الزائف (9)
الفصل 444: المزيف (9)
“أنا راكعة على الأرض بينما يجلس هؤلاء الصغار براحة في الكراسي؟” فكرت ميلكيث بغضب.
هل كان من الممكن أن تُصاب بهذه الحالة بمجرد النية القاتلة؟
لم يتمكن بالزاك من الرد وهو مقيد في الهواء. لقد تمكن من البقاء واعيًا، لكن ذلك كان أفضل ما يمكنه فعله. حتى مجرد الاسترخاء قليلاً كان سيجعله يفقد عقله.
فركت ميلكيث ساعديها. شعرت بالقشعريرة. رغم خوفها من استرجاع تلك اللحظة، عندما فكرت فيها مرة أخرى، شعرت ميلكيث وكأن الأمر كان أكثر من مجرد نية قتل.
خيانة.
عندما تلاقت أعينهما، حدث شيء… شيء ما. كيف يمكنها تفسير ذلك؟ لم يكن شعوراً غريباً تماماً. لقد اختبرته مرة من قبل.
“لقد فعلت فقط ما كان يجب فعله،” قال بالزاك.
هذا صحيح، فكرت ميلكيث.
كان يحترم ويقدر سينا، لكن في أوقات معينة… كانت سينا تميل إلى أن تكون عاطفية للغاية. ماذا لو شعرت سينا حقًا بالإهانة من كلامه وقتلت بالزاك؟ من كان بإمكانه إيقافها؟
عاد إليها ذلك الشعور وهي لا تزال تهدئ قلبها المتسارع.
“هذا الرد يبدو مبتذلاً جدًا،” قاطعته سينا.
قبل سنوات، عندما دخلت أكروون لأول مرة، وصعدت إلى الطابق العلوي، قاعة سيينا، ورأت “ويتش كرافت” و”الحفرة الأبدية” لأول مرة، شعرت ميلكيث باندهاش تام. شعرت كما لو أنها رأت شيئًا ساميًا، شيئًا لم يكن مخصصًا لعينيها، شيئًا يفوق قدرتها على الفهم ويتجاوز حدود قدرتها الحالية.
“وماذا يحدث إذا حلفت؟” سأل بالزاك.
شعرت بشيء مشابه في تلك اللحظة القصيرة عندما التقت عيناها بعيني سيينا. لم يكن مجرد نية القتل ما أرهق ميلكيث. بل، في لحظة خاطفة، لمحت ميلكيث جوهر الساحرة المسماة سيينا ميردين. هذا ما جعلها تسقط على الأرض.
“كما توقعت…! لم أتخيل في أحلامي أن سحرًا كهذا موجود”، قال بالزاك.
سحر؟ تساءلت ميلكيث.
“وأنا أيضًا أعتقد، ليدي سينا، أنكِ ستتفهمين حاجة الشخص المتواضع إلى توخي الحذر في كلامه،” قال بالزاك.
هل كان نوعًا من السحر؟ لم تكن متأكدة. فقد كان ذلك للحظة وجيزة فقط.
زحفت ميلكيث على ركبتيها إلى قدمي سيينا، متمسكة بساقيها. “أختي! كيف يمكنكِ أن تفعلي هذا بي؟ أختي، أرجوكِ، لقد عملت بجد من أجلكِ!”
لكن ما كان واضحًا هو أن هذه الساحرة العظيمة، الحكيمة سيينا، قد تجاوزت أبعد مما كانت ميلكيث تتخيل. بينما كانت ميلكيث تتدحرج في الرمال، لا بد أن سيينا الحكيمة كانت تسعى وراء شيء ما لتصل إلى مثل هذه القمم.
عاد إليها ذلك الشعور وهي لا تزال تهدئ قلبها المتسارع.
لكنني تقدمت منذ ذلك الحين، طمأنت ميلكيث نفسها.
***** شكرا للقراءة Isngard
شعرت بالفخر بنفسها، إلى جانب إعجابها بسيينا. لقد أغمي عليها عندما جاءت لأول مرة إلى أكروون ورأت “ويتش كرافت”. ولكن هذه المرة، تمكنت من البقاء واعية. رغم أن ساقيها قد خذلتها، إلا أنها تجنبت المزيد من الإحراج.
“لن يعاقب أتباعه على عدم استخدام الألقاب، أليس كذلك؟” ردت سينا.
هممم… رفعت ميلكيث رأسها بحذر ونظرت إلى الأمام.
“ليست قوتي العقلية قوية بشكل خاص؛ من الأرجح أن ذلك يعود إلى قوة جلالة ملك الشياطين في الحبس.” أجاب بالزاك.
كان هذا الطابق العلوي من أكروون، قاعة سيينا. كان مكانًا مليئًا بصور سيينا وأكاشا، وكذلك رفاقها من ثلاثمائة عام مضت. الآن، تغيرت عدة أشياء منذ ذلك الوقت. لاحظت ميلكيث سيينا، التي كانت تجلس في المقعد الرئيسي مع استناد ذقنها على يدها.
لكن ما كان واضحًا هو أن هذه الساحرة العظيمة، الحكيمة سيينا، قد تجاوزت أبعد مما كانت ميلكيث تتخيل. بينما كانت ميلكيث تتدحرج في الرمال، لا بد أن سيينا الحكيمة كانت تسعى وراء شيء ما لتصل إلى مثل هذه القمم.
“أختي… هل أنت غاضبة؟” سألت ميلكيث.
هممم… رفعت ميلكيث رأسها بحذر ونظرت إلى الأمام.
لم يكن هناك رد. واصلت سيينا التحديق للأمام، دون حتى أن تلقي نظرة على ميلكيث. شعرت ميلكيث بقلق يملأ قلبها بينما تحدثت مرة أخرى.
كان تفسيراً يائساً وواضحًا أنه ضعيف، لكن ميلكيث تشبثت به بشدة.
“أختي، لقد كان الأمر مجرد مزحة! هل تعتقدين أنني كنت سأفعل ذلك بجدية؟ كان مجرد… مجرد… نعم! أردت أن أريكِ أحدث صيحة في المقالب لأننا لم نلتقِ منذ فترة طويلة! نعم! لا تعرفين، وأنتِ في أروث، لكن في نهاما، هذا النوع من المقالب رائج. الجميع من الأطفال إلى كبار السن يستمتعون به.”
“لن يعاقب أتباعه على عدم استخدام الألقاب، أليس كذلك؟” ردت سينا.
كان تفسيراً يائساً وواضحًا أنه ضعيف، لكن ميلكيث تشبثت به بشدة.
“لقد فعلت فقط ما كان يجب فعله،” قال بالزاك.
ومع ذلك، لم يكن هناك أي رد.
هل تتصرف أو تتجاهل؟ هل يجب أن تحقق في الأمر أو تتركهم دون مساس؟ ولكن قبل أن تتخذ قرارًا، تجرأ مصاصو الدماء على التحرك أولاً.
استمر لوفيليان في النظر إلى ميلكيث من مقعده بالقرب من سيينا، لكن ميلكيث كانت منشغلة للغاية لدرجة أنها لم تلاحظ إيماءاته.
هل كان نوعًا من السحر؟ لم تكن متأكدة. فقد كان ذلك للحظة وجيزة فقط.
“لقد عانيت كثيرًا في ذلك الصحراء الحارقة من أجلكِ ومن أجل يوجين! نعم، نعم، أعلم أنني كنت مخطئة. لن ألعب مثل هذه المقالب معكِ مجددًا. لذا أرجوكِ، أختي، اتركي غضبكِ. استرخي! أرجوكِ ردي علي!” توسلت ميلكيث.
“هل تريد أن تصبح أسطورة؟ أعظم ساحر في العالم؟ ساحرًا مثلي، يُذكر في تاريخ السحر لمئات السنين؟” سألت سينا.
“ومن هؤلاء؟”
“سمعت أنك لعبت دورًا كبيرًا في غابة سامار. بدونك، كان من الممكن أن تصبح الأمور مزعجة للغاية،” تابعت سينا.
لاحظت ميلكيث بعض الوجوه غير المألوفة وسط توسلاتها اليائسة.
“نعم. لأنني إنسان،” أجاب بالزاك.
من بينهم كان هناك هيرينغتون كراج، كبير سحرة المحكمة في كيهيل، وراينين بورز، الناسك. رغم أنها لم تقابل هذين الساحرين الجديدين من قبل، إلا أن وجودهما في تلك المقاعد كان علامة واضحة على مكانتهما كسحرة عظماء.
…. أعاد بالزاك التفكير في موقفه. دون أن يدرك، قد حطم إطار السحر الخاص به.
“أنا راكعة على الأرض بينما يجلس هؤلاء الصغار براحة في الكراسي؟” فكرت ميلكيث بغضب.
استمر لوفيليان في النظر إلى ميلكيث من مقعده بالقرب من سيينا، لكن ميلكيث كانت منشغلة للغاية لدرجة أنها لم تلاحظ إيماءاته.
لم تستطع تصديق الجرأة. كيف يمكنهم البقاء جالسين بينما كانت هي على الأرض؟ على الأقل كان يجب أن يقفوا. رغم غليانها الداخلي، حافظت ميلكيث على ابتسامة خاضعة.
“هل تستطيع أن تحلف على ذلك؟” نهضت سينا. تقدمت ببطء نحو بالزاك، وهي تتابع: “لن أجبرك. حتى لو لم تحلف، فلن أقتلك الآن. بما أنك تعاقدت مع ملك الشياطين للسجن، سيأتي يوم سأضطر فيه إلى قتلك.”
“أختي…” نادت مرة أخرى.
“أختي، لقد كان الأمر مجرد مزحة! هل تعتقدين أنني كنت سأفعل ذلك بجدية؟ كان مجرد… مجرد… نعم! أردت أن أريكِ أحدث صيحة في المقالب لأننا لم نلتقِ منذ فترة طويلة! نعم! لا تعرفين، وأنتِ في أروث، لكن في نهاما، هذا النوع من المقالب رائج. الجميع من الأطفال إلى كبار السن يستمتعون به.”
“هممم!” لم يعد لوفيليان يستطيع التحمل أكثر، فتنحنح بصوت عالٍ. فقط حينها استدارت ميلكيث لتنظر في اتجاهه.
“إنه سؤال أجد صعوبة في الإجابة عليه بنفسي،” أجاب بالزاك.
التقت نظراته فوراً ورفع إصبعه السبابة على شفتيه. حتى في حالتها المشتتة، أدركت ميلكيث هذه الإيماءة الواضحة. توقفت عن الثرثرة وتكتفت شفتيها.
“صحيح،” ابتسمت سينا وهي تحرك إصبعها. رسمت دائرة نحو بالزاك بإصبعها. “أستطيع أن أفهم تمامًا. بالزاك لودبث، سيد البرج الأسود. كما تعلمين، لا يمكنني أن أحمل أي مشاعر طيبة تجاه السحرة السود، وخاصة أولئك الذين تعاقدوا مع ملك الشياطين.”
“إنه مثير للإعجاب حقًا.” أخيرًا تحدثت سيينا بعد فترة طويلة من الصمت. تقوس شفتيها في ابتسامة. مدت يدها التي كانت تسند ذقنها. “هل قوتك العقلية قوية بشكل استثنائي؟ أم أنه امتياز من قوى الظلام في الحبس؟”
“رغم أنني لا أعتقد أنه سيفعل ذلك… لكن نعم، أفهم،” رد بالزاك.
لم يتمكن بالزاك من الرد وهو مقيد في الهواء. لقد تمكن من البقاء واعيًا، لكن ذلك كان أفضل ما يمكنه فعله. حتى مجرد الاسترخاء قليلاً كان سيجعله يفقد عقله.
عندما تلاقت أعينهما، حدث شيء… شيء ما. كيف يمكنها تفسير ذلك؟ لم يكن شعوراً غريباً تماماً. لقد اختبرته مرة من قبل.
كانت النظرة الثابتة عليه شديدة وقوية جدًا. قد يكون مقارنة غريبة، ولكن بالزاك شعر بقوة مشابهة لعيني الشيطان في قزحيتي سيينا الخضراوين. ومع ذلك، لا يمكن للبشر أن يمتلكوا أعين الشياطين؛ فهي خصائص تتجلى فقط في بعض الشياطين من الطبقات العليا.
“أختي! لقد قلت لكِ بالفعل أنها كانت مجرد مزحة! لماذا سأذهب إلى الخارج معكِ؟” صاحت ميلكيث وهي تهز ساق سيينا.
لذلك، كان متأكدًا من أن هذه النظرة لم تكن عين شيطان، بل سحرًا. ومع ذلك، لم يكن فهمها سهلاً.
هل يمكن لمثل هذا الشيء أن يحدث بالسحر؟ كان ذلك السؤال بحد ذاته خاطئًا. لا يوجد شيء مستحيل في السحر. ربما لم يكن بالزاك قادرًا على السعي أو الوصول إلى مثل هذا المجال، لكنها كانت سيينا الحكيمة. كانت الساحرة التي يحترمها جميع السحرة، ساحرة الساحرات.
هل يمكن للسحر أن يخلق جاذبية شيطانية بهذه القوة؟ عيون سيينا أثارت العديد من المشاعر في بالزاك، بما في ذلك الرهبة، والإعجاب، والإحساس بالسحر. لكنهم جميعاً تركزوا في شيء واحد.
“رغم أنني لا أعتقد أنه سيفعل ذلك… لكن نعم، أفهم،” رد بالزاك.
الخضوع.
هممم… رفعت ميلكيث رأسها بحذر ونظرت إلى الأمام.
…. أعاد بالزاك التفكير في موقفه. دون أن يدرك، قد حطم إطار السحر الخاص به.
“هممم!” لم يعد لوفيليان يستطيع التحمل أكثر، فتنحنح بصوت عالٍ. فقط حينها استدارت ميلكيث لتنظر في اتجاهه.
هل يمكن لمثل هذا الشيء أن يحدث بالسحر؟ كان ذلك السؤال بحد ذاته خاطئًا. لا يوجد شيء مستحيل في السحر. ربما لم يكن بالزاك قادرًا على السعي أو الوصول إلى مثل هذا المجال، لكنها كانت سيينا الحكيمة. كانت الساحرة التي يحترمها جميع السحرة، ساحرة الساحرات.
“…نعم،” أجاب بالزاك.
“ها ها…” ضحك بالزاك بلا وعي. كان قلقًا من أنها قد تعتبر هذه الضحكة عدم احترام أو إهانة، لكنه الآن، بعد أن استعاد حرية الكلام، لم يستطع إلا أن يضحك.
…. أعاد بالزاك التفكير في موقفه. دون أن يدرك، قد حطم إطار السحر الخاص به.
كيف لا يضحك عندما يرى الشخص الذي أعجب به منذ طفولته بعينيه؟
“إنه سؤال أجد صعوبة في الإجابة عليه بنفسي،” أجاب بالزاك.
“ليست قوتي العقلية قوية بشكل خاص؛ من الأرجح أن ذلك يعود إلى قوة جلالة ملك الشياطين في الحبس.” أجاب بالزاك.
هل يمكن لمثل هذا الشيء أن يحدث بالسحر؟ كان ذلك السؤال بحد ذاته خاطئًا. لا يوجد شيء مستحيل في السحر. ربما لم يكن بالزاك قادرًا على السعي أو الوصول إلى مثل هذا المجال، لكنها كانت سيينا الحكيمة. كانت الساحرة التي يحترمها جميع السحرة، ساحرة الساحرات.
“وقح.” ارتعشت حواجب سيينا. “أن تدعو ملك الشياطين في الحبس بجلالة الملك أمامي، من بين جميع الناس.”
كانت الحكيمة سينا محبوبة من السحر. لقد كانت ساحرة قادرة على تهديد ملوك الشياطين. لم يظهر ساحر مثلها منذ ذلك الحين.
“أفهم أنه قلة احترام، لكن لا أستطيع المساعدة.” رد بالزاك.
“إذا لم تتمكن من الحلف، فسأعتبرك… مجرد ساحر أسود. ولن يزعجني ذلك كثيرًا. ولكنني سأفضّل أن تختفي من أمامي الآن،” قالت سينا.
“لن يعاقب أتباعه على عدم استخدام الألقاب، أليس كذلك؟” ردت سينا.
“إنه مثير للإعجاب حقًا.” أخيرًا تحدثت سيينا بعد فترة طويلة من الصمت. تقوس شفتيها في ابتسامة. مدت يدها التي كانت تسند ذقنها. “هل قوتك العقلية قوية بشكل استثنائي؟ أم أنه امتياز من قوى الظلام في الحبس؟”
“وأنا أيضًا أعتقد، ليدي سينا، أنكِ ستتفهمين حاجة الشخص المتواضع إلى توخي الحذر في كلامه،” قال بالزاك.
لم يكن هناك رد. واصلت سيينا التحديق للأمام، دون حتى أن تلقي نظرة على ميلكيث. شعرت ميلكيث بقلق يملأ قلبها بينما تحدثت مرة أخرى.
كان الجميع مندهشين من رد بالزاك، وخاصة هيريدوس، سيد البرج الأزرق. فقد عرف بالزاك منذ شبابهما، وكان يشعر بالتوتر.
“ومن هؤلاء؟”
كان يحترم ويقدر سينا، لكن في أوقات معينة… كانت سينا تميل إلى أن تكون عاطفية للغاية. ماذا لو شعرت سينا حقًا بالإهانة من كلامه وقتلت بالزاك؟ من كان بإمكانه إيقافها؟
“أختي! لقد قلت لكِ بالفعل أنها كانت مجرد مزحة! لماذا سأذهب إلى الخارج معكِ؟” صاحت ميلكيث وهي تهز ساق سيينا.
علاوة على ذلك، لم يكن من الخطأ أن تقتل سينا بالزاك. فقد كان ساحرًا أسود تعاقد مع ملك الشياطين للسجن. وبهذا، كان عدوًا لا مفر منه ولا يمكن أن يكون حليفًا.
“أختي، لقد كان الأمر مجرد مزحة! هل تعتقدين أنني كنت سأفعل ذلك بجدية؟ كان مجرد… مجرد… نعم! أردت أن أريكِ أحدث صيحة في المقالب لأننا لم نلتقِ منذ فترة طويلة! نعم! لا تعرفين، وأنتِ في أروث، لكن في نهاما، هذا النوع من المقالب رائج. الجميع من الأطفال إلى كبار السن يستمتعون به.”
“صحيح،” ابتسمت سينا وهي تحرك إصبعها. رسمت دائرة نحو بالزاك بإصبعها. “أستطيع أن أفهم تمامًا. بالزاك لودبث، سيد البرج الأسود. كما تعلمين، لا يمكنني أن أحمل أي مشاعر طيبة تجاه السحرة السود، وخاصة أولئك الذين تعاقدوا مع ملك الشياطين.”
“أعتقد أنني أملك الحق في قتلك. قد تشعر أن الأمر غير عادل، لكن هذا ليس من شأني،” قالت سينا.
“أفهم ذلك،” أجاب.
هل يمكن لمثل هذا الشيء أن يحدث بالسحر؟ كان ذلك السؤال بحد ذاته خاطئًا. لا يوجد شيء مستحيل في السحر. ربما لم يكن بالزاك قادرًا على السعي أو الوصول إلى مثل هذا المجال، لكنها كانت سيينا الحكيمة. كانت الساحرة التي يحترمها جميع السحرة، ساحرة الساحرات.
“أعتقد أنني أملك الحق في قتلك. قد تشعر أن الأمر غير عادل، لكن هذا ليس من شأني،” قالت سينا.
كان الجميع مندهشين من رد بالزاك، وخاصة هيريدوس، سيد البرج الأزرق. فقد عرف بالزاك منذ شبابهما، وكان يشعر بالتوتر.
“أفهم،” رد بالزاك.
“لا أعتقد أن خياري كان خاطئًا. كانت لديَّ مثُل لم أتمكن من الوصول إليها بإمكانياتي. ولكي أسلك هذا الطريق، كان عليَّ أن أوقع عقدًا مع ملك الشياطين للسجن،” شرح بالزاك.
“لكنني لن أقتلك،” أعلنت سينا.
كان يحترم ويقدر سينا، لكن في أوقات معينة… كانت سينا تميل إلى أن تكون عاطفية للغاية. ماذا لو شعرت سينا حقًا بالإهانة من كلامه وقتلت بالزاك؟ من كان بإمكانه إيقافها؟
فوووش!
لم يتمكن بالزاك من الرد وهو مقيد في الهواء. لقد تمكن من البقاء واعيًا، لكن ذلك كان أفضل ما يمكنه فعله. حتى مجرد الاسترخاء قليلاً كان سيجعله يفقد عقله.
اختفت السحرية التي كانت تقيد بالزاك، وسقط على الأرض. تابعت سينا قائلة: “لن أقتلك. لقد سمعت عنك مرات عديدة. من سيد البرج الأحمر، وسيد البرج الأزرق، وبالطبع، من تلميذي الفخور والمحبوب، يوجين. بالزاك لودبث، سمعت أنك عاملت تلميذي بشكل جيد.”
فوووش!
“إنه سؤال أجد صعوبة في الإجابة عليه بنفسي،” أجاب بالزاك.
هل تتصرف أو تتجاهل؟ هل يجب أن تحقق في الأمر أو تتركهم دون مساس؟ ولكن قبل أن تتخذ قرارًا، تجرأ مصاصو الدماء على التحرك أولاً.
“سمعت أنك لعبت دورًا كبيرًا في غابة سامار. بدونك، كان من الممكن أن تصبح الأمور مزعجة للغاية،” تابعت سينا.
فكرت سيينا في ركلها بعيدًا، لكنها تنهدت. بعد كل شيء، كانت ميلكيث قد عانت في الصحراء لما يقرب من عام.
“لقد فعلت فقط ما كان يجب فعله،” قال بالزاك.
الفصل 444: المزيف (9)
“هذا الرد يبدو مبتذلاً جدًا،” قاطعته سينا.
“إنه مثير للإعجاب حقًا.” أخيرًا تحدثت سيينا بعد فترة طويلة من الصمت. تقوس شفتيها في ابتسامة. مدت يدها التي كانت تسند ذقنها. “هل قوتك العقلية قوية بشكل استثنائي؟ أم أنه امتياز من قوى الظلام في الحبس؟”
ابتسم بالزاك بشكل محرج عند كلماتها. وعندما لم يواصل الحديث، ضحكت سينا وقالت وهي تعقد ذراعيها: “أعجبني طموحك.”
“هل تريد أن تصبح أسطورة؟ أعظم ساحر في العالم؟ ساحرًا مثلي، يُذكر في تاريخ السحر لمئات السنين؟” سألت سينا.
عند ذكر كلمة “طموح”، تغيرت تعابير بالزاك قليلاً. ولم يكن حتى بالزاك نفسه يعلم إذا ما كانت ابتسامته التالية تعبر عن سعادة أم عن حزن. وربما كانت تعبر عن كليهما.
هل يمكن لمثل هذا الشيء أن يحدث بالسحر؟ كان ذلك السؤال بحد ذاته خاطئًا. لا يوجد شيء مستحيل في السحر. ربما لم يكن بالزاك قادرًا على السعي أو الوصول إلى مثل هذا المجال، لكنها كانت سيينا الحكيمة. كانت الساحرة التي يحترمها جميع السحرة، ساحرة الساحرات.
“هل تريد أن تصبح أسطورة؟ أعظم ساحر في العالم؟ ساحرًا مثلي، يُذكر في تاريخ السحر لمئات السنين؟” سألت سينا.
هل تتصرف أو تتجاهل؟ هل يجب أن تحقق في الأمر أو تتركهم دون مساس؟ ولكن قبل أن تتخذ قرارًا، تجرأ مصاصو الدماء على التحرك أولاً.
“…نعم،” أجاب بالزاك.
“سأتجاوز حدود الإنسانية،” أعلنت سينا.
“سمعت أنك كنت يومًا ما ساحرًا واعدًا في البرج الأزرق، حتى أنه تم اعتبارك لتكون سيد البرج التالي. سمعت أيضًا عن سبب تعاقدك مع ملك الشياطين وأصبحت ساحرًا أسود،” تابعت سينا.
شعر بالزاك بنفس العظمة في عيني سينا كما كان يشعر بها سابقًا. الضوء الذي كان يدور في عينيها خلق نجومًا. كانت عيناها، الملتفة بالضوء، تشكلان مجرات.
“لأنني لست أنتِ، ليدي سينا.” تمالك بالزاك نفسه قبل أن يجيب.
شعرت بشيء مشابه في تلك اللحظة القصيرة عندما التقت عيناها بعيني سيينا. لم يكن مجرد نية القتل ما أرهق ميلكيث. بل، في لحظة خاطفة، لمحت ميلكيث جوهر الساحرة المسماة سيينا ميردين. هذا ما جعلها تسقط على الأرض.
كانت الحكيمة سينا محبوبة من السحر. لقد كانت ساحرة قادرة على تهديد ملوك الشياطين. لم يظهر ساحر مثلها منذ ذلك الحين.
استمر لوفيليان في النظر إلى ميلكيث من مقعده بالقرب من سيينا، لكن ميلكيث كانت منشغلة للغاية لدرجة أنها لم تلاحظ إيماءاته.
بالزاك لم يكن سينا. ذات يوم، ظن أنه عبقري، محبوب من السحر، وقادر على أن يصبح أسطورة. لكن الواقع خذله. ولهذا السبب أصبح ساحرًا أسود، ليصبح ساحرًا عظيمًا، وليترك اسمه في سجلات تاريخ السحر.
“أعتقد أن طموحك رائع،” قالت سينا. “إذا كنتَ تطارده حقًا وأثبتتَ صدقك بقسم، فسأعتبرك حينها… ليس مجرد ساحر أسود، بل ساحرًا.”
“لا أعتقد أن خياري كان خاطئًا. كانت لديَّ مثُل لم أتمكن من الوصول إليها بإمكانياتي. ولكي أسلك هذا الطريق، كان عليَّ أن أوقع عقدًا مع ملك الشياطين للسجن،” شرح بالزاك.
“…نعم،” أجاب بالزاك.
حلم معظم السحرة في شبابهم بأن يصبحوا أعظم السحرة. لكن مع تقدمهم في العمر ومواجهة الواقع، تغيرت أحلامهم. بعضهم قدم التنازلات، والبعض الآخر استسلم. أما بالزاك، فقد اختار التنازل بدلًا من الاستسلام.
الخضوع.
“لدي بعض الأسئلة لك،” قالت سينا. فقدت وجهها الابتسامة بينما كانت عيناها تركزان بهدوء على بالزاك. “سمعت أن طموحك نقي وصادق. وأن هوسك… هو أن تبقى إنسانًا خالصًا وتصبح أسطورة؟” سألت.
“ومن هؤلاء؟”
“نعم. لأنني إنسان،” أجاب بالزاك.
…. أعاد بالزاك التفكير في موقفه. دون أن يدرك، قد حطم إطار السحر الخاص به.
“هل تستطيع أن تحلف على ذلك؟” نهضت سينا. تقدمت ببطء نحو بالزاك، وهي تتابع: “لن أجبرك. حتى لو لم تحلف، فلن أقتلك الآن. بما أنك تعاقدت مع ملك الشياطين للسجن، سيأتي يوم سأضطر فيه إلى قتلك.”
“لأنني لست أنتِ، ليدي سينا.” تمالك بالزاك نفسه قبل أن يجيب.
“…أفهم،” أجاب بالزاك بعد لحظة.
“أختي…” توسلت ميلكيث بشكل بائس، وهي ترى سيينا تضحك، “إذا كنتِ تعترفين بساحر أسود، ألا يمكنكِ فعل الشيء نفسه معي؟”
“إذا لم تتمكن من الحلف، فسأعتبرك… مجرد ساحر أسود. ولن يزعجني ذلك كثيرًا. ولكنني سأفضّل أن تختفي من أمامي الآن،” قالت سينا.
زحفت ميلكيث على ركبتيها إلى قدمي سيينا، متمسكة بساقيها. “أختي! كيف يمكنكِ أن تفعلي هذا بي؟ أختي، أرجوكِ، لقد عملت بجد من أجلكِ!”
“وماذا يحدث إذا حلفت؟” سأل بالزاك.
فقط بعد أن سمعت قسمه، ارتسمت أخيرًا ابتسامة ماكرة على وجه سينا. توقفت أمام بالزاك الذي كان لا يزال جالسًا على الأرض.
“أعتقد أن طموحك رائع،” قالت سينا. “إذا كنتَ تطارده حقًا وأثبتتَ صدقك بقسم، فسأعتبرك حينها… ليس مجرد ساحر أسود، بل ساحرًا.”
“أختي…” توسلت ميلكيث بشكل بائس، وهي ترى سيينا تضحك، “إذا كنتِ تعترفين بساحر أسود، ألا يمكنكِ فعل الشيء نفسه معي؟”
“سأحلف.” لم يتردد بالزاك. وضع يده على صدره، ملأ كلماته بالسحر والمانا، وقال: “لن أتخلى عن إنسانيتي أبدًا.”
“أفهم أنه قلة احترام، لكن لا أستطيع المساعدة.” رد بالزاك.
فقط بعد أن سمعت قسمه، ارتسمت أخيرًا ابتسامة ماكرة على وجه سينا. توقفت أمام بالزاك الذي كان لا يزال جالسًا على الأرض.
ابتسم بالزاك بشكل محرج عند كلماتها. وعندما لم يواصل الحديث، ضحكت سينا وقالت وهي تعقد ذراعيها: “أعجبني طموحك.”
“سأتجاوز حدود الإنسانية،” أعلنت سينا.
“لا تناديني أختي، آنسة ميلكيث”، ردت سيينا ببرود.
شعر بالزاك بنفس العظمة في عيني سينا كما كان يشعر بها سابقًا. الضوء الذي كان يدور في عينيها خلق نجومًا. كانت عيناها، الملتفة بالضوء، تشكلان مجرات.
لكنني تقدمت منذ ذلك الحين، طمأنت ميلكيث نفسها.
نظر بالزاك إلى سينا بذهول. لم تكن تمزح. ارتعش وهز رأسه. “…نعم.”
“أفهم،” رد بالزاك.
“لن أشركك في الأبحاث. قد يستخدمك ملك الشياطين للسجن للتجسس علينا،” تابعت سينا.
استمر لوفيليان في النظر إلى ميلكيث من مقعده بالقرب من سيينا، لكن ميلكيث كانت منشغلة للغاية لدرجة أنها لم تلاحظ إيماءاته.
“رغم أنني لا أعتقد أنه سيفعل ذلك… لكن نعم، أفهم،” رد بالزاك.
قبل سنوات، عندما دخلت أكروون لأول مرة، وصعدت إلى الطابق العلوي، قاعة سيينا، ورأت “ويتش كرافت” و”الحفرة الأبدية” لأول مرة، شعرت ميلكيث باندهاش تام. شعرت كما لو أنها رأت شيئًا ساميًا، شيئًا لم يكن مخصصًا لعينيها، شيئًا يفوق قدرتها على الفهم ويتجاوز حدود قدرتها الحالية.
كان بالزاك يشعر بخيبة أمل، لكنه لم يطلب المزيد. تم الاعتراف بطموحه. لقد سمع الكلمات التي تفيد بأنه ليس مجرد ساحر أسود، بل ساحر. بالنسبة لبلزاك، كانت هذه الكلمات ثمينة مثل الخلاص.
شعرت بالفخر بنفسها، إلى جانب إعجابها بسيينا. لقد أغمي عليها عندما جاءت لأول مرة إلى أكروون ورأت “ويتش كرافت”. ولكن هذه المرة، تمكنت من البقاء واعية. رغم أن ساقيها قد خذلتها، إلا أنها تجنبت المزيد من الإحراج.
“…ظننت أنني قد أكون مفيدًا في قضية نحاما، سيدتي سيينا”، قال بالزاك.
كان هذا الطابق العلوي من أكروون، قاعة سيينا. كان مكانًا مليئًا بصور سيينا وأكاشا، وكذلك رفاقها من ثلاثمائة عام مضت. الآن، تغيرت عدة أشياء منذ ذلك الوقت. لاحظت ميلكيث سيينا، التي كانت تجلس في المقعد الرئيسي مع استناد ذقنها على يدها.
“لقد تلقيت الذكريات المستخرجة من هاربيرون. لكنها لم تكن ذات فائدة كبيرة،” جاء رد سيينا.
عندما تلاقت أعينهما، حدث شيء… شيء ما. كيف يمكنها تفسير ذلك؟ لم يكن شعوراً غريباً تماماً. لقد اختبرته مرة من قبل.
“يبدو أن هذا هو الحال”، قال بالزاك قبل أن يلقي نظرة خارجًا على الخدم مصاصي الدماء. “ظننت أنني تعرفت على جميع عشائر مصاصي الدماء النشطة في آروث… يبدو أنني كنت مخطئًا”، اعترف.
“وأنا أيضًا أعتقد، ليدي سينا، أنكِ ستتفهمين حاجة الشخص المتواضع إلى توخي الحذر في كلامه،” قال بالزاك.
“ربما فعلت ذلك”، ضحكت سيينا وهي تنظر أيضًا إلى الخارج.
من بينهم كان هناك هيرينغتون كراج، كبير سحرة المحكمة في كيهيل، وراينين بورز، الناسك. رغم أنها لم تقابل هذين الساحرين الجديدين من قبل، إلا أن وجودهما في تلك المقاعد كان علامة واضحة على مكانتهما كسحرة عظماء.
مصاص الدماء الذي كان يراقب الاجتماع في أكروين ويتجسس على سيينا كان ينتمي إلى عشيرة أودوث. لكن في لحظة ما، تغير صاحب النظرة.
كان تفسيراً يائساً وواضحًا أنه ضعيف، لكن ميلكيث تشبثت به بشدة.
هل تتصرف أو تتجاهل؟ هل يجب أن تحقق في الأمر أو تتركهم دون مساس؟ ولكن قبل أن تتخذ قرارًا، تجرأ مصاصو الدماء على التحرك أولاً.
“ليست قوتي العقلية قوية بشكل خاص؛ من الأرجح أن ذلك يعود إلى قوة جلالة ملك الشياطين في الحبس.” أجاب بالزاك.
خيانة.
“وقح.” ارتعشت حواجب سيينا. “أن تدعو ملك الشياطين في الحبس بجلالة الملك أمامي، من بين جميع الناس.”
رغم أنها حقيرة، لم يكن هناك حاجة للرفض عندما يخون الأعداء بعضهم البعض ويعرضون المعلومات. بفضل هذا، كانت سيينا تعلم ما كان يحدث في أعماق نحاما. كانت تعرف أي الشياطين عبروا، وكذلك ما كان يتم تحضيره.
كانت الحكيمة سينا محبوبة من السحر. لقد كانت ساحرة قادرة على تهديد ملوك الشياطين. لم يظهر ساحر مثلها منذ ذلك الحين.
“أختي…” توسلت ميلكيث بشكل بائس، وهي ترى سيينا تضحك، “إذا كنتِ تعترفين بساحر أسود، ألا يمكنكِ فعل الشيء نفسه معي؟”
“ليست قوتي العقلية قوية بشكل خاص؛ من الأرجح أن ذلك يعود إلى قوة جلالة ملك الشياطين في الحبس.” أجاب بالزاك.
“لا تناديني أختي، آنسة ميلكيث”، ردت سيينا ببرود.
“هذا الرد يبدو مبتذلاً جدًا،” قاطعته سينا.
زحفت ميلكيث على ركبتيها إلى قدمي سيينا، متمسكة بساقيها. “أختي! كيف يمكنكِ أن تفعلي هذا بي؟ أختي، أرجوكِ، لقد عملت بجد من أجلكِ!”
فقط بعد أن سمعت قسمه، ارتسمت أخيرًا ابتسامة ماكرة على وجه سينا. توقفت أمام بالزاك الذي كان لا يزال جالسًا على الأرض.
“هل نذهب إلى الخارج؟” سألت سيينا.
لذلك، كان متأكدًا من أن هذه النظرة لم تكن عين شيطان، بل سحرًا. ومع ذلك، لم يكن فهمها سهلاً.
“أختي! لقد قلت لكِ بالفعل أنها كانت مجرد مزحة! لماذا سأذهب إلى الخارج معكِ؟” صاحت ميلكيث وهي تهز ساق سيينا.
“لأنني لست أنتِ، ليدي سينا.” تمالك بالزاك نفسه قبل أن يجيب.
فكرت سيينا في ركلها بعيدًا، لكنها تنهدت. بعد كل شيء، كانت ميلكيث قد عانت في الصحراء لما يقرب من عام.
لم ترد سيينا، لكن بالزاك وميلكيث استمرا في التكهن بتوقيعها السحري. وبينما كانا يستعرضان تخميناتهما، ارتسمت ابتسامة على شفتي سيينا، وارتفعت كتفيها، وانتفخ صدرها بالفخر.
“إذا عبثتِ مرة أخرى…” حذرت سيينا.
“…أفهم،” أجاب بالزاك بعد لحظة.
“لن يحدث أبدًا! أختي، أختي، ولكن ما كان ذلك في وقت سابق؟ الشيء الذي جعلني أسقط! مهما فكرت في الأمر، شعرت أنه كان سحرًا. هل هو توقيعكِ الجديد؟” سألت ميلكيث.
هممم… رفعت ميلكيث رأسها بحذر ونظرت إلى الأمام.
“إنه سر”، كان جواب سيينا.
“لن يعاقب أتباعه على عدم استخدام الألقاب، أليس كذلك؟” ردت سينا.
لا يزال غير مكتمل، لذا لم تكن سيينا مستعدة للتفاخر به بعد.
شعرت بشيء مشابه في تلك اللحظة القصيرة عندما التقت عيناها بعيني سيينا. لم يكن مجرد نية القتل ما أرهق ميلكيث. بل، في لحظة خاطفة، لمحت ميلكيث جوهر الساحرة المسماة سيينا ميردين. هذا ما جعلها تسقط على الأرض.
“كما توقعت…! لم أتخيل في أحلامي أن سحرًا كهذا موجود”، قال بالزاك.
الخضوع.
“صحيح! كان الأمر وكأن الأخت نفسها أصبحت سحرًا. هذا ما شعرت به”، أضافت ميلكيث.
“أعتقد أنني أملك الحق في قتلك. قد تشعر أن الأمر غير عادل، لكن هذا ليس من شأني،” قالت سينا.
لم ترد سيينا، لكن بالزاك وميلكيث استمرا في التكهن بتوقيعها السحري. وبينما كانا يستعرضان تخميناتهما، ارتسمت ابتسامة على شفتي سيينا، وارتفعت كتفيها، وانتفخ صدرها بالفخر.
قبل سنوات، عندما دخلت أكروون لأول مرة، وصعدت إلى الطابق العلوي، قاعة سيينا، ورأت “ويتش كرافت” و”الحفرة الأبدية” لأول مرة، شعرت ميلكيث باندهاش تام. شعرت كما لو أنها رأت شيئًا ساميًا، شيئًا لم يكن مخصصًا لعينيها، شيئًا يفوق قدرتها على الفهم ويتجاوز حدود قدرتها الحالية.
*****
شكرا للقراءة
Isngard
“أختي، لقد كان الأمر مجرد مزحة! هل تعتقدين أنني كنت سأفعل ذلك بجدية؟ كان مجرد… مجرد… نعم! أردت أن أريكِ أحدث صيحة في المقالب لأننا لم نلتقِ منذ فترة طويلة! نعم! لا تعرفين، وأنتِ في أروث، لكن في نهاما، هذا النوع من المقالب رائج. الجميع من الأطفال إلى كبار السن يستمتعون به.”
لم يكن هناك رد. واصلت سيينا التحديق للأمام، دون حتى أن تلقي نظرة على ميلكيث. شعرت ميلكيث بقلق يملأ قلبها بينما تحدثت مرة أخرى.
