إقليم دورجال (2)
كان فرسان ليندورم أحد فرق الفرسان التابعة للإقليم الشرقي، وكان يقودها جيرارد جين. سمع خوان أيضًا شائعة تقول إن فرسان ليندورم كانوا في دورغال.
القصة التي سمعها من والده كانت بداية عائلة مور، وكانت ما يربط مارك بعصر جلالة الإمبراطور—كان من الطبيعي أن يتحمس مارك عند الحديث عن موضوع كهذا.
“أنت تعرف عن جيرارد جين الذي اغتال جلالة الإمبراطور، أليس كذلك؟ لقد طارده الوصي بارث بالتك وهرب في النهاية. في ذلك الوقت، كان معروفًا أن الإقليم الشرقي تآكل بسبب الشق. لعب هذا الأمر دورًا كبيرًا في خلق الشائعة التي تقول إن السبب وراء جنون جيرارد جين المفاجئ وتحوله إلى مرتد كان بسبب الشق. ألا تعتقد أن فرسانه أيضًا قد تأثروا؟” قال مارك شارحًا.
“لا أعرف كيف يبدو هذا ‘المعبد’ في ذاكرتك، لكن الإمبراطور لن يغضب، مهما قلت أمامه. سيكون عليه قتل الكثير من الناس إذا كان سيغضب لهذا السبب.”
“وماذا بعد؟”
“إذا لم تمانع، هل لي أن أسألك عن سبب بحثك عن مثل هذه الأماكن؟ أعتقد أن هذا موضوع غير لائق لمناقشته أمام معبد.”
“من الواضح أن فرسان ليندورم لم يتمكنوا من الهروب من العقاب عندما ارتكب قائدهم مثل هذه الجريمة. لقد دُمروا وكادوا أن يُحلوا؛ ومع ذلك، فر بعضهم وتجمعوا هنا وبنوا هذا القصر. ربما كانوا يعتقدون أنهم سيتمكنون من الاختباء تمامًا مثل فرسان هوغين، لأن دورغال تقع في وسط الجبال. ولكن انتهى الأمر بأن يصبح هذا المكان آخر مخبأ لهم…”
ابتسم الخادم كما لو أنه فهم ما يقصده خوان.
“آخر؟” سأل خوان.
“إنه اسم جيد. إذا لم تكن لديك المزيد من الأسئلة، دعنا ندخل في الموضوع. أنا متأكد أنك لم تأتِ إلى هنا للاستماع إلى القصص القديمة فقط، فهل ستكون مهتمًا برحلة استكشاف الدهليز التي تحدثنا عنها سابقًا؟ أستطيع أن أضمن أرباحًا جيدة. السيدة سوالان، إذا قررتِ الانضمام أيضًا، سأدفع لكِ أجر أربعة أشخاص، بالإضافة إلى مكافأة. أنا متأكد أنكم ستتمكنون من التعمق أكثر من جولز. ربما ستتمكنون من العثور على كنوز ثمينة كثيرة هناك.”
“سمعت أنه كان هناك صراع داخلي، وأن قتالًا كبيرًا اندلع داخل فرقة الفرسان، حيث قتل الفرسان بعضهم بعضًا. يمكن تفهم ذلك—فقد اختفى قائدهم، وتم وصمهم بالخونة الذين تورطوا في اغتيال جلالة الإمبراطور. في ذلك الوقت، اعتقد الجميع أن هذا كان عقابًا إلهيًا. أقسم القليل منهم على براءة جيرارد جين حتى النهاية، لكن من سيصدق ذلك؟”
عض خوان شفتيه.
“…هل هناك أي ناجين؟”
“شكرًا لكرمك. يجب أن ترى بنفسك ما تقول.”
“لست متأكدًا. ولكن بناءً على القصص التي كانت تُروى منذ ذلك الحين، يُقال إنه حتى لو كان هناك ناجون، فلن يكونوا عاقلين؛ يُقال إنهم كانوا مغطين بأشلاء الأجساد والأمعاء في كل مكان. يقول الناس إن السبب وراء وجود الكثير من المجانين في هذه المنطقة هو لعنة فرسان ليندورم الذين ماتوا في ذلك الوقت،” ضحك مارك وهو يتحدث، وكأنه لا يؤمن بهذه اللعنات على الإطلاق.
جيرارد.
“يبدو أنك لا تؤمن باللعنة، أليس كذلك؟”
لكن مارك لم يبدو منزعجًا. بل، رد بفخر.
“أؤمن بالسحر أو النعمة، ولكن عندما يتعلق الأمر بلعنة بالمعنى التقليدي… حسنًا، لقد عشت في هذا الإقليم لفترة أطول من أي شخص آخر، لكنني لم أفقد عقلي، كما ترى.”
“لا توجد وثائق متبقية؟” سأل خوان.
اتفق خوان مع مارك. إذا كان لا بد من الإيمان بشيء، فمن الأفضل الإيمان بأن فرسان ليندورم أصيبوا بالجنون بسبب تأثير الشق.
“إنها أشبه بخربشة تركها أحد الفرسان من أمر ليندوورم. لكن الجو بارد هنا، ألا تظن ذلك؟ الطقس بارد جدًا بالنسبة لرجل عجوز ليمشي في الليل.”
كانت آثار الشق واضحة في الغابة. اعتقد خوان أن من الغريب جدًا أن مارك لم يكن على علم بهذه الحقيقة—إلا إذا كان مارك قد جن بطريقة مختلفة تمامًا.
“آه، هناك شيء قد يثير اهتمامك…” قال الخادم.
“يبدو أنك تعرف القصة جيدًا،” قالت سوالان بسخرية.
لو أن الجدار نفسه كان يصدر صوتًا.
لكن مارك لم يبدو منزعجًا. بل، رد بفخر.
كان الخادم العجوز يبدو بصحة جيدة ولم يكن يستخدم عصا للمشي على الرغم من كبر سنه. لم يكن خوان يشعر بالريبة تجاهه؛ لم يشعر بشيء غريب عندما رآه لأول مرة في القصر. أحب خوان بشكل خاص حقيقة أنه عاش في هذه القرية لفترة طويلة.
“بالطبع أعرف. أول شخص وجد المشهد في ذلك الوقت كان والدي. لم يكن فقط واحدًا من النبلاء الذين أُرسلوا لقمع المرتدين، بل كان أيضًا أحد الفرسان الذين قاتلوا بجانب جلالة الإمبراطور! قال إنه توقع معركة شرسة عندما دخل. لكنه شهد فقط مشهدًا رهيبًا من القتال والقتل في هذه الغرفة بالذات التي نقف فيها الآن—غرفة المؤتمرات،” قال مارك بصوت عالٍ كما لو كان متحمسًا.
عض خوان شفتيه.
القصة التي سمعها من والده كانت بداية عائلة مور، وكانت ما يربط مارك بعصر جلالة الإمبراطور—كان من الطبيعي أن يتحمس مارك عند الحديث عن موضوع كهذا.
‘لماذا؟’
في هذه الأثناء، ابتسمت سوالان بصمت دون أن ترد عليه.
ضغط خوان على لسانه. لقد سمع بالفعل العديد من الأساطير المشابهة للقصة التي أخبره بها الخادم. العديد من هذه الأساطير كانت مرتبطة حتى بخوان نفسه. مسألة ما إذا كان هناك أي فرسان من ليندوورم لا يزالون في دورجال لم تكن مهمة حقًا إلا إذا عاد جيرارد جين.
توهجت ألسنة اللهب من الموقد، وألقى ضوءها على الطحالب الحمراء والتراب المختبئين في الفجوة بين الأرضية والجدار.
[سيعود جلالته.]
خفض خوان عينيه نحو الآثار غير المريحة. كان فرسان ليندورم أحد فرق الفرسان التي خدمته لأطول فترة. لم يكن خوان يظن أبدًا أنهم سيلاقون مصيرهم في مكان بارد ورطب كهذا.
اتفق خوان مع مارك. إذا كان لا بد من الإيمان بشيء، فمن الأفضل الإيمان بأن فرسان ليندورم أصيبوا بالجنون بسبب تأثير الشق.
عند رؤية ردود فعل سوالان وخوان، ضحك مارك بصوت عالٍ، وهز رأسه.
امرأة شبه عارية رحبت بمرتزق مخمور وسحبته إلى داخل المعبد. كان المرتزق يمسك بصدر المرأة بينما يتمتم بكلمات غير مفهومة وهو يزحف إلى الداخل. بدا أن هناك كهنة في المعبد، لكنهم كانوا يظهرون كما لو كانوا مخدرين بسبب استخدام بخور مشبوه وكان بجانبهم امرأتان.
“يا إلهي، هل تفاجأتما؟ ولكن أي أرض لم تحوِ على جثث، أليس كذلك؟ لا تقلقا—الآثار الحمراء في الفجوة ليست آثار دماء. فقط اتسخت لأن التربة هنا حمراء في الأصل. إنه لون جميل بمجرد أن تعتاد عليه.”
توهجت ألسنة اللهب من الموقد، وألقى ضوءها على الطحالب الحمراء والتراب المختبئين في الفجوة بين الأرضية والجدار.
تحدث مارك كما لو كان يمزح، لكن خوان لم يتمكن من الضحك بسهولة. كان بإمكان خوان بالفعل أن يشعر بوجود صلة قوية بين هذا القصر، وفرسان ليندورم، والشق.
“أعتقد أن هذا صحيح. أمر ليندوورم، هاه… من النادر أن تجد أشخاصًا فضوليين بشأن تلك القصص القديمة الآن، لكن هناك أماكن قليلة ذات صلة بالقصة. حتى المعبد الذي أمامنا كان مكانًا وضعت أساساته من قبل أمر ليندوورم. سمعت أن بعضهم عبدوا جلالته، لكنني لست متأكدًا مما إذا كانوا صادقين في إيمانهم أم لا. أوه، وتلك المنطقة هناك”، قال الخادم مشيرًا إلى مكان بالكاد كان مرئيًا؛ كان مخفيًا في الظلام. “هناك مبنى بدون أي نوافذ—معسكر اعتقال. كان هناك بعض أعضاء أمر ليندوورم الذين خرجوا عن السيطرة بسبب الضغط الشديد. لم يستطع بقية الفرسان من أمر ليندوورم تحمل قتل رفاقهم، لذا بنوا المعسكر لاحتجازهم. أعتقد أن هذا الجانب لم يتغير كثيرًا. بعد كل شيء، نحن نحتفظ بالمرتزقة الذين ليسوا في حالة جيدة هناك.”
هذا القصر كان يتبع نفس النمط من الهندسة المعمارية الرائجة في الفترة التي كان خوان يشن فيها الفتوحات خارج الحدود كإمبراطور. بعد ذلك، أصبح الهيكل أكثر تعقيدًا مع توسيع عائلة مور له. كان بإمكان خوان أن يدرك أن الإطار الأساسي للقصر لا يزال يتبع النمط القديم، كما لو أن فرسان ليندورم قد فكروا بعناية في مكان بناء القصر—لقد بنوا قصرًا فوق بناء كان موجودًا حتى قبل استيطان البشر في المنطقة.
“يبدو أنك تعرف القصة جيدًا،” قالت سوالان بسخرية.
جيرارد.
“لنذهب إلى الداخل. ماذا تقول تلك الخربشة؟” سأل خوان.
تمتم خوان باسم ابنه الأكبر دون وعي، واستحضر وجهًا جادًا ولكنه ودي. كان جيرارد أشبه بفارس أكثر من أي فارس آخر عرفه خوان، وكان طفلًا طيبًا لدرجة أن خوان لم يستطع تصديق خيانته حتى اللحظة التي طعنه فيها في ظهره.
كان فرسان ليندورم أحد فرق الفرسان التابعة للإقليم الشرقي، وكان يقودها جيرارد جين. سمع خوان أيضًا شائعة تقول إن فرسان ليندورم كانوا في دورغال.
هل كان قد فسد حقًا بسبب الشق؟
“لقد أمرني سيدي بإرشادك؛ كان قلقًا من تجولك في وقت متأخر كهذا. إذا كنت تبحث عن شيء ما، فسأرشدك”، قال الخادم.
عندما ظل خوان صامتًا لفترة طويلة، تنحنح مارك، نادمًا على حماسه الزائد عند الحديث عن القصة.
رغم أن اللورد لم يكن يبدو مجنونًا، فإن المرض العقلي قد يأخذ أشكالًا عديدة. إذا كان اللورد مرتبطًا بالكراك بأي شكل، فمن الواضح أنه ستكون هناك آثار له في مكان ما في القرية.
“أم، كان اسمك… خوان، صحيح؟”
كان معسكر الاعتقال صامتًا، لكن صوت همسات كان يخرج باستمرار من الجدار. كانت الهمسات تبدو كأنها لغة بشرية، لكنها كانت أيضًا تشبه زئير الوحوش—كما
“نعم.”
اتفق خوان مع مارك. إذا كان لا بد من الإيمان بشيء، فمن الأفضل الإيمان بأن فرسان ليندورم أصيبوا بالجنون بسبب تأثير الشق.
“إنه اسم جيد. إذا لم تكن لديك المزيد من الأسئلة، دعنا ندخل في الموضوع. أنا متأكد أنك لم تأتِ إلى هنا للاستماع إلى القصص القديمة فقط، فهل ستكون مهتمًا برحلة استكشاف الدهليز التي تحدثنا عنها سابقًا؟ أستطيع أن أضمن أرباحًا جيدة. السيدة سوالان، إذا قررتِ الانضمام أيضًا، سأدفع لكِ أجر أربعة أشخاص، بالإضافة إلى مكافأة. أنا متأكد أنكم ستتمكنون من التعمق أكثر من جولز. ربما ستتمكنون من العثور على كنوز ثمينة كثيرة هناك.”
عندما ظل خوان صامتًا لفترة طويلة، تنحنح مارك، نادمًا على حماسه الزائد عند الحديث عن القصة.
“مكافأة؟” سألت سوالان بفضول، وهي تبتهج بالكلمة العذبة التي دغدغت أذنيها.
كان فرسان ليندورم أحد فرق الفرسان التابعة للإقليم الشرقي، وكان يقودها جيرارد جين. سمع خوان أيضًا شائعة تقول إن فرسان ليندورم كانوا في دورغال.
“هذا صحيح. أنا رجل كريم عندما يتعلق الأمر بدعم المرتزقة. ماذا لو أعطيتكم ثلاثين بالمئة من كل ما تجدونه داخل الدهليز، وأيضًا أغطي التكلفة الأساسية للاستكشاف…”
“هذا غير ممكن. سمعت أن الجميع ماتوا عندما اندلع الصراع الداخلي، بما في ذلك أولئك الذين كانوا في معسكر الاعتقال. ربما كان المنتصر في الصراع الداخلي هو من قتلهم جميعًا. أوه، ولكن—” قال الخادم وهو يعبث بعينه الاصطناعية. “—هناك شائعة حول الفرسان الذين نجوا من الصراع الداخلي. على ما يبدو، بعض الناجين لا يزالون في دورجال، ينتظرون بشدة عودة جيرارد جين. يقال إنهم يختبئون بين المرتزقة، على أمل أن يعود جيرارد جين يومًا ما”، قال الخادم بينما كان يحدق في خوان.
“اجعلها خمسين.”
أخذ الخادم خوان وبدأ يمشي في الاتجاه الذي أشار إليه في وقت سابق. بعد المشي لفترة، رفع الخادم مشعله. تحت الضوء الساطع، كشف الجدار في معسكر الاعتقال عن صورة ظلية حمراء.
تصلب وجه مارك عند كلمات سوالان.
“…هل هناك أي ناجين؟”
“خمسين بالمئة كثيرة جدًا. حتى جولز طلب فقط ثلاثين بالمئة…”
***
“ونحن من أعاد رأس جولز. بالإضافة إلى ذلك، نحن من نخاطر بحياتنا لدخول الدهليز. ألست أنت من سيكون في ورطة بدوننا، يا سيدي؟ لا أريد أن أصعب عليك الأمر، لذا خمسين.”
“أؤمن بالسحر أو النعمة، ولكن عندما يتعلق الأمر بلعنة بالمعنى التقليدي… حسنًا، لقد عشت في هذا الإقليم لفترة أطول من أي شخص آخر، لكنني لم أفقد عقلي، كما ترى.”
“…حسنًا. أنا لست مهتمًا بالمال على أي حال—كل ما يهمني هو الآثار المستخرجة من الدهليز. يجب أن أحصل على كل ما أريده، كما تعلم. إذن، دعنا نفعل هذا: يجب أن يشارك كل من خوان وسوالان، وسأكون أول من يختار العناصر التي أريدها. هل اتفقنا؟”
تمتم خوان باسم ابنه الأكبر دون وعي، واستحضر وجهًا جادًا ولكنه ودي. كان جيرارد أشبه بفارس أكثر من أي فارس آخر عرفه خوان، وكان طفلًا طيبًا لدرجة أن خوان لم يستطع تصديق خيانته حتى اللحظة التي طعنه فيها في ظهره.
ابتسمت سوالان ونظرت إلى خوان. لم يكن لدى خوان أي نية ليتم توظيفه من قبل أي شخص، لكنه رأى أن من الأفضل البقاء لمعرفة المعلومات التي يمتلكها مارك وكذلك الحصول على المعرفة حول الدهليز.
في هذه الأثناء، ابتسمت سوالان بصمت دون أن ترد عليه.
“كما تشاء،” أجاب خوان.
“في منتصف الجدار هناك… هل تراه؟ ليس لدي أي فكرة عن كيف كتبوا هناك حيث لا يوجد حتى نافذة. حاول السيد السابق بكل جهده محوها، لكنه قال إنها تظهر مرة أخرى كلما أمطرت”، أوضح الخادم.
“رائع! إذن سأستدعيكم حالما أجد مجموعة للبعثة. حتى ذلك الحين، استمتعوا بوقتكما في القرية بينما تنتظران. الكحول، اللحم، النساء، الرجال—إذا وضعت أيًا منها على الحساب، سأخصمه من حصتكما
ابتسمت سوالان ونظرت إلى خوان. لم يكن لدى خوان أي نية ليتم توظيفه من قبل أي شخص، لكنه رأى أن من الأفضل البقاء لمعرفة المعلومات التي يمتلكها مارك وكذلك الحصول على المعرفة حول الدهليز.
. لذا لا تترددا في طلب أي شيء تريانه مناسبًا واستمتعا.”
لكن مارك لم يبدو منزعجًا. بل، رد بفخر.
***
لم يكن خوان متفاجئًا بأن المعبد يُستخدم كحانة وبيت دعارة. في الواقع، لم يكن لدى خوان أي انطباعات إيجابية عن الكنيسة التي خدمته أو بيت الدعارة.
عرض مارك أن يوفر لهم غرفة في القصر، لكن خوان رفض وغادر القصر. لم يرغب في البقاء في هذا القصر ولو ثانية أطول—كان مكانًا غير مريح، مليئًا برائحة العفن الرطب ورائحة الدم.
هل كان قد فسد حقًا بسبب الشق؟
“يا سيد العشرة آلاف قطعة ذهب، إلى أين أنت ذاهب؟” سأل سوان.
توهجت ألسنة اللهب من الموقد، وألقى ضوءها على الطحالب الحمراء والتراب المختبئين في الفجوة بين الأرضية والجدار.
“سأذهب لإلقاء نظرة حول القرية.”
“هذا غير ممكن. سمعت أن الجميع ماتوا عندما اندلع الصراع الداخلي، بما في ذلك أولئك الذين كانوا في معسكر الاعتقال. ربما كان المنتصر في الصراع الداخلي هو من قتلهم جميعًا. أوه، ولكن—” قال الخادم وهو يعبث بعينه الاصطناعية. “—هناك شائعة حول الفرسان الذين نجوا من الصراع الداخلي. على ما يبدو، بعض الناجين لا يزالون في دورجال، ينتظرون بشدة عودة جيرارد جين. يقال إنهم يختبئون بين المرتزقة، على أمل أن يعود جيرارد جين يومًا ما”، قال الخادم بينما كان يحدق في خوان.
كان خوان يعلم أن لورد دورجال قد كذب عليهم—كان خوان يشعر بالفطرة أن مارك كان بالفعل على دراية بمنظمة كهنة الشوك. لذا كانت هناك احتمالان؛ إما أنه كان يعلم بشأن الكراك لكنه أهمله، أو أنه قد تأثر بالفعل بالكراك.
“هذا غير ممكن. سمعت أن الجميع ماتوا عندما اندلع الصراع الداخلي، بما في ذلك أولئك الذين كانوا في معسكر الاعتقال. ربما كان المنتصر في الصراع الداخلي هو من قتلهم جميعًا. أوه، ولكن—” قال الخادم وهو يعبث بعينه الاصطناعية. “—هناك شائعة حول الفرسان الذين نجوا من الصراع الداخلي. على ما يبدو، بعض الناجين لا يزالون في دورجال، ينتظرون بشدة عودة جيرارد جين. يقال إنهم يختبئون بين المرتزقة، على أمل أن يعود جيرارد جين يومًا ما”، قال الخادم بينما كان يحدق في خوان.
رغم أن اللورد لم يكن يبدو مجنونًا، فإن المرض العقلي قد يأخذ أشكالًا عديدة. إذا كان اللورد مرتبطًا بالكراك بأي شكل، فمن الواضح أنه ستكون هناك آثار له في مكان ما في القرية.
“ما هو؟”
ذهب خوان للبحث عن آثار الكراك وأمر ليندوورم. لم تكن القرية كبيرة، ولكن كان هناك عدد لا بأس به من الناس يتجولون حتى وقت متأخر؛ غالبًا ما كان المرتزقة يدخلون ويخرجون من القرية.
ذهب خوان للبحث عن آثار الكراك وأمر ليندوورم. لم تكن القرية كبيرة، ولكن كان هناك عدد لا بأس به من الناس يتجولون حتى وقت متأخر؛ غالبًا ما كان المرتزقة يدخلون ويخرجون من القرية.
أكثر الأماكن ازدهارًا في القرية كان حانة تقع في وسط القرية. بعد أن يشرب المرتزقة حتى الثمالة، كانوا يذهبون جميعًا إلى مكان ما—إلى معبد.
“في منتصف الجدار هناك… هل تراه؟ ليس لدي أي فكرة عن كيف كتبوا هناك حيث لا يوجد حتى نافذة. حاول السيد السابق بكل جهده محوها، لكنه قال إنها تظهر مرة أخرى كلما أمطرت”، أوضح الخادم.
“حتى هنا تم بناء معبد…”
حدق خوان في الكتابة في منتصف الجدار. كانت الكتابة قصيرة وبسيطة. على الرغم من أنه كان من غير الواضح من ترك الكتابة، إلا أنه كان مليئًا بالقناعة.
عندما رأى خوان المعبد الذي نقش عليه رمزه، تساءل عما إذا كانت الكنيسة قد تمكنت من مد نفوذها حتى دورجال. لكنه سرعان ما تخلص من تلك الأفكار عندما رأى النساء اللواتي خرجن من المعبد.
تمتم خوان باسم ابنه الأكبر دون وعي، واستحضر وجهًا جادًا ولكنه ودي. كان جيرارد أشبه بفارس أكثر من أي فارس آخر عرفه خوان، وكان طفلًا طيبًا لدرجة أن خوان لم يستطع تصديق خيانته حتى اللحظة التي طعنه فيها في ظهره.
امرأة شبه عارية رحبت بمرتزق مخمور وسحبته إلى داخل المعبد. كان المرتزق يمسك بصدر المرأة بينما يتمتم بكلمات غير مفهومة وهو يزحف إلى الداخل. بدا أن هناك كهنة في المعبد، لكنهم كانوا يظهرون كما لو كانوا مخدرين بسبب استخدام بخور مشبوه وكان بجانبهم امرأتان.
“يا سيد العشرة آلاف قطعة ذهب، إلى أين أنت ذاهب؟” سأل سوان.
لم يكن خوان متفاجئًا بأن المعبد يُستخدم كحانة وبيت دعارة. في الواقع، لم يكن لدى خوان أي انطباعات إيجابية عن الكنيسة التي خدمته أو بيت الدعارة.
عندما رأى خوان المعبد الذي نقش عليه رمزه، تساءل عما إذا كانت الكنيسة قد تمكنت من مد نفوذها حتى دورجال. لكنه سرعان ما تخلص من تلك الأفكار عندما رأى النساء اللواتي خرجن من المعبد.
بجانب المعبد كانت هناك شواهد قبور لا تُعد ولا تُحصى. كانت مثبتة بقوة في الأرض بحيث تشكل نمطًا غير طبيعي وتمتد إلى الطريق.
هذا القصر كان يتبع نفس النمط من الهندسة المعمارية الرائجة في الفترة التي كان خوان يشن فيها الفتوحات خارج الحدود كإمبراطور. بعد ذلك، أصبح الهيكل أكثر تعقيدًا مع توسيع عائلة مور له. كان بإمكان خوان أن يدرك أن الإطار الأساسي للقصر لا يزال يتبع النمط القديم، كما لو أن فرسان ليندورم قد فكروا بعناية في مكان بناء القصر—لقد بنوا قصرًا فوق بناء كان موجودًا حتى قبل استيطان البشر في المنطقة.
يبدو أن آخر شاهد قبر قد وضع منذ زمن بعيد. عند رؤية شواهد القبور، تلاشت آخر آمال خوان في وجود أي ناجين. رأس جولز كان مثبتًا على عصا عند المدخل، ولم يبدُ أن الناس يهتمون بحقيقة أنه كان تمبلر سابقًا.
“لا أعرف كيف يبدو هذا ‘المعبد’ في ذاكرتك، لكن الإمبراطور لن يغضب، مهما قلت أمامه. سيكون عليه قتل الكثير من الناس إذا كان سيغضب لهذا السبب.”
“هل تبحث عن شيء ما؟”
عندما ظل خوان صامتًا لفترة طويلة، تنحنح مارك، نادمًا على حماسه الزائد عند الحديث عن القصة.
نظر خوان إلى الخلف—كان كبير الخدم العجوز الذي رآه في قصر مارك.
عندما رأى خوان المعبد الذي نقش عليه رمزه، تساءل عما إذا كانت الكنيسة قد تمكنت من مد نفوذها حتى دورجال. لكنه سرعان ما تخلص من تلك الأفكار عندما رأى النساء اللواتي خرجن من المعبد.
“لقد أمرني سيدي بإرشادك؛ كان قلقًا من تجولك في وقت متأخر كهذا. إذا كنت تبحث عن شيء ما، فسأرشدك”، قال الخادم.
“لست متأكدًا. ولكن بناءً على القصص التي كانت تُروى منذ ذلك الحين، يُقال إنه حتى لو كان هناك ناجون، فلن يكونوا عاقلين؛ يُقال إنهم كانوا مغطين بأشلاء الأجساد والأمعاء في كل مكان. يقول الناس إن السبب وراء وجود الكثير من المجانين في هذه المنطقة هو لعنة فرسان ليندورم الذين ماتوا في ذلك الوقت،” ضحك مارك وهو يتحدث، وكأنه لا يؤمن بهذه اللعنات على الإطلاق.
كان خوان يعلم أن هذا ليس صحيحًا. كان من الواضح أن مارك كان قلقًا من احتمال أن يهرب خوان بعد رؤية أجواء القرية. كان من الواضح نية مارك من إرسال خادمه إلى خوان، لكن خوان لم يهتم.
“سمعت أنه كان هناك صراع داخلي، وأن قتالًا كبيرًا اندلع داخل فرقة الفرسان، حيث قتل الفرسان بعضهم بعضًا. يمكن تفهم ذلك—فقد اختفى قائدهم، وتم وصمهم بالخونة الذين تورطوا في اغتيال جلالة الإمبراطور. في ذلك الوقت، اعتقد الجميع أن هذا كان عقابًا إلهيًا. أقسم القليل منهم على براءة جيرارد جين حتى النهاية، لكن من سيصدق ذلك؟”
ثم توقف خوان عندما رأى عين الخادم؛ كانت عينًا اصطناعية مصنوعة بدقة فائقة.
كان خوان يعلم أن لورد دورجال قد كذب عليهم—كان خوان يشعر بالفطرة أن مارك كان بالفعل على دراية بمنظمة كهنة الشوك. لذا كانت هناك احتمالان؛ إما أنه كان يعلم بشأن الكراك لكنه أهمله، أو أنه قد تأثر بالفعل بالكراك.
“هل لا يزال بإمكانك القيادة عندما لا يمكنك حتى الرؤية بشكل صحيح؟” سأل خوان.
“هل لا يزال بإمكانك القيادة عندما لا يمكنك حتى الرؤية بشكل صحيح؟” سأل خوان.
“هاه، أنت أول شخص يلاحظ ذلك من النظرة الأولى. لا داعي للقلق. لقد عشت في هذه القرية لفترة طويلة—عملت لدى سلف عائلة مور أيضًا. أجرؤ على القول، إنني حتى أعرف الفئران التي تركض في القرية.”
“بالطبع أعرف. أول شخص وجد المشهد في ذلك الوقت كان والدي. لم يكن فقط واحدًا من النبلاء الذين أُرسلوا لقمع المرتدين، بل كان أيضًا أحد الفرسان الذين قاتلوا بجانب جلالة الإمبراطور! قال إنه توقع معركة شرسة عندما دخل. لكنه شهد فقط مشهدًا رهيبًا من القتال والقتل في هذه الغرفة بالذات التي نقف فيها الآن—غرفة المؤتمرات،” قال مارك بصوت عالٍ كما لو كان متحمسًا.
كان الخادم العجوز يبدو بصحة جيدة ولم يكن يستخدم عصا للمشي على الرغم من كبر سنه. لم يكن خوان يشعر بالريبة تجاهه؛ لم يشعر بشيء غريب عندما رآه لأول مرة في القصر. أحب خوان بشكل خاص حقيقة أنه عاش في هذه القرية لفترة طويلة.
‘أو ربما، كنت أفعل شيئًا خاطئًا.’
“هل هناك أي أماكن لا تزال بها آثار لأمر ليندوورم؟”
“رائع! إذن سأستدعيكم حالما أجد مجموعة للبعثة. حتى ذلك الحين، استمتعوا بوقتكما في القرية بينما تنتظران. الكحول، اللحم، النساء، الرجال—إذا وضعت أيًا منها على الحساب، سأخصمه من حصتكما
ظل الخادم صامتًا لفترة، ثم فتح فمه بحذر.
“هل لا يزال بإمكانك القيادة عندما لا يمكنك حتى الرؤية بشكل صحيح؟” سأل خوان.
“إذا لم تمانع، هل لي أن أسألك عن سبب بحثك عن مثل هذه الأماكن؟ أعتقد أن هذا موضوع غير لائق لمناقشته أمام معبد.”
كان خوان يعلم أن هذا ليس صحيحًا. كان من الواضح أن مارك كان قلقًا من احتمال أن يهرب خوان بعد رؤية أجواء القرية. كان من الواضح نية مارك من إرسال خادمه إلى خوان، لكن خوان لم يهتم.
“لا أعرف كيف يبدو هذا ‘المعبد’ في ذاكرتك، لكن الإمبراطور لن يغضب، مهما قلت أمامه. سيكون عليه قتل الكثير من الناس إذا كان سيغضب لهذا السبب.”
“لست متأكدًا. ولكن بناءً على القصص التي كانت تُروى منذ ذلك الحين، يُقال إنه حتى لو كان هناك ناجون، فلن يكونوا عاقلين؛ يُقال إنهم كانوا مغطين بأشلاء الأجساد والأمعاء في كل مكان. يقول الناس إن السبب وراء وجود الكثير من المجانين في هذه المنطقة هو لعنة فرسان ليندورم الذين ماتوا في ذلك الوقت،” ضحك مارك وهو يتحدث، وكأنه لا يؤمن بهذه اللعنات على الإطلاق.
كان من الواضح لخوان أي جانب يجب أن يغضب منه أكثر بين أولئك الذين يتصرفون بشكل فاسق في مكان يرمز إليه وأولئك الذين يتحدثون فقط عن الخونة.
“لنذهب إلى الداخل. ماذا تقول تلك الخربشة؟” سأل خوان.
ابتسم الخادم كما لو أنه فهم ما يقصده خوان.
هذا القصر كان يتبع نفس النمط من الهندسة المعمارية الرائجة في الفترة التي كان خوان يشن فيها الفتوحات خارج الحدود كإمبراطور. بعد ذلك، أصبح الهيكل أكثر تعقيدًا مع توسيع عائلة مور له. كان بإمكان خوان أن يدرك أن الإطار الأساسي للقصر لا يزال يتبع النمط القديم، كما لو أن فرسان ليندورم قد فكروا بعناية في مكان بناء القصر—لقد بنوا قصرًا فوق بناء كان موجودًا حتى قبل استيطان البشر في المنطقة.
“أعتقد أن هذا صحيح. أمر ليندوورم، هاه… من النادر أن تجد أشخاصًا فضوليين بشأن تلك القصص القديمة الآن، لكن هناك أماكن قليلة ذات صلة بالقصة. حتى المعبد الذي أمامنا كان مكانًا وضعت أساساته من قبل أمر ليندوورم. سمعت أن بعضهم عبدوا جلالته، لكنني لست متأكدًا مما إذا كانوا صادقين في إيمانهم أم لا. أوه، وتلك المنطقة هناك”، قال الخادم مشيرًا إلى مكان بالكاد كان مرئيًا؛ كان مخفيًا في الظلام. “هناك مبنى بدون أي نوافذ—معسكر اعتقال. كان هناك بعض أعضاء أمر ليندوورم الذين خرجوا عن السيطرة بسبب الضغط الشديد. لم يستطع بقية الفرسان من أمر ليندوورم تحمل قتل رفاقهم، لذا بنوا المعسكر لاحتجازهم. أعتقد أن هذا الجانب لم يتغير كثيرًا. بعد كل شيء، نحن نحتفظ بالمرتزقة الذين ليسوا في حالة جيدة هناك.”
“إنه اسم جيد. إذا لم تكن لديك المزيد من الأسئلة، دعنا ندخل في الموضوع. أنا متأكد أنك لم تأتِ إلى هنا للاستماع إلى القصص القديمة فقط، فهل ستكون مهتمًا برحلة استكشاف الدهليز التي تحدثنا عنها سابقًا؟ أستطيع أن أضمن أرباحًا جيدة. السيدة سوالان، إذا قررتِ الانضمام أيضًا، سأدفع لكِ أجر أربعة أشخاص، بالإضافة إلى مكافأة. أنا متأكد أنكم ستتمكنون من التعمق أكثر من جولز. ربما ستتمكنون من العثور على كنوز ثمينة كثيرة هناك.”
“…هل من الممكن أن يكون أي شخص من ذلك الوقت لا يزال على قيد الحياة؟”
“خمسين بالمئة كثيرة جدًا. حتى جولز طلب فقط ثلاثين بالمئة…”
“هذا غير ممكن. سمعت أن الجميع ماتوا عندما اندلع الصراع الداخلي، بما في ذلك أولئك الذين كانوا في معسكر الاعتقال. ربما كان المنتصر في الصراع الداخلي هو من قتلهم جميعًا. أوه، ولكن—” قال الخادم وهو يعبث بعينه الاصطناعية. “—هناك شائعة حول الفرسان الذين نجوا من الصراع الداخلي. على ما يبدو، بعض الناجين لا يزالون في دورجال، ينتظرون بشدة عودة جيرارد جين. يقال إنهم يختبئون بين المرتزقة، على أمل أن يعود جيرارد جين يومًا ما”، قال الخادم بينما كان يحدق في خوان.
“نعم.”
ضغط خوان على لسانه. لقد سمع بالفعل العديد من الأساطير المشابهة للقصة التي أخبره بها الخادم. العديد من هذه الأساطير كانت مرتبطة حتى بخوان نفسه. مسألة ما إذا كان هناك أي فرسان من ليندوورم لا يزالون في دورجال لم تكن مهمة حقًا إلا إذا عاد جيرارد جين.
كان من الواضح لخوان أي جانب يجب أن يغضب منه أكثر بين أولئك الذين يتصرفون بشكل فاسق في مكان يرمز إليه وأولئك الذين يتحدثون فقط عن الخونة.
“لا توجد وثائق متبقية؟” سأل خوان.
رغم أن اللورد لم يكن يبدو مجنونًا، فإن المرض العقلي قد يأخذ أشكالًا عديدة. إذا كان اللورد مرتبطًا بالكراك بأي شكل، فمن الواضح أنه ستكون هناك آثار له في مكان ما في القرية.
“كان أقل من ثلاث سنوات بعد اغتيال جلالته أن تم تدمير أمر ليندوورم بالكامل—وقت قصير لترك أي سجلات خلفهم. حتى السيد السابق بحث في كل مكان عن آثارهم، لكنه لم يجد شيئًا يتعلق بالحادثة.”
“سأذهب لإلقاء نظرة حول القرية.”
على الرغم من أنه كان قد توقع بالفعل أنه لن يكون هناك شيء متبقٍ، إلا أن خوان كان لا يزال يشعر بخيبة أمل. بمرور الوقت، كانت المزيد والمزيد من الأشياء تشير إلى أن جيرارد جين قد خان خوان بالفعل. لكن خوان كان يعلم أن هذا هو المكان الوحيد بجانب المنطقة الشمالية حيث يمكنه أن يشعر بقوة الكراك بقوة. كان من الصعب تصديق أن اختيار أمر ليندوورم لهذا المكان كملاذ لهم كان مجرد صدفة.
كان معسكر الاعتقال صامتًا، لكن صوت همسات كان يخرج باستمرار من الجدار. كانت الهمسات تبدو كأنها لغة بشرية، لكنها كانت أيضًا تشبه زئير الوحوش—كما
‘لماذا؟’
عرض مارك أن يوفر لهم غرفة في القصر، لكن خوان رفض وغادر القصر. لم يرغب في البقاء في هذا القصر ولو ثانية أطول—كان مكانًا غير مريح، مليئًا برائحة العفن الرطب ورائحة الدم.
تذكر خوان وجوه فرسان أمر ليندوورم واحدًا تلو الآخر؛ نائب فيكلت، الذي ابتسم بعيونه الفاتحة حتى أثناء قطع أعدائه، هورهيل، الذي قفز إلى أراضي العدو بمفرده ليدعم رأس قائد العدو، بقية الفرسان الذين قالوا إنهم لن يمانعوا الموت في اليوم التالي بعد أن قُضي على جميع أعداء البشرية، وكذلك قائدهم، جيرارد جين.
هذا القصر كان يتبع نفس النمط من الهندسة المعمارية الرائجة في الفترة التي كان خوان يشن فيها الفتوحات خارج الحدود كإمبراطور. بعد ذلك، أصبح الهيكل أكثر تعقيدًا مع توسيع عائلة مور له. كان بإمكان خوان أن يدرك أن الإطار الأساسي للقصر لا يزال يتبع النمط القديم، كما لو أن فرسان ليندورم قد فكروا بعناية في مكان بناء القصر—لقد بنوا قصرًا فوق بناء كان موجودًا حتى قبل استيطان البشر في المنطقة.
لم يستطع خوان أن يعرف لماذا تعاونوا مع الكراك، الذي كان بوضوح عدوًا للبشرية.
“مكافأة؟” سألت سوالان بفضول، وهي تبتهج بالكلمة العذبة التي دغدغت أذنيها.
‘أو ربما، كنت أفعل شيئًا خاطئًا.’
لم يستطع خوان أن يحدد ما إذا كانت نية الكتابة علامة على الجنون أو علامة على اليأس الناجم عن الإحباط.
عض خوان شفتيه.
لو أن الجدار نفسه كان يصدر صوتًا.
“آه، هناك شيء قد يثير اهتمامك…” قال الخادم.
“إنها أشبه بخربشة تركها أحد الفرسان من أمر ليندوورم. لكن الجو بارد هنا، ألا تظن ذلك؟ الطقس بارد جدًا بالنسبة لرجل عجوز ليمشي في الليل.”
“ما هو؟”
“كما تشاء،” أجاب خوان.
“إنها أشبه بخربشة تركها أحد الفرسان من أمر ليندوورم. لكن الجو بارد هنا، ألا تظن ذلك؟ الطقس بارد جدًا بالنسبة لرجل عجوز ليمشي في الليل.”
“أعتقد أن هذا صحيح. أمر ليندوورم، هاه… من النادر أن تجد أشخاصًا فضوليين بشأن تلك القصص القديمة الآن، لكن هناك أماكن قليلة ذات صلة بالقصة. حتى المعبد الذي أمامنا كان مكانًا وضعت أساساته من قبل أمر ليندوورم. سمعت أن بعضهم عبدوا جلالته، لكنني لست متأكدًا مما إذا كانوا صادقين في إيمانهم أم لا. أوه، وتلك المنطقة هناك”، قال الخادم مشيرًا إلى مكان بالكاد كان مرئيًا؛ كان مخفيًا في الظلام. “هناك مبنى بدون أي نوافذ—معسكر اعتقال. كان هناك بعض أعضاء أمر ليندوورم الذين خرجوا عن السيطرة بسبب الضغط الشديد. لم يستطع بقية الفرسان من أمر ليندوورم تحمل قتل رفاقهم، لذا بنوا المعسكر لاحتجازهم. أعتقد أن هذا الجانب لم يتغير كثيرًا. بعد كل شيء، نحن نحتفظ بالمرتزقة الذين ليسوا في حالة جيدة هناك.”
فهم خوان على الفور أن الخادم كان يقترح إنهاء الحديث والدخول.
ابتسمت سوالان ونظرت إلى خوان. لم يكن لدى خوان أي نية ليتم توظيفه من قبل أي شخص، لكنه رأى أن من الأفضل البقاء لمعرفة المعلومات التي يمتلكها مارك وكذلك الحصول على المعرفة حول الدهليز.
“لنذهب إلى الداخل. ماذا تقول تلك الخربشة؟” سأل خوان.
“هل هناك أي أماكن لا تزال بها آثار لأمر ليندوورم؟”
“شكرًا لكرمك. يجب أن ترى بنفسك ما تقول.”
لو أن الجدار نفسه كان يصدر صوتًا.
أخذ الخادم خوان وبدأ يمشي في الاتجاه الذي أشار إليه في وقت سابق. بعد المشي لفترة، رفع الخادم مشعله. تحت الضوء الساطع، كشف الجدار في معسكر الاعتقال عن صورة ظلية حمراء.
ابتسمت سوالان ونظرت إلى خوان. لم يكن لدى خوان أي نية ليتم توظيفه من قبل أي شخص، لكنه رأى أن من الأفضل البقاء لمعرفة المعلومات التي يمتلكها مارك وكذلك الحصول على المعرفة حول الدهليز.
كان معسكر الاعتقال صامتًا، لكن صوت همسات كان يخرج باستمرار من الجدار. كانت الهمسات تبدو كأنها لغة بشرية، لكنها كانت أيضًا تشبه زئير الوحوش—كما
“هذا صحيح. أنا رجل كريم عندما يتعلق الأمر بدعم المرتزقة. ماذا لو أعطيتكم ثلاثين بالمئة من كل ما تجدونه داخل الدهليز، وأيضًا أغطي التكلفة الأساسية للاستكشاف…”
لو أن الجدار نفسه كان يصدر صوتًا.
عندما رأى خوان المعبد الذي نقش عليه رمزه، تساءل عما إذا كانت الكنيسة قد تمكنت من مد نفوذها حتى دورجال. لكنه سرعان ما تخلص من تلك الأفكار عندما رأى النساء اللواتي خرجن من المعبد.
“في منتصف الجدار هناك… هل تراه؟ ليس لدي أي فكرة عن كيف كتبوا هناك حيث لا يوجد حتى نافذة. حاول السيد السابق بكل جهده محوها، لكنه قال إنها تظهر مرة أخرى كلما أمطرت”، أوضح الخادم.
“أعتقد أن هذا صحيح. أمر ليندوورم، هاه… من النادر أن تجد أشخاصًا فضوليين بشأن تلك القصص القديمة الآن، لكن هناك أماكن قليلة ذات صلة بالقصة. حتى المعبد الذي أمامنا كان مكانًا وضعت أساساته من قبل أمر ليندوورم. سمعت أن بعضهم عبدوا جلالته، لكنني لست متأكدًا مما إذا كانوا صادقين في إيمانهم أم لا. أوه، وتلك المنطقة هناك”، قال الخادم مشيرًا إلى مكان بالكاد كان مرئيًا؛ كان مخفيًا في الظلام. “هناك مبنى بدون أي نوافذ—معسكر اعتقال. كان هناك بعض أعضاء أمر ليندوورم الذين خرجوا عن السيطرة بسبب الضغط الشديد. لم يستطع بقية الفرسان من أمر ليندوورم تحمل قتل رفاقهم، لذا بنوا المعسكر لاحتجازهم. أعتقد أن هذا الجانب لم يتغير كثيرًا. بعد كل شيء، نحن نحتفظ بالمرتزقة الذين ليسوا في حالة جيدة هناك.”
حدق خوان في الكتابة في منتصف الجدار. كانت الكتابة قصيرة وبسيطة. على الرغم من أنه كان من غير الواضح من ترك الكتابة، إلا أنه كان مليئًا بالقناعة.
كان من الواضح لخوان أي جانب يجب أن يغضب منه أكثر بين أولئك الذين يتصرفون بشكل فاسق في مكان يرمز إليه وأولئك الذين يتحدثون فقط عن الخونة.
[سيعود جلالته.]
“يبدو أنك تعرف القصة جيدًا،” قالت سوالان بسخرية.
لم يستطع خوان أن يحدد ما إذا كانت نية الكتابة علامة على الجنون أو علامة على اليأس الناجم عن الإحباط.
أكثر الأماكن ازدهارًا في القرية كان حانة تقع في وسط القرية. بعد أن يشرب المرتزقة حتى الثمالة، كانوا يذهبون جميعًا إلى مكان ما—إلى معبد.
عندما ظل خوان صامتًا لفترة طويلة، تنحنح مارك، نادمًا على حماسه الزائد عند الحديث عن القصة.
