الفصل 528_ الإعلان (6)
راغوياران.
نظر إلى الجانب. استطاع أن يرى البحر، الذي كان هادئًا بشكل مخيف، وكذلك الميازما المشؤومة والكثيفة فوق ليهينجار.
على عكس ليهينجار، حيث يتساقط الثلج على مدار العام، لم تشهد هذه الأرض ثلجًا. بدلاً من ذلك، كانت السماء رمادية وضبابية، وبدت الأرض وكأنها مشبعة بالضباب. كان هناك امتداد شاسع من بحر صامت دون حتى تموج.
“لأنها تعترف بمكانته،” رد جافيد بصوت هادئ.
ظهرت بوابة من السلاسل، وتدفق أعضاء الضباب الأسود منها. نصل الحبس، جافيد ليندمان، خطى على أرض الصمت.
امتنعت نوار عن المجاملات المعتادة المستحقة لملك الشياطين لمدة عام الآن، متصرفة كما لو كانت مساوية له. كان جافيد يتسامح مع سلوكها منذ ذلك الحين.
“هاه.”
“هذا صحيح. كل شخص في العالم يريد أن يعرف مسار ونتيجة المبارزة،” ردت نوار. شعرت بالتعاويذ المختلفة المثبتة في الحلبة الكبرى. بدا الأمر وكأنه محاولة لتقليد البرج الأسود والكابلات السحرية بطريقة بشرية.
قبل حتى أن يستوعب محيطه، ضحك جافيد ونظر إلى الأعلى.
الذي طرح السؤال هو ملازم الضباب الأسود. لم يكن هو وحده أيضًا. وجد جميع أفراد الضباب الأسود الموقف محيرًا.
استطاع أن يرى “وجه جيابيلا” المألوف أعلاه في السماء الحليبية. عندما انتهى الضباب الأسود من الظهور وأُغلقت بوابة السلاسل، انفتح فم “وجه جيابيلا”.
نظرًا للموقع والمخاطر غير المعروفة، كان الإمبراطور والبابا والملوك غائبين. لكن جميع الأبطال الذين رآهم جافيد في ساحات معارك هوريا كانوا حاضرين.
“اعتقدت أنك ستأتي وحدك،” علقت نوار.
“لذلك، احرصوا على عدم فعل أي شيء قد يزعج الدوقة جيابيلا. يمكنها تدميركم بسهولة كما يسحق المرء النمل، ولن يلوم جلالته الدوقة، حتى في مواجهة فنائكم،” حذر جافيد.
ابتسمت بسخرية وهي تطفو في السماء. كانت معروفة بأزيائها الغريبة والمبهرجة، لكنها اليوم، كانت ترتدي فستانًا أحادي اللون بشكل غير معهود.
لم تكن موجودة في المرة الأخيرة التي كان فيها هنا، خلال مسيرة الفرسان. ولكن الآن، استطاع جافيد أن يرى طاقة الموت وطاقة السم تتفاقم في جبال ليهينجار.
ألقى جافيد نظرة على الحجاب الأسود الذي يغطي وجه نوار وابتسم بسخرية.
واصلت كريستينا بصوت ثابت: “إذًا سأقدم عنقي”.
“لقد تنبأتِ بأنني سأموت مهزومًا،” قال.
راغوياران.
“آهاها. بالطبع، لكن ليس لدي أي نية للسخرية من موتك. سأحزن عليك بصدق لو مت،” ردت نوار.
“من المؤسف أن تكون هذه هي المرة الأخيرة،” علق.
رفعت نوار حجابها قليلاً وكشفت عن ابتسامة.
“نعم. سيكون بالفعل إنجازًا عظيمًا أن أوفر مدينة وبدلاً من ذلك أخذكِ كرهينة للقتل. ولكن، لا أرغب في القيام بذلك،” أعلن جافيد. “لذا، لا تحاولي إقناعي أكثر، وعودي إلى مكانكِ”.
“ولكن هذا غير متوقع. اعتقدت أنك ستأتي وحدك،” كررت.
“احتجازكِ كرهينة لن يكون ممتعًا بشكل خاص بالنسبة لي. ليس لدي أي نية لتعذيب أي شخص أيضًا،” رفضها جافيد على الفور.
“القارة بأكملها تريد رؤية هذه المبارزة،” رد جافيد.
“آهاها. بالطبع، لكن ليس لدي أي نية للسخرية من موتك. سأحزن عليك بصدق لو مت،” ردت نوار.
“هذا الجواب أكثر إدهاشًا، يا جافيد ليندمان. لم أكن أعرف أنك رجل بمثل هذا الغرور. ماذا ستفعل لو خسرت؟” سألت نوار.
في مواجهة رفضه المتكرر، لم تستطع كريستينا سوى التحديق في جافيد في مفاجأة. كانت تعتقد أنه لن يرفض مثل هذا العرض أبدًا.
“لو خسرت، فهذا سبب إضافي لإحضاري الضباب الأسود إلى هنا. سيشاهدون مدى قوة عدو هيلموث،” رد جافيد وهو يستدير ليلقي نظرة على الضباب الأسود.
“هل هذا جواب كافٍ، يا قديسة كريستينا روجيريس؟” نادى على شخصية في المدرجات.
كانوا مجموعة من فرسان هيلموث النخبة. حتى لو خسر، أمل جافيد أن تسمح هذه المبارزة للفرسان داخل الضباب الأسود باكتساب وتعلم شيء ما.
راغوياران.
واصل جافيد: “وليس فقط لأنني رغبت في ذلك. أنتِ تعلمين أيضًا. الضباب الأسود هم الحراس الشخصيون لجلالة ملك شياطين الحبس. يجب أن يكون الضباب الأسود حاضرًا بشكل طبيعي في حضور جلالته”.
’حتى مع ذلك، كان بإمكانهم تركيب بوابة انتقال آني. لماذا لم يفعلوا…؟ هل هناك سبب لذلك؟‘ فكر جافيد لفترة وجيزة.
“يا إلهي،” بدت نوار متحمسة. تألقت عيناها، وألقت نظرة خاطفة على بوابة السلاسل التي أُغلقت الآن.
“لماذا ترفض؟” سألت كريستينا.
“ملك شياطين الحبس نفسه… قادم؟” سألت.
“آهاها. بالطبع، لكن ليس لدي أي نية للسخرية من موتك. سأحزن عليك بصدق لو مت،” ردت نوار.
“لقد وافق على منح قوته للحلبة،” رد جافيد.
“هل لا توجد شروط أخرى؟” تحدثت كريستينا أخيرًا. شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.
“سمعت بذلك، لكنني لم أعتقد أنه سيأتي شخصيًا،” قالت نوار.
هذه المرة، لم تتجاهل كريستينا صرخة أنيس. عضت شفتها واستدارت.
“هل تخافين من أن يوبخكِ على وقاحتكِ؟” سخر جافيد.
“إذًا لدي اقتراح آخر. ماذا عن أن تأخذني كرهينة حتى يعود السيد يوجين؟ على حد علمي، لم تُؤخذ القديسة كرهينة أبدًا في التاريخ الطويل بين هيلموث ويوراس،” اقترحت كريستينا.
“آهاها! بالكاد. لم أفعل شيئًا خاطئًا،” ردت نوار. ضحكت بحرارة وهي تلوح بيدها رافضة. هز جافيد كتفيه عند الضحك المتردد وبدأ في المشي.
من سيفوز ومن سيخسر بين البطل، يوجين لايونهارت الساطع، ونصل الحبس، جافيد ليندمان؟ من سيعيش، ومن سيهلك؟
“دوق ليندمان. لماذا لا يوبخ جلالته الدوقة جيابيلا على عدم خدمتها لجلالته بتبجيل؟”
“إذا جلست في ذلك الكرسي، فأين يجلس ملك شياطين الحبس؟” سألت نوار بابتسامة مشاكسة.
الذي طرح السؤال هو ملازم الضباب الأسود. لم يكن هو وحده أيضًا. وجد جميع أفراد الضباب الأسود الموقف محيرًا.
“مولون المرعب،” قال جافيد.
حكم ملك شياطين الحبس هيلموث. فضل لقب ملك الشياطين على الإمبراطور، ولكن بغض النظر عن لقبه، يجب على جميع رعاياه أن يدينوا له بالاحترام. ومع ذلك، لم تخاطبه نوار جيابيلا باللقب المناسب.
“أعتقد أن هامل سيأتي،” جاء الرد.
“لأنها تعترف بمكانته،” رد جافيد بصوت هادئ.
“هذا صحيح. يفضل ملك شياطين الحبس دائمًا عرشًا من السلاسل على كرسي مناسب. أي راحة يجدها في مقاعد السلاسل الصلبة وغير المستوية تلك؟” سألت نوار.
امتنعت نوار عن المجاملات المعتادة المستحقة لملك الشياطين لمدة عام الآن، متصرفة كما لو كانت مساوية له. كان جافيد يتسامح مع سلوكها منذ ذلك الحين.
“لو خسرت، فهذا سبب إضافي لإحضاري الضباب الأسود إلى هنا. سيشاهدون مدى قوة عدو هيلموث،” رد جافيد وهو يستدير ليلقي نظرة على الضباب الأسود.
“لذلك، احرصوا على عدم فعل أي شيء قد يزعج الدوقة جيابيلا. يمكنها تدميركم بسهولة كما يسحق المرء النمل، ولن يلوم جلالته الدوقة، حتى في مواجهة فنائكم،” حذر جافيد.
“هذا صحيح. يفضل ملك شياطين الحبس دائمًا عرشًا من السلاسل على كرسي مناسب. أي راحة يجدها في مقاعد السلاسل الصلبة وغير المستوية تلك؟” سألت نوار.
“نعم.”
“لم ينتهِ اليوم بعد،” رد جافيد بلا مبالاة، وعبرت نظرته إلى الجانب المقابل حيث عُرض علم هيلموث بشكل بارز. ضحك عند رؤية الكرسي الكبير في وسط المدرجات. “لحسن الحظ، يبدو أنهم لا يخططون لجعلي أنتظر في وسط الحلبة”.
على الرغم من عدم عدالة الأمر، رد أعضاء الضباب الأسود بطاعة.
“لماذا ترفض؟” سألت كريستينا.
“مثير للإعجاب،” صاح جافيد وهو يحدق في حلبة المبارزة. كان من الصعب تصديق أن مثل هذا الهيكل الرائع قد اكتمل في أقل من عام. ابتسم بسخرية وهو يتفقد الجدران المنحوتة بدقة.
“بقدر ما أفضل عدم ذلك، إذا لم يظهر هامل، فسيتعين على شخص آخر أن يحل محله في المبارزة”.
“من المؤسف أن تكون هذه هي المرة الأخيرة،” علق.
“مثير للإعجاب،” صاح جافيد وهو يحدق في حلبة المبارزة. كان من الصعب تصديق أن مثل هذا الهيكل الرائع قد اكتمل في أقل من عام. ابتسم بسخرية وهو يتفقد الجدران المنحوتة بدقة.
لو فاز في المبارزة، إذن…
“لقد تنبأتِ بأنني سأموت مهزومًا،” قال.
أوقف نفسه عن التفكير أكثر. كان من الأفضل الاستمتاع بمثل هذه الأفكار بعد النصر.
“احتجازكِ كرهينة لن يكون ممتعًا بشكل خاص بالنسبة لي. ليس لدي أي نية لتعذيب أي شخص أيضًا،” رفضها جافيد على الفور.
ضحك جافيد وهو يحلق في السماء. كان هناك باب في الأسفل يؤدي إلى الداخل، لكن لم تكن هناك حاجة لاستخدامه. كان المبنى مشابهًا لكولوسيوم شيموين من حيث أنه لا يوجد به سقف.
أوقف نفسه عن التفكير أكثر. كان من الأفضل الاستمتاع بمثل هذه الأفكار بعد النصر.
“يبدو فاخرًا من الخارج ولكنه بسيط إلى حد ما من الداخل، أليس كذلك؟” علق جافيد دون أن يوجه كلامه لأحد على وجه الخصوص.
“لذا سأصرح بنواياي بصراحة، يا جافيد ليندمان. لو ركعت أمامك وقبلت قدميك، هل ستفكر في تأجيل موعد المبارزة؟” اقترحت كريستينا بجدية.
ضحك بهدوء عند رؤية المدرجات الفارغة في الغالب. كان ذلك متوقعًا. كان هذا المكان في أقصى الطرف الشمالي من القارة. كان على المرء أن يعبر سهلاً لا نهاية له مليئًا بالثلوج ويتسلق جبالًا شديدة الانحدار والوعرة للوصول إلى هنا.
“القارة بأكملها تريد رؤية هذه المبارزة،” رد جافيد.
’حتى مع ذلك، كان بإمكانهم تركيب بوابة انتقال آني. لماذا لم يفعلوا…؟ هل هناك سبب لذلك؟‘ فكر جافيد لفترة وجيزة.
كانت المسافة بينهما كبيرة، ومع ذلك استطاع جافيد أن يشعر بنية مولون القاتلة كما لو كان أمامه مباشرة. كان مولون يحمل فأسه، الذي تحطم لسبب ما، على كتفه، وتلاقت نظراته مع جافيد من بعيد.
نظر إلى الجانب. استطاع أن يرى البحر، الذي كان هادئًا بشكل مخيف، وكذلك الميازما المشؤومة والكثيفة فوق ليهينجار.
“سأذبح كل من هناك،” أعلن جافيد. بردت الأجواء في حلبة المبارزة بكلماته.
لم تكن موجودة في المرة الأخيرة التي كان فيها هنا، خلال مسيرة الفرسان. ولكن الآن، استطاع جافيد أن يرى طاقة الموت وطاقة السم تتفاقم في جبال ليهينجار.
“نعم.”
فوق أعلى قمة تطل على راغوياران، رأى رجلاً يقف شامخًا. أشعره الرجل بأنه أضخم من جبال ليهينجار نفسها.
“هاه.”
“مولون المرعب،” قال جافيد.
ضحك بهدوء عند رؤية المدرجات الفارغة في الغالب. كان ذلك متوقعًا. كان هذا المكان في أقصى الطرف الشمالي من القارة. كان على المرء أن يعبر سهلاً لا نهاية له مليئًا بالثلوج ويتسلق جبالًا شديدة الانحدار والوعرة للوصول إلى هنا.
كانت المسافة بينهما كبيرة، ومع ذلك استطاع جافيد أن يشعر بنية مولون القاتلة كما لو كان أمامه مباشرة. كان مولون يحمل فأسه، الذي تحطم لسبب ما، على كتفه، وتلاقت نظراته مع جافيد من بعيد.
“آهاها! بالكاد. لم أفعل شيئًا خاطئًا،” ردت نوار. ضحكت بحرارة وهي تلوح بيدها رافضة. هز جافيد كتفيه عند الضحك المتردد وبدأ في المشي.
“كان بإمكانك الاقتراب لو شئت. هاه، ربما أنت أيضًا مقيد بظروف معينة لا مفر منها،” قال جافيد.
“إذًا لدي اقتراح آخر. ماذا عن أن تأخذني كرهينة حتى يعود السيد يوجين؟ على حد علمي، لم تُؤخذ القديسة كرهينة أبدًا في التاريخ الطويل بين هيلموث ويوراس،” اقترحت كريستينا.
رأى الفأس الملطخ بالدماء على كتف مولون، والذي كانت تنبعث منه طاقات الموت والسم. شخر جافيد مرة أخرى وهو ينظر إلى المدرجات.
على عكس ليهينجار، حيث يتساقط الثلج على مدار العام، لم تشهد هذه الأرض ثلجًا. بدلاً من ذلك، كانت السماء رمادية وضبابية، وبدت الأرض وكأنها مشبعة بالضباب. كان هناك امتداد شاسع من بحر صامت دون حتى تموج.
كانت المدرجات فارغة في الغالب، ليس فقط لأن المكان بعيد ويصعب الوصول إليه ولكن أيضًا بسبب الشكوك المحيطة بيوجين لايونهارت، الذي اختفى لمدة عام — وربما بسبب القلق بشأن ما قد يحدث لو خسر يوجين المبارزة.
كانوا مجموعة من فرسان هيلموث النخبة. حتى لو خسر، أمل جافيد أن تسمح هذه المبارزة للفرسان داخل الضباب الأسود باكتساب وتعلم شيء ما.
“هل كنت تفضل أن تكون المدرجات ممتلئة؟” همست نوار من الأعلى في السماء. “لو لم يأتِ البشر فقط بل الشياطين أيضًا، أوه، لكان من المثير للاهتمام أن نرى أي هتافات ستكون أعلى”.
“سمعت بذلك، لكنني لم أعتقد أنه سيأتي شخصيًا،” قالت نوار.
“سمعت أن المبارزة ستُبث عبر القارة على أي حال،” قال جافيد رافضًا.
“هل تفهمين حقًا موقفكِ عندما تقولين هذا؟” سأل جافيد. لم يسخر منها. بدلاً من ذلك، نظر إليها بمفاجأة حقيقية. “أنتِ قديسة النور، وجود أقرب إلى النور حتى من بابا يوراس. ومع ذلك، ستركعين أمامي، شيطان، وتقبلين قدمي؟ أمام الجميع في القارة؟”
“هذا صحيح. كل شخص في العالم يريد أن يعرف مسار ونتيجة المبارزة،” ردت نوار. شعرت بالتعاويذ المختلفة المثبتة في الحلبة الكبرى. بدا الأمر وكأنه محاولة لتقليد البرج الأسود والكابلات السحرية بطريقة بشرية.
نظر إلى الجانب. استطاع أن يرى البحر، الذي كان هادئًا بشكل مخيف، وكذلك الميازما المشؤومة والكثيفة فوق ليهينجار.
تمتمت وهي تضحك: “بث أشياء كهذه هو تخصصي. لو طلبوا بلطف، لكان من السهل عليّ إعداده لهم”.
سرعان ما انفجر جافيد ضاحكًا بصوت عالٍ. لم يكن يتوقع سماع شيء كهذا.
ومع ذلك، كان الاستنساخ مثيرًا للإعجاب. مع الإعداد الحالي، سيتمكن الناس في الساحات الرئيسية لجميع الدول من مشاهدة المبارزة.
“بقدر ما أفضل عدم ذلك، إذا لم يظهر هامل، فسيتعين على شخص آخر أن يحل محله في المبارزة”.
من سيفوز ومن سيخسر بين البطل، يوجين لايونهارت الساطع، ونصل الحبس، جافيد ليندمان؟ من سيعيش، ومن سيهلك؟
“آهاها. بالطبع، لكن ليس لدي أي نية للسخرية من موتك. سأحزن عليك بصدق لو مت،” ردت نوار.
“الجمهور كافٍ كما هو،” أعلن جافيد بابتسامة وهو ينزل. “ففي النهاية، لدينا أبطال القارة، وكذلك عشيرة لايونهارت”.
“لماذا ترفض؟” سألت كريستينا.
نظرًا للموقع والمخاطر غير المعروفة، كان الإمبراطور والبابا والملوك غائبين. لكن جميع الأبطال الذين رآهم جافيد في ساحات معارك هوريا كانوا حاضرين.
كانت القديسة تقترح أنها ستؤذي نفسها. ربما كان لديها ثقة كافية في معجزاتها لتقديم مثل هذا الاقتراح الجريء، لكن فكرة أن القديسة تأخذ نفسها طواعية كرهينة وتشوه جسدها كانت مليئة بجنون يفوق الخيال.
أومأ جافيد قليلاً في اتجاههم في لفتة احترام.
’حتى مع ذلك، كان بإمكانهم تركيب بوابة انتقال آني. لماذا لم يفعلوا…؟ هل هناك سبب لذلك؟‘ فكر جافيد لفترة وجيزة.
“ومع ذلك، لم يصل المشارك الرئيسي بعد،” قالت نوار بابتسامة. لم يكن هناك أي أثر ليوجين في أي مكان في المدرجات أو الحلبة. “يبدو أن هامل الخاص بي لم يصل بعد”.
“إذا كان ذلك غير مقبول، فسأغادر هذا المكان على الفور. لم أفكر في أين أذهب بعد، لكنه سيكون على الأرجح مدينة ما،” واصل جافيد.
“لم ينتهِ اليوم بعد،” رد جافيد بلا مبالاة، وعبرت نظرته إلى الجانب المقابل حيث عُرض علم هيلموث بشكل بارز. ضحك عند رؤية الكرسي الكبير في وسط المدرجات. “لحسن الحظ، يبدو أنهم لا يخططون لجعلي أنتظر في وسط الحلبة”.
ألقى جافيد نظرة على الحجاب الأسود الذي يغطي وجه نوار وابتسم بسخرية.
“إذا جلست في ذلك الكرسي، فأين يجلس ملك شياطين الحبس؟” سألت نوار بابتسامة مشاكسة.
الذي طرح السؤال هو ملازم الضباب الأسود. لم يكن هو وحده أيضًا. وجد جميع أفراد الضباب الأسود الموقف محيرًا.
ضحك جافيد بحرارة وهو يقود الضباب الأسود عبر السماء.
بعد الضحك لفترة، نظر إلى الأجنحة الثمانية المشعة المنتشرة خلف كريستينا. الأجنحة الرائعة ووجهها ذكراه حتمًا بأنيس الجحيم من ثلاثمائة عام.
“لن يتنازل جلالة ملك شياطين الحبس عن جعل ذلك الكرسي عرشه،” صرح جافيد بازدراء.
“ملك شياطين الحبس نفسه… قادم؟” سألت.
“هذا صحيح. يفضل ملك شياطين الحبس دائمًا عرشًا من السلاسل على كرسي مناسب. أي راحة يجدها في مقاعد السلاسل الصلبة وغير المستوية تلك؟” سألت نوار.
فوق أعلى قمة تطل على راغوياران، رأى رجلاً يقف شامخًا. أشعره الرجل بأنه أضخم من جبال ليهينجار نفسها.
هبط جافيد وجلس تحت علم هيلموث. انتشر الضباب الأسود خلفه بطريقة منظمة. ضحكت نوار وهي تتفقد فرسان الضباب الأسود. لم يكن أي منهم جالسًا.
“ماذا لو لم يأتِ هامل الخاص بي اليوم؟” سألت نوار.
“هل تخطط للجلوس هنا حتى نهاية اليوم؟” استفسرت نوار.
راغوياران.
“بالفعل،” رد جافيد.
“هاه.”
“ماذا لو لم يأتِ هامل الخاص بي اليوم؟” سألت نوار.
“هذا الرجل أكثر مبدئية مما تعتقدين،” همست نوار من فوق السحب. “إذا كان لا بد من التوسل، فمن الأفضل أن تتوسلي إليّ بدلاً من جافيد ليندمان. هيه، يا كريستينا روجيريس، قد أتمكن من صد جافيد لبضعة أيام، اعتمادًا على ما تفعلينه”.
“أعتقد أن هامل سيأتي،” جاء الرد.
وقفت كريستينا أمام المدرجات وثمانية أجنحة من النور منتشرة خلفها. كان وجهها يحمل تعبيرًا جليديًا. لم تتحدث، لكن جافيد بدا وكأنه قرأ نواياها دون الحاجة إلى أي كلمات.
“ولكنني أسأل ماذا لو — ماذا لو لم يظهر هامل؟” قالت نوار.
ألقى جافيد نظرة على الحجاب الأسود الذي يغطي وجه نوار وابتسم بسخرية.
تغير الجو بين الضباب الأسود — هبت نية قتل تقشعر لها الأبدان عندما بدأ الضباب يتموج. رفع جافيد يده قليلاً وهدأ الضباب بتلك الإيماءة الواحدة.
“هل لا توجد شروط أخرى؟” تحدثت كريستينا أخيرًا. شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.
“حسنًا، لست متأكدًا مما يجب فعله. لم أفكر أبدًا في إمكانية عدم ظهور هامل لمبارزتنا المتفق عليها،” فكر جافيد بصوت عالٍ.
“ومع ذلك، لم يصل المشارك الرئيسي بعد،” قالت نوار بابتسامة. لم يكن هناك أي أثر ليوجين في أي مكان في المدرجات أو الحلبة. “يبدو أن هامل الخاص بي لم يصل بعد”.
“هيه، آخر مرة رأى فيها أي شخص هامل الخاص بي كانت معك. لذا بطبيعة الحال، يجب أن تعرف أين هو. لماذا لا تذهب وتجلبه؟” سخرت نوار.
كانت المسافة بينهما كبيرة، ومع ذلك استطاع جافيد أن يشعر بنية مولون القاتلة كما لو كان أمامه مباشرة. كان مولون يحمل فأسه، الذي تحطم لسبب ما، على كتفه، وتلاقت نظراته مع جافيد من بعيد.
“لم أقطع مثل هذا الوعد مع هامل.” هز جافيد رأسه. “إذا لم يصل هامل إلى هنا بحلول اليوم، فسيكسر وعده لي. لا أعتقد أن هامل سيهرب من مبارزة… ولكن إذا لم يظهر، فلا يوجد ما يمكن فعله، أليس كذلك؟”
ألقى جافيد نظرة على الحجاب الأسود الذي يغطي وجه نوار وابتسم بسخرية.
“وبعد ذلك؟” استطلعت نوار أكثر.
“إذا جلست في ذلك الكرسي، فأين يجلس ملك شياطين الحبس؟” سألت نوار بابتسامة مشاكسة.
“بقدر ما أفضل عدم ذلك، إذا لم يظهر هامل، فسيتعين على شخص آخر أن يحل محله في المبارزة”.
“بقدر ما أفضل عدم ذلك، إذا لم يظهر هامل، فسيتعين على شخص آخر أن يحل محله في المبارزة”.
أثار تصريح جافيد انفجار ضحك من نوار.
“حسنًا،” لمعت عينا نوار وهي تهمس. نظرت إلى الجمهور وإلى البحر الهادئ بشكل مخيف وراءه. “لن تحتاجي إلى التوسل بعد الآن”.
“إذا كان ذلك غير مقبول، فسأغادر هذا المكان على الفور. لم أفكر في أين أذهب بعد، لكنه سيكون على الأرجح مدينة ما،” واصل جافيد.
ارتجفت كتفا كريستينا. نشرت جناحيها بسرعة وحلقت في السماء. لم تكن هي الوحيدة التي شعرت بشيء. وقف كل من في المدرجات واستداروا لينظروا إلى البحر.
“إلى مدينة؟ وبعد ذلك؟” سألت نوار.
لم تكن كريستينا خائفة. نظرت إلى جافيد بعقلانية. كان ذلك في تناقض صارخ مع نفسها في الماضي، والآن استطاعت أن تشعر بقوته بشكل أوضح من ذي قبل.
“سأذبح كل من هناك،” أعلن جافيد. بردت الأجواء في حلبة المبارزة بكلماته.
“يا إلهي،” بدت نوار متحمسة. تألقت عيناها، وألقت نظرة خاطفة على بوابة السلاسل التي أُغلقت الآن.
“لن يتمكن أحد من إيقافي. إذا حاولوا، فسيكونون أول من يسقط،” قال جافيد. رفع نظره ونظر مباشرة إلى الأمام.
“الجمهور كافٍ كما هو،” أعلن جافيد بابتسامة وهو ينزل. “ففي النهاية، لدينا أبطال القارة، وكذلك عشيرة لايونهارت”.
“هل هذا جواب كافٍ، يا قديسة كريستينا روجيريس؟” نادى على شخصية في المدرجات.
كانت القديسة تقترح أنها ستؤذي نفسها. ربما كان لديها ثقة كافية في معجزاتها لتقديم مثل هذا الاقتراح الجريء، لكن فكرة أن القديسة تأخذ نفسها طواعية كرهينة وتشوه جسدها كانت مليئة بجنون يفوق الخيال.
وقفت كريستينا أمام المدرجات وثمانية أجنحة من النور منتشرة خلفها. كان وجهها يحمل تعبيرًا جليديًا. لم تتحدث، لكن جافيد بدا وكأنه قرأ نواياها دون الحاجة إلى أي كلمات.
“إذا كان ذلك غير مقبول، فسأغادر هذا المكان على الفور. لم أفكر في أين أذهب بعد، لكنه سيكون على الأرجح مدينة ما،” واصل جافيد.
“ما تحتاجين إلى فعله ليس إقناعي. عودي إلى مكانكِ، واشبكي يديكِ، وصلي. صلي أن يصل هامل إلى هنا قبل نهاية اليوم،” أعلن جافيد.
ابتسمت بسخرية وهي تطفو في السماء. كانت معروفة بأزيائها الغريبة والمبهرجة، لكنها اليوم، كانت ترتدي فستانًا أحادي اللون بشكل غير معهود.
“هل لا توجد شروط أخرى؟” تحدثت كريستينا أخيرًا. شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.
[أفضل أن أكشف عن وجودي هنا. سأضع روحي كضمان.]
ولكن كان هذا كل شيء. لم تتراجع. بدلاً من ذلك، حافظت على الاتصال البصري مع جافيد وهي تتمسك بموقفها.
“هذا رأي مثير للاهتمام، يا قديسة روجيريس. ماذا لو رفضت عرضكِ؟” سأل جافيد.
كانت كريستينا القديمة شاحبة وترتجف عند رؤية جافيد ونوار والهالة الخبيثة للضباب الأسود. لكنها هي أيضًا أصبحت أقوى على مدى العام الماضي. على الرغم من اكتسابها عادة الشرب السيئة، إلا أنها تكيفت تمامًا مع الستيغماتا على يديها ولم تفوت يومًا من الصلاة.
“سمعت أن المبارزة ستُبث عبر القارة على أي حال،” قال جافيد رافضًا.
“كنت أعتقد أنك شخص… يعطي الأولوية للفروسية، شخص مهذب. وبقدر ما كنت تنتظر بفارغ الصبر مبارزتك مع السيد يوجين، اعتقدت أنك ستكون مراعيًا لو لم يتمكن السيد يوجين من الحضور في الوقت المحدد بسبب ظروف لا مفر منها،” قالت كريستينا.
“مقايضة حياتكِ، يا قديسة روجيريس، بحياة سكان مدينة واحدة فقط سيكون غير حكيم. حياتكِ أكثر قيمة بكثير،” قال جافيد بهدوء.
“هل هذا صحيح؟” سأل جافيد.
“أعتقد أن هامل سيأتي،” جاء الرد.
“أعتقد أنك مخطئ، لكنني لن ألومك. مبارزة مع خصم واحد مقابل مذبحة مدينة بأكملها. قد تبدو مثل هذه الأفعال مجنونة من منظور بشري، لكنك لست بشريًا،” واصلت كريستينا.
“حسنًا،” لمعت عينا نوار وهي تهمس. نظرت إلى الجمهور وإلى البحر الهادئ بشكل مخيف وراءه. “لن تحتاجي إلى التوسل بعد الآن”.
“قد يكون من الأفضل عدم إضافة مثل هذه الملاحظات إذا كنا أنا وأنت سنحافظ على علاقة أكثر ودية،” حذر جافيد.
“كنت أعتقد أنك شخص… يعطي الأولوية للفروسية، شخص مهذب. وبقدر ما كنت تنتظر بفارغ الصبر مبارزتك مع السيد يوجين، اعتقدت أنك ستكون مراعيًا لو لم يتمكن السيد يوجين من الحضور في الوقت المحدد بسبب ظروف لا مفر منها،” قالت كريستينا.
“قد يكون هذا صحيحًا. لكنني لا أرغب في إقامة علاقة ودية معك. علاوة على ذلك، ارتداء قناع من الزيف في التعامل معك سيكون في حد ذاته إهانة لك،” صرحت كريستينا بهدوء.
من سيفوز ومن سيخسر بين البطل، يوجين لايونهارت الساطع، ونصل الحبس، جافيد ليندمان؟ من سيعيش، ومن سيهلك؟
لم تكن كريستينا خائفة. نظرت إلى جافيد بعقلانية. كان ذلك في تناقض صارخ مع نفسها في الماضي، والآن استطاعت أن تشعر بقوته بشكل أوضح من ذي قبل.
“لذا سأصرح بنواياي بصراحة، يا جافيد ليندمان. لو ركعت أمامك وقبلت قدميك، هل ستفكر في تأجيل موعد المبارزة؟” اقترحت كريستينا بجدية.
كان جافيد ليندمان قويًا بشكل مرعب. بدون وجود يوجين وسيينا، لم يتمكن أحد هنا من منافسته. حتى لو استدعوا مولون، بدت فرص النصر ضئيلة. علاوة على ذلك، لو اختار جافيد الاختفاء ببساطة باستخدام عين المجد الإلهي الشيطانية، لكان القبض عليه مستحيلًا لأي منهم.
أومأ جافيد قليلاً في اتجاههم في لفتة احترام.
“لذا سأصرح بنواياي بصراحة، يا جافيد ليندمان. لو ركعت أمامك وقبلت قدميك، هل ستفكر في تأجيل موعد المبارزة؟” اقترحت كريستينا بجدية.
كانت القديسة تقترح أنها ستؤذي نفسها. ربما كان لديها ثقة كافية في معجزاتها لتقديم مثل هذا الاقتراح الجريء، لكن فكرة أن القديسة تأخذ نفسها طواعية كرهينة وتشوه جسدها كانت مليئة بجنون يفوق الخيال.
“هل تفهمين حقًا موقفكِ عندما تقولين هذا؟” سأل جافيد. لم يسخر منها. بدلاً من ذلك، نظر إليها بمفاجأة حقيقية. “أنتِ قديسة النور، وجود أقرب إلى النور حتى من بابا يوراس. ومع ذلك، ستركعين أمامي، شيطان، وتقبلين قدمي؟ أمام الجميع في القارة؟”
“سأذبح كل من هناك،” أعلن جافيد. بردت الأجواء في حلبة المبارزة بكلماته.
“نعم،” أجابت كريستينا.
“النور الذي أخدمه لا يعتبره إذلالًا أن تركع القديسة وتقبل لإنقاذ أرواح سكان مدينة. ما أهمية بضع خدوش على ركبتي وبعض التراب على شفتي مقارنة بإنقاذ مدينة بأكملها؟” ردت كريستينا.
“وستفعلين هذا حتى لو كان ذلك يسيء إلى النور الذي تخدمينه؟” سأل جافيد بعينين ضيقتين.
[أفضل أن أكشف عن وجودي هنا. سأضع روحي كضمان.]
“النور الذي أخدمه لا يعتبره إذلالًا أن تركع القديسة وتقبل لإنقاذ أرواح سكان مدينة. ما أهمية بضع خدوش على ركبتي وبعض التراب على شفتي مقارنة بإنقاذ مدينة بأكملها؟” ردت كريستينا.
سقط فم جافيد مفتوحًا عند كلماتها.
“هذا رأي مثير للاهتمام، يا قديسة روجيريس. ماذا لو رفضت عرضكِ؟” سأل جافيد.
كانت كريستينا القديمة شاحبة وترتجف عند رؤية جافيد ونوار والهالة الخبيثة للضباب الأسود. لكنها هي أيضًا أصبحت أقوى على مدى العام الماضي. على الرغم من اكتسابها عادة الشرب السيئة، إلا أنها تكيفت تمامًا مع الستيغماتا على يديها ولم تفوت يومًا من الصلاة.
“إذًا لدي اقتراح آخر. ماذا عن أن تأخذني كرهينة حتى يعود السيد يوجين؟ على حد علمي، لم تُؤخذ القديسة كرهينة أبدًا في التاريخ الطويل بين هيلموث ويوراس،” اقترحت كريستينا.
سقط فم جافيد مفتوحًا عند كلماتها.
“احتجازكِ كرهينة لن يكون ممتعًا بشكل خاص بالنسبة لي. ليس لدي أي نية لتعذيب أي شخص أيضًا،” رفضها جافيد على الفور.
“هل هذا جواب كافٍ، يا قديسة كريستينا روجيريس؟” نادى على شخصية في المدرجات.
“إذًا سأفعل ذلك طواعية. إذا لم يصل السيد يوجين بحلول الغد، سأزيل عيني اليسرى. بعد يومين، سأقطع ذراعي اليسرى، وبعد ثلاثة أيام، ساقي اليسرى؛ بعد أربعة أيام، ساقي اليمنى؛ وبعد خمسة أيام، عيني اليمنى،” أعلنت كريستينا دون تردد.
واصلت كريستينا إقناعها: “سيكون ذلك في الواقع لصالحك—”
سقط فم جافيد مفتوحًا عند كلماتها.
واصلت كريستينا إقناعها: “سيكون ذلك في الواقع لصالحك—”
كانت القديسة تقترح أنها ستؤذي نفسها. ربما كان لديها ثقة كافية في معجزاتها لتقديم مثل هذا الاقتراح الجريء، لكن فكرة أن القديسة تأخذ نفسها طواعية كرهينة وتشوه جسدها كانت مليئة بجنون يفوق الخيال.
لم تكن كريستينا خائفة. نظرت إلى جافيد بعقلانية. كان ذلك في تناقض صارخ مع نفسها في الماضي، والآن استطاعت أن تشعر بقوته بشكل أوضح من ذي قبل.
“خمسة أيام. إذا لم يصل السيد يوجين بحلول ذلك الوقت،” واصلت كريستينا.
نظر إلى الجانب. استطاع أن يرى البحر، الذي كان هادئًا بشكل مخيف، وكذلك الميازما المشؤومة والكثيفة فوق ليهينجار.
[كريستينا!] كانت أنيس تصرخ منذ فترة، لكن كريستينا تجاهلت الصرخات. لم تتخل عن السيطرة على جسدها لأنيس.
كانت المدرجات فارغة في الغالب، ليس فقط لأن المكان بعيد ويصعب الوصول إليه ولكن أيضًا بسبب الشكوك المحيطة بيوجين لايونهارت، الذي اختفى لمدة عام — وربما بسبب القلق بشأن ما قد يحدث لو خسر يوجين المبارزة.
[أفضل أن أكشف عن وجودي هنا. سأضع روحي كضمان.]
لو فاز في المبارزة، إذن…
لم يُجب على الصرخة.
“كنت أعتقد أنك شخص… يعطي الأولوية للفروسية، شخص مهذب. وبقدر ما كنت تنتظر بفارغ الصبر مبارزتك مع السيد يوجين، اعتقدت أنك ستكون مراعيًا لو لم يتمكن السيد يوجين من الحضور في الوقت المحدد بسبب ظروف لا مفر منها،” قالت كريستينا.
واصلت كريستينا بصوت ثابت: “إذًا سأقدم عنقي”.
“ومع ذلك، لم يصل المشارك الرئيسي بعد،” قالت نوار بابتسامة. لم يكن هناك أي أثر ليوجين في أي مكان في المدرجات أو الحلبة. “يبدو أن هامل الخاص بي لم يصل بعد”.
انتهى إعلان كريستينا، لكن جافيد لم يقل شيئًا وظل صامتًا.
’حتى مع ذلك، كان بإمكانهم تركيب بوابة انتقال آني. لماذا لم يفعلوا…؟ هل هناك سبب لذلك؟‘ فكر جافيد لفترة وجيزة.
“هاهاها!”
“هذا صحيح. يفضل ملك شياطين الحبس دائمًا عرشًا من السلاسل على كرسي مناسب. أي راحة يجدها في مقاعد السلاسل الصلبة وغير المستوية تلك؟” سألت نوار.
سرعان ما انفجر جافيد ضاحكًا بصوت عالٍ. لم يكن يتوقع سماع شيء كهذا.
أوقف نفسه عن التفكير أكثر. كان من الأفضل الاستمتاع بمثل هذه الأفكار بعد النصر.
بعد الضحك لفترة، نظر إلى الأجنحة الثمانية المشعة المنتشرة خلف كريستينا. الأجنحة الرائعة ووجهها ذكراه حتمًا بأنيس الجحيم من ثلاثمائة عام.
“لقد وافق على منح قوته للحلبة،” رد جافيد.
“احتمال أخذ القديسة كرهينة وامتلاك القدرة على قتلها… عرض مغرٍ جدًا بالفعل. ومع ذلك، يجب أن أرفض،” أجاب جافيد، متمسكًا برفضه الأولي.
ألقى جافيد نظرة على الحجاب الأسود الذي يغطي وجه نوار وابتسم بسخرية.
“لماذا ترفض؟” سألت كريستينا.
’حتى مع ذلك، كان بإمكانهم تركيب بوابة انتقال آني. لماذا لم يفعلوا…؟ هل هناك سبب لذلك؟‘ فكر جافيد لفترة وجيزة.
“مقايضة حياتكِ، يا قديسة روجيريس، بحياة سكان مدينة واحدة فقط سيكون غير حكيم. حياتكِ أكثر قيمة بكثير،” قال جافيد بهدوء.
استطاع أن يرى “وجه جيابيلا” المألوف أعلاه في السماء الحليبية. عندما انتهى الضباب الأسود من الظهور وأُغلقت بوابة السلاسل، انفتح فم “وجه جيابيلا”.
واصلت كريستينا إقناعها: “سيكون ذلك في الواقع لصالحك—”
“من المؤسف أن تكون هذه هي المرة الأخيرة،” علق.
“نعم. سيكون بالفعل إنجازًا عظيمًا أن أوفر مدينة وبدلاً من ذلك أخذكِ كرهينة للقتل. ولكن، لا أرغب في القيام بذلك،” أعلن جافيد. “لذا، لا تحاولي إقناعي أكثر، وعودي إلى مكانكِ”.
“النور الذي أخدمه لا يعتبره إذلالًا أن تركع القديسة وتقبل لإنقاذ أرواح سكان مدينة. ما أهمية بضع خدوش على ركبتي وبعض التراب على شفتي مقارنة بإنقاذ مدينة بأكملها؟” ردت كريستينا.
في مواجهة رفضه المتكرر، لم تستطع كريستينا سوى التحديق في جافيد في مفاجأة. كانت تعتقد أنه لن يرفض مثل هذا العرض أبدًا.
قبل حتى أن يستوعب محيطه، ضحك جافيد ونظر إلى الأعلى.
“هذا الرجل أكثر مبدئية مما تعتقدين،” همست نوار من فوق السحب. “إذا كان لا بد من التوسل، فمن الأفضل أن تتوسلي إليّ بدلاً من جافيد ليندمان. هيه، يا كريستينا روجيريس، قد أتمكن من صد جافيد لبضعة أيام، اعتمادًا على ما تفعلينه”.
“لماذا ترفض؟” سألت كريستينا.
[كريستينا. من فضلكِ، لا تستمعي لكلمات تلك العاهرة.]
هبط جافيد وجلس تحت علم هيلموث. انتشر الضباب الأسود خلفه بطريقة منظمة. ضحكت نوار وهي تتفقد فرسان الضباب الأسود. لم يكن أي منهم جالسًا.
هذه المرة، لم تتجاهل كريستينا صرخة أنيس. عضت شفتها واستدارت.
“الجمهور كافٍ كما هو،” أعلن جافيد بابتسامة وهو ينزل. “ففي النهاية، لدينا أبطال القارة، وكذلك عشيرة لايونهارت”.
“حسنًا،” لمعت عينا نوار وهي تهمس. نظرت إلى الجمهور وإلى البحر الهادئ بشكل مخيف وراءه. “لن تحتاجي إلى التوسل بعد الآن”.
كانت كريستينا القديمة شاحبة وترتجف عند رؤية جافيد ونوار والهالة الخبيثة للضباب الأسود. لكنها هي أيضًا أصبحت أقوى على مدى العام الماضي. على الرغم من اكتسابها عادة الشرب السيئة، إلا أنها تكيفت تمامًا مع الستيغماتا على يديها ولم تفوت يومًا من الصلاة.
ارتجفت كتفا كريستينا. نشرت جناحيها بسرعة وحلقت في السماء. لم تكن هي الوحيدة التي شعرت بشيء. وقف كل من في المدرجات واستداروا لينظروا إلى البحر.
[كريستينا. من فضلكِ، لا تستمعي لكلمات تلك العاهرة.]
“أرى،” علق جافيد. أومأ بابتسامة وهو ينهض وينظر نحو البحر. “لقد وصل”.
ضحك جافيد بحرارة وهو يقود الضباب الأسود عبر السماء.
من مكان بعيد، استطاعوا أن يشعروا بالأمواج قادمة من البحر الهادئ.
على عكس ليهينجار، حيث يتساقط الثلج على مدار العام، لم تشهد هذه الأرض ثلجًا. بدلاً من ذلك، كانت السماء رمادية وضبابية، وبدت الأرض وكأنها مشبعة بالضباب. كان هناك امتداد شاسع من بحر صامت دون حتى تموج.
لم تكن كريستينا خائفة. نظرت إلى جافيد بعقلانية. كان ذلك في تناقض صارخ مع نفسها في الماضي، والآن استطاعت أن تشعر بقوته بشكل أوضح من ذي قبل.
