الرور (2)
الفصل 222: الرور (2)
أحس يوجين بمشاعر معقدة حول النصب الذي أقامه مولون. بصراحة، أراد أن يراه، ولكن إذا رآه، شعر بِـأن مشاعرَ لا جدوىً منها سَـتغزوه. لو جاء إلى مملكة الرور بمفرده، لكان قد تسلل لإلقاء نظرة عليه، لكنه لم يستطع فعل ذلك الآن.
ابتسامة غريبة تحوم على وجهها، قامت كريستينا بإمالة رأسها بمهارة نحو يوجين وهمست، “كيف هو؟”
عبس يوجين، “ما الرأي الذي تتحدث عنه؟”
بدأ كوعٌ بالدس في جانب يوجين.
‘من القصر؟’
ابتسامة غريبة تحوم على وجهها، قامت كريستينا بإمالة رأسها بمهارة نحو يوجين وهمست، “كيف هو؟”
من هذا التعبير وحده، يمكن أن يعرف يوجين من يتحكم حاليًا في جسد كريستينا.
في النهاية، سأل سيان، “…كم كان السير مولون قويًا؟”
بينما ينظر إلى تمثال مولون، الذي بدا ضخمًا مثل الجبل، ضاع سيان في أفكاره لبضع لحظات.
هي لا تزال كريستينا، لكن يبدو أنها استسلمت للاندفاع من إلحاح انيسيه من داخل رأسها بسبب إهتمامها بالسؤال.
هذا الكلب الأليف ليس جروًا لطيفًا كما أوحت الكلمات. على الرغم من أن أمان رجلٌ عملاق، إلا أن جسد الذئب الذي أحضره معه على كتفيه هو أكبر من أمان نفسه.
كريستينا، التي كانت تستمع إلى المحادثة بين الاثنين، نظرت إلى يوجين بعصبية. كما توقعت، حواجب يوجين ترتعش بسبب الغضب.
طهر يوجين حلقه ورفع نظرته قبل أن يقول أخيرًا، “….إنه جيد الصنع.”
قد يكون يوجين غير قادر على سماع ما تقوله انيسيه، لكنه يمكن أن يتخيل بسهولة ما قد تتمتم به انيسيه لنفسها….
هذا هو إنطباع يوجين الصادق.
بصراحة، أراد يوجين التنافس مع أحفاد مولون. ومع ذلك، لم يرغب يوجين في مواجهة أمان في منتصف مربع مليء بالعيون في نفس اليوم الذي دخل فيه الرور.
لقد رأى عددًا قليلًا من التماثيل مثل هذا حتى الآن. في الوقت الحالي، تمثال هامل الذي أحضره يوجين من صحراء نهاما يقف في حديقة عشيرة لايونهارت. هناك تماثيل لفيرموث في عاصمة كيهل وقلعة البلاك لايونز، بالإضافة إلى تمثال لسيينا في ساحة ميردين في آروث. ثم، في ساحة الشمس في يوراس، رأى تمثالا لانيسيه يطفو في السماء.
“هل هذا صحيح؟ إذن ليس باليد حيلة. ليس الأمر كما لو أن اليوم سيكون الفرصة الوحيدة التي سنحصل عليها.” تنهد أمان.
من بين كل هؤلاء، أفضل تمثال حتى الآن هو التمثال الذي أمامه مباشرة. التماثيل التي رآها يوجين من قبل بدت مثيرة للإعجاب بالتأكيد. تمثال انيسيه، على وجه الخصوص، تم تزيينه بشكل جميل بالجواهر الثمينة. ولكن هذا الذي أمامه….
على كل حال، الآن هو مباشرة فوق رؤوسهم. إتخذ يوجين بشكل انعكاسي بضع خطوات إلى الوراء، وسحب كريستينا، سيل وسيان بِـسحره.
أعلن يوجين، “إنه مهيب.”
إنه أخطر جبل في الرور، وهو المكان الذي يزوره حراس الجبال الثلجية والفرسان أحيانًا للتدريب.
التمثال الذي أمامهم حاليا بدا حقًا هائلًا. بهذه الطريقة، بدا بالتأكيد مثل مولون. التمثال أطول من مبنى عادي. وقد تم نحت جميع عضلات مولون المنتفخة تمامًا كما كانت.
يصور التمثال مولون الجريح يحمل هامل المتوفى بين ذراعيه. على الرغم من أنه لم يشمل رفاقهم الآخرين، إلا أن المشهد المدمر الذي تم إنشاؤه خلال معركة صعبة قد أعيد إنشاؤه بدقة حول التمثال.
الفصل 222: الرور (2)
وأضاف يوجين “…..وحزين بعض الشيء.”
لم يذرف يوجين أي دموع. هو الآن يتحمل الرغبة في القيام بذلك. لقد ذرف بالفعل الكثير من الدموع في وضع مماثل، ومن الواضح أنه إذا بكى، فإن انيسيه سوف تضايقه كثيرًا لدرجة أنها ستجعله يريد قتل شخص ما، لذلك إستمر يوجين في يقمع عواطفه.
“اهئ~.”
ربما إستطاع يوجين التحمل، لكن مير إختارت عدم فعل ذلك. مع وجهها فقط لا يزال يخرج من فتحة في عباءته، بكت مير علانية. كريستينا تظهر ابتسامة خبيثة بشكل محرج كما لو أنها تقصد تقليد انيسيه، لكن عينيها ظلت مليئة بالدموع.
“هل حقًا لا تعرف ما نطلبه، أم أنك فقط تتظاهر؟ قُلتَ أن السير هامل أقوى من الملك الجريء. ومع ذلك، نحن نختار أن نختلف.” خفض أمان جسده ليقترب من يوجين.
كسر سيان الصمت، “هل هناك حقًا مشهد مثل هذا في الحكاية الخيالية؟”
هزت سيل كتفيها، “الحكاية الخيالية هي مجرد قصة خيالية، بعد كل شيء. نحن لا نعرف حتى من كتبها، لذلك ربما تم تغيير بعض الأشياء فيها قليلًا؟”
ربما إستطاع يوجين التحمل، لكن مير إختارت عدم فعل ذلك. مع وجهها فقط لا يزال يخرج من فتحة في عباءته، بكت مير علانية. كريستينا تظهر ابتسامة خبيثة بشكل محرج كما لو أنها تقصد تقليد انيسيه، لكن عينيها ظلت مليئة بالدموع.
“ومع ذلك، أحببت تماما الرومانسية بين هامل الغبي وسيينا الحكيمة.” غمغم سيان.
“هذا لأننا لم ننتهي بعد من التعامل مع شؤون الدولة.” إعترف أمان. “من المرجح أن نتمكن نحن وفرسان الرور من المغادرة الأسبوع المقبل.”
“…لكن في النهاية، كان السير هامل هو الوحيد الذي مات.” تمتم سيان.
أعجب كل من سيل وسيان بالتمثال.
“يجب أن نكون أكثر حرصًا في كلماتنا.” وبخ أمان نفسه: “هيكتور لايونهارت، الشخص الذي شارك في تلك الإضطرابات في قلعة البلاك لايونز العام الماضي…..كان فارسا فخريا للأنياب البيضاء، أليس كذلك؟”
ضحكت سيل على اعتراف شقيقها المتمتم وهزت رأسها، “ماذا تعرف يا أخي. ما تحاول الحكاية الخيالية أن تلمس قلبك فيه ليس الرومانسية بين هامل الغبي وسيينا الحكيمة.”
“إذن ماذا؟” سأل سيان. “الصداقة بين الرفاق؟”
أحس يوجين بمشاعر معقدة حول النصب الذي أقامه مولون. بصراحة، أراد أن يراه، ولكن إذا رآه، شعر بِـأن مشاعرَ لا جدوىً منها سَـتغزوه. لو جاء إلى مملكة الرور بمفرده، لكان قد تسلل لإلقاء نظرة عليه، لكنه لم يستطع فعل ذلك الآن.
أعلنت سيل: “هذه أيضًا فكرة رائعة، لكنني أحببت العلاقة بين انيسيه المؤمنة وهامل الغبي.”
“هل كنت تتنصت على محادثتنا من مسافة بعيدة؟” إتهمه يوجين.
تماما كما قال أمان، لم تمر أكثر من لحظات قليلة قبل عودته. تماما كما حدث عندما وصل لأول مرة، قفز من القصر وهبط في الساحة، ولكن على عكس تلك المرة الأخيرة، لم يأتِ وحده.
توقف سيان عن الكلام بصدمة، “لماذا هذين؟ في الحكاية الخيالية، تلك التي أحبها هامل هي سيينا.”
ذئب حقل الثلج الذي أنزله أمان على الأرض بدا كبيرًا مثل الثور، لكنه لا يبدو أبدًا مثل الثور. إبتسم أمان وهو يربت على فرو هابيل الرمادي.
“على الرغم من أن هذا ما إعترف به في لحظاته الأخيرة، إلا أن المزاج الخفي بين هامل وانيسيه الذي تم الكشف عنه طوال الحكاية الخيالية مثير جدًا للإهتمام. هل يجب أن أصفها بأنها مثيرة للخيال؟ هناك أيضا بعض الأشياء التي تشير إلى شيء أكثر.” أوضحت سيل بحماس.
“أي نوع من الهراء هو هذا.” لعن يوجين. “كان السير هامل أقوى من السير مولون.”
بدأ كوعٌ بالدس في جانب يوجين.
عبس سيان، “لم أرَّ شيئًا من هذا القبيل….”
“سيينا وهامل يبدوان وكأنهما أصدقاء مقربون أكثر من عشاق، لكن انيسيه وهامل لديهما إحترام متبادل لبعضهما البعض، لذلك….هاه، ما الفائدة من التحدث معك عن هذا؟” هزت سيل رأسها كما لو أنها تسخر من سيان.
“هل حقًا لا تعرف ما نطلبه، أم أنك فقط تتظاهر؟ قُلتَ أن السير هامل أقوى من الملك الجريء. ومع ذلك، نحن نختار أن نختلف.” خفض أمان جسده ليقترب من يوجين.
شعر يوجين، الذي يستمع إلى هذا الحديث بصمت، كما لو أن ملابسه قد جردت في الأماكن العامة، لذلك أبقى فمه مغلقًا بإحكام.
“وكيف يمكنك أن تعرف أنت؟” رد سيان متحديًا.
[تلك اللطيفة الصغيرة تعرف شيئًا حقًا.] علقت انيسيه.
‘….هل هذا حقا في الحكاية الخيالية؟’ سألت كريستينا بشكل متشكك.
بالعودة إلى المجموعة، أوضح أمان، “لا داعي للقلق بشأن طعام هابيل لأن هذا الرجل الذكي يمكنه مطاردة طعامه بنفسه. إذا أُصيبتْ ساقُ أحدكم في الطريق إلى هناك، فلا بأس إذا إحتاجَ للركوب على ظهر هابيل.”
“يوجين لايونهارت.” تحول أمان أخيرًا إلى يوجين. ماشيًا بإبتسامة صادقة، نظر أمان إلى يوجين وقال، “الطفل المُتَبنى للعائلة الرئيسية. المجيء الثاني لفيرموث العظيم. خليفة سيينا الحكيمة….لكن يبدو أن هذه ليست نهاية الأمر.”
[ليس الأمر كما لو أنني أستطيع كتابة التفاصيل حول الندبات في الحكاية الخيالية. أظهرت سيينا الأنانية قبحها من خلال الكشف عن رغباتها الأنانية عمدًا، لكنني لم أستطع فعل ذلك. كان من المفترض أن أكون بريئة ونقية، بعد كل شيء. لذلك أخبرت قصة هامل ونفسي بطريقة لا يشعر بها سوى عدد قليل ممن لديهم حساسية كبيرة، مثل تلك اللطيفة، بشيء ما.]
في وقت سابق فقط، وصفت انيسيه سيل بأنها عاهرة ماكرة، ولكن في مرحلة ما، غُيِّرَتْ تسمية سيل إلى لطيفة.
من بين كل هؤلاء، أفضل تمثال حتى الآن هو التمثال الذي أمامه مباشرة. التماثيل التي رآها يوجين من قبل بدت مثيرة للإعجاب بالتأكيد. تمثال انيسيه، على وجه الخصوص، تم تزيينه بشكل جميل بالجواهر الثمينة. ولكن هذا الذي أمامه….
“…لكن في النهاية، كان السير هامل هو الوحيد الذي مات.” تمتم سيان.
كريستينا، التي كانت تستمع إلى المحادثة بين الاثنين، نظرت إلى يوجين بعصبية. كما توقعت، حواجب يوجين ترتعش بسبب الغضب.
“السير هامل لم يمت لأنه كان ضعيفًا. لقد ضحى بحياته بشجاعة وجمال من أجل رفاقه.” يوجين هو الذي رد عليه هذه المرة. “قبل ثلاثمائة عام، بسبب تضحية السير هامل، إستطاع سلفنا ورفاقه الإستمرار على طول الطريق إلى قلعة ملك الحصار الشيطاني. على الرغم من أن الأجيال اللاحقة تسخر من السير هامل بإعتباره غبيًا بسبب هذا الهراء — لا، تلك الحكاية الخيالية السخيفة، كشخص ضحى بنفسه من أجل رفاقه ومن أجل العالم لم يترك له أي خيار سوى القيام بذلك، يمكن حقًا تسمية السير هامل بالبطل.”
تفاجئ سيل وسيان على حد سواء بسبب خطاب يوجين الطويل. لم تستطع مير، التي تنظر إلى التمثال بتعبير متحرك، تحمل الإستماع بعد الآن، لذلك أخفت رأسها مرة أخرى داخل العباءة. إتسعت عيون كريستينا المُقَنَعة فجأة في حالة صدمة وهي تنظر إلى يوجين.
الفصل 222: الرور (2)
[ألا يشعر بالحرج من قول كل ذلك؟]
لقد رأى عددًا قليلًا من التماثيل مثل هذا حتى الآن. في الوقت الحالي، تمثال هامل الذي أحضره يوجين من صحراء نهاما يقف في حديقة عشيرة لايونهارت. هناك تماثيل لفيرموث في عاصمة كيهل وقلعة البلاك لايونز، بالإضافة إلى تمثال لسيينا في ساحة ميردين في آروث. ثم، في ساحة الشمس في يوراس، رأى تمثالا لانيسيه يطفو في السماء.
قد يكون يوجين غير قادر على سماع ما تقوله انيسيه، لكنه يمكن أن يتخيل بسهولة ما قد تتمتم به انيسيه لنفسها….
“من فضلك لا تعتقد أننا كنا نتنصت عمدًا. آذاننا حادة للغاية، لذلك يمكننا سماع كل أنواع الأشياء دون أن ننوي ذلك. ومع ذلك، لا يزال يتعين علينا تقديم إعتذارنا عن شيء آخر.” رفع أمان التاج الذي يرتديه على رأسه بيد واحدة وهو يخفض رأسه قليلًا كإعتذار. “منذ اللحظة التي دخلت فيها هذه الساحة، كنا نراقبك بإهتمام كبير. هذا فقط بهدف تأكيد الأخبار التي تفيد بأن الجيل الأصغر من عشيرة لايونهارت قد وصل إلى الرور عبر بوابة الإنتقال.”
وهكذا، قام يوجين بتطهير حلقه وهز رأسه، “على أي حال، عن السير هامل….أحاول فقط أن أقول إنه بطل تم الإستخفاف به من قبل الأجيال اللاحقة.”
“آه….أوه، صحيح.” رد سيان بتعبير مرتبك قبل أن يومئ برأسه فجأة. “هذا هو الحال، أليس كذلك؟ يوجين، أنت الشخص الذي إكتشف شخصيًا قبر السير هامل، لذلك….آه….لأنك خليفة إرثه، فمن المنطقي أن يكون لديك مشاعر مختلفة تجاه هذا التمثال مما نفعل نحن.”
ضحكت سيل على اعتراف شقيقها المتمتم وهزت رأسها، “ماذا تعرف يا أخي. ما تحاول الحكاية الخيالية أن تلمس قلبك فيه ليس الرومانسية بين هامل الغبي وسيينا الحكيمة.”
بلطف شديد، أظهر سيان إحساسًا كبيرًا بالتفاهم تجاه هذا الأخ غير المرتبط بالدم، والذي بدا أنه قد إنغمس بشكل مفرط في قصة خيالية.
أجابت سيل بأدب: “أنت تجاملني يا صاحب الجلالة.”
بدأ الثلج في التساقط.
“آهاها! يبدو أن هناك قانونًا في كيهل ينص على أنه لا يجب عليك سحب سيفك ضد الإمبراطور، أليس كذلك؟ لكن شيئًا كهذا ليس له معنىً هنا. بغض النظر عمن هو، إذا رغب في ذلك، فسوف نقاطع السيوف معه بكل سرور.” أعلن أمان بضحك عالٍ وهو يقف بإستقامة مرةً أخرى.
وأضاف يوجين “…..وحزين بعض الشيء.”
“لم نقُل حتى كلمة واحدة عن ضعف السير هامل.” عبست سيل وهي تسحب غطاء القلنسوة فوق رأسها. “من لا يعرف مدى قوة السير هامل؟ لكن، بالطبع، من بين الأبطال منذ ثلاثمائة عام، كان سلفنا هو الأقوى.”
“بالطبع كان.” أكد سيان أيضًا وهو ينظر إلى التمثال بتعبير فخور.
بينما ينظر إلى تمثال مولون، الذي بدا ضخمًا مثل الجبل، ضاع سيان في أفكاره لبضع لحظات.
هل هذا إستفزاز؟
في النهاية، سأل سيان، “…كم كان السير مولون قويًا؟”
“طالما أنك تلتزم بالمسار الذي يقودك إليه هابيل، يجب أن يكون لديك أكثر من الوقت الكافي لعبور حقول الثلج. الصغار، هل أنتم مهتمون بمشاهدة المعالم السياحية؟” سأل أمان فجأة.
“هممم؟” همهمت سيل مستغربة.
الفصل 222: الرور (2)
قد يكون يوجين غير قادر على سماع ما تقوله انيسيه، لكنه يمكن أن يتخيل بسهولة ما قد تتمتم به انيسيه لنفسها….
“أنظر فقط إلى تلك العضلات.” أشار سيان. “قد يكون مجرد تمثال، ولكن، ألا يبدو أنه يُراد منه أن يكون أكبر من الشيء الحقيقي؟ يبدو السير هامل كطفل عندما يكون محتجزًا بين ذراعي السير مولون.”
من الأقوى بين الأبطال منذ ثلاثمائة عام؟ لا حاجة حقيقية للتفكير في مثل هذا السؤال. الجواب هو سيد السيف المقدس والبطل، فيرموث العظيم. إعتبر الجميع في العالم أن فيرموث هو ذروة كل الأبطال.
لكن من بين الأربعة الباقين، بينما كانت سيينا الحكيمة وانيسيه المؤمنة خارج الخلاف لأنهما لم يكونا مُحاربَين، كان هامل الغبي ومولون الشجاع محاربَين. وهكذا، فالمسألة بين أي من الاثنين أقوى موضوع نقاش تم طرحه طوال الوقت.
“علاوة على ذلك، لم نأتي إلى هنا فقط لسماع التحيات منكم أيها الصغار. أُنظروا يا شباب لايونهارت.” تحولت عيون أمان المبتسمة إلى يوجين، “أنت من قال إن الملك الجريء أضعف من السير هامل، صحيح؟ لا أستطيع قبول هذه الكلمات. بينما، بالطبع، يجب أن يكون فيرموث العظيم هو الأقوى، ومع ذلك، من بين الأبطال من تلك الحقبة، كان الأقوى إلى جانب السير فيرموث هو الملك الجريء!”
وبخته سيل، “هل أنت أحمق يا أخي؟ فقط لأن عضلاتك أكبر، فهذا لا يجعلك أقوى. فقط ألقِ نظرة على ذلك الخنزير، جارجيث. ساعداه أكثر سمكًا، وعضلاته أكثر إنتفاخًا، لكنه ليس أفضل من يوجين — لا، إنه أضعف مني.”
“قد يكون هذا صحيحًا.” إعترف سيان. “ومع ذلك، ما زلت أعتقد أن السير مولون ربما كان أقوى من السير هامل.”
فكرت سيل في هذا، “هممم….ربما. بعد كل شيء، قبل ثلاثمائة عام، كان السير هامل هو الوحيد الذي مات.”
ربما إستطاع يوجين التحمل، لكن مير إختارت عدم فعل ذلك. مع وجهها فقط لا يزال يخرج من فتحة في عباءته، بكت مير علانية. كريستينا تظهر ابتسامة خبيثة بشكل محرج كما لو أنها تقصد تقليد انيسيه، لكن عينيها ظلت مليئة بالدموع.
كريستينا، التي كانت تستمع إلى المحادثة بين الاثنين، نظرت إلى يوجين بعصبية. كما توقعت، حواجب يوجين ترتعش بسبب الغضب.
“بالطبع كان.” أكد سيان أيضًا وهو ينظر إلى التمثال بتعبير فخور.
“هل هذا صحيح؟ إذن ليس باليد حيلة. ليس الأمر كما لو أن اليوم سيكون الفرصة الوحيدة التي سنحصل عليها.” تنهد أمان.
“أي نوع من الهراء هو هذا.” لعن يوجين. “كان السير هامل أقوى من السير مولون.”
“وكيف يمكنك أن تعرف أنت؟” رد سيان متحديًا.
“سيان لايونهارت!” هدر أمان بمرح. “سليل فيرموث العظيم. أنا أدرك جيدًا أنك التالي في طابور بطريرك عشيرة لايونهارت. على الرغم من أنه لم يتم تأكيد ذلك بعد، قد تكون إبنتنا مخطوبة لك قريبًا.”
“…لكن في النهاية، كان السير هامل هو الوحيد الذي مات.” تمتم سيان.
“كيف سأعرف؟ هذا واضح!” صرخ يوجين، فقط ليتردد. “أنا….السير هامل….أُنظر، فقط من وجهه، يمكنك أن تقول إنه أقوى من السير مولون. ألا ترى تلك الندبة هناك؟ بالتأكيد، توفي السير هامل أولًا، وربما كان أصغر من السير مولون، لكن هل تعتقد حقًا أن المعارك يتم تحديدها بناءً على الحجم اللعين؟ كان السير هامل مقاتلًا أفضل من السير مولون—”
توقف يوجين عن الحديث في منتصف الجملة وأدار رأسه. لقد شعر فجأة بنظرة ثاقبة موجهة إليه. المكان الذي شعر أن هذه العيون تراقبه منها بعيدة جدا عن هذه الساحة، لكنه شعر أن الوجود يضيق المسافة في لحظة.
لم تستطِع سيل الهروب من يد أمان الضخمة أيضًا. ولكن فقط بعد أن تخطاها أمان، سمحت سيل لتعبيرها بالإنهيار وهي تفرك كتفها المُتألم.
‘من القصر؟’
“في الواقع، ليس لدينا رغبة في إتخاذ قرار بشأن زواج إبنتنا لأسباب سياسية.” إعترف أمان. “أهم شيء هو ما هل تريد ابنتنا الزواج منك أم لا! آه، على الرغم من ذلك، بالطبع، إبنتنا لم تبلغ من العمر ما يكفي لمثل هذه الأشياء.”
خلف التمثال، على الجانب الآخر من الساحة، وقفت قلعة ضخمة محاطة بجدران طويلة. هذا هو قصر الرور الملكي. من مستدقة القصر النبيلة، من خلال الثلج الذي يرفرف، شعر يوجين بهذه النظرة لأول مرة.
فكرت سيل في هذا، “هممم….ربما. بعد كل شيء، قبل ثلاثمائة عام، كان السير هامل هو الوحيد الذي مات.”
“أنظر فقط إلى تلك العضلات.” أشار سيان. “قد يكون مجرد تمثال، ولكن، ألا يبدو أنه يُراد منه أن يكون أكبر من الشيء الحقيقي؟ يبدو السير هامل كطفل عندما يكون محتجزًا بين ذراعي السير مولون.”
على كل حال، الآن هو مباشرة فوق رؤوسهم. إتخذ يوجين بشكل انعكاسي بضع خطوات إلى الوراء، وسحب كريستينا، سيل وسيان بِـسحره.
“على الرغم من أنني ممتن لكلماتك….أخشى أنني سأضطر إلى الرفض. ومع ذلك، لماذا لم تغادر بعد، صاحب الجلالة؟” إستفسر يوجين.
ولكن لا يبدو أن هناك أي حاجة لذلك. لم يظهر الوجود المقترب أي علامات على العداء، وعلى الرغم من أنه يسقط تجاههم من إرتفاع كبير، إلا أن الخطر لم يكن مرافقًا له.
هذا هو الملك الحالي لمملكة الرور. الوحش الملك أمان الرور. ضاحكًا من كل قلبه، قام بتقويم تاجه المائل وإستمر في الكلام.
رفرفت عباءة سميكة خلف الجسد الهابط.
“لو رغبتم في هذا، يجب أن تذهبوا لإلقاء نظرة على وادي المطرقة العظيمة.” أوصى أمان.
نظر الجميع بعيون مصدومة. الشخص الذي جاء يطير من البرج الطويل ليهبط أمام التمثال هو عملاق ليسمى رجلًا. وقف بإعتدال، ثم قام الرجل بتمشيط الشعر الذي سقط على عينيه.
هل هذا إستفزاز؟
“همف!”
بدا أن الرجل في منتصف العمر، بشعر تعصف به الرياح، لحية حليقة تقريبا، وبشرة داكنة اللون. لاحظ يوجين تاجًا أعلى رأس الرجل يميل إلى الجانب كما لو أنه يمكن أن يسقط في أي لحظة.
ربما يكون المقصود من هذا فقط هو نشر الأُلفة بينهم في اللقاء الأول، ولكن في كل مرة هبطت يد أمان الكبيرة على كتفه بصوت فرقعة، إهتز جسد سيان بالكامل.
وكما لو أن الأمر لإثبات كلامه، نظر أمان حول الساحة، وبالفعل، أهل الرور الذين في الميدان ينظرون في هذا الإتجاه بعيون مليئة بالتسلية والفضول بدلًا من الغضب والقلق.
بدأ الرجل يتحدث: “من الجيد رؤيتكم، أيها الصغار.” ثم، بإبتسامة عريضة أظهرت لثته، نشر الرجل ذراعيه على نطاق واسع، وحجب صدره. “نأمل ألا تشعروا بالإهانة من تدخلنا. كنت أستمتع بالإستماع إلى المحادثة اللطيفة بينكم أيها الصغار، لكن بصفتي سليل الملك الجريء، لم أستطِع الإستمرار في الإستماع بصمت.”
بانغ، بانغ.
الملك الجريء هو مصطلح يستخدم للإشارة إلى ملك الرور المؤسس، مولون. لكن في الحقيقة، بصرف النظر عن مولون، هناك شخص آخر في الرور يحق له مخاطبة نفسه بالضمير – نحن.
“سيينا وهامل يبدوان وكأنهما أصدقاء مقربون أكثر من عشاق، لكن انيسيه وهامل لديهما إحترام متبادل لبعضهما البعض، لذلك….هاه، ما الفائدة من التحدث معك عن هذا؟” هزت سيل رأسها كما لو أنها تسخر من سيان.
إندهش سيان لدرجة أن شعره وقف على نهايته، وركع على الفور، “سلـ-سليل عشيرة لايونهارت، سيان لايونهارت، يتشرف بمقابلة صاحب السمو الملكي، ملك الرور.”
من هذا التعبير وحده، يمكن أن يعرف يوجين من يتحكم حاليًا في جسد كريستينا.
كما ركعت سيل وكريستينا على عجل. في الوقت الحالي، قرر يوجين أيضًا الحصول على ركبة واحدة، حيث بدا رد الفعل من محيطهم غير عادي. على الرغم من أن هذا هو ظهورٌ مفاجئ لملك الرور، إلا أن الناس في الساحة لم يدخروا سوى نظرة نحوه، ولم يظهروا أي تقديس معين.
“ووف!”
“…لكن في النهاية، كان السير هامل هو الوحيد الذي مات.” تمتم سيان.
“اهاهاها! أنتم أيها الصغار تحرجونا. منذ إننا كنا الذين قفزنا نحوكم من الأساس، لا حاجة لِـأن تكونوا مهذبين جدًا. ألن تتبلل ركبتيك بسبب الثلج على الأرض؟ لو أردتم الركوع وإبداء مجاملاتكم لنا، فَـبدلًا من القيام بذلك في مكان مثل هذا، لماذا لا تزورونا في قلعتنا.” دعاهم الملك.
“أنظر فقط إلى تلك العضلات.” أشار سيان. “قد يكون مجرد تمثال، ولكن، ألا يبدو أنه يُراد منه أن يكون أكبر من الشيء الحقيقي؟ يبدو السير هامل كطفل عندما يكون محتجزًا بين ذراعي السير مولون.”
لم يضرب أمان على أكتاف كريسيتنا. وبدلا من ذلك، مد يده بيده الكبيرة لمصافحتها، وبقوس من رأسها، أخذت كريستينا يده بيدها.
هذا هو الملك الحالي لمملكة الرور. الوحش الملك أمان الرور. ضاحكًا من كل قلبه، قام بتقويم تاجه المائل وإستمر في الكلام.
هذا هو إنطباع يوجين الصادق.
“علاوة على ذلك، لم نأتي إلى هنا فقط لسماع التحيات منكم أيها الصغار. أُنظروا يا شباب لايونهارت.” تحولت عيون أمان المبتسمة إلى يوجين، “أنت من قال إن الملك الجريء أضعف من السير هامل، صحيح؟ لا أستطيع قبول هذه الكلمات. بينما، بالطبع، يجب أن يكون فيرموث العظيم هو الأقوى، ومع ذلك، من بين الأبطال من تلك الحقبة، كان الأقوى إلى جانب السير فيرموث هو الملك الجريء!”
“آه….امم….نعم.” أجاب يوجين في النهاية بتعبير مُحتار.
“لو أردتم الذهاب، يمكن أن يقودكم هابيل إلى هناك. إذا أخبرته أنك تريد الذهاب إلى وادي المطرقة العظيمة، فسوف يرشدك إلى هناك على الفور.” قال أمان بإبتسامة عريضة أظهرت لثته. “هذا هو المكان الذي تنتقل فيه أساطير العائلة الملكية.”
بينما الجميع لا يزالون على ركبة واحدة، سار أمان للإمساك بهم من الذراعين ورفعهم من مواقعهم المنحنية واحدًا تلو الآخر.
بينما الجميع لا يزالون على ركبة واحدة، سار أمان للإمساك بهم من الذراعين ورفعهم من مواقعهم المنحنية واحدًا تلو الآخر.
[ألا يشعر بالحرج من قول كل ذلك؟]
“سيان لايونهارت!” هدر أمان بمرح. “سليل فيرموث العظيم. أنا أدرك جيدًا أنك التالي في طابور بطريرك عشيرة لايونهارت. على الرغم من أنه لم يتم تأكيد ذلك بعد، قد تكون إبنتنا مخطوبة لك قريبًا.”
طهر يوجين حلقه ورفع نظرته قبل أن يقول أخيرًا، “….إنه جيد الصنع.”
تردد سيان بالمثل، ” اه….نعععمم….؟”
“في الواقع، ليس لدينا رغبة في إتخاذ قرار بشأن زواج إبنتنا لأسباب سياسية.” إعترف أمان. “أهم شيء هو ما هل تريد ابنتنا الزواج منك أم لا! آه، على الرغم من ذلك، بالطبع، إبنتنا لم تبلغ من العمر ما يكفي لمثل هذه الأشياء.”
بحث سيان بشكل محموم في ذاكرته، “العمر الحالي للأميرة أيلا هو….امم….أتذكر أنها في الحادية عشرة، لكن….”
“إذا كنت ترغب في الزواج من ابنتنا، فستحتاج إلى العمل بجد بدءًا من الآن للتأثير على قلبها. حسنا، بما أننا التقينا بهذه الطريقة، إسمح لنا بإخبارك عن سر. إبنتنا، أيلا، تفضل الأسلحة والدروع النادرة على الدمى وباقات الورود. لو رغبت في إثارة إعجاب أيلا، فسيكون من الأفضل لك أن تهديها خنجرًا صغيرًا.” نصح أمان بضحكة مكتومة وربت على كتف سيان.
ردت كريستينا بوجه متصلب، “إنه لشرف لي أن ألتقي بك هكذا.”
“هل حقًا لا تعرف ما نطلبه، أم أنك فقط تتظاهر؟ قُلتَ أن السير هامل أقوى من الملك الجريء. ومع ذلك، نحن نختار أن نختلف.” خفض أمان جسده ليقترب من يوجين.
ربما يكون المقصود من هذا فقط هو نشر الأُلفة بينهم في اللقاء الأول، ولكن في كل مرة هبطت يد أمان الكبيرة على كتفه بصوت فرقعة، إهتز جسد سيان بالكامل.
أجابت سيل بأدب: “أنت تجاملني يا صاحب الجلالة.”
إلتفت أمان إلى سيل، “سيل لايونهارت! لقد سمعنا عنكِ أيضًا. في الواقع، أنتِ رائعة وجميل مثل الثلج! لقد سمعت أن كارمن لايونهارت، البطلة التي تلقت إعترافنا لقوتها، هي معلمتك، صحيح؟”
تراجع أمان لبضع لحظات. ثم أصدر صوت سعال وصفع جبهته.
أجابت سيل بأدب: “أنت تجاملني يا صاحب الجلالة.”
“أخشى أنني سأضطر إلى الرفض.” رفض يوجين بأدب.
“بالطبع كان.” أكد سيان أيضًا وهو ينظر إلى التمثال بتعبير فخور.
“مجاملة؟ هل تشيرين إلى حديثنا عن مظهرك؟ مجاملة، أنت تقولين….هاهاها! مع جمالك، التواضع هو ترف لا يمكن تحمله. لا، هذا ليس هو. كَـسليل لايونهارت، أيمكن أن يكون الأمر أنكِ غير راضية عن الثناء على مظهرك؟ في هذه الحالة، أشعر بالفضول لمعرفة مدى حدة سيفك.” تأمل أمان.
إبتسم يوجين بصلابة وأومأ برأسه. “أعتقد أن هذا صحيح.”
لم تستطِع سيل الهروب من يد أمان الضخمة أيضًا. ولكن فقط بعد أن تخطاها أمان، سمحت سيل لتعبيرها بالإنهيار وهي تفرك كتفها المُتألم.
“إذا واصلت الإصرار على تفوق السير هامل، فعلينا، بصفتنا سليل الملك الجريء، أن نسعى جاهدين لإقناعك. ألا تعتقد أنه سيكون من الممتع مقاطعة السيوف من أجل علاقاتنا الودية؟” إقترح أمان.
“وأنت….ووه! للإعتقاد بأنها سَـتكون مرشحة القديسة من يوراس، كريستينا روجرس. نحن لا نعبد إله النور، لكننا ما زلنا في رهبة من المعجزات التي يمكن أن يؤديها أتباع النور. من بين كل ما رأيناه، المعجزات التي قام بها والدك بالتبني، الكاردينال سيرجيو روجرس، مثيرة للإعجاب بشكل خاص.” أثنى أمان.
هزت سيل كتفيها، “الحكاية الخيالية هي مجرد قصة خيالية، بعد كل شيء. نحن لا نعرف حتى من كتبها، لذلك ربما تم تغيير بعض الأشياء فيها قليلًا؟”
“على حد علمي، فإن جميع المناقشات التي تدرس هذه القضية قد أُختُتِمَتْ بالفعل. على الرغم من أن هيكتور كان فارسًا فخريًا للأنياب البيضاء، إلا أنه لا يمكن محاسبة الأنياب البيضاء على ما فعله في قلعة البلاك لايونز.” أكد له يوجين.
ردت كريستينا بوجه متصلب، “إنه لشرف لي أن ألتقي بك هكذا.”
لاحظ أمان إنزعاجها، “يبدو أنه لا ينبغي لنا أن نثير بلا مبالاة الموت المؤسف لوالدك بالتبني. فَلَـيحمِكِ الضوء.”
لم يضرب أمان على أكتاف كريسيتنا. وبدلا من ذلك، مد يده بيده الكبيرة لمصافحتها، وبقوس من رأسها، أخذت كريستينا يده بيدها.
“على الرغم من أن هذا ما إعترف به في لحظاته الأخيرة، إلا أن المزاج الخفي بين هامل وانيسيه الذي تم الكشف عنه طوال الحكاية الخيالية مثير جدًا للإهتمام. هل يجب أن أصفها بأنها مثيرة للخيال؟ هناك أيضا بعض الأشياء التي تشير إلى شيء أكثر.” أوضحت سيل بحماس.
“يوجين لايونهارت.” تحول أمان أخيرًا إلى يوجين. ماشيًا بإبتسامة صادقة، نظر أمان إلى يوجين وقال، “الطفل المُتَبنى للعائلة الرئيسية. المجيء الثاني لفيرموث العظيم. خليفة سيينا الحكيمة….لكن يبدو أن هذه ليست نهاية الأمر.”
“هل كنت تتنصت على محادثتنا من مسافة بعيدة؟” إتهمه يوجين.
ربما إستطاع يوجين التحمل، لكن مير إختارت عدم فعل ذلك. مع وجهها فقط لا يزال يخرج من فتحة في عباءته، بكت مير علانية. كريستينا تظهر ابتسامة خبيثة بشكل محرج كما لو أنها تقصد تقليد انيسيه، لكن عينيها ظلت مليئة بالدموع.
أومأ أمان برأسه، “قد تكون ليهينجار خطيرة، لكنها مكان رائع.”
“من فضلك لا تعتقد أننا كنا نتنصت عمدًا. آذاننا حادة للغاية، لذلك يمكننا سماع كل أنواع الأشياء دون أن ننوي ذلك. ومع ذلك، لا يزال يتعين علينا تقديم إعتذارنا عن شيء آخر.” رفع أمان التاج الذي يرتديه على رأسه بيد واحدة وهو يخفض رأسه قليلًا كإعتذار. “منذ اللحظة التي دخلت فيها هذه الساحة، كنا نراقبك بإهتمام كبير. هذا فقط بهدف تأكيد الأخبار التي تفيد بأن الجيل الأصغر من عشيرة لايونهارت قد وصل إلى الرور عبر بوابة الإنتقال.”
“كيف سأعرف؟ هذا واضح!” صرخ يوجين، فقط ليتردد. “أنا….السير هامل….أُنظر، فقط من وجهه، يمكنك أن تقول إنه أقوى من السير مولون. ألا ترى تلك الندبة هناك؟ بالتأكيد، توفي السير هامل أولًا، وربما كان أصغر من السير مولون، لكن هل تعتقد حقًا أن المعارك يتم تحديدها بناءً على الحجم اللعين؟ كان السير هامل مقاتلًا أفضل من السير مولون—”
هز يوجين رأسه، “أنا لستُ مستاءً من هذا. بعد كل شيء، صاحب الجلالة هو ملك هذا البلد، صحيح؟”
إنه أخطر جبل في الرور، وهو المكان الذي يزوره حراس الجبال الثلجية والفرسان أحيانًا للتدريب.
“آهاها! لا يوجد قانون يقول أنه لا بأس من مراقبة الآخرين والتجسس عليهم لمجرد أنك الملك. على الأقل لا يوجد مثل هذا القانون في هذا البلد.” صرَّح أمان بفخر بينما يده الكبيرة تُرَبِتُ على كتف يوجين.
بانغ، بانغ.
قد يكون الصوت مرتفعًا بنفس القدر، لكن جسد يوجين لم يهتز مثل سيان وسيل. نمت عيون أمان مبتهجة بسبب هذا المنظر.
‘….هل هذا حقا في الحكاية الخيالية؟’ سألت كريستينا بشكل متشكك.
خلف التمثال، على الجانب الآخر من الساحة، وقفت قلعة ضخمة محاطة بجدران طويلة. هذا هو قصر الرور الملكي. من مستدقة القصر النبيلة، من خلال الثلج الذي يرفرف، شعر يوجين بهذه النظرة لأول مرة.
“إذن إذن، يوجين لايونهارت، ما رأيك؟” سأل أمان بجدية.
بحث سيان بشكل محموم في ذاكرته، “العمر الحالي للأميرة أيلا هو….امم….أتذكر أنها في الحادية عشرة، لكن….”
عبس يوجين، “ما الرأي الذي تتحدث عنه؟”
“علاوة على ذلك، لم نأتي إلى هنا فقط لسماع التحيات منكم أيها الصغار. أُنظروا يا شباب لايونهارت.” تحولت عيون أمان المبتسمة إلى يوجين، “أنت من قال إن الملك الجريء أضعف من السير هامل، صحيح؟ لا أستطيع قبول هذه الكلمات. بينما، بالطبع، يجب أن يكون فيرموث العظيم هو الأقوى، ومع ذلك، من بين الأبطال من تلك الحقبة، كان الأقوى إلى جانب السير فيرموث هو الملك الجريء!”
“هل حقًا لا تعرف ما نطلبه، أم أنك فقط تتظاهر؟ قُلتَ أن السير هامل أقوى من الملك الجريء. ومع ذلك، نحن نختار أن نختلف.” خفض أمان جسده ليقترب من يوجين.
بينما الجميع لا يزالون على ركبة واحدة، سار أمان للإمساك بهم من الذراعين ورفعهم من مواقعهم المنحنية واحدًا تلو الآخر.
أدرك يوجين سبب تسمية أمان بالملك الوحش. كما رأى الدليل على أن مولون بالفعل سلف أمان.
لكن من بين الأربعة الباقين، بينما كانت سيينا الحكيمة وانيسيه المؤمنة خارج الخلاف لأنهما لم يكونا مُحاربَين، كان هامل الغبي ومولون الشجاع محاربَين. وهكذا، فالمسألة بين أي من الاثنين أقوى موضوع نقاش تم طرحه طوال الوقت.
بينما تنظران إلى يوجين، ظلت عينا أمان واضحة تماما مثل عيون مولون، ويمكن أيضًا رؤية نفس الرغبة الشديدة في الصراع التي ظهرت ذات مرة في عيون مولون في عينيه. ومع ذلك، على عكس مولون، لم يكبح أمان رغباته على أساس أنهم رفاق. في نظر أمان، الروح الوحشية والهائجة بعيدة كل البعد عن الكرامة التي تأتي من كون المرء مَلِكَ بلدٍ ما.
“اهئ~.”
تماما كما قال أمان، لم تمر أكثر من لحظات قليلة قبل عودته. تماما كما حدث عندما وصل لأول مرة، قفز من القصر وهبط في الساحة، ولكن على عكس تلك المرة الأخيرة، لم يأتِ وحده.
“إذا واصلت الإصرار على تفوق السير هامل، فعلينا، بصفتنا سليل الملك الجريء، أن نسعى جاهدين لإقناعك. ألا تعتقد أنه سيكون من الممتع مقاطعة السيوف من أجل علاقاتنا الودية؟” إقترح أمان.
“كيف أجرؤ على مقاطعة السيوف معك، صاحب الجلالة؟” حاول يوجين التهرب.
بدأ الرجل يتحدث: “من الجيد رؤيتكم، أيها الصغار.” ثم، بإبتسامة عريضة أظهرت لثته، نشر الرجل ذراعيه على نطاق واسع، وحجب صدره. “نأمل ألا تشعروا بالإهانة من تدخلنا. كنت أستمتع بالإستماع إلى المحادثة اللطيفة بينكم أيها الصغار، لكن بصفتي سليل الملك الجريء، لم أستطِع الإستمرار في الإستماع بصمت.”
“آهاها! يبدو أن هناك قانونًا في كيهل ينص على أنه لا يجب عليك سحب سيفك ضد الإمبراطور، أليس كذلك؟ لكن شيئًا كهذا ليس له معنىً هنا. بغض النظر عمن هو، إذا رغب في ذلك، فسوف نقاطع السيوف معه بكل سرور.” أعلن أمان بضحك عالٍ وهو يقف بإستقامة مرةً أخرى.
يصور التمثال مولون الجريح يحمل هامل المتوفى بين ذراعيه. على الرغم من أنه لم يشمل رفاقهم الآخرين، إلا أن المشهد المدمر الذي تم إنشاؤه خلال معركة صعبة قد أعيد إنشاؤه بدقة حول التمثال.
وكما لو أن الأمر لإثبات كلامه، نظر أمان حول الساحة، وبالفعل، أهل الرور الذين في الميدان ينظرون في هذا الإتجاه بعيون مليئة بالتسلية والفضول بدلًا من الغضب والقلق.
الملك الجريء هو مصطلح يستخدم للإشارة إلى ملك الرور المؤسس، مولون. لكن في الحقيقة، بصرف النظر عن مولون، هناك شخص آخر في الرور يحق له مخاطبة نفسه بالضمير – نحن.
“أخشى أنني سأضطر إلى الرفض.” رفض يوجين بأدب.
إنه أخطر جبل في الرور، وهو المكان الذي يزوره حراس الجبال الثلجية والفرسان أحيانًا للتدريب.
بصراحة، أراد يوجين التنافس مع أحفاد مولون. ومع ذلك، لم يرغب يوجين في مواجهة أمان في منتصف مربع مليء بالعيون في نفس اليوم الذي دخل فيه الرور.
لقد رأى عددًا قليلًا من التماثيل مثل هذا حتى الآن. في الوقت الحالي، تمثال هامل الذي أحضره يوجين من صحراء نهاما يقف في حديقة عشيرة لايونهارت. هناك تماثيل لفيرموث في عاصمة كيهل وقلعة البلاك لايونز، بالإضافة إلى تمثال لسيينا في ساحة ميردين في آروث. ثم، في ساحة الشمس في يوراس، رأى تمثالا لانيسيه يطفو في السماء.
إنطلق أمان من الأرض وقفز في الهواء. بقفزة واحدة فقط، طار في الهواء وعبر المسافة الكبيرة بين الساحة وبرج القصر الذي طار منه لأول مرة.
“هل هذا صحيح؟ إذن ليس باليد حيلة. ليس الأمر كما لو أن اليوم سيكون الفرصة الوحيدة التي سنحصل عليها.” تنهد أمان.
بهذه الكلمات الأخيرة، قفز أمان من الأرض مرة أخرى.
“…فقط ما هذا بحق الأرض؟” تساءل سيان بشكل مذهول، ولا يزال لم يعُد بعد إلى رشده.
الآن بعد أن رفض يوجين، لم يستمر أمان أيضًا في الإصرار.
“ومع ذلك، أليس هذا لا يزال خطأنا لجعل مثل هذا الرجل المؤسف فارسًا فخريًا؟ وهكذا، نشعر أنه يجب علينا أن نفعل شيئًا لمساعدتك في رحلتك.” أصر أمان.
ربت على كتف يوجين مرة أخرى وقال بإبتسامة، “لا بأس حتى لو أردت ذلك في منتصف مسيرة الفرسان، لذلك إذا رغبت في التنافس معنا، تعال لزيارتنا في أي وقت. هذه الكلمات ليست فقط لك، يوجين. سيان لايونهارت وسيل لايونهارت كذلك. لو رغبتما في ذلك، يمكنك لكما القدوم إلينا في أي وقت. سنكون سعداء لإظهار فنون القتال التي تم تمريرها إلينا من الملك الجريء.”
“هل سيكون من الجيد لي أن أسألك شيئًا؟” سأل يوجين بعد تطهير حلقه والنظر إلى أمان. “السير مولون….لا، هل قال الملك جريء نفسه شيئا كهذا مباشرة؟ أنه كان أقوى من السير هامل.”
بدأ كوعٌ بالدس في جانب يوجين.
“آهاها! لم يقل أي شيء من هذا. لم يترك مثل هذه الكلمات في أي من السجلات التاريخية أيضًا. بالطبع، كثيرًا ما ذكر السير هامل في هؤلاء بينما وصفه بأنه رفيق وصديق عزيز. على الرغم من أنه قال إنه أراد حقا التنافس بجدية مع هامل مرة واحدة على الأقل، إلا أنهما لم يتمكنا في الواقع من التنافس لأنهم لم يحصلوا على فرصة….” توقف أمان بإبتسامة. ثم انحنى قليلًا نحو يوجين وهمس، “ومع ذلك، فإن هذه المعلومات مكتوبة في سجلات الرور. وفقا لكلمات الملك الجريء، قبل ثلاثمائة عام، الشخص الذي يتمتع بأكبر قدر من القوة البدنية بجانب فيرموث العظيم هو مولون نفسه. وبما أن هذا هو الحال، ألا يعني هذا بطبيعة الحال أن الملك الجريء كان أقوى من السير هامل؟”
هل هذا إستفزاز؟
إبتسم يوجين بصلابة وأومأ برأسه. “أعتقد أن هذا صحيح.”
“أساطير؟” كرر يوجين كلام أمان بفضول.
ضحك أمان بشكل متعجرف، “آهاها! حسنًا، هذا طبيعي فقط. بمجرد النظر إلى هذا التمثال، يمكنك معرفة أن الملك الجريء كان أقوى من السير هامل. ولكن ماذا ستفعلون جميعًا الآن؟ لقد سمعت تقارير تفيد بأنكم لا تسافرون مع القوة الرئيسية لعشيرة لايونهارت ولكنكم تتجهون بدلًا من ذلك إلى ليهاين بشكل مستقل.”
“نعم، نحن نخطط للتوجه إلى ليهاين على الفور.” كشف يوجين.
طهر يوجين حلقه ورفع نظرته قبل أن يقول أخيرًا، “….إنه جيد الصنع.”
“يبدو أنك في عجلة من أمرك.” لاحظ أمان: “لو أن إستعداداتكم غير كافية أو أصابكم القلق بشأن الرحلة، فَـماذا عن مرافقتنا؟ يمكنكم أن تستريحوا جيدًا في القصر وتغادروا إلى ليهاين عندما نفعل نحن وفرسان الرور.”
“همف!”
“على الرغم من أنني ممتن لكلماتك….أخشى أنني سأضطر إلى الرفض. ومع ذلك، لماذا لم تغادر بعد، صاحب الجلالة؟” إستفسر يوجين.
بووم!
“هذا لأننا لم ننتهي بعد من التعامل مع شؤون الدولة.” إعترف أمان. “من المرجح أن نتمكن نحن وفرسان الرور من المغادرة الأسبوع المقبل.”
الآن بعد أن رفض يوجين، لم يستمر أمان أيضًا في الإصرار.
تراجع أمان لبضع لحظات. ثم أصدر صوت سعال وصفع جبهته.
إندهش سيان لدرجة أن شعره وقف على نهايته، وركع على الفور، “سلـ-سليل عشيرة لايونهارت، سيان لايونهارت، يتشرف بمقابلة صاحب السمو الملكي، ملك الرور.”
“يجب أن نكون أكثر حرصًا في كلماتنا.” وبخ أمان نفسه: “هيكتور لايونهارت، الشخص الذي شارك في تلك الإضطرابات في قلعة البلاك لايونز العام الماضي…..كان فارسا فخريا للأنياب البيضاء، أليس كذلك؟”
“على حد علمي، فإن جميع المناقشات التي تدرس هذه القضية قد أُختُتِمَتْ بالفعل. على الرغم من أن هيكتور كان فارسًا فخريًا للأنياب البيضاء، إلا أنه لا يمكن محاسبة الأنياب البيضاء على ما فعله في قلعة البلاك لايونز.” أكد له يوجين.
خلف التمثال، على الجانب الآخر من الساحة، وقفت قلعة ضخمة محاطة بجدران طويلة. هذا هو قصر الرور الملكي. من مستدقة القصر النبيلة، من خلال الثلج الذي يرفرف، شعر يوجين بهذه النظرة لأول مرة.
“ومع ذلك، أليس هذا لا يزال خطأنا لجعل مثل هذا الرجل المؤسف فارسًا فخريًا؟ وهكذا، نشعر أنه يجب علينا أن نفعل شيئًا لمساعدتك في رحلتك.” أصر أمان.
كما ركعت سيل وكريستينا على عجل. في الوقت الحالي، قرر يوجين أيضًا الحصول على ركبة واحدة، حيث بدا رد الفعل من محيطهم غير عادي. على الرغم من أن هذا هو ظهورٌ مفاجئ لملك الرور، إلا أن الناس في الساحة لم يدخروا سوى نظرة نحوه، ولم يظهروا أي تقديس معين.
لاحظ أمان إنزعاجها، “يبدو أنه لا ينبغي لنا أن نثير بلا مبالاة الموت المؤسف لوالدك بالتبني. فَلَـيحمِكِ الضوء.”
لم يعتقد يوجين حقا أن هذا ضروري، لكن أمان وقف هناك شارد الذهن، وضاع في أفكاره لبضع لحظات. ثم إبتسم فجأة ونظر إلى يوجين بإيماءة.
بدأ كوعٌ بالدس في جانب يوجين.
“فقط إنتظر هنا لبضع لحظات.”
“هاه؟”
أعلن يوجين، “إنه مهيب.”
بووم!
“يبدو أنك في عجلة من أمرك.” لاحظ أمان: “لو أن إستعداداتكم غير كافية أو أصابكم القلق بشأن الرحلة، فَـماذا عن مرافقتنا؟ يمكنكم أن تستريحوا جيدًا في القصر وتغادروا إلى ليهاين عندما نفعل نحن وفرسان الرور.”
إنطلق أمان من الأرض وقفز في الهواء. بقفزة واحدة فقط، طار في الهواء وعبر المسافة الكبيرة بين الساحة وبرج القصر الذي طار منه لأول مرة.
“….يا له من ملك…ذو روحٍ حرة…..” تمتم سيان وهو يشاهد ظهر أمان يختفي في غضون لحظات فقط.
بلطف شديد، أظهر سيان إحساسًا كبيرًا بالتفاهم تجاه هذا الأخ غير المرتبط بالدم، والذي بدا أنه قد إنغمس بشكل مفرط في قصة خيالية.
“…فقط ما هذا بحق الأرض؟” تساءل سيان بشكل مذهول، ولا يزال لم يعُد بعد إلى رشده.
أجابت سيل بأدب: “أنت تجاملني يا صاحب الجلالة.”
تماما كما قال أمان، لم تمر أكثر من لحظات قليلة قبل عودته. تماما كما حدث عندما وصل لأول مرة، قفز من القصر وهبط في الساحة، ولكن على عكس تلك المرة الأخيرة، لم يأتِ وحده.
هزت سيل كتفيها، “الحكاية الخيالية هي مجرد قصة خيالية، بعد كل شيء. نحن لا نعرف حتى من كتبها، لذلك ربما تم تغيير بعض الأشياء فيها قليلًا؟”
“سوف نسمح لكلبنا الأليف بالذهاب معكم.” صرَّحَ أمان بسخاء.
ضحكت سيل على اعتراف شقيقها المتمتم وهزت رأسها، “ماذا تعرف يا أخي. ما تحاول الحكاية الخيالية أن تلمس قلبك فيه ليس الرومانسية بين هامل الغبي وسيينا الحكيمة.”
هذا الكلب الأليف ليس جروًا لطيفًا كما أوحت الكلمات. على الرغم من أن أمان رجلٌ عملاق، إلا أن جسد الذئب الذي أحضره معه على كتفيه هو أكبر من أمان نفسه.
“إذن إذن، يوجين لايونهارت، ما رأيك؟” سأل أمان بجدية.
“إسمه هابيل. إنه سليل ذئاب حقول الثلج، التي تم تربيتها من قبل قبيلة بايار منذ فترة طويلة وترعرعت داخل القصر الملكي منذ تأسيس هذه المملكة. لن يضيع هذا الفتى في عاصفة ثلجية أو حتى في حقول الثلج البيضاء المسطحة الخالية من الملامح. إذا ذهبتم برفقة هابيل، فيجب أن تكونوا قادرين على الوصول إلى ليهاين دون أن تضيعوا.”
“آهاها! يبدو أن هناك قانونًا في كيهل ينص على أنه لا يجب عليك سحب سيفك ضد الإمبراطور، أليس كذلك؟ لكن شيئًا كهذا ليس له معنىً هنا. بغض النظر عمن هو، إذا رغب في ذلك، فسوف نقاطع السيوف معه بكل سرور.” أعلن أمان بضحك عالٍ وهو يقف بإستقامة مرةً أخرى.
“يوجين لايونهارت.” تحول أمان أخيرًا إلى يوجين. ماشيًا بإبتسامة صادقة، نظر أمان إلى يوجين وقال، “الطفل المُتَبنى للعائلة الرئيسية. المجيء الثاني لفيرموث العظيم. خليفة سيينا الحكيمة….لكن يبدو أن هذه ليست نهاية الأمر.”
ذئب حقل الثلج الذي أنزله أمان على الأرض بدا كبيرًا مثل الثور، لكنه لا يبدو أبدًا مثل الثور. إبتسم أمان وهو يربت على فرو هابيل الرمادي.
“ووف!”
“هابيل.” أمر أمان. “قُم بتوجيه هذه الأسود الصغيرة إلى ملاعب التدريب في ليهاين.”
“ووف!”
“هذا صحيح، فتىً جيد.”
لكن من بين الأربعة الباقين، بينما كانت سيينا الحكيمة وانيسيه المؤمنة خارج الخلاف لأنهما لم يكونا مُحاربَين، كان هامل الغبي ومولون الشجاع محاربَين. وهكذا، فالمسألة بين أي من الاثنين أقوى موضوع نقاش تم طرحه طوال الوقت.
أطلق هابيل عواءً بصوتٍ عال.
بالعودة إلى المجموعة، أوضح أمان، “لا داعي للقلق بشأن طعام هابيل لأن هذا الرجل الذكي يمكنه مطاردة طعامه بنفسه. إذا أُصيبتْ ساقُ أحدكم في الطريق إلى هناك، فلا بأس إذا إحتاجَ للركوب على ظهر هابيل.”
[ليس الأمر كما لو أنني أستطيع كتابة التفاصيل حول الندبات في الحكاية الخيالية. أظهرت سيينا الأنانية قبحها من خلال الكشف عن رغباتها الأنانية عمدًا، لكنني لم أستطع فعل ذلك. كان من المفترض أن أكون بريئة ونقية، بعد كل شيء. لذلك أخبرت قصة هامل ونفسي بطريقة لا يشعر بها سوى عدد قليل ممن لديهم حساسية كبيرة، مثل تلك اللطيفة، بشيء ما.]
تردد يوجين، “آه، نعم….”
“…فقط ما هذا بحق الأرض؟” تساءل سيان بشكل مذهول، ولا يزال لم يعُد بعد إلى رشده.
“طالما أنك تلتزم بالمسار الذي يقودك إليه هابيل، يجب أن يكون لديك أكثر من الوقت الكافي لعبور حقول الثلج. الصغار، هل أنتم مهتمون بمشاهدة المعالم السياحية؟” سأل أمان فجأة.
“اهاهاها! أنتم أيها الصغار تحرجونا. منذ إننا كنا الذين قفزنا نحوكم من الأساس، لا حاجة لِـأن تكونوا مهذبين جدًا. ألن تتبلل ركبتيك بسبب الثلج على الأرض؟ لو أردتم الركوع وإبداء مجاملاتكم لنا، فَـبدلًا من القيام بذلك في مكان مثل هذا، لماذا لا تزورونا في قلعتنا.” دعاهم الملك.
“إنه أيضًا المكان الذي يولد فيه أحفاد العائلة الملكية كمحاربين.” وقال أمان دون أي تفسير آخر وهو يبتعد: “بالطبع، الأمر متروك لك سواء ستذهب أم لا.”
“هل قلت…..مشاهدة المعالم السياحية؟” تساءل يوجين.
أومأ أمان برأسه، “قد تكون ليهينجار خطيرة، لكنها مكان رائع.”
إنه أخطر جبل في الرور، وهو المكان الذي يزوره حراس الجبال الثلجية والفرسان أحيانًا للتدريب.
أعجب كل من سيل وسيان بالتمثال.
“آهاها! يبدو أن هناك قانونًا في كيهل ينص على أنه لا يجب عليك سحب سيفك ضد الإمبراطور، أليس كذلك؟ لكن شيئًا كهذا ليس له معنىً هنا. بغض النظر عمن هو، إذا رغب في ذلك، فسوف نقاطع السيوف معه بكل سرور.” أعلن أمان بضحك عالٍ وهو يقف بإستقامة مرةً أخرى.
“لو رغبتم في هذا، يجب أن تذهبوا لإلقاء نظرة على وادي المطرقة العظيمة.” أوصى أمان.
هذا هو الملك الحالي لمملكة الرور. الوحش الملك أمان الرور. ضاحكًا من كل قلبه، قام بتقويم تاجه المائل وإستمر في الكلام.
“وأين هو بالضبط؟” إستفسر يوجين.
“في الواقع، ليس لدينا رغبة في إتخاذ قرار بشأن زواج إبنتنا لأسباب سياسية.” إعترف أمان. “أهم شيء هو ما هل تريد ابنتنا الزواج منك أم لا! آه، على الرغم من ذلك، بالطبع، إبنتنا لم تبلغ من العمر ما يكفي لمثل هذه الأشياء.”
“لو أردتم الذهاب، يمكن أن يقودكم هابيل إلى هناك. إذا أخبرته أنك تريد الذهاب إلى وادي المطرقة العظيمة، فسوف يرشدك إلى هناك على الفور.” قال أمان بإبتسامة عريضة أظهرت لثته. “هذا هو المكان الذي تنتقل فيه أساطير العائلة الملكية.”
“هذا صحيح، فتىً جيد.”
“أساطير؟” كرر يوجين كلام أمان بفضول.
“إنه أيضًا المكان الذي يولد فيه أحفاد العائلة الملكية كمحاربين.” وقال أمان دون أي تفسير آخر وهو يبتعد: “بالطبع، الأمر متروك لك سواء ستذهب أم لا.”
لم يضرب أمان على أكتاف كريسيتنا. وبدلا من ذلك، مد يده بيده الكبيرة لمصافحتها، وبقوس من رأسها، أخذت كريستينا يده بيدها.
بهذه الكلمات الأخيرة، قفز أمان من الأرض مرة أخرى.
لم تستطِع سيل الهروب من يد أمان الضخمة أيضًا. ولكن فقط بعد أن تخطاها أمان، سمحت سيل لتعبيرها بالإنهيار وهي تفرك كتفها المُتألم.
“اهئ~.”
بووم!
طهر يوجين حلقه ورفع نظرته قبل أن يقول أخيرًا، “….إنه جيد الصنع.”
مع هدير عال، عاد أمان إلى القصر.
لم يعتقد يوجين حقا أن هذا ضروري، لكن أمان وقف هناك شارد الذهن، وضاع في أفكاره لبضع لحظات. ثم إبتسم فجأة ونظر إلى يوجين بإيماءة.
“هابيل.” أمر أمان. “قُم بتوجيه هذه الأسود الصغيرة إلى ملاعب التدريب في ليهاين.”
“….يا له من ملك…ذو روحٍ حرة…..” تمتم سيان وهو يشاهد ظهر أمان يختفي في غضون لحظات فقط.
