الزائف (8)
الفصل 443: المزيف (8)
“عذرًا؟” تساءل بالزاك.
في “بنتاغون”، عاصمة “آروث”، لم تتردد “ميلكيث” للحظة واحدة قبل أن تصعد إلى أعلى سطح بمجرد وصولها إلى محطة الطيران الشهيرة.
“…..” لم ترد سيينا.
“آه! آآااه!” أشار العديد من السياح وهمسوا نحو “ميلكيث” التي كانت تقف على السطح، لكنها لم تأبه لنظراتهم. بل ركعت وبدأت في العويل بعد أن أزاحت غطاء رأسها: “كااااا…”
“لذا، اهدئي واتركيه برفق”، قالت ميلكيث.
كانت “ميلكيث” من مملكة “ألوس” الصغيرة في القطاع الشمالي من تحالف مقاومة الشياطين. مملكة صغيرة تقل مساحتها عن نصف مساحة “آروث”. ورغم أنها وُلدت وترعرعت في “ألوس”، إلا أنها انتقلت إلى “آروث” بعد أن بلغت الثالثة عشرة. فتاة بسيطة من قرية صغيرة في بلد ضعيف قد عقدت عقدًا مع الأرواح بفضل القدر. وبأحلام أن تصبح ساحرة عظيمة في سحر الأرواح، انطلقت الفتاة إلى “آروث” دون أن تحمل في جيبها مالاً.
هوووووش!
لقد تغلبت على العديد من الصعوبات برفقة أرواحها في رحلتها إلى “آروث”. وبعد وصولها إلى العاصمة “بنتاغون”، تمت دعوتها إلى برج السحر الأبيض، وحصلت على لقب “أميرة الأرواح”، وأصبحت في النهاية ساحرة لا مثيل لها في سحر الأرواح. كانت قصتها ملحمة طويلة تستحق أياماً من السرد أو مجلدات من الكتب.
[…..]
على أي حال، كانت “آروث” هي مسرح هذه الملحمة الطويلة، وهي بالفعل وطنها الثاني. في الواقع، لقد قضت سنوات أكثر في “آروث” ولم تترك أي روابط في “ألوس”. لذلك، يمكن القول إن “آروث” كانت وطنها الحقيقي الآن.
على الرغم من أنها حصلت على إذن “يوجين” للعودة إلى “آروث”، لم تستطع “ميلكيث” مغادرة “نهاما” بالطريقة المعتادة بعد أن تسببت في فوضى هائلة باعتبارها مقيمة غير شرعية.
ولكن للأسف، تم إجبارها على مغادرة وطنها العزيز والعيش في الصحراء لمدة تقارب العام. كل يوم، كان عليها أن تحفر أنفاقاً مثل الخُلد لتجنب العواصف الرملية، ولم تجد حتى ليلة واحدة من النوم الهادئ بسبب التهديد المستمر من القتلة والسحرة السود.
“فكر في الأمر يا بالزاك، لقد عدت إلى أروث بعد ما يقرب من عام. انظر! الناس جاؤوا لملاقاتي”، أوضحت ميلكيث.
[…..]
“حسنًا، حسنًا، فهمت”، قاطعت ميلكيث حديثه. “إذاً، بالزاك، ما تقوله هو أنك تريد أن تكون صديقًا للأخت سيينا، صحيح؟ بالنسبة لي، هذا يبدو وكأنك تقول إنك تريد البحث في السحر معها مثل باقي سحرة القوس، ثم لاحقًا، تطعنها في الظهر، مثل بوم!” صرخت ميلكيث.
ملوك الأرواح المرتبطون بـ”ميلكيث” لم يتفقوا تمامًا مع مشاعرها. بدلاً من ذلك، شعروا ببعض التردد. على الرغم من أنها كانت تشتكي من أن حياتها كانت قاسية ومليئة بالعذاب، أليس قد عاشت في الواقع حياة مريحة إلى حد ما؟ فالأرواح كانت تعتني بها وتزيل عنها أي متاعب.
“إنه أنا! لقد عدت!” صرخت “ميلكيث” وهي ترفع ذراعيها عالياً.
“بل أجدك أنت الغريب”، قالت ميلكيث.
لقد انتهت من تذكر حياتها الصعبة التي عاشتها في الصحراء. بالإضافة إلى ذلك، لم تعد بحاجة إلى إخفاء نفسها بعد الآن. لم تعد بحاجة إلى التنكر بالسحر والأردية كما فعلت في الصحراء.
فرَّ السحرة السود إلى هيلموت أو نهاما أو أزقة أروث الخلفية.
“أنا، ميلكيث الحياح، قد عدت إلى آروث!” أعلنت “ميلكيث”.
قبل أن تكمل، قاطعها بالزاك، “توقفي عن قول الهراء، السيدة ميلكيث. حقًا، لماذا تفعلين هذا بي؟”
على الرغم من أنها حصلت على إذن “يوجين” للعودة إلى “آروث”، لم تستطع “ميلكيث” مغادرة “نهاما” بالطريقة المعتادة بعد أن تسببت في فوضى هائلة باعتبارها مقيمة غير شرعية.
***** شكرا للقراءة Isngard
ورغم أنه لم يتم الإعلان عن ذلك علناً، إلا أن “ميلكيث الحياح” كانت تعتبر بالفعل واحدة من أسوأ المجرمين في “نهاما”. عدد السحرة السود الذين دفنتهم في الصحراء بلغ بالفعل المئات، فضلاً عن العدد الهائل من القتلة والمحاربين الذين اختفوا دون أثر بعد إرسالهم لاعتقالها أو قتلها.
“حتى لو كان الأمر كذلك، فقد تجمعوا بسببي بعد وصولي! وكأنهم جاؤوا لمقابلتي. لا يختلف الأمر كثيرًا، أليس كذلك؟ والجميع يحبني، أليس كذلك؟ لهذا تجمعوا حولي. من الطبيعي أن أرد حبهم”، قالت ميلكيث.
كان “بالزاك” هو من ساعدها على مغادرة “نهاما” في هذا المأزق.
كانت الحكيمة سيينا بهذه القداسة والجمال. كانت محاطة بحلقات سماوية وهي تنزل من السقف. عصاها تبعث بردًا أبيض، وشعرها الأرجواني المتطاير يتشابك مع تيارات ذهبية سحرية. وفوق كل ذلك، ما أثار إعجاب بالزاك أكثر كان عينيها الخضراوين العميقتين بلا نهاية.
كان لديه وفرة من المعرفة فيما يتعلق بالأنشطة غير القانونية، وهو أمر لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى مدى الشكوك التي تحيط به. عبرت “ميلكيث” الصحراء مع “بالزاك”، وعبرت الحدود، ومرت عبر بلدان أخرى، وهكذا عادت إلى “آروث” مع “بالزاك”.
“ما الغريب فيَّ؟” سأل بالزاك.
“……” نظر “بالزاك” إلى “ميلكيث” بصمت مع تعبير مليء بالذهول.
ابتلعت ميلكيث ريقها واندفعت بسرعة إلى جانب بالزاك وهي تقول على عجل، “أختي سيينا!
كان يعلم أنها غريبة الأطوار، لكنه لم يكن يتوقع أن تتسبب في هذه الضجة فور دخولها البلاد. أي شخص عادي كان سيلتزم الصمت في “آروث” بالنظر إلى ما كانت متورطة فيه، ولكن…
“…..” لم ترد سيينا.
“بالزاك” قد تعلم شيئًا آخر خلال رحلتهما معًا. “ميلكيث الحياح” كانت خالية تمامًا من أي منطق أو عقلانية. حتى الآن، كانت تواصل التلويح بذراعيها وهي تعوي بصوت عالٍ.
كانت “ميلكيث” من مملكة “ألوس” الصغيرة في القطاع الشمالي من تحالف مقاومة الشياطين. مملكة صغيرة تقل مساحتها عن نصف مساحة “آروث”. ورغم أنها وُلدت وترعرعت في “ألوس”، إلا أنها انتقلت إلى “آروث” بعد أن بلغت الثالثة عشرة. فتاة بسيطة من قرية صغيرة في بلد ضعيف قد عقدت عقدًا مع الأرواح بفضل القدر. وبأحلام أن تصبح ساحرة عظيمة في سحر الأرواح، انطلقت الفتاة إلى “آروث” دون أن تحمل في جيبها مالاً.
“… هممم.” “بالزاك” تنحنح، محاولاً لفت انتباهها.
“هممم، بالزاك، أعتقد أنني أعلم ما تفكر فيه. ذلك… حسناً، أنا لست امرأة غبية بحيث لا أستطيع التمييز بين الشفقة والحب”، قالت ميلكيث بعد لحظة.
على الرغم من أنه كان يرغب بشدة في التظاهر بأنهم غرباء والمغادرة، إلا أنه لم يستطع. لقد حقق بالفعل ما كان يريده خلال عزلته، والآن كان بحاجة إلى الانتقال إلى المرحلة التالية من خطته.
ربما، في هذا العالم القاسي والظالم، لا يكون مستوى الساحر، والعمق، والإنجازات بنفس أهمية القوة.
… للأسف، كان “بالزاك” بحاجة إلى “ميلكيث” للمضي قدمًا.
“…..” انتظر “بالزاك” بصبر خلال كل هذا. لقد أراد أن يسحبها من هناك ويلقي تعويذة على المواطنين المضيّعين للوقت. كان يتمنى بشدة أن يركل “ميلكيث” وهي تستجيب لكل محادثة تافهة وتتوقف عند كل خطوة، لكنه تماسك بكل إرادته.
[ميلكيث، من فضلك انزلي الآن.] أسقط “بالزاك” رجاءً عقليًا غير لفظي إلى “ميلكيث”.
عادةً، لا يمكن لأي ساحر أن يستخدم السحر داخل أكروين. حتى ساحر عظيم سيتعرض لوابل من التعاويذ المختلفة من البرج إذا حاول استخدام السحر هناك.
كانت محطة الطيران دائماً مزدحمة. كان من المدهش حقاً كيف استطاعت “ميلكيث” أن تغمر نفسها في عالمها الخاص دون أن تبالي بأي شخص آخر، حتى وسط الحشود التي كانت تشير وتهمس.
“……” نظر “بالزاك” إلى “ميلكيث” بصمت مع تعبير مليء بالذهول.
لم يستطع “بالزاك” أن يفعل الشيء نفسه. لم يكتفِ بسحب غطاء رداءه بعمق فوق وجهه، بل ألقى أيضًا عدة أنواع من السحر على نفسه. ونتيجة لذلك، لم يستطع أحد في المحطة المزدحمة أن يلاحظه.
“أنت أيضًا عدت إلى أروث بعد فترة طويلة. ألا تشعر بأي شيء؟” تساءلت ميلكيث.
“هممم.”
ملوك الأرواح المرتبطون بـ”ميلكيث” لم يتفقوا تمامًا مع مشاعرها. بدلاً من ذلك، شعروا ببعض التردد. على الرغم من أنها كانت تشتكي من أن حياتها كانت قاسية ومليئة بالعذاب، أليس قد عاشت في الواقع حياة مريحة إلى حد ما؟ فالأرواح كانت تعتني بها وتزيل عنها أي متاعب.
بعد عدة طلبات رجاءً من “بالزاك”، نزلت “ميلكيث” أخيرًا من السطح. استقبلت الحشد المحيط بابتسامة، ولوحت بيدها، وقبلت التحيات، وصافحت السحرة الشبان المتخصصين في الأرواح الذين كانوا معجبين بها، وحتى هتفت للمتسابقين المتوجهين إلى امتحانات برج السحر.
لقد كانت كل ما تصوره بالزاك وأكثر. لو كانت هناك إلهة للسحر، لكانت بلا شك تبدو مثلها. حتى لو أعلنت نفسها إلهة السحر في هذه اللحظة، لقبل بالزاك بذلك دون تردد.
“…..” انتظر “بالزاك” بصبر خلال كل هذا. لقد أراد أن يسحبها من هناك ويلقي تعويذة على المواطنين المضيّعين للوقت. كان يتمنى بشدة أن يركل “ميلكيث” وهي تستجيب لكل محادثة تافهة وتتوقف عند كل خطوة، لكنه تماسك بكل إرادته.
تفاجأ بالزاك من هذا الاتهام المفاجئ.
“حقًا…”، لم يعد “بالزاك” يحتمل وأخيرًا قال بانزعاج.
على الرغم من أنها حصلت على إذن “يوجين” للعودة إلى “آروث”، لم تستطع “ميلكيث” مغادرة “نهاما” بالطريقة المعتادة بعد أن تسببت في فوضى هائلة باعتبارها مقيمة غير شرعية.
في النهاية، استغرق الأمر أكثر من ساعة لركوب العربة الطائرة التي تغادر محطة الطيران. وبعد أن ظل صامتًا طوال العملية، عبر “بالزاك” عن أفكاره بمجرد أن ركب هو و”ميلكيث” العربة.
أحاطت نية القتل لميلكيث. شعرها وقف في مكانه، وبدأت ترتجف. جلست بحذر في مكانها، وهي تقول، “إنها مجرد مزحة، أختي، مجرد مزحة بسيطة.”
“أنتِ حقاً… شيء.” علق “بالزاك”.
على الرغم من أنها حصلت على إذن “يوجين” للعودة إلى “آروث”، لم تستطع “ميلكيث” مغادرة “نهاما” بالطريقة المعتادة بعد أن تسببت في فوضى هائلة باعتبارها مقيمة غير شرعية.
“آه؟ ماذا تعني؟” سألت “ميلكيث”.
“فكر في الأمر يا بالزاك، لقد عدت إلى أروث بعد ما يقرب من عام. انظر! الناس جاؤوا لملاقاتي”، أوضحت ميلكيث.
“أنتِ حقاً شيء، سيدة ميلكيث.” كرر “بالزاك”.
على أي حال، كانت “آروث” هي مسرح هذه الملحمة الطويلة، وهي بالفعل وطنها الثاني. في الواقع، لقد قضت سنوات أكثر في “آروث” ولم تترك أي روابط في “ألوس”. لذلك، يمكن القول إن “آروث” كانت وطنها الحقيقي الآن.
“أعلم أنني عظيمة. أعلم ذلك أفضل من أي شخص آخر.” ردت “ميلكيث”.
… للأسف، كان “بالزاك” بحاجة إلى “ميلكيث” للمضي قدمًا.
“هل تأخذين كلامي كإطراء بحت؟” رد “بالزاك” بغضب.
الفصل 443: المزيف (8)
لقد كان يغلي من الداخل. عندما رأى التعبير البريء الظاهر على وجه “ميلكيث”، شعر كما لو كان سينفجر من الغضب.
أراد أن يقول شيئًا، لكن حتى تلك الحرية حُرمت منه. فتح فمه كان يعني أن تُجرح وجنته. نظر بالزاك إلى الشفرة التي تلامس وجنته وأعاد ترتيب ملامحه.
“لماذا تتعاملين مع كل شخص؟” سأل “بالزاك”.
على الرغم من أنه كان يرغب بشدة في التظاهر بأنهم غرباء والمغادرة، إلا أنه لم يستطع. لقد حقق بالفعل ما كان يريده خلال عزلته، والآن كان بحاجة إلى الانتقال إلى المرحلة التالية من خطته.
“لا أفعل ذلك عادةً.” ردت “ميلكيث”.
رغم أنها كانت مخفية، إلا أن بالزاك، كونه ساحرًا أسود، لم يفوت وجود القوة المظلمة. رأى الخفافيش والجرذان مختبئين في ظلال الأشجار حول أكروين.
“إذًا لماذا اليوم؟” استفسر.
“ألا تتوقع الكثير من الأخت سيينا؟ أعني، بيننا، هي ليست بالضبط… الشخص الحكيم الذي نتوقعه”، همست ميلكيث بعد أن خفضت صوتها.
“فكر في الأمر يا بالزاك، لقد عدت إلى أروث بعد ما يقرب من عام. انظر! الناس جاؤوا لملاقاتي”، أوضحت ميلكيث.
***** شكرا للقراءة Isngard
“عم تتحدثين؟ هذا هراء كامل. لم يأت أحد من هؤلاء الناس لمقابلتك. كانوا هنا لأسبابهم الخاصة”، رد بالزاك.
“هممم، بالزاك، أعتقد أنني أعلم ما تفكر فيه. ذلك… حسناً، أنا لست امرأة غبية بحيث لا أستطيع التمييز بين الشفقة والحب”، قالت ميلكيث بعد لحظة.
“حتى لو كان الأمر كذلك، فقد تجمعوا بسببي بعد وصولي! وكأنهم جاؤوا لمقابلتي. لا يختلف الأمر كثيرًا، أليس كذلك؟ والجميع يحبني، أليس كذلك؟ لهذا تجمعوا حولي. من الطبيعي أن أرد حبهم”، قالت ميلكيث.
كيف يمكن للمرء أن يفهم مثل هذا التفكير؟ هل ينبغي أن يغضب من هذا الاتهام الذي لا أساس له؟ إذا أظهر غضبه، هل سيلام على ذلك أيضًا؟ توقف بالزاك عن التفكير وزفر بشدة.
كان هذا مستحيلًا. الحوار العقلاني مع هذه المجنونة كان غير ممكن على الإطلاق. أخذ بالزاك نفسًا عميقًا، ثم نظر من النافذة ليهدئ نفسه.
لذلك، وضعت ميلكيث جانبًا مؤقتًا مصطلح ‘أخت’. في العالم البارد الذي يسوده التنافس القاسي، تكون المصطلحات مثل أخت وأخ ناعمة. جميع السحرة العظام الذين نزلوا إلى الطابق الأول كانوا يحدقون في ميلكيث بدهشة.
“بل أجدك أنت الغريب”، قالت ميلكيث.
فرَّ السحرة السود إلى هيلموت أو نهاما أو أزقة أروث الخلفية.
“ما الغريب فيَّ؟” سأل بالزاك.
فرَّ السحرة السود إلى هيلموت أو نهاما أو أزقة أروث الخلفية.
“هذا… سؤال صعب. أنت أكثر غرابة من المعتاد. هناك أشياء مشبوهة عنك أكثر من تلك التي ليست كذلك”، واصلت ميلكيث.
“إذًا لماذا اليوم؟” استفسر.
“وما هو الغريب الآن؟” سأل.
“هل تظن أنني لا أعرف خطتك؟ تحاول الاقتراب من الجميع بذلك الوجه المبتسم، لتخفيض دفاعاتهم، ثم، ما هي، توقيعك؟ تخطط لالتهامهم واحدًا تلو الآخر، أليس كذلك؟” واصلت ميلكيث.
“أنت أيضًا عدت إلى أروث بعد فترة طويلة. ألا تشعر بأي شيء؟” تساءلت ميلكيث.
فرَّ السحرة السود إلى هيلموت أو نهاما أو أزقة أروث الخلفية.
“بطبيعة الحال، لدي مشاعر. لكن بخلافك، السيدة ميلكيث، أنا لا أتباهى بها”، قال بالزاك بصوت هادئ. نظر إلى المدينة من عربة الهواء وهمس، “أحب هذه المدينة. رغم أنها قد لا تحبني.”
الفصل 443: المزيف (8)
“ما هذا الشعور المفاجئ بالشفقة على النفس؟ هل هذا مفهوم جديد لكِ؟” تمتمت ميلكيث، مما دفع بالزاك إلى أن يشد قبضتيه.
“حتى لو تظاهرت بأنك مسكين… حسنًا، أنت حقًا مسكين، لكن، أممم، حتى لو شعرت بالشفقة عليك، فهذا لا يعني أنني…” واصلت ميلكيث، متجاهلة تعليقه.
“… أنا فقط أقول الحقيقة”، قال.
أدرك بالزاك مرة أخرى مدى صرامة الأمن في أكروين. لم يكن قد خطا خطوة داخلها، وفي طرفة عين، تم القبض عليه. لم يكن يخطط للمقاومة، لكنه قُبض عليه قبل أن يتمكن حتى من استيعاب الأمر.
“هممم، بالزاك، أعتقد أنني أعلم ما تفكر فيه. ذلك… حسناً، أنا لست امرأة غبية بحيث لا أستطيع التمييز بين الشفقة والحب”، قالت ميلكيث بعد لحظة.
“بالزاك” قد تعلم شيئًا آخر خلال رحلتهما معًا. “ميلكيث الحياح” كانت خالية تمامًا من أي منطق أو عقلانية. حتى الآن، كانت تواصل التلويح بذراعيها وهي تعوي بصوت عالٍ.
“أنت على وشك قول المزيد من الهراء…”، قال بالزاك بصوت بدا وكأنه نصف تذكير ونصف تحذير.
“لماذا تتعاملين مع كل شخص؟” سأل “بالزاك”.
“حتى لو تظاهرت بأنك مسكين… حسنًا، أنت حقًا مسكين، لكن، أممم، حتى لو شعرت بالشفقة عليك، فهذا لا يعني أنني…” واصلت ميلكيث، متجاهلة تعليقه.
“؟”
قبل أن تكمل، قاطعها بالزاك، “توقفي عن قول الهراء، السيدة ميلكيث. حقًا، لماذا تفعلين هذا بي؟”
“هممم.”
“اهدأ”، قالت.
“هل تأخذين كلامي كإطراء بحت؟” رد “بالزاك” بغضب.
“اهدأ، تقول، بعد أن أثارتني. بالزاك حول نظره مرة أخرى إلى النافذة. برج السحر الأسود كان يلوح في الأفق من بعيد.
عادةً، لا يمكن لأي ساحر أن يستخدم السحر داخل أكروين. حتى ساحر عظيم سيتعرض لوابل من التعاويذ المختلفة من البرج إذا حاول استخدام السحر هناك.
كان برج السحر الأسود قد احتضن العديد من السحرة السود حتى عام مضى. في الواقع، كان موطنًا لأكبر عدد من السحرة السود، ثانيًا بعد هيلموت. لكن الآن، كان مهجورًا. بعد العزلة المفاجئة وغير المتوقعة التي اختارها بالزاك، غادر السحرة السود طواعية بعد عودة سيينا. فكل شخص كان يعرف عن كراهية سيينا للسحرة السود.
فرَّ السحرة السود إلى هيلموت أو نهاما أو أزقة أروث الخلفية.
فرَّ السحرة السود إلى هيلموت أو نهاما أو أزقة أروث الخلفية.
“أعلم أنني عظيمة. أعلم ذلك أفضل من أي شخص آخر.” ردت “ميلكيث”.
“الوعد”، قال بالزاك فجأة. نظر إلى ميلكيث. “لا تنسي الوعد.”
“هل تأخذين كلامي كإطراء بحت؟” رد “بالزاك” بغضب.
“أي وعد؟ هل أبرمنا وعدًا؟” ردت ميلكيث.
“هممم، بالزاك، أعتقد أنني أعلم ما تفكر فيه. ذلك… حسناً، أنا لست امرأة غبية بحيث لا أستطيع التمييز بين الشفقة والحب”، قالت ميلكيث بعد لحظة.
“….” نظر إليها بالزاك بعينين ضيقتين.
كانت “ميلكيث” من مملكة “ألوس” الصغيرة في القطاع الشمالي من تحالف مقاومة الشياطين. مملكة صغيرة تقل مساحتها عن نصف مساحة “آروث”. ورغم أنها وُلدت وترعرعت في “ألوس”، إلا أنها انتقلت إلى “آروث” بعد أن بلغت الثالثة عشرة. فتاة بسيطة من قرية صغيرة في بلد ضعيف قد عقدت عقدًا مع الأرواح بفضل القدر. وبأحلام أن تصبح ساحرة عظيمة في سحر الأرواح، انطلقت الفتاة إلى “آروث” دون أن تحمل في جيبها مالاً.
“إنها مزحة، مزحة. لا تبحلق في هكذا. سأحرص على أن أقدمك للسيدة سيينا”، قالت ميلكيث بابتسامة وتلويح بإصبعها. “أنا قريبة جدًا من السيدة سيينا، لا، أقصد الأخت سيينا. نحن مثل الأخوات. حتى لو كنت ساحرًا أسود، فلن تهاجمك طالما كنت بجانبي.”
“ما هذا الشعور المفاجئ بالشفقة على النفس؟ هل هذا مفهوم جديد لكِ؟” تمتمت ميلكيث، مما دفع بالزاك إلى أن يشد قبضتيه.
“لا أعتقد أن السيدة سيينا من النوع الذي يهاجم شخصًا عند اللقاء الأول”، علق بالزاك.
فكر بالزاك في عدد التعاويذ التي أثرت عليه في تلك اللحظة.
“ألا تتوقع الكثير من الأخت سيينا؟ أعني، بيننا، هي ليست بالضبط… الشخص الحكيم الذي نتوقعه”، همست ميلكيث بعد أن خفضت صوتها.
“اهدأ، تقول، بعد أن أثارتني. بالزاك حول نظره مرة أخرى إلى النافذة. برج السحر الأسود كان يلوح في الأفق من بعيد.
تفاجأ بالزاك قليلاً بسماع شيء كهذا من ميلكيث، بالذات.
“بالزاك” قد تعلم شيئًا آخر خلال رحلتهما معًا. “ميلكيث الحياح” كانت خالية تمامًا من أي منطق أو عقلانية. حتى الآن، كانت تواصل التلويح بذراعيها وهي تعوي بصوت عالٍ.
رد بالزاك مع عبوس، “ما أتوقعه منك، السيدة ميلكيث، هو ألا تحجبي الأخت سيينا من أجلي. اللطف والمعروف اللذان أظهرتهما لكِ، السيدة ميلكيث، والسيد يوجين…”
“…..” انتظر “بالزاك” بصبر خلال كل هذا. لقد أراد أن يسحبها من هناك ويلقي تعويذة على المواطنين المضيّعين للوقت. كان يتمنى بشدة أن يركل “ميلكيث” وهي تستجيب لكل محادثة تافهة وتتوقف عند كل خطوة، لكنه تماسك بكل إرادته.
“حسنًا، حسنًا، فهمت”، قاطعت ميلكيث حديثه. “إذاً، بالزاك، ما تقوله هو أنك تريد أن تكون صديقًا للأخت سيينا، صحيح؟ بالنسبة لي، هذا يبدو وكأنك تقول إنك تريد البحث في السحر معها مثل باقي سحرة القوس، ثم لاحقًا، تطعنها في الظهر، مثل بوم!” صرخت ميلكيث.
“اهدأ”، قالت.
“عذرًا؟” تساءل بالزاك.
ولكن للأسف، تم إجبارها على مغادرة وطنها العزيز والعيش في الصحراء لمدة تقارب العام. كل يوم، كان عليها أن تحفر أنفاقاً مثل الخُلد لتجنب العواصف الرملية، ولم تجد حتى ليلة واحدة من النوم الهادئ بسبب التهديد المستمر من القتلة والسحرة السود.
“هل تظن أنني لا أعرف خطتك؟ تحاول الاقتراب من الجميع بذلك الوجه المبتسم، لتخفيض دفاعاتهم، ثم، ما هي، توقيعك؟ تخطط لالتهامهم واحدًا تلو الآخر، أليس كذلك؟” واصلت ميلكيث.
“سيينا!”
تفاجأ بالزاك من هذا الاتهام المفاجئ.
على أي حال، كانت “آروث” هي مسرح هذه الملحمة الطويلة، وهي بالفعل وطنها الثاني. في الواقع، لقد قضت سنوات أكثر في “آروث” ولم تترك أي روابط في “ألوس”. لذلك، يمكن القول إن “آروث” كانت وطنها الحقيقي الآن.
كيف يمكن للمرء أن يفهم مثل هذا التفكير؟ هل ينبغي أن يغضب من هذا الاتهام الذي لا أساس له؟ إذا أظهر غضبه، هل سيلام على ذلك أيضًا؟ توقف بالزاك عن التفكير وزفر بشدة.
“…..” لم ترد سيينا.
“لن أفعل شيئًا من هذا القبيل أبدًا”، قال.
“لن أفعل شيئًا من هذا القبيل أبدًا”، قال.
“ما اسم توقيعك؟” سألت ميلكيث.
بعد عدة طلبات رجاءً من “بالزاك”، نزلت “ميلكيث” أخيرًا من السطح. استقبلت الحشد المحيط بابتسامة، ولوحت بيدها، وقبلت التحيات، وصافحت السحرة الشبان المتخصصين في الأرواح الذين كانوا معجبين بها، وحتى هتفت للمتسابقين المتوجهين إلى امتحانات برج السحر.
“إنه الجشع”، أجاب بالزاك.
“اهدأ، تقول، بعد أن أثارتني. بالزاك حول نظره مرة أخرى إلى النافذة. برج السحر الأسود كان يلوح في الأفق من بعيد.
“إذًا ستطفئ الأنوار بالتعمية! ثم تلتهمهم بالجشع! أليس كذلك؟” اتهمته ميلكيث.
“حقًا…”، لم يعد “بالزاك” يحتمل وأخيرًا قال بانزعاج.
“لا، ليس كذلك”، رد بالزاك وهو يضغط على أسنانه.
على أي حال، كانت “آروث” هي مسرح هذه الملحمة الطويلة، وهي بالفعل وطنها الثاني. في الواقع، لقد قضت سنوات أكثر في “آروث” ولم تترك أي روابط في “ألوس”. لذلك، يمكن القول إن “آروث” كانت وطنها الحقيقي الآن.
في هذه الأثناء، هبطت المركبة الجوية. لم يقل بالزاك شيئًا، وسحب غطاء رأسه.
لقد كانت كل ما تصوره بالزاك وأكثر. لو كانت هناك إلهة للسحر، لكانت بلا شك تبدو مثلها. حتى لو أعلنت نفسها إلهة السحر في هذه اللحظة، لقبل بالزاك بذلك دون تردد.
كانوا في مكتبة أكروين الملكية.
“لن أفعل شيئًا من هذا القبيل أبدًا”، قال.
عندما نزلوا من العربة، ارتعش بالزاك ورفع رأسه.
“حتى لو تظاهرت بأنك مسكين… حسنًا، أنت حقًا مسكين، لكن، أممم، حتى لو شعرت بالشفقة عليك، فهذا لا يعني أنني…” واصلت ميلكيث، متجاهلة تعليقه.
قوة مظلمة؟
“همم، هل كلماتي أذهلتك؟” شخرت ميلكيث وأشارت إلى الخارج. “إذن تعالي إلى الخارج. شاهدي قوة ميلكيث إل-هياس ‘قوة اللانهاية’….”
رغم أنها كانت مخفية، إلا أن بالزاك، كونه ساحرًا أسود، لم يفوت وجود القوة المظلمة. رأى الخفافيش والجرذان مختبئين في ظلال الأشجار حول أكروين.
لكن في هذا العصر، في الأوقات العاصفة القادمة، تكون قوة الساحر أكثر أهمية من كونه عمره ثلاثمائة عام ونبية.
بينما كان بالزاك يراقبهم، تقدمت ميلكيث بسرعة وفتحت باب أكروين.
“ليس أي ساحر أسود”، تابعت سيينا.
“لقد عدت!” دخلت ميلكيث إلى أكروين، وهي تصيح بنفس الطريقة التي فعلتها في المحطة العائمة. تبعها بالزاك إلى الداخل وهو يراقب الخفافيش والجرذان، خدم مصاص الدماء.
في “بنتاغون”، عاصمة “آروث”، لم تتردد “ميلكيث” للحظة واحدة قبل أن تصعد إلى أعلى سطح بمجرد وصولها إلى محطة الطيران الشهيرة.
كانوا في الطابق الأول من أكروين.
“…..” لم ترد سيينا.
عادةً، لا يمكن لأي ساحر أن يستخدم السحر داخل أكروين. حتى ساحر عظيم سيتعرض لوابل من التعاويذ المختلفة من البرج إذا حاول استخدام السحر هناك.
لم يستطع “بالزاك” أن يفعل الشيء نفسه. لم يكتفِ بسحب غطاء رداءه بعمق فوق وجهه، بل ألقى أيضًا عدة أنواع من السحر على نفسه. ونتيجة لذلك، لم يستطع أحد في المحطة المزدحمة أن يلاحظه.
تم تصميم النظام لأول مرة بواسطة الحكيمة سيينا. وعلى مر مئات السنين، تم تحديث التعويذات الأمنية، لكن الفكرة الأساسية التي تخصصت في قتل السحرة ظلت كما هي.
“؟”
أدرك بالزاك مرة أخرى مدى صرامة الأمن في أكروين. لم يكن قد خطا خطوة داخلها، وفي طرفة عين، تم القبض عليه. لم يكن يخطط للمقاومة، لكنه قُبض عليه قبل أن يتمكن حتى من استيعاب الأمر.
“اهدأ”، قالت.
فكر بالزاك في عدد التعاويذ التي أثرت عليه في تلك اللحظة.
على أي حال، كانت “آروث” هي مسرح هذه الملحمة الطويلة، وهي بالفعل وطنها الثاني. في الواقع، لقد قضت سنوات أكثر في “آروث” ولم تترك أي روابط في “ألوس”. لذلك، يمكن القول إن “آروث” كانت وطنها الحقيقي الآن.
بمجرد أن اجتاز الباب المفتوح، تم نقله وأصبح معلقًا في الهواء في منتصف الطابق الأول. كانت أطرافه مقيدة بسلاسل سحرية، وعشرات من الشفرات السحرية كانت موجهة نحوه.
كان هناك أيضًا عشرات من التعويذات غير المرئية وغير المفعلة. إذا حاول بالزاك المقاومة وتمكن بطريقة ما من الإفلات، فإن تعويذات أخرى كانت ستلاحقه على الفور.
أحاطت نية القتل لميلكيث. شعرها وقف في مكانه، وبدأت ترتجف. جلست بحذر في مكانها، وهي تقول، “إنها مجرد مزحة، أختي، مجرد مزحة بسيطة.”
“…..”
“أنا، ميلكيث الحياح، قد عدت إلى آروث!” أعلنت “ميلكيث”.
أراد أن يقول شيئًا، لكن حتى تلك الحرية حُرمت منه. فتح فمه كان يعني أن تُجرح وجنته. نظر بالزاك إلى الشفرة التي تلامس وجنته وأعاد ترتيب ملامحه.
“هذا… سؤال صعب. أنت أكثر غرابة من المعتاد. هناك أشياء مشبوهة عنك أكثر من تلك التي ليست كذلك”، واصلت ميلكيث.
كيف يمكنه التعبير عن مشاعره الحالية؟
“… هممم.” “بالزاك” تنحنح، محاولاً لفت انتباهها.
كان بالزاك ممتنًا لعدم قدرته على الكلام. لو كان له حرية الحديث، لكان مشغولاً بتمجيد وتقديس تلك الساحرة العظيمة والرائعة – الحكيمة سيينا.
هوووووش!
لقد كانت كل ما تصوره بالزاك وأكثر. لو كانت هناك إلهة للسحر، لكانت بلا شك تبدو مثلها. حتى لو أعلنت نفسها إلهة السحر في هذه اللحظة، لقبل بالزاك بذلك دون تردد.
بينما كان بالزاك يراقبهم، تقدمت ميلكيث بسرعة وفتحت باب أكروين.
كانت الحكيمة سيينا بهذه القداسة والجمال. كانت محاطة بحلقات سماوية وهي تنزل من السقف. عصاها تبعث بردًا أبيض، وشعرها الأرجواني المتطاير يتشابك مع تيارات ذهبية سحرية. وفوق كل ذلك، ما أثار إعجاب بالزاك أكثر كان عينيها الخضراوين العميقتين بلا نهاية.
كانوا في مكتبة أكروين الملكية.
“ساحر أسود”، قالت سيينا وهي تنظر إلى بالزاك بعينيها الواسعتين اللامعتين. غير قادر على الرد، ابتلع بالزاك ريقه بينما نزل السحرة الآخرون متأخرين.
“ألا تتوقع الكثير من الأخت سيينا؟ أعني، بيننا، هي ليست بالضبط… الشخص الحكيم الذي نتوقعه”، همست ميلكيث بعد أن خفضت صوتها.
“ليس أي ساحر أسود”، تابعت سيينا.
“أعلم أنني عظيمة. أعلم ذلك أفضل من أي شخص آخر.” ردت “ميلكيث”.
أفاقت ميلكيث أخيرًا. لاحظت أن بالزاك، الذي كان خلفها مباشرة، قد أصبح الآن مقيدًا أمامها. الهالة التي كانت تصدر من سيينا وهي تطفو أمامه كانت مشحونة بشكل ينذر بالخطر.
القوة هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يثبت قيمتي. أنا أحترم سيينا ميرداين كشخص يستحق التقدير. أعلم أنها تبلغ من العمر ثلاثمائة عام….
ابتلعت ميلكيث ريقها واندفعت بسرعة إلى جانب بالزاك وهي تقول على عجل، “أختي سيينا!
كانت الحكيمة سيينا بهذه القداسة والجمال. كانت محاطة بحلقات سماوية وهي تنزل من السقف. عصاها تبعث بردًا أبيض، وشعرها الأرجواني المتطاير يتشابك مع تيارات ذهبية سحرية. وفوق كل ذلك، ما أثار إعجاب بالزاك أكثر كان عينيها الخضراوين العميقتين بلا نهاية.
ربما، فقط ربما….
“لقد عدت!” دخلت ميلكيث إلى أكروين، وهي تصيح بنفس الطريقة التي فعلتها في المحطة العائمة. تبعها بالزاك إلى الداخل وهو يراقب الخفافيش والجرذان، خدم مصاص الدماء.
ربما، فقط ربما، هناك فرصة ضئيلة أن أكون أقوى من ‘الحكيمة سيينا’ في هذه اللحظة. رغم أنني لا أستطيع مقارنتها من حيث مستوى الساحر، والعمق، والإنجازات، إلا أنني قد لا أكون أقل من حيث القوة….
“….” نظر إليها بالزاك بعينين ضيقتين.
ربما، في هذا العالم القاسي والظالم، لا يكون مستوى الساحر، والعمق، والإنجازات بنفس أهمية القوة.
لقد كانت كل ما تصوره بالزاك وأكثر. لو كانت هناك إلهة للسحر، لكانت بلا شك تبدو مثلها. حتى لو أعلنت نفسها إلهة السحر في هذه اللحظة، لقبل بالزاك بذلك دون تردد.
القوة هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يثبت قيمتي. أنا أحترم سيينا ميرداين كشخص يستحق التقدير. أعلم أنها تبلغ من العمر ثلاثمائة عام….
كانت محطة الطيران دائماً مزدحمة. كان من المدهش حقاً كيف استطاعت “ميلكيث” أن تغمر نفسها في عالمها الخاص دون أن تبالي بأي شخص آخر، حتى وسط الحشود التي كانت تشير وتهمس.
لكن في هذا العصر، في الأوقات العاصفة القادمة، تكون قوة الساحر أكثر أهمية من كونه عمره ثلاثمائة عام ونبية.
[…..]
“سيينا!”
“لا أعتقد أن السيدة سيينا من النوع الذي يهاجم شخصًا عند اللقاء الأول”، علق بالزاك.
لذلك، وضعت ميلكيث جانبًا مؤقتًا مصطلح ‘أخت’. في العالم البارد الذي يسوده التنافس القاسي، تكون المصطلحات مثل أخت وأخ ناعمة. جميع السحرة العظام الذين نزلوا إلى الطابق الأول كانوا يحدقون في ميلكيث بدهشة.
“إذًا ستطفئ الأنوار بالتعمية! ثم تلتهمهم بالجشع! أليس كذلك؟” اتهمته ميلكيث.
“؟”
ربما، فقط ربما….
كانت سيينا مذهولة بنفس القدر. اتسعت عيناها بدهشة وهي تحدق في ميلكيث.
كانت سيينا مذهولة بنفس القدر. اتسعت عيناها بدهشة وهي تحدق في ميلكيث.
سارت ميلكيث بثقة وسط نظرات الجميع. كانت خطواتها تتردد في الصمت.
في النهاية، استغرق الأمر أكثر من ساعة لركوب العربة الطائرة التي تغادر محطة الطيران. وبعد أن ظل صامتًا طوال العملية، عبر “بالزاك” عن أفكاره بمجرد أن ركب هو و”ميلكيث” العربة.
“هل يمكن أن تكوني أقل قسوة، من فضلك؟” قالت ميلكيث بابتسامة خفيفة. وأشارت إلى بالزاك. “إنه ضيفي.”
“عم تتحدثين؟ هذا هراء كامل. لم يأت أحد من هؤلاء الناس لمقابلتك. كانوا هنا لأسبابهم الخاصة”، رد بالزاك.
كان بالزاك هو الأكثر صدمة بينهم. نظر إلى ميلكيث بعدم تصديق. التقت نظراتهم في الهواء، وغمزت ميلكيث لبلزاك، مشيرة له بألا يقلق.
بينما كان بالزاك يراقبهم، تقدمت ميلكيث بسرعة وفتحت باب أكروين.
“لذا، اهدئي واتركيه برفق”، قالت ميلكيث.
في النهاية، استغرق الأمر أكثر من ساعة لركوب العربة الطائرة التي تغادر محطة الطيران. وبعد أن ظل صامتًا طوال العملية، عبر “بالزاك” عن أفكاره بمجرد أن ركب هو و”ميلكيث” العربة.
“…..” لم ترد سيينا.
“أنت على وشك قول المزيد من الهراء…”، قال بالزاك بصوت بدا وكأنه نصف تذكير ونصف تحذير.
“همم، هل كلماتي أذهلتك؟” شخرت ميلكيث وأشارت إلى الخارج. “إذن تعالي إلى الخارج. شاهدي قوة ميلكيث إل-هياس ‘قوة اللانهاية’….”
تفاجأ بالزاك قليلاً بسماع شيء كهذا من ميلكيث، بالذات.
هوووووش!
“أنتِ حقاً شيء، سيدة ميلكيث.” كرر “بالزاك”.
أحاطت نية القتل لميلكيث. شعرها وقف في مكانه، وبدأت ترتجف. جلست بحذر في مكانها، وهي تقول، “إنها مجرد مزحة، أختي، مجرد مزحة بسيطة.”
هوووووش!
*****
شكرا للقراءة
Isngard
“هل تأخذين كلامي كإطراء بحت؟” رد “بالزاك” بغضب.
“ما هذا الشعور المفاجئ بالشفقة على النفس؟ هل هذا مفهوم جديد لكِ؟” تمتمت ميلكيث، مما دفع بالزاك إلى أن يشد قبضتيه.
