الثعبان الشرير (2)
سارت سينا فوق السور بتعبير كريه. شعرت وكأنها كانت بالأمس فقط مليئة بالاحترام للفرسان التابعين للهيئة، لكن كل ما شعرت به من المحادثة التي أجرتها مع فيلكري هو الانزعاج والاشمئزاز الطفيف — لكن لم يكن معروفًا ما إذا كان ذلك لأنها رأت حقيقتهم أم بسبب الموقف الذي كانت فيه.
“عندما سألت عن مظهره بالتفصيل، كان من الواضح أنه لم يكن نفس الوحش أسود الشعر؛ ولكن كان لديهم نفس لون الشعر. لقد رأينا وجهه جميعًا، أليس كذلك؟ كان وصف مظهره مختلفًا تمامًا عما نعرفه.”
رفعت سينا نظرها ورأت خوان وهورهيل يقتربان منها من الجهة المقابلة بينما كان خوان يصفق لها.
كان المعسكر هادئاً، حيث كان أكثر من نصف الفرسان في الخارج. وبالطبع، تم تقليل الحراسة، لكن فيلكري لم يكن قلقاً جداً حيال ذلك. فعدد الأشخاص داخل الإمبراطورية القادرين على إيذائه كان قليلاً للغاية، والأهم من ذلك، أن الأعداء لم يظهروا أي حركة خلال الأيام القليلة الماضية. تماماً كما أن الأمور كانت ستصبح معقدة لفرسان الهيكل لو هاجموا حصن بيلديف مباشرة، فإن وضع الحصن أيضاً لم يكن يسمح له بفعل شيء تجاههم.
“ليس لدي أي فكرة لماذا تم منحي هذا المنصب فجأة، رغم أنني غير مناسبة على الإطلاق لقيادة، لكنني أقبل عرضكما مؤقتًا فقط بسبب طلب السنترون هورهيل اليائس وحقيقة أننا في حالة طارئة. في نهاية المطاف، يجب علينا منع الجيش الإمبراطوري من أن يدوس عليه المتمردون بأي وسيلة. سأتنحى عن هذا المنصب فور انتهاء الوضع،” قالت سينا بينما كانت تتناوب بين التحديق في خوان وهورهيل.
سقط فيلكري على الأرض. كانت ذقنه ترتعش وهو يمد يده نحو سارية العلم التي لم يتمكن من الإمساك بها، لكن السارية كانت بالفعل في يد شخص آخر.
“بدا أنك جيدة جدًا في هذا العمل عندما رأيتك تتحدثين مع فيلكري. فقط خذي المنصب بشكل دائم.”
وقف فيلكري عند المخيم يحدق في الحصن بصمت. كانت أشعة القمر الساطعة تنفذ من خلال الغيوم لتضيء حصن بيلديف. وكان مشهد تساقط الثلج بخفة فوق الحصن القديم المبني على الساحل جميلاً بما يكفي ليسحر العيون.
حدقت سينا في خوان عند سماع مزاحه. كانت سينا لا تزال صغيرة وتفتقر إلى الخبرة الكافية. كانت فارسة ممتازة مليئة بالإمكانات، لكن منصب قائد الفرقة الرابعة بالإضافة إلى وضعها فجأة في مسؤولية حصن بيلديف كان أمرًا مرعبًا بالنسبة لها. ومع ذلك، كانت سينا تعرف خبايا القيادة في ساحة المعركة، حيث يتم تدريب جميع الفرسان على أداء واجباتهم كضباط.
انحنى الفارس الذي طرح السؤال برأسه بحيرة أمام كلمات فيلكري الحاسمة.
“لا تقلقي كثيرًا. كانت الدوقة هينا تكبرك بخمس سنوات فقط عندما أصبحت حاكمة الإقليم الشرقي،” قال هورهيل.
“لكن،” أطلقت سينا تنهيدة طويلة. “لقد أنكرت أنك هنا. حسب علمي، أنت لست في هذا الحصن. هذا ليس مكانك.”
ومع ذلك، فإن حقيقة أن سينا تتولى نفس المنصب الذي كانت تشغله هيلا عندما كانت سينا تصغرها بخمس سنوات لم تكن مريحة جدًا لسينا، حتى وإن كان ذلك مؤقتًا.
حاول فيلكري التحدث، لكن لم يخرج أي صوت من فمه؛ فقد تم تدمير رئتيه بالكامل. فتح فمه بصعوبة، وابتسم خوان.
“هل كان هناك متمردون في ذلك الوقت أيضًا؟” سألت سينا.
“لقد تعافى بما يكفي للركض. لكنني لا أعتقد أنه يستطيع الطيران بعد، لأنه لا يزال يعالج أجنحته،” أجاب هورهيل.
“همم… لم يكن هناك إلا القليل. كان ذلك مباشرة بعد أن داس عليهم الجنرال نينا لتنظيف كل شيء، والقلة القليلة من الأحفاد الذين نجوا اكتسبوا القوة ليصبحوا المتمردين الذين نراهم اليوم.”
“لقد تعافى بما يكفي للركض. لكنني لا أعتقد أنه يستطيع الطيران بعد، لأنه لا يزال يعالج أجنحته،” أجاب هورهيل.
“وكان هناك تنانين أيضًا. هورهيل، ما حالة التنين الخاص بك؟ هل تعافى بعد؟” سألت سينا.
ومع ذلك، كانت شفتا فيلكري تنطقان المقطع الأخير في اللحظة التي سقط فيها رأسه على الأرض. كانت شفتاه ملتويتين في ابتسامة.
“لقد تعافى بما يكفي للركض. لكنني لا أعتقد أنه يستطيع الطيران بعد، لأنه لا يزال يعالج أجنحته،” أجاب هورهيل.
“فصيل فرسان يستخدم تعويذة سحرية مصنوعة من جلد تنين، ويستعير قوة التنانين، هاه؟ أليست التنانين مصنفة كوحوش شريرة من قبل الإمبراطورية؟ يبدو أن الكنيسة تضع القوانين وتتبعها حسب مزاجها.”
“رجاءً أبقهُ في وضع الاستعداد في ساحة التدريب في حال اخترق الأعداء البوابة. أعلم أنك تقدر تنينك كثيرًا، لذا لا تتردد في الانسحاب عندما تشعر أن الوقت قد حان. وخوان.”
‘لقد? كنا قادرين على مراقبة جميع الجنود المغادرين من الحصن حتى الآن، ولكن ماذا لو كان خوان قد غادر الحصن منذ فترة طويلة؟ أو ماذا لو فاتنا خروجه؟’
حولت سينا نظرتها نحو خوان. ترددت سينا للحظة قصيرة بين اتخاذ قرار شخصي أو مهني. بصفتها قائدة الفرقة الرابعة، كان بإمكان سينا أن تصدر أمرًا فوريًا لتقييد خوان واعتقاله. مثل هذا القرار قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الحصن بأكمله، لكن بيلديف لم يكن مكانًا يجب أن تشعر سينا بالمسؤولية تجاهه على أي حال.
‘كنا نحن المخدوعين.’
فتحت سينا فمها بعد أن حدقت في خوان لفترة.
ابتسم فيلكري؛ فقد شعر أن أفكاره كانت سخيفة. وبعد أن حدق في الحصن لفترة، استدار عائداً إلى المعسكر بعد أن شعر بالقشعريرة من برودة الطقس.
“لا أتوقع تضحية أو جهد بطولي منك، لأنني رأيت طبيعتك الحقيقية طوال الطريق من تانتايل إلى هذا المكان. ربما كانت الدوقة هينا تتوقع منك شيئًا مثل هذا بالضبط: القسوة. لكن… أنا لست الدوقة هينا. ومن غير المقبول أن تكون ضمن الجيش الإمبراطوري طالما أنك تنكر النظام بأكمله. ليس الأمر وكأنني أستطيع الاستفادة منك ومن قوتك كجزء من القوة أيضًا.”
“…ليس أمامنا خيار. شكّلوا أربع فرق مكونة من أربعة فرسان مع تعيين أولئك الذين مُنحوا قوة الأفعى قادة للفرق. ماركو، نورا، أوديسا، وإيفون سيكونون قادة الفرق. يجب على جميع الفرق التوجه إلى الأماكن التي شوهد فيها الوحش ذو الشعر الأسود والتحقق مرة أخرى. محاربو آربالد قريبون للغاية، لذا من المؤكد أنه سيكون في مكان ما في المنتصف على أي حال. اقتلوا كل من يملك شعراً أسود،” قال فيلكري.
ضيق خوان عينيه. لم تكن فكرة حكيمة أن يُستبعد خوان من القوة في هذه اللحظة.
لم يكن هناك أي احتمال بأن ينسى فيلكري هذا الصوت. نظر فيلكري للأعلى بذهن مشوش، لكن كل ما رآه كان ظلاماً دامساً. وفي ذات الوقت، اقترب صوت خطوات ببطء. ارتفعت شعلة صغيرة أمام عيني فيلكري، وكان هناك خوان—يُشعل لهباً عند طرف إصبعه وينظر إلى فيلكري دون أي تعبير. كان هناك علم واسع بما يكفي ليكون كعباءة في يد خوان.
“لكن،” أطلقت سينا تنهيدة طويلة. “لقد أنكرت أنك هنا. حسب علمي، أنت لست في هذا الحصن. هذا ليس مكانك.”
سارت سينا فوق السور بتعبير كريه. شعرت وكأنها كانت بالأمس فقط مليئة بالاحترام للفرسان التابعين للهيئة، لكن كل ما شعرت به من المحادثة التي أجرتها مع فيلكري هو الانزعاج والاشمئزاز الطفيف — لكن لم يكن معروفًا ما إذا كان ذلك لأنها رأت حقيقتهم أم بسبب الموقف الذي كانت فيه.
نظرت سينا إلى أسفل من فوق السور حيث كانت الثلوج تتطاير بخفة في الريح. توقفت نظراتها عند الفرسان الذين بدأوا في إقامة معسكر.
“ماذا؟ لماذا تخبرني بهذا الآن فقط؟”
“سأعتبرك الوحش أسود الشعر، وليس خوان. لذا اذهب إلى ساحة المعركة وكن سيفًا هائجًا. أرهم، أولئك الذين قتلوا الدوقة هينا، كيف يبدو الجحيم.”
حاول فيلكري التحدث، لكن لم يخرج أي صوت من فمه؛ فقد تم تدمير رئتيه بالكامل. فتح فمه بصعوبة، وابتسم خوان.
ابتسم خوان.
“همم… لم يكن هناك إلا القليل. كان ذلك مباشرة بعد أن داس عليهم الجنرال نينا لتنظيف كل شيء، والقلة القليلة من الأحفاد الذين نجوا اكتسبوا القوة ليصبحوا المتمردين الذين نراهم اليوم.”
“هذا هو ما أجيده.”
“هذا ممكن. أو ربما يحاولون فقط إبقائنا تحت المراقبة.”
***
“هل جلد التنين هذا هو القوة الأساسية لفصيل فرسانكم؟ ماذا سيحدث إن دُمّر؟” سأل خوان.
“الأخ فيلكري، وفقًا للتقرير، سيصل محاربو أربالد وملك الانتقام غدًا.”
“لقد أعددت كل شيء في حال حدث أي شيء. جميع قادتنا السابقين فعلوا الأمر ذاته، لذا لا تقلقي وتقدمي.”
أومأ فيلكري برأسه على التقرير. جزء من القرويين المتمردين في الشمال الشرقي، الذين كانوا أقرب إلى القوى المعادية للإمبراطورية، كانوا قد وصلوا بالفعل بالقرب من حصن بيلديف. كان الفرسان يقيمون معسكرًا ويبقون في وضع الاستعداد بسبب نقص المعدات اللازمة لحصار، لكن الأمور ستتغير عندما يصل محاربو أربالد. على وجه الخصوص، كان ملك الانتقام أوركل رجلاً يمكن أن يعمل ككبش اقتحام لكسر البوابة.
“كنت أظن أنهم سيحاولون الانقسام ومهاجمة الحصن من جميع الجهات قبل وصول المجموعة الرئيسية، لكنهم لا يفعلون شيئًا. هذا غير متوقع. هل يخافون من شيء ما؟”
كلمة واحدة فقط خطرت في ذهن خوان.
“هذا ممكن. أو ربما يحاولون فقط إبقائنا تحت المراقبة.”
“ماذا؟ لماذا تخبرني بهذا الآن فقط؟”
كان فيلكري قد أرسل نورة سرًا إلى داخل حصن بيلديف عدة مرات للبحث في الداخل وللتأكد من أن خوان لم يكن هناك. ومع ذلك، لم يكن هناك أثر لخوان. كان هناك احتمالان بناءً على ذلك: إما أن خوان قد هرب أو لا يزال مختبئًا. ولكن إذا كان قد هرب، فلن يكون هناك سبب يجعل سينا سولفين في حالة توتر ضد الفرسان. لذلك كان فيلكري يميل إلى الاحتمال الثاني ويشتبه أن خوان لا يزال يختبئ داخل الحصن.
وفي تلك اللحظة، ارتفعت العباءة التي كانت تغطي جسد فيلكري وكأنها تبتلعه.
“لن يستمر الحصار طويلاً، لذا سيتم تسوية كل شيء في غضون أيام قليلة. أيها الإخوة والأخوات، تأكدوا من أنكم جميعًا مسلحون جيدًا ومستعدون للاقتحام في أي لحظة،” أمر فيلكري.
“ماذا؟ لماذا تخبرني بهذا الآن فقط؟”
“نعم، أيها الأخ فيلكري. أوه، وكان هناك شيء آخر. أحد القرويين طلب مني أن أخبرك بقصة.”
نظرت سينا إلى أسفل من فوق السور حيث كانت الثلوج تتطاير بخفة في الريح. توقفت نظراتها عند الفرسان الذين بدأوا في إقامة معسكر.
“قروي؟”
شعر فيلكري بالإحباط.
قطب فيلكري جبينه. قد يكون القرويون يقيمون في الإمبراطورية، لكنهم لم يختلفوا عن الخونة. ولأنهم لم يختلفوا عن البرابرة من ما وراء الحدود، فإن قصصهم لم تكن ذات صلة بفارس مثل فيلكري.
“إذاً، سوف نمضي قدماً ونتبع تعليماتك.”
“لقد كانت شيئًا يستحق الانتباه إليه،” أضاف الفارس بسرعة تفسيرًا وكأنه لاحظ استياء فيلكري.
حاول فيلكري التحدث، لكن لم يخرج أي صوت من فمه؛ فقد تم تدمير رئتيه بالكامل. فتح فمه بصعوبة، وابتسم خوان.
“قال إنهم تعرضوا لهجوم من بعض الجنود الذين بدا أنهم ينتمون إلى الفرقة الرابعة في طريقهم إلى هنا. قال إن هناك وحشًا أسود الشعر بين هؤلاء الجنود.”
“بدا أنك جيدة جدًا في هذا العمل عندما رأيتك تتحدثين مع فيلكري. فقط خذي المنصب بشكل دائم.”
“ماذا؟ لماذا تخبرني بهذا الآن فقط؟”
“هذا ممكن. أو ربما يحاولون فقط إبقائنا تحت المراقبة.”
قفز فيلكري من مقعده. إذا كانت تلك المعلومات صحيحة، لم يكن هناك سبب يدعو الفرسان للجلوس خارج الحصن وانتظار شيء ما.
“لا يمكننا أن نظل جالسين بلا حراك بعد تقارير كهذه. ولكن إن أرسلنا إخوتنا الذين لا يمتلكون قوة الأفعى، قد ينتهي بهم الأمر جميعاً بالموت. وإن حان الوقت الذي نحتاج فيه فعلاً إلى قوة الأفعى… فسوف أتحول إلى الأفعى الشريرة.”
لوح الفارس بيده بسرعة عند رؤية رد فعل فيلكري.
لقد شهد فيلكري نهايات أولئك الذين تحولوا إلى الأفعى الشريرة في الماضي. من بينهم، كان هناك حتى موقف اضطر فيه فيلكري إلى إنهاء حياتهم بيديه. لم ينضم فيلكري إلى فرسان الهيكل إلا من أجل البقاء—ولم يكن في نيته أن يموت.
“عندما سألت عن مظهره بالتفصيل، كان من الواضح أنه لم يكن نفس الوحش أسود الشعر؛ ولكن كان لديهم نفس لون الشعر. لقد رأينا وجهه جميعًا، أليس كذلك؟ كان وصف مظهره مختلفًا تمامًا عما نعرفه.”
حاول فيلكري التحدث، لكن لم يخرج أي صوت من فمه؛ فقد تم تدمير رئتيه بالكامل. فتح فمه بصعوبة، وابتسم خوان.
كان من السهل تزوير المظهر ببساطة من خلال صبغ الشعر. لن يكون هناك سبب لصبغه بالأسود عمدًا، لأن الأشخاص ذوي الشعر الأسود لم يكونوا موضع ترحيب في الإمبراطورية، لكن مثل هذه الخطة كانت تستحق المحاولة، بالنظر إلى أن المتمردين يخشون الوحش أسود الشعر.
أومأ فيلكري برأسه على التقرير. جزء من القرويين المتمردين في الشمال الشرقي، الذين كانوا أقرب إلى القوى المعادية للإمبراطورية، كانوا قد وصلوا بالفعل بالقرب من حصن بيلديف. كان الفرسان يقيمون معسكرًا ويبقون في وضع الاستعداد بسبب نقص المعدات اللازمة لحصار، لكن الأمور ستتغير عندما يصل محاربو أربالد. على وجه الخصوص، كان ملك الانتقام أوركل رجلاً يمكن أن يعمل ككبش اقتحام لكسر البوابة.
“هناك العديد من التقارير عن رؤية وحش أسود الشعر، لكن كل أوصاف مظهره كانت مختلفة. ربما كانت الفرقة الرابعة تدير حرب عصابات خارج الحصن باستخدام تكتيكات الخداع.”
وبصفته أحد سكان الإقليم الشرقي، لم يكن حصن بيلديف مشهداً غريباً عليه. وكان الأمر ذاته ينطبق على العديد من القصص القديمة حول الحصن. ظن فيلكري أن هذه الليلة قد تكون الأخيرة التي يقف فيها حصن بيلديف شامخاً. حدق فيلكري في الحصن وكأنه ينقش صورته في عينيه.
“كم هو تافه منهم أن يظنوا أنهم أذكياء إلى هذه الدرجة. خطتهم هي إثارة المتمردين وفي نفس الوقت زعزعتنا نحن أيضًا، لأن الأمور ستتعقد إذا كان الوحش الحقيقي أسود الشعر بينهم…” تمتم فيلكري بضيق.
كانت المعلومات التي أبلغ عنها القروي غامضة بحيث يمكن تجاهلها، لكنها كانت صعبة التناسي تمامًا.
‘لا حاجة لاختيار نهاية مروعة كهذه.’
‘لقد? كنا قادرين على مراقبة جميع الجنود المغادرين من الحصن حتى الآن، ولكن ماذا لو كان خوان قد غادر الحصن منذ فترة طويلة؟ أو ماذا لو فاتنا خروجه؟’
قد يكون الأمر ببساطة أن موقف سينا لم يكن سوى خداع، وربما كان خوان يشارك في الحرب بطريقته الخاصة. لكن فيلكري لم يكن يستطيع مغادرة هذا المكان.
قد يكون الأمر ببساطة أن موقف سينا لم يكن سوى خداع، وربما كان خوان يشارك في الحرب بطريقته الخاصة. لكن فيلكري لم يكن يستطيع مغادرة هذا المكان.
“سأعتبرك الوحش أسود الشعر، وليس خوان. لذا اذهب إلى ساحة المعركة وكن سيفًا هائجًا. أرهم، أولئك الذين قتلوا الدوقة هينا، كيف يبدو الجحيم.”
“…ليس أمامنا خيار. شكّلوا أربع فرق مكونة من أربعة فرسان مع تعيين أولئك الذين مُنحوا قوة الأفعى قادة للفرق. ماركو، نورا، أوديسا، وإيفون سيكونون قادة الفرق. يجب على جميع الفرق التوجه إلى الأماكن التي شوهد فيها الوحش ذو الشعر الأسود والتحقق مرة أخرى. محاربو آربالد قريبون للغاية، لذا من المؤكد أنه سيكون في مكان ما في المنتصف على أي حال. اقتلوا كل من يملك شعراً أسود،” قال فيلكري.
لم يكن هناك أي احتمال بأن ينسى فيلكري هذا الصوت. نظر فيلكري للأعلى بذهن مشوش، لكن كل ما رآه كان ظلاماً دامساً. وفي ذات الوقت، اقترب صوت خطوات ببطء. ارتفعت شعلة صغيرة أمام عيني فيلكري، وكان هناك خوان—يُشعل لهباً عند طرف إصبعه وينظر إلى فيلكري دون أي تعبير. كان هناك علم واسع بما يكفي ليكون كعباءة في يد خوان.
“أفهم وسأطيع أمرك، يا أخي. لكن، هل سيكون من الحكمة إرسال جميع الفرسان الذين يمتلكون قوة الأفعى بينما قد تقع معركة غداً؟”
“لا تقلقي كثيرًا. كانت الدوقة هينا تكبرك بخمس سنوات فقط عندما أصبحت حاكمة الإقليم الشرقي،” قال هورهيل.
“لا يمكننا أن نظل جالسين بلا حراك بعد تقارير كهذه. ولكن إن أرسلنا إخوتنا الذين لا يمتلكون قوة الأفعى، قد ينتهي بهم الأمر جميعاً بالموت. وإن حان الوقت الذي نحتاج فيه فعلاً إلى قوة الأفعى… فسوف أتحول إلى الأفعى الشريرة.”
***
انحنى الفارس الذي طرح السؤال برأسه بحيرة أمام كلمات فيلكري الحاسمة.
كانت المعلومات التي أبلغ عنها القروي غامضة بحيث يمكن تجاهلها، لكنها كانت صعبة التناسي تمامًا.
“إذاً، سوف نمضي قدماً ونتبع تعليماتك.”
واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة…
***
شعر فيلكري بالإحباط.
“أخي فيلكري، هل ستكون بخير؟”
“لقد تعافى بما يكفي للركض. لكنني لا أعتقد أنه يستطيع الطيران بعد، لأنه لا يزال يعالج أجنحته،” أجاب هورهيل.
“لقد أعددت كل شيء في حال حدث أي شيء. جميع قادتنا السابقين فعلوا الأمر ذاته، لذا لا تقلقي وتقدمي.”
“ليس لدي أي فكرة لماذا تم منحي هذا المنصب فجأة، رغم أنني غير مناسبة على الإطلاق لقيادة، لكنني أقبل عرضكما مؤقتًا فقط بسبب طلب السنترون هورهيل اليائس وحقيقة أننا في حالة طارئة. في نهاية المطاف، يجب علينا منع الجيش الإمبراطوري من أن يدوس عليه المتمردون بأي وسيلة. سأتنحى عن هذا المنصب فور انتهاء الوضع،” قالت سينا بينما كانت تتناوب بين التحديق في خوان وهورهيل.
نظرت نورا إلى فيلكري بعينين مليئتين بالقلق، لكنها سرعان ما دفعت حصانها للانطلاق.
لقد شهد فيلكري نهايات أولئك الذين تحولوا إلى الأفعى الشريرة في الماضي. من بينهم، كان هناك حتى موقف اضطر فيه فيلكري إلى إنهاء حياتهم بيديه. لم ينضم فيلكري إلى فرسان الهيكل إلا من أجل البقاء—ولم يكن في نيته أن يموت.
وسرعان ما ساد الهدوء المنطقة المحيطة بالمخيم بعد أن غادرت فرق التفتيش التي شكلها الفرسان. عبث فيلكري بسارية العلم وهو يتذكر كلماته الخاصة. فعلى الرغم من أنه أخبر الفرسان بأنه سيتحول إلى الأفعى الشريرة، إلا أنه لم يكن ينوي فعل ذلك فعلاً—بل تظاهر فقط بأنه قائد صالح حتى لا يشتكي الآخرون من بقائه في المكان الآمن.
“لا تقلقي كثيرًا. كانت الدوقة هينا تكبرك بخمس سنوات فقط عندما أصبحت حاكمة الإقليم الشرقي،” قال هورهيل.
لقد شهد فيلكري نهايات أولئك الذين تحولوا إلى الأفعى الشريرة في الماضي. من بينهم، كان هناك حتى موقف اضطر فيه فيلكري إلى إنهاء حياتهم بيديه. لم ينضم فيلكري إلى فرسان الهيكل إلا من أجل البقاء—ولم يكن في نيته أن يموت.
قد يكون الأمر ببساطة أن موقف سينا لم يكن سوى خداع، وربما كان خوان يشارك في الحرب بطريقته الخاصة. لكن فيلكري لم يكن يستطيع مغادرة هذا المكان.
‘لا حاجة لاختيار نهاية مروعة كهذه.’
“إذاً، سوف نمضي قدماً ونتبع تعليماتك.”
كان المعسكر هادئاً، حيث كان أكثر من نصف الفرسان في الخارج. وبالطبع، تم تقليل الحراسة، لكن فيلكري لم يكن قلقاً جداً حيال ذلك. فعدد الأشخاص داخل الإمبراطورية القادرين على إيذائه كان قليلاً للغاية، والأهم من ذلك، أن الأعداء لم يظهروا أي حركة خلال الأيام القليلة الماضية. تماماً كما أن الأمور كانت ستصبح معقدة لفرسان الهيكل لو هاجموا حصن بيلديف مباشرة، فإن وضع الحصن أيضاً لم يكن يسمح له بفعل شيء تجاههم.
‘مزيف.’
وقف فيلكري عند المخيم يحدق في الحصن بصمت. كانت أشعة القمر الساطعة تنفذ من خلال الغيوم لتضيء حصن بيلديف. وكان مشهد تساقط الثلج بخفة فوق الحصن القديم المبني على الساحل جميلاً بما يكفي ليسحر العيون.
فتح خوان العلم ومدّه بكلتا يديه. وفي اللحظة التالية، رفع خوان حاجبيه. فعلى عكس توقعه بأن يكون العلم صلباً ويصعب تمزيقه نظراً لصنعه من جلد تنين، انشق العلم بسهولة إلى قطعتين.
وبصفته أحد سكان الإقليم الشرقي، لم يكن حصن بيلديف مشهداً غريباً عليه. وكان الأمر ذاته ينطبق على العديد من القصص القديمة حول الحصن. ظن فيلكري أن هذه الليلة قد تكون الأخيرة التي يقف فيها حصن بيلديف شامخاً. حدق فيلكري في الحصن وكأنه ينقش صورته في عينيه.
كلمة واحدة فقط خطرت في ذهن خوان.
‘سوف يُسجل اسمي كجزء من الأسطورة الجديدة.’
‘لا حاجة لاختيار نهاية مروعة كهذه.’
ابتسم فيلكري؛ فقد شعر أن أفكاره كانت سخيفة. وبعد أن حدق في الحصن لفترة، استدار عائداً إلى المعسكر بعد أن شعر بالقشعريرة من برودة الطقس.
وفي ذات الوقت، اشتعلت النيران في المعسكر مثل منارة.
وقبل أن يدخل المعسكر، قطّب فيلكري جبينه عندما رأى المصباح مطفأً.
“كنت أظن أنهم سيحاولون الانقسام ومهاجمة الحصن من جميع الجهات قبل وصول المجموعة الرئيسية، لكنهم لا يفعلون شيئًا. هذا غير متوقع. هل يخافون من شيء ما؟”
‘يبدو أن الوقود قد نفد.’
“عندما سألت عن مظهره بالتفصيل، كان من الواضح أنه لم يكن نفس الوحش أسود الشعر؛ ولكن كان لديهم نفس لون الشعر. لقد رأينا وجهه جميعًا، أليس كذلك؟ كان وصف مظهره مختلفًا تمامًا عما نعرفه.”
تحسس فيلكري مكتبه باحثاً عن مصباح في الظلام. ثم بدأ يشعر بشيء غريب ومريب لسببٍ ما. من الطبيعي أن يكون الليل مظلماً، لكن القمر الكامل كان يضيء السماء في الخارج.
“لا تقلقي كثيرًا. كانت الدوقة هينا تكبرك بخمس سنوات فقط عندما أصبحت حاكمة الإقليم الشرقي،” قال هورهيل.
‘لكن هذا الظلام مبالغ فيه…’
واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة…
وقبل أن تصل يد فيلكري إلى سارية العلم، اخترق نصل حاد صدره. كان صوت الطعنة الحاد يزعج أذني فيلكري ويجعل أصابع قدميه تنقبض.
“الأخ فيلكري، وفقًا للتقرير، سيصل محاربو أربالد وملك الانتقام غدًا.”
واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة…
“لقد أعددت كل شيء في حال حدث أي شيء. جميع قادتنا السابقين فعلوا الأمر ذاته، لذا لا تقلقي وتقدمي.”
كان النصل بارداً لدرجة تجمّد القلب تقريباً، ومزّق جسد فيلكري مراراً وتكراراً.
‘جرّب فقط.’
رشاش!
“الأخ فيلكري، وفقًا للتقرير، سيصل محاربو أربالد وملك الانتقام غدًا.”
سقط فيلكري على الأرض. كانت ذقنه ترتعش وهو يمد يده نحو سارية العلم التي لم يتمكن من الإمساك بها، لكن السارية كانت بالفعل في يد شخص آخر.
“لقد كانت شيئًا يستحق الانتباه إليه،” أضاف الفارس بسرعة تفسيرًا وكأنه لاحظ استياء فيلكري.
“فصيل فرسان يستخدم تعويذة سحرية مصنوعة من جلد تنين، ويستعير قوة التنانين، هاه؟ أليست التنانين مصنفة كوحوش شريرة من قبل الإمبراطورية؟ يبدو أن الكنيسة تضع القوانين وتتبعها حسب مزاجها.”
كان فيلكري قد أرسل نورة سرًا إلى داخل حصن بيلديف عدة مرات للبحث في الداخل وللتأكد من أن خوان لم يكن هناك. ومع ذلك، لم يكن هناك أثر لخوان. كان هناك احتمالان بناءً على ذلك: إما أن خوان قد هرب أو لا يزال مختبئًا. ولكن إذا كان قد هرب، فلن يكون هناك سبب يجعل سينا سولفين في حالة توتر ضد الفرسان. لذلك كان فيلكري يميل إلى الاحتمال الثاني ويشتبه أن خوان لا يزال يختبئ داخل الحصن.
لم يكن هناك أي احتمال بأن ينسى فيلكري هذا الصوت. نظر فيلكري للأعلى بذهن مشوش، لكن كل ما رآه كان ظلاماً دامساً. وفي ذات الوقت، اقترب صوت خطوات ببطء. ارتفعت شعلة صغيرة أمام عيني فيلكري، وكان هناك خوان—يُشعل لهباً عند طرف إصبعه وينظر إلى فيلكري دون أي تعبير. كان هناك علم واسع بما يكفي ليكون كعباءة في يد خوان.
لوح الفارس بيده بسرعة عند رؤية رد فعل فيلكري.
شعر فيلكري بالإحباط.
ابتسم فيلكري؛ فقد شعر أن أفكاره كانت سخيفة. وبعد أن حدق في الحصن لفترة، استدار عائداً إلى المعسكر بعد أن شعر بالقشعريرة من برودة الطقس.
‘كنا نحن المخدوعين.’
حاول فيلكري التحدث، لكن لم يخرج أي صوت من فمه؛ فقد تم تدمير رئتيه بالكامل. فتح فمه بصعوبة، وابتسم خوان.
ظن فيلكري أنه هو من يطارد خوان، لكنه في الحقيقة كان الفريسة—خوان هو من كان يطاردهم. اضطر فيلكري للاعتراف بأنه قد تم خداعه. لم يكن يهم ما إذا كان خوان يختبئ بين العديد من ذوي الشعر الأسود الذين تبحث عنهم فرق التفتيش أم لا.
“بدا أنك جيدة جدًا في هذا العمل عندما رأيتك تتحدثين مع فيلكري. فقط خذي المنصب بشكل دائم.”
“هل جلد التنين هذا هو القوة الأساسية لفصيل فرسانكم؟ ماذا سيحدث إن دُمّر؟” سأل خوان.
‘لكن هذا الظلام مبالغ فيه…’
‘جرّب فقط.’
“لكن،” أطلقت سينا تنهيدة طويلة. “لقد أنكرت أنك هنا. حسب علمي، أنت لست في هذا الحصن. هذا ليس مكانك.”
حاول فيلكري التحدث، لكن لم يخرج أي صوت من فمه؛ فقد تم تدمير رئتيه بالكامل. فتح فمه بصعوبة، وابتسم خوان.
‘سوف يُسجل اسمي كجزء من الأسطورة الجديدة.’
“لا أظن أن هورهيل سيعجب بجلد التنين كثيراً. أما هيلا، فربما كانت ستعجبه، لكنها على الأرجح كانت ستعلقه على الحائط بدلاً من استخدامه كنسيج لأنها لا تعرف كيف تستخدمه أصلاً. لكنها… رحلت الآن” همس خوان بكلماته الأخيرة في أذن فيلكري.
لوح الفارس بيده بسرعة عند رؤية رد فعل فيلكري.
فتح خوان العلم ومدّه بكلتا يديه. وفي اللحظة التالية، رفع خوان حاجبيه. فعلى عكس توقعه بأن يكون العلم صلباً ويصعب تمزيقه نظراً لصنعه من جلد تنين، انشق العلم بسهولة إلى قطعتين.
“وكان هناك تنانين أيضًا. هورهيل، ما حالة التنين الخاص بك؟ هل تعافى بعد؟” سألت سينا.
‘مزيف.’
سقط فيلكري على الأرض. كانت ذقنه ترتعش وهو يمد يده نحو سارية العلم التي لم يتمكن من الإمساك بها، لكن السارية كانت بالفعل في يد شخص آخر.
كلمة واحدة فقط خطرت في ذهن خوان.
“هناك العديد من التقارير عن رؤية وحش أسود الشعر، لكن كل أوصاف مظهره كانت مختلفة. ربما كانت الفرقة الرابعة تدير حرب عصابات خارج الحصن باستخدام تكتيكات الخداع.”
وفي تلك اللحظة، رأى خوان فيلكري ينفخ فمه ليتلفظ بشيء. لم تكن الكلمات التي يتمتم بها وصية أخيرة أو لعنة—بل كانت صلاة.
لم يكن هناك أي احتمال بأن ينسى فيلكري هذا الصوت. نظر فيلكري للأعلى بذهن مشوش، لكن كل ما رآه كان ظلاماً دامساً. وفي ذات الوقت، اقترب صوت خطوات ببطء. ارتفعت شعلة صغيرة أمام عيني فيلكري، وكان هناك خوان—يُشعل لهباً عند طرف إصبعه وينظر إلى فيلكري دون أي تعبير. كان هناك علم واسع بما يكفي ليكون كعباءة في يد خوان.
وقبل أن يدرك خوان السياق أو معنى الصلاة، أمر فوراً فارس الموت بشق حلق فيلكري لشعوره بطاقة غير طبيعية تنبعث منه.
ومع ذلك، كانت شفتا فيلكري تنطقان المقطع الأخير في اللحظة التي سقط فيها رأسه على الأرض. كانت شفتاه ملتويتين في ابتسامة.
ومع ذلك، كانت شفتا فيلكري تنطقان المقطع الأخير في اللحظة التي سقط فيها رأسه على الأرض. كانت شفتاه ملتويتين في ابتسامة.
“إذاً، سوف نمضي قدماً ونتبع تعليماتك.”
‘مولاي، أطلق الخطيئة التي كبحتها، وامنح عبدك جسداً جديداً.’
“سأعتبرك الوحش أسود الشعر، وليس خوان. لذا اذهب إلى ساحة المعركة وكن سيفًا هائجًا. أرهم، أولئك الذين قتلوا الدوقة هينا، كيف يبدو الجحيم.”
وفي تلك اللحظة، ارتفعت العباءة التي كانت تغطي جسد فيلكري وكأنها تبتلعه.
حاول فيلكري التحدث، لكن لم يخرج أي صوت من فمه؛ فقد تم تدمير رئتيه بالكامل. فتح فمه بصعوبة، وابتسم خوان.
وفي ذات الوقت، اشتعلت النيران في المعسكر مثل منارة.
“لقد أعددت كل شيء في حال حدث أي شيء. جميع قادتنا السابقين فعلوا الأمر ذاته، لذا لا تقلقي وتقدمي.”
