محاربو أربالدي (5)
نظر خوان عن كثب إلى رقعة العين التي سلمتها له سينا. بدت رقعة العين القديمة والبالية المصنوعة من الجلد بالكاد كأنها من ممتلكات أحد النبلاء. شعر خوان بأنها ربما كانت رقعة العين الخاصة بقائد قارب الصيد التعيس الذي مات في الأمواج العاتية.
فكر أوركل وهو ينظر إلى سوفول، الذي لا يزال شابًا كفؤًا. كان أوركل مدركًا تمامًا للمستقبل الذي ينتظر كلًا منه ومن محاربي آربالد—المتمردين الذين أدوا واجبهم واستولوا على بيلديف لن يُنظر إليهم إلا كمجرد تمرد صغير. علاوة على ذلك، سيأتي الجيش الإمبراطوري ليمنع قوات المتمردين من النمو أكثر، نظرًا لأن المتمردين لم يعودوا ضروريين لكبح دوق هينا.
“لأكون صريحاً، لم أظن أنك ستكون مكتئباً إلى هذا الحد بسبب وفاة الدوقة. أتذكر أن الدوقة هينا لم تكن تحبك كثيراً،” قال خوان.
وقف سوفول أولاً وهنأ أوركيل عند رؤيته يلتزم الصمت رغم الخبر السار.
“سأكون كاذبة إن قلت لك إنني لم أنزعج عندما أظهرت لي العداء. لكن الدوقة هينا شخصية مشهورة، وشعرت بنوع من القرابة معها لأننا كلانا من الجيش الإمبراطوري. لقد كانت قائدة عظيمة.”
“أذناي ستتعفنان من هذا الصوت،” اشتكى فيلكري، قائد رتبة أفعى الشر، وهو يشاهد المسير من على التل.
رغم أن الدوقة هينا كانت كثيراً ما تتحدث بقسوة وتتصرف بعنف أحياناً، إلا أن الجميع كانوا يعترفون بقدرتها العسكرية. كانت سينا قادرة على تفهم تصرفات الدوقة هينا المجنونة بين الحين والآخر؛ فحتى سينا نفسها قد حلمت مؤخراً بأوسري وفرسان الوردة الزرقاء.
وبينما استمر البحث عن الدوقة هينا لفترة طويلة، كان معنويات الفرقة الرابعة قد وصلت إلى الحضيض؛ وكانت الجبهة في حالة من الفوضى. كان هورهيل يتحمل مسؤوليات الدوقة رغم إصاباته، لكن سلطته كمئوي كانت تحد من قوته.
“هل كنتِ تُعجبين بها؟” سأل خوان.
“بعض الناس يقولون ذلك. وبعضهم يقول إنها في الرأس، أو في منطقة السرة، حيث توجد قلب المانا. بل إن بعض الناس من ما وراء الحدود يعتقدون أن روح المرء تقيم في وسادته، بينما يعتقد آخرون أنها تتدفق في الإفرازات الأنفية. وبعضهم يقول إنها في الريح. لكن الحقيقة أن لا أحد يعرف حقاً. من المؤكد أن لكل شخص روحاً، لكن لا أحد يعرف أين تكون،” قال خوان وهو يمد يديه الفارغتين. “سينا، أنا لا أتحدث عن شخص غريب. جثتي موجودة في العاصمة.”
“أعتقد أنني كنت كذلك. لا أصدق أن شخصاً كنت أحترمه اختفى في لحظة. لم نتمكن حتى من العثور على جثتها… وفقاً للصياد الذي أعارنا القارب، فإن التيار يتجه نحو الأرخبيل في الشتاء. لذا هناك احتمال كبير أن جثتها لا تزال في المحيط أو قد غرقت في القاع بالفعل.”
‘ربما من الأفضل التخلص منه الآن بدلًا من تجاهله وتركه يسبب المشاكل في المستقبل.’
“إذاً لن نتمكن من العثور عليها.”
“…بالطبع لا.”
“لكننا وجدنا رقعة عينها اليوم. لذا ربما غداً… لا أعلم. أشعر أن علينا على الأقل بذل جهدنا للعثور على جثتها وإقامة جنازة لائقة لها.”
“هل تعتقدين أن روحها في جسدها، في أعماق المحيط تُؤكل من قبل سمكة، أم تعتقدين أنها في رقعة العين التي أحبتها وارتدتها طوال حياتها؟ ألن يكون من المنطقي أكثر أن ندفن رقعة عينها بشكل مهذب ومهيب؟”
“سينا،” فتح خوان فمه وعلى وجهه نظرة غير راضية. “أين تعتقدين أن الروح تكون؟”
لم يكن صوت أوركيل فرحاً ولا خفيفاً—ولم يكن من المعروف ما إذا كان ذلك بسبب موت عدو قديم، أو بسبب ندمه على عدم تمكنه من قتلها بطريقة كريمة.
أرادت سينا أن تسأله عما يتحدث فجأة، لكن وجه خوان كان أكثر جدية من أي وقت مضى. ترددت سينا، لكنها سرعان ما أشارت إلى الجانب الأيسر من صدرها.
“هل كنتِ تُعجبين بها؟” سأل خوان.
“في القلب؟”
***
“بعض الناس يقولون ذلك. وبعضهم يقول إنها في الرأس، أو في منطقة السرة، حيث توجد قلب المانا. بل إن بعض الناس من ما وراء الحدود يعتقدون أن روح المرء تقيم في وسادته، بينما يعتقد آخرون أنها تتدفق في الإفرازات الأنفية. وبعضهم يقول إنها في الريح. لكن الحقيقة أن لا أحد يعرف حقاً. من المؤكد أن لكل شخص روحاً، لكن لا أحد يعرف أين تكون،” قال خوان وهو يمد يديه الفارغتين. “سينا، أنا لا أتحدث عن شخص غريب. جثتي موجودة في العاصمة.”
حدّق أوركل في سوفول وفيلكري من بعيد.
أغلقت سينا فمها.
“ظننت أنك أيضًا تبحث عن ذلك اللعين ذو الشعر الأسود.”
“يُقال إن جسدي المطلي بالذهب جالس على العرش الأبدي. لكني لا أعتبر ذلك جسدي أبداً—ذلك لا يعدو أن يكون جثة متحللة. بعضهم يمنحها السلطة بل ويعبدها. لكنني، مالك ذلك الجسد، أعتقد أن ذلك لا معنى له على الإطلاق،” قال خوان بنظرة حازمة على وجهه.
وبينما استمر البحث عن الدوقة هينا لفترة طويلة، كان معنويات الفرقة الرابعة قد وصلت إلى الحضيض؛ وكانت الجبهة في حالة من الفوضى. كان هورهيل يتحمل مسؤوليات الدوقة رغم إصاباته، لكن سلطته كمئوي كانت تحد من قوته.
“لكننا لا نزال بحاجة إلى جثتها من أجل الجنازة و…”
“حسنًا. يبدو أن القائد فيلكري لا يزال قلقًا عليّ لأنني وحيد وليس لدي مهارات مبارزة تُذكر. إذًا ما رأيك بهذا؟” رفع سوفول يده. “سأغادر المنطقة الشرقية حالًا. سأترك بقية الأمور هنا لك ولأوركل. هل هذا كافٍ ليريحك؟”
“هل تعتقدين أن روحها في جسدها، في أعماق المحيط تُؤكل من قبل سمكة، أم تعتقدين أنها في رقعة العين التي أحبتها وارتدتها طوال حياتها؟ ألن يكون من المنطقي أكثر أن ندفن رقعة عينها بشكل مهذب ومهيب؟”
“إذاً لن نتمكن من العثور عليها.”
نظرت سينا إلى رقعة العين بعينين مليئتين بالتعقيد.
‘لا يهم. ليس من شأني.’
وبينما استمر البحث عن الدوقة هينا لفترة طويلة، كان معنويات الفرقة الرابعة قد وصلت إلى الحضيض؛ وكانت الجبهة في حالة من الفوضى. كان هورهيل يتحمل مسؤوليات الدوقة رغم إصاباته، لكن سلطته كمئوي كانت تحد من قوته.
كانت وفاة هيلا في الشتاء خبراً جيداً للمتمردين، حيث كانوا على وشك نفاد إمدادات الطعام. إذا نهب المتمردون بيلديف والمناطق المحيطة بها، فسيحصلون على ما يكفي من الطعام ليدوم طوال الشتاء.
أدركت سينا أن خوان كان يقترح أن تنتهي هذه الدوامة القاسية كلها.
فكر أوركل وهو ينظر إلى سوفول، الذي لا يزال شابًا كفؤًا. كان أوركل مدركًا تمامًا للمستقبل الذي ينتظر كلًا منه ومن محاربي آربالد—المتمردين الذين أدوا واجبهم واستولوا على بيلديف لن يُنظر إليهم إلا كمجرد تمرد صغير. علاوة على ذلك، سيأتي الجيش الإمبراطوري ليمنع قوات المتمردين من النمو أكثر، نظرًا لأن المتمردين لم يعودوا ضروريين لكبح دوق هينا.
“خذ هذا إلى هورهيل. أقم جنازة للدوقة هينا، وأخبره أن يوقف البحث. ستنتهي بجثث أخرى إن واصلت التجول في بحر الشتاء.”
“لأكون صريحاً، لم أظن أنك ستكون مكتئباً إلى هذا الحد بسبب وفاة الدوقة. أتذكر أن الدوقة هينا لم تكن تحبك كثيراً،” قال خوان.
***
“ظننت أنك أيضًا تبحث عن ذلك اللعين ذو الشعر الأسود.”
أوركيل، الذي كان يقود المتمردين في الشمال الشرقي، نظر إلى السماء المثلجة من خلال السقف المفتوح للمبنى المهجور. تنهد أوركيل طويلاً بعد سماعه نبأ وفاة الدوقة هينا. كان بدء تساقط الثلوج في الإقليم الشمالي الشرقي بمثابة إشارة إلى بداية شتاء قاسٍ.
وبينما استمر البحث عن الدوقة هينا لفترة طويلة، كان معنويات الفرقة الرابعة قد وصلت إلى الحضيض؛ وكانت الجبهة في حالة من الفوضى. كان هورهيل يتحمل مسؤوليات الدوقة رغم إصاباته، لكن سلطته كمئوي كانت تحد من قوته.
كانت وفاة هيلا في الشتاء خبراً جيداً للمتمردين، حيث كانوا على وشك نفاد إمدادات الطعام. إذا نهب المتمردون بيلديف والمناطق المحيطة بها، فسيحصلون على ما يكفي من الطعام ليدوم طوال الشتاء.
“نعم. لدي موعد هناك،” ابتسم سوفول.
بالطبع، لم يكن ذلك الغرض الرئيسي لأوركيل من مداهمة بيلديف. كان قلب أوركيل يخفق بسرعة على أمل أن يتمكن أخيراً من تحقيق انتقامه من أجل آربالد. كان أوركيل يعتقد أنه لن يشعر بالرضا إلا عندما تقع بيلديف، مدينة القلعة الواقعة على الخط الشرقي، في وضع مريع تماماً مثلما حدث لآربالد.
حدّق أوركل في سوفول وفيلكري من بعيد.
“تهانينا، أوركيل.”
“محاربو آربالد، سنتقدم نحو بيلديف. دمروا وجرفوا كل شيء إلى البحر.”
وقف سوفول أولاً وهنأ أوركيل عند رؤيته يلتزم الصمت رغم الخبر السار.
“لكننا لا نزال بحاجة إلى جثتها من أجل الجنازة و…”
“أخيراً، تلك العاهرة العنيدة ماتت،” تمتم أوركيل باختصار بدلاً من أن يجيب على سوفول.
ألقى سوفول نظرة على سارية علم فيلكري الأخضر. كان العلم يحمل خلفية خضراء وثعبانًا أسود في المنتصف. أولئك الذين يُطلق عليهم عادة اسم ‘أفاعي الشر’ يُكلّفون غالبًا بمهام التعامل مع الأوامر السرية التي يصدرها البابا في الخفاء. وكان من السهل عليهم الحصول على تعاون الجماعات الأخرى بفضل طبيعتهم التي تركز على الغاية، والتي غالبًا ما تتضمن الاغتيالات.
لم يكن صوت أوركيل فرحاً ولا خفيفاً—ولم يكن من المعروف ما إذا كان ذلك بسبب موت عدو قديم، أو بسبب ندمه على عدم تمكنه من قتلها بطريقة كريمة.
‘ربما من الأفضل التخلص منه الآن بدلًا من تجاهله وتركه يسبب المشاكل في المستقبل.’
“لقد ساعدتك الإمبراطورية ليس فقط من خلال تقديم الدعم اللوجستي العسكري، بل أيضاً من خلال تجاهل خطتك لقتل الدوقة هينا على حساب خسارة موهبة عظيمة من الإمبراطورية. أنت لم تنسَ اتفاقنا، أليس كذلك؟” سأل سوفول مبتسماً.
لم يكن سوفول وفيلكري قريبين جدًا من حيث الجماعات التي ينتمون إليها، لكنهما كانا مستعدين للتعاون مع بعضهما في أي وقت من أجل تحقيق أهدافهما، مع الحرص في ذات الوقت على مراقبة السكين التي قد يخفيها كل منهما خلف ظهره.
“…بالطبع لا.”
“هل أبدو أحمقًا في نظرك؟”
كان أوركيل قد قتل أخيراً عدوه القديم، لكن الطعم الذي خلفه تحقيق أحد أهدافه القديمة كان مراً أكثر من كونه حلواً. كان سوفول، الجندي الإمبراطوري، قد تجاهل حياة الدوقة هينا وموتها بينما كان على علم بخطة أوركيل لاغتيالها. جعل هذا الوضع أوركيل يشعر بعدم الارتياح؛ فقد ذكره بتجاهل الإمبراطورية لمأساة آربالد.
“سينا،” فتح خوان فمه وعلى وجهه نظرة غير راضية. “أين تعتقدين أن الروح تكون؟”
كان كل من هيلا وأوركيل يقاتلان منذ ما قبل أن يظهر الشيب في شعرهما وتجعدت وجوههما، وقد أخذا من بعضهما البعض أشخاصاً أعزاء مرات عدة.
“ستكون بخير طالما لم تهمهم معها. فذاك هو الوقت الذي يبدأ فيه التغلغل،” أجاب سوفول بخفة كما لو أن الأمر ليس مهمًا. “أعصاب مرؤوسيّ متوترة أيضًا. ربما كانوا على وشك أن يجنّوا ويبدؤوا بقتل أوركل لو لم يتحرك أخيرًا. أنا سعيد أن ملك الانتقام حرّك مؤخرته الثقيلة أخيرًا.”
الكراهية أحياناً تتحول إلى مودة إذا استمرت طويلاً.
“يبدو جيدًا. إلى أين أنت ذاهب؟ إذا لم تمانع، سأرسل أحد فرساننا لحراستك في طريقك،” عرض فيلكري.
أوركل لم يفهم تعقيد ومكر هذه المشاعر حتى سمع خبر وفاة هيلا. لقد كان يحاول قتل هيلا لوقت طويل جدًا، لكنه لم يستطع تقبّل أنه لم ينجح إلا بمساعدة الجيش الإمبراطوري.
“لأكون صريحاً، لم أظن أنك ستكون مكتئباً إلى هذا الحد بسبب وفاة الدوقة. أتذكر أن الدوقة هينا لم تكن تحبك كثيراً،” قال خوان.
‘ربما الأيام القديمة تقترب من نهايتها.’
لم يكن سوفول قد نسي الوعد الذي قطعه مع دوق هينا.
فكر أوركل وهو ينظر إلى سوفول، الذي لا يزال شابًا كفؤًا. كان أوركل مدركًا تمامًا للمستقبل الذي ينتظر كلًا منه ومن محاربي آربالد—المتمردين الذين أدوا واجبهم واستولوا على بيلديف لن يُنظر إليهم إلا كمجرد تمرد صغير. علاوة على ذلك، سيأتي الجيش الإمبراطوري ليمنع قوات المتمردين من النمو أكثر، نظرًا لأن المتمردين لم يعودوا ضروريين لكبح دوق هينا.
تردد فيلكري لثانية—لم يعد لديه أي عمل مع سوفول، ولم يعد سوفول مفيدًا له. علاوة على ذلك، لم يكن هناك أي جنود يحرسونه في تلك اللحظة. الشيء الوحيد الذي منعه من قتل سوفول هو أنه لا يزال غير قادر على معرفة ما الذي يخطط له سوفول.
كان من الواضح ما سيحدث لاحقًا. ستظل المنطقة الشرقية في خراب، وسيتطلب الأمر ما لا يقل عن مئة عام حتى تنهض من جديد.
“هل كنتِ تُعجبين بها؟” سأل خوان.
‘لا يهم. ليس من شأني.’
“ظننت أنك أيضًا تبحث عن ذلك اللعين ذو الشعر الأسود.”
كان أوركل قد قرر بالفعل تكريس حياته كلها للانتقام عندما وقعت مأساة آربالد. كان أوركل يعتقد أن موته في الحصن الذي ماتت فيه هيلا سيكون بمثابة اعتذار لها لقتلها بطريقة غير عادلة. لم يعد لديه سبب للعيش.
نظر خوان عن كثب إلى رقعة العين التي سلمتها له سينا. بدت رقعة العين القديمة والبالية المصنوعة من الجلد بالكاد كأنها من ممتلكات أحد النبلاء. شعر خوان بأنها ربما كانت رقعة العين الخاصة بقائد قارب الصيد التعيس الذي مات في الأمواج العاتية.
وقف أوركل.
“خذ هذا إلى هورهيل. أقم جنازة للدوقة هينا، وأخبره أن يوقف البحث. ستنتهي بجثث أخرى إن واصلت التجول في بحر الشتاء.”
“محاربو آربالد، سنتقدم نحو بيلديف. دمروا وجرفوا كل شيء إلى البحر.”
أغلقت سينا فمها.
***
“شكرًا لتفهمك. بمجرد أن يتكفل أولئك المتمردون بالفرقة الرابعة، ستتمكن من العثور على الشاب ذو الشعر الأسود الذي تريده بشدة،” قال سوفول.
عند سماع خبر تحطم التنين وكذلك وفاة دوق هينا، اتحد محاربو آربالد على رأي أن هذه هي أفضل فرصة لهم لمهاجمة بيلديف. تساقط الثلج الذي بدأ لتوه انهمر بغزارة، كما لو كان ينبئ بمدى قسوة الشتاء القادم.
“لست الوحيد الذي يخطط خلف الكواليس. ليست لديّ فكرة ما هو دورك داخل رتبة العاصمة، لكن لدي أيضًا العديد من المهام التي أقوم بها في الخفاء،” قال فيلكري ساخرًا بابتسامة.
انضم القرويون إلى الحملة نحو بيلديف كالمعتاد، لأنهم كانوا يفتقرون إلى الإمدادات اللازمة للبقاء خلال الشتاء القاسي—كانت فرصة مثالية لهم لنهب المؤن.
“ظننت أنك أيضًا تبحث عن ذلك اللعين ذو الشعر الأسود.”
وقف جميع القرويين ومحاربي آربالد دفعة واحدة وبدأوا بالمسير عبر الثلج. وحدهم الذين لم يكونوا قادرين على القتال، مثل كبار السن والأطفال، بالإضافة إلى عدد قليل من الأشخاص المكلّفين برعايتهم، بقوا في القرية. بدأت أغنية كئيبة تتردد بنغمة واحدة داخل هذا الموكب المتحرك الضخم.
“سأكون كاذبة إن قلت لك إنني لم أنزعج عندما أظهرت لي العداء. لكن الدوقة هينا شخصية مشهورة، وشعرت بنوع من القرابة معها لأننا كلانا من الجيش الإمبراطوري. لقد كانت قائدة عظيمة.”
“أذناي ستتعفنان من هذا الصوت،” اشتكى فيلكري، قائد رتبة أفعى الشر، وهو يشاهد المسير من على التل.
كانت وفاة هيلا في الشتاء خبراً جيداً للمتمردين، حيث كانوا على وشك نفاد إمدادات الطعام. إذا نهب المتمردون بيلديف والمناطق المحيطة بها، فسيحصلون على ما يكفي من الطعام ليدوم طوال الشتاء.
“ستكون بخير طالما لم تهمهم معها. فذاك هو الوقت الذي يبدأ فيه التغلغل،” أجاب سوفول بخفة كما لو أن الأمر ليس مهمًا. “أعصاب مرؤوسيّ متوترة أيضًا. ربما كانوا على وشك أن يجنّوا ويبدؤوا بقتل أوركل لو لم يتحرك أخيرًا. أنا سعيد أن ملك الانتقام حرّك مؤخرته الثقيلة أخيرًا.”
الكراهية أحياناً تتحول إلى مودة إذا استمرت طويلاً.
لم يكن سوفول وفيلكري قريبين جدًا من حيث الجماعات التي ينتمون إليها، لكنهما كانا مستعدين للتعاون مع بعضهما في أي وقت من أجل تحقيق أهدافهما، مع الحرص في ذات الوقت على مراقبة السكين التي قد يخفيها كل منهما خلف ظهره.
“لأكون صريحاً، لم أظن أنك ستكون مكتئباً إلى هذا الحد بسبب وفاة الدوقة. أتذكر أن الدوقة هينا لم تكن تحبك كثيراً،” قال خوان.
“كن صريحًا معي. هل أنت من حرّض على هذا التمرد؟” سأل فيلكري بشك.
كان أوركل قد قرر بالفعل تكريس حياته كلها للانتقام عندما وقعت مأساة آربالد. كان أوركل يعتقد أن موته في الحصن الذي ماتت فيه هيلا سيكون بمثابة اعتذار لها لقتلها بطريقة غير عادلة. لم يعد لديه سبب للعيش.
“أنا فقط أتبع الأوامر من العاصمة،” هزّ سوفول رأسه مبتسمًا.
***
“لقد أثرت الفتنة الداخلية في المنطقة الشرقية لتضعفهم، وتحمّلت أن المتمردين يفتقرون إلى الإمدادات والطعام قبل وصول الشتاء، وجعلت رتبة فرساني تُسقِط التنين، وأخبرت أوركل أن هذه فرصته الوحيدة لمهاجمة بيلديف وشجعته على قتل هيلا. هل تقول إن كل هذا تم بأوامر من العاصمة؟” سأل فيلكري بعينين باردتين.
“أعتقد أنني كنت كذلك. لا أصدق أن شخصاً كنت أحترمه اختفى في لحظة. لم نتمكن حتى من العثور على جثتها… وفقاً للصياد الذي أعارنا القارب، فإن التيار يتجه نحو الأرخبيل في الشتاء. لذا هناك احتمال كبير أن جثتها لا تزال في المحيط أو قد غرقت في القاع بالفعل.”
بدا سوفول متفاجئًا قليلًا عند سماعه كلمات فيلكري. كان يظن أن فيلكري مجرد فارس عادي، لكنه كان أذكى بكثير مما توقّع. رمش سوفول وهو يدرك أن فيلكري قد كشف خطته.
وقف جميع القرويين ومحاربي آربالد دفعة واحدة وبدأوا بالمسير عبر الثلج. وحدهم الذين لم يكونوا قادرين على القتال، مثل كبار السن والأطفال، بالإضافة إلى عدد قليل من الأشخاص المكلّفين برعايتهم، بقوا في القرية. بدأت أغنية كئيبة تتردد بنغمة واحدة داخل هذا الموكب المتحرك الضخم.
“لست الوحيد الذي يخطط خلف الكواليس. ليست لديّ فكرة ما هو دورك داخل رتبة العاصمة، لكن لدي أيضًا العديد من المهام التي أقوم بها في الخفاء،” قال فيلكري ساخرًا بابتسامة.
لم يكن سوفول وفيلكري قريبين جدًا من حيث الجماعات التي ينتمون إليها، لكنهما كانا مستعدين للتعاون مع بعضهما في أي وقت من أجل تحقيق أهدافهما، مع الحرص في ذات الوقت على مراقبة السكين التي قد يخفيها كل منهما خلف ظهره.
ألقى سوفول نظرة على سارية علم فيلكري الأخضر. كان العلم يحمل خلفية خضراء وثعبانًا أسود في المنتصف. أولئك الذين يُطلق عليهم عادة اسم ‘أفاعي الشر’ يُكلّفون غالبًا بمهام التعامل مع الأوامر السرية التي يصدرها البابا في الخفاء. وكان من السهل عليهم الحصول على تعاون الجماعات الأخرى بفضل طبيعتهم التي تركز على الغاية، والتي غالبًا ما تتضمن الاغتيالات.
كان كل من هيلا وأوركيل يقاتلان منذ ما قبل أن يظهر الشيب في شعرهما وتجعدت وجوههما، وقد أخذا من بعضهما البعض أشخاصاً أعزاء مرات عدة.
“شكرًا لتفهمك. بمجرد أن يتكفل أولئك المتمردون بالفرقة الرابعة، ستتمكن من العثور على الشاب ذو الشعر الأسود الذي تريده بشدة،” قال سوفول.
“أخيراً، تلك العاهرة العنيدة ماتت،” تمتم أوركيل باختصار بدلاً من أن يجيب على سوفول.
“ظننت أنك أيضًا تبحث عن ذلك اللعين ذو الشعر الأسود.”
بالطبع، لم يكن ذلك الغرض الرئيسي لأوركيل من مداهمة بيلديف. كان قلب أوركيل يخفق بسرعة على أمل أن يتمكن أخيراً من تحقيق انتقامه من أجل آربالد. كان أوركيل يعتقد أنه لن يشعر بالرضا إلا عندما تقع بيلديف، مدينة القلعة الواقعة على الخط الشرقي، في وضع مريع تماماً مثلما حدث لآربالد.
“أنا؟” رفع سوفول كتفيه متصنعًا الجهل عمّا يتحدث عنه فيلكري. “هل تظن ذلك فقط لأننا نحاول تنظيف المنطقة الشرقية الآن؟ إنه مجرد مصادفة. تمكنا من ذلك لأننا كنا محظوظين وتطابقت الأوضاع.”
ألقى سوفول نظرة على سارية علم فيلكري الأخضر. كان العلم يحمل خلفية خضراء وثعبانًا أسود في المنتصف. أولئك الذين يُطلق عليهم عادة اسم ‘أفاعي الشر’ يُكلّفون غالبًا بمهام التعامل مع الأوامر السرية التي يصدرها البابا في الخفاء. وكان من السهل عليهم الحصول على تعاون الجماعات الأخرى بفضل طبيعتهم التي تركز على الغاية، والتي غالبًا ما تتضمن الاغتيالات.
“هل أبدو أحمقًا في نظرك؟”
“لقد ساعدتك الإمبراطورية ليس فقط من خلال تقديم الدعم اللوجستي العسكري، بل أيضاً من خلال تجاهل خطتك لقتل الدوقة هينا على حساب خسارة موهبة عظيمة من الإمبراطورية. أنت لم تنسَ اتفاقنا، أليس كذلك؟” سأل سوفول مبتسماً.
“حسنًا، القائد فيلكري. إذا لم تكن أحمقًا، فلا أفهم لماذا تحاول افتعال شجار معي. لقد أخبرتك أنني سأسمح لك بالتعامل مع الشاب ذو الشعر الأسود، وأنا أمنحك تلك الفرصة الآن. قد يهرب ذلك الشاب ذو الشعر الأسود، لكن تلك مشكلتك، ليست مشكلتي.”
كان من الواضح ما سيحدث لاحقًا. ستظل المنطقة الشرقية في خراب، وسيتطلب الأمر ما لا يقل عن مئة عام حتى تنهض من جديد.
رفع فيلكري سارية العلم وضرب الأرض بها بقوة. بصوت هدير، اهتزت الأرض المحيطة بفيلكري وسوفول. ارتعب المتمردون الشماليون ونظروا إلى الأرض والسماء بقلق، لكنهم لم يجدوا شيئًا غير طبيعي.
“يبدو جيدًا. إلى أين أنت ذاهب؟ إذا لم تمانع، سأرسل أحد فرساننا لحراستك في طريقك،” عرض فيلكري.
حدّق أوركل في سوفول وفيلكري من بعيد.
“تهانينا، أوركيل.”
“ما أحاول قوله هو، لا يجب أن تفكر في الجميع كقطع شطرنج. القوة التي منحني إياها قداسته قد تكون بدعة، لكنها حادة. آمل ألا تفعل شيئًا يناقض إرادة قداسته،” قال فيلكري لسوفول بنظرة حادة.
“ما أحاول قوله هو، لا يجب أن تفكر في الجميع كقطع شطرنج. القوة التي منحني إياها قداسته قد تكون بدعة، لكنها حادة. آمل ألا تفعل شيئًا يناقض إرادة قداسته،” قال فيلكري لسوفول بنظرة حادة.
“كيف لي أن أجرؤ على فعل أي شيء ضد إرادة قداسته؟” انحنى سوفول واعتذر بإيماءة مبالغ بها.
“ما أحاول قوله هو، لا يجب أن تفكر في الجميع كقطع شطرنج. القوة التي منحني إياها قداسته قد تكون بدعة، لكنها حادة. آمل ألا تفعل شيئًا يناقض إرادة قداسته،” قال فيلكري لسوفول بنظرة حادة.
تردد فيلكري لثانية—لم يعد لديه أي عمل مع سوفول، ولم يعد سوفول مفيدًا له. علاوة على ذلك، لم يكن هناك أي جنود يحرسونه في تلك اللحظة. الشيء الوحيد الذي منعه من قتل سوفول هو أنه لا يزال غير قادر على معرفة ما الذي يخطط له سوفول.
“هل تعتقدين أن روحها في جسدها، في أعماق المحيط تُؤكل من قبل سمكة، أم تعتقدين أنها في رقعة العين التي أحبتها وارتدتها طوال حياتها؟ ألن يكون من المنطقي أكثر أن ندفن رقعة عينها بشكل مهذب ومهيب؟”
‘ربما من الأفضل التخلص منه الآن بدلًا من تجاهله وتركه يسبب المشاكل في المستقبل.’
انضم القرويون إلى الحملة نحو بيلديف كالمعتاد، لأنهم كانوا يفتقرون إلى الإمدادات اللازمة للبقاء خلال الشتاء القاسي—كانت فرصة مثالية لهم لنهب المؤن.
“حسنًا. يبدو أن القائد فيلكري لا يزال قلقًا عليّ لأنني وحيد وليس لدي مهارات مبارزة تُذكر. إذًا ما رأيك بهذا؟” رفع سوفول يده. “سأغادر المنطقة الشرقية حالًا. سأترك بقية الأمور هنا لك ولأوركل. هل هذا كافٍ ليريحك؟”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100
كان فيلكري لا يزال مرتابًا وغير مرتاح، لكنه لم يرغب في الاستمرار في الضغط على سوفول؛ فبعد كل شيء، كان سوفول يتراجع إلى هذا الحد. علاوة على ذلك، كان سوفول جزءًا من رتبة العاصمة. وبالنظر إلى أن بارت بالتك يقف خلف سوفول، فإن التحرش به لم يكن فكرة حكيمة.
انضم القرويون إلى الحملة نحو بيلديف كالمعتاد، لأنهم كانوا يفتقرون إلى الإمدادات اللازمة للبقاء خلال الشتاء القاسي—كانت فرصة مثالية لهم لنهب المؤن.
“يبدو جيدًا. إلى أين أنت ذاهب؟ إذا لم تمانع، سأرسل أحد فرساننا لحراستك في طريقك،” عرض فيلكري.
‘لا يهم. ليس من شأني.’
“شكرًا على العرض السخي، لكن لا حاجة لذلك. عليّ الذهاب بعيدًا في اتجاه مختلف تمامًا عن وجهتكم.”
نظرت سينا إلى رقعة العين بعينين مليئتين بالتعقيد.
“اتجاه مختلف تمامًا… هل أنت ذاهب نحو الشمال، ربما؟” أمال فيلكري رأسه.
“أنا؟” رفع سوفول كتفيه متصنعًا الجهل عمّا يتحدث عنه فيلكري. “هل تظن ذلك فقط لأننا نحاول تنظيف المنطقة الشرقية الآن؟ إنه مجرد مصادفة. تمكنا من ذلك لأننا كنا محظوظين وتطابقت الأوضاع.”
“نعم. لدي موعد هناك،” ابتسم سوفول.
“اتجاه مختلف تمامًا… هل أنت ذاهب نحو الشمال، ربما؟” أمال فيلكري رأسه.
لم يكن سوفول قد نسي الوعد الذي قطعه مع دوق هينا.
“لأكون صريحاً، لم أظن أنك ستكون مكتئباً إلى هذا الحد بسبب وفاة الدوقة. أتذكر أن الدوقة هينا لم تكن تحبك كثيراً،” قال خوان.
“هل تعتقدين أن روحها في جسدها، في أعماق المحيط تُؤكل من قبل سمكة، أم تعتقدين أنها في رقعة العين التي أحبتها وارتدتها طوال حياتها؟ ألن يكون من المنطقي أكثر أن ندفن رقعة عينها بشكل مهذب ومهيب؟”
