محاربو أربالدي (4)
حلق إرجيل بدأ يتوهج باللون الأحمر من شدة الحرارة وبدأ يُخرج الدخان. ثم، ومع صوت أزيز، سحب خوان يده ببطء. كان هناك مجسٌّ سميك يجرّه خوان من فم إرجيل مصحوبًا برائحة اللحم المحترق.
فتح إيرغيل فمه. لكن ما خرج منه لم يكن إجابة—فمه فجأة انفتح على مصراعيه حتى كاد أن يتمزق. كان الأمر أشبه بثعبان يحاول ابتلاع فريسة أكبر من حجمه، وبدأ فمه يتسع أكثر فأكثر. ثم بدأ فكه ينقلب وكأنه يبتلع نفسه.
“خوان!”
“خوان!”
في تلك اللحظة، أمسكت سينا بذراع خوان بسرعة، مما جعله يحدّق فيها بعينين متجمدتين من البرود. لم تستطع سينا حتى أن تبلع ريقها من الخوف، لكنها لم تترك ذراعه.
“لا!”
“لا يمكنك أن تقتله الآن. لا يزال لدينا الكثير من المعلومات التي نحتاج إلى معرفتها منه.”
رغم كل جهودهم للعثور على هيلا، لم يكن أحد يتوقع أنها لا تزال على قيد الحياة. لذا، قرر بعض الناس زيارة إرجيل بدلًا من البحث عن هيلا — وكان هورهيل أحدهم.
الشخص العادي كان قد مات بالفعل منذ وقت طويل عندما بدأ خوان في تمزيق جسده بعنف باستخدام السيف القصير. ولكن إرجيل لا يزال حيًّا ويرتجف.
“…كزاتكويزايل.”
“ألم يكن من الأفضل أن تخبريني بذلك عندما كان لا يزال بحالة أفضل بقليل؟” ردّ خوان ببرود.
حاول خوان إيقاف إيرغيل بسرعة، لكنه لم يستطع منعه من التهام نفسه. تم امتصاص جسد إيرغيل إلى فراغ خالٍ تمامًا من أي شيء. وفي غضون ثوانٍ، اختفى جسده بالكامل دون أن يترك أثرًا.
ظلت سينا صامتة. فعلى الرغم من أنها تعاطفت جزئيًا مع مشاعر خوان وهو يعذّب إرجيل، فإن إرجيل كان أسيرًا ثمينًا كانت هيلا تحاول القبض عليه منذ فترة طويلة.
ارتعب هورهيل وتراجع إلى الخلف عند هذا المنظر المرعب الذي لم يره من قبل، وسحب خوان يده بسرعة. نظر خوان إلى يديه المغطاتين بلحم إيرغيل الأحمر وحزم الأعصاب.
“بإمكانه أن يكون الدليل اللازم لإثبات أن المتمردين مرتبطون مباشرة بالشقّ.” قالت سينا.
“ما هو كزاتكويزايل؟” سأل خوان بهدوء.
أغلق خوان فمه. في الحقيقة، كان يتساءل ما الذي يعنيه مثل هذا الدليل في نهاية المطاف.
طرح هورهيل على إيرغيل أسئلة عن مواقع العدو واستراتيجياتهم بصوت هادئ. أجاب إيرغيل بما يعرفه فقط، ولم يجب على ما لا يعرفه. كانت العملية سلسة للغاية لدرجة أن هورهيل لم يشعر حتى بأنه يستجوبه.
‘وماذا لو كان المتمردون مرتبطين بالشقّ؟ هل ستأتي الإمبراطورية وتقوم بإخضاعهم؟’
“دعني أطرح عليك سؤالًا أخيرًا. هل لدى المحاربين الآخرين القدرة على تحويل أنفسهم إلى وحوش بأذرع مجسمة مثلك؟ حتى أوركل؟” سأل هورهيل إيرغيل.
بغض النظر عن أفعال جيش الإمبراطورية، فقد كان خوان قد قرر بالفعل قتل جميع المتمردين. ومع ذلك، ترك خوان مجسّات إرجيل مؤقتًا. فسقطت المجسّات بلا حول ولا قوة.
نظر خوان إلى المجسّات المحترقة بالكامل والتي لم تعد قادرة على الحركة وتمتم. “أنت محقة.”
نظر خوان إلى المجسّات المحترقة بالكامل والتي لم تعد قادرة على الحركة وتمتم. “أنت محقة.”
“ملك الانتقام… أوركل آربالد…”
ومع ذلك، لم يكن السبب في إبقاء خوان لإرجيل حيًّا هو كلمات سينا.
شعر خوان بخيبة أمل، لكنه لم يكن يتوقع الكثير أساسًا. من المؤكد أن المتمردين أرسلوا إيرغيل إلى بيلديف، وكان الهدف واضحًا؛ فمن الشائع أن يحاول الأعداء اغتيال خصومهم.
“ليس هناك حاجة لقتله بهذه السرعة.”
حلق إرجيل بدأ يتوهج باللون الأحمر من شدة الحرارة وبدأ يُخرج الدخان. ثم، ومع صوت أزيز، سحب خوان يده ببطء. كان هناك مجسٌّ سميك يجرّه خوان من فم إرجيل مصحوبًا برائحة اللحم المحترق.
***
“…هل لي أن أعرف ما الذي فعلته للتو؟” سأل هورهيل.
انقلبت بيلديف رأسًا على عقب عند انتشار خبر سقوط هيلا هينا من فوق السور. حتى هورهيل، الذي كان يتعافى، هرع على وقع هذا الخبر الصادم. في هذه الأثناء، استدعت سينا سولفين وأحد الحرسين الذين شهدوا الحادث ونجوا الجنود للبحث عن آثار هيلا في البحر.
طرح هورهيل على إيرغيل أسئلة عن مواقع العدو واستراتيجياتهم بصوت هادئ. أجاب إيرغيل بما يعرفه فقط، ولم يجب على ما لا يعرفه. كانت العملية سلسة للغاية لدرجة أن هورهيل لم يشعر حتى بأنه يستجوبه.
رغم كل جهودهم للعثور على هيلا، لم يكن أحد يتوقع أنها لا تزال على قيد الحياة. لذا، قرر بعض الناس زيارة إرجيل بدلًا من البحث عن هيلا — وكان هورهيل أحدهم.
ولحسن الحظ، هزّ إيرغيل رأسه.
“سمعت أن المجرم الذي قتل الدوقة هينا موجود هنا.”
دفع خوان يده داخل مؤخرة رأس إرجيل مرة أخرى، وكان صوت يده وهي تحفر في دماغه كافيًا لإرعاب حتى هورهيل.
كانت عينا هورهيل محمرتين من شدة الغضب. نادرًا ما أظهر هورهيل مشاعره، لكنه لم يستطع أن يسيطر على نفسه عند سماعه خبر موت سيدته التي اعتمد عليها طويلًا.
طرح هورهيل على إيرغيل أسئلة عن مواقع العدو واستراتيجياتهم بصوت هادئ. أجاب إيرغيل بما يعرفه فقط، ولم يجب على ما لا يعرفه. كانت العملية سلسة للغاية لدرجة أن هورهيل لم يشعر حتى بأنه يستجوبه.
حدق خوان في هورهيل وعدد قليل من الجنود للحظة، ثم فتح لهم الباب.
“لا!”
“كنت على وشك البدء. يمكنكم أن تفعلوا به ما تريدون.”
حلق إرجيل بدأ يتوهج باللون الأحمر من شدة الحرارة وبدأ يُخرج الدخان. ثم، ومع صوت أزيز، سحب خوان يده ببطء. كان هناك مجسٌّ سميك يجرّه خوان من فم إرجيل مصحوبًا برائحة اللحم المحترق.
دخل هورهيل والجنود الغرفة بوجوهٍ ملؤها القتل. داخل الغرفة الصغيرة، كان إرجيل مربوطًا بإحكام إلى كرسي.
‘وماذا لو كان المتمردون مرتبطين بالشقّ؟ هل ستأتي الإمبراطورية وتقوم بإخضاعهم؟’
شهق أحد الجنود.
“فقط المختارون مثلي من بين خدام الملك يمكنهم سماع الاسم الحقيقي… ملك الملوك الذي سيشق العالم إلى نصفين ويقودنا في طريق الدمار،” تابع إيرغيل حديثه ببطء حتى دون أن يطرح عليه خوان سؤالًا.
شحب وجه الجنود عند رؤية حالة إرجيل الحالية. بعضهم حدق فيه للحظة، ثم ركضوا خارجًا ليتقيأوا على الحائط. كان الجنود واثقين عادةً من أنهم اعتادوا على رؤية مشاهد العنف، نظرًا لتجربتهم الواسعة في ساحة المعركة. لكنهم لم يروا يومًا إنسانًا في حالةٍ مروعة كهذه. والأسوأ من ذلك، أن إرجيل كان لا يزال يتنفس.
“لا. هذه قوة أُعطيت فقط للاسم الذي مُنح لي… نجم يحترق بقوة في الصدع هو من منحني هذا الاسم… الاسم الذي لا يُمنح إلا لكهنة منظمة كهنة الشوك…”
“هل أنت متأكد أنه لا يزال حيًّا؟” سأل هورهيل.
في هذه الأثناء، بدأ جسد إيرغيل يصغر شيئًا فشيئًا وهو يبتلع نفسه.
“ما فائدة تعذيب جثة؟ بالطبع إنه حي،” أجاب خوان.
تذكر خوان دون قصد القصة التي أخبرته بها هيلا عن “الاسم”. قيل إن كلمات الأغنية التي كان المتمردون يرددونها باستمرار تحتوي على اسم معين، وتزداد قوتهم كلما نادوا بهذا الاسم—وأن كل واحد منهم مُنح اسمًا مختلفًا.
“كيف فعلت به هذا… لا، لا أريد أن أعرف.”
انقلبت بيلديف رأسًا على عقب عند انتشار خبر سقوط هيلا هينا من فوق السور. حتى هورهيل، الذي كان يتعافى، هرع على وقع هذا الخبر الصادم. في هذه الأثناء، استدعت سينا سولفين وأحد الحرسين الذين شهدوا الحادث ونجوا الجنود للبحث عن آثار هيلا في البحر.
“حسنًا. إذًا ماذا ستفعل؟ هل ستساعدني في التعامل مع هذا الوغد أم ستساعد سينا في محاولة العثور على هيلا؟”
‘وماذا لو كان المتمردون مرتبطين بالشقّ؟ هل ستأتي الإمبراطورية وتقوم بإخضاعهم؟’
بدا أن بعض الجنود كانوا يحاولون التحمل والمشاهدة. لكنهم غادروا الغرفة في النهاية، غير قادرين على تحمل رائحة الجروح المتعفنة. الشخص الوحيد الذي بقي هو هورهيل.
عبس خوان وأدرك أنه طرح السؤال الخطأ؛ كان من الطبيعي أن يتلقى إجابة غامضة عندما يطرح سؤالًا غامضًا في موقف لا يستطيع فيه حتى تخمين هوية كزاتكويزايل. قرر خوان أن يطرح سؤالًا أكثر تفصيلًا.
“يبدو أن مرؤوسيك لا يتحملون كثيرًا،” تمتم خوان وهو ينقر بلسانه.
***
“لقد اعتادوا على رؤية مشاهد مرعبة كالشياطين والوحوش، لكن يبدو أن هذا كان أكثر مما يستطيعون تحمله. ما الذي يحدث له الآن؟ هل يمكنه التحدث؟” سأل هورهيل.
“من أمرك بذلك؟”
“استخدمت بعض السحر عليه، لذا لا داعي للقلق بشأن تحركه. لقد أعدت بناء هيكل فمه، ولا يزال وعيه واضحًا. الشخص البشري العادي كان قد مات بالفعل، لكن هذا الوغد يمتلك حيوية غير عادية وعلى دراية بالسحر أيضًا.”
تجهم وجه هورهيل، متسائلًا عما كان يفعله. لكنه قرر أن من الأفضل أن يشاهد أولًا بدلًا من أن يسأل.
“هذا وارد جدًا إن كان مخلوقًا من الشقّ.”
“فقط المختارون مثلي من بين خدام الملك يمكنهم سماع الاسم الحقيقي… ملك الملوك الذي سيشق العالم إلى نصفين ويقودنا في طريق الدمار،” تابع إيرغيل حديثه ببطء حتى دون أن يطرح عليه خوان سؤالًا.
وقف خوان خلف إرجيل الجالس بلا حراك. ثم أخرج السيف القصير الخاص بتالتر ونظر إلى هورهيل.
“يبدو أن مرؤوسيك لا يتحملون كثيرًا،” تمتم خوان وهو ينقر بلسانه.
“ما ستراه الآن لن يكون جميلًا. هل ستبقى وتشاهد؟” سأل خوان.
“ألم يكن من الأفضل أن تخبريني بذلك عندما كان لا يزال بحالة أفضل بقليل؟” ردّ خوان ببرود.
“سأشاهد، لكن دع كل شيء للبطل.”
“خوان!”
هز خوان كتفيه ودفع بسيفه القصير في مؤخرة رأس إرجيل دون أي تردد. ارتجفت أكتاف إرجيل، وفي الوقت نفسه صدر صوت طري من مؤخرة رأسه. بدا وكأنه يريد أن يصرخ، لكن الشيء الوحيد الذي خرج من فمه المغطى كان أنينًا غريبًا.
ظلت سينا صامتة. فعلى الرغم من أنها تعاطفت جزئيًا مع مشاعر خوان وهو يعذّب إرجيل، فإن إرجيل كان أسيرًا ثمينًا كانت هيلا تحاول القبض عليه منذ فترة طويلة.
استخدم خوان يديه الملطختين بالدماء لسحب بعض قطع اللحم الغامضة من رأس إرجيل وأسقطها على الأرض. ثم قطع إصبعه بسيفه القصير.
“لا. هذه قوة أُعطيت فقط للاسم الذي مُنح لي… نجم يحترق بقوة في الصدع هو من منحني هذا الاسم… الاسم الذي لا يُمنح إلا لكهنة منظمة كهنة الشوك…”
تجهم وجه هورهيل، متسائلًا عما كان يفعله. لكنه قرر أن من الأفضل أن يشاهد أولًا بدلًا من أن يسأل.
“هل لديك أي أسئلة تود طرحها عليه، هورهيل؟” سأل خوان.
دفع خوان يده داخل مؤخرة رأس إرجيل مرة أخرى، وكان صوت يده وهي تحفر في دماغه كافيًا لإرعاب حتى هورهيل.
نظر خوان إلى هورهيل. أضاف هورهيل، الذي كان يستمع بصمت، شرحًا عند نظرة خوان.
“ها نحن ذا. انتهيت.”
“لا!”
“…هل لي أن أعرف ما الذي فعلته للتو؟” سأل هورهيل.
“لقد اعتادوا على رؤية مشاهد مرعبة كالشياطين والوحوش، لكن يبدو أن هذا كان أكثر مما يستطيعون تحمله. ما الذي يحدث له الآن؟ هل يمكنه التحدث؟” سأل هورهيل.
“كنت قد حاولت أن أجعله يتكلم بينما كنت أجره إلى هذه الغرفة. لكن بدا أنه لن يفتح فمه حتى لو عذبته جسديًا. أنت تعرف أن سحر غسيل الدماغ لا يعمل على كائنات الشقّ، صحيح؟ لذا غيرت الطريقة قليلًا،” أجاب خوان بينما كان يركز المانا في يديه.
“لا يمكنني القول إن ما يقدمه عديم الفائدة بالكامل، لكن المعلومات التي يزودنا بها لا تُقارن بقيمة الدوقة هينا،” قال هورهيل.
ومع امتصاصه لكل المانا، أصبحت أصابع خوان متشابكة مع أعصاب إرجيل وبدأت بالاتصال بها بسرعة. تدحرجت عينا إرجيل وارتجف جسده بالكامل. لم يكن هناك أحد في الغرفة يعلم ما الذي كان يحدث — وحتى خوان لم يكن يعلم أيضًا.
بدت كلمات إيرغيل وكأنها مقطع شعري أكثر من كونها إجابات واضحة.
“في أحد الأيام، تم قطع ذراعي داخل فم وحش شيطاني في كولوسيوم العبيد في تانتل. في النهاية، قتلت الوحش الشيطاني وامتصصت طاقته لأعيد تجديد ذراعي. لكنني كنت دائمًا أتساءل… ماذا سيحدث إذا فعلت نفس الشيء مع شخص لا يزال حيًّا؟ أنا الآن أعيد تجديد أعصابه باستخدام المانا الخاصة بي وأربطها بيدي.”
“ما هو كزاتكويزايل؟” سأل خوان بهدوء.
ثم توقّف جسد إيرغيل المرتجف والمرتعش عن الحركة دفعة واحدة. ابتسم خوان وهمس في أذن إيرغيل.
لو كان ذلك صحيحًا، فإن المتمردين الذين كانت الفرقة الرابعة تتعامل معهم حتى الآن لا يقارنون بالقوة الحقيقية للمتمردين. وكان من المشكوك فيه ما إذا كانت الفرقة الرابعة قادرة حتى على التعامل مع مئة محارب مثل إيرغيل.
“اسمك.”
“في أحد الأيام، تم قطع ذراعي داخل فم وحش شيطاني في كولوسيوم العبيد في تانتل. في النهاية، قتلت الوحش الشيطاني وامتصصت طاقته لأعيد تجديد ذراعي. لكنني كنت دائمًا أتساءل… ماذا سيحدث إذا فعلت نفس الشيء مع شخص لا يزال حيًّا؟ أنا الآن أعيد تجديد أعصابه باستخدام المانا الخاصة بي وأربطها بيدي.”
“إ… إيرغيل. إيرغيل إيغابايل.”
شهق أحد الجنود.
لم يستطع هورهيل كبح تساؤلاته بعد الآن. ومع ذلك، وقبل أن يبدأ بالسؤال عن كيفية منطقية كل هذا، وضع خوان أصابعه على فم إيرغيل.
يبدو أن إيرغيل كان يشير إلى أن جميع تلك الأسماء كانت زائفة.
“اهدأ. لقد رأيت أحدهم يفعل شيئًا مشابهًا لهذا في دورغال. اجلس وشاهد بهدوء.”
دخل هورهيل والجنود الغرفة بوجوهٍ ملؤها القتل. داخل الغرفة الصغيرة، كان إرجيل مربوطًا بإحكام إلى كرسي.
أغلق هورهيل فمه عند سماع كلمات خوان.
“هذا وارد جدًا إن كان مخلوقًا من الشقّ.”
“حسنًا، إيرغيل. لماذا أتيت إلى بيلديف؟”
ومع امتصاصه لكل المانا، أصبحت أصابع خوان متشابكة مع أعصاب إرجيل وبدأت بالاتصال بها بسرعة. تدحرجت عينا إرجيل وارتجف جسده بالكامل. لم يكن هناك أحد في الغرفة يعلم ما الذي كان يحدث — وحتى خوان لم يكن يعلم أيضًا.
“لاغتيال… هيلا هينا…”
“اهدأ. لقد رأيت أحدهم يفعل شيئًا مشابهًا لهذا في دورغال. اجلس وشاهد بهدوء.”
“من أمرك بذلك؟”
لم يستطع هورهيل كبح تساؤلاته بعد الآن. ومع ذلك، وقبل أن يبدأ بالسؤال عن كيفية منطقية كل هذا، وضع خوان أصابعه على فم إيرغيل.
“ملك الانتقام… أوركل آربالد…”
استخدم خوان يديه الملطختين بالدماء لسحب بعض قطع اللحم الغامضة من رأس إرجيل وأسقطها على الأرض. ثم قطع إصبعه بسيفه القصير.
نظر خوان إلى هورهيل. أضاف هورهيل، الذي كان يستمع بصمت، شرحًا عند نظرة خوان.
شعر خوان بخيبة أمل، لكنه لم يكن يتوقع الكثير أساسًا. من المؤكد أن المتمردين أرسلوا إيرغيل إلى بيلديف، وكان الهدف واضحًا؛ فمن الشائع أن يحاول الأعداء اغتيال خصومهم.
“هو من يقود محاربي آربالد. إنه أحد الناجين من المذبحة في آربالد، وزعيم المتمردين في الشمال الشرقي.”
“ما علاقة جيرارد جاين بكزاتكويزايل؟”
“ملك الانتقام، هاه؟ يا له من لقب رنان. حسنًا إذًا، ماذا كان من المفترض أن يحدث بعد قتلك لهيلا هينا؟” واصل خوان استجواب إيرغيل.
نظر خوان إلى هورهيل. أضاف هورهيل، الذي كان يستمع بصمت، شرحًا عند نظرة خوان.
“الهروب عبر البحر…”
“الاسم الذي مُنح لي هو ■■■■■…”
“لا، أنا أتحدث عن غاية أوركل. ما هي خطوته التالية؟ ربما تكون هيلا هينا قد اختفت، لكن قلعة بيلديف ليست مكانًا يسهل السيطرة عليه.”
لو كان ذلك صحيحًا، فإن المتمردين الذين كانت الفرقة الرابعة تتعامل معهم حتى الآن لا يقارنون بالقوة الحقيقية للمتمردين. وكان من المشكوك فيه ما إذا كانت الفرقة الرابعة قادرة حتى على التعامل مع مئة محارب مثل إيرغيل.
لم يفتح إيرغيل فمه—يبدو أنه حقًا لا يعرف هدف أوركل ولم يكن يخفيه. خمّن خوان أنه من المحتمل جدًا أن أوركل لم يخبر إيرغيل تحسبًا لحدوث موقف غير متوقع.
“ليس هناك حاجة لقتله بهذه السرعة.”
شعر خوان بخيبة أمل، لكنه لم يكن يتوقع الكثير أساسًا. من المؤكد أن المتمردين أرسلوا إيرغيل إلى بيلديف، وكان الهدف واضحًا؛ فمن الشائع أن يحاول الأعداء اغتيال خصومهم.
“لكن، هذا ليس سوى اسم زائف. أولئك الذين لم يتم اختيارهم يتلقون أسماء زائفة فقط…” أضاف إيرغيل.
“هل لديك أي أسئلة تود طرحها عليه، هورهيل؟” سأل خوان.
“لا. هذه قوة أُعطيت فقط للاسم الذي مُنح لي… نجم يحترق بقوة في الصدع هو من منحني هذا الاسم… الاسم الذي لا يُمنح إلا لكهنة منظمة كهنة الشوك…”
طرح هورهيل على إيرغيل أسئلة عن مواقع العدو واستراتيجياتهم بصوت هادئ. أجاب إيرغيل بما يعرفه فقط، ولم يجب على ما لا يعرفه. كانت العملية سلسة للغاية لدرجة أن هورهيل لم يشعر حتى بأنه يستجوبه.
كانت سينا والجنود مبللين بماء البحر، عائدين من عملية بحث استمرت طوال الليل. كانت أعينهم كئيبة بسبب البحث المرهق، وكانوا يرتجفون من الرياح الشتوية العاتية.
“لا يمكنني القول إن ما يقدمه عديم الفائدة بالكامل، لكن المعلومات التي يزودنا بها لا تُقارن بقيمة الدوقة هينا،” قال هورهيل.
دفع خوان يده داخل مؤخرة رأس إرجيل مرة أخرى، وكان صوت يده وهي تحفر في دماغه كافيًا لإرعاب حتى هورهيل.
“وكيفية استخدام هذه المعلومات تعود لك تمامًا،” قال خوان وهو يهز كتفيه.
كانت عينا هورهيل محمرتين من شدة الغضب. نادرًا ما أظهر هورهيل مشاعره، لكنه لم يستطع أن يسيطر على نفسه عند سماعه خبر موت سيدته التي اعتمد عليها طويلًا.
“دعني أطرح عليك سؤالًا أخيرًا. هل لدى المحاربين الآخرين القدرة على تحويل أنفسهم إلى وحوش بأذرع مجسمة مثلك؟ حتى أوركل؟” سأل هورهيل إيرغيل.
“ملك الانتقام، هاه؟ يا له من لقب رنان. حسنًا إذًا، ماذا كان من المفترض أن يحدث بعد قتلك لهيلا هينا؟” واصل خوان استجواب إيرغيل.
لو كان ذلك صحيحًا، فإن المتمردين الذين كانت الفرقة الرابعة تتعامل معهم حتى الآن لا يقارنون بالقوة الحقيقية للمتمردين. وكان من المشكوك فيه ما إذا كانت الفرقة الرابعة قادرة حتى على التعامل مع مئة محارب مثل إيرغيل.
وعلى الرغم من جهودهم للبحث في البحر طوال الليل، فإن الشيء الوحيد الذي تمكنوا من العثور عليه كان جثة الحارس الذي سقط من فوق السور. ذهب بعض الجنود للبحث عن الدوقة هينا عن طريق القوارب؛ ومع ذلك، لم يتبق سوى القليل ممن لا يزالون يحتفظون بالأمل.
ولحسن الحظ، هزّ إيرغيل رأسه.
“ليس هناك حاجة لقتله بهذه السرعة.”
“لا. هذه قوة أُعطيت فقط للاسم الذي مُنح لي… نجم يحترق بقوة في الصدع هو من منحني هذا الاسم… الاسم الذي لا يُمنح إلا لكهنة منظمة كهنة الشوك…”
شهق أحد الجنود.
عضّ هورهيل على أسنانه عند سماعه اسم منظمة كهنة الشوك. كان من الأسرار المعروفة أن منظمة كهنة الشوك متورطة مع المتمردين، لكن العاصمة رفضت الاعتراف بذلك. والآن، سيكون إيرغيل الدليل الوحيد الذي يمكنه إثبات هذه الحقيقة.
شحب وجه الجنود عند رؤية حالة إرجيل الحالية. بعضهم حدق فيه للحظة، ثم ركضوا خارجًا ليتقيأوا على الحائط. كان الجنود واثقين عادةً من أنهم اعتادوا على رؤية مشاهد العنف، نظرًا لتجربتهم الواسعة في ساحة المعركة. لكنهم لم يروا يومًا إنسانًا في حالةٍ مروعة كهذه. والأسوأ من ذلك، أن إرجيل كان لا يزال يتنفس.
“أهكذا إذًا؟ ما الاسم الذي مُنح لك؟” سأل خوان بسخرية.
“إ… إيرغيل. إيرغيل إيغابايل.”
بدأ اللعاب يسيل من فم إيرغيل بعينين فارغتين وفتح فمه.
“…كزاتكويزايل.”
“الاسم الذي مُنح لي هو ■■■■■…”
كانت سينا والجنود مبللين بماء البحر، عائدين من عملية بحث استمرت طوال الليل. كانت أعينهم كئيبة بسبب البحث المرهق، وكانوا يرتجفون من الرياح الشتوية العاتية.
نغمة غريبة تشبه صوت خدش المعدن اخترقت أذني خوان وهورهيل لحظة نطق إيرغيل للاسم المُعطى له. كان صوتًا لا يمكن أن يصدر من فم إنسان عادي.
“في أحد الأيام، تم قطع ذراعي داخل فم وحش شيطاني في كولوسيوم العبيد في تانتل. في النهاية، قتلت الوحش الشيطاني وامتصصت طاقته لأعيد تجديد ذراعي. لكنني كنت دائمًا أتساءل… ماذا سيحدث إذا فعلت نفس الشيء مع شخص لا يزال حيًّا؟ أنا الآن أعيد تجديد أعصابه باستخدام المانا الخاصة بي وأربطها بيدي.”
“لكن، هذا ليس سوى اسم زائف. أولئك الذين لم يتم اختيارهم يتلقون أسماء زائفة فقط…” أضاف إيرغيل.
“هو من يقود محاربي آربالد. إنه أحد الناجين من المذبحة في آربالد، وزعيم المتمردين في الشمال الشرقي.”
تذكر خوان دون قصد القصة التي أخبرته بها هيلا عن “الاسم”. قيل إن كلمات الأغنية التي كان المتمردون يرددونها باستمرار تحتوي على اسم معين، وتزداد قوتهم كلما نادوا بهذا الاسم—وأن كل واحد منهم مُنح اسمًا مختلفًا.
الشخص العادي كان قد مات بالفعل منذ وقت طويل عندما بدأ خوان في تمزيق جسده بعنف باستخدام السيف القصير. ولكن إرجيل لا يزال حيًّا ويرتجف.
يبدو أن إيرغيل كان يشير إلى أن جميع تلك الأسماء كانت زائفة.
***
“فقط المختارون مثلي من بين خدام الملك يمكنهم سماع الاسم الحقيقي… ملك الملوك الذي سيشق العالم إلى نصفين ويقودنا في طريق الدمار،” تابع إيرغيل حديثه ببطء حتى دون أن يطرح عليه خوان سؤالًا.
“كنت قد حاولت أن أجعله يتكلم بينما كنت أجره إلى هذه الغرفة. لكن بدا أنه لن يفتح فمه حتى لو عذبته جسديًا. أنت تعرف أن سحر غسيل الدماغ لا يعمل على كائنات الشقّ، صحيح؟ لذا غيرت الطريقة قليلًا،” أجاب خوان بينما كان يركز المانا في يديه.
وكان الاسم الذي تمتم به إيرغيل بعد لحظة مألوفًا لخوان.
عضّ هورهيل على أسنانه عند سماعه اسم منظمة كهنة الشوك. كان من الأسرار المعروفة أن منظمة كهنة الشوك متورطة مع المتمردين، لكن العاصمة رفضت الاعتراف بذلك. والآن، سيكون إيرغيل الدليل الوحيد الذي يمكنه إثبات هذه الحقيقة.
“…كزاتكويزايل.”
ومع ذلك، واصلوا البحث عن الدوقة هينا ولم يستسلموا.
تصلب تعبير خوان. لقد كان اسمًا سمعه عدة مرات من الغريب الذي التقى به في هايفدن، وكذلك من سيلين في دورغال. كلاهما كان له علاقة بالصدع.
“الاسم الذي مُنح لي هو ■■■■■…”
“ما هو كزاتكويزايل؟” سأل خوان بهدوء.
“ما ستراه الآن لن يكون جميلًا. هل ستبقى وتشاهد؟” سأل خوان.
“تنين ضخم لدرجة أنه يمتد عبر الأبعاد… له تسعة رؤوس، لكن تاجًا واحدًا فقط يرتديه…”
“ما هو كزاتكويزايل؟” سأل خوان بهدوء.
بدت كلمات إيرغيل وكأنها مقطع شعري أكثر من كونها إجابات واضحة.
ومع ذلك، لم يكن السبب في إبقاء خوان لإرجيل حيًّا هو كلمات سينا.
عبس خوان وأدرك أنه طرح السؤال الخطأ؛ كان من الطبيعي أن يتلقى إجابة غامضة عندما يطرح سؤالًا غامضًا في موقف لا يستطيع فيه حتى تخمين هوية كزاتكويزايل. قرر خوان أن يطرح سؤالًا أكثر تفصيلًا.
“لا يمكنك أن تقتله الآن. لا يزال لدينا الكثير من المعلومات التي نحتاج إلى معرفتها منه.”
“ما علاقة جيرارد جاين بكزاتكويزايل؟”
كانت عينا هورهيل محمرتين من شدة الغضب. نادرًا ما أظهر هورهيل مشاعره، لكنه لم يستطع أن يسيطر على نفسه عند سماعه خبر موت سيدته التي اعتمد عليها طويلًا.
فتح إيرغيل فمه. لكن ما خرج منه لم يكن إجابة—فمه فجأة انفتح على مصراعيه حتى كاد أن يتمزق. كان الأمر أشبه بثعبان يحاول ابتلاع فريسة أكبر من حجمه، وبدأ فمه يتسع أكثر فأكثر. ثم بدأ فكه ينقلب وكأنه يبتلع نفسه.
“لا. هذه قوة أُعطيت فقط للاسم الذي مُنح لي… نجم يحترق بقوة في الصدع هو من منحني هذا الاسم… الاسم الذي لا يُمنح إلا لكهنة منظمة كهنة الشوك…”
ارتعب هورهيل وتراجع إلى الخلف عند هذا المنظر المرعب الذي لم يره من قبل، وسحب خوان يده بسرعة. نظر خوان إلى يديه المغطاتين بلحم إيرغيل الأحمر وحزم الأعصاب.
“…كزاتكويزايل.”
في هذه الأثناء، بدأ جسد إيرغيل يصغر شيئًا فشيئًا وهو يبتلع نفسه.
“ما فائدة تعذيب جثة؟ بالطبع إنه حي،” أجاب خوان.
“لا!”
لم يفتح إيرغيل فمه—يبدو أنه حقًا لا يعرف هدف أوركل ولم يكن يخفيه. خمّن خوان أنه من المحتمل جدًا أن أوركل لم يخبر إيرغيل تحسبًا لحدوث موقف غير متوقع.
حاول خوان إيقاف إيرغيل بسرعة، لكنه لم يستطع منعه من التهام نفسه. تم امتصاص جسد إيرغيل إلى فراغ خالٍ تمامًا من أي شيء. وفي غضون ثوانٍ، اختفى جسده بالكامل دون أن يترك أثرًا.
شحب وجه الجنود عند رؤية حالة إرجيل الحالية. بعضهم حدق فيه للحظة، ثم ركضوا خارجًا ليتقيأوا على الحائط. كان الجنود واثقين عادةً من أنهم اعتادوا على رؤية مشاهد العنف، نظرًا لتجربتهم الواسعة في ساحة المعركة. لكنهم لم يروا يومًا إنسانًا في حالةٍ مروعة كهذه. والأسوأ من ذلك، أن إرجيل كان لا يزال يتنفس.
***
“لا يمكنك أن تقتله الآن. لا يزال لدينا الكثير من المعلومات التي نحتاج إلى معرفتها منه.”
بعد ثلاثة أيام من الهجوم على الدوقة هينا.
“سأشاهد، لكن دع كل شيء للبطل.”
كانت سينا والجنود مبللين بماء البحر، عائدين من عملية بحث استمرت طوال الليل. كانت أعينهم كئيبة بسبب البحث المرهق، وكانوا يرتجفون من الرياح الشتوية العاتية.
“وكيفية استخدام هذه المعلومات تعود لك تمامًا،” قال خوان وهو يهز كتفيه.
وعلى الرغم من جهودهم للبحث في البحر طوال الليل، فإن الشيء الوحيد الذي تمكنوا من العثور عليه كان جثة الحارس الذي سقط من فوق السور. ذهب بعض الجنود للبحث عن الدوقة هينا عن طريق القوارب؛ ومع ذلك، لم يتبق سوى القليل ممن لا يزالون يحتفظون بالأمل.
“لكن، هذا ليس سوى اسم زائف. أولئك الذين لم يتم اختيارهم يتلقون أسماء زائفة فقط…” أضاف إيرغيل.
ومع ذلك، واصلوا البحث عن الدوقة هينا ولم يستسلموا.
“ملك الانتقام، هاه؟ يا له من لقب رنان. حسنًا إذًا، ماذا كان من المفترض أن يحدث بعد قتلك لهيلا هينا؟” واصل خوان استجواب إيرغيل.
“تبدين مكتئبة.”
تصلب تعبير خوان. لقد كان اسمًا سمعه عدة مرات من الغريب الذي التقى به في هايفدن، وكذلك من سيلين في دورغال. كلاهما كان له علاقة بالصدع.
لاحظت سينا وجود خوان بانتظارها أمام غرفتها. وبدلًا من الرد، مدت شيئًا نحوه.
لم يستطع هورهيل كبح تساؤلاته بعد الآن. ومع ذلك، وقبل أن يبدأ بالسؤال عن كيفية منطقية كل هذا، وضع خوان أصابعه على فم إيرغيل.
“هذه رقعة العين التي وجدتها اليوم—قد تكون للدوقة هينا.”
حدق خوان في هورهيل وعدد قليل من الجنود للحظة، ثم فتح لهم الباب.
ومع ذلك، واصلوا البحث عن الدوقة هينا ولم يستسلموا.
