التمثال المقدس (2)
التمثال المقدس (2)
كان يوجين على يقين من أنه حتى لو أخذ في الاعتبار حياته الحالية، وحياته الماضية، والحياة قبل ذلك، فإن التجربة التي مر بها في شيموين كانت قمة الذل.
“….”
بالكاد تمكن يوجين من تهدئة غضب سيينا، ومنعها من التحرر من محاولات انيسيه لتهدئتها وضرب جان بعصاها. زفر بعمق وثبت نظرته على جان.
كان العرض على الأسد البلاتيني مروعًا بما فيه الكفاية… ولكن الآن، وجد نفسه يقف أمام عدد لا يحصى من المتفرجين الذين أحاطوا بالميدان.
“أنا أسأل لأنني فضولي حقًا، ولا أعرف أي شيء أفضل، ولكن هل نحتاج حقًا إلى القيام بذلك هنا؟” سأل يوجين، وصوته بالكاد أكثر من الهمس.
بدت الإضاءة… غريبة أيضًا. اختلط التوهج الذي أظهر يوجين بشكل مثالي مع المناطق المحيطة. لم يكن ذلك الضوء الذي يعمي البصر من شأنه أن يحجب شكله، بل هو النوع الذي أبرزه ومجده.
…بالحكم على التصميم الذي رآه فيها، فمن المحتمل أنها كانت منهمكة في التدريب تحت البحيرة الآن.
وكان من الواضح أن صبره قد وصل إلى أقصى حدوده. كان للقزم المسؤول عن إنشاء التمثال مظهر ماكر بشكل ملحوظ. رفع حاجبه ردًا على سؤال يوجين، “ألا ينبغي لنا أعن نبني التمثال الأكثر ملاءمة للمشهد؟”
“ماذا عن الأغلال السحرية إذًا؟ ليست أغلالًا عادية، بل أغلال سحرية أصنعها بنفسي،” اقترحت سيينا.
“ألا ينبغي أن يكون النحات البارع قادرًا على التقاط وضعية داخل حدود ورشة العمل مع الاستمرار في تحسينها لهذا النوع من الخلفية؟” رد يوجين.
— انتظرني.
“حسنًا، إذا كان بطلنا هنا نموذجًا محترفًا، يمكنه الكشف عن الحيوية بحركة كل أطراف أصابعه ويتناسب بشكل طبيعي مع أي منظر طبيعي بمجرد الوقوف، فربما يكون ذلك ممكنًا، ولكن…” توقف جان هنا.
“ألا ينبغي أن يكون النحات البارع قادرًا على التقاط وضعية داخل حدود ورشة العمل مع الاستمرار في تحسينها لهذا النوع من الخلفية؟” رد يوجين.
عدّل قبعته على شكل الخبز بلمسة من الازدراء، ثم تابع، “لا ينتج جوهر التمثال من خلال النحات فحسب، بل أيضًا من خلال نموذجه. وللأسف، على الرغم من كل مظهرك المذهل، فإن وضعيتك تترك الكثير مما هو مرغوب فيه، أيها البطل.”
— مولون، أنت لست وحدك. أنت لم تضعف أيضا. لماذا؟ لأنني تلقيت ضربات منك وكأن ليس هناك غد. وهذا وحده يثبت قوتك. أنت لا تزال محاربًا شجاعًا وقويًا.
صمت يوجين أمام هذا الإعلان الصارخ.
“لا تشعر بالحرج ولا تخجل. هناك تماثيل تهدف إلى نقل مثل هذه المشاعر، ولكن التماثيل التي نقيمها هنا يجب أن تصور البطل، الشخص الذي هزم الملك الشيطان، أليس كذلك؟ يجب أن تشع بشجاعتك ونبلك. لكنك تبدو محرجًا للغاية الآن،” اشتكى جان.
“…نعم، فهمت…. آه، أتذكر. قبل ثلاثمائة عام، قطعنا وعدًا يا سيينا. سنستحم أنا وأنت معًا في الينابيع الساخنة.”
قال يوجين من صارًا أسنانه، “إذا كنت تريد هذه المشاعر مني، قم بإزالة المتفرجين أولًا.”
“هل تعتقد أن تلك الآذان الطويلة تفهم الفن؟ كل ما يعرفونه هو كيفية قضم أوراق الشجر في الغابة مثل الحشرات وصنع فضلات خضراء. أفضل ما يمكنهم فعله هو النحت على اللحاء!” صاح جان بالإحباط.
“كل واحد من هؤلاء الأفراد معجب بك ويحترمك. لقد جاءوا إلى هنا احترامًا. ويا بطل، سامحني على طرح هذا السؤال، ولكن… أليس أنت من طلب هذا التمثال؟”
“دعوني، دعوني، دعوني على ذلك جان!” صرخت سيينا، غير قادرة على صياغة الجملة بشكل متماسك بسبب غضبها.
بدلًا من الإجابة، قام يوجين بتطهير حلقه بشكل محرج. أمال جان رأسه بارتباك قبل أن يتابع، “ليس الأمر وكأن الناس أجبروه. نحن نقيمه بناءً على طلبك… لماذا أنت محرج للغاية؟”
“يبدو أنك تسيئين الفهم،” رد يوجين. “مولون ليس محاصرًا وعاجزًا مثلك. يمكنه الحصول على ما يحتاجه بمفرده.”
“لننتهي من الأمر بسرعة،” أجاب يوجين. لقد شعر أنه إذا استمرت المحادثة لفترة أطول، فقد يهاجم جان المزعج ويضربه أمام الحشد الهائل.
وتعززت عزيمته. ألقى يوجين عباءته على نطاق واسع وسحب السيف المقدس.
“لأهدأن…” قال يوجين لنفسه. أخذ نفسًا عميقًا.
“هذا يزعجني،” احمر وجه سيينا بالغضب وهي تستمع. قالت، “ما تتذكرونه جميعًا الآن هو عندما لم أكن موجودة.”
إن إقامة تمثال وقوس النصر في شيموين يحمل معنى عميقًا. لقد وضعوا علامة على الموقع الذي هزم فيه البطل ملك الشياطين لأول مرة. كانت مآثر يوجين أسطورية بالفعل وشبه أسطورية بطبيعتها.
“هل تقصدين ربيع الساخن؟” سأل انيسيه.
أعلن، “شهر واحد. وليس يوم واحد أكثر.”
سيصبح التمثال والقوس رمزين صارخين. لن يُقدما لمواطني هذه الأرض فحسب، بل أيضًا للأشخاص من مختلف الدول الذين يأتون لرؤية هذه الآثار. ستحتوي الصحف والكتب التي لا تعد ولا تحصى على الهيكلين ويبجل البطل.
في تلك المرحلة، بدت مشاعر الإحراج أقل إثارة للقلق من الطبيعة السريالية المطلقة لكل شيء. قد يتساءل أولئك غير المدركين عن سبب اهتمامه بمثل هذه العظمة. بل قد يفترضون أن البطل الشاب قد أعمى بالفخر والطموح.
“لا تكن سخيفًا! ألا تعلم العيوب الفطرية لدى الجان!؟ رغم طول عمرهم، ورغم قرونهم التي يعيشونها، فإنهم يقضون معظمها خاملين في الغابات! لو استخدموا أعمارهم بحكمة، أعظم المحاربين والسحرة والحكماء والحرفيون في هذه القارة سيكونون جميعًا من الجان،” زأر جان.
لكن بالنسبة ليوجين، كان بناء التمثال والقوس ذا أهمية قصوى.
لقد اختفت النجوم من صيغة اللهب الأبيض. ليس بإمكانه ببساطة أن يأمل في زيادة عددهم كما فعل في الماضي. على الرغم من أنه لا تزال هناك إمكانات غير مختبرة في سيف ضوء القمر، إلا أن ثقته في النجاح في مشروعه المستقبلي كانت متذبذبة.
“ماذا لو أصبحت أنت ومولون هائجين؟” سألت سيينا.
ومع ذلك، لديه إيمان لا يتزعزع عندما يتعلق الأمر بسيفه السماوية وقوته السماوية. كلما زاد احترامه كبطل، أصبحت قوته السماوية أقوى، وكذلك سيفه سيان.
“يبدو أنك تسيئين الفهم،” رد يوجين. “مولون ليس محاصرًا وعاجزًا مثلك. يمكنه الحصول على ما يحتاجه بمفرده.”
لكن انيسيه همست بابتسامة أفعوانية، “نعم، سيينا. هذه ذكرى لا تشاركينها. إنها ذكرى بيني وبين كريستينا وهامل ومولون.”
مثلما استمد ملوك الشياطين قوتهم من الرعب والخوف، أصبح العواهل أقوى بالتبجيل والإيمان. إذا كان نوير قد حول مدينة جيابيلا بأكملها إلى مصنع لقوة الحياة، فسيحتاج يوجين إلى تسخير الإيمان والتبجيل من سكان القارة.
على الرغم من أن يوجين وانيسيه قد التقيا بمولون العام الماضي فقط، إلا أنه بالنسبة لسيينا، كان لقاء لم الشمل هذا ما يقرب من مائتي عام.
احترق خديه بشكل أقل بالخجل عندما فكر في الوضع بهذه الطريقة. وفقًا لكلمات القزم، احتاج إلى أن يبدو فخورًا وشجاعًا ونقيًا حتى يصبح نموذجًا للتمثال.
لقد كانت محادثة أجراها مع مولون قبل الفراق.
“وغد مجنون،” تمتمت سيينّا. لم تستطع أن تجمع جملة.
بتصميم متجدد، اتخذ يوجين وضعًا اعتبره الأكثر فخرًا وشجاعة ونقاءً.
“ألا ينبغي أن يكون النحات البارع قادرًا على التقاط وضعية داخل حدود ورشة العمل مع الاستمرار في تحسينها لهذا النوع من الخلفية؟” رد يوجين.
تمثال، في الواقع، مثل التمثال.
كان كل ما قاله جان منطقيًا بالنسبة ليوجين، لكن سيينا لم تفهم الأمر على هذا النحو.
وتفاخرت سيينا بامتلاك عدد لا يحصى من هذه التماثيل. ومن دون مبالغة، كان هناك العشرات من تماثيل سيينا في أروث وحدها. حسنًا، هذا إذا أحصى المرء التماثيل المنتشرة في جميع أنحاء أروث، إلى جانب التماثيل الموجودة في مدينة البنتاغون بأبراجها الشاهقة.
كان مولون قويًا ومتينًا بقدر ما كان بسيطًا. قد يصد سيف المون لايت الطاقة السحرية والسحر وحتى القوة السماوية، لكن من المرجح أن تنتصر قوة مولون ضدها.
وهذا كل شيء؟
وكان من الواضح أن صبره قد وصل إلى أقصى حدوده. كان للقزم المسؤول عن إنشاء التمثال مظهر ماكر بشكل ملحوظ. رفع حاجبه ردًا على سؤال يوجين، “ألا ينبغي لنا أعن نبني التمثال الأكثر ملاءمة للمشهد؟”
كانت “سيينا الحكيمة” بمثابة إلهام ومنارة للسحرة في هذا العصر. على هذا النحو، كانت تماثيلها شائعة حتى خارج أروث. للمبالغة قليلًا، كان كل موقع متعلق بالسحر تقريبًا يضم تمثالًا لسيينا.
“لماذا أنت كئيب؟ لقد قلت أنك وجدت بالفعل الإلهام الذي تحتاجه، أليس كذلك؟” تساءل يوجين.
ولم يختلف الأمر مختلفًا كثيرًا بالنسبة لانيسيه.
“نعم… أنا آسف،” اعترف يوجين. لقد أُجبر على ذلك، حيث كان كلاهما يتصرفان بلا روح الدعابة.
وكانت انيسيه الأمينة تعتبر من أقدس قديسي يوراس إلى جانب الفيرموت العظيم. في الواقع، هي أكثر عشقًا ومحبة من فيرموث من قبل الناس في يوراس. وهكذا هناك العشرات من تماثيل انيسيه في يوراس، بالإضافة إلى غيرها الكثير عند إحصاء تلك التي أقيمت في البلدان التي تلت كنيسة النور.
ولم يتصاعد بشكل عشوائي فحسب، بل اشتعل بطريقة أكملت تمامًا عظمة موقف يوجين. حركة العباءة لم تفعل شيئًا لتشويه موقفه. بدلًا من ذلك، لا يمكن أن يكون أكثر كمالًا.
ارتجفت قبضتا سيينا عند سماع كلماتها.
ولكن ماذا عن تماثيل هامل الغبي؟ بالتأكيد، موجودين. ومع ذلك، كان هذا واضحًا، في حين كانت هناك تماثيل للبطل ورفاقه، والتي تصورهم جميعًا، لم يكن هناك سوى تمثال واحد لهامل يقف بشكل مستقل.
ضحك يوجين ولوح بيده باستخفاف، “لا أعرف شيئًا عني. لكن مولون سيكون بخير.”
وتفاخرت سيينا بامتلاك عدد لا يحصى من هذه التماثيل. ومن دون مبالغة، كان هناك العشرات من تماثيل سيينا في أروث وحدها. حسنًا، هذا إذا أحصى المرء التماثيل المنتشرة في جميع أنحاء أروث، إلى جانب التماثيل الموجودة في مدينة البنتاغون بأبراجها الشاهقة.
‘في قبري،’ فكر يوجين بغضب. الفكرة ذاتها جعلت أحشائه تغلي.
أعلنت سيينّا، “لنطلب من مولون أن يفقد عقله مجددًا. ليس تمامًا، بل إلى النصف فقط.”
كُلفت ميلكيث بتمشيط صحراء نهاما. كان يُعتقد أنه بدلًا من قيام البطل يوجين بالتحرك منذ البداية، ستحظى ميلكيث باستقبال أفضل في نهاما كطرف محايد.
كان موطن هامل هو مملكة توراس. ومع ذلك، فإن معظم سكان توراس لا يعرفون حتى أن هامل ينحدر من أرضهم. في تلك الأوقات، لم يُجرى التعداد السكاني المناسب للمناطق، وكان مسقط رأس هامل ؤقع في أقصى أطراف المملكة. في الواقع، لقد أصبح الآن صحراء.
كانت الوضعية التي أظهرها يوجين محفورة بقوة في ذهن جان. وبعد إجراء الملاحظات من زوايا متعددة وتعديل المواضع عدة مرات، اختار جان المكان المثالي في المربع أيضًا.
تصور معظم التماثيل الأخرى فيرموث ورفاقه. وأفضلها هو الذي أقامه مولون في عاصمة مملكته، والذي لم يضم سوى مولون وهامل.
اندهشت انيسيه أيضًا، لكن كريستينا كانت مفتونة تمامًا. شبكت يديها ونظرت إلى يوجين برهبة. ولم تكن الوحيدة التي ردت بهذه الطريقة. بينما كان رد فعل سيينا وانيسيه هو الصدمة وعدم التصديق بسبب مدى معرفتهما بيوجين، هتف الجمهور خارج الساحة وهتفوا في عشق خالص ليوجين.
—-
‘كلما فكرت في الأمر أكثر، كلما زاد غضبي،’ فكر يوجين وهو يصر على أسنانه.
مثلما استمد ملوك الشياطين قوتهم من الرعب والخوف، أصبح العواهل أقوى بالتبجيل والإيمان. إذا كان نوير قد حول مدينة جيابيلا بأكملها إلى مصنع لقوة الحياة، فسيحتاج يوجين إلى تسخير الإيمان والتبجيل من سكان القارة.
كان من المستحيل بناء تمثال في ساعات قليلة، حتى للأقزام. نعم، ربما كان ذلك ممكنًا لو أرادوا ذلك حقًا، لكن التمثال المعني كان للبطل. من المفترض أن يكون تمثالًا مقدرًا له أن يبقى عبر سجلات التاريخ الطويل والواسع. ولذلك، لا بد أن يكون أكثر روعة وجمالًا من أي تمثال وجد في التاريخ. في الحقيقة، إذا تركت لعناد الأقزام، فسوف يستغرق الأمر ما لا يقل عن عشر سنوات أخرى حتى يكتمل.
لقد شعر بموجة طفيفة من الغضب، لكنه شعر في الوقت نفسه أن هذه اللحظة مميزة. لأنه في هذه اللحظة، سينصب تمثال يوجين لايونهارت، الذي كان في السابق آغاروث وهامل، من تلقاء نفسه.
“حسنًا… الجان جنس جميل، لذا قد يكون لديهم بعض الحس الفني، ونظرًا لأعمارهم الطويلة…” تمتم يوجين.
وتعززت عزيمته. ألقى يوجين عباءته على نطاق واسع وسحب السيف المقدس.
في هذه الأثناء، قرر يوجين ورفاقه التوجه إلى منطقة الرور.
انفتح فم سيينا. أصيبت انيسيه بالصدمة بنفس القدر عندما شاهدت يوجين من خلال عيني كريستينا. لم يكن مجرد سحب السيف هو الذي صدمهم. بدلا من ذلك، كان يوجين هو الذي رفع النصل اللامع نحو السماء. حتى بدون الريح، عباءته ارتفعت بعنف.
“ماذا تقول بحق الجحيم أيها الوغد المجنون؟!” سألت سيينا بنظرة محيرة.
— مولون، أنت الوحيد القادر على إنجاز هذه المهمة. حتى لو كنا جميعا على قيد الحياة، كان علينا أن نعهد بهذا إلى شخص ما. ليس فقط السير فيرموث، لكن حتى نحن كنا نطلب منك نفس الشيء.
ولم يتصاعد بشكل عشوائي فحسب، بل اشتعل بطريقة أكملت تمامًا عظمة موقف يوجين. حركة العباءة لم تفعل شيئًا لتشويه موقفه. بدلًا من ذلك، لا يمكن أن يكون أكثر كمالًا.
‘في قبري،’ فكر يوجين بغضب. الفكرة ذاتها جعلت أحشائه تغلي.
بدت الإضاءة… غريبة أيضًا. اختلط التوهج الذي أظهر يوجين بشكل مثالي مع المناطق المحيطة. لم يكن ذلك الضوء الذي يعمي البصر من شأنه أن يحجب شكله، بل هو النوع الذي أبرزه ومجده.
ومع ذلك، لديه إيمان لا يتزعزع عندما يتعلق الأمر بسيفه السماوية وقوته السماوية. كلما زاد احترامه كبطل، أصبحت قوته السماوية أقوى، وكذلك سيفه سيان.
“وغد مجنون،” تمتمت سيينّا. لم تستطع أن تجمع جملة.
— انتظرني.
“ماذا تقول بحق الجحيم أيها الوغد المجنون؟!” سألت سيينا بنظرة محيرة.
من داخل العباءة، تلاعب مير بجد بحركات العباءة ليمنحه مثل هذا المظهر، وقام رايميرا بغمر المساحة بالضوء لإلقاء مرشح على يوجين. وقف يوجين بتعبير مهيب وصالح، بمساعدة الثنائي المختبئ داخل عباءته.
إن إقامة تمثال وقوس النصر في شيموين يحمل معنى عميقًا. لقد وضعوا علامة على الموقع الذي هزم فيه البطل ملك الشياطين لأول مرة. كانت مآثر يوجين أسطورية بالفعل وشبه أسطورية بطبيعتها.
~
“آه، كيف يمكن أن يبدو نقيًا ومهيبًا جدًا…!؟” أعربت كريستينا في حالة ذهول.
أعلنت سيينّا، “لنطلب من مولون أن يفقد عقله مجددًا. ليس تمامًا، بل إلى النصف فقط.”
اندهشت انيسيه أيضًا، لكن كريستينا كانت مفتونة تمامًا. شبكت يديها ونظرت إلى يوجين برهبة. ولم تكن الوحيدة التي ردت بهذه الطريقة. بينما كان رد فعل سيينا وانيسيه هو الصدمة وعدم التصديق بسبب مدى معرفتهما بيوجين، هتف الجمهور خارج الساحة وهتفوا في عشق خالص ليوجين.
في هذه الأثناء، قرر يوجين ورفاقه التوجه إلى منطقة الرور.
“لننتهي من الأمر بسرعة،” أجاب يوجين. لقد شعر أنه إذا استمرت المحادثة لفترة أطول، فقد يهاجم جان المزعج ويضربه أمام الحشد الهائل.
“….”
في تلك المرحلة، بدت مشاعر الإحراج أقل إثارة للقلق من الطبيعة السريالية المطلقة لكل شيء. قد يتساءل أولئك غير المدركين عن سبب اهتمامه بمثل هذه العظمة. بل قد يفترضون أن البطل الشاب قد أعمى بالفخر والطموح.
كان من المستحيل بناء تمثال في ساعات قليلة، حتى للأقزام. نعم، ربما كان ذلك ممكنًا لو أرادوا ذلك حقًا، لكن التمثال المعني كان للبطل. من المفترض أن يكون تمثالًا مقدرًا له أن يبقى عبر سجلات التاريخ الطويل والواسع. ولذلك، لا بد أن يكون أكثر روعة وجمالًا من أي تمثال وجد في التاريخ. في الحقيقة، إذا تركت لعناد الأقزام، فسوف يستغرق الأمر ما لا يقل عن عشر سنوات أخرى حتى يكتمل.
وبطبيعة الحال، لم يكن لدى يوجين أي نية لمنحهم مثل هذه المدة الطويلة.
ضحك يوجين ولوح بيده باستخفاف، “لا أعرف شيئًا عني. لكن مولون سيكون بخير.”
أعلن، “شهر واحد. وليس يوم واحد أكثر.”
“أيها البطل! الشهر قصير جدًا!” اشتكى الحرفي جان.
“ماذا تقول بحق الجحيم أيها الوغد المجنون؟!” سألت سيينا بنظرة محيرة.
“لماذا تقترحين ذلك بحق السماء؟” تساءل يوجين.
“إذا لم يتم ذلك، فلن يتم ذلك. إذا تأخر ولو قليلًا، حتى لو كان يومًا أكثر من شهر، فسوف آتي شخصيًا إلى هذه الأمة وأدمر التمثال الذي صنعته،” هدد يوجين.
“ما هذا الجنون!؟” رد جان.
“جنون؟ أنا العميل، وهذا ما أطلبه، فلماذا تشتكي كثيرًا؟ على أي حال، اعرف هذا، إذا لم يتم ذلك خلال شهر، فلن يُثق بأقرانك بالمهمة،” تابع يوجين.
وعلق يوجين قائلًا، “مولون أفضل من الجان.”
ارتجفت قبضتا سيينا عند سماع كلماتها.
“من في هذا العالم، غيرنا نحن الأقزام، يستطيع أن يخلد صورة البطل؟” سأل جان.
عندما قالت انيسيه ذلك، استجاب مولون.
“قد تكون هناك أجناس أخرى قادرة على ذلك. أعتقد أن النحاتين البشريين ماهرون جدًا أيضًا. وربما يكون هناك نحاتون بين الجان،” أجاب يوجين.
“لكن… ألم يكن السبب وراء فقدان مولون لعقله يتعلق بقوة التدمير؟ ألن يؤثر سيف المون لايت عليه سلبًا؟” سألت سيينا بعد تفكير.
“هل تعتقد أن تلك الآذان الطويلة تفهم الفن؟ كل ما يعرفونه هو كيفية قضم أوراق الشجر في الغابة مثل الحشرات وصنع فضلات خضراء. أفضل ما يمكنهم فعله هو النحت على اللحاء!” صاح جان بالإحباط.
“إذن لماذا كل الحرفيين المشهورين في العالم أقزام؟” تساءل يوجين.
“هل تخطط لاختبار سيف المون لايت حيث يوجد مولون؟” سألت انيسيه.
اشتعلت عينا سيينا بالغضب عند سماع كلماته. لقد كان لديها تحيز سرًا ضد الأقزام. نظرت إليهم بازدراء واعتبرتهم عرقًا نتنًا. بالإضافة إلى ذلك، كانت تغضب عندما تشعر بالإهانة – وهي سمة إنسانية لها إلى حد كبير.
“اضبطي نفسك،” حذرت انيسيه، للتأكد من أن سيينا لن تغضب. كان يوجين أيضًا قلقًا بعض الشيء، وتساءل عما إذا كانت سيينا قد تفقد السيطرة. ومع ذلك، كان بإمكانه أن يتنهد بارتياح عندما رأى انيسيه تساعدها على الهدوء.
~
بدلًا من الإجابة، قام يوجين بتطهير حلقه بشكل محرج. أمال جان رأسه بارتباك قبل أن يتابع، “ليس الأمر وكأن الناس أجبروه. نحن نقيمه بناءً على طلبك… لماذا أنت محرج للغاية؟”
“حسنًا… الجان جنس جميل، لذا قد يكون لديهم بعض الحس الفني، ونظرًا لأعمارهم الطويلة…” تمتم يوجين.
تمثال، في الواقع، مثل التمثال.
“لا تكن سخيفًا! ألا تعلم العيوب الفطرية لدى الجان!؟ رغم طول عمرهم، ورغم قرونهم التي يعيشونها، فإنهم يقضون معظمها خاملين في الغابات! لو استخدموا أعمارهم بحكمة، أعظم المحاربين والسحرة والحكماء والحرفيون في هذه القارة سيكونون جميعًا من الجان،” زأر جان.
لكن انيسيه همست بابتسامة أفعوانية، “نعم، سيينا. هذه ذكرى لا تشاركينها. إنها ذكرى بيني وبين كريستينا وهامل ومولون.”
“دعوني، دعوني، دعوني على ذلك جان!” صرخت سيينا، غير قادرة على صياغة الجملة بشكل متماسك بسبب غضبها.
“لكن… ألم يكن السبب وراء فقدان مولون لعقله يتعلق بقوة التدمير؟ ألن يؤثر سيف المون لايت عليه سلبًا؟” سألت سيينا بعد تفكير.
كان كل ما قاله جان منطقيًا بالنسبة ليوجين، لكن سيينا لم تفهم الأمر على هذا النحو.
بالكاد تمكن يوجين من تهدئة غضب سيينا، ومنعها من التحرر من محاولات انيسيه لتهدئتها وضرب جان بعصاها. زفر بعمق وثبت نظرته على جان.
“ألا ينبغي أن يكون النحات البارع قادرًا على التقاط وضعية داخل حدود ورشة العمل مع الاستمرار في تحسينها لهذا النوع من الخلفية؟” رد يوجين.
“على أي حال…” قال يوجين. “موقفي لم يتغير. شهر واحد. لا أكثر. إذا ترغب في أن تسجل في تاريخك العنصري أنك صنعت أول تمثال للبطل، قم بإنهائه خلال شهر.”
عبست سيينا وهي تفكر في الكلمات التي ستوجهها لمولون. صرخت فجأة، “الأراضي الشمالية باردة، أليس كذلك؟ ملابس الشتاء… لا، لا! نهر ساخن!”
“همم….” بدا جان كئيبًا.
“صحيح،” أكدت إحدى السيدات.
“هذا صحيح. كان ذلك عندما حبست داخل شجرة العالم،” أجاب يوجين بلا مبالاة.
“لماذا أنت كئيب؟ لقد قلت أنك وجدت بالفعل الإلهام الذي تحتاجه، أليس كذلك؟” تساءل يوجين.
‘في قبري،’ فكر يوجين بغضب. الفكرة ذاتها جعلت أحشائه تغلي.
لكن بالنسبة ليوجين، كان بناء التمثال والقوس ذا أهمية قصوى.
كانت الوضعية التي أظهرها يوجين محفورة بقوة في ذهن جان. وبعد إجراء الملاحظات من زوايا متعددة وتعديل المواضع عدة مرات، اختار جان المكان المثالي في المربع أيضًا.
أرسل بالفعل كل شيء إلى المنزل، بما في ذلك الإكسيد اللذين قدمهما الملك أوزريس، وعشرة حرفيين جان بقيادة جوندور، وجثة رايزاكيا والتي خزنها يوجين في العباءة.
الآن، كل ما تبقى هو صنع التمثال تمامًا كما يتذكر وكما سُجل بمساعدة السحر.
“إذا استقبلنا بعضنا البعض بحرارة ثم أطلقنا مثل هذه الكلمات، ألن يبدو الأمر غريبًا؟” سألت سيينا.
اشتعلت عينا سيينا بالغضب عند سماع كلماته. لقد كان لديها تحيز سرًا ضد الأقزام. نظرت إليهم بازدراء واعتبرتهم عرقًا نتنًا. بالإضافة إلى ذلك، كانت تغضب عندما تشعر بالإهانة – وهي سمة إنسانية لها إلى حد كبير.
أعاد يوجين جان بعد رفضه إجراء مزيد من المفاوضات. عاد إلى القصر الذي يقيم فيه سيل وديزرا وكارمن. كان الثلاثي قد غادر بالفعل للعودة إلى العائلة الرئيسية في الصباح الباكر.
“…نعم، فهمت…. آه، أتذكر. قبل ثلاثمائة عام، قطعنا وعدًا يا سيينا. سنستحم أنا وأنت معًا في الينابيع الساخنة.”
~
“هل تعتقدين أنك ملك شيطان السجن أو شيء من هذا؟” سأل يوجين في ذهول.
— أخبرني أنك تثق بي.
“لا تشعر بالحرج ولا تخجل. هناك تماثيل تهدف إلى نقل مثل هذه المشاعر، ولكن التماثيل التي نقيمها هنا يجب أن تصور البطل، الشخص الذي هزم الملك الشيطان، أليس كذلك؟ يجب أن تشع بشجاعتك ونبلك. لكنك تبدو محرجًا للغاية الآن،” اشتكى جان.
وتعززت عزيمته. ألقى يوجين عباءته على نطاق واسع وسحب السيف المقدس.
~
“حسنًا، إذا أصبح سيف المون لايت هائجًا مرة أخرى، فقد يكون تهدئتك هي مهمة مولون أكثر منا،” علقت سيينا.
الجدية في عيني سيل لا تزال حية في الذاكرة. في وقت سابق من الصباح، بينما كان يوجين يودع الثلاثي، من المفاجئ أن سيل لم تقل الكثير قبل أن تنفصل عن يوجين.
مثلما استمد ملوك الشياطين قوتهم من الرعب والخوف، أصبح العواهل أقوى بالتبجيل والإيمان. إذا كان نوير قد حول مدينة جيابيلا بأكملها إلى مصنع لقوة الحياة، فسيحتاج يوجين إلى تسخير الإيمان والتبجيل من سكان القارة.
الجدية في عيني سيل لا تزال حية في الذاكرة. في وقت سابق من الصباح، بينما كان يوجين يودع الثلاثي، من المفاجئ أن سيل لم تقل الكثير قبل أن تنفصل عن يوجين.
~
“اضبطي نفسك،” حذرت انيسيه، للتأكد من أن سيينا لن تغضب. كان يوجين أيضًا قلقًا بعض الشيء، وتساءل عما إذا كانت سيينا قد تفقد السيطرة. ومع ذلك، كان بإمكانه أن يتنهد بارتياح عندما رأى انيسيه تساعدها على الهدوء.
— انتظرني.
كانت الوضعية التي أظهرها يوجين محفورة بقوة في ذهن جان. وبعد إجراء الملاحظات من زوايا متعددة وتعديل المواضع عدة مرات، اختار جان المكان المثالي في المربع أيضًا.
“هل تخطط لاختبار سيف المون لايت حيث يوجد مولون؟” سألت انيسيه.
~
ابتسامة مشعة. صوت حازم في عزمه.
أعلن، “شهر واحد. وليس يوم واحد أكثر.”
…بالحكم على التصميم الذي رآه فيها، فمن المحتمل أنها كانت منهمكة في التدريب تحت البحيرة الآن.
لكن بالنسبة ليوجين، كان بناء التمثال والقوس ذا أهمية قصوى.
“ليس لدينا أي شيء آخر لنفعله في شيموين، أليس كذلك؟” سأل يوجين.
إن إقامة تمثال وقوس النصر في شيموين يحمل معنى عميقًا. لقد وضعوا علامة على الموقع الذي هزم فيه البطل ملك الشياطين لأول مرة. كانت مآثر يوجين أسطورية بالفعل وشبه أسطورية بطبيعتها.
“صحيح،” أكدت إحدى السيدات.
لم يكن هناك شيء لأخذه من القصر.
أرسل بالفعل كل شيء إلى المنزل، بما في ذلك الإكسيد اللذين قدمهما الملك أوزريس، وعشرة حرفيين جان بقيادة جوندور، وجثة رايزاكيا والتي خزنها يوجين في العباءة.
“قد يكون لديه موهبة في الفن، كما تعلمين،” ضحكت انيسيه وهي تتذكر الماضي وترتشف مشروبها. “ألا تتذكري؟ عندما كنا نخيم، كان مولون ينحت منحوتات من الصخور وجذوع الأشجار عندما لم يكن هناك شيء آخر نفعله.”
ولكن ماذا عن تماثيل هامل الغبي؟ بالتأكيد، موجودين. ومع ذلك، كان هذا واضحًا، في حين كانت هناك تماثيل للبطل ورفاقه، والتي تصورهم جميعًا، لم يكن هناك سوى تمثال واحد لهامل يقف بشكل مستقل.
على الرغم من أن إنشاء ورشة عمل جديدة سيستغرق بعض الوقت، إلا أنه بحلول منتصف الصيف على أبعد تقدير، سيقوم الأقزام بتفكيك جسد رايزاكيا وصنع الأسلحة لرجال عشيرة لايونهارت.
—-
“لقد كنت دائمًا غريبة الأطوار. لا داعي للقلق غير الضروري الآن،” أجابت انيسيه، وشخرت، وسكبت المزيد من مشروب العنب في فنجانها.
أجاب يوجين وهو متمدد على الأريكة، “يمكننا أن ننطلق غدًا.”
كُلفت ميلكيث بتمشيط صحراء نهاما. كان يُعتقد أنه بدلًا من قيام البطل يوجين بالتحرك منذ البداية، ستحظى ميلكيث باستقبال أفضل في نهاما كطرف محايد.
في هذه الأثناء، قرر يوجين ورفاقه التوجه إلى منطقة الرور.
“أنا أتفق مع هامل. مولون بخير. صحيح أن عقله كان غير مستقر، ولكن… التقينا بمولون قبل عام واحد فقط،” ابتسمت انيسيه بابتسامة موافقة وهي تحتسي مشروبها. وكانت تستمع إلى حديثهما في صمت.
“ألا ينبغي أن نحضر لهذا الأحمق مولون هدية أو شيء من هذا القبيل؟” لمعت عينا سيينا بالأذى وهي تتحدث.
تصور معظم التماثيل الأخرى فيرموث ورفاقه. وأفضلها هو الذي أقامه مولون في عاصمة مملكته، والذي لم يضم سوى مولون وهامل.
على الرغم من أن يوجين وانيسيه قد التقيا بمولون العام الماضي فقط، إلا أنه بالنسبة لسيينا، كان لقاء لم الشمل هذا ما يقرب من مائتي عام.
~
قالت سيينا مازحة، “ألم تقل أن الأحمق نصف مجنون بالفعل؟ ما هو المفيد للصحة العقلية؟ ماذا عن لوحة قماشية ومجموعة من الألوان؟ ربما يمكنه الرسم عندما يشعر بعدم الاستقرار.”
~
“يبدو أنك تسيئين الفهم،” رد يوجين. “مولون ليس محاصرًا وعاجزًا مثلك. يمكنه الحصول على ما يحتاجه بمفرده.”
“ماذا عن الأغلال السحرية إذًا؟ ليست أغلالًا عادية، بل أغلال سحرية أصنعها بنفسي،” اقترحت سيينا.
“إذا لم يتم ذلك، فلن يتم ذلك. إذا تأخر ولو قليلًا، حتى لو كان يومًا أكثر من شهر، فسوف آتي شخصيًا إلى هذه الأمة وأدمر التمثال الذي صنعته،” هدد يوجين.
“لماذا تقترحين ذلك بحق السماء؟” تساءل يوجين.
من داخل العباءة، تلاعب مير بجد بحركات العباءة ليمنحه مثل هذا المظهر، وقام رايميرا بغمر المساحة بالضوء لإلقاء مرشح على يوجين. وقف يوجين بتعبير مهيب وصالح، بمساعدة الثنائي المختبئ داخل عباءته.
“هذا يزعجني،” احمر وجه سيينا بالغضب وهي تستمع. قالت، “ما تتذكرونه جميعًا الآن هو عندما لم أكن موجودة.”
ردت سيينا، “كهدية لمولون. سأصنع له أغلالًا يمكنه ارتدائها عندما يشعر وكأنه يفقدها.”
“هل تعتقدين أنك ملك شيطان السجن أو شيء من هذا؟” سأل يوجين في ذهول.
فكرت سيينا للحظة قبل أن تستأنف، “أعتقد أن القماش والألوان قد تكون فكرة جيدة. كما قلت، يوجين، حتى لو تمكن مولون من الحصول على ما يحتاج إليه، فأنا أشك في أنه سيشتري لوحة قماشية وألوانًا.”
نظرت إليه سيينا بذهول. “ألا تعتقد أن مناداتي بالملك الشيطاني أمر مبالغ فيه بعض الشيء؟”
تدخلت كريستينا، “كان هذا بالفعل تشبيهًا غير مناسب يا سيد يوجين. أرجوك أن تعتذر.”
“نعم… أنا آسف،” اعترف يوجين. لقد أُجبر على ذلك، حيث كان كلاهما يتصرفان بلا روح الدعابة.
~
“حسنًا، إذا أصبح سيف المون لايت هائجًا مرة أخرى، فقد يكون تهدئتك هي مهمة مولون أكثر منا،” علقت سيينا.
فكرت سيينا للحظة قبل أن تستأنف، “أعتقد أن القماش والألوان قد تكون فكرة جيدة. كما قلت، يوجين، حتى لو تمكن مولون من الحصول على ما يحتاج إليه، فأنا أشك في أنه سيشتري لوحة قماشية وألوانًا.”
“قد يكون لديه موهبة في الفن، كما تعلمين،” ضحكت انيسيه وهي تتذكر الماضي وترتشف مشروبها. “ألا تتذكري؟ عندما كنا نخيم، كان مولون ينحت منحوتات من الصخور وجذوع الأشجار عندما لم يكن هناك شيء آخر نفعله.”
“هل تعتقد أن تلك الآذان الطويلة تفهم الفن؟ كل ما يعرفونه هو كيفية قضم أوراق الشجر في الغابة مثل الحشرات وصنع فضلات خضراء. أفضل ما يمكنهم فعله هو النحت على اللحاء!” صاح جان بالإحباط.
ضحكت انيسيه بحرارة وهي تشارك هذه الذكرى.
“هل تخطط لاختبار سيف المون لايت حيث يوجد مولون؟” سألت انيسيه.
عادت ذاكرة يوجين إلى الظهور أيضًا. في الواقع، كما قالت انيسيه، كانت منحوتات مولون جميلة إلى حد معقول.
تمثال، في الواقع، مثل التمثال.
وعلق يوجين قائلًا، “مولون أفضل من الجان.”
“أنت… يا قطعة من… ماذا قلت للتو؟! هناك فنانين بين الجان أيضًا! حتى أخي يرسم بشكل جميل. وكان هناك بعض الجان النحاتين!” ردت سيينا.
لكن انيسيه همست بابتسامة أفعوانية، “نعم، سيينا. هذه ذكرى لا تشاركينها. إنها ذكرى بيني وبين كريستينا وهامل ومولون.”
صمت يوجين أمام هذا الإعلان الصارخ.
“إذن لماذا كل الحرفيين المشهورين في العالم أقزام؟” تساءل يوجين.
في هذه الأثناء، قرر يوجين ورفاقه التوجه إلى منطقة الرور.
لم يكن هناك شيء لأخذه من القصر.
“هذا لأن الجان ليسوا جشعين مثل الأقزام! بالنسبة للجان، كل شيء في العالم ينتمي إلى الطبيعة. إن التجارة بالمال ليست شيئًا! الجان لا يهتمون بترك الفن وراءهم؛ بمجرد صنعه، يعود إلى الطبيعة!” تجادلت سيينّا بأكتاف مرتعشة.
الجدية في عيني سيل لا تزال حية في الذاكرة. في وقت سابق من الصباح، بينما كان يوجين يودع الثلاثي، من المفاجئ أن سيل لم تقل الكثير قبل أن تنفصل عن يوجين.
بالطبع، لم يكن يوجين مهتمًا بحقيقة ادعاء سيينّا. لقد أعطى استجابة غير رسمية وألقى نظرة خاطفة على مير ورايميرا، اللذين كانا منشغلين في لعبة على جانب واحد من الغرفة.
“ليس لدينا أي شيء آخر لنفعله في شيموين، أليس كذلك؟” سأل يوجين.
بدا كلاهما خطيرًا للغاية. ومع ذلك، كلما لعب الاثنان أي مباراة، كان من النادر أن يفوز أحدهما بشكل حاسم. إذا بدا أن مير سيفوز، فإن رايميرا سيقلب الأمور، والعكس صحيح.
تدخلت كريستينا، “كان هذا بالفعل تشبيهًا غير مناسب يا سيد يوجين. أرجوك أن تعتذر.”
“هل تخطط لاختبار سيف المون لايت حيث يوجد مولون؟” سألت انيسيه.
“من في هذا العالم، غيرنا نحن الأقزام، يستطيع أن يخلد صورة البطل؟” سأل جان.
~
“حسنًا، إذا أصبح سيف المون لايت هائجًا مرة أخرى، فقد يكون تهدئتك هي مهمة مولون أكثر منا،” علقت سيينا.
قالت سيينا بغضب، “أعني، عليه فقط أن يتظاهر بالجنون. لا تفكر أكثر من اللازم. فقط أعد خلق الموقف عندما لم أكن هناك. أريد فقط أن أقول شيئًا معقولًا لمولون عندما يستعيد عقله.”
كان مولون قويًا ومتينًا بقدر ما كان بسيطًا. قد يصد سيف المون لايت الطاقة السحرية والسحر وحتى القوة السماوية، لكن من المرجح أن تنتصر قوة مولون ضدها.
كان مولون قويًا ومتينًا بقدر ما كان بسيطًا. قد يصد سيف المون لايت الطاقة السحرية والسحر وحتى القوة السماوية، لكن من المرجح أن تنتصر قوة مولون ضدها.
“لكن… ألم يكن السبب وراء فقدان مولون لعقله يتعلق بقوة التدمير؟ ألن يؤثر سيف المون لايت عليه سلبًا؟” سألت سيينا بعد تفكير.
أجاب يوجين، “ثم سأعيد له بعض الإحساس.”
“ماذا لو أصبحت أنت ومولون هائجين؟” سألت سيينا.
ضحك يوجين ولوح بيده باستخفاف، “لا أعرف شيئًا عني. لكن مولون سيكون بخير.”
أجاب يوجين ببساطة، “إذن يمكنكم يا رفاق أن تضربوا بعض المنطق فينا.”
اشتعلت عينا سيينا بالغضب عند سماع كلماته. لقد كان لديها تحيز سرًا ضد الأقزام. نظرت إليهم بازدراء واعتبرتهم عرقًا نتنًا. بالإضافة إلى ذلك، كانت تغضب عندما تشعر بالإهانة – وهي سمة إنسانية لها إلى حد كبير.
“ماذا تقول بحق الجحيم أيها الوغد المجنون؟!” سألت سيينا بنظرة محيرة.
كانت “سيينا الحكيمة” بمثابة إلهام ومنارة للسحرة في هذا العصر. على هذا النحو، كانت تماثيلها شائعة حتى خارج أروث. للمبالغة قليلًا، كان كل موقع متعلق بالسحر تقريبًا يضم تمثالًا لسيينا.
ضحك يوجين ولوح بيده باستخفاف، “لا أعرف شيئًا عني. لكن مولون سيكون بخير.”
“هل تعتقد أن تلك الآذان الطويلة تفهم الفن؟ كل ما يعرفونه هو كيفية قضم أوراق الشجر في الغابة مثل الحشرات وصنع فضلات خضراء. أفضل ما يمكنهم فعله هو النحت على اللحاء!” صاح جان بالإحباط.
“كيف يمكنك أن تكون متأكدا لهذه الدرجة؟” تساءلت سيينا.
“جنون؟ أنا العميل، وهذا ما أطلبه، فلماذا تشتكي كثيرًا؟ على أي حال، اعرف هذا، إذا لم يتم ذلك خلال شهر، فلن يُثق بأقرانك بالمهمة،” تابع يوجين.
~
أجاب يوجين، “لأنه مولون.”
~
~
أجاب يوجين وهو متمدد على الأريكة، “يمكننا أن ننطلق غدًا.”
— في كل مرة تصبح غريبًا، أو تعاني، أو تصاب بالجنون، سأصفك بالأحمق وأقوم بضربك.
“أيها البطل! الشهر قصير جدًا!” اشتكى الحرفي جان.
لكن انيسيه همست بابتسامة أفعوانية، “نعم، سيينا. هذه ذكرى لا تشاركينها. إنها ذكرى بيني وبين كريستينا وهامل ومولون.”
~
لقد كانت محادثة أجراها مع مولون قبل الفراق.
~
— مولون، أنت لست وحدك. أنت لم تضعف أيضا. لماذا؟ لأنني تلقيت ضربات منك وكأن ليس هناك غد. وهذا وحده يثبت قوتك. أنت لا تزال محاربًا شجاعًا وقويًا.
وبطبيعة الحال، لم يكن لدى يوجين أي نية لمنحهم مثل هذه المدة الطويلة.
~
ابتسامة مشعة. صوت حازم في عزمه.
لقد كان عزاء أخرق ومربك. كان يوجين قد قال هذه الكلمات وهو على وشك الموت بعد تعرضه للضرب على يد مولون أثناء تلقيه الدعم من كريستينا وانيسيه.
ومع ذلك، بعد أن شارك يوجين تلك المحادثة، آمن بمولون.
أجاب يوجين وهو متمدد على الأريكة، “يمكننا أن ننطلق غدًا.”
“أنا أتفق مع هامل. مولون بخير. صحيح أن عقله كان غير مستقر، ولكن… التقينا بمولون قبل عام واحد فقط،” ابتسمت انيسيه بابتسامة موافقة وهي تحتسي مشروبها. وكانت تستمع إلى حديثهما في صمت.
“ألا ينبغي أن يكون النحات البارع قادرًا على التقاط وضعية داخل حدود ورشة العمل مع الاستمرار في تحسينها لهذا النوع من الخلفية؟” رد يوجين.
وهذا كل شيء؟
~
~
— مولون، أنت الوحيد القادر على إنجاز هذه المهمة. حتى لو كنا جميعا على قيد الحياة، كان علينا أن نعهد بهذا إلى شخص ما. ليس فقط السير فيرموث، لكن حتى نحن كنا نطلب منك نفس الشيء.
— انتظرني.
~
من داخل العباءة، تلاعب مير بجد بحركات العباءة ليمنحه مثل هذا المظهر، وقام رايميرا بغمر المساحة بالضوء لإلقاء مرشح على يوجين. وقف يوجين بتعبير مهيب وصالح، بمساعدة الثنائي المختبئ داخل عباءته.
عندما قالت انيسيه ذلك، استجاب مولون.
— مولون، أنت لست وحدك. أنت لم تضعف أيضا. لماذا؟ لأنني تلقيت ضربات منك وكأن ليس هناك غد. وهذا وحده يثبت قوتك. أنت لا تزال محاربًا شجاعًا وقويًا.
~
بالكاد تمكن يوجين من تهدئة غضب سيينا، ومنعها من التحرر من محاولات انيسيه لتهدئتها وضرب جان بعصاها. زفر بعمق وثبت نظرته على جان.
— إذن ليس لدي خيار سوى القيام بذلك.
“إذا استقبلنا بعضنا البعض بحرارة ثم أطلقنا مثل هذه الكلمات، ألن يبدو الأمر غريبًا؟” سألت سيينا.
~
كان يوجين على يقين من أنه حتى لو أخذ في الاعتبار حياته الحالية، وحياته الماضية، والحياة قبل ذلك، فإن التجربة التي مر بها في شيموين كانت قمة الذل.
“هذا يزعجني،” احمر وجه سيينا بالغضب وهي تستمع. قالت، “ما تتذكرونه جميعًا الآن هو عندما لم أكن موجودة.”
“هذا صحيح. كان ذلك عندما حبست داخل شجرة العالم،” أجاب يوجين بلا مبالاة.
عادت ذاكرة يوجين إلى الظهور أيضًا. في الواقع، كما قالت انيسيه، كانت منحوتات مولون جميلة إلى حد معقول.
“لماذا أنت كئيب؟ لقد قلت أنك وجدت بالفعل الإلهام الذي تحتاجه، أليس كذلك؟” تساءل يوجين.
لكن انيسيه همست بابتسامة أفعوانية، “نعم، سيينا. هذه ذكرى لا تشاركينها. إنها ذكرى بيني وبين كريستينا وهامل ومولون.”
ارتجفت قبضتا سيينا عند سماع كلماتها.
عدّل قبعته على شكل الخبز بلمسة من الازدراء، ثم تابع، “لا ينتج جوهر التمثال من خلال النحات فحسب، بل أيضًا من خلال نموذجه. وللأسف، على الرغم من كل مظهرك المذهل، فإن وضعيتك تترك الكثير مما هو مرغوب فيه، أيها البطل.”
أعلنت سيينّا، “لنطلب من مولون أن يفقد عقله مجددًا. ليس تمامًا، بل إلى النصف فقط.”
“هل أنت مجنونة؟” سأل يوجين بصدمة.
عادت ذاكرة يوجين إلى الظهور أيضًا. في الواقع، كما قالت انيسيه، كانت منحوتات مولون جميلة إلى حد معقول.
أجاب يوجين، “ثم سأعيد له بعض الإحساس.”
قالت سيينا بغضب، “أعني، عليه فقط أن يتظاهر بالجنون. لا تفكر أكثر من اللازم. فقط أعد خلق الموقف عندما لم أكن هناك. أريد فقط أن أقول شيئًا معقولًا لمولون عندما يستعيد عقله.”
“ليس لدينا أي شيء آخر لنفعله في شيموين، أليس كذلك؟” سأل يوجين.
قالت انيسيه، “لماذا نمثل مثل هذا المشهد؟ يمكننا ببساطة مقابلة مولون وإخباره مباشرة.”
“قد يكون لديه موهبة في الفن، كما تعلمين،” ضحكت انيسيه وهي تتذكر الماضي وترتشف مشروبها. “ألا تتذكري؟ عندما كنا نخيم، كان مولون ينحت منحوتات من الصخور وجذوع الأشجار عندما لم يكن هناك شيء آخر نفعله.”
“إذا استقبلنا بعضنا البعض بحرارة ثم أطلقنا مثل هذه الكلمات، ألن يبدو الأمر غريبًا؟” سألت سيينا.
“لقد كنت دائمًا غريبة الأطوار. لا داعي للقلق غير الضروري الآن،” أجابت انيسيه، وشخرت، وسكبت المزيد من مشروب العنب في فنجانها.
لكن بالنسبة ليوجين، كان بناء التمثال والقوس ذا أهمية قصوى.
عبست سيينا وهي تفكر في الكلمات التي ستوجهها لمولون. صرخت فجأة، “الأراضي الشمالية باردة، أليس كذلك؟ ملابس الشتاء… لا، لا! نهر ساخن!”
“هل تقصدين ربيع الساخن؟” سأل انيسيه.
“نعم، ينبوع ساخن! كان مولون يتفاخر بالينابيع الساخنة في وطنه. لم يكن بإمكاننا الذهاب إليهم قبل ثلاثمائة عام، لكننا نستطيع الآن…” تمهلت سيينّا قبل أن تسعل بحرج. نظرت إلى يوجين، ثم إلى انيسيه، التي تحمل كوبها في الهواء. وبعد صمت قالت سيينا، “- قصدت معك يا انيسيه.”
~
“…نعم، فهمت…. آه، أتذكر. قبل ثلاثمائة عام، قطعنا وعدًا يا سيينا. سنستحم أنا وأنت معًا في الينابيع الساخنة.”
في مواجهة حماسة سيينا المفاجئة، أظهرت انيسيهيه، التي كان فيها بصيص من الأمل، خيبة أملها الواضحة من محاولتها الخرقاء للتعافي.
على الرغم من أن إنشاء ورشة عمل جديدة سيستغرق بعض الوقت، إلا أنه بحلول منتصف الصيف على أبعد تقدير، سيقوم الأقزام بتفكيك جسد رايزاكيا وصنع الأسلحة لرجال عشيرة لايونهارت.
—-
تمثال، في الواقع، مثل التمثال.
ترجمة، الخال
على الرغم من أن يوجين وانيسيه قد التقيا بمولون العام الماضي فقط، إلا أنه بالنسبة لسيينا، كان لقاء لم الشمل هذا ما يقرب من مائتي عام.
عندما قالت انيسيه ذلك، استجاب مولون.
~
