إيفاتار جهاف (3)
الفصل 277: إيفاتار جهاف (3)
سيد برج آروث الأسود، بلزاك لودبيث — جلب هذا الإسم ذكرى النظارات ذات الحواف السوداء، الشعر القصير مع تلك التسريحة الأنيقة، وجهٌ رقيق وعيون حادة. بعد أن قابله عدة مرات، يمكن أن يتذكر يوجين بسهولة وجه بلزاك لودبيث.
للإعتقاد بِـأنه لم يفكر حتى في إظهار وجهه، على الرغم من أن شقيقه قد عاد لتوه من رحلة….فكر يوجين في إعطاء سيان لكمة غاضبة، ولكن بعد رؤية سيان يركز على التلويح بسيفه أثناء التعرق بغزارة، غير يوجين رأيه.
على الرغم من أنهم تبادلوا العديد من المحادثات، إلا أن يوجين لم يفهم حقًا إلى أي نوع من الأشخاص ينتمي بلزاك.
“إنه حار! كما لو أنه قد أُخرِجَ للتو من النار—!” بينما تصرخ بهذا، سحبت ميلكيث ياقتها ودفعت حجر النار إلى عمق الشق في صدرها.
سيان الآن في ساحات التدريب.
عرف يوجين نفسه سبب ذلك.
لقد مرت ثلاثمائة عام بالفعل منذ وفاة هامل. في حين أنه من الطبيعي أن يتغير العالم، لكنه يرى أيضًا أن العالم قد تغير كثيرًا، أكثر من المتوقع.
“بما أن من يحاول هو أنا، فيمكنني فعل ذلك.” قالت ميلكيث قبل القفز من النافذة في الردهة بإبتسامة واثقة: “لسبب ما، لدي هذا الشعور فقط.”
“هذا صحيح، إذن هذا هو شعور المعاناة من العناد المطلق.” تمتم يوجين بينما تحول تعبيره إلى تجهم.
على كل حال، لا يزال يوجين هو هامل ذاته. ومع ذلك، منذ لحظة ولادته، عرف أنه هامل، وعلى الرغم من أنه عاش حتى الآن بإسم يوجين، إلا أنه لم يستطع التخلص تمامًا من بقايا الوقت الذي عاش فيه كَـهامل.
“ماذا عني؟” ميلكيث، التي كانت تسد أذنيها لمحاولة التخلص من اللقب المحرج من طفولتها، رفعت رأسها. “أنا سأساعدك أيضًا، هل تعلم؟”
على الرغم من أن هيلموث الذي زارها شخصيًا صارتْ مريحةً تمامًا، لا، إمبراطورية مريحة جدا للبشر للعيش فيها؛ بالنسبة ليوجين، هيلموث لا تزال وستظل دائمًا نفس مملكة الشياطين الجهنمية. وبالمثل، قد يُنظَرُ إلى ملك الحصار الشيطاني حاليًا على أنه حكيمٌ سَنَّ سياسات حكيمة لصالح القارة وجميع البشر، ولكن بالنسبة لِـيوجين، لا يزال ملك الحصار الشيطاني هو ذاته ملك الشياطين الرهيب الذي قام بضرب البشر مثل الحشرات؛ والشيء نفسه ينطبق على بقية الشياطين.
إدموند كودريث هو سيد فلاديمير وعصا الحصار الحالي.
ثم هناك السحرة السود. في هذا العصر الحالي، يعرف السحر الأسود على أنهم مجرد مدرسة سحرية أخرى، وصار السحرة السود الآن فئة محترمة من السحرة. ومع ذلك، بالنسبة لِـيوجين، السحرة السود لا يزالون مجرد بيادقٍ لِـملك الشياطين وشيطانه، الأوغاد الخونة الذين خانوا عرقهم — البشر.
لقد تغير الزمن تمامًا. حاول يوجين أيضًا التنازل إلى حد ما مع كل هذه التغييرات. ومع ذلك، ما يزال لا يستطيع تخيل بلزاك ذو النظارات السوداء إلا على أنه ساحر أسود.
‘لكن هذه هي رغبتي الأنانية فقط.’
في النهاية، لم يعرف أي نوع من الأشخاص هو بلزاك بسبب تحيزه ضد السحرة السود. حتى الآن، لم يُظهِر بلزاك أبدًا أي نية سيئة تجاه يوجين. بدلًا من ذلك، حاول دائمًا تقديم المساعدة لِـيوجين. ظل بلزاك يحذر يوجين من أي مخاطر وقد قدم حتى نصيحة لِـيوجين بشأن إنشاء توقيعه الذي لم يقدمه بلزاك حتى لتلاميذه.
ومع ذلك، حتى مع كل ذلك، لا يزال يوجين غير قادر على قبول وجود نوايا بريئة وراء مساعدة بلزاك. يجب أن يكون هناك سبب وراء كل تصرفات بلزاك. مع إستمراره بالتصرف بهذه اللطافة، ألا يخطط حقًا لخيانة من نوعٍ ما؟
“كنت أعرف أن ذلك اللقيط سَـيفعل شيئًا كهذا.” هدر يوجين.
أو على الأقل هذا ما إعتقده يوجين بصدق.
ترك هذا الرد الحازم ميلكيث مذهولة.
‘كما هو متوقع، جميع السحرة السود أبناء عاهرات لا يمكنك إظهار أي ثقة بهم.’
إتهم يوجين: “كان هذا اللقيط لطيفًا معي لأنه أراد مني أن أتعامل معه بِـليونة عندما أُجبَرُ في النهاية على ضربه.”
ليس باليد حيلة، فَـإيوارد لا يزال الإبن الأكبر لِـغيلياد.
بعد النظر إلى يوجين، الذي إندلع على الفور في حالة من الغضب، أمسكت مير بمعدتها وضحكت، “كما هو متوقع من تلميذ مثل ذلك المعلم، أنت تظهر أيضًا نفس الكراهية الشديدة للسحرة السود!”
لا توجد حاجة حقيقية قد تدفع سيان للإصرار على مرافقتهم. يمكن أن يترك الأمر لِـيوجين. ومع ذلك، تجرأ سيان على قول شيء كهذا لأنه شعر بإحساس واضح بالمسؤولية.
عبس يوجين، “منذ البداية، كُنتُ أشك في بلزاك لودبيث. بعد كل شيء، من الواضح أنه إستمر في محاولة الإقتراب مني بالتظاهر بأنه ودود؛ ظل يخبرني بأشياء ويقدم لي المساعدة. كنت أشعر بالفضول لمعرفة سبب قيامه بذلك، والآن أعرف.”
ركل يوجين فخذ سيان مرة أخرى. أطلق سيان صرخة وهو يسقط قبل أن يتدحرج على الأرض.
“ما الذي تقوله؟” سأل ميلكيث.
إتهم يوجين: “كان هذا اللقيط لطيفًا معي لأنه أراد مني أن أتعامل معه بِـليونة عندما أُجبَرُ في النهاية على ضربه.”
عرف يوجين نفسه سبب ذلك.
ذكَّرها يوجين بلطف، “لا يمكنك أن تكوني واثقة إلى هذا الحد من التوقيع مع، صحيح؟”
ترك هذا الرد الحازم ميلكيث مذهولة.
على الرغم من أن هيلموث الذي زارها شخصيًا صارتْ مريحةً تمامًا، لا، إمبراطورية مريحة جدا للبشر للعيش فيها؛ بالنسبة ليوجين، هيلموث لا تزال وستظل دائمًا نفس مملكة الشياطين الجهنمية. وبالمثل، قد يُنظَرُ إلى ملك الحصار الشيطاني حاليًا على أنه حكيمٌ سَنَّ سياسات حكيمة لصالح القارة وجميع البشر، ولكن بالنسبة لِـيوجين، لا يزال ملك الحصار الشيطاني هو ذاته ملك الشياطين الرهيب الذي قام بضرب البشر مثل الحشرات؛ والشيء نفسه ينطبق على بقية الشياطين.
لبضع لحظات، نظرت ميلكيث إلى يوجين، وعيناها مشوشتان بسبب الصدمة، ثم سعلت وأومأت برأسها وقالت، “….احم، حسنا، قد يكون هذا هو الحال. ومع ذلك، يجب أن أشير إلى أنه لا يزال من غير المؤكد أن بلزاك هو زعيم العصابة وراء كل هذا.”
‘لكن هذه هي رغبتي الأنانية فقط.’
رد يوجين: “أليس السحرة السود هم الوحيدون القادرون على صب السحر الأسود بهذا الشكل النادر؟ وقد قُلتِ بالفعل أن بلزاك مفقود من آروث، صحيح؟”
“إنه مجرد شك. لا شيء مؤكد حتى الآن.” رد يوجين.
“اممم.…بينما قد تكون هذه مصادفةً نادرة، إلا أن بلزاك قد تقدم بطلب للحصول على إجازة رسمية من برج السحر الأسود.” صححت ميلكيث كلام يوجين أثناء محاولتها لتجاهل ألم الضمير اللاذع الذي هاجمها.
“هل تحاول مراعاة مشاعر البطريرك؟” سيان، الذي ظل صامتًا لبضع لحظات، تحدث فجأة.
إرتجفت أُذُنا ميلكيث عند سماع هذا، “عمل؟ أي نوع من الأعمال؟”
في الأصل، أسياد الأبراج هم من النوع الذي لن يترك برج السحر الذي يحكمونه بهذه السهولة. وعلى الرغم من أن ذلك لن يكون أمرًا مريحًا لهم، إلا أنه لا يزال من المتوقع أن يُخطِروا برج السحر والديوان الملكي كلما إحتاجوا للذهاب إلى مكان خارج آروث.
‘في النهاية، كل ذلك بفضل تدريسي الجيد.’
ومع ذلك، لم تفعل ميلكيث ذلك أبدًا. شعرت أنه أمرٌ روتيني مزعج، وإستمرت في الذهاب إلى حيث تريد متى تريد.
الشيء نفسه ينطبق على زيارتها إلى أرض لايونهارت اليوم أيضًا. لقد وصلت ميلكيث إلى ملكية لايونهارت دون إعطاء أي كلمة لبرج السحر الأبيض أو البلاط الملكي لآروث.
عبس يوجين، “منذ البداية، كُنتُ أشك في بلزاك لودبيث. بعد كل شيء، من الواضح أنه إستمر في محاولة الإقتراب مني بالتظاهر بأنه ودود؛ ظل يخبرني بأشياء ويقدم لي المساعدة. كنت أشعر بالفضول لمعرفة سبب قيامه بذلك، والآن أعرف.”
الشيء نفسه ينطبق على زيارتها إلى أرض لايونهارت اليوم أيضًا. لقد وصلت ميلكيث إلى ملكية لايونهارت دون إعطاء أي كلمة لبرج السحر الأبيض أو البلاط الملكي لآروث.
ومع ذلك، بالمقارنة مع ميلكيث التي تتصرف بناء على أهوائها، لا يزال تصرف بلزاك يعطي شعورًا مختلفا تمامًا عندما قرر أن يتحرك ويفعل ذلك. خلال العقود التي تلت صعوده إلى مقعد سيد البرج الأسود، لم يغادر بلزاك أبدًا برج السحر الأسود.
“ما الذي كتبه في طلبه للإجازة؟” إستفسر يوجين.
“لماذا لا ترسل كلمة إلى لوفليان أيضًا؟” قالت ميلكيث لِـيوجين عندما أوشك على مغادرة صالة الإستقبال. “سيدك يكره السحرة السود أكثر مما تفعل. أعتقد أنه سَـيطير على الفور، خاصة وأنك عالق في هذه المشكلة أيضًا.”
أومأت ميلكيث بفخر، “اممم، هكذا يجب أن يكون الحال. أيضًا، يوجين! أليس لديك أي شيء لتقوله لي؟”
إستغرقت ميلكيث لحظة لتتذكر، “هممم….أعتقد أنه قال إنه يريد أخذ إجازة للذهاب في رحلة قصيرة. لا يبدو أنه حدد وجهته.”
“كما تعلم السيدة ميلكيث جيدًا، كنت أشك في بلزاك لودبيث منذ البداية. لقد ظل يتظاهر دائمًا بأنه شخص لطيف للغاية، لذلك لم أستطع إثبات أي شيء على الرغم من أنه ساحر أسود. بدا بلزاك دائمًا وكأنه شخض ليس في مكانه عند مقارنته بالسحرة السود الآخرين. حتى أنه قال إنه وقع عقدًا مع ملك الشياطين بدافع المصالح العملية والعلمية.” كشف يوجين.
أبلغها يوجين، “كنت أخطط للإتصال به حتى لو لم تُذكريني.”
“لهذا السبب قلت إن الأمر ليس كما لو أننا لسنا غير متورطين تمامًا. سأذهب وأتحقق من ذلك، حتى لا تضطر للتفكير فيه أكثر.” أكد له يوجين.
منذ العصور القديمة، معظم الناس الذين أظهروا إبتسامة ودية وقالوا أشياء بدت لطيفة ويبدو أنها منطقية هم محتالون.
للإعتقاد بأن يوجين سينتهي به الأمر في الواقع بالتعاطف مع المشاعر التي شعر بها رفاقه في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام….
إيفاتار، الذي كان يستمع بصمت، تحدث ببطء “….لم أسمع الكثير عن هذا الرجل المسمى بلزاك، لكنني أعلم أن من بين أشكال الدعم المختلفة التي أرسلتها هيلموث إلى قبيلة كوتشيلا هم السحرة والوحوش الشيطانية. عمل سحرة هيلموث في دور الشامان لقبيلة كوتشيلا ودربوا الجيل الأصغر من الشامان في القبيلة. كما قدمت الوحوش الشيطانية خدمات أخرى لقبيلة كوتشيلا.”
“هذا يعني أنه سيكون هناك سحرة سود آخرون بإستثناء بلزاك.” طرح يوجين إعتقاده.
على كل حال، لا يزال يوجين هو هامل ذاته. ومع ذلك، منذ لحظة ولادته، عرف أنه هامل، وعلى الرغم من أنه عاش حتى الآن بإسم يوجين، إلا أنه لم يستطع التخلص تمامًا من بقايا الوقت الذي عاش فيه كَـهامل.
“كان من المفترض أن تحضر لي هدية تذكارية من ليهاين!” قالت ميلكيث بتعبير مستقيم نادرًا ما يُرى.
جعدت ميلكيث حاجبها وقالت، “يبدو أنك مقتنعٌ تمامًا أن بلزاك هو المدبر وراء كل هذا؟”
هز يوجين رأسه، “لا على الإطلاق. لا يمكنني التأكد من أي شيء حتى الآن. كل ما في الأمر أنني كنت أشك في ذلك اللقيط منذ البداية، لذلك لا يسعني إلا أن أعتقد أنه إحتمال واردٌ جدًا.”
في الواقع، شك يوجين أكثر في تورط أميليا ميروين في كل هذا. ومع ذلك، لماذا تغادر الصحراء، أرضها وحيث تمتلك ميزة ساحقة؟ بكلمة واحدة فقط منها، يمكنها تعبئة جيش نهاما بأكمله وأيضًا حشد جميع السحرة الذين تقع زنزاناتهم المحصنة داخل صحرائها.
“نحن بحاجة إلى إبلاغ البطريرك بهذا.” أصر سيان.
‘ومع ذلك، لو أمكن، أنا أفضل أن تكون أميليا ميروين هي التي تقف وراء كل هذا.’ إعترف يوجين لنفسه.
لذا فإن ما يحدث حاليًا داخل غابة سمر هو شيء يمكن أن يقتصر فقط على الغابة. شيء مثل الصراع بين القبائل الأصلية. لطالما كانت مثل هذه الصراعات شائعة طوال تاريخ غابة سمر، وهو أمرٌ لا يخص بقية الدول والإمبراطوريات للمشاركةِ فيه.
لو إتضح أن أميليا قد غادرت الصحراء وهي توشك على فعل شيء ما في غابة سمر، فَسَـيكون ذلك في الواقع ذا فائدة كبيرة لِـيوجين. لم يشعر أبدًا بالسعادة بالطريقة التي حدث بها إجتماعهم الأول في الصحراء، وهو ينتظر فرصة مواجهة أميليا ميروين منذ ذلك الحين. إذا صادفا بعضهما البعض في غابة سمر، فإن يوجين سيمزق بالتأكيد أطراف أميليا ثم يقطع حلقها.
“سأذهب معك.” قال يوجين بإيماءة بمجرد أن إنتهى من فرز أفكاره: “أنا أيضًا لدي عملٌ في سمر.”
‘أو….قد يكون إدموند كودريث، ولكن هناك القليل جدًا من المعلومات عندما يتعلق الأمر به.’ فكر يوجين بأسف.
“إبن العاهرة اللعين هذا.” شتمه يوجين وأسقط ركلة منخفضة أخرى على فخذ سيان تمامًا عندما وقف الأخير على قدميه.
إدموند كودريث هو سيد فلاديمير وعصا الحصار الحالي.
منذ العصور القديمة، معظم الناس الذين أظهروا إبتسامة ودية وقالوا أشياء بدت لطيفة ويبدو أنها منطقية هم محتالون.
في الوقت الحالي، لقد رتب بالفعل للحصول على مساعدة إثنين من السحرة الفائقين من الدائرة الثامنة، ثم هناك يوجين نفسه. هناك أيضًا جيشٌ من قبائل سمر بقيادة قبيلة زوران. نظرًا لأن هذه الحرب هي شيء سيتعامل معه أفراد القبائل على أي حال، فقد صمم يوجين على إستهداف زعيم العصابة وتدمير أي فرصة لإلقاء السحر الأسود بنجاح.
قد لا يكون من وراء هذا حتى أحد السحرة الثلاثة، ولكن بدلًا من ذلك، ساحرًا أسودًا مختلفًا تمامًا. ….على سبيل المثال، الساحر الأسود أو الشيطان الذي حرض على تمرد هيكتور.
“كيااااا!” إنفتحت عيون ميلكيث على مصراعيها وهي تحدق في الألوان الحمراء الزاهية لحجر النار.
بدأ سيان ينفث الهراء دون أي مظهر من مظاهر المنطق، مجرد عناد من جانب واحد. شعر يوجين وكأن قلبه يتعرض للوخز.
ما عرفه يوجين على وجه اليقين هو أن ملك الحصار الشيطاني لا يمكن أن يكون القوة المحرضة وراء كل هذا. كما قالت ميلكيث، يستحيل أن يكون وجود على مستوى ملك الحصار الشيطاني متورطًا في شيء تافه مثل هذا.
ومع ذلك، لم تفعل ميلكيث ذلك أبدًا. شعرت أنه أمرٌ روتيني مزعج، وإستمرت في الذهاب إلى حيث تريد متى تريد.
لو كان ملك الحصار الشيطاني متورطًا، فلن تكون هناك حاجة لشيء مثل التضحية عندما يتعلق الأمر بإلقاء السحر الأسود. إذا إحتاج حقًا أضحية، فيمكنه فقط بدء حرب أخرى.
حذَّرهُ يوجين، “قد يكون الأمر خطيرًا جدًا.”
عرف يوجين نفسه سبب ذلك.
لذا فإن ما يحدث حاليًا داخل غابة سمر هو شيء يمكن أن يقتصر فقط على الغابة. شيء مثل الصراع بين القبائل الأصلية. لطالما كانت مثل هذه الصراعات شائعة طوال تاريخ غابة سمر، وهو أمرٌ لا يخص بقية الدول والإمبراطوريات للمشاركةِ فيه.
“سأذهب معك.” قال يوجين بإيماءة بمجرد أن إنتهى من فرز أفكاره: “أنا أيضًا لدي عملٌ في سمر.”
إرتجفت أُذُنا ميلكيث عند سماع هذا، “عمل؟ أي نوع من الأعمال؟”
أجاب يوجين: “إنه سر.”
“أريد أن أذهب معك أيضًا.” صرخت ميلكيث وهي تتشبث بذراعي يوجين.
لم يحوِ سلوكها أيًّ من الكرامة التي يجب أن يتمتع بها سيد البرج الأبيض.
إعتقد يوجين في الواقع أن هذا مستحيل. تمكن إيوارد من فعل شيء كهذا لأن بقايا ملوك الشياطين كانوا يتحركون معه ويساعدونه.
“أنا ذاهبة معك.” قالت ميلكيث بحزم: “يبدو أنه سيكون ممتعًا! أشعر بالفضول أيضًا بشأن ما يحدث في سمر، والأهم من ذلك، هناك شيء لا يمكنني التساهل معه.”
شعر يوجين بإحساس بالفخر داخل صدره. شعر أنه قد بدأ يفهم لماذا يقرر الناس أخذ التلاميذ مع تقدمهم في السن.
“ما هو؟” سأل يوجين.
“بما أن من يحاول هو أنا، فيمكنني فعل ذلك.” قالت ميلكيث قبل القفز من النافذة في الردهة بإبتسامة واثقة: “لسبب ما، لدي هذا الشعور فقط.”
صرخت ميلكيث بحماس، “غابة سمر تشبه الأرض المقدسة لجميع مستدعي الأرواح! فكيف يجرؤ ساحرٌ أسود على تنفيذ مؤامرة شريرة داخل تلك الأرض؟ أنا، أعظم مستدعي أرواح في هذا العصر، ميلكيث الحياة، قد وضعت عيني عليه!”
قال يوجين ساخرًا: “كما هو متوقع من أميرة الأرواح من البرج الأبيض.”
لبضع لحظات، نظرت ميلكيث إلى يوجين، وعيناها مشوشتان بسبب الصدمة، ثم سعلت وأومأت برأسها وقالت، “….احم، حسنا، قد يكون هذا هو الحال. ومع ذلك، يجب أن أشير إلى أنه لا يزال من غير المؤكد أن بلزاك هو زعيم العصابة وراء كل هذا.”
“كيااااااع!” أطلقت ميلكيث صرخة تصم الأذن وألقت بذراع يوجين بعيدًا.
إيفاتار، الذي كان يستمع بصمت، تحدث ببطء “….لم أسمع الكثير عن هذا الرجل المسمى بلزاك، لكنني أعلم أن من بين أشكال الدعم المختلفة التي أرسلتها هيلموث إلى قبيلة كوتشيلا هم السحرة والوحوش الشيطانية. عمل سحرة هيلموث في دور الشامان لقبيلة كوتشيلا ودربوا الجيل الأصغر من الشامان في القبيلة. كما قدمت الوحوش الشيطانية خدمات أخرى لقبيلة كوتشيلا.”
“أنا البطريرك القادم لعشيرة لايونهارت. وإذا كانت هذه قضية لا يستطيع البطريرك الحالي التقدم للتعامل معها، فَسَـأتحقق منها بدلًا عنه.”
في مواجهة مثل هذا المشهد الفوضوي، واجه إيفاتار صعوبة في الإستمرار في الحفاظ على رباطة جأشه. ومع ذلك، لم يستطِع أن يعبر عن إشمئزازه أيضًا.
“لماذا لا ترسل كلمة إلى لوفليان أيضًا؟” قالت ميلكيث لِـيوجين عندما أوشك على مغادرة صالة الإستقبال. “سيدك يكره السحرة السود أكثر مما تفعل. أعتقد أنه سَـيطير على الفور، خاصة وأنك عالق في هذه المشكلة أيضًا.”
جاء إيفاتار إلى هنا دون التأكد من أنه سيكون قادرًا على الحصول على أي مساعدة من يوجين، لكن، كما إتضح، ألا تسير الأمور بشكل جيد للغاية بالنسبة له؟ للإعتقاد بِـأنه لن يحصل على مساعدة يوجين فحسب، بل سينتهي به الأمر بتلقي المساعدة من ميلكيث الحياة أيضًا.
تجهم يوجين من هذا المنظر بينما صرخ تيمبست داخل رأسه، [هامل، اسأل تلك المجنونة عن سبب قيامها بذلك.]
“شكرًا لك.” قال إيفاتار، وهو ينهض من مقعده ويحني رأسه لِـيوجين: “عندما ينتهي هذا كله، سَـأُعدُّ مكافأة من المؤكد أنها سترضيك. وبصرف النظر عن ذلك، لن أنسى أبدًا مساعدتك.”
في مواجهة مثل هذا المشهد الفوضوي، واجه إيفاتار صعوبة في الإستمرار في الحفاظ على رباطة جأشه. ومع ذلك، لم يستطِع أن يعبر عن إشمئزازه أيضًا.
“ماذا عني؟” ميلكيث، التي كانت تسد أذنيها لمحاولة التخلص من اللقب المحرج من طفولتها، رفعت رأسها. “أنا سأساعدك أيضًا، هل تعلم؟”
لقد مرت ثلاثمائة عام بالفعل منذ وفاة هامل. في حين أنه من الطبيعي أن يتغير العالم، لكنه يرى أيضًا أن العالم قد تغير كثيرًا، أكثر من المتوقع.
“سأعد أيضًا مكافأة لك، سيدة البرج الأبيض.” وعد إيفاتار.
ثم هناك السحرة السود. في هذا العصر الحالي، يعرف السحر الأسود على أنهم مجرد مدرسة سحرية أخرى، وصار السحرة السود الآن فئة محترمة من السحرة. ومع ذلك، بالنسبة لِـيوجين، السحرة السود لا يزالون مجرد بيادقٍ لِـملك الشياطين وشيطانه، الأوغاد الخونة الذين خانوا عرقهم — البشر.
للإعتقاد بأن يوجين سينتهي به الأمر في الواقع بالتعاطف مع المشاعر التي شعر بها رفاقه في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام….
أومأت ميلكيث بفخر، “اممم، هكذا يجب أن يكون الحال. أيضًا، يوجين! أليس لديك أي شيء لتقوله لي؟”
“ما هو؟” سأل يوجين.
“ماذا؟” سأل يوجين بإقتضاب.
إيفاتار، الذي كان يستمع بصمت، تحدث ببطء “….لم أسمع الكثير عن هذا الرجل المسمى بلزاك، لكنني أعلم أن من بين أشكال الدعم المختلفة التي أرسلتها هيلموث إلى قبيلة كوتشيلا هم السحرة والوحوش الشيطانية. عمل سحرة هيلموث في دور الشامان لقبيلة كوتشيلا ودربوا الجيل الأصغر من الشامان في القبيلة. كما قدمت الوحوش الشيطانية خدمات أخرى لقبيلة كوتشيلا.”
“حسنًا، فهمت.” تنهد يوجين، غير راغب في كسر روح سيان.
“كان من المفترض أن تحضر لي هدية تذكارية من ليهاين!” قالت ميلكيث بتعبير مستقيم نادرًا ما يُرى.
‘ومع ذلك، لو أمكن، أنا أفضل أن تكون أميليا ميروين هي التي تقف وراء كل هذا.’ إعترف يوجين لنفسه.
بعد التحديق في وجه ميلكيث المتجهم لبضع لحظات، فتح يوجين عباءته وسحب حجرًا كبيرًا.
جاء إيفاتار إلى هنا دون التأكد من أنه سيكون قادرًا على الحصول على أي مساعدة من يوجين، لكن، كما إتضح، ألا تسير الأمور بشكل جيد للغاية بالنسبة له؟ للإعتقاد بِـأنه لن يحصل على مساعدة يوجين فحسب، بل سينتهي به الأمر بتلقي المساعدة من ميلكيث الحياة أيضًا.
على الرغم من أنهم تبادلوا العديد من المحادثات، إلا أن يوجين لم يفهم حقًا إلى أي نوع من الأشخاص ينتمي بلزاك.
تذمر يوجين: “كنتُ سأعطيها لك على أي حال، لكنكِ بالتأكيد تتمتعين بشخصية غير صبورة.”
ضِمنَ عناد سيان وموقفه الإنتهازي، رأى يوجين هامل منذ ثلاثمائة عام.
أوضح يوجين بإقتضاب: “أحتاج لإستخدامه في شيء ما.”
إنه حجر النار، وهو حجر مملوء بالنيران التي نادرًا ما يمكن العثور عليه في ليهاين. سيكون هذا وحده كافيًا لجعله مادة ذات قيمة عالية، لكن حجر النار الذي سحبه يوجين هو أعلى درجة من أحجار النار الذي ليس من السهل شراؤه حتى لو إمتلكت المال الكافي.
– إذا كنت تهتم حقا بأخويك، فلا تعاملهما مثل الأطفال. إحترم قراراتِهما.
أجاب يوجين: “إنه سر.”
“كيااااا!” إنفتحت عيون ميلكيث على مصراعيها وهي تحدق في الألوان الحمراء الزاهية لحجر النار.
عبس يوجين، “منذ البداية، كُنتُ أشك في بلزاك لودبيث. بعد كل شيء، من الواضح أنه إستمر في محاولة الإقتراب مني بالتظاهر بأنه ودود؛ ظل يخبرني بأشياء ويقدم لي المساعدة. كنت أشعر بالفضول لمعرفة سبب قيامه بذلك، والآن أعرف.”
فركت حجر النار الذي أخذته من يدي يوجين على خدها، وإبتسمت بسعادة.
“إنه حار! كما لو أنه قد أُخرِجَ للتو من النار—!” بينما تصرخ بهذا، سحبت ميلكيث ياقتها ودفعت حجر النار إلى عمق الشق في صدرها.
ومع ذلك، بالمقارنة مع ميلكيث التي تتصرف بناء على أهوائها، لا يزال تصرف بلزاك يعطي شعورًا مختلفا تمامًا عندما قرر أن يتحرك ويفعل ذلك. خلال العقود التي تلت صعوده إلى مقعد سيد البرج الأسود، لم يغادر بلزاك أبدًا برج السحر الأسود.
تجهم يوجين من هذا المنظر بينما صرخ تيمبست داخل رأسه، [هامل، اسأل تلك المجنونة عن سبب قيامها بذلك.]
هدر يوجين، “إذا قُلتُ لك أن تسلمه، فما عليك سوى الإمتثال!”
امتثل يوجين، “لماذا فعلتِ ذلك بالضبط؟”
بالعودة إلى حقول الثلج، عندما أمر سيان وسيل بالتراجع أولًا بعد أن تعرضا للهجوم من قبل نوير جيابيلا، قالت انيسيه هذا لِـيوجين، الذي كان يشعر بالتعاطف مع التوائم اللذين قاسَيا الشعور بالعار.
“هل حقا لا تعرف؟ هذا لزيادة حساسيتي تجاه المحفز. عن طريق نقل الحرارة إلى بشرتي وزيادة درجة حرارة جسدي—”
“قلت إنني ذاهب معك.” أصرَّ سيان. “بما أنني أعتقد أنك قد تكون تكذب، أريد أيضًا أن أتحقق من الأمور وأرى بنفسي ما يحدث في سمر. ….إذا كُنتَ على حق، فأنتَ لستَ الوحيد المتورط في هذا الأمر.”
[مثل هذه الخرافات السخيفة! ما لم يكن إفريت قد أصيب بالجنون، فَـيستحيل أن يوقع عقدًا مع شخص ما زال يؤمن بمثل هذه الخرافات الشعبية.] إنفجر تيمبست.
رفض يوجين على الفور، “إذا فعلت ذلك، ستصبح الأمور كبيرةً جدًا، أيها الوغد. مع شخصية البطريرك، سَـيشعر بالتأكيد بشعور بالمسؤولية ويحشد القوة الكاملة لعشيرة لايونهارت.”
“حتى مع كونها مجرد تكهنات، فهذا يعني أنه لا يزال هناك إحتمال.” تمتم سيان: “هيكتور من سلالة جانبية للايونهارت، وإيوارد….كان من السلالة الرئيسية.”
متجاهلًا تيمبست، الذي ظل يزأر بغضب داخل رأسه، نهض يوجين من مقعده.
“بغض النظر عن الحالة، إذا رأيت أنني عدت، يجب أن تقول على الأقل أنك سعيد برؤيتي أعود!” حاضره يوجين.
جعدت ميلكيث حاجبها وقالت، “يبدو أنك مقتنعٌ تمامًا أن بلزاك هو المدبر وراء كل هذا؟”
“لا حاجة للذهاب إلى سمر على الفور، أليس كذلك؟ دعونا نغادر في غضون أيام قليلة.” إقترح يوجين.
رفض يوجين على الفور، “إذا فعلت ذلك، ستصبح الأمور كبيرةً جدًا، أيها الوغد. مع شخصية البطريرك، سَـيشعر بالتأكيد بشعور بالمسؤولية ويحشد القوة الكاملة لعشيرة لايونهارت.”
قالت ميلكيث وهي تقف أيضًا: “نعم، أحتاج إلى بعض الوقت للإستعداد أيضًا.”
“ما الذي تقوله بحق الجحيم بعد العودة هكذا فجأة؟!” سأل سيان.
لفت ذراعيها حول صدرها وإبتسمت على ما يبدو مستمتعة بالحرارة.
“أنا ذاهبة معك.” قالت ميلكيث بحزم: “يبدو أنه سيكون ممتعًا! أشعر بالفضول أيضًا بشأن ما يحدث في سمر، والأهم من ذلك، هناك شيء لا يمكنني التساهل معه.”
“كان من المفترض أن تحضر لي هدية تذكارية من ليهاين!” قالت ميلكيث بتعبير مستقيم نادرًا ما يُرى.
“لماذا لا ترسل كلمة إلى لوفليان أيضًا؟” قالت ميلكيث لِـيوجين عندما أوشك على مغادرة صالة الإستقبال. “سيدك يكره السحرة السود أكثر مما تفعل. أعتقد أنه سَـيطير على الفور، خاصة وأنك عالق في هذه المشكلة أيضًا.”
جعدت ميلكيث حاجبها وقالت، “يبدو أنك مقتنعٌ تمامًا أن بلزاك هو المدبر وراء كل هذا؟”
أبلغها يوجين، “كنت أخطط للإتصال به حتى لو لم تُذكريني.”
بالعودة إلى حقول الثلج، عندما أمر سيان وسيل بالتراجع أولًا بعد أن تعرضا للهجوم من قبل نوير جيابيلا، قالت انيسيه هذا لِـيوجين، الذي كان يشعر بالتعاطف مع التوائم اللذين قاسَيا الشعور بالعار.
يدرك لوفليان أيضًا أن سيينا مختومة حاليًا بسبب لعنة رايزاكيا. بينما لم يتوقع يوجين منه أن يساعد كثيرًا في قتل رايزاكيا، يجب أن يكون لوفليان قادرًا على تقديم الكثير من المساعدة عندما يتعلق الأمر بحل المشكلة في غابة سمر.
“حسنًا، سأذهب وأوقع عقدًا مع إفريت!” قالت ميلكيث بمرح.
“حسنًا، سأذهب وأوقع عقدًا مع إفريت!” قالت ميلكيث بمرح.
في النهاية، أعطى يوجين سيان تفسيرًا تقريبيًا لسبب حاجته إلى الدرع. دون أن يقول أي شيء عن رايزاكيا، قال يوجين إنه بحاجة إليه لحل مشكلة ظهرت في غابة سمر.
للإعتقاد بأن يوجين سينتهي به الأمر في الواقع بالتعاطف مع المشاعر التي شعر بها رفاقه في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام….
ذكَّرها يوجين بلطف، “لا يمكنك أن تكوني واثقة إلى هذا الحد من التوقيع مع، صحيح؟”
‘لقد تحسن كثيرًا.’
“بما أن من يحاول هو أنا، فيمكنني فعل ذلك.” قالت ميلكيث قبل القفز من النافذة في الردهة بإبتسامة واثقة: “لسبب ما، لدي هذا الشعور فقط.”
لم يستطع يوجين حقًا معرفة سبب الحاجة إلى القفز من النافذة.
‘لكن هذه هي رغبتي الأنانية فقط.’
* * *
سيان الآن في ساحات التدريب.
قال يوجين بلا مبالاة، “ساحر أسود يخطط لشيء ما، وأنا البطل، بعد كل شيء.”
للإعتقاد بِـأنه لم يفكر حتى في إظهار وجهه، على الرغم من أن شقيقه قد عاد لتوه من رحلة….فكر يوجين في إعطاء سيان لكمة غاضبة، ولكن بعد رؤية سيان يركز على التلويح بسيفه أثناء التعرق بغزارة، غير يوجين رأيه.
بصراحة لم يرغب في أخذ سيان معه. ومع ذلك، فقد إعتقد أن كلمات سيان فيها أيضًا بعض الحقيقة، ولكن في الوقت نفسه، شعر يوجين أيضًا أنه لا يريد أخذ سيان إلى ساحة معركة خطيرة كهذه.
جاء إيفاتار إلى هنا دون التأكد من أنه سيكون قادرًا على الحصول على أي مساعدة من يوجين، لكن، كما إتضح، ألا تسير الأمور بشكل جيد للغاية بالنسبة له؟ للإعتقاد بِـأنه لن يحصل على مساعدة يوجين فحسب، بل سينتهي به الأمر بتلقي المساعدة من ميلكيث الحياة أيضًا.
‘لقد تحسن كثيرًا.’
هناك تحسن هائل في مهارات سيان عن آخر مرة رآه فيها يوجين. حركات جسده أيضا لا تشوبها شائبة، وسيطرته على الطاقة السحرية مثيرة للإعجاب بشكل خاص. لقد أتقن تمامًا كل ما علمه إياه يوجين قبل بضع سنوات.
لفت ذراعيها حول صدرها وإبتسمت على ما يبدو مستمتعة بالحرارة.
‘في النهاية، كل ذلك بفضل تدريسي الجيد.’
ضربت كلمات سيان قلب الحقيقة.
شعر يوجين بإحساس بالفخر داخل صدره. شعر أنه قد بدأ يفهم لماذا يقرر الناس أخذ التلاميذ مع تقدمهم في السن.
“هل تحاول مراعاة مشاعر البطريرك؟” سيان، الذي ظل صامتًا لبضع لحظات، تحدث فجأة.
مع شعوره بنظرة مركزة عليه بشكل واضح، أوقف سيان سيفه وسأل، “لماذا تستمر في التحديق بي، هاه؟”
أثناء أخذ أنفاس عميقة، إستدار سيان لمواجهة يوجين.
عند رؤية مظهر سيان المغرور، غير يوجين رأيه مرة أخرى. سار يوجين إلى سيان وأسقط ركلة منخفضة على فخذ سيان.
هز يوجين رأسه، “لا على الإطلاق. لا يمكنني التأكد من أي شيء حتى الآن. كل ما في الأمر أنني كنت أشك في ذلك اللقيط منذ البداية، لذلك لا يسعني إلا أن أعتقد أنه إحتمال واردٌ جدًا.”
“آاااارغ!”
لعن يوجين، “أيها الوغد، كيف تجرؤ على عدم تحية أخيك عند عودته!”
هز يوجين رأسه، “لا على الإطلاق. لا يمكنني التأكد من أي شيء حتى الآن. كل ما في الأمر أنني كنت أشك في ذلك اللقيط منذ البداية، لذلك لا يسعني إلا أن أعتقد أنه إحتمال واردٌ جدًا.”
“ليس الأمر كما لو أنها المرة الأولى أو الثانية عندما تقرر مغادرة القصر حسب مزاجك!” رد سيان.
لو إتضح أن أميليا قد غادرت الصحراء وهي توشك على فعل شيء ما في غابة سمر، فَسَـيكون ذلك في الواقع ذا فائدة كبيرة لِـيوجين. لم يشعر أبدًا بالسعادة بالطريقة التي حدث بها إجتماعهم الأول في الصحراء، وهو ينتظر فرصة مواجهة أميليا ميروين منذ ذلك الحين. إذا صادفا بعضهما البعض في غابة سمر، فإن يوجين سيمزق بالتأكيد أطراف أميليا ثم يقطع حلقها.
ومع ذلك، بالمقارنة مع ميلكيث التي تتصرف بناء على أهوائها، لا يزال تصرف بلزاك يعطي شعورًا مختلفا تمامًا عندما قرر أن يتحرك ويفعل ذلك. خلال العقود التي تلت صعوده إلى مقعد سيد البرج الأسود، لم يغادر بلزاك أبدًا برج السحر الأسود.
“بغض النظر عن الحالة، إذا رأيت أنني عدت، يجب أن تقول على الأقل أنك سعيد برؤيتي أعود!” حاضره يوجين.
كرر يوجين كلامه، ” قُلت، سلمني الدرع. على أي حال، أنت لا تستخدمه حاليًا.”
شعر سيان وكأنه على وشك أن يصاب بالجنون من الإحباط. بعد كل شيء، كيف لا يزال يوجين يستطيع تحمل التصرف بفخر هكذا بعد أن ترك وراءه مثل تلك الرسالة محرجة حول كيف هو ذاهب في رحلة لإيجاد نفسه؟ إعتقد سيان أن يوجين سَـيكون محرجًا جدًا من مقابلة عينه، لذلك فَـقد تصرف كما لو أن شيئًا لم يحدث وإستقبل يوجين كما يفعل عادة، ولكن الآن….
“سَلِّمني درع غيدون.” طالب يوجين.
حذَّرهُ يوجين، “قد يكون الأمر خطيرًا جدًا.”
صرخ سيان، “ماذا؟”
كرر يوجين كلامه، ” قُلت، سلمني الدرع. على أي حال، أنت لا تستخدمه حاليًا.”
“ما الذي تقوله بحق الجحيم بعد العودة هكذا فجأة؟!” سأل سيان.
إعتقد يوجين أن إضافة القوة الكاملة للعشيرة إلى جهودهم قد يكون أكثر من اللازم.
بام!
ركل يوجين فخذ سيان مرة أخرى. أطلق سيان صرخة وهو يسقط قبل أن يتدحرج على الأرض.
“بما أن من يحاول هو أنا، فيمكنني فعل ذلك.” قالت ميلكيث قبل القفز من النافذة في الردهة بإبتسامة واثقة: “لسبب ما، لدي هذا الشعور فقط.”
فركت حجر النار الذي أخذته من يدي يوجين على خدها، وإبتسمت بسعادة.
هدر يوجين، “إذا قُلتُ لك أن تسلمه، فما عليك سوى الإمتثال!”
لعنه سيان، “أيها الوغد المجنون، يجب أن تعطيني سببًا على الأقل قبل أن تطلب مني تسليمه!”
أوضح يوجين بإقتضاب: “أحتاج لإستخدامه في شيء ما.”
إستغرقت ميلكيث لحظة لتتذكر، “هممم….أعتقد أنه قال إنه يريد أخذ إجازة للذهاب في رحلة قصيرة. لا يبدو أنه حدد وجهته.”
رفض يوجين على الفور، “إذا فعلت ذلك، ستصبح الأمور كبيرةً جدًا، أيها الوغد. مع شخصية البطريرك، سَـيشعر بالتأكيد بشعور بالمسؤولية ويحشد القوة الكاملة لعشيرة لايونهارت.”
“لهذا السبب أنا أسألك؛ في ماذا تخطط لإستخدامه؟!” صرخ سيان.
في الوقت الحالي، لقد رتب بالفعل للحصول على مساعدة إثنين من السحرة الفائقين من الدائرة الثامنة، ثم هناك يوجين نفسه. هناك أيضًا جيشٌ من قبائل سمر بقيادة قبيلة زوران. نظرًا لأن هذه الحرب هي شيء سيتعامل معه أفراد القبائل على أي حال، فقد صمم يوجين على إستهداف زعيم العصابة وتدمير أي فرصة لإلقاء السحر الأسود بنجاح.
لم يرغب يوجين في جعل الجميع يقلقون بقول شيء غير ضروري، لذلك خطط للتقدم بتهور وسرقة الدرع. ومع ذلك، نظرًا لأنه ليس مجرد عنصر عادي، أظهر سيان مقاومة كبيرة كما هو متوقع.
شعر سيان وكأنه على وشك أن يصاب بالجنون من الإحباط. بعد كل شيء، كيف لا يزال يوجين يستطيع تحمل التصرف بفخر هكذا بعد أن ترك وراءه مثل تلك الرسالة محرجة حول كيف هو ذاهب في رحلة لإيجاد نفسه؟ إعتقد سيان أن يوجين سَـيكون محرجًا جدًا من مقابلة عينه، لذلك فَـقد تصرف كما لو أن شيئًا لم يحدث وإستقبل يوجين كما يفعل عادة، ولكن الآن….
“هذا صحيح، إذن هذا هو شعور المعاناة من العناد المطلق.” تمتم يوجين بينما تحول تعبيره إلى تجهم.
في النهاية، أعطى يوجين سيان تفسيرًا تقريبيًا لسبب حاجته إلى الدرع. دون أن يقول أي شيء عن رايزاكيا، قال يوجين إنه بحاجة إليه لحل مشكلة ظهرت في غابة سمر.
“حسنًا، فهمت.” تنهد يوجين، غير راغب في كسر روح سيان.
“إنه حار! كما لو أنه قد أُخرِجَ للتو من النار—!” بينما تصرخ بهذا، سحبت ميلكيث ياقتها ودفعت حجر النار إلى عمق الشق في صدرها.
“هل أنت مجنون؟” سأل سيان مصعوقًا. “لماذا تتورط في معركة بين السكان الأصليين الذين يعيشون في تلك الغابة؟”
قال يوجين بلا مبالاة، “ساحر أسود يخطط لشيء ما، وأنا البطل، بعد كل شيء.”
بعد سماع هذا الرد، تُرِكَ سيان عاجزًا عن الكلام.
“ماذا عني؟” ميلكيث، التي كانت تسد أذنيها لمحاولة التخلص من اللقب المحرج من طفولتها، رفعت رأسها. “أنا سأساعدك أيضًا، هل تعلم؟”
“سأعد أيضًا مكافأة لك، سيدة البرج الأبيض.” وعد إيفاتار.
عند رؤية تعبير سيان ينهار، واصل يوجين الحديث، “أيضًا، ليس الأمر كما لو أنه ليس لهذا الأمر أي علاقة بنا على الإطلاق.”
عبس سيان، “ماذا تقصد؟”
كان سيان أيضًا في غابة قلعة البلاك لايونز في ذلك الوقت. بعد تعرضه لكمين من قبل هيكتور، هُزِمَ وأُسِرَ من قبل إيوارد.
أوضح يوجين عن السحر الأسود الذي ألقاه إيوارد في قلعة البلاك لايونز وكيف تم إسترداد روح هيكتور من قبل شخصٍ ما. بينما هو يستمع إلى القصة، تصلب وجه سيان تدريجيًا.
“إذن ما تقوله هو أن الساحر الأسود الذي تعاقد معه هيكتور قد يعيد إنتاج نفس السحر الأسود الذي إستخدمه إيوارد؟” أكد سيان بمجرد إنتهاء يوجين.
بصراحة لم يرغب في أخذ سيان معه. ومع ذلك، فقد إعتقد أن كلمات سيان فيها أيضًا بعض الحقيقة، ولكن في الوقت نفسه، شعر يوجين أيضًا أنه لا يريد أخذ سيان إلى ساحة معركة خطيرة كهذه.
“ما الذي تقوله؟” سأل ميلكيث.
“إنه مجرد شك. لا شيء مؤكد حتى الآن.” رد يوجين.
شخر سيان، “وماذا لو فعل؟ أليس من الطبيعي بالنسبة له أن يفعل ذلك؟”
إعتقد يوجين في الواقع أن هذا مستحيل. تمكن إيوارد من فعل شيء كهذا لأن بقايا ملوك الشياطين كانوا يتحركون معه ويساعدونه.
“ماذا؟” سأل يوجين بإقتضاب.
“أريد أن أذهب معك أيضًا.” صرخت ميلكيث وهي تتشبث بذراعي يوجين.
“حتى مع كونها مجرد تكهنات، فهذا يعني أنه لا يزال هناك إحتمال.” تمتم سيان: “هيكتور من سلالة جانبية للايونهارت، وإيوارد….كان من السلالة الرئيسية.”
لا توجد حاجة حقيقية قد تدفع سيان للإصرار على مرافقتهم. يمكن أن يترك الأمر لِـيوجين. ومع ذلك، تجرأ سيان على قول شيء كهذا لأنه شعر بإحساس واضح بالمسؤولية.
هذا هو السبب في أن يوجين لم يرغب في قول أي شيء. نقر يوجين على لسانه وهز رأسه.
“ما هو؟” سأل يوجين.
“لهذا السبب قلت إن الأمر ليس كما لو أننا لسنا غير متورطين تمامًا. سأذهب وأتحقق من ذلك، حتى لا تضطر للتفكير فيه أكثر.” أكد له يوجين.
“نحن بحاجة إلى إبلاغ البطريرك بهذا.” أصر سيان.
هدر يوجين، “إذا قُلتُ لك أن تسلمه، فما عليك سوى الإمتثال!”
شخر سيان، “وماذا لو فعل؟ أليس من الطبيعي بالنسبة له أن يفعل ذلك؟”
رفض يوجين على الفور، “إذا فعلت ذلك، ستصبح الأمور كبيرةً جدًا، أيها الوغد. مع شخصية البطريرك، سَـيشعر بالتأكيد بشعور بالمسؤولية ويحشد القوة الكاملة لعشيرة لايونهارت.”
“سَلِّمني درع غيدون.” طالب يوجين.
شخر سيان، “وماذا لو فعل؟ أليس من الطبيعي بالنسبة له أن يفعل ذلك؟”
الفصل 277: إيفاتار جهاف (3)
“لا يزال الأمر غير مؤكد، وهو شيء قررتُ فعله بمفردي.” قال يوجين: “في الوقت الحالي، لا تزال مشكلتي الشخصية فقط، لذلك لا أريد أن أذهب إلى حد تعبئة قوة العشيرة.”
بالعودة إلى حقول الثلج، عندما أمر سيان وسيل بالتراجع أولًا بعد أن تعرضا للهجوم من قبل نوير جيابيلا، قالت انيسيه هذا لِـيوجين، الذي كان يشعر بالتعاطف مع التوائم اللذين قاسَيا الشعور بالعار.
إعتقد يوجين أن إضافة القوة الكاملة للعشيرة إلى جهودهم قد يكون أكثر من اللازم.
بعد التحديق في وجه ميلكيث المتجهم لبضع لحظات، فتح يوجين عباءته وسحب حجرًا كبيرًا.
‘كما هو متوقع، جميع السحرة السود أبناء عاهرات لا يمكنك إظهار أي ثقة بهم.’
في الوقت الحالي، لقد رتب بالفعل للحصول على مساعدة إثنين من السحرة الفائقين من الدائرة الثامنة، ثم هناك يوجين نفسه. هناك أيضًا جيشٌ من قبائل سمر بقيادة قبيلة زوران. نظرًا لأن هذه الحرب هي شيء سيتعامل معه أفراد القبائل على أي حال، فقد صمم يوجين على إستهداف زعيم العصابة وتدمير أي فرصة لإلقاء السحر الأسود بنجاح.
ومع ذلك، إذا تم إرسال سلاح فرسان عشيرة لايونهارت أيضًا، فلن يكون يوجين قادرًا على القيام بذلك. عند التعامل مع السحر الأسود المصبوب على مثل هذا النطاق الواسع، لن يكون سلاح الفرسان قادرًا على المساعدة ولكنهم بدلًا من ذلك سيعانون من بعض الضرر فقط. لم يرغب يوجين في أن تَسفُكَ عشيرة لايونهارت أيًّ من دمائهم في هذه الحرب.
“كنت أعرف أن ذلك اللقيط سَـيفعل شيئًا كهذا.” هدر يوجين.
“هل تحاول مراعاة مشاعر البطريرك؟” سيان، الذي ظل صامتًا لبضع لحظات، تحدث فجأة.
“سَلِّمني درع غيدون.” طالب يوجين.
ضربت كلمات سيان قلب الحقيقة.
بعد التحديق في وجه ميلكيث المتجهم لبضع لحظات، فتح يوجين عباءته وسحب حجرًا كبيرًا.
إعترف يوجين بالحقيقة، “عندما أُصيبَ ذلك اللقيط، إيوارد، بالجنون ومات، عانى البطريرك كثيرًا.”
في النهاية، أعطى يوجين سيان تفسيرًا تقريبيًا لسبب حاجته إلى الدرع. دون أن يقول أي شيء عن رايزاكيا، قال يوجين إنه بحاجة إليه لحل مشكلة ظهرت في غابة سمر.
ليس باليد حيلة، فَـإيوارد لا يزال الإبن الأكبر لِـغيلياد.
ربما يكون إيوارد قد لطخ إسم العشيرة بالتآمر لفعل شيء لا ينبغي أن يفعله سليل السلالة الرئيسية أبدًا، بل أنه حاول بالفعل الإطاحة بعشيرة لايونهارت. ومع ذلك، بغض النظر عما قد يفكر فيه إيوارد عن والده، فقد أحب غيلياد إيوارد.
تسببت وفاة إبنه في الكثير من الحزن لِـغيلياد. ألقى باللوم على نفسه لما فعله إيوارد على أساس أنه فشل في تربية إبنه بشكل صحيح.
في النهاية، أعطى يوجين سيان تفسيرًا تقريبيًا لسبب حاجته إلى الدرع. دون أن يقول أي شيء عن رايزاكيا، قال يوجين إنه بحاجة إليه لحل مشكلة ظهرت في غابة سمر.
السحر الأسود الذي يُلقى في سمر قد يكون أو لا يكون له علاقة بإيوارد. ومع ذلك، لم يرغب يوجين في إجبار غيلياد على مواجهة وفاة إبنه مرة أخرى بإبلاغه بشيء ليسَ متأكدًا منه.
بعد سماع هذا الرد، تُرِكَ سيان عاجزًا عن الكلام.
‘لقد تحسن كثيرًا.’
“سَـأُقَدِمُ لك درع غيدون.” قال سيان بعد أن التنهد: “لكن في المقابل، دعني أذهب معك أيضًا.”
على كل حال، لا يزال يوجين هو هامل ذاته. ومع ذلك، منذ لحظة ولادته، عرف أنه هامل، وعلى الرغم من أنه عاش حتى الآن بإسم يوجين، إلا أنه لم يستطع التخلص تمامًا من بقايا الوقت الذي عاش فيه كَـهامل.
لعن يوجين، “ماذا قلت للتو، أيها اللعين العاهر؟”
مع شعوره بنظرة مركزة عليه بشكل واضح، أوقف سيان سيفه وسأل، “لماذا تستمر في التحديق بي، هاه؟”
“قلت إنني ذاهب معك.” أصرَّ سيان. “بما أنني أعتقد أنك قد تكون تكذب، أريد أيضًا أن أتحقق من الأمور وأرى بنفسي ما يحدث في سمر. ….إذا كُنتَ على حق، فأنتَ لستَ الوحيد المتورط في هذا الأمر.”
“لا يزال الأمر غير مؤكد، وهو شيء قررتُ فعله بمفردي.” قال يوجين: “في الوقت الحالي، لا تزال مشكلتي الشخصية فقط، لذلك لا أريد أن أذهب إلى حد تعبئة قوة العشيرة.”
كان سيان أيضًا في غابة قلعة البلاك لايونز في ذلك الوقت. بعد تعرضه لكمين من قبل هيكتور، هُزِمَ وأُسِرَ من قبل إيوارد.
الشيء نفسه ينطبق على زيارتها إلى أرض لايونهارت اليوم أيضًا. لقد وصلت ميلكيث إلى ملكية لايونهارت دون إعطاء أي كلمة لبرج السحر الأبيض أو البلاط الملكي لآروث.
“سأذهب معك.” قال يوجين بإيماءة بمجرد أن إنتهى من فرز أفكاره: “أنا أيضًا لدي عملٌ في سمر.”
“أنا البطريرك القادم لعشيرة لايونهارت. وإذا كانت هذه قضية لا يستطيع البطريرك الحالي التقدم للتعامل معها، فَسَـأتحقق منها بدلًا عنه.”
حذَّرهُ يوجين، “قد يكون الأمر خطيرًا جدًا.”
على الرغم من أن هيلموث الذي زارها شخصيًا صارتْ مريحةً تمامًا، لا، إمبراطورية مريحة جدا للبشر للعيش فيها؛ بالنسبة ليوجين، هيلموث لا تزال وستظل دائمًا نفس مملكة الشياطين الجهنمية. وبالمثل، قد يُنظَرُ إلى ملك الحصار الشيطاني حاليًا على أنه حكيمٌ سَنَّ سياسات حكيمة لصالح القارة وجميع البشر، ولكن بالنسبة لِـيوجين، لا يزال ملك الحصار الشيطاني هو ذاته ملك الشياطين الرهيب الذي قام بضرب البشر مثل الحشرات؛ والشيء نفسه ينطبق على بقية الشياطين.
شخر سيان، “وماذا في ذلك؟ هل أنت لا ترغب في مجيئي معكم لأنك تعتقد أنني قد أقف في طريقكم؟ إفعل ما تريد، لكن إذا لم تأخذني معك، فَـيمكنني فقط الذهاب والتحقق من الأمر بنفسي.”
بدأ سيان ينفث الهراء دون أي مظهر من مظاهر المنطق، مجرد عناد من جانب واحد. شعر يوجين وكأن قلبه يتعرض للوخز.
عند رؤية تعبير سيان ينهار، واصل يوجين الحديث، “أيضًا، ليس الأمر كما لو أنه ليس لهذا الأمر أي علاقة بنا على الإطلاق.”
“هذا صحيح، إذن هذا هو شعور المعاناة من العناد المطلق.” تمتم يوجين بينما تحول تعبيره إلى تجهم.
ليس باليد حيلة، فَـإيوارد لا يزال الإبن الأكبر لِـغيلياد.
لا توجد حاجة حقيقية قد تدفع سيان للإصرار على مرافقتهم. يمكن أن يترك الأمر لِـيوجين. ومع ذلك، تجرأ سيان على قول شيء كهذا لأنه شعر بإحساس واضح بالمسؤولية.
للإعتقاد بأن يوجين سينتهي به الأمر في الواقع بالتعاطف مع المشاعر التي شعر بها رفاقه في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام….
بصراحة لم يرغب في أخذ سيان معه. ومع ذلك، فقد إعتقد أن كلمات سيان فيها أيضًا بعض الحقيقة، ولكن في الوقت نفسه، شعر يوجين أيضًا أنه لا يريد أخذ سيان إلى ساحة معركة خطيرة كهذه.
امتثل يوجين، “لماذا فعلتِ ذلك بالضبط؟”
“كيااااااع!” أطلقت ميلكيث صرخة تصم الأذن وألقت بذراع يوجين بعيدًا.
‘لكن هذه هي رغبتي الأنانية فقط.’
بالعودة إلى حقول الثلج، عندما أمر سيان وسيل بالتراجع أولًا بعد أن تعرضا للهجوم من قبل نوير جيابيلا، قالت انيسيه هذا لِـيوجين، الذي كان يشعر بالتعاطف مع التوائم اللذين قاسَيا الشعور بالعار.
“هل تحاول مراعاة مشاعر البطريرك؟” سيان، الذي ظل صامتًا لبضع لحظات، تحدث فجأة.
– الأوقات لا تتدفق كما نرغب. البشر الذين يعيشون خلال هذه الأوقات ضعفاء وهشُّون، لذلك ليس لديهم خيار سوى الإنجراف مع هذا التدفق الهائل. هذا ينطبق بشكل خاص على هذين التوأم، اللذان هما من نسل فيرموث. طالما أنهما ما يزالان يحملان إسم لايونهارت، فليس لديهم خيار سوى الوقوف في طليعة إضطرابات هذا العصر.
“أريد أن أذهب معك أيضًا.” صرخت ميلكيث وهي تتشبث بذراعي يوجين.
عبس سيان، “ماذا تقصد؟”
– عندما يحين ذلك الوقت، سوف يقفون في هوة المدفع؟ هل سيقرران في النهاية التخلي عن كل شيء والهروب؟ هامل، هذا ليس شيئًا يمكنك أن تقرره بدلًا عنهما. مصير المرء هو شيء يجب أن يقرره بنفسه.
“كما تعلم السيدة ميلكيث جيدًا، كنت أشك في بلزاك لودبيث منذ البداية. لقد ظل يتظاهر دائمًا بأنه شخص لطيف للغاية، لذلك لم أستطع إثبات أي شيء على الرغم من أنه ساحر أسود. بدا بلزاك دائمًا وكأنه شخض ليس في مكانه عند مقارنته بالسحرة السود الآخرين. حتى أنه قال إنه وقع عقدًا مع ملك الشياطين بدافع المصالح العملية والعلمية.” كشف يوجين.
هامل منذ ثلاثمائة عام لم يكن تافهًا.
– إذا كنت تهتم حقا بأخويك، فلا تعاملهما مثل الأطفال. إحترم قراراتِهما.
إعترف يوجين بالحقيقة، “عندما أُصيبَ ذلك اللقيط، إيوارد، بالجنون ومات، عانى البطريرك كثيرًا.”
لقد مرت ثلاثمائة عام بالفعل منذ وفاة هامل. في حين أنه من الطبيعي أن يتغير العالم، لكنه يرى أيضًا أن العالم قد تغير كثيرًا، أكثر من المتوقع.
لا توجد حاجة حقيقية قد تدفع سيان للإصرار على مرافقتهم. يمكن أن يترك الأمر لِـيوجين. ومع ذلك، تجرأ سيان على قول شيء كهذا لأنه شعر بإحساس واضح بالمسؤولية.
“شكرًا لك.” قال إيفاتار، وهو ينهض من مقعده ويحني رأسه لِـيوجين: “عندما ينتهي هذا كله، سَـأُعدُّ مكافأة من المؤكد أنها سترضيك. وبصرف النظر عن ذلك، لن أنسى أبدًا مساعدتك.”
“حسنًا، فهمت.” تنهد يوجين، غير راغب في كسر روح سيان.
بعد سماع هذا الرد، تُرِكَ سيان عاجزًا عن الكلام.
ضِمنَ عناد سيان وموقفه الإنتهازي، رأى يوجين هامل منذ ثلاثمائة عام.
“هذا جيد.” قال سيان ضاحكًا وهو يبدأ في النهوض: “لو إستمررت في رفضي، لَـكُنتُ قد أبلغت البطريرك بهذا الأمر.”
على الرغم من أنهم تبادلوا العديد من المحادثات، إلا أن يوجين لم يفهم حقًا إلى أي نوع من الأشخاص ينتمي بلزاك.
“إبن العاهرة اللعين هذا.” شتمه يوجين وأسقط ركلة منخفضة أخرى على فخذ سيان تمامًا عندما وقف الأخير على قدميه.
هامل منذ ثلاثمائة عام لم يكن تافهًا.
لقد تغير الزمن تمامًا. حاول يوجين أيضًا التنازل إلى حد ما مع كل هذه التغييرات. ومع ذلك، ما يزال لا يستطيع تخيل بلزاك ذو النظارات السوداء إلا على أنه ساحر أسود.
“ما هو؟” سأل يوجين.
أو على الأقل هذا ما إعتقده يوجين بصدق.
لا توجد حاجة حقيقية قد تدفع سيان للإصرار على مرافقتهم. يمكن أن يترك الأمر لِـيوجين. ومع ذلك، تجرأ سيان على قول شيء كهذا لأنه شعر بإحساس واضح بالمسؤولية.
على الرغم من أن هيلموث الذي زارها شخصيًا صارتْ مريحةً تمامًا، لا، إمبراطورية مريحة جدا للبشر للعيش فيها؛ بالنسبة ليوجين، هيلموث لا تزال وستظل دائمًا نفس مملكة الشياطين الجهنمية. وبالمثل، قد يُنظَرُ إلى ملك الحصار الشيطاني حاليًا على أنه حكيمٌ سَنَّ سياسات حكيمة لصالح القارة وجميع البشر، ولكن بالنسبة لِـيوجين، لا يزال ملك الحصار الشيطاني هو ذاته ملك الشياطين الرهيب الذي قام بضرب البشر مثل الحشرات؛ والشيء نفسه ينطبق على بقية الشياطين.
