أبرام (4)
الفصل 317: أبرام (4)
تم رفع جينيريك الغارق تمامًا في الهواء. جسده المصاب يشبه الملابس المغسولة حديثًا والمعلقة على حبل.
ليس الأمر كما لو أنهما لا يعرفان بعضهما البعض. قدم هونين كل أنواع المساعدة إلى يوجين عندما كان يقيم في آروث. عندما وقع يوجين في قضية الوصول إلى آكرون، كان هونين قد أكد شخصيًا على أوراق إعتماده.
قال هونين وهو يبتلع لعابه بقوة: “لقد وصلنا.” لقد طاروا عبر الممر المغمور بالمياه إلى القصر وتوقفوا أمام باب غرفة العرش. “جلالة الملك في الداخل….”
إنه ساحر فائق في الدائرة الثامنة. بطريرك عائلة أوسمان، التي إشتهرت حتى في آروث كَـبيت نبيلٍ للسحر، وهي عائلة أنتجت ثلاثة أجيال من أسياد البرج الأخضر.
‘لو تعرفين ما هي الأفعال المروعة التي إرتكبتها السيدة انيسيه والسيدة كريستينا في غيابك، فَسَـتبدو كلماتك كَـمسرحية للأطفال.’
مثل هذا الساحر قد عومل كَـطفل. لقد تعرض للإذلال والدوس. على الرغم من أن جينيريك لا يحظى بتقدير كبير بين سحرة آروث الفائقين، ليس هناك ساحر واحد يمكنه التباهي بأنه قوي بما يكفي للعب بِـجينيريك كما فعلت سيينا.
“أوي.”
خليفتها الرائع، الشجاع، المحترم وطيب القلب؟ لقد تحدثت برغبة في التباهي، ولكن الآن بعد أن فكرت في الأمر، بدت كل كلمة قالتها محرجة للغاية.
لم يتغير سلوك سيينا على الإطلاق مقارنة بالبداية. لقد فشل السحر الذي إستخدمه جينيريك مرارًا وتكرارًا في لمس ملابس سيينا، ناهيك عن ترك خدش عليها.
التقيؤ أمام الكثير من الناس. من الممكن أن يكون مشهدًا مستحيلًا بالنسبة لجينيريك في ظل الظروف العادية، لكنه الآن ليس في حالة تسمح له بالقلق بشأن مثل هذه الأشياء.
أكدت لها مير.
بوجه منزعج، نظرت سيينا إلى جينيريك وحرَّكت إصبعها.
“أعتذر عن الضرر الذي سببه…..والدي المتوفى…..لمخلوقة السيدة سيينا السحرية.”
بااا!
رصاصة سحرية صغيرة مثل حبة الفاصولياء ضربت جسد جينيريك.
“بالتأكيد لا!” صرخ هونين متفاجئًا. ومع ذلك، فحص بقلق المنطقة الواقعة خلف الباب. لم يكتشف أي علامات على وجود الحرس الملكي الذي ذكرته سيينا.
“اغغغ!”
بمجرد أن إستعاد وعيه، تقيأ جينيريك كمية كبيرة من الماء. لقد إبتلع الكثير من مياه البحيرة أثناء سقوطه مرارًا وتكرارًا وسحبه من البحيرة.
بمجرد أن إستعاد وعيه، تقيأ جينيريك كمية كبيرة من الماء. لقد إبتلع الكثير من مياه البحيرة أثناء سقوطه مرارًا وتكرارًا وسحبه من البحيرة.
التقيؤ أمام الكثير من الناس. من الممكن أن يكون مشهدًا مستحيلًا بالنسبة لجينيريك في ظل الظروف العادية، لكنه الآن ليس في حالة تسمح له بالقلق بشأن مثل هذه الأشياء.
سطع وجه لوفليان بشكل ملحوظ. إنحنى بعمق بينما هتف السحرة من البرج الأحمر خلفه بفرح.
بدا جينيريك بسهولة أكبر بعشر سنوات بعد الغوص في الماء لفترة من الوقت. رفع رأسه بشق الأنفس، يلهث من أجل التنفس، ونظر إلى سيينا.
“بالتأكيد لا!” صرخ هونين متفاجئًا. ومع ذلك، فحص بقلق المنطقة الواقعة خلف الباب. لم يكتشف أي علامات على وجود الحرس الملكي الذي ذكرته سيينا.
“هل تريد الإستمرار؟” سألت سيينا. سؤالٌ تقشعر لها الأبدان. هز جينيريك رأسه على الفور، وهو يعاني من الفواق.
صدى صوت مير في ذهن سيينا. حيث شعرت مير بإنزعاجها.
لم يشعر بمثل هذا الألم الرهيب والعجز في ثماني سنوات من حياته كما اليوم. سقط جسده في البحيرة أكثر من إثنتي عشرة مرة، وشعر بالألم النابض في كل مكان، شعر كما لو أن عظامه وأعضائه مصابة بكدمات وجروح. شعر بالدوار من شرب الكثير من الماء، وعلى وجه الخصوص، أُصيبَتْ عيناه كما لو أنهما على وشك الإنفجار. أذناه مسدودتان وسمع الكثير من صوت الرنين.
على الرغم من أن الفكرة بدت وكأنها مقززة له، إلا أن جينيريك لم يُعطَ خيارًا. شعر برعب شديد من سيينا لتقديم أي مقاومة أو تفاوض.
قالت: “لديك سلالة جديرة بالثناء.” رغم كون جينيريك، من الناحية الفنية، لديه سلالة مرموقة أكثر. “إذن، لقد كنت عونًا كبيرًا لخليفتي الشرعي، ونظرًا لشبكة معقدة من العلاقات، أنت على حد سواء سيد خليفتي وخليفتي بنفسك؟”
ومع ذلك، لم يكن الألم الجسدي فقط هو الذي لحق به. لقد تحطم قلبه إلى أشلاء. لم يُترَك حتى مع ذرة واحدة من الثقة به.
صدى صوت مير في ذهن سيينا. حيث شعرت مير بإنزعاجها.
‘الحكيمة سيينا….’ لقد افترض أنها ستكون قوية، ولكن كيف يمكن أن يكون الفرق بينهما كبيرًا جدًا؟
‘إذا….إذا هاجمت جلالة الملك….’
كل ثقته كَـساحر، والتي صقلها وإكتسبها بعد نصف قرن من التدريب والدراسة، إنهارت مثل الرمال.
إقترح يوجين أثناء النظر إلى هونين: “بما أن ولي العهد يذهب إلى هذا الحد، فلماذا لا نتجه إلى الداخل.”
رصاصة سحرية صغيرة مثل حبة الفاصولياء ضربت جسد جينيريك.
“حسنًا.” نظرت سيينا إلى جينيريك بعيون نصف مغلقة وهي تتحدث. “أنا لا أعترف بك أو عائلتك كخلفاء لي. في المستقبل، إذا إدعيت أنت أو أحفادك أنكم خلفاء سيينا ميردين، فسوف أُبيدُ عائلتك بيدي.”
“نعم….”
“من يدري، ربما سأكون ميتة في ذلك المستقبل البعيد. ولكن إذا مُت، حسنًا، سَـيهتم أحفادي بأمر عائلتك، أليس كذلك؟” بهذه الكلمات، حوَّلتْ سيينا نظرتها إلى يوجين.
سيينا لايونهارت. أو يوجين ميردين. في كلتا الحالتين، الأمر على ما يرام. إعتقدتْ أن كلا الاسمين يحملان جاذبية مثيرة….
تم رفع جينيريك الغارق تمامًا في الهواء. جسده المصاب يشبه الملابس المغسولة حديثًا والمعلقة على حبل.
“نعم، نعم. شكرًا.” رفع هونين نفسه ببطء، وحرص على عدم القيام بأي حركات مفاجئة.
“همم. حسنا، هذه مسألة للمستقبل. بالنسبة للآن….”
سقطت نظرة سيينا على يوجين ومير. على الرغم من أنها لم تلفت إنتباههم لفظيًا، إلا أن النية في عينيها واضحة. إقترب يوجين من سيينا بينما يحتضن مير.
قالت سيينا: “أعتقد أنك مدين بإعتذار لخليفتي الرسمي والمخلوقة السحرية اللطيفة خاصتي.”
سخرت منه سيينا وهزت رأسها.
إرتفعت سيينا في الهواء، متجهة نحو سحرة البلاط الذين أُمِروا بالبقاء في مكانهم.
إرتجفت التجاعيد على وجه جينيريك بعنف.
إعتذار بشأن مير؟ لقد أعطى بالفعل واحدًا قبل عدة سنوات. لكن في ذلك الوقت، تم تقديم الإعتذار في مكان منعزل، بعيدًا عن أعين المتطفلين. أدرك جينيريك متأخرًا مدى مراعاة يوجين له في ذلك الوقت.
لكن الآن، هناك الكثير والكثير من المتفرجين. كما حضر سحرة البلاط والفرسان والمسؤولون من القصر. وخلفه أسياد الأبراج، والسحرة الذين ينتمون إلى الأبراج، وكذلك أولئك الذين ينتمون إلى النقابة. كما يوجد حشد من المتفرجين الفضوليين على الجانب الآخر من البحيرة.
لم يرغب في فعل هذا. عليه أن يخفض رأسه ويعتذر أمام الحشد الهائل، أمام منافسيه من سادة الأبراج، وأمام السحرة من البرج الأخضر؟
“أنا….آسف….”
على الرغم من أن الفكرة بدت وكأنها مقززة له، إلا أن جينيريك لم يُعطَ خيارًا. شعر برعب شديد من سيينا لتقديم أي مقاومة أو تفاوض.
“أعتذر عن الضرر الذي سببه…..والدي المتوفى…..لمخلوقة السيدة سيينا السحرية.”
إرتجفت التجاعيد على وجه جينيريك بعنف.
ردت سيينا: “لقد ألحقتَ الأذى بها أنتَ أيضًا.”
بدا جينيريك بسهولة أكبر بعشر سنوات بعد الغوص في الماء لفترة من الوقت. رفع رأسه بشق الأنفس، يلهث من أجل التنفس، ونظر إلى سيينا.
“نعم….أعتذر عن ذلك أيضًا.”
“أنتم لا تخفون قاتلًا أو الحرس الملكي هناك للتخلص مني، صحيح؟” قالت سيينا.
“لماذا تعتذر لي؟” قالت سيينا أثناء إستقبالها مير بين ذراعيها من يوجين: “يجب أن تعتذر لها.” نظرت إلى جينيريك بعيون واسعة، وقلَّدتها مير.
“أنا….آسف….”
تجهمت سيينا وهي تنظر إلى هونين.
“ولخليفتي أيضًا.”
واقفا بجانبهم، فوجئ يوجين بسلوك سيينا القاسي الذي لا هوادة فيه. جينيريك على حافة البكاء بالفعل، والمشهد يرثى له. أصبحت أنفاس جينيريك قاسية كما لو أنه يعاني من ضيقٍ في التنفس. ممسكًا صدره، تمكن من نطق الكلمات بتلعثم.
ظل جينيريك منحنيًا في حالة من اليأس، ولم يهتم بهذا. علاوة على ذلك، لم تهتم سيينا عادةً بردود فعل السحرة، لكن قلبها إرتخى بعد رؤية تعابير سحرة البرج الأخضر.
“يوجين….يوجين لايونهارت. أعتذر بصدق لرفض الإعتراف بك كخليفة للسيدة سيينا وللتجرؤ على إختبارك….”
“نعم، نعم. شكرًا.” رفع هونين نفسه ببطء، وحرص على عدم القيام بأي حركات مفاجئة.
“نعم….فهمت.” أومأ يوجين كَـقبول للإعتذار، وأطلق جينيريك تنهيدة طويلة.
كونه غارقًا في الماء، شعر جينيريك بالبرد بشكل لا يصدق. داخل صدره البرد العميق والحزن الذي قد يكون أو لا يكون ذا صلة بكونه منقوعًا تمامًا. مبقيًا عينه على سيينا، سأل جينيريك بحذر، “هل لي….أن أغادر الآن….؟”
“سيدة سيينا….من فضلك….” سقط هونين على ركبتيه دون رعاية للكرامة. هزت سيينا رأسها بصدمة.
“نعم، نعم. إعتبارًا من اليوم، يجب ألا يكون هناك إستياء أو مشكلة بينك وبيني وبين عائلتك، صحيح؟” قالت سيينا.
كونه غارقًا في الماء، شعر جينيريك بالبرد بشكل لا يصدق. داخل صدره البرد العميق والحزن الذي قد يكون أو لا يكون ذا صلة بكونه منقوعًا تمامًا. مبقيًا عينه على سيينا، سأل جينيريك بحذر، “هل لي….أن أغادر الآن….؟”
“نعم.”
“إمضِ قدمًا، ولا تنسى التصرف بشكل جيد. كما ذكرتُ سابقًا، لو قُمتَ يومًا بإستخدام إسمي من خلال الإدعاء بأنك خليفتي، فسوف تلاقي نهايتك حقًا.”
إنحنى جينيريك بعمق، ثم إبتعد. عندما رفع نظرته، قوبل بعدد هائل من العيون عليه.
إرتجفت التجاعيد على وجه جينيريك بعنف.
العيون التي سقطت عليه مليئة بالشفقة إلى حد كبير ولكن ليس بدون نصيبها من السخرية. بدا السحرة من البرج الأخضر، على وجه الخصوص، يائسين تمامًا. عيونهم مليئة بالخراب والشك. وبكى البعض علانية وكأن حقيقة الوضع مخزية ومهينة للغاية بحيث لا يمكن تحملها.
الشخص الذي علَّم السحر إلى لوفليان كان تلميذًا لثيودور، لذلك في جوهره، يعود هذا إلى سيينا. وهكذا، إدَّعى لوفليان أنه خليفة لسيينا حتى الآن.
‘هل يجب أن أتقاعد…؟’ تساءل جينيريك.
بمجرد أن إستعاد وعيه، تقيأ جينيريك كمية كبيرة من الماء. لقد إبتلع الكثير من مياه البحيرة أثناء سقوطه مرارًا وتكرارًا وسحبه من البحيرة.
شعر كما لو أنه لا يستطيع مواجهة العالم بعد الآن. كانت خطته الأصلية هي البقاء كرئيس للبرج لمدة عقد آخر على الأقل قبل تمرير المنصب لإبنه، ولكن الآن بدا الأمر مستحيلًا تمامًا.
لكن الآن، هناك الكثير والكثير من المتفرجين. كما حضر سحرة البلاط والفرسان والمسؤولون من القصر. وخلفه أسياد الأبراج، والسحرة الذين ينتمون إلى الأبراج، وكذلك أولئك الذين ينتمون إلى النقابة. كما يوجد حشد من المتفرجين الفضوليين على الجانب الآخر من البحيرة.
“ماذا تفعل؟ أنتَ لستَ راكعًا على الأرض، لكن راكعًا في الهواء؟ ما الذي يفترض أن تحققه بفعلك هذا؟” سألت.
“في غضون أيام قليلة، سأزور البرج الأخضر. بعد كل شيء، على الرغم من مرور بعض الوقت، إلا أنه البرج الذي أقامت فيه ذات مرة.” أعلنت سيينا، مما تسبب في موجة من ردود الفعل بين السحرة.
ظل جينيريك منحنيًا في حالة من اليأس، ولم يهتم بهذا. علاوة على ذلك، لم تهتم سيينا عادةً بردود فعل السحرة، لكن قلبها إرتخى بعد رؤية تعابير سحرة البرج الأخضر.
“آخر ملوك آروث الذين قابلتهم كان الخامس والعشرون، لوكارد.”
“إرفع رأسك يا ولي العهد. سأظهر لكم بعض الإحترام، وآروث أيضًا، كما طلب خليفتي الرائع.” قالت سيينا: “دعنا نذهب لمقابلة الملك.”
عند سماع كلمات سيينا، بدا سحرة البرج الأخضر مرتاحين. ربما يكون سيد البرج قد تعرض للإذلال، لكن إحتمالية مقابلة سيينا الحكيمة والموقرة هو حدثٌ مثيرٌ لأي ساحر.
“نعم، نعم. شكرًا.” رفع هونين نفسه ببطء، وحرص على عدم القيام بأي حركات مفاجئة.
لقد تساءلت عما كان على وشك قوله. وتغير تعبيرها وهي تنظر إلى يوجين. “خليفتي العزيز، قد تقول مثل هذه الأشياء لأنك لا تعرف شيئًا عن الأيام الخوالي. أُنظر، دعني أُنوِّرك، لم يكن هامل غبيًا فحسب، بل كان مخبولًا تمامًا. معتوهٌ كامل. لقد….لقد قرأت….الحكاية الخيالية! هامل الغبي يبدو جيدًا جدًا ومناسبًا.”
“المعذرة….سيدة سيينا.” قال يوجين، وهو يميل رأسه نحو سيينا. “لقد كان سيد البرج الأحمر عونًا كبيرًا لي. تعلمت السحر منه، وكانت مساعدته حاسمة خلال مساعينا السابقة.”
بدت هذه وكأنها اللحظة المثالية لتقديم يد العون إلى لوفليان.
‘حسنًا….إذا كان يوجين لايونهارت.’
“همم….” أومأت سيينا برأسها وهي تسمع كلمات يوجين. “سيد البرج الأحمر….إسمه….؟”
“نعم، نعم. إنه لوفليان صوفيز.” تقدم لوفليان إلى الأمام في مفاجأة بعد التفاجئ. تناوب بين النظر إلى يوجين وسيينا بتعبير مرتبك. على الرغم من أن يوجين قد رتب مسبقًا لقاءً مع سيينا في اليوم الثلاثين منذ المعركة مع التنين الأسود، إلا أن لوفليان لم يكن مطلعًا على التاريخ المحدد.
“همم. حسنا، هذه مسألة للمستقبل. بالنسبة للآن….”
ومع ذلك، لا يزال متوقعًا إلى حد ما. بصرف النظر عن الثلج المفاجئ، لا يوجد ساحر آخر قادر على غمر أبرام في الماء بإستثناء سيينا الحكيمة.
“أنت من سلالة ثيودور ثورن؟” إستفسرت سيينا. كان ثيودور ثورن أحد تلاميذ سيينا وكان سيد البرج الأحمر منذ قرون.
كان تريمبل سيتباهى بلا شك بتلميذه بكل فخر لو كان مثل يوجين. نظر بصراحة إلى سيينا ويوجين وهما يتجهان نحو أبرام مع هونين، ثم تبعهما على عجل.
الشخص الذي علَّم السحر إلى لوفليان كان تلميذًا لثيودور، لذلك في جوهره، يعود هذا إلى سيينا. وهكذا، إدَّعى لوفليان أنه خليفة لسيينا حتى الآن.
قالت: “لديك سلالة جديرة بالثناء.” رغم كون جينيريك، من الناحية الفنية، لديه سلالة مرموقة أكثر. “إذن، لقد كنت عونًا كبيرًا لخليفتي الشرعي، ونظرًا لشبكة معقدة من العلاقات، أنت على حد سواء سيد خليفتي وخليفتي بنفسك؟”
“نعم….هذا صحيح.” أكد لوفليان. لم يستطع إلا أن يرتجف عندما تذكر كيف تعرض جينيريك للإذلال. إرتجف من فكرة أن يخضع لنفس الإختبار الوحشي. ومع ذلك، تم تهدئة مخاوفه بسرعة عندما، على عكس ما سبق، أعطت سيينا إبتسامة لطيفة.
ظل جينيريك منحنيًا في حالة من اليأس، ولم يهتم بهذا. علاوة على ذلك، لم تهتم سيينا عادةً بردود فعل السحرة، لكن قلبها إرتخى بعد رؤية تعابير سحرة البرج الأخضر.
قالت: “لديك سلالة جديرة بالثناء.” رغم كون جينيريك، من الناحية الفنية، لديه سلالة مرموقة أكثر. “إذن، لقد كنت عونًا كبيرًا لخليفتي الشرعي، ونظرًا لشبكة معقدة من العلاقات، أنت على حد سواء سيد خليفتي وخليفتي بنفسك؟”
“إنه شيء أفتخر به لنفسي فقط. لا أعتقد أنه يمكنني الإدعاء بأنني خليفتك….” قال لوفليان.
“سيدة سيينا، سيدة البرج الأبيض أيضًا….قدمت الكثير من المساعدة.” قال يوجين بتردد.
“ما الذي يهم في هذا؟” تدخلت سيينا. “دعونا نجري مناقشة مناسبة حول هذا الأمر عندما أزور البرج الأحمر.”
سطع وجه لوفليان بشكل ملحوظ. إنحنى بعمق بينما هتف السحرة من البرج الأحمر خلفه بفرح.
مرَّت بجانب هونين ودخلت الغرفة.
قالت سيينا: “دعنا نذهب، يا خليفتي الرائع.” لقد إستمتعت تمامًا بالإشارة إلى يوجين كَـخليفتها أمام الحشد. بينما بدا من المخيب للآمال أنها لم تستطع الإعلان علًنا عن علاقتها مع هامل ببساطة، وجدت سر وإثارة هذه العلاقة السطحية الحالية مغرية للغاية. بإبتسامة متعجرفة، ربتت سيينا على ظهر يوجين.
“سيدة سيينا، سيدة البرج الأبيض أيضًا….قدمت الكثير من المساعدة.” قال يوجين بتردد.
أجاب يوجين: “الملك ديندولف أبرام.”
“نعم، سيدة سيينا.” أجاب يوجين قبل أن يتبع بطاعة سيينا.
هذه هي المرة الأولى لِـيوجين في غرفة عرش آروث أيضًا. ومع ذلك، لم يجد أي فرصة للإعجاب.
إرتفعت سيينا في الهواء، متجهة نحو سحرة البلاط الذين أُمِروا بالبقاء في مكانهم.
لماذا لم يظهر بنفسه؟ السبب واضحٌ جدًا، حقًا. إن التوبيخ العلني ليس شيئًا يمكن للملك أن يعرضه أمام شعبه. ومع ذلك، لم يستطِع المخاطرة بالإساءة إلى سيينا أيضًا، لذلك من المحتمل أنه أرسل ولي العهد إلى الأمام بينما ينتظر بفارغ الصبر في القصر.
قالت سيينا وهي تراقب أبرام: “الآن، دعونا نرى كم غرقت.” لقد تجاهلت ببساطة تريمبل وهونين. حتى أثناء تأديبها لجينيريك، إستمرت أبرام في الغرق ببطء. الآن، تحولت حدائق القصر بالفعل إلى بحيرة.
لم يتغير سلوك سيينا على الإطلاق مقارنة بالبداية. لقد فشل السحر الذي إستخدمه جينيريك مرارًا وتكرارًا في لمس ملابس سيينا، ناهيك عن ترك خدش عليها.
حتى قبل ثلاثة قرون، كان ملك آروث يعامل سيينا دائمًا بأقصى درجات الإحترام.
“سـ-سيدة سيينا.” تلعثم هونين، حبات من العرق تتساقط على وجهه وهو يشاهد الحديقة تمتلئ ببطء بالماء. “من فضلك….يرجى تهدئة غضبك….”
العيون التي سقطت عليه مليئة بالشفقة إلى حد كبير ولكن ليس بدون نصيبها من السخرية. بدا السحرة من البرج الأخضر، على وجه الخصوص، يائسين تمامًا. عيونهم مليئة بالخراب والشك. وبكى البعض علانية وكأن حقيقة الوضع مخزية ومهينة للغاية بحيث لا يمكن تحملها.
“أين والدك؟” سألت سيينا. على الرغم من أنها كانت تشير عرضًا إلى الملك، إلا أنه لا يبدو أن لدى هونين ولا تريمبل أي شكاوى.
حتى قبل ثلاثة قرون، كان ملك آروث يعامل سيينا دائمًا بأقصى درجات الإحترام.
“ماذا تفعل؟ أنتَ لستَ راكعًا على الأرض، لكن راكعًا في الهواء؟ ما الذي يفترض أن تحققه بفعلك هذا؟” سألت.
تطورت آروث إلى مملكة قوية من السحرة لأن سيينا أقامت منزلها هناك. ولكن حتى بوضع ذلك جانبا، توجب عليهم أن يعرفوا من هي سيينا ميردين.
لم يشعر بمثل هذا الألم الرهيب والعجز في ثماني سنوات من حياته كما اليوم. سقط جسده في البحيرة أكثر من إثنتي عشرة مرة، وشعر بالألم النابض في كل مكان، شعر كما لو أن عظامه وأعضائه مصابة بكدمات وجروح. شعر بالدوار من شرب الكثير من الماء، وعلى وجه الخصوص، أُصيبَتْ عيناه كما لو أنهما على وشك الإنفجار. أذناه مسدودتان وسمع الكثير من صوت الرنين.
أبرام تغرق، وتم ضرب سيد البرج الأخضر، جينيريك، بلا رحمة. لم تكن آروث بلا لوم في جريمته. أعطت العائلة الملكية الإذن بتشريح مير، وإستخدموا إسم سيينا بحرية حتى الآن. كانت العائلة الملكية لآروث هي المسؤولة.
“صاحب الجلالة….جلالة الملك بإنتظارك في القصر.”
سيينا لايونهارت. أو يوجين ميردين. في كلتا الحالتين، الأمر على ما يرام. إعتقدتْ أن كلا الاسمين يحملان جاذبية مثيرة….
“هل هو خائف جدًا من الخروج ويطلب مني بدلًا من ذلك أن أقوم بزيارة ملكية له؟” شخرت سيينا.
أكدت لها مير.
“سيدة سيينا….من فضلك….” سقط هونين على ركبتيه دون رعاية للكرامة. هزت سيينا رأسها بصدمة.
“ماذا تفعل؟ أنتَ لستَ راكعًا على الأرض، لكن راكعًا في الهواء؟ ما الذي يفترض أن تحققه بفعلك هذا؟” سألت.
سخرت منه سيينا وهزت رأسها.
صدى صوت مير في ذهن سيينا. حيث شعرت مير بإنزعاجها.
“من فضلك، إسحبي غضبك. لا….ليس عليك القيام بذلك على الفور، لكن….من فضلك تعالي لزيارة جلالة الملك أولًا.” ناشد هونين، وخفض رأسه إلى النقطة التي لامست فيها الأرض تقريبًا. أمام العديد من المتفرجين، بدا هذا مشهدًا يستحق المشاهدة: أمير آروث راكع.
تجهمت سيينا وهي تنظر إلى هونين.
“في غضون أيام قليلة، سأزور البرج الأخضر. بعد كل شيء، على الرغم من مرور بعض الوقت، إلا أنه البرج الذي أقامت فيه ذات مرة.” أعلنت سيينا، مما تسبب في موجة من ردود الفعل بين السحرة.
لماذا لم يظهر بنفسه؟ السبب واضحٌ جدًا، حقًا. إن التوبيخ العلني ليس شيئًا يمكن للملك أن يعرضه أمام شعبه. ومع ذلك، لم يستطِع المخاطرة بالإساءة إلى سيينا أيضًا، لذلك من المحتمل أنه أرسل ولي العهد إلى الأمام بينما ينتظر بفارغ الصبر في القصر.
“آه، صحيح، فهمت! ومع ذلك، ألا تعتقدين أن السير هامل سَـيبكي في الجنة إذا إكتشف ذلك؟” رد يوجين.
إقترح يوجين أثناء النظر إلى هونين: “بما أن ولي العهد يذهب إلى هذا الحد، فلماذا لا نتجه إلى الداخل.”
ليس الأمر كما لو أنهما لا يعرفان بعضهما البعض. قدم هونين كل أنواع المساعدة إلى يوجين عندما كان يقيم في آروث. عندما وقع يوجين في قضية الوصول إلى آكرون، كان هونين قد أكد شخصيًا على أوراق إعتماده.
“نعم، نعم. إنه لوفليان صوفيز.” تقدم لوفليان إلى الأمام في مفاجأة بعد التفاجئ. تناوب بين النظر إلى يوجين وسيينا بتعبير مرتبك. على الرغم من أن يوجين قد رتب مسبقًا لقاءً مع سيينا في اليوم الثلاثين منذ المعركة مع التنين الأسود، إلا أن لوفليان لم يكن مطلعًا على التاريخ المحدد.
“بما أن خليفتي المحترم يطلب ذلك.” أومأت سيينا برأسها بينما شفتيها ترتعشان. سطع تعبير هونين عند سماع ردها. شعر بإمتنان عميق لمساعدة يوجين لكنه حرص على إبقاء رأسه منحنيًا.
“إرفع رأسك يا ولي العهد. سأظهر لكم بعض الإحترام، وآروث أيضًا، كما طلب خليفتي الرائع.” قالت سيينا: “دعنا نذهب لمقابلة الملك.”
ومع ذلك، لم يكن الألم الجسدي فقط هو الذي لحق به. لقد تحطم قلبه إلى أشلاء. لم يُترَك حتى مع ذرة واحدة من الثقة به.
“نعم، نعم. شكرًا.” رفع هونين نفسه ببطء، وحرص على عدم القيام بأي حركات مفاجئة.
إنه ساحر فائق في الدائرة الثامنة. بطريرك عائلة أوسمان، التي إشتهرت حتى في آروث كَـبيت نبيلٍ للسحر، وهي عائلة أنتجت ثلاثة أجيال من أسياد البرج الأخضر.
“أنا أيضًا!” صرخت ميلكيث. لا تزال مقيدة بالأغلال. وتريمبل، الذي ظل يقيد ميلكيث حتى الآن، يحدق بها.
‘تجرأت هذه المرأة الصاخبة بشكل شنيع على تأكيد نفسها حتى مع هذا الجو؟’
“أطلقي سراحي أيضًا! سيدة سيينا! أنا معجبة بك وأعشقك!” صاحت ميلكيث.
بدت هذه وكأنها اللحظة المثالية لتقديم يد العون إلى لوفليان.
لم يتغير سلوك سيينا على الإطلاق مقارنة بالبداية. لقد فشل السحر الذي إستخدمه جينيريك مرارًا وتكرارًا في لمس ملابس سيينا، ناهيك عن ترك خدش عليها.
“سيدة سيينا، سيدة البرج الأبيض أيضًا….قدمت الكثير من المساعدة.” قال يوجين بتردد.
“صاحب الجلالة….جلالة الملك بإنتظارك في القصر.”
ردت سيينا: “إذا كان هذا طلب خليفتي الشجاع وطيب القلب.”
“حسنًا.” نظرت سيينا إلى جينيريك بعيون نصف مغلقة وهي تتحدث. “أنا لا أعترف بك أو عائلتك كخلفاء لي. في المستقبل، إذا إدعيت أنت أو أحفادك أنكم خلفاء سيينا ميردين، فسوف أُبيدُ عائلتك بيدي.”
حرر تريمبل ميلكيث على الفور. شعر بعدم الإرتياح قليلًا عندما نظر إلى سيينا ويوجين.
“يا له من شرف لمقابلتك، السيدة الحكيمة سيينا!” صرخ، صوته يتردد في جميع أنحاء الغرفة.
‘إذن فَتهو خليفتها الرائع، الشجاع، المحترم وطيب القلب؟’ شعر وكأن هذه مغازلة واضحة ولكنه في نفس الوقت لم يشعر بالفاحشة من صوتها.
إرتفعت سيينا في الهواء، متجهة نحو سحرة البلاط الذين أُمِروا بالبقاء في مكانهم.
‘حسنًا….إذا كان يوجين لايونهارت.’
ومع ذلك، لم يكن الألم الجسدي فقط هو الذي لحق به. لقد تحطم قلبه إلى أشلاء. لم يُترَك حتى مع ذرة واحدة من الثقة به.
كان تريمبل سيتباهى بلا شك بتلميذه بكل فخر لو كان مثل يوجين. نظر بصراحة إلى سيينا ويوجين وهما يتجهان نحو أبرام مع هونين، ثم تبعهما على عجل.
“سيدة سيينا، سيدة البرج الأبيض أيضًا….قدمت الكثير من المساعدة.” قال يوجين بتردد.
“من يدري، ربما سأكون ميتة في ذلك المستقبل البعيد. ولكن إذا مُت، حسنًا، سَـيهتم أحفادي بأمر عائلتك، أليس كذلك؟” بهذه الكلمات، حوَّلتْ سيينا نظرتها إلى يوجين.
ليس لديه أي فكرة عما سيحدث في القصر وهو مرعوبٌ حقًا من تخيل ذلك. لسوء الحظ، لم يستطِع توقع حدوث أي شيء جيد.
الشخص الذي أراد إغراق أبرام بالكامل لا يزال في حالة غضب، على الرغم من غضبها على سيد البرج الأخضر في وقت سابق.
الملك ديندولف أبرام، الملك الحادي والثلاثون لآروث، يتحرك بقلق حول عرشه بينما يقضم أظافره بعصبية. توقف في مكانه عند الفتح المفاجئ للباب.
‘إذا….إذا هاجمت جلالة الملك….’
“بالتأكيد لا!” صرخ هونين متفاجئًا. ومع ذلك، فحص بقلق المنطقة الواقعة خلف الباب. لم يكتشف أي علامات على وجود الحرس الملكي الذي ذكرته سيينا.
لطالما أُعجِبَ تريمبل بسيينا ونظر إليها كـسيدة عظيمة، ولكن إذا حاولت إيذاء الملك….سَـيقف ضدها، حتى لو كلفه ذلك حياته. هيَّأ تريمبل نفسه بهدوء لموته المحتمل.
العيون التي سقطت عليه مليئة بالشفقة إلى حد كبير ولكن ليس بدون نصيبها من السخرية. بدا السحرة من البرج الأخضر، على وجه الخصوص، يائسين تمامًا. عيونهم مليئة بالخراب والشك. وبكى البعض علانية وكأن حقيقة الوضع مخزية ومهينة للغاية بحيث لا يمكن تحملها.
‘تجرأت هذه المرأة الصاخبة بشكل شنيع على تأكيد نفسها حتى مع هذا الجو؟’
‘ما الذي قلتُهُ للتو؟’
على عكس موقف تريمبل الرهيب وعزمه، إنخرطت سيينا في لحظة من الإستبطان أثناء محاولتها إبقاء تعبيرها تحت السيطرة.
خليفتها الرائع، الشجاع، المحترم وطيب القلب؟ لقد تحدثت برغبة في التباهي، ولكن الآن بعد أن فكرت في الأمر، بدت كل كلمة قالتها محرجة للغاية.
قال يوجين: “حسنًا، أنا أكثر قلقًا بشأنك يا سيدة سيينا.”
[لا بأس.]
بمجرد أن إستعاد وعيه، تقيأ جينيريك كمية كبيرة من الماء. لقد إبتلع الكثير من مياه البحيرة أثناء سقوطه مرارًا وتكرارًا وسحبه من البحيرة.
صدى صوت مير في ذهن سيينا. حيث شعرت مير بإنزعاجها.
“إرفع رأسك يا ولي العهد. سأظهر لكم بعض الإحترام، وآروث أيضًا، كما طلب خليفتي الرائع.” قالت سيينا: “دعنا نذهب لمقابلة الملك.”
سخرت منه سيينا وهزت رأسها.
[لا يوجد سبب يجعلكِ تشعرين بالحرج من مثل هذه الكلمات التافهة.]
‘ولكن لا يزال!’ إحتجَّتْ سيينا.
[حقًا.]
أكدت لها مير.
“آه، صحيح، فهمت! ومع ذلك، ألا تعتقدين أن السير هامل سَـيبكي في الجنة إذا إكتشف ذلك؟” رد يوجين.
‘لو تعرفين ما هي الأفعال المروعة التي إرتكبتها السيدة انيسيه والسيدة كريستينا في غيابك، فَسَـتبدو كلماتك كَـمسرحية للأطفال.’
إحتفظت مير بأفكارها لنفسها، غير قادرة على حمل نفسها للتعبير عنها بصوت عال. لقد كانت أفعالهما مشينة للغاية بحيث لا تستطيع مير التعبير عنها. علاوة على ذلك، إفتقرت بصدق إلى الثقة في تصوير مدى فظائعهما بدقة. ولو ذكرتهم، فَـهي تخشى أن سيينا سَـتطمس القلعة الملكية في غضبها.
“نعم….فهمت.” أومأ يوجين كَـقبول للإعتذار، وأطلق جينيريك تنهيدة طويلة.
“اغغغ!”
‘همم….لقد وضعا صدريهما على رأسه وأظهرا إبتسامة منتصرة.’
‘الحكيمة سيينا….’ لقد افترض أنها ستكون قوية، ولكن كيف يمكن أن يكون الفرق بينهما كبيرًا جدًا؟
كيف يمكنها أن تضع مثل هذا المشهد في كلمات؟
“من فضلك، إسحبي غضبك. لا….ليس عليك القيام بذلك على الفور، لكن….من فضلك تعالي لزيارة جلالة الملك أولًا.” ناشد هونين، وخفض رأسه إلى النقطة التي لامست فيها الأرض تقريبًا. أمام العديد من المتفرجين، بدا هذا مشهدًا يستحق المشاهدة: أمير آروث راكع.
“من الذي يرتدي حاليًا التاج؟” سألت سيينا.
واقفا بجانبهم، فوجئ يوجين بسلوك سيينا القاسي الذي لا هوادة فيه. جينيريك على حافة البكاء بالفعل، والمشهد يرثى له. أصبحت أنفاس جينيريك قاسية كما لو أنه يعاني من ضيقٍ في التنفس. ممسكًا صدره، تمكن من نطق الكلمات بتلعثم.
أجاب يوجين: “الملك ديندولف أبرام.”
“نعم….أعتذر عن ذلك أيضًا.”
سخرت منه سيينا وهزت رأسها.
“آخر ملوك آروث الذين قابلتهم كان الخامس والعشرون، لوكارد.”
‘الحكيمة سيينا….’ لقد افترض أنها ستكون قوية، ولكن كيف يمكن أن يكون الفرق بينهما كبيرًا جدًا؟
“الملك الحالي هو الحادي والثلاثون في الطابور.”
“الحادي والثلاثون؟ آه، الوقت يطير. ألم يحن الوقت لأن تكون المملكة على شفا الإنهيار؟ أو أن يُغتَصَبَ الخط الملكي؟” قالت سيينا.
إحتفظت مير بأفكارها لنفسها، غير قادرة على حمل نفسها للتعبير عنها بصوت عال. لقد كانت أفعالهما مشينة للغاية بحيث لا تستطيع مير التعبير عنها. علاوة على ذلك، إفتقرت بصدق إلى الثقة في تصوير مدى فظائعهما بدقة. ولو ذكرتهم، فَـهي تخشى أن سيينا سَـتطمس القلعة الملكية في غضبها.
“هل هو خائف جدًا من الخروج ويطلب مني بدلًا من ذلك أن أقوم بزيارة ملكية له؟” شخرت سيينا.
بدا الخوف الذي إجتاح هونين واضحًا لأنه تصلب عندما سمع كلماتها، وفكر تريمبل بجدية فيما إذا كانت سَـتحاول إغتيال الملك.
“من فضلك، سيدة سيينا. دعينا نبقي الأمور سلمية ولا نكون قاسين للغاية.”
“ما الذي يهم في هذا؟” تدخلت سيينا. “دعونا نجري مناقشة مناسبة حول هذا الأمر عندما أزور البرج الأحمر.”
الشخص الذي علَّم السحر إلى لوفليان كان تلميذًا لثيودور، لذلك في جوهره، يعود هذا إلى سيينا. وهكذا، إدَّعى لوفليان أنه خليفة لسيينا حتى الآن.
“خليفتي! إذن، يجب أن يكون لديك إرتباط كبير بهذه المملكة! حتى أنك تقلق على مصيرها.” أجابت سيينا.
تم رفع جينيريك الغارق تمامًا في الهواء. جسده المصاب يشبه الملابس المغسولة حديثًا والمعلقة على حبل.
قال يوجين: “حسنًا، أنا أكثر قلقًا بشأنك يا سيدة سيينا.”
ومع ذلك، لا يزال متوقعًا إلى حد ما. بصرف النظر عن الثلج المفاجئ، لا يوجد ساحر آخر قادر على غمر أبرام في الماء بإستثناء سيينا الحكيمة.
قالت سيينا: “أعتقد أنك مدين بإعتذار لخليفتي الرسمي والمخلوقة السحرية اللطيفة خاصتي.”
“أنا؟ لماذا ذلك؟” سألت سيينا، وعيناها تتسع مع مفاجأة.
تطورت آروث إلى مملكة قوية من السحرة لأن سيينا أقامت منزلها هناك. ولكن حتى بوضع ذلك جانبا، توجب عليهم أن يعرفوا من هي سيينا ميردين.
‘الحكيمة سيينا….’ لقد افترض أنها ستكون قوية، ولكن كيف يمكن أن يكون الفرق بينهما كبيرًا جدًا؟
“إذا تصرفتِ بوحشيةٍ شديدة، فقد يشوه التاريخ إسمك. بدلًا من سيينا الحكيمة، يمكن تذكرك على أنك سيينا الوحشية. كَـشخص معجب بالسير هامل، أعتقد أن أي شيء أفضل من أن يُطلَقَ على المرء إسم هامل الغبي مثله….”
لقد تساءلت عما كان على وشك قوله. وتغير تعبيرها وهي تنظر إلى يوجين. “خليفتي العزيز، قد تقول مثل هذه الأشياء لأنك لا تعرف شيئًا عن الأيام الخوالي. أُنظر، دعني أُنوِّرك، لم يكن هامل غبيًا فحسب، بل كان مخبولًا تمامًا. معتوهٌ كامل. لقد….لقد قرأت….الحكاية الخيالية! هامل الغبي يبدو جيدًا جدًا ومناسبًا.”
إرتجفت التجاعيد على وجه جينيريك بعنف.
“آه، صحيح، فهمت! ومع ذلك، ألا تعتقدين أن السير هامل سَـيبكي في الجنة إذا إكتشف ذلك؟” رد يوجين.
“لماذا يبكي؟” قال سيينا: “الموتى لا يروون الحكايات.”
‘تلك الإبتسامة الماكرة!’ إرتجف يوجين بقبضات يدٍ مشدودة.
“سيدة سيينا، سيدة البرج الأبيض أيضًا….قدمت الكثير من المساعدة.” قال يوجين بتردد.
“نعم، نعم. شكرًا.” رفع هونين نفسه ببطء، وحرص على عدم القيام بأي حركات مفاجئة.
سكت تريمبل وهونين عند سماع التغيير المفاجئ في الموضوعات. لقد كانوا يتوقون للإستفسار عن الأساطير والمجد من ثلاثة قرون الماضية، ولكن للأسف، هذا ليس الوقت المناسب لمثل هذه الأسئلة.
بااا!
كل ثقته كَـساحر، والتي صقلها وإكتسبها بعد نصف قرن من التدريب والدراسة، إنهارت مثل الرمال.
قال هونين وهو يبتلع لعابه بقوة: “لقد وصلنا.” لقد طاروا عبر الممر المغمور بالمياه إلى القصر وتوقفوا أمام باب غرفة العرش. “جلالة الملك في الداخل….”
حرر تريمبل ميلكيث على الفور. شعر بعدم الإرتياح قليلًا عندما نظر إلى سيينا ويوجين.
“أنتم لا تخفون قاتلًا أو الحرس الملكي هناك للتخلص مني، صحيح؟” قالت سيينا.
‘ما الذي قلتُهُ للتو؟’
“همم.”
“بالتأكيد لا!” صرخ هونين متفاجئًا. ومع ذلك، فحص بقلق المنطقة الواقعة خلف الباب. لم يكتشف أي علامات على وجود الحرس الملكي الذي ذكرته سيينا.
هذا أزعجه إلى حد كبير. عادة، يبقى الحرس الملكي والوزراء في غرفة العرش، ولكن بصرف النظر عن الملك، ليس هناك وجود آخر يمكن تمييزه.
“من فضلك، سيدة سيينا. دعينا نبقي الأمور سلمية ولا نكون قاسين للغاية.”
“همم.”
لاحظت سيينا إرتباكه. قبل أن يتمكن هونين من الطرق بحذر، مدت يدها، وفتحت الباب مع إثارة ضجة.
“آه، صحيح، فهمت! ومع ذلك، ألا تعتقدين أن السير هامل سَـيبكي في الجنة إذا إكتشف ذلك؟” رد يوجين.
“ماذا تفعل؟ أنتَ لستَ راكعًا على الأرض، لكن راكعًا في الهواء؟ ما الذي يفترض أن تحققه بفعلك هذا؟” سألت.
“نحن ندخل.”
الملك ديندولف أبرام، الملك الحادي والثلاثون لآروث، يتحرك بقلق حول عرشه بينما يقضم أظافره بعصبية. توقف في مكانه عند الفتح المفاجئ للباب.
مرَّت بجانب هونين ودخلت الغرفة.
ومع ذلك، لم يكن الألم الجسدي فقط هو الذي لحق به. لقد تحطم قلبه إلى أشلاء. لم يُترَك حتى مع ذرة واحدة من الثقة به.
هذه هي المرة الأولى لِـيوجين في غرفة عرش آروث أيضًا. ومع ذلك، لم يجد أي فرصة للإعجاب.
الملك ديندولف أبرام، الملك الحادي والثلاثون لآروث، يتحرك بقلق حول عرشه بينما يقضم أظافره بعصبية. توقف في مكانه عند الفتح المفاجئ للباب.
أصبح من الواضح لماذا لا يوجد أثر للحراس الملكيين، الوزراء أو حتى الخدم في غرفة العرش.
“يا له من شرف لمقابلتك، السيدة الحكيمة سيينا!” صرخ، صوته يتردد في جميع أنحاء الغرفة.
خليفتها الرائع، الشجاع، المحترم وطيب القلب؟ لقد تحدثت برغبة في التباهي، ولكن الآن بعد أن فكرت في الأمر، بدت كل كلمة قالتها محرجة للغاية.
أصبح من الواضح لماذا لا يوجد أثر للحراس الملكيين، الوزراء أو حتى الخدم في غرفة العرش.
“سـ-سيدة سيينا.” تلعثم هونين، حبات من العرق تتساقط على وجهه وهو يشاهد الحديقة تمتلئ ببطء بالماء. “من فضلك….يرجى تهدئة غضبك….”
صرخ الملك ديندولف أبرام بصوت مزدهر قبل أن ينزل على ركبتيه، ويسجد على الأرض.
“المعذرة….سيدة سيينا.” قال يوجين، وهو يميل رأسه نحو سيينا. “لقد كان سيد البرج الأحمر عونًا كبيرًا لي. تعلمت السحر منه، وكانت مساعدته حاسمة خلال مساعينا السابقة.”
واقفا بجانبهم، فوجئ يوجين بسلوك سيينا القاسي الذي لا هوادة فيه. جينيريك على حافة البكاء بالفعل، والمشهد يرثى له. أصبحت أنفاس جينيريك قاسية كما لو أنه يعاني من ضيقٍ في التنفس. ممسكًا صدره، تمكن من نطق الكلمات بتلعثم.
