن سيد البرج الأحمر، لوفليان، أكنَّ كراهية عميقة للسحرة السود، ويوجين ليس مختلفًا في هذا الصدد. في حين أن العالم قد تغير بشكل جذري على مدى الثلاثمائة عام الماضية، وتحول موقف السحرة السود بشكل جذري، لكن بالنسبة لِـيوجين، السحرة السود هم سحرة سود لا يهم الزمان أو المكان.
“هل هو حقًا يصنع الشاي في جسمه؟” سأل يوجين بصدمة.
بالتأكيد، بعد أن عاد مؤخرًا من زيارة الإمبراطورية المقدسة، ربما يمكنه الإعتراف بحقيقة أن السحرة السود هذه الأيام قد يكونون في الواقع رجالًا محترمين….حتى أن يوجين إعتقد أن برج السحر الأسود لآروث، على وجه الخصوص، قد يكون منشأة أبحاث سحرية إنسانية ومعقولة للغاية مقارنة بما رآه في يوراس.
أعطى يوجين رأيه، “لماذا فعلت شيئًا كهذا؟ من الناحية الجمالية، لا أعتقد أنه يبدو جيدًا.”
أفاد يوجين: “لقد إكتمل المفهوم، والآن أقوم ببناء الصيغة.”
ومع ذلك، فالسحرة السود لا يزالون سحرةً سود. حقيقة أنه لا يشتمهم أمامهم أو يحاول قتلهم بشكل أعمى هي بالفعل دليل على أن يوجين يتراجع كثيرًا وأنه تمكن من التكيف مع هذه الحقبة بطريقته الخاصة.
‘لقد قال أنهُ لم يكن مثليًا، لكن….’
إستقبل بلزاك يوجين بإبتسامة: “لقد خصصت لي وقتًا أخيرًا.”
في اللحظة التي تم فيها ذكر إسم أميليا ميروين، إرتجفت شفاه يوجين بسبب الإشمئزاز.
في النهاية، لا يزال يوجين يوافق على مقابلة سيد البرج الأسود. لوفليان، وليس يوجين، هو أول من إستسلم لطلبات بلزاك الشديدة. في حين أن لوفليان قد لا يحب بلزاك، إلا أنه يحترمه. ربما لا يزال يكره كل السحرة السود، لكن، إضطر لوفليان للإعتراف بأن بلزاك نفسه وبرج السحر الأسود الذي يسيطر عليه الرجل لم يسببا أي مشاكل كبيرة.
– إنه أفضل من إنفجار التنين.
قال بلزاك: “أنت الآن تلقي سؤالًا غير متوقع حقًا.”
سيد برجٍ زميل وساحر فائق، والذي سيترك إسمه بلا شك بصماته في تاريخ القارة، يرسل لهم رسالة كل بضعة أيام، لذلك لم يعد بإمكان لوفليان تجاهله. لذلك طلب لوفليان بمهارة من يوجين للقاء سيد البرج الأسود، وتظاهر يوجين أيضًا بالإستسلام وقبل دعوة بلزاك.
“تلك الورود.” أشار يوجين. “هل تم عمدًا تصميمها بهذا اللون وزرعها هناك؟”
كل شيء من أجل بقايا ملوك الشياطين الذين أقاموا داخل الرمح الشيطاني ومطرقة الإبادة. لقد تحول ذلك الوجود المشؤوم إلى روح الظلام وأغرت إيوارد، الذي إمتلك دماء العائلة الرئيسية، بأداء طقوس شريرة. لو نجحت الطقوس، لَـوُلِدَتْ تلك البقايا من جديد لتصير جسدًا جديدًا وتصبح ملك أرواح الظلام، وحتى لو لم يحدث ذلك، لكان من الممكن أن تصير ملك شياطينٍ جديد.
أجاب يوجين وهو ينظر إلى برج السحر الأسود: “كنت أشعر بالفضول أيضا بشأن برج السحر الأسود.”
برج السحر الأسود يقع في مكان يعتبر بعيدًا، حتى رغم أنه لا يزال داخل العاصمة – البنتاغون، ومثل إسمه، بدا البرج أسود اللون، كما لو أنه منحوتٌ من حجر السج. الساحة الموجودة أسفل البرج مليئة أيضًا بالورود السوداء المُزهرة بالكامل، وأشعت أجواء هذا المكان كله بالحزن والكآبة.
“تلك الورود.” أشار يوجين. “هل تم عمدًا تصميمها بهذا اللون وزرعها هناك؟”
“إذا أمكن، لا يجب عليك زيارة ميدان ميردين.” نصحته ميلكيث قائلة: “لا يجب عليك أيضًا الذهاب إلى أي من المتاجر في المدينة التي تحتوي على أحرف أو أنماط خضراء على علاماتها.”
رد بلزاك بسهولة، “نعم، لقد فعلنا ذلك.”
ولكن بعد ذلك هناك سيد البرج الأسود.
أعطى يوجين رأيه، “لماذا فعلت شيئًا كهذا؟ من الناحية الجمالية، لا أعتقد أنه يبدو جيدًا.”
“بصراحة، تم زرعهم لإعطاء هذا الانطباع.” إعترف بلزاك: “هذا ينطبق علي أيضًا، لكن السحرة الذين ينتمون إلى برج السحر الأسود لا يجذبون في كثير من الأحيان نظرات ودية من محيطهم، لذلك بدلًا من الإضطرار للتعامل مع مثل هذه النظرات غير الودية، فإننا نفضل تجنبها تمامًا. لذلك إذا زرعنا الكثير من الورود بهذا اللون المشؤوم، فلن يأتي الناس إلى هنا لأنه سيدمر مزاجهم فقط….أو على الأقل هذا ما إعتقدناه.”
“هيه، إذا سألني أحدهم شيئًا كهذا، فسأشعر بالسعادة وأعطيهم ردًا صادقًا.” شجعه يوجين.
نظر بلزاك حول محيطه بإبتسامة.
جادل يوجين مرة أخرى، “ولماذا يجب أن أكون خائفًا جدًا لتجنبها؟”
‘لقد قال أنهُ لم يكن مثليًا، لكن….’
الساحة الموجودة أسفل برج السحر الأسود مزدحمة للغاية. معظم الناس هنا عشاق يلهون في مواعد غرامية. على الرغم من أن حديقة الزهور ذات الألوان المتنوعة شائعة، إلا أن حديقة الزهور المليئة بالورود السوداء نادرة في هذا العالم. كنتيجة لهذا، أصبح المربع الأسود مشهورًا حتمًا بإعتباره بقعة للعشاق الذين يعيشون في آروث.
في ذلك الوقت، لم يكن يوجين قويًا بما يكفي لقتل أميليا. ولكن ماذا عن الآن؟ بصراحة، لم يستطِع التأكد من ذلك. الحضور الذي أظهرته أميليا في ذلك القبر تحت الأرض قوي لدرجة أنه حتى شخص مثل يوجين لم يملك خيارًا سوى توخي الحذر.
هز بلزاك كتفيه، “على الرغم من أننا لم نكن نتوقع حدوث ذلك، لا أعتقد أن الأمر بهذا السوء. كما أنه أمر ممتع جدًا أن ننظر إلى أسفل على حدائق الورود السوداء من البرج.”
“من فضلك لا تقف هناك فقط وإجلس. ماذا تريد أن تشرب؟” عرضت بلزاك.
‘هل يمكن أنْ يكون الأمر أنَّهُ حقًا لم يتوقع هذا؟’ ألقى يوجين نظرة على إبتسامة بلزاك، ثم نظر إلى برج السحر الأسود مرة أخرى. الشيء الوحيد المختلف هو اللون؛ فَـشكل برج السحر الأسود ليس مختلفًا كثيرًا عن برج السحر الأحمر أو أي من أبراج السحر الأخرى.
أفاد يوجين: “لقد إكتمل المفهوم، والآن أقوم ببناء الصيغة.”
“على الرغم من أنني لا أعرف ما قد تتوقعه، إلا أن الجزء الداخلي من برج السحر الأسود لا يختلف كثيرًا عن برج السحر الأحمر.” وكشف بلزاك: “بطبيعة الحال، هذا يعني أيضًا أنك لن تجد أشياء مثل الجثث البشرية ملقاة حولك.”
“أميليا ميروين أيضا ساحرة في الأصل، لكنها شخصية فريدة أصبحت ساحرة سوداء بمفردها دون إبرام عقد. هل تعرف ماذا يعني ذلك؟ أميليا ميروين إنسان، لكنها تمكنت من فهم القوة الشيطانية بنفسها دون أي عقود وصقلها إلى قوتها المظلمة، مما مكنها من إلقاء السحر الأسود”.
أجاب يوجين، “وفقًا للشائعات، كانت الأرض التي بني عليها برج السحر الأسود مقبرة منذ فترة طويلة. حتى الآن، يقال إن الجثث المجهولة للذين ماتوا أو فُقِدوا في الأزقة الخلفية للمدينة مكدسة في قبو برج السحر الأسود.”
“آروث بلد متقدم. وهكذا، فإن نظامنا الأمني إستثنائي، وقد تسلل السحر إلى حياتنا لدرجة أن معظم الأنشطة اليومية تعتمد على السحر. كم عدد الجثث مجهولة الهوية يمكن أن يكون هناك حقًا في بلد مثل هذا؟” سأل بلزاك.
رد بلزاك بسهولة، “نعم، لقد فعلنا ذلك.”
“هل وضعتك في مزاج سيء؟”
ولكن لهذا السبب، من الملائم ليوجين أن تكون كريستينا وانيسيه قد رافقتاه إلى هنا. طالما أن كريستينا مسؤولة عن مير، التي تتوسل إليه للسماح لها بالذهاب إلى المطاعم في المدينة كلما حصلوا على وقت فراغ، بإمكان يوجين التركيز بشكل مريح على أفكاره عن التوقيع.
“لقد سمعت عن سوء الفهم هذا مرات عديدة لدرجة أنني تأقلمت معه. في الواقع، أنا سعيد حقًا لسماع أن شكوكك ليست سوى تلك التقليدية، سيدي يوجين.”
في النهاية، لا يزال يوجين يوافق على مقابلة سيد البرج الأسود. لوفليان، وليس يوجين، هو أول من إستسلم لطلبات بلزاك الشديدة. في حين أن لوفليان قد لا يحب بلزاك، إلا أنه يحترمه. ربما لا يزال يكره كل السحرة السود، لكن، إضطر لوفليان للإعتراف بأن بلزاك نفسه وبرج السحر الأسود الذي يسيطر عليه الرجل لم يسببا أي مشاكل كبيرة.
ضحك بلزاك وهو يفتح أبواب برج السحر الأسود. عندما تبعه يوجين، شحذ حواسه لكنه لم يشم رائحة الجثث المتعفنة كما تَوَقَع. تماما كما قال بلزاك، المشهد داخل برج السحر الأسود ليس مختلفًا كثيرًا عن برج السحر الأحمر.
“على العكس، أعتقد أنها أنيقة ومرتبة.” أثنى يوجين.
“قد أقول هذا، لكنني لا أنظر إلى استحضار الأرواح بِـدونية.” أضاف بلزاك: “على الرغم من أنه لا يناسب أذواقي بطرق معينة، إلا أن استحضار الأرواح هو أيضًا مجال رائع من السحر. على سبيل المثال، أميليا ميروين، التي تُعَد حاليًا واحدة من سحرة الحصار الثلاثة مثلي، تصادف أنها مستحضرة أرواح بقدرات هائلة للغاية.”
إبتسم بلزاك، “أعترف أن إستحضار الأرواح هو المثال الأكثر شيوعا للسحر الأسود، لكن إستحضار الأرواح ليس كل ما في السحر الأسود.”
قال بلزاك هذا بشكل عرضي كما لو أنه ليس شيئًا مهمًا، ولكن في الحقيقة، فإن تلك الملاحظات القديمة لها قيمة فلكية.
عرف بلزاك أن يوجين كان يبحث عن رائحة الجثث. مع الحفاظ على إبتسامة مريحة، قاد يوجين إلى الأمام.
“إذا كانت إجابتكَ أنت هي أنه سيكون لديك اليد العليا، فسيكون هذا هو الحال بالطبع. لكن لو تقاتلنا، فسأخسر أمام أميليا ميروين.” إعترف بلزاك بإبتسامة ساخرة وهو يستدير لمواجهة الأمام مرة أخرى.
“أيضًا، أنا لا أحب إستحضار الأرواح بنفسي.” واصل بلزاك حديثه. “بعد كل شيء، الشيء الوحيد الذي يمكن لإستحضار الأرواح القيام به هو تحريك جثث الموتى أو إستدعاء النفوس والتلاعب بها، ولكن أليس إستخدام السحر هكذا ينم فقط عن الجهل؟”
قال يوجين مُتَهِمًا وهو يحفر ثقوبًا في ظهر بلزاك بِـنَظراته: “يبدو أن عدم حبك لهذا لا ينبع من أسباب أخلاقية.”
“ما كل هذه؟” سأل يوجين.
تم إسكات بلزاك بهذا البيان لبضع لحظات، لكنه سرعان ما إنفجر في الضحك وأومأ برأسه.
قال بلزاك وهو يرفع يده: “أولا، لنبدأ بهذا.”
رد بلزاك ببساطة، “نعم. لو تجب علي أن أكون صادقا، فهذا صحيح. أمتنع عن استحضار الأرواح لأن تعاويذ إستحضار الأرواح الفجة ببساطة لا تروق لي كساحر. ما يجذبني إلى السحر الأسود حقًا….هو حقيقة أنه من خلال تلقي السلطة من ملك شياطين، الذي ثبت وجوده بشكل يمكن التحقق منه، يمكن تحقيق أشياء تتجاوز ما هو ممكن من خلال السحر العادي. تمامًا مثل السحر الإلهي، يمكنك إستخدام تعاويذ تكاد تكون معجزة من خلال الإعتماد على ملك شياطين للحصول على الدعم.”
ربما لم يكن بلزاك ساحرًا فائقًا في الدائرة الثامنة في ذلك الوقت، لكن تلك لا تزال الملاحظات البحثية لساحر رفيع المستوى على وشك أن يصير ساحرًا فائقًا كرس حياته للوصول إلى سحره المثالي. إذا تم وضع هذا في السوق السوداء لآروث كبند مزاد، من الواضح أن مبلغًا سخيفًا من المال سيبدأ في التحرك.
برج السحر الأسود يحتوي أيضًا على مصعد يعمل بالسحر. دخل بلزاك المصعد أولًا وضغط على زر الطابق العلوي، بينما صعد يوجين إلى المصعد على بعد خطوة خلفه.
بعد سماع رد يوجين، حرك بلزاك إصبعه. ثم، شيء مثل دمية صغيرة إرتفع من الظل تحت الأريكة.
قال بلزاك: “أنت الآن تلقي سؤالًا غير متوقع حقًا.”
“قد أقول هذا، لكنني لا أنظر إلى استحضار الأرواح بِـدونية.” أضاف بلزاك: “على الرغم من أنه لا يناسب أذواقي بطرق معينة، إلا أن استحضار الأرواح هو أيضًا مجال رائع من السحر. على سبيل المثال، أميليا ميروين، التي تُعَد حاليًا واحدة من سحرة الحصار الثلاثة مثلي، تصادف أنها مستحضرة أرواح بقدرات هائلة للغاية.”
هذه الأفكار هي السبب في أنه لم يخبر الإسم حتى لِـلوفليان وميلكيث. لكنه إنتهى به الأمر عن غير قصد بالكشف عن الإسم لِـمير، وبمجرد أن سمعته مير، صفقت بيديها وقالت…..
حتى مع التحديق الصارخ الذي يثقل كاهله، سأل بلزاك على مهل مع فنجان الشاي المتدلي بإصبعه، “كيف يجري تقدم توقيعك؟”
في اللحظة التي تم فيها ذكر إسم أميليا ميروين، إرتجفت شفاه يوجين بسبب الإشمئزاز.
يدرك يوجين جيدًا ما يمكن أن يصبح عليه هؤلاء السحرة السود الذين ولدوا من جديد بهذه الطريقة. مثل هؤلاء الناس سيصبحون سادة مصير رهيب وشنيع. على الرغم من أنهم بشر، إلا أنهم فعلوا أشياء لن يفعلها أي إنسان، وعلى الرغم من أنهم ولدوا كَـبشر، إلا أنهم صاروا في الأساس شيئًا مثل الشياطين.
كل من السؤال والموضوع الذي طرحه يوجين مُسيئَينِ للغاية. ربما الإنزعاج والغضب يثوران في أعماق صدره، لكن بلزاك لم يظهر أي علامة على ذلك.
تم نحت هذا الإسم في مكان عميق داخل قلب يوجين. داست أميليا على قبر هامل بقدميها القذرة وحوَّلَتْ جثة هامل إلى فارس موت.
“ما الأمر؟” سأل بلزاك بِـقلق.
أرسل بلزاك لودبيث عدة رسائل إلى برج السحر الأحمر ويوجين. بينما يهنئه على البدء في الصعود إلى نصف خطوة قبل أن يصير ساحرًا فائقًا، عرضت رسالته أيضًا تقديم أي مساعدة يحتاجها يوجين إذا أراد نصيحة بشأن تصميم توقيعه الخاص.
في ذلك الوقت، لم يكن يوجين قويًا بما يكفي لقتل أميليا. ولكن ماذا عن الآن؟ بصراحة، لم يستطِع التأكد من ذلك. الحضور الذي أظهرته أميليا في ذلك القبر تحت الأرض قوي لدرجة أنه حتى شخص مثل يوجين لم يملك خيارًا سوى توخي الحذر.
“من فضلك لا تقف هناك فقط وإجلس. ماذا تريد أن تشرب؟” عرضت بلزاك.
بعد لحظات قليلة، صعدت دمية الظل إلى الطاولة، وأخرجت إبريق شاي وأكواب كبيرة من داخل جسمها، وبدأت في وضعها على الطاولة.
“سيد البرج الأسود، لو تقاتلت مع أميليا ميروين، من سيفوز؟” سأل يوجين فجأة.
“هل وضعتك في مزاج سيء؟”
“آروث بلد متقدم. وهكذا، فإن نظامنا الأمني إستثنائي، وقد تسلل السحر إلى حياتنا لدرجة أن معظم الأنشطة اليومية تعتمد على السحر. كم عدد الجثث مجهولة الهوية يمكن أن يكون هناك حقًا في بلد مثل هذا؟” سأل بلزاك.
وصل المصعد إلى الطابق العلوي. مرة أخرى، إتخذ بلزاك الخطوة الأولى من المصعد. أثناء السير في الردهة المغطاة بالسجاد الأسود وقيادة يوجين إلى وجهتهم، عند هذا السؤال المفاجئ، إلتفت بلزاك للنظر إلى يوجين.
برج السحر الأسود يحتوي أيضًا على مصعد يعمل بالسحر. دخل بلزاك المصعد أولًا وضغط على زر الطابق العلوي، بينما صعد يوجين إلى المصعد على بعد خطوة خلفه.
قال بلزاك: “أنت الآن تلقي سؤالًا غير متوقع حقًا.”
رفض بلزاك مخاوفه، “هذا لا يهم. حتى لو علمت ما هو توقيعي، فَـهي لا يزال تعويذة يصعب التعامل معها. على الرغم من أن هذا هو الحال إلى حد كبير مع جميع توقيعات السحرة الفائقين الآخرين أيضًا.”
“أليس هذا هو نوع الأسئلة الذي يجب على الجميع طرحه والتفكير فيه؟” جادل يوجين مرة أخرى.
أجاب بلزاك: “سمعت أنه حرض على تمرد وإرتكب جريمة خطيرة. شيء عن أداء طقوس شريرة. إستمتعت حقًا بما خلقه الناس من فرضيات حول ما قد يكون إيوارد لايونهارت قد فعله. تقول الشائعات أن إيوارد لايونهارت كان يحاول ارتكاب الخيانة لكي يصير البطريرك، لكن….هاها! من المؤكد أنه إمتلك غرضًا آخرًا، لكنني لم أستطِع معرفة ما هو.”
اعترف بلزاك، “قد يكون هذا هو الحال، لكنهم لن يسألوا الشخص المعني مباشرة.”
“هيه، إذا سألني أحدهم شيئًا كهذا، فسأشعر بالسعادة وأعطيهم ردًا صادقًا.” شجعه يوجين.
“ما الفرق بينكما؟” استفسر يوجين.
“إذا كانت إجابتكَ أنت هي أنه سيكون لديك اليد العليا، فسيكون هذا هو الحال بالطبع. لكن لو تقاتلنا، فسأخسر أمام أميليا ميروين.” إعترف بلزاك بإبتسامة ساخرة وهو يستدير لمواجهة الأمام مرة أخرى.
“هل حقا ستعطي هذا لي؟” سأل يوجين في حالة صدمة.
أطلق يوجين المزيد من الأسئلة، “هل ستخسر حقًا؟ أنت سيد البرج الأسود، ساحر فائق في الدائرة الثامنة، أليس كذلك؟ لقد سمعت ذلك قبل أن تصير ساحرا أسود، كنتَ ساحرًا عبقريًا تم إختياره بالفعل بإعتباره السيد التالي للبرج الأزرق؟”
قال بلزاك هذا بشكل عرضي كما لو أنه ليس شيئًا مهمًا، ولكن في الحقيقة، فإن تلك الملاحظات القديمة لها قيمة فلكية.
“ساحر عبقري، كما تقول. هل تعتقد حقًا أن هناك ساحر بين أسياد البرج الحاليين لم يتم تلقيبهم بشيء كهذا قبل أن يصيروا أسياد برجهم؟ في عالم السحرة، كلمة عبقرية تحمل وزنًا ضئيلًا جدًا.” صرح بلزاك بإستنكار.
ولكن بعد ذلك هناك سيد البرج الأسود.
كل من السؤال والموضوع الذي طرحه يوجين مُسيئَينِ للغاية. ربما الإنزعاج والغضب يثوران في أعماق صدره، لكن بلزاك لم يظهر أي علامة على ذلك.
كل شيء من أجل بقايا ملوك الشياطين الذين أقاموا داخل الرمح الشيطاني ومطرقة الإبادة. لقد تحول ذلك الوجود المشؤوم إلى روح الظلام وأغرت إيوارد، الذي إمتلك دماء العائلة الرئيسية، بأداء طقوس شريرة. لو نجحت الطقوس، لَـوُلِدَتْ تلك البقايا من جديد لتصير جسدًا جديدًا وتصبح ملك أرواح الظلام، وحتى لو لم يحدث ذلك، لكان من الممكن أن تصير ملك شياطينٍ جديد.
بالنسبة ليوجين، لقد أمضى الأشهر القليلة الماضية مع تركيز فريد على دراسة السحر، حتى أكثر مما كان عليه عندما بدأ تعلم السحر لأول مرة. أعاد قراءة الكتب السحرية المحفوظة داخل برج السحر الأحمر، على الرغم من أنه قد إنتهى بالفعل من قراءتها جميعًا منذ وقت طويل، بينما شق طريقه أيضًا عبر آكرون مرة أخرى من الطابق الأول إلى الطابق العلوي. حتى أنه قام بتملق ميلكيث وهددها لإعارته الكتب السحرية النادرة التي تم الإحتفاظ بها في برج السحر الأبيض.
تابع بلزاك، “مثلي تمامًا، أميليا ميروين عبقرية أيضًا. علاوة على ذلك، أنا وهي مختلفان إختلافًا جوهريًا.”
“ما الفرق بينكما؟” استفسر يوجين.
أوضح بلزاك، “كنتُ أنا وإدموند كودريث في الأصل سحرة، ووقعنا عقودًا مع ملك الحصار الشيطاني لأهدافنا الشخصية. معظم، لا، يتم إنشاء جميع السحرة السود تقريبا بهذه الطريقة. كانوا جميعا في الأصل سحرة، لكنهم لم يعتقدوا أنهم سيكونون قادرين على النجاح في أهدافهم كَـسحرة، لذلك سيوقعون عقدًا مع الشياطين….من أجل متابعة السحر بما يتجاوز كل السحر العادي، يحولون نظراتهم إلى أن يصيروا ساحرًا أسودًا.”
اعترف يوجين، “هذا سخي للغاية لدرجة أنه في الواقع يبدو وكأنه مرهق. هل على الأقل ستكون مستعدًا لقبول بعض المال؟”
يقع مكتب بلزاك في نهاية الممر المزين باللون الأسود في الطابق العلوي من برج السحر الأسود. الباب مجرد باب أسود نظيف بدون أي زخرفة فاخرة. بدون إقتراب بلزاك لفتحه بنفسه، فُتِحَ الباب بنفسه وإستقبل بلزاك ويوجين.
جادل يوجين مرة أخرى، “ولماذا يجب أن أكون خائفًا جدًا لتجنبها؟”
“على العكس، أعتقد أنها أنيقة ومرتبة.” أثنى يوجين.
“منذ فترة طويلة، عندما أخبرتني أنك ذاهب إلى الصحراء سيدي يوجين، حذَّرتك من أميليا ميروين.” ذكَّره بلزاك.
حدق يوجين في دفاتر الملاحظات القديمة والكتب الأخرى التي نثرها الظل على مكتب بلزاك. يبدو أن جميع الكتب مكتوبة بخط اليد شخصيًا وليست مطبوعة.
قال يوجين مُتَهِمًا وهو يحفر ثقوبًا في ظهر بلزاك بِـنَظراته: “يبدو أن عدم حبك لهذا لا ينبع من أسباب أخلاقية.”
– إنها مميزة.
أكد له بلزاك: “إنه مجرد مخلوق سحري عادي.”
– حتى قبل أن تتعاقد مع ملك الحصار الشيطاني، كانت بالفعل ساحرة سوداء مذهلة.
تردد يوجين، “اممم….سيد البرج الأسود، أنت لست متزوجًا، صحيح؟”
“أميليا ميروين أيضا ساحرة في الأصل، لكنها شخصية فريدة أصبحت ساحرة سوداء بمفردها دون إبرام عقد. هل تعرف ماذا يعني ذلك؟ أميليا ميروين إنسان، لكنها تمكنت من فهم القوة الشيطانية بنفسها دون أي عقود وصقلها إلى قوتها المظلمة، مما مكنها من إلقاء السحر الأسود”.
‘لقد قال أنهُ لم يكن مثليًا، لكن….’
يستحيل ألَّا يفهم يوجين ما يعنيه هذا. القوة الشيطانية قوة مشؤومة تنتمي في الأصل فقط إلى الشياطين والوحوش الشيطانية. لكي يستخدم البشر القوة الشيطانية بحرية، العقد مع الشيطان ضروري.
“إنه العمى.” كشف بلزاك بسهولة.
الشخص التالي الذي جاء بحثًا عن يوجين هو هيريدوس يوزلاند، سيد البرج الأزرق. نظرًا لأنه قَلِقَ من أنه، كشخص ليس عضوًا في برج السحر الأحمر، سيكون من الوقاحة منه تقديم المشورة والتعليمات لتلميذ لوفليان، فقد جاء فقط بحثًا عن يوجين بعد طلب إذنٍ من لوفليان أولًا. مثل تريمبل، سمع هيريدوس الأخبار التي تفيد بأن يوجين بدأ يبحث في تكوين توقيعه الخاص وقد جاء لتقديم المشورة من وجهة نظره كَـساحر فائق.
ومع ذلك، في حالات نادرة للغاية بين البشر….سيتعلم عدد قليل جدًا من الناس كيفية التحكم في القوة الشيطانية بأنفسهم. حتى قبل ثلاثمائة عام، كان هناك عدد قليل من هذه الحالات.
“آروث بلد متقدم. وهكذا، فإن نظامنا الأمني إستثنائي، وقد تسلل السحر إلى حياتنا لدرجة أن معظم الأنشطة اليومية تعتمد على السحر. كم عدد الجثث مجهولة الهوية يمكن أن يكون هناك حقًا في بلد مثل هذا؟” سأل بلزاك.
يدرك يوجين جيدًا ما يمكن أن يصبح عليه هؤلاء السحرة السود الذين ولدوا من جديد بهذه الطريقة. مثل هؤلاء الناس سيصبحون سادة مصير رهيب وشنيع. على الرغم من أنهم بشر، إلا أنهم فعلوا أشياء لن يفعلها أي إنسان، وعلى الرغم من أنهم ولدوا كَـبشر، إلا أنهم صاروا في الأساس شيئًا مثل الشياطين.
ولكن لهذا السبب، من الملائم ليوجين أن تكون كريستينا وانيسيه قد رافقتاه إلى هنا. طالما أن كريستينا مسؤولة عن مير، التي تتوسل إليه للسماح لها بالذهاب إلى المطاعم في المدينة كلما حصلوا على وقت فراغ، بإمكان يوجين التركيز بشكل مريح على أفكاره عن التوقيع.
“على حد علمي، في هذا العصر الحالي وفي كل هيلموث، لم يستطِع أي شخص آخر إتقان القوة الشيطانية وتعلم السحر الأسود بمفرده كما فعلت أميليا ميروين. بعبارة أخرى، أنا وأميليا ميروين مختلفان من حيث قدراتنا في السحر الأسود. هذا هو السبب في أن ملك الحصار الشيطاني يمنح أميليا ميروين معاملة خاصة ويقدم لها الكثير من الحرية.” أوضح بلزاك أخيرًا.
“ساحر عبقري، كما تقول. هل تعتقد حقًا أن هناك ساحر بين أسياد البرج الحاليين لم يتم تلقيبهم بشيء كهذا قبل أن يصيروا أسياد برجهم؟ في عالم السحرة، كلمة عبقرية تحمل وزنًا ضئيلًا جدًا.” صرح بلزاك بإستنكار.
لطالما فكر يوجين في أميليا كشخص مهم للغاية، لكن هذا يعني أنها شيء أكبر مما كان يعتقد في البداية. ومع ذلك، بدلًا من الذعر، فإن سماع مثل هذه الأخبار هدَّأ بالفعل قلب يوجين المتسارع. لو أن أميليا ميروين قوية ومميزة، فلن تكون هناك حاجة له للإندفاع. هو فقط بحاجة لقتلها بمجرد أن يكون واثقًا من أنه قام بجميع الإستعدادات اللازمة.
لطالما فكر يوجين في أميليا كشخص مهم للغاية، لكن هذا يعني أنها شيء أكبر مما كان يعتقد في البداية. ومع ذلك، بدلًا من الذعر، فإن سماع مثل هذه الأخبار هدَّأ بالفعل قلب يوجين المتسارع. لو أن أميليا ميروين قوية ومميزة، فلن تكون هناك حاجة له للإندفاع. هو فقط بحاجة لقتلها بمجرد أن يكون واثقًا من أنه قام بجميع الإستعدادات اللازمة.
“آمل ألا تعتقد أن غرفتي متواضعة للغاية. إنها لأنني فقط لا أحب الأشياء الفوضوية جدا وغير المنضبطة.” قال بلزاك مُغيِّرًا الموضوع عرضًا.
“إسمه….” تردد يوجين.
تمامًا كما قال، مكتب بلزاك متواضع لدرجة أنه من الصعب تصديق أن هذا مكتبٌ لسيد برج.
شفرة الحصار وملكة شياطين الليل.
لا، بدلًا من التواضع، سيكون من الأفضل وصفها بأنها فارغة. بخلاف طاولة مكتبية كبيرة وكرسي، بالإضافة إلى أريكة لإستقبال الضيوف….لم تكن هناك أرفف كتب أو أدوات سحرية لأغراض غير معروفة ينبغي أن تكون شائعة في غرفة مثل هذه.
“تلك الورود.” أشار يوجين. “هل تم عمدًا تصميمها بهذا اللون وزرعها هناك؟”
“على العكس، أعتقد أنها أنيقة ومرتبة.” أثنى يوجين.
“من فضلك لا تقف هناك فقط وإجلس. ماذا تريد أن تشرب؟” عرضت بلزاك.
إنها الحقيقة. لقد حاول السحرة السود الذين رآهم في حياته السابقة إما قتل هامل أو الهرب خوفًا، وينطبق الشيء نفسه على أولئك الذين إلتقى بهم يوجين في هذه الحياة أيضًا.
“الشاي فقط جيد. لا يهم أي نوع.”
إبتسم بلزاك، “أعترف أن إستحضار الأرواح هو المثال الأكثر شيوعا للسحر الأسود، لكن إستحضار الأرواح ليس كل ما في السحر الأسود.”
بعد سماع رد يوجين، حرك بلزاك إصبعه. ثم، شيء مثل دمية صغيرة إرتفع من الظل تحت الأريكة.
شفرة الحصار وملكة شياطين الليل.
“لا أعرف عن وضع الأميرة راكشاسا منذ آخر مرة أدارت ظهرها لهيلموث.” إعترف بلزاك وهو يأخذ رشفة من فنجان الشاي الذي لم يلمسه حتى الآن ثم وضع الكأس “أولًا وقبل كل شيء، أود أن أطرح عليك سؤالًا. سمعت أن هناك صراعًا داخليا قد حدث في قلعة البلاك لايونز في لايونهارت منذ فترة. ما الذي حاول إيوارد لايونهارت القيام به بالضبط؟”
بعد لحظات قليلة، صعدت دمية الظل إلى الطاولة، وأخرجت إبريق شاي وأكواب كبيرة من داخل جسمها، وبدأت في وضعها على الطاولة.
هذه الأفكار هي السبب في أنه لم يخبر الإسم حتى لِـلوفليان وميلكيث. لكنه إنتهى به الأمر عن غير قصد بالكشف عن الإسم لِـمير، وبمجرد أن سمعته مير، صفقت بيديها وقالت…..
أكد له بلزاك: “إنه مجرد مخلوق سحري عادي.”
نظرًا لأنه ظل يركز بشدة على هذا، فَـمن الطبيعي أن تبدأ الشائعات في الإنتشار. في الواقع، حتى لو لم يكن يوجين متحمسًا جدًا في سعيه وراء السحر، فلن يكون أمام الشائعات خيار سوى البدء في الطيران. ذلك لأن إسم يوجين لايونهارت هو إسم مشهور جدًا.
“هل هو حقًا يصنع الشاي في جسمه؟” سأل يوجين بصدمة.
ربما لم يكن بلزاك ساحرًا فائقًا في الدائرة الثامنة في ذلك الوقت، لكن تلك لا تزال الملاحظات البحثية لساحر رفيع المستوى على وشك أن يصير ساحرًا فائقًا كرس حياته للوصول إلى سحره المثالي. إذا تم وضع هذا في السوق السوداء لآروث كبند مزاد، من الواضح أن مبلغًا سخيفًا من المال سيبدأ في التحرك.
ضحك بلزاك، “بالطبع لا. الظلال في برج السحر الأسود كلها متصلة. بمجرد إرسال طلب إلى المطابخ في الطابق السفلي، يتم إرسال الطعام أو المشروبات مرة أخرى عبر الظلال.”
على الرغم من أنه إستمع إلى هذا التفسير، إلا أن يوجين ما زال لا يريد شرب الشاي الذي خرج من جسد دمية الظل. وهكذا، وضع يوجين فنجان الشاي أمامه فقط ونظر بصمت إلى بلزاك.
قال بلزاك وهو يرفع يده: “أولا، لنبدأ بهذا.”
هز بلزاك كتفيه، “على الرغم من أننا لم نكن نتوقع حدوث ذلك، لا أعتقد أن الأمر بهذا السوء. كما أنه أمر ممتع جدًا أن ننظر إلى أسفل على حدائق الورود السوداء من البرج.”
حتى مع التحديق الصارخ الذي يثقل كاهله، سأل بلزاك على مهل مع فنجان الشاي المتدلي بإصبعه، “كيف يجري تقدم توقيعك؟”
إبتسم بلزاك، “أعترف أن إستحضار الأرواح هو المثال الأكثر شيوعا للسحر الأسود، لكن إستحضار الأرواح ليس كل ما في السحر الأسود.”
أفاد يوجين: “لقد إكتمل المفهوم، والآن أقوم ببناء الصيغة.”
أوضح بلزاك، “كنتُ أنا وإدموند كودريث في الأصل سحرة، ووقعنا عقودًا مع ملك الحصار الشيطاني لأهدافنا الشخصية. معظم، لا، يتم إنشاء جميع السحرة السود تقريبا بهذه الطريقة. كانوا جميعا في الأصل سحرة، لكنهم لم يعتقدوا أنهم سيكونون قادرين على النجاح في أهدافهم كَـسحرة، لذلك سيوقعون عقدًا مع الشياطين….من أجل متابعة السحر بما يتجاوز كل السحر العادي، يحولون نظراتهم إلى أن يصيروا ساحرًا أسودًا.”
“قد لا يكون من السهل ربط جميع الصيغ الأساسية لتوقيعك، ولكن هذه الخطوة هي في الواقع الجزء الأكثر إمتاعًا في إعداد التوقيع.” أبلغه بلزاك.
اعترف بلزاك، “لقد طلبت إجتماعًا مثل هذا لأن هناك شيئًا آخر أحتاج إلى التحدث معك عنه، سيدي يوجين.”
إنشاء تعويذة مثل حل صيغة بإجابة محددة مسبقًا. يمكن للمرء إما تفكيك صيغ التعاويذ الأخرى وإدخالها في تعاويذ المرء حسب الحاجة، أو يمكن للمرء أن يبدأ بإنشاء الصيغة من الصفر بمفرده. لا يهم أي طريقة يختارها، فسيكون ذلك ناجحًا بمجرد أن تتمكن الإجابة التي توصلوا إليها في النهاية من إثارة ظاهرة.
“على العكس، أعتقد أنها أنيقة ومرتبة.” أثنى يوجين.
رفض بلزاك مخاوفه، “هذا لا يهم. حتى لو علمت ما هو توقيعي، فَـهي لا يزال تعويذة يصعب التعامل معها. على الرغم من أن هذا هو الحال إلى حد كبير مع جميع توقيعات السحرة الفائقين الآخرين أيضًا.”
إذا كانت تعويذة تستحق عنوان التوقيع، فإن الإجابة التي يقررها المرء يجب أن تكون قادرة على إثارة خيال لا يصدق ويبدو مستحيلًا. على الرغم من أن يوجين قد قرر بالفعل كيفية ظهور هذه الظاهرة وما سيحدث بالفعل….فإن إنشاء صيغة ترضي لماذا و كيف لكيفية ظهور مثل هذه التعويذة هي مهمة معقدة بما يكفي لجعل رأسه ينفجر.
اعترف يوجين، “هذا سخي للغاية لدرجة أنه في الواقع يبدو وكأنه مرهق. هل على الأقل ستكون مستعدًا لقبول بعض المال؟”
خمن يوجين، “هل يغطي عيون الناس؟”
ومع ذلك، كما قال بلزاك، صحيح أن المرحلة التي وصل يوجين إليها حاليًا هي الأكثر إمتاعا للساحر. في الوقت الحالي، هو بحاجة إلى تجميع جميع أنواع الصيغ ومحاولة ربط تعاويذ مختلفة معًا. من خلال القيام بذلك، ستكون الصيغة السحرية للتعويذة الأولية معقدة وطويلة حتمًا، ولكن بمجرد تحديد شكل التعويذة إلى حد ما، يمكن أن يبدأ في جمعهم. سيحتاج إلى تصفية الصيغ غير الضرورية وتنعيم كل شيء حتى تستمر الظاهرة المرغوبة في الحدوث حتى بدون هذا الجزء.
رد بلزاك بسهولة، “نعم، لقد فعلنا ذلك.”
“السؤال عن شكل توقيعك وصيغته سيتجاوز حدودي، لذلك لن أفعل ذلك.” أكد له بلزاك: “ولكن هل يمكنني على الأقل أن أسأل ما قد يكون إسمه؟”
“إسمه….” تردد يوجين.
“من فضلك لا تقف هناك فقط وإجلس. ماذا تريد أن تشرب؟” عرضت بلزاك.
“ما الأمر؟” سأل بلزاك بِـقلق.
هذه الأفكار هي السبب في أنه لم يخبر الإسم حتى لِـلوفليان وميلكيث. لكنه إنتهى به الأمر عن غير قصد بالكشف عن الإسم لِـمير، وبمجرد أن سمعته مير، صفقت بيديها وقالت…..
إعترف يوجين أخيرًا، “ما زلت لم أقرر بعد.”
حتى مع التحديق الصارخ الذي يثقل كاهله، سأل بلزاك على مهل مع فنجان الشاي المتدلي بإصبعه، “كيف يجري تقدم توقيعك؟”
إنها كذبة. كان قد تقرر بالفعل، لكن يوجين شعر بالحرج من الكشف عن الإسم قبل اكتماله. أيضًا، كما هو الحال مع معظم عمليات الخلق هذه، فإن النتيجة التي يتخيلها ستتغير شيئًا فشيئًا عندما تتحول إلى واقع.
نظرًا لأنه ظل يركز بشدة على هذا، فَـمن الطبيعي أن تبدأ الشائعات في الإنتشار. في الواقع، حتى لو لم يكن يوجين متحمسًا جدًا في سعيه وراء السحر، فلن يكون أمام الشائعات خيار سوى البدء في الطيران. ذلك لأن إسم يوجين لايونهارت هو إسم مشهور جدًا.
هذا الأمر لم يمثل أي أهميةٍ حقًا لِـيوجين. لم يعرف نوع النصيحة التي قد يتمكن سيد البرج الأخضر من تقديمها من وجهة نظره، لكن يوجين قد إستمع بالفعل إلى نصيحة من ثلاثة سادة الأبراج ورئيس قسم سحرة البلاط.
في رأي يوجين، تم صنع الإسم الذي قرره الآن بإفتراض أنه سيشبه ما يتخيله عندما تصور توقيعه لأول مرة، ولكن ماذا لو تفاجئ بالمظهر أو إضطر إلى تغييره في منتصف الطريق؟ ماذا لو إضطر إلى تغيير الدورات لأن شيئا ما لم يعمل؟ حينها، الإسم الذي قرره لن يتناسب مع النتيجة الحتمية، لذلك إذا أخبر يوجين شخصًا بإسم توقيعه مسبقا، ألن يكون الأمر مُحرِجًا للغاية لاحقًا؟
هذه الأفكار هي السبب في أنه لم يخبر الإسم حتى لِـلوفليان وميلكيث. لكنه إنتهى به الأمر عن غير قصد بالكشف عن الإسم لِـمير، وبمجرد أن سمعته مير، صفقت بيديها وقالت…..
ولكن بعد ذلك هناك سيد البرج الأسود.
– إنه أفضل من إنفجار التنين.
“…ما هو إسم توقيعك، سيد البرج الأسود؟” سأل يوجين في النهاية.
ومع ذلك، فإن سيد البرج الأحمر، لوفليان، أكنَّ كراهية عميقة للسحرة السود، ويوجين ليس مختلفًا في هذا الصدد. في حين أن العالم قد تغير بشكل جذري على مدى الثلاثمائة عام الماضية، وتحول موقف السحرة السود بشكل جذري، لكن بالنسبة لِـيوجين، السحرة السود هم سحرة سود لا يهم الزمان أو المكان.
“إنه العمى.” كشف بلزاك بسهولة.
الإسم بسيط وبدا جيدًا أيضًا.
وصل المصعد إلى الطابق العلوي. مرة أخرى، إتخذ بلزاك الخطوة الأولى من المصعد. أثناء السير في الردهة المغطاة بالسجاد الأسود وقيادة يوجين إلى وجهتهم، عند هذا السؤال المفاجئ، إلتفت بلزاك للنظر إلى يوجين.
خمن يوجين، “هل يغطي عيون الناس؟”
لم يتجاهل يوجين هذه النصيحة التي قدمتها ميلكيث أثناء النقر على لسانها بقلق مزيف. على أي حال، لم يملك يوجين أي سبب للذهاب إلى ميدان ميردين أو إلى أي من الحانات، المطاعم أو المتاجر التي تبيع العناصر السحرية في المدينة.
“إنه مشابه، لكن لا يمكنني الخوض في التفاصيل حقًا. على الرغم من أنك إذا كنت على إستعداد لإخباري عن التوقيع الذي تتصوره حاليًا، سيدي يوجين، فسأكون سعيدًا أيضًا بإخبارك عن نوع تعويذة العمى.” عرض بلزاك في المقابل.
“أميليا ميروين أيضا ساحرة في الأصل، لكنها شخصية فريدة أصبحت ساحرة سوداء بمفردها دون إبرام عقد. هل تعرف ماذا يعني ذلك؟ أميليا ميروين إنسان، لكنها تمكنت من فهم القوة الشيطانية بنفسها دون أي عقود وصقلها إلى قوتها المظلمة، مما مكنها من إلقاء السحر الأسود”.
“أيضًا، أنا لا أحب إستحضار الأرواح بنفسي.” واصل بلزاك حديثه. “بعد كل شيء، الشيء الوحيد الذي يمكن لإستحضار الأرواح القيام به هو تحريك جثث الموتى أو إستدعاء النفوس والتلاعب بها، ولكن أليس إستخدام السحر هكذا ينم فقط عن الجهل؟”
“لم يكتمل توقيعي بعد، لكن سيد البرج الأسود، يجب أن يكون العمى قد إكتمل بالفعل، أليس كذلك؟ إذن هكذا، ألن تخسر لو تبادلنا المعلومات؟” سأل يوجين بحذر.
يقع مكتب بلزاك في نهاية الممر المزين باللون الأسود في الطابق العلوي من برج السحر الأسود. الباب مجرد باب أسود نظيف بدون أي زخرفة فاخرة. بدون إقتراب بلزاك لفتحه بنفسه، فُتِحَ الباب بنفسه وإستقبل بلزاك ويوجين.
رفض بلزاك مخاوفه، “هذا لا يهم. حتى لو علمت ما هو توقيعي، فَـهي لا يزال تعويذة يصعب التعامل معها. على الرغم من أن هذا هو الحال إلى حد كبير مع جميع توقيعات السحرة الفائقين الآخرين أيضًا.”
“هل حقا ستعطي هذا لي؟” سأل يوجين في حالة صدمة.
قد يقول بلزاك هذا بنبرة غير رسمية كما لو أنه يمزح فقط، لكن كلماته مليئة بفخر الساحر الفائق. أصاب يوجين الفضول لمعرفة ما يمكن أن يجعل بلزاك يظهر مثل هذه الثقة في توقيعه، لكنه لا يزال لا يريد الكشف عن توقيعه غير المكتمل لبلزاك، المُتعاقد مع ملك الحصار الشيطاني.
هذا ما تمكنوا من إكتشافه من المنظور الذي قدمه سيد البرج الأحمر وسيد البرج الأبيض. يوجين لا يزال يتذكر تمامًا ما كانت تبدو عليه الدائرة السحرية في ذلك الوقت، لذلك هو فضولي بعض الشيء لمعرفة ما يمكن لسيد البرج الأسود إكتشافه.
قال بلزاك وهو يرفع يده: “أولا، لنبدأ بهذا.”
إنها الحقيقة. لقد حاول السحرة السود الذين رآهم في حياته السابقة إما قتل هامل أو الهرب خوفًا، وينطبق الشيء نفسه على أولئك الذين إلتقى بهم يوجين في هذه الحياة أيضًا.
بعد هذه الإيماءة، الظل الملقى على الأرض تحرك وإرتفع.
“على حد علمي، في هذا العصر الحالي وفي كل هيلموث، لم يستطِع أي شخص آخر إتقان القوة الشيطانية وتعلم السحر الأسود بمفرده كما فعلت أميليا ميروين. بعبارة أخرى، أنا وأميليا ميروين مختلفان من حيث قدراتنا في السحر الأسود. هذا هو السبب في أن ملك الحصار الشيطاني يمنح أميليا ميروين معاملة خاصة ويقدم لها الكثير من الحرية.” أوضح بلزاك أخيرًا.
حدق يوجين في دفاتر الملاحظات القديمة والكتب الأخرى التي نثرها الظل على مكتب بلزاك. يبدو أن جميع الكتب مكتوبة بخط اليد شخصيًا وليست مطبوعة.
بالنسبة ليوجين، لقد أمضى الأشهر القليلة الماضية مع تركيز فريد على دراسة السحر، حتى أكثر مما كان عليه عندما بدأ تعلم السحر لأول مرة. أعاد قراءة الكتب السحرية المحفوظة داخل برج السحر الأحمر، على الرغم من أنه قد إنتهى بالفعل من قراءتها جميعًا منذ وقت طويل، بينما شق طريقه أيضًا عبر آكرون مرة أخرى من الطابق الأول إلى الطابق العلوي. حتى أنه قام بتملق ميلكيث وهددها لإعارته الكتب السحرية النادرة التي تم الإحتفاظ بها في برج السحر الأبيض.
“ما كل هذه؟” سأل يوجين.
يستحيل ألَّا يفهم يوجين ما يعنيه هذا. القوة الشيطانية قوة مشؤومة تنتمي في الأصل فقط إلى الشياطين والوحوش الشيطانية. لكي يستخدم البشر القوة الشيطانية بحرية، العقد مع الشيطان ضروري.
جعد يوجين جبينه، “هل تقول أنك بخير مع إظهاره لي؟”
“إنهم من قبل أن أصير ساحرًا أسودًا.” كشف بلزاك: “هذه هي المادة البحثية التي إستخدمتها للتوقيع الذي توصلت إليه عندما تم إختياري كسيد البرج التالي لبرج السحر الأزرق.”
بالنسبة ليوجين، لقد أمضى الأشهر القليلة الماضية مع تركيز فريد على دراسة السحر، حتى أكثر مما كان عليه عندما بدأ تعلم السحر لأول مرة. أعاد قراءة الكتب السحرية المحفوظة داخل برج السحر الأحمر، على الرغم من أنه قد إنتهى بالفعل من قراءتها جميعًا منذ وقت طويل، بينما شق طريقه أيضًا عبر آكرون مرة أخرى من الطابق الأول إلى الطابق العلوي. حتى أنه قام بتملق ميلكيث وهددها لإعارته الكتب السحرية النادرة التي تم الإحتفاظ بها في برج السحر الأبيض.
قال بلزاك هذا بشكل عرضي كما لو أنه ليس شيئًا مهمًا، ولكن في الحقيقة، فإن تلك الملاحظات القديمة لها قيمة فلكية.
– إنه أفضل من إنفجار التنين.
ربما لم يكن بلزاك ساحرًا فائقًا في الدائرة الثامنة في ذلك الوقت، لكن تلك لا تزال الملاحظات البحثية لساحر رفيع المستوى على وشك أن يصير ساحرًا فائقًا كرس حياته للوصول إلى سحره المثالي. إذا تم وضع هذا في السوق السوداء لآروث كبند مزاد، من الواضح أن مبلغًا سخيفًا من المال سيبدأ في التحرك.
أجاب يوجين، “وفقًا للشائعات، كانت الأرض التي بني عليها برج السحر الأسود مقبرة منذ فترة طويلة. حتى الآن، يقال إن الجثث المجهولة للذين ماتوا أو فُقِدوا في الأزقة الخلفية للمدينة مكدسة في قبو برج السحر الأسود.”
“نظرًا لأنها كلها أبحاث تخلصت منها منذ ذلك الحين، فلا يهمني ذلك. أيضًا، السير يوجين، ليس الأمر كما لو أن لديك أي نية لمحاولة تقليد التوقيع الذي صممته من هذه المادة البحثية، صحيح؟” دفع بلزاك الملاحظات البحثية إلى يوجين بإبتسامة. “أنا أعطي هذا البحث لك لأنني آمل أن يساعدك على تعلم الحيل للبناء، والتكرير، وأخيرًا شحذ تعاويذك.”
“هل حقا ستعطي هذا لي؟” سأل يوجين في حالة صدمة.
“ما الفرق بينكما؟” استفسر يوجين.
إنها كذبة. كان قد تقرر بالفعل، لكن يوجين شعر بالحرج من الكشف عن الإسم قبل اكتماله. أيضًا، كما هو الحال مع معظم عمليات الخلق هذه، فإن النتيجة التي يتخيلها ستتغير شيئًا فشيئًا عندما تتحول إلى واقع.
“نظرًا لأنها كلها أبحاث تخلصت منها منذ ذلك الحين، فلا يهمني ذلك. أيضًا، السير يوجين، ليس الأمر كما لو أن لديك أي نية لمحاولة تقليد التوقيع الذي صممته من هذه المادة البحثية، صحيح؟” دفع بلزاك الملاحظات البحثية إلى يوجين بإبتسامة. “أنا أعطي هذا البحث لك لأنني آمل أن يساعدك على تعلم الحيل للبناء، والتكرير، وأخيرًا شحذ تعاويذك.”
اعترف يوجين، “هذا سخي للغاية لدرجة أنه في الواقع يبدو وكأنه مرهق. هل على الأقل ستكون مستعدًا لقبول بعض المال؟”
“إسمح لي بالرفض. على أي حال، ليس لدي أي تلاميذ، وعلى مستواي الحالي، من المحرج في الواقع أن أنظر إلى هذه المواد البحثية من ماضي. آه، من فضلك لا تحصل على فكرة خاطئة. لا أشعر بالخجل لأنهم يفتقرون إلى الجودة. إنه فقط….” رفع بلزاك نظارته وحدق في الملاحظات البحثية. خلف نظارته، تجعدت عيون بلزاك الزرقاء الداكنة بِـعبوس وهو يتابع، “إنه لأمر محرج أن أنظر إلى الوراء نحو تلك الأيام عندما كنت بريئًا جدًا ومفرطًا في الحماس. لهذا السبب لا يمكنني ترك هذه الملاحظات البحثية في مكتبة برج السحر الأسود. نظرًا لأن السحرة السود في هذا البرج يحترمونني حقًا، فلا أريد أن أريهم ماضيِّ المخزي.”
جعد يوجين جبينه، “هل تقول أنك بخير مع إظهاره لي؟”
أول شخص أتى بحثًا عنه هو ولي عهد آروث. زار هونين أبرام، ولي العهد الذي كان مهتما بِـيوجين منذ أن بدأ الدراسة لأول مرة في آروث، برج السحر الأحمر برفقة تريمبل فيزاردو، رئيس قسم سحرة البلاط. ثم وبحجة تأجيرها، أقرض هونين يوجين عدة كتب من مكتبة القصر الملكي للسحر.
“بعد كل شيء، أنا لا أروق لك، أليس كذلك، السير يوجين؟ لذا بدلًا من ذلك، آمل أن تجعلك هذه الملاحظات البحثية تعيد النظر في رأيك بي، حتى لو قليلًا.” قال بلزاك آمِلًا.
لطالما فكر يوجين في أميليا كشخص مهم للغاية، لكن هذا يعني أنها شيء أكبر مما كان يعتقد في البداية. ومع ذلك، بدلًا من الذعر، فإن سماع مثل هذه الأخبار هدَّأ بالفعل قلب يوجين المتسارع. لو أن أميليا ميروين قوية ومميزة، فلن تكون هناك حاجة له للإندفاع. هو فقط بحاجة لقتلها بمجرد أن يكون واثقًا من أنه قام بجميع الإستعدادات اللازمة.
‘هل يمكن أنْ يكون الأمر أنَّهُ حقًا لم يتوقع هذا؟’ ألقى يوجين نظرة على إبتسامة بلزاك، ثم نظر إلى برج السحر الأسود مرة أخرى. الشيء الوحيد المختلف هو اللون؛ فَـشكل برج السحر الأسود ليس مختلفًا كثيرًا عن برج السحر الأحمر أو أي من أبراج السحر الأخرى.
“أشك حاليًا في أنك قد تكون أحد الأشخاص الشرفاء القلائل بين جميع السحرة السود. شيء آخر أنا متأكد منه هو أنك الشخص الأكثر ودية بالنسبة لي بين جميع السحرة السود الذين قابلتهم، سيد البرج الأسود.” صَرَّحَ يوجين بثقة.
إنها الحقيقة. لقد حاول السحرة السود الذين رآهم في حياته السابقة إما قتل هامل أو الهرب خوفًا، وينطبق الشيء نفسه على أولئك الذين إلتقى بهم يوجين في هذه الحياة أيضًا.
كل من السؤال والموضوع الذي طرحه يوجين مُسيئَينِ للغاية. ربما الإنزعاج والغضب يثوران في أعماق صدره، لكن بلزاك لم يظهر أي علامة على ذلك.
“هناك أيضًا سبب آخر. وبالطبع، أنا لا أتحدث عن المواد البحثية.” قال بلزاك مازحا وهو يخفض نظارته ويبتسم. “بدأت هيلموث في الإهتمام بك يا سيدي يوجين.”
ومع ذلك، لم يحاول بلزاك قتل يوجين، ولا يبدو أنه يريد ذلك.
“أشك حاليًا في أنك قد تكون أحد الأشخاص الشرفاء القلائل بين جميع السحرة السود. شيء آخر أنا متأكد منه هو أنك الشخص الأكثر ودية بالنسبة لي بين جميع السحرة السود الذين قابلتهم، سيد البرج الأسود.” صَرَّحَ يوجين بثقة.
بدا أن بلزاك يظهر نفس النوع من الإحسان الذي أظهره سادة الأبراج الآخرين، بإستثناء سيد البرج الأخضر، لصغير شاب موهوب. ولكن من الصعب على يوجين معرفة هل لطف بلزاك هذا حقيقي أو هل يفترض أن يغريه هذا ليصير ساحرًا أسودًا.
تم نحت هذا الإسم في مكان عميق داخل قلب يوجين. داست أميليا على قبر هامل بقدميها القذرة وحوَّلَتْ جثة هامل إلى فارس موت.
على الرغم من أنه إستمع إلى هذا التفسير، إلا أن يوجين ما زال لا يريد شرب الشاي الذي خرج من جسد دمية الظل. وهكذا، وضع يوجين فنجان الشاي أمامه فقط ونظر بصمت إلى بلزاك.
‘لقد قال أنهُ لم يكن مثليًا، لكن….’
هل هذه حقًا الحقيقة أم كذبة؟ في اللحظة التي بدأ فيها يوجين يفكر بجدية في هذا السؤال، تحدث بلزاك مرة أخرى.
اعترف بلزاك، “لقد طلبت إجتماعًا مثل هذا لأن هناك شيئًا آخر أحتاج إلى التحدث معك عنه، سيدي يوجين.”
قال يوجين بإيماءة: “كنت أعلم أن هذا هو الأمر.”
“أليس هذا هو نوع الأسئلة الذي يجب على الجميع طرحه والتفكير فيه؟” جادل يوجين مرة أخرى.
كل من السؤال والموضوع الذي طرحه يوجين مُسيئَينِ للغاية. ربما الإنزعاج والغضب يثوران في أعماق صدره، لكن بلزاك لم يظهر أي علامة على ذلك.
رفع بلزاك حاجبه، “همم؟”
أطلق يوجين المزيد من الأسئلة، “هل ستخسر حقًا؟ أنت سيد البرج الأسود، ساحر فائق في الدائرة الثامنة، أليس كذلك؟ لقد سمعت ذلك قبل أن تصير ساحرا أسود، كنتَ ساحرًا عبقريًا تم إختياره بالفعل بإعتباره السيد التالي للبرج الأزرق؟”
“ألم يكن هذا هو الحال دائمًا حتى الآن؟” أجاب يوجين. “عندما كنت على وشك مغادرة آروث، حذرتني من وجود أميليا ميروين في نهاما، حتى أنك سلمتني رسالة شخصية لأعطيها لها من أجل إنقاذ حياتي. أيضًا، عندما جئت آخر مرة إلى آروث لحضور جلسة الإستماع، حذرتني من أن أميرة راكشاسا ستأتي بحثًا عني.”
بعد الإستماع بهدوء إلى هذه الكلمات من يوجين، إنفجر بلزاك بالضحك، “الآن بعد أن ذكرت ذلك، يبدو الأمر كذلك حقًا. في الواقع، أفضل أن ألتقي بك في أمر غير رسمي، لكن السير يوجين، لأنه يبدو أنك لن تُقَدِر ذلك….ومع ذلك، بما أنني أصررت بقوة على مقابلتك كلما شعرت أنه ضروري، يبدو أن الأمور قد سارت على هذا النحو.”
قال بلزاك: “أنت الآن تلقي سؤالًا غير متوقع حقًا.”
تردد يوجين، “اممم….سيد البرج الأسود، أنت لست متزوجًا، صحيح؟”
“قد لا يكون من السهل ربط جميع الصيغ الأساسية لتوقيعك، ولكن هذه الخطوة هي في الواقع الجزء الأكثر إمتاعًا في إعداد التوقيع.” أبلغه بلزاك.
أصر بلزاك على الفور بشكل غير طبيعي وبقوة، “من فضلك لا تبدأ في خلق أي شيء غريب في رأسك من تلقاء نفسك.”
وهكذا، إبتلع يوجين الكلمات التي أوشك على قولها وتجاهل الأمر. “وبالتالي، هل هناك شيء تود أن تحذرني منه هذه المرة أيضًا، سيد البرج الأسود؟ هل يبدو أن أميرة راكشاسا تخطط للعودة؟”
“لا أعرف عن وضع الأميرة راكشاسا منذ آخر مرة أدارت ظهرها لهيلموث.” إعترف بلزاك وهو يأخذ رشفة من فنجان الشاي الذي لم يلمسه حتى الآن ثم وضع الكأس “أولًا وقبل كل شيء، أود أن أطرح عليك سؤالًا. سمعت أن هناك صراعًا داخليا قد حدث في قلعة البلاك لايونز في لايونهارت منذ فترة. ما الذي حاول إيوارد لايونهارت القيام به بالضبط؟”
“آروث بلد متقدم. وهكذا، فإن نظامنا الأمني إستثنائي، وقد تسلل السحر إلى حياتنا لدرجة أن معظم الأنشطة اليومية تعتمد على السحر. كم عدد الجثث مجهولة الهوية يمكن أن يكون هناك حقًا في بلد مثل هذا؟” سأل بلزاك.
“ألم تسمع الشائعات بالفعل؟” سأل يوجين.
ومع ذلك، في حالات نادرة للغاية بين البشر….سيتعلم عدد قليل جدًا من الناس كيفية التحكم في القوة الشيطانية بأنفسهم. حتى قبل ثلاثمائة عام، كان هناك عدد قليل من هذه الحالات.
الشخص التالي الذي جاء بحثًا عن يوجين هو هيريدوس يوزلاند، سيد البرج الأزرق. نظرًا لأنه قَلِقَ من أنه، كشخص ليس عضوًا في برج السحر الأحمر، سيكون من الوقاحة منه تقديم المشورة والتعليمات لتلميذ لوفليان، فقد جاء فقط بحثًا عن يوجين بعد طلب إذنٍ من لوفليان أولًا. مثل تريمبل، سمع هيريدوس الأخبار التي تفيد بأن يوجين بدأ يبحث في تكوين توقيعه الخاص وقد جاء لتقديم المشورة من وجهة نظره كَـساحر فائق.
أجاب بلزاك: “سمعت أنه حرض على تمرد وإرتكب جريمة خطيرة. شيء عن أداء طقوس شريرة. إستمتعت حقًا بما خلقه الناس من فرضيات حول ما قد يكون إيوارد لايونهارت قد فعله. تقول الشائعات أن إيوارد لايونهارت كان يحاول ارتكاب الخيانة لكي يصير البطريرك، لكن….هاها! من المؤكد أنه إمتلك غرضًا آخرًا، لكنني لم أستطِع معرفة ما هو.”
قد يقول بلزاك هذا بنبرة غير رسمية كما لو أنه يمزح فقط، لكن كلماته مليئة بفخر الساحر الفائق. أصاب يوجين الفضول لمعرفة ما يمكن أن يجعل بلزاك يظهر مثل هذه الثقة في توقيعه، لكنه لا يزال لا يريد الكشف عن توقيعه غير المكتمل لبلزاك، المُتعاقد مع ملك الحصار الشيطاني.
خدش يوجين رأسه، “من الصعب بعض الشيء بالنسبة لي أن أخبرك بذلك.”
“على الرغم من أنني لا أعرف ما قد تتوقعه، إلا أن الجزء الداخلي من برج السحر الأسود لا يختلف كثيرًا عن برج السحر الأحمر.” وكشف بلزاك: “بطبيعة الحال، هذا يعني أيضًا أنك لن تجد أشياء مثل الجثث البشرية ملقاة حولك.”
“الطقوس الشريرة التي حاول إيوارد لايونهارت القيام بها يجب أن تكون السحر الأسود، صحيح؟ إذا كان هذا هو الحال، فقد أتمكن من تقديم المزيد من القرائن من وجهة نظر ساحرٍ أسود.” عرض بلزاك.
قال بلزاك وهو يرفع يده: “أولا، لنبدأ بهذا.”
هذا إقتراحٌ مغرٍ جدًا. لقد تمكنوا بالفعل من معرفة ما كان إيوارد يحاول القيام به في ذلك الوقت. اليوميات التي كتبها ممتلئة بالرغبة في التباهي بجرائمه مليئة بالتفاصيل حول ما كان يمر به إيوارد ولماذا فعل ما فعله.
كل شيء من أجل بقايا ملوك الشياطين الذين أقاموا داخل الرمح الشيطاني ومطرقة الإبادة. لقد تحول ذلك الوجود المشؤوم إلى روح الظلام وأغرت إيوارد، الذي إمتلك دماء العائلة الرئيسية، بأداء طقوس شريرة. لو نجحت الطقوس، لَـوُلِدَتْ تلك البقايا من جديد لتصير جسدًا جديدًا وتصبح ملك أرواح الظلام، وحتى لو لم يحدث ذلك، لكان من الممكن أن تصير ملك شياطينٍ جديد.
ربما لم يكن بلزاك ساحرًا فائقًا في الدائرة الثامنة في ذلك الوقت، لكن تلك لا تزال الملاحظات البحثية لساحر رفيع المستوى على وشك أن يصير ساحرًا فائقًا كرس حياته للوصول إلى سحره المثالي. إذا تم وضع هذا في السوق السوداء لآروث كبند مزاد، من الواضح أن مبلغًا سخيفًا من المال سيبدأ في التحرك.
“لقد سمعت عن سوء الفهم هذا مرات عديدة لدرجة أنني تأقلمت معه. في الواقع، أنا سعيد حقًا لسماع أن شكوكك ليست سوى تلك التقليدية، سيدي يوجين.”
هذا ما تمكنوا من إكتشافه من المنظور الذي قدمه سيد البرج الأحمر وسيد البرج الأبيض. يوجين لا يزال يتذكر تمامًا ما كانت تبدو عليه الدائرة السحرية في ذلك الوقت، لذلك هو فضولي بعض الشيء لمعرفة ما يمكن لسيد البرج الأسود إكتشافه.
بعد سماع رد يوجين، حرك بلزاك إصبعه. ثم، شيء مثل دمية صغيرة إرتفع من الظل تحت الأريكة.
لكنه فضولي بعض الشيء فقط. لم يملك نية لتنوير بلزاك حقًا. بالنسبة لساحرٍ أسود مثل بلزاك، فقد يكون قادرًا على إعادة إنتاج التعويذة تمامًا بمجرد تعليمه صيغتها الكاملة.
“السؤال عن شكل توقيعك وصيغته سيتجاوز حدودي، لذلك لن أفعل ذلك.” أكد له بلزاك: “ولكن هل يمكنني على الأقل أن أسأل ما قد يكون إسمه؟”
“لم يكتمل توقيعي بعد، لكن سيد البرج الأسود، يجب أن يكون العمى قد إكتمل بالفعل، أليس كذلك؟ إذن هكذا، ألن تخسر لو تبادلنا المعلومات؟” سأل يوجين بحذر.
تذكر يوجين شيئا ما، ‘….وبصرف النظر عن الصيغة….’
‘….هناك أيضا مسألة هيكتور لايونهارت.’
– إنها مميزة.
في حين أن هيكتور لم يكن قويًا بما يكفي لإثارة قلق يوجين بشكل غير ملائم، فَـهو فضولي تمامًا حول كيفية تمكن هيكتور من الهروب من تلك البقعة دون أن يموت.
كل من السؤال والموضوع الذي طرحه يوجين مُسيئَينِ للغاية. ربما الإنزعاج والغضب يثوران في أعماق صدره، لكن بلزاك لم يظهر أي علامة على ذلك.
ومع ذلك، فالسحرة السود لا يزالون سحرةً سود. حقيقة أنه لا يشتمهم أمامهم أو يحاول قتلهم بشكل أعمى هي بالفعل دليل على أن يوجين يتراجع كثيرًا وأنه تمكن من التكيف مع هذه الحقبة بطريقته الخاصة.
“لذلك فَـقد أردت أن تجتمع معي لكي تسأل عن ذلك؟” أكد يوجين.
“بعد كل شيء، أنا لا أروق لك، أليس كذلك، السير يوجين؟ لذا بدلًا من ذلك، آمل أن تجعلك هذه الملاحظات البحثية تعيد النظر في رأيك بي، حتى لو قليلًا.” قال بلزاك آمِلًا.
“هناك أيضًا سبب آخر. وبالطبع، أنا لا أتحدث عن المواد البحثية.” قال بلزاك مازحا وهو يخفض نظارته ويبتسم. “بدأت هيلموث في الإهتمام بك يا سيدي يوجين.”
تابع بلزاك، “مثلي تمامًا، أميليا ميروين عبقرية أيضًا. علاوة على ذلك، أنا وهي مختلفان إختلافًا جوهريًا.”
“…هاه؟” إستجاب يوجين متأخرًا.
أوضح بلزاك: “لكي نكون أكثر دقة، بصرف النظر عن الدوق رايزاكيا من قلعة التنين الشيطاني، فإن الدوقَينِ الآخرَينِ مهتمان بك.”
شفرة الحصار وملكة شياطين الليل.
